آخر الأخبار
موضوعات

الخميس، 15 سبتمبر 2016

- مَرَاتِبُ الإِسْتِغْفَار

عدد المشاهدات:
اعلم أن الاستغفار على ثلاثة مراتب على قدر تفاوت الهمم والمطالب فالمرتبة الأولى هي الاستغفار باللسان
وفيه منافع وفوائد وبركة، فمن بركته أنه يَحْصِلَ الاستغفار بالقلب ويرجى به حصول الاستجابة من الله الكريم الغفار ومن منافعه وفوائده أنه خير من السكوت وبه يتعوَّد قول الخير ويدوامه وبالمداومة عليه يتجه العبد إلى فعل الخير ويقلع عن الشر ودواعيه ويبغضه ويقليه وهكذا فالاستغفار باللسان حسن كله على أي حال كان.

والمرتبة الثانية : الاستغفار بالقلب ...
وهو قوي الأثر في تصفية القلوب من الأكدار وبه تنفرج الهموم والغموم وتزول الكروب كما أن به يتم حصول كل أمر مطلوب أو مرغوب بل إن به تنزل الرحمات والبركات وتفيض النفحات وتندفع الشرور والبليات أما
 المرتبة الثالثة : وهي الاستغفار بالقلب واللسان...

فهي المرتبة الكاملة لأن بها تتجمَّع الفضائل للإنسان ويصلح الجسد والجنان وفي هذا ينال العبد أفضل المنافع ومجامع البركات حيث تنزل له المغفرة والرحمات وتضاعف له الحسنات وتكفَّر عنه السيئات وترفع له الدرجات وتزكو له الأعمال والطاعات بل قد تنصقل مرآة قلبه وتحصل له الطهارة الكاملة من العيوب والذنوب فيتوصل بذلك إلى كشف حجب الغيوب على أن هناك أمراً ننبَّه عليه : وهو أن حقيقة الاستغفار التام الموجب للمغفرة ما كان معه ندم بالقلب على الذنب ولم يكن معه إصرار فإن كان معه إصرار كان استغفاره بالقلب ناقصاً قليل الجدوى غير كامل ولكن لله ساعات لا يحجب فيها الدعاء وفي واسع القدرة أمور عظيمة وأسرار عجيبة ولذلك فلا ينبغي لعبد أن يترك الاستغفار وينهمك في غمرة الذنوب والأوزار ويقول أنَّي لي من الذنوب فِرار ؟ ولا ينفعني نطق اللسان بالاستغفار لأن من لا يقدر على ترك الشر كله فينبغي أن يتدرج بترك قليله فلعل ترك القليل منه يجرُّ إلى ترك الكثير وكذا إذا لم يقدر على عمل الطاعات وفعل الصالحات فلا ينبغي أن يكسل عن قليل الطاعة ويقول : أنىّ لي بنفيس تلك البضاعة بل يتدرج بفعل القليل منها فلعل فعل قليلها يجرُّ إلى فعل الكثير منها.
منقول من كتاب مفاتح الفرج
لفضيلة الشيخ فوزى محمد ابوزيد

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

موضوعات

الحب القديم

الناس يفهمون الدين على أنه مجموعة الأوامر و النواهي و لوائح العقاب و حدود الحرام و الحلال.. و كلها من شئون الدنيا.. أما الدين فشيء آخر أعمق و أشمل و أبعد. الدين في حقيقته هو الحب القديم الذي جئنا به إلى الدنيا و الحنين الدائم الذي يملأ شغاف قلوبنا إلى الوطن الأصل الذي جئنا منه، و العطش الروحي إلى النبع الذي صدرنا عنه و الذي يملأ كل جارحة من جوارحنا شوقا و حنينا.. و هو حنين تطمسه غواشي الدنيا و شواغلها و شهواتها. و لا نفيق على هذا الحنين إلا لحظة يحيطنا القبح و الظلم و العبث و الفوضى و الاضطراب في هذا العالم فنشعر أننا غرباء عنه و أننا لسنا منه و إنما مجرد زوار و عابري طريق و لحظتها نهفو إلى ذلك الوطن الأصل الذي جئنا منه و نرفع رؤوسنا في شوق و تلقائية إلى السماء و تهمس كل جارحة فينا.. يا الله.. أين أنت.