آخر الأخبار
موضوعات

الخميس، 31 يناير 2019

- مشاهد الذات العلية

- مشاهد الذات العلية

🌻 ☀مشاهد الذات العلية☀ 🌻 *.*.*.*.*..*.*.*.*.*.*.*.*.*.**.*.*.*.*.*.* 🌴 (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) 🌴 (...

تم النشر بواسطة ‏التربية الصوفية في القرآن والسنة‏ في الأربعاء، ٣٠ يناير ٢٠١٩

- الخطاب الدينى بين الماضى والحاضر!

-  الخطاب الدينى بين الماضى والحاضر!

🌱 الخطاب الدينى بين الماضى والحاضر!!🌱 ........................................................ ...

تم النشر بواسطة ‏فضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد‏ في الأحد، ٢ أكتوبر ٢٠١٦

- فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ!

- فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ!

🌱 فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ!!🌱 ........................................................ ...

تم النشر بواسطة ‏فضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد‏ في الاثنين، ٣ أكتوبر ٢٠١٦

- عبادة الأنبياء والمرسلين

- عبادة الأنبياء والمرسلين

🌱 عبادة الأنبياء والمرسلين!!🌱 ........................................................ كيف يكون...

تم النشر بواسطة ‏فضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد‏ في الثلاثاء، ٤ أكتوبر ٢٠١٦

- الصلاة الكافية والواقية

-  الصلاة الكافية والواقية

💜 🌳 علامات التوفيق لأهل التحقيق 🌳 💜 ------------------------------------------------ 🍁🌻 الصلاة الكافية والواقية...

تم النشر بواسطة ‏فضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد‏ في الثلاثاء، ٢٩ يناير ٢٠١٩

- احفظ الله ؛ تجده تجاهك


💜 🌳 علامات التوفيق لأهل التحقيق 🌳 💜 

------------------------------------------------
🍁🌻 احفظ الله ؛ تجده تجاهك 🍁🌻
--------------------------------
🍁 🌱🌸 احفظ الله ؛ تجده تجاهك .
لا أقول جرِّب ، لأنه لا يجوز أن نجرب مع الحكيم الخبير عزوجل ، احفظ أوامر الله ؛ تجد الله معك في كل اتجاه ، يتولاك بولايته ، ويصونك بصيانته ، ويواليك بكرمه وجوده ومودته ،
ولا يحوجك نفساً ولا أقل إلي شرار بريته .  🌱🌸
🍁 🌱🌸 هذا المنهج الذي علمه الرسول الأمين ، لأصحابه الكرام .
ولذلك قيل لأبي جعفر الصادق – رضى الله عنه - : أتحتاج إلى شيء؟..قال :
أما من الخلق ، فلا ..! ، قيل :
ولـم ؟...قال :
ما احتجت إلى شيء ؛ إلا وقلت يارب : عبدك جعفر يحتاج إلى كذا ، فلا أستتم كلامي ؛
إلا وأجد هذا الشيء بجواري .  🌱🌸
🍁 🌱🌸 ورأى رجل من التابعين ، شيخاً كهلاً يمد يده يطلب حوائج من الناس ، فقال له :
يا هذا ضيَّعت حقوق الله صغيراً ؛ فضيَّعك الله عزوجل كبيراً ، ولو حفظت حقوق الله عزوجل صغيراً ؛ لحفظك الله عزوجل كبيراً.  🌱🌸
🍁 🌱🌸 أروني يا إخواني من يحافظ على أوامر الله ، وتتخلى عنه عناية الله ، طرفة عين أو أقل ..!!!!... لا يكون أبداً !
لأن هذا وعد الله ، ووعد الله عزوجل لا يتخلف .  🌱🌸
--------------------------------------------
🌾🌹قطوف من كتاب: (علامات التوفيق لأهل التحقيق)
🌾🌹 لفضيلة الشيخ/ فوزى محمد أبوزيد

الثلاثاء، 29 يناير 2019

- خلق الارواح


🌺 🌻 خلق الأرواح 🌺 🌻
*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*
🍁 ثم خلق الله عزّوجل أرواح الخلق من بني أدم أجمعين - من آدم إلى يوم الدين - أرواحاً نورانية شفافة، لها بَصَرٌ تبصر به الحقائق الشفافة النورانية الإلهية، ولها سَمْعٌ نوراني يسمع الكلام الإلهي، وكلام الملائكة المقربين، وكلام الأرواح السابحة في ملكوت ربِّ العالمين، ولها لسانٌ نوراني يخاطب هذه الحقائق ويتحدث معها، وتسمعه ويسمعها، مثل: 
🌴 (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ) 🌴
💦 ثم ماذا 💦
🌴 (ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ) 🌴
💞 وكان بينهم حوار:
🌴 ( أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) 🌴(30فصلت).
💦 هل سمعوا أم لا 💦
🌴 (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ( 🌴 (30-31فصلت).
💥 خلق الله هذه الأرواح قبل تكوين الطينة التي برز منها جسد أدم عليه وعلي نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام، والذي قال هذا الكلام كتاب ربِّنا، اسمعوا معي إلى كلام الله وهو يحكي هذه الفترة الزمنية التي كانت قبل الزمان والمكان:
🌴 (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ) 🌴
💞 كلكم، لم يستثنِ أحداً.
إذاً كلنا كنا في هذا الخلق.
🌴 ( ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ) 🌴
أعطى لكلِّ واحد صورته التي تعرف بها، وبعد الخلق والتصوير للكل:
🌴 (ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ) 🌴 (11الأعراف).
💥 و(ثُمَّ )، يقول علماء اللغة العربية أنها للتراخى، بمعني زمن طويل وليس وراء بعض. خلق الأرواح كلها وأعطاها صورتها، وأعطاها جمالها، وجمع الأرواح - حيث لا حيث،
💦 لا تقول أين 💦
🍁 لأنه لم يكن هناك مكان،
💦 ولا متى 💦
🍁 لأنها كانت قبل الزمان وقبل خلق الأكوان، وقبل خلق المكان، والمكان الذي نحن فيه الذي ربطه بالزمن الشمس والقمر والنجوم، وهذه الأشياء لم تكن خُلقت ولا وجُدت، ولم يكن مكان ولا زمان، مثل الدار الآخره ليس هناك زمان ولا مكان، لأن الشمس والقمر يلقى بهم في جهنم، والنجوم تنكدر، والشمس تستعر في جهنّم، وينتهي كل هذا ولا يبقى إلا نور الواحد الأحد الفرد الصمد عزّوجل - بعد خلق الأرواح كلها جمعها، والكيفُ غَيْبٌ ولا يجب للإنسان أن يسأل عن الغيب وفيه عيب.
--------------------------------------------------------------
🌹 همسات صوفية من كتاب {مجالس تزكية النفوس }  🌹
🌹  لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبو زيد  🌹
🌹 ☀ رئيس الجمعية العامة للدعوة الى الله ☀ 🌹
====================================

السبت، 26 يناير 2019

- النظام في الإسلام خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد

-  النظام في الإسلام  خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
 النظام في الإسلام
خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
*************************************
الحمد لله ربِّ العالمين، أحكم كل شيء صُنعاً، ودبَّر كل شيء وقدَّره تقديراً.
سبحانه .. سبحانه، ليس صُنعه كصنع أحد، ولا تدبيره كتدبير أحد، لأنه عزَّ وجلَّ لا يفوته شاردة ولا واردة إلا أحصاها.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق الكائنات كلها بقدرته، وأبرزها بحكمته، وجعلها مجمَّلة بجمال أسمائه وصفاته وصنعته، ليشهد الإنسان في كل آية من آيات الله وحدانية الرحمن تبارك وتعالى.
وأشهد أن سيدنا محمداً عَبْدُ الله ورسولُه، ألهمه مولاه وأنزل له بالتشريع الذي أنزله عليه في كتاب الله - ما به عُلو هذه الأمة وتقدمها في هذه الحياة، وما به رفعتها وسعادتها يوم لقاء الله.
اللَّهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد خير النبيين، وإمام الأنبياء والمرسلين، والرحمة العُظمى للخلق أجمعين.
صلَّى الله عليه وعلى آله الطيبين، وعلى صحابته الهادين المهديين، وعلى كل من تبعهم على هذا الهُدى إلى يوم الدين، وعلينا معهم أجمعين،
آمين .. آمين يا ربَّ العالمين.
أيها الأحبة جماعة المؤمنين:
ينبهرُ كثيرٌ من شبابنا إذا ذهب إلى الدول الأوروبية أو أمريكا أو اليابان أو غيرهم، لما يرى من دقة نظامهم، وإتقان أعمالهم وإحكام صناعاتهم، وحرصهم على الوقت وعلى كل أمور حياتهم، ويجعلهم هذا العجب عندما يرجعون إلينا، ويرون ما عليه المسلمون الآن، يقولون أننا نحتاج إلى إتباع هديهم وإلى العمل بالنماذج التي بنوا عليها حضاراتهم، ونسوا أن ذلك الأساس إنما أخذوه من دين الله عزَّ وجلَّ الإسلام!!،
فإن الله عزَّ وجلَّ قعَّد لنا قاعدة إلهية أكتفي بها اليوم في هذا المكان الجامع علَّ الله عزَّ وجلَّ ينفعنا بها أجمعين.
عندما ننظر إلى صُنع الله في مُلكه وملكوته، نرى أن الله عزَّ وجلَّ أسَّس الحياة الكونية كلها على النظام البديع، فالسماء مرصَّعةٌ بمليارات النجوم، وكلها تدور في فلكٍ ومسارٍ حدَّده لها الحيُّ القيوم، وكلهم كما قال عنهم الله في قرآنه الكريم:
(وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (40يس)
كل النجوم في كل المجرات تسير بسرعة مذهلة لا تستطيع الأجهزة البشرية العصرية المتطورة أن تقترب منها أو تكتشف سرعتها، ومع ذلك لا يوجد في السماوات جنود تنظم المرور، ولا علامات حمراء ولا خضراء ولا صفراء ولم نسمع منذ بدء الدنيا إلى وقتنا هذا أن نجماً اصطدم بنجمٍ في سيره، أو حدثت حادثة بين عدة من النجوم، لأن هذا لو حدث كان معناه نهاية الحياة، وقيام القيامة لكن الله جلَّ في عُلاه هو الذي حفظ هذا النظام:
(لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (40يس)
انظر إلى دقة الشمس عند شروقها وعند غروبها: هل تخلَّفت يوماً منذ بدء الدنيا إلى الآن عن توقيت ربِّ العزَّة عزَّ وجلَّ لها، لو تخلَّفت في الشروق أو الغروب دقيقة لاختلف النظام الفلكي في الكون كله، ولكن الحكيم العليم عزَّ وجلَّ جعلها تُشرق في الآفاق - وليس في أُفقٍ واحد - وكل أُفقٍ له وقت معلوم وميعاد محدود حدَّده ووقتَّه الحيُّ القيوم عزَّ وجلَّ.
لم نسمع منذ بدء الدنيا إلى الآن أن الشمس غابت يوماً ومرَّ على الكون ليلان متتاليان، أو أن الليل لم يأتِ وغاب عن الناس وعاش الناس نهارين متتاليين، لأن الله عزَّ وجلَّ بنى الكون كلَّه على النظام الإلهي، والتنظيم الذي قدَّره عزَّ وجلَّ وصيَّر عليه ملكه وملكوته:
(وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ) (8الرعد)
والنظر في هذه المصنوعات يحتاج إلى أوقات واسعات لا نستطيع أن نوفِّيها قدرها الآن،
لكن حسبُ شبابنا أن يخرج إلى نطاق عالم الفلك وعالم السماوات وينظر إلى قدرة عجائب الله المذهلة ليرى دقة النظام الإلهي، وحُسن الترتيب الرباني، فلا يستطيع أحدٌ من الأولين والآخرين - مهما أوتي من ذكاءٍ وعلم - أن يزيد قدر أنمُلة على النظام الدقيق الذي وضعه الله.
هذا النظام الإلهي أمر الله عزَّ وجلَّ به وعلَّمه لحضرة النبي، ليتعلمه منه أمة النبي صلوات ربي وتسليماته عليه،
فكان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم هو مهندس النظام الأول في كل الوجود من بدء الدنيا إلى منتهاها، بإلهامٍ ألهمه به صاحب الفضل والكرم والجود، وهو الله تبارك وتعالى.
ولو استعرضنا قبساً من حياة النبي صلوات ربي وتسليماته عليه نجده صلَّى الله عليه وسلَّم ما كان يعمل عملاً إلا إذا أحكم تنظيمه، ودقَّق في بنوده، حتى يتم هذا الأمر تماماً يعجب منه كل الحاضرين، بل يعجب منه كل الخلق إلى يوم الدين.
فرض له وعليه وعلينا الصلوات الخمس، وقال في شأنها ربنا تبارك وتعالى:
(إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) (103النساء)
كل صلاة لها وقتها، والذي حدَّد الوقت هو الله، ونزل به أمين الوحي جبريل على رسول الله لنلتزم به كما أمرنا الله جلَّ في عُلاه، فيحدث لنا الخيرات التي لا تُعد إذا أقمنا الصلاة كما أمرنا بها ربنا تبارك وتعالى.
ولحرص النبي صلى الله عليه وسلَّم على تنفيذ مراد الله أمر أن يُصَفَّ الناس صفوفاً وراء الإمام، وأن يلتزموا بحركات الإمام،
قال فيه صلى الله عليه وسلَّم:
(إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا, وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً أَجْمَعُونَ) ( روى أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه)
لدقة النظام.
وجاء القوم جميعاً للصلاة فأمر أن يليه الرجال ثم الصبيان ثم النساء، تنظيمٌ إلهيٌّ دقيق تأتي النساء في آخر الصفوف، ويجلس الرجال حتى تخرج النساء حتى لا يزاحموهنَّ عند الخروج، حتى تتم المنظومة الإلهية في الصلاة كما أمر الله جلَّ في عُلاه.
وهكذا في كل أمرٍ من أمور الدنيا أو من أمور الدين، نجده صلَّى الله عليه وسلَّم كان دقيق التنظيم في كل ذلك.
فقد كان صلَّى الله عليه وسلَّم ـ وذلك ما أعجب العرب ـ
أول من قسَّم الجيوش تقسيماً نظامياً، كان العرب يحاربون بعضهم في همجية ،
لكن الحبيب وضع ميمنة وميسرة وقلباً للجيش، ومؤخرة تحمي ظهر الجيش، وجهاز إمداد وتموين يُجهِّز المؤن والطعام للجيش، ويحمل الجرحى والشهداء، ويعالج الجرحى ويدفن الشهداء في مؤخرة الجيش، وجعل في مقدمة الجيش جهاز إستطلاعٍ إلهي يستطلع أحوال الأعداء، ويُنبئ الحبيب فيضع الخُطة المناسبة للنصر على هؤلاء الأعداء.
وكان من جُملة الإستطلاع فريقٌ يبحث عن الماء، حتى لا ينزل الجيش وهو في الصحراء إلا في موضعٍ فيه ماء، فلا يتعرضون للظمأ والعطش والهلاك، وإذا رحل الجيش جعل فريقاً من الجيش يُسمَّى المؤخرة ينتظرون حتى إذا رحل الجيش جميعهم فتشوا في المكان عما تركوه من أمتعة وعما تركوه من حاجات.
دقةٌ إلهية ربانية بنى عليها الحبيب المصطفى نظام الجيوش الإسلامية، فحقق الإنتصارات بهذا النظام الإلهي الذي جعله في كل أحواله صلوات ربي وتسليماته عليه.
بل إنه صلَّى الله عليه وسلَّم حَمَى كل من معه من الأنصار والمهاجرين والمسلمين أجمعين من الأمراض التي نعاني منها مرارة المعاناة في هذه الأيام، بما رتَّبه لهم من نظام،
فقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم لكل مسلم:
(ثلثٌ لطعامك وثُلثٌ لشرابك وثُلثٌ لنفسك)
وفي رواية المقدام بن معدي كرب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
)بحسب ابن آدم لقيماتٍ يُقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثُلثٌ لطعامه، وثُلثٌ لشرابه، وثُلثٌ لنفسه) ( رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه)
متى آكل؟ قال:
(نحن قومٌ لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع، فمن أين يأتينا المرض) (ذكره بعض أصحاب السير في قصة إرسال المقوقس طبيباً إلى النبي صلى الله عليه وسلم)
والكيفية السديدة بالنسبة لنا أن يُسمِّي المرء الله ثم يقطِّع القطع إلى قطعٍ صغيرة ويُحسن مضعها بماضغيه ثم يبتلعها برفقٍ وأمرهم حتى لا يكثروا من الطعام أن يتحدثوا أثناء الطعام فقد ورد في الأثر:
(تحدثوا على طعامكم ولو بثمن أسلحتكم)
وأمرنا أن نبدأ بــ (بسم الله)، وأن نشكر الله في نهاية الطعام، ولذلك عندما أُرسل إليه الطبيب ردَّه وقال: (لا حاجة لنا إلى طبيب).
فقد وقاهم الله بالنهج العظيم الذي مشى عليه الحبيب صلى الله عليه وسلَّم من الأمراض إلا اللمم.
أمة الإسلام: ما أحوجنا إلى نظام الله، والترتيب الذي وضعه لنا في كل أمرٍ رسول الله، ما أحوجنا إلى أن نعمل بقول الله:
(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) (7الحشر).
إذا أخذنا نظامنا الإسلامي في حياتنا وفي بيوتنا وفي معاملة زوجاتنا وفي تربية أولادنا وفي التعامل مع جيراننا وفي أعمالنا وفي شوارعنا وأسواقنا وفي كل شيئٍ لنا أو حولنا،
عادت لنا العزِّة الإسلامية وكانت دولة الإسلام كما كانت في عصر الحبيب وعصر الخلفاء الراشدين وغيرهم من السادة الأعلام دولة منظورة من الجميع لأنها تهتدي بهدي الله وتعمل بسنة حبيب الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلَّم، ورد في الأثر عن الإمام مَالِكٍ رضي الله عنه : (لَا يَصْلُحُ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا بِمَا صَلَحَ بِهِ أَوَّلُهَا)
وقال صلى الله عليه وسلَّم:
(تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما ما تمسكتم بهما، كتاب الله وسنتي، ولن يتفرّقا حتى يردا على الحوض) (رواه الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه)
أو كما قال: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة).
الخطبة الثانية:
الحمد لله ربِّ العالمين، الذي أكرمنا بهُداه وجعلنا من عباده المسلمين، ونسأله عزَّ وجلَّ أن يُتمَّ علينا نعمته، وأن يُنزِّل علينا سكينته، وأن يُثبِّت الإيمان في قلوبنا حتى يتوفانا مسلمين ويُلحقنا بالصالحين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهٌ تعالى في سمائه، وتنزَّه في عليائه عن الشبيه والنظير، والوزير والمثيل والضد والند؛
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (11الشورى).
وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، هداه الله عز وجل به إليه، وعرفَّه ما يحبه منه ليُقبل به عليه فيفوز بما لديه.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمدٍ وارزقنا هُداه ووفقنا أجمعين للعمل بشريعته واتباع سنته في الدنيا يا ألله، واجعلنا أجمعين تحت لواء شفاعته واحشرنا جميعاً في جواره في جنته يوم الدين آمين آمين يا رب العالمين.
أما بعد فيا أيها الأحبة جماعة المؤمنين:
شيئٌ إكتشفه العلم الحديث في الأيام القليلة الماضية، وهو سنةٌ ماضية عن سيد الأولين والآخرين صلَّى الله عليه وسلَّم، كنا ونحن صغار قلَّما تجد طفلاً صغيراً يمرض مع أنه لم تكن تتوفر الوسائل الصحية الملائمة، ولا الأغذية المناسبة، وإنما كنا نلتزم بأمر الله نحن وأباؤنا وأمهاتنا:
(وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) (78الإسراء).
لِمَ وصَّى الله عزَّ وجلَّ هذه التوصية بصلاة الفجر؟ لأنها بمثابة غُرفة إنعاشٍ لجسم الإنسان تُصححه من الأمراض والأعراض، وتجعله صالحاً ظاهراً للعيش في الحياة الدنيا، وباطناً لمناجاة رب العزة عزَّ وجلَّ.
ولذلك كان صلَّى الله عليه وسلَّم يحُضُّ عليها حضَّاً حثيثاً ويقول صلى الله عليه وسلَّم:
(من صلى الغداة والعشاء الآخرة في جماعة لا تفوته ركعة كتب له براءتان؛ براءة من النار وبراءة من النفاق) ( شعب الإيمان للبيهقي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه)
وكان صلَّى الله عليه وسلَّم يسكن بجواره ابنته التقية السيدة فاطمة وزوجها الإمام عليٍّ، فكان يدقُّ عليهما الباب إذا خرج إلى الصلاة ويقول: الصلاة .. الصلاة، فخرج يوماً وعاد ولم يقوما، فعاتبها صلَّى الله عليه وسلَّم وقال:
(يا فاطمة ما منعك أن تقومي في هذه الساعة؟ أما علمتِ أن هذه ساعة توزيع الأرزاق)
ساعة توزيع الأرزاق، ولحظة صلاة الفجر وما بعدها إلى شروق الشمس،
فهِمَ الناس إلى عصرنا أن توزيع الأرزاق التي يأكلها الفم: كالخبز واللحم وأصناف الطعام والشراب، حتى جاء العلم الحديث في الأيام الماضية القليلة وأثبت أن كل الإنزيمات النافعة التي يفرزها الجسم للأطفال لنموِّهم وتحصينهم ووقايتهم من الأمراض تنزل في هذه الساعة بأمر ربِّ العباد عزَّ وجلَّ.
فإذا ما حدث ما نراه الآن، يسهر الأطفال مع الكبار إلى ما قبل الفجر بقليل، وينامون في الوقت الذي ينبغي أن يستيقظوا فيه، فلا تُفرز الإنزيمات، ولا تخرج الأمور المهمات التي قدَّرها القدير عزَّ وجلَّ للحفاظ على هذا الجسد من الأمراض والآفات.
ولذلك كثُرت أمراض الأطفال واحتار الأطباء فيها، واحتار الناس فيها، ولا يعرفون لها سبباً، ولا يجدون لها دواءً مفيداً، بينما الدواء المفيد هو العمل بسنة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وبهدي الله الرشيد عزَّ وجلَّ.
ساعة الفجر يكفي أن الهواء الذي يصحبها كأنه نازلٌ من الجنة، ليس فيه ثاني أُكسد الكربون، وليس فيه جراثيمٌ ولا ميكروبات، وليس فيه ما يخرج العوادم من الماكينات والعدد والآلات، فإذا تنفَّسه الإنسان وأخذه بصدره عاش قويَّ الصدر قويَّ البنيان بهذا الهواء الذي يتنفسه في هذه الفترة من عند حضرة الرحمن عزَّ وجلَّ.
أيها الأحبة جماعة المؤمنين:
فتِّشوا في سنة الحبيب إذا أردتم أن تنجوا من جميع المهالك، وإذا أردتم أن تُفرج لكم جميع المضايق، وإذا أردتم أن يُيِّسر الله لكم الأسباب، وإذا أردتم أن يُوسِّع الله لكم الأرزاق، وإذا أردتم أن يبرَّكم الأبناء، وإذا أردتم أن تكونوا في الدنيا في أسعد حالٍ وأهنأ بال، وإذا أردتم أن تكونوا في الآخرة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
فتشوا على سنة الحبيب وعضُّوا عليها بالنواجز، وتمسكوا بها واعملوا بها، تروا السعادة الوارفة في دنياكم، وسترون بعد ذلك العاقبة الطيبة في أُخراكم
**** ثم الدعاء ****
***************************
وللمزيد من الخطب تابعوا صفحة الخطب الإلهامية لفضيلة الشيخ فوزي محمد ابوزيد

الجمعة، 25 يناير 2019

زاد الدار الباقية

زاد الدار الباقية

🌹💐🌷زاد الدار الباقية 💐🌷🌹

سيدنا أبو ذرّ رضي الله عنه وجدوا بيته لا يوجد به إلا فراش يفرشه تحته ويتغطى بالجزء الآخر وقصعة يغسل فيها ويصنع الخبز فيها وكوب ماء للشرب، فقالوا له أين أثاثك؟ فقال: يوجد منزل نبنيه أفضل من ذلك نوجه إليه صالح متاعنا!، كل المتاع الطيب أرسله إلى هناك- الذي يبنى بيتًا جديدًا يريد أن يسكن فيه فيشترى له أثاثًا جديدًا وأجهزة جديدة فهل يجعل الأجهزة الجديدة في البيت القديم أم في البيت الجديد؟ -فقال لهم: أن لنا منزلا خيرًا من هذا نوجه إليه صالح متاعنا فقالوا له أين هذا المنزل؟ قال: {وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ}  (17الأعلى).
هذا المنزل في الدار الآخرة لابد للواحد منا أن يجهز لنفسه المنزل؛ فالذي يسكن في استراحة في أي بلد يريد أن يجهزها، فحينما يريد أن ينزل إليها يجد فيها من الأثاث والأجهزة ما يجعله يشعر بالراحة فيها، ولكننا ماذا أعددنا للدار الباقية التي فا:
(خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا )(57النساء)، ولا يوجد أحد هناك يجهز عنك ولا يقرضك ولا يتصدق عليك، إذا لم تعمل فلا تجد لك شيئًا، كل واحد مشغول بنفسه ويبحث عن نفسه، إذا كنا مع بعض نساعد بعضًا فنهنئ بعضًا فنكون مع بعضنا البعض هناك، لكن إذا حصل خلاف:
(الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ  )(67الزخرف)
فهذه الفكرة التي أريد أن أضعها في ذهنكم وصدوركم ولنتفكر فيها صباحًا ومساءاَ! ونحن نعلم أن هذا أمر يقين ولا أحد يشك فيه؟ من الذي لا يموت أو من الذي يعرف ساعته فيجلس في المسجد ويتفرغ للطاعة؟ إذاً ماذا ننتظر؟ لا بد أن نكون مستعدين على الدوام حينما ينادي مناد الله!.
ولذا كان أحباب الله وأصحاب رسول الله حينما يأتي ملك الموت ويروه كانوا يرونه لأنهم كانوا صالحين يقولون له مرحبًا بك:
عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ:
{ انْظُرُوا، أَصْبَحْنَا؟ فَقِيلَ: لَمْ نُصْبِحْ، حَتَّى أُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: قَدْ أَصْبَحْتَ، قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ لَيْلَةٍ صَبَاحُهَا إِلَى النَّارِ، مَرْحَبًا بِالْمَوْتِ مَرْحَبًا زَائِرٌ مُغِبٌّ حَبِيبٌ جَاءَ عَلَى فَاقَةٍ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَخَافُكَ، فَأنَا الْيَوْمَ أَرْجُوكَ، إِنِّي لَمْ أَكُنْ أُحِبُّ الدُّنْيَا وَطُولَ الْبَقَاءِ فِيهَا لِكَرْيِ الأَنْهَارِ وَلا لِغَرْسِ الشَّجَرِ، وَلَكِنْ لِظَمَإِ الْهَوَاجِرِ، وَمُكَابَدَةِ السَّاعَاتِ، وَمُزَاحَمَةِ الْعُلَمَاءِ بِالرُّكَبِ عِنْدَ حِلَقِ الذِّكْرِ }
أنت تريد أن تأخذنا من الهمّ والغمّ والمشاكل والمرض الذي نحن فيه الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن لماذا لأنهم جاهزون فهذا حال المؤمنين الصادقين ولذلك نحن نصاحب الصالحين ودائما نسارع في مجالس العارفين حتى نتذكر هذه الأحوال العالية.
.
🌻♢♢❅• ❅♢♢❅• ❅• ❅♢♢🌻
🌹💧مكتبة فضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد🌹💧

الخميس، 24 يناير 2019

تجليات نورانية


  علامات التوفيق لأهل التحقيق  
------------------------------------------------
 تجليات نورانية  
--------------------------------
 الحمد لله رب العالمين  الظاهر بمظاهر قدرته وفعله لعباده المؤمنين ، والباطن بخفي لطفه ومكنون حكمته لعباده المخلصين . 
سبحانه سبحانه ، من شدة ظهوره ظهر فلم يدركه شيء إلا بعلمه ، ومن شدة بطونه بطن فلا يحس به ولا يشعر به إلا الملهمين من عنده ...  إلهٌ قويٌّ في فعاله ، جميلٌ في خصاله ، كريمٌ في عطاءه ونواله . دافعٌ - كلَّ كيدٍ وكلَّ مكروهٍ - لمن استند إليه واتخذه وكيلاً . 
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، جعل خيوط الأقدار في قبضته ، ومفاتيح الأسباب بين أصابع صنعته .. هو وحده الذي يقلب الليل على النهار ، ويقلب النهار على الليل ... وهو وحده الذي يحي ويميت ، ويرزق من يشاء بأسباب ، ومن يشاء بغير أسباب، ومن يشاء بحساب ، ومن يشاء بغير حساب .  وهو وحده الذي يلهم القلوب بما يريد ، ويجعل الخواطر تجتاح عقول العبيد ، فلا يتحركون إلا بما يريد ... لأنه كما وصف نفسه: { فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ } [سورة البروج].. 
--------------------------------------------
قطوف من كتاب: (علامات التوفيق لأهل التحقيق)
 لفضيلة الشيخ/ فوزى محمد أبوزيد
--------------------------------------------

السياحة في الملكوت

 ☀السياحة في الملكوت☀ 
*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*
 نحن حاليا في سياحة ولكنها في طلب العلم ورؤية الأحباب، وهذه أجرها عال وقدرها كبير، وهذه كلها سياحة في الأرض.لكن هناك سياحة في عالم العلو، وهذه لا تحتاج سفرًا أو تحرّكًا من هنا وهناك، فيكون العبد في مكانه وروحه تسرح في ملكوت الله وهو جالس،
 فإذا سأل سائل من أين هذا الكلام؟ أو ما مصدره؟ نقول له: إن أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أغلبهم إذا نام لا يبيت في بيته أو في المدينة، ولكن يبيت في الملكوت الأعلى، أرواحهم سارحة في الملكوت الأعلى:
 (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا )  (64الفرقان)
☀ولذلك عندما استشارهم النبي في شيء ينادي به على الصلاة، وقال لهم ما العمل؟ وكان عندما يصلي الفجر يلتفت لهم ويقول: من منكم الليلة رأى رؤيا؟ ليفسرها لهم؟ وهذا مما رأوه في الملكوت، فجاء أحدهم سيدنا عبد الله بن زيدوقال:
 { طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ فَقُلْت يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ فَقَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِهِ فَقُلْت نَدْعُو بِهِ إلَى الصَّلاةِ قَالَ أَوَلا أَدُلُّك عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْت بَلَى فَقَالَ تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِ الأَذَانِ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ وَتَقُولُ إذَا قُمْت إلَى الصَّلاةِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِ الإِقَامَةِ فَلَمَّا أَصْبَحْت أَتَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْت فَقَالَ إنَّهَا رُؤْيَا حَقٍّ إنْ شَاءَ اللَّهُ قُمْ مَعَ بِلالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْت فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك فَقُمْت مَعَ بِلالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ فَيُؤَذِّنُ بِهِ فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ يَقُولُ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْت مِثْلَ مَا رَأَى فَقَالَ صلى الله عليه وسلم فَلِلَّهِ الْحَمْدُ }  (1)
--------------------
 فالأذان الذي نسمعه في كل صلاة، تلقاه الأصحاب في الملكوت الأعلى، ولما لم يكن عند سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مجاملة فأمر بلالاً أن يؤذن لأنه أندى صوتاً!، يعلمنا أن الأمانة تقتضى هكذا ، لو كان هناك مجموعة يريدون أن يؤذنوا؛ نختار الأفضل لكي يجمل الأذان بصوته الذي حباه به الله هذا الذي أوجبه علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن عمر رضى الله عنه فقط من رأى نفس الرؤيا، بل أتى آخرون فقال كل واحد منهم: والله يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى، فكمّ منهم رأى الأذان في الملكوت الأعلى؟ إذاً من الذي تلقى الوحي بالأذان؟ الصحابة، وأقرهم على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
----------------------------------------------------------------
☀ (1) رواه أَبِو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ.
--------------------------------------------------------------
 ☀همسات صوفية من كتاب {مجالس تزكية النفوس } ☀ 
 ☀ لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبو زيد ☀ 
 ☀ رئيس الجمعية العامة للدعوة الى الله ☀ 
=====================================

الثلاثاء، 22 يناير 2019

بناء الوعي وأثرة في مواجهة التحديات خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ فوزي محمد ابوزيد

بناء الوعي وأثرة في مواجهة التحديات
خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ فوزي محمد ابوزيد
************************************************
الحمد لله رب العالمين أكرمنا بواسع نعماه وخصنا بفضله وجدواه وعطاياه، وتفضل علينا بجوده وكرمه وخير نعمة خصّ بها عباد الله ألا وهى نعمة الإيمان بالله .
وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له علىّ فى كبريائه وجبروته، عظيمٌ فى صفاته ونعوته لا يبلغ كنه ذاته أحدٌ لأنه وصف ذاته بنفسه فقال :
" قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ (1) الله الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) " ( الإخلاص ) .
وأشهد ان سيدنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، إختاره الله عز وجلّ لرسالته، وألهمه شريعته وأنزل عليه خير كتاب وجعله في الدنيا سبب هدايته وفى الآخرة سرّ رحمته، وأعطاه فوق ذلك كله لواء حمده وشفاعته

اللهم صلى وسلم وبارك على حبيبك المحبوب الذى شرّفت به الوجود، وأنرت به القلوب، وجعلت أمّته خير أمة أخرجت فى الوجود، وخصصتهم فى كتابك بأنهم الركّع السجود
سيدنا محمد وآله وصحبه والناهجين على شرعه وكل أتباعه إلى يوم الدين وعلينا معهم أجمعين آمين .. آمين يا رب العالمين
أيها الإخوة جماعة المؤمنين :
لقد بعث  الله  رسوله صلى الله عليه وسلمّ والعرب أمة همجية يأكل القوى منهم الضعيف، ويحيف الغنى منهم على الفقير وينصر الأخ أخاه ولو كان ظالماً على الآخر ولو كان مظلوماً، ولا يُقام بينهم لمظلوم قضية ولا يُحكم بينهم فى القضايا بالعدل والسوية ..
وفى لحظة بُعث خير الأنام سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، إسمع إليه صلى الله عليه وسلمّ فى هذا الحوار وهو يحاور رجلاً حديث عهدٍ بالإيمان وقد كان ملكاً من الملوك، واسمه عَدّى بن حاتم الطائى، قال: بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل فقال يا عدي هل رأيت الحيرة قلت لم أرها وقد أنبئت عنها قال فإن طالت بك حياة لترين الظعينة  ( المرأة ) ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله ... (البخاري من حديث عدي بن حاتم)
قال عَدّى رضى الله عنه وكان ذلك فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، قال : لقد عشت حتى رأيت الظعينة تخرج من بلاد اليمن ومن بلاد الشام ومن بلاد العراق وتمشى بمفردها لا تجد فى الطريق على طوله أحدٌ يُروّعها أو يعتدى عليها
إذا الإيمان ضاع فلا أمان    ولا دنيا لمن لم يحى دينا 
      
كيف وصل النبى صلى الله عليه وسلمّ بصحبه الكرام ومجتمع المسلمين إلى هذه الحالة ؟
حالة الإيمان والإطمئنان التام على النفس وعلى العرض وعلى المال وعلى الزوجة وعلى الولد وعلى كل أحد،
لا يُروّع الإنسان أحدٌ ولا يروّعه أحد والكل فى رحاب الإسلام فى أمان يحرسهم الله ويحكم بينهم القاضى بشرع الله والحوافظ هى جوارحهم وأعضاؤهم التى امتثلت لطاعة الله وامتنعت عن عصيان الله جلّ فى عُلاه .
وصل إلى ذلك النبى صلى الله عليه وسلمّ بأسباب كثيرة نكتفى منها اليوم بسبب واحد حتى لا نطيل عليكم :
وجد النبى صلى الله عليه وسلمّ العرب يفترقون إلى قبائل شتى وبينهم عصبيات قبلية وكل قبيلة تتعصب لمن تنتسب إليها وتفاخر غيرها بما لديها، وكانت هذه العصبية شديدة جداً لأنهم كانوا فى جاهلية قبل ان تشرق عليهم أنوار آيات الله جليّة .
فأول مابدأ به صلى الله عليه وسلمّ قال :
(ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية) (سنن ابى داود عن جبير بن مطعم)
أبطل العصبيات القبلية واعلن على الملأ أن الكل، كل الخلق فى جميع البقاع والأسقاع كما قال فى حديثه المبارك :
( كلكم لآدم وآدم من تراب ) ( رواه مسلم من حديث خطبة الوداع) 
كل الذين على هذه البسيطة شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً تناسلوا من إثنين آدم وحواء، فالكل فى نهاية النسب وفى أعلى ذُرَى شجرة الحسب ينتسب إلى آدم وينتسب إلى حواء، فنحن إذن جميعاً أخوة فى الآدمية بيننا أخوة إنسانية لجميع البرية كما بيّن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلمّ .
ثم أبطل بين أصحابه العصبيات القبلية وأعلن عن تكوين قبيلة واحدة، عائلة جامعة واحدة، أسرة واحدة هى أسرة المؤمنين وهى أسرة المسلمين التى يقول فيها لنا الله عزوجلّ أجمعين :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ( الحجرات:10 )
كل فرد قال : لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله فهذا أخٌ لى ولك، وله علىّ حقوق ولى عليه واجبات وانت كذلك وكل رجلٍ منا كذلك فلو قمنا بحقوق هذه الأخوة الإيمانية كنا جميعاً أسرة واحدة وإن وصل تعدادها إلى مليارات، لأننا جميعا مؤمنون، فربنا واحد وديننا واحد وكتابنا واحد ونبينا واحد وعقيدتنا واحدة وعباداتنا واحدة ومعاملاتنا واحدة كلها من كتاب الله أو من سنة حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلمّ،
واكّد النبى صلى الله عليه وسلمّ هذا الأمر فى حوادث عِدّة لا تُعدّ ولا تُحد فقد ورد في الأثر:
( أدخل الإسلام بلالاً فى نسبى وأخرج الكفر أبا لهبٍ من نسبى ) فلا نسب إلا نسب الإيمان، وبلال مع انه من الحبشة إلا إنه أصبح من امة النبى العدنان من قبيلة التوحيد للحنان المنان عزوجلّ،
وقال صلى الله عليه وسلم  عن سلمان الفارسى : ( سلمان منا أهل البيت ) (رواه الحاكم في المستدرك  والطبراني  من طريق كثير بن عبد الله المزني ، عن أبيه ، عن جده)
ولذلك حار بعض العرب فقالوا : يا سلمان من أبوك ؟ فقال رضى الله عنه أبى الإسلام :
أبى الإسلام لا أب لى سواه    إذا افتخروا بقيسٍ أو تميما                       
ابُوّتى هى الإسلام وجعل الله لنا أمة المسلمين من عصر النبى إلى يوم الدين أمهات نشترك فيهن أجمعين :
"النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ"  ( الأحزاب:6 ) كلنا نشترك فى هذه الأمهات وازواج حضرة النبى أمهات لنا اجمعين والنبي صلى الله عليه وسلمّ كما ورد فى الرواية القرآنية التى فوق العشر :
"النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وهُوَ أبُوهُم وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ " فالنبى أبٌ لنا أجمعين ونحن بيننا رابط الأخوة الإيمانية، والعصب الذى بيننا هو عصب الإيمان وهو العصب الذى يُحبّذه ويدعو إليه الرحمن عزوجلّ،
والفصيلة التي ننتمى إليها هى فصيلة التوحيد لحضرة الرحمن، فكلنا موحدون ونقول فى كل وقتٍ وحين  لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله وأمر النبى صلى الله عليه وسلمّ أن يلتزم أهل هذه العائلة الإيمانية بقول اللسان، ولا يتحدثون ولا يُنقبون ولا يُفتشون عما فى القلب والجنان، فقال فى حديثه الواضح :
(إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس) (فى البخاري عن ابي سعيد رضي الله عنه)
إياك ان تُعرّض برجلٍ ينطق بالشهادتين وتغمّزه فى دينه، أو تلمزه فى عقيدته لأن هذا أمرٌ قال فيه الله :
" إِنِ الْحُكْمُ إِلا لله " ( الأنعام:57 )
هذا أمرٌ خاصٌ بالله جلّ فى عُلاه .
قال أسامة بن زيد رضى الله عنهما : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا فقال
لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقال لا إله إلا الله وقتلته قال قلت يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح قال أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ (رواه مسلم )
بيننا وبين الخلق شهادة الحق والقلوب يعلم ما فيها علام الغيوب عزوجلّ، امرنا الله أن نشهد للرجل بالإيمان إذا رأيناه يصلى الفرائض الخمسة فى بيت الرحمن وقال فى ذلك النبى العدنان صلى الله عليه وسلمّ : ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ) (واه الترمذي  وأحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه)
لأن لنا الظاهر والله يتولى السرائر .
لو حافظنا على على هذه الأخوة الإيمانية وقمنا بالحقوق والواجبات علينا نحو إخواننا فى الدين، لصارت كل بلدة من بلاد المسلمين عائلة واحدة يقول فيها صلى الله عليه وسلمّ :
( ترى المؤمنين ــ لم يقل فى صلاتهم ولا فى صيامهم لا فى قراءة كتاب ربهم لأن تلكم أعمال صالحة يقول فيها الله : " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ " (الجاثية:15)
أنت تقوم الليل كله وتصوم الدهر كله وتقرأ القرآن كل يوم مرة، كل هذا لمن ؟ لا ينبغى أن تُـدّلّ على اخيك به، ولا أن تفتخر على غيرك انك تفعله، لأن الله عزوجلّ إن كنت تريد وجهه يريد الإخلاص منك فى هذه العبادات واول شرط الإخلاص هو أن تطهر من الرياء، والرياء هو حب الظهور بين الخلق وطلب السُمعة بين الناس .
أما الذى يُوّثق عُرى الإيمان فقال فيه النبى العدنان :
( ترى المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا إشتكى عُضوٌ منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى )(رواه مسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه)
وفى رواية أخرى :
( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنِ اشْتَكَى عَيْنُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ ، وَإِنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ )(روام مسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه)
او كما قال :
التائب حبيب الرحمن والتائب من الذنب كمن لا ذنب له
أدعوا الله وانتم موقنون بالإجابة ..
الخطبة الثانية :
الحمد لله رب العالمين الذى اكرمنا بهداه وجعل فى قلوبنا نوراً نبغى به العمل الصالح الموفق لرضاه،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، لا رب لنا غيره ولا إله لنا سواه .
وأشهد ان سيدنا محمداً عبد الله ورسوله خير نبى أرسله بخير كتاب وبخير دين ولخير أمة أخرجت للناس
اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الرحماء وعلى أصحابه الأتقياء وعلى كل من مشى على هديه وعمل بشرعه إلى يوم العرض والجزاء، وعلينا معهم أجمعين
آمين .. آمين يا رب العالمين ..
أيها الأخوة جماعة المؤمنين :
جعل النبى صلى الله عليه وسلمّ لكل مؤمن حقاً علينا،
هذه الحقوق بها صرنا جميعاً كأننا رجلٌ واحد،
منها : ان تُسلمّ عليه إذا لقيته، ولذلك قال الحبيب صلى الله عليه وسلم  حينما سَألَه صلى الله عليه وسلم رجل
(أيُّ الإسْلامِ خَيْرٌ؟ قال: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ
لا ينبغى أن تسلمّ فى هذه المدينة على من تعرف فقط بل تُسلمّ على كل من تقابله فى الطريق، حتى كان النبى صلى الله عليه وسلمّ يُسلمّ فى طريقه على الصغار ويجعل ذلك علامة على انشراح الصدر للإسلام، أين نحن الآن من سنة خير الأنام صلى الله عليه وسلمّ
إذا دخل المسجد يُسلمّ،
وإذا خرج من المسجد يّسلمّ،
إذا دخل بيته يُسلمّ،
وإذا خرج من بيته يُسلمّ ويتعارف .
إذا كنا فى مكان واحد كهذا المكان ونجتمع فيه للصلاة لا ينبغى ان نصلى فى هذا المكان سنين ولا يعرف بعضنا بعضاً، لأن النبى صلى الله عليه وسلمّ قال :
(إذا آخى الرجل الرجل فليسأله عن اسمه واسم أبيه وممن هو فإنه أوصل للمودة)  ( الترمذي عن يزيد بن نعامة الضبي)
وامرنا أن نصافح بعضنا لأن ذلك زيادة فى التعارف والألفة، تمدّ يدك لأخيك عرفته أو لم تعرفه، لأن كل من فى هذا المكان مسلمين ولهم حقوق علينا أوجبها رب العالمين عزوجلّ، فإذا صافحته ماذا لك عند الله ؟ يقول صلى الله عليه وسلمّ :
ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا) (رواه الترمذي عن البراء بن عازب رضي الله عنه) 
إذا كلمته كلمة طيبة فالكلمة الطيبة صدقة، إذا نظرت إليه وتبسمت فى وجهه، فتبسمك فى وجه أخيك صدقة، إذا غاب عن هذا المكان تسأل عنه لأن له حقوق عليك، تُسلمّ عليه إذا لقيته وتعوده إذا مرض وتُشيّعه إذا مات، وتعينه إذا إحتاج، وتُهنئه إذا فرح، وتُعزّيه إذا أصيب بمصاب .
تلكُمُ الأعمال هى التى تُقوّى الروابط بين المؤمنين، فيصيرون كانهم رجلٌ واحد وعائلة واحدة فى أىّ زمان ومكان، زوجته أختٌ لى وإبنته بنتاً لى أحميها وأصونها كما أمر الرحمن .
فإذا كنا كذلك فمن الذى يستطيع أن يخترق صفوفنا ؟
وان يُروّع أحدنا أو جمعنا أو يُثير الفتنة فيما بيننا ؟
هذا لايكون أبداً لأننا أمة المؤمنين نعمل بقول النبى الأمين صلى الله عليه وسلمّ  إذا أخطا واحدٌ منا امرنا النبى صلى الله عليه وسلمّ أن نصلح خطأه بالحكمة والموعظة الحسنة، انصحه فيما بينى وبينه، ولا انصحه على الملأ لأن النصيحة على الملأ فضيحة، وإذا نصحته لا اتحدث فى عرضه مع الآخرين واشنّع عليه بين المسلمين، فتلك الأمور هى التى تُشحن الصدور، وتؤجج القلوب، وتجعل العداوة بين الأخوة المؤمنين .
ولذلك نهى النبى عن الغيبة والنميمة والتعدّى بالقول والفعل على أىّ رجلٍ من المسلمين فقال فى الحصانة الإلهية التى اعطاها الله لكل مسلم :
" كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ "  (رواه بن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه)
هذه الحصانة من الله، والتى وضّح حدودها ومواصفاتها إمامنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلمّ،
واعلم يا أخى علم اليقين أن الذى يُقصّر فى حقوق الأخوّة يحاسبه على ذلك يوم العرض والجزاء رب العالمين عزوجلّ .
إسمع إليه فى الحديث القدسى وهو يصف الحساب فيقول عندما تقف أمامه يوم القيامة:
يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي (رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه)
ماهى الحدود التى أزور فيها المرضى ؟
حدّها حضرة النبى فقال صلى الله عليه وسلم :
( إمشى ميلاً وزُر مريضاً ) رواه بن عدي عن أبي أمامة رضي الله عنه) والميل هو إثنين كيلومتراً إلا ربعاً من كل الجهات، أي أن أيّ مريض فى هذه الجهات زاد مرضه عن الثلاثة أيام عليك ان تزوره وإلا سيحاسبك على ذلك المولى عزوجلّ امام الأنام يوم الزحام .
إذا قمنا بحقوق الأخوة فيما بيننا كنا رجلاً واحداً واوّل الحقوق هى قوله صلى الله عليه وسلمّ :
( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقالوا : يا رسول ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً ؟ قال : تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه )( البخاري عن أنس رضي الله عنه) لو قمنا بهذا الحديث لكان مجتمعنا كله فى أمان، لو حذفنا من قاموسنا كلمة [ ليس لي شأن ] عندما يرى الإنسان رجلاً قوياً يضرب طفلاً صغيراً يقول : ليس لي شأن!!
تلك القضية ينتصر له فيها رب البرية يوم الدين، عندما يرى شاباً سفيهاً يحاول ان يعتدى على فتاة مؤمنة ويغُض طرفه ويقول : أنا مالى !!
هذا هو الذى اوصلنا إلى مانحن فيه الآن، رأيناا سلفنا الصالح، كان لا يجرؤ واحدٌ أن يفطر فى رمضان لكثرة اللائمين الذين يردّون عليه ويمنعونه من الجهر بالفطر ولا يستطيع شاب ان يعاكس فتاة لكثرة اللائمين، لأننا جميعاً أسرة واحدة متعاونين متعاضدين نسعى جميعاً لمصلحة الجميع يقول فينا الله :
" مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ " ( الفتح:29 )
             ....... ثم الدعاء
************************************
وللمزيد من الخطب الدخول على موقع فضيلة الشيخ فوزي محمد ابوزيد

شارك فى نشر الخير