آخر الأخبار
موضوعات

الاثنين، 27 فبراير 2017

- البركة

البشرى التاسعة بشرى البركة
ولكى نفهم المقصود من تلك البشرى فإننى أقول أننا نقع فى اللبس فى الفارق بين ما صرفه الله لنا من الرزق المسطور وما نريد أن نصرفه من المال المنظور كيف؟لأننا قد نسينا أن الذى يرضى بما قدّره له الله يأتيه دعمٌ من مولاه ما إسمه؟اسمه البركة نعم إسمه البركة وماالبركة عندما تأتى البركة فى القليل تقوم مقام الكثير من أين هذا ؟ فى كتاب الله وفى سنة حبيب الله؟{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}لم يقل فتحنا لهم خيرات فالخيرات كما هى لكن يضع فيها البركة أهذا واضح؟خذوا أمثلة وهى أكثر من أن تعد أو تحصى:إذا كان الأكل فى البيت يكفى إثنين يجعله يكفى عشرة ويزيد طالما فيه البركة وإذا كان الجلباب أو الحُلّة تبلى كل سنة فبالبركة تمكث السنين ولا تبلى ومن يراها يقول مبروك على الثوب الجديد لماذا؟لأن فيها بركة الله ومن عجيب بشرى البركة وهذه تستدعى صفاء الذهن لكى نستوعبها قول الحكيم{من العصمة ألا تجد}فكم زيادةٌ فى الرزق فتحت على العبد باب وسعة دخل منها على عصيان الله فأكلت منه الأخضر واليابس وفتحت عليه وعلى بيته أبواب شهوات ورغبات لا يطيقونها وقد عصموا منها أولاً بفقدان الوسعة وكلكم يعرف قصة الذى نصحه النبى لما طلب الدعاء له بالزيادة : أن قليل تشكر خير من كثير لا تطيق فلم يسمع وأصرَّ فدعا له فزاد ماله ونما وزاد جشعه حتى قال عن الزكاة لما سئل دفعها: إن هى إلا أخت الجزية فأعقبه الله نفاقا فى قلبه إلى يوم لقياه إذاً أفلم يكن الفقد أو ضيق ذات اليد التى كان فيها أولاً له بركة ومنة عليه ومن البركة حجز الأمراض وإبعاد الأعراض فربما أتاك من المال الألاف ومعه مرض بعشرات الألاف فتصير أفقر أفلم يكن المنع أغنى وأبرك وربما فتح لك المال مصاريع المشاريع فوقعت فى أرضها قتيلاً أو صريع فقد المسلمون البركة الآن فأطلقوا أيديهم ليحصلوا مرادهم لمَ؟ لأن ليست معهم بشرى آية سورة الطلاق من قول الله{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } بماذا أو كيف؟هذه هى البركة هل فهمنا هذه البشرى؟كيف تأتى وما أثرها؟إذا فهمنا ذلك أجيبونى إذاً من أغنى الناس؟ من رضى بما قدّره الله له من الحلال وسارع فى طاعة ذى الجلال فأتته البركة التى تُحيّر الناس كلها فى شأنه وهذه معجزة الإسلام المستمرة إلى يوم الدين هؤلاء أغنى الناس ومن عيون أسرار بشرى البركة استجابة الدعاء فيكون الشيىء قليلاً فتدعو الله فيستجيب لك فيكفى القليل أو تنزل النازلة وليس عندك طاقة لصدها ولا لصرفها فتدعو فتكشف وتفوز بالأجر والنجاة معها هدية تجد الناس فى المجتمع دخلهم قليل ولكنهم يعيشون أفضل من أناس دخلهم كثير بل وهم من الجماعة الذين يدخلون الجنة بغير حساب فالذى يراقب الله و يتحرى الحلال فى مطعمه ومشربه ولا يستزيد مما يغضب الله فهو ولى من أولياء الله لأنه من أهل الإستجابة وحلت عليه وفيه البركه سيدنا سعد سأل رسول الله قال : يا رسول الله كيف أكون مستجاب الدعوة ؟ ماذا أفعل ؟ لم يُعطه كماً من العبادات فى الليل أو الصيام فى الحر أو كماً يتلوه من القرآن؟ لا هذا ولا ذاك بل قال له قولاً مباشراَ{يَا سَعْدُ أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ } شرط واحد كُلْ حلالاً تكن دعوتك مستجابة‍ هل نريد أكثر من ذلك لحل مشكلاتك وصلاح زوجك وأولادك والبركة فى بيتك وولدك ومالك لا أظن
قال الإمام على كرم الله وجهه ورضى عنه:
لاَ تَخْضَعَنَّ لِمَخْلَوقٍ عَلى طَمَعٍ فَإِنَّ ذَلِكَ وَهْنٌ مِنْكَ في الدِّيْنِ
واسْتَرْزِقِ اللَّهَ مِمَّا في خزائِنِهِ فَإِنَّما الأَمْرُ بَيْنَ الكافِ والنُّونِ
إِنَّ الَّذي أَنْتَ تَرْجوهُ وَتَأْمُلُهُ مِنَ البَرِيَّةِ مِسْكِيْنُ ابْنِ مِسْكِيْنِ
ما أَحْسَنَ الجُوْدَ في الدُّنُيا وفي الدِّينِ وأَقْبَحَ البُخْلَ فِيْمَنْ صِيْغَ مِنْ طِيْنِ
ما أَحْسَنَ الدِّيْنَ والدُّنْيا إذا اجْتَمَعَا لا بَارَكَ اللِه في دُنْيا بِلا دِيْنِ
لو كان باللُّبّ يَزْدادُ اللَّبِيْبُ غِنًى لَكانَ كُلُّ لَبيبٍ مِثْلَ قارُونِ
لَكِنَّما الرِّزْقُ بالميزانِ مِنْ حِكَمٍ يِعُطَى اللَّبِيْبُ وَيُعْطَى كُلُّ مأْفُونِ
الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد
منقول من كتاب بشائر الفضل الإلهى

- السعى فى طلب الأرزاق باب فتح الرزَّاق

السعى فى طلب الأرزاق باب فتح الرزَّاق
وهذه البشرى العظيمة بها حفظ ناموس الحياة وقوانينها وهى السر الذى يرزق الله به كل من قام للدنيا بحسب شئونها وطبق نظامها وببركتها لا يدع الدين مجالاً لأتباعه أن يكسلوا أو يتقاعسوا فقد بشر الله كل من أراد أن يأكل من رزقه أو فضله فقال{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}{فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}وقال النبى موجها أصحابه وأحبابه إلى طلب الأرزاق والسعى إليها{الْتَمِسُوا الرزْقَ فِي خَبَايَا الأَرْضِ} وأمرهم بالسعى مبكراً فى طلب الأرزاق والسعى على المعاش فقال{إذا صليتم الفجر فلا تناموا عن طلب أرزاقكم}فهذه البشرى هى التى تدفع كل مسلم للأخذ بالأسباب التى سنها الله فى الوجود وإلا سنجد فى المسلمين من يجلس ويقول رزقى سيأتينى كما يأتينى أجلى وتتعطل الحياة ويخلد الناس للكسل ولكننا نأخذ بالأسباب وعيننا على خالقها فأنا أشرب الدواء وأعلم علم اليقين أن تأثيره ليس ممن صنعه؟ أو كتبه؟ ولكن من الذي وضع فيه التأثير وخلقه ثم حركه فى داخلى وأذن بالشفاء، وهو الله فهذه البشرى الرائعة من الأهمية بمكان إذ أخطأ الكثير منا فولجوا باب الدعاء تخفق قلوبهم بالرجاء يدعون بالليل و النهار ولكن لا يأخذون بالأسباب التي أمر بها الله عندما أمرنا أن نمشى فى مناكبها أى أعاليها كالجبال فاصعدوا القمم بحثـاً عن أرزاق الواحد المتعال مع الدعاء لحضرته لتفعل الأسباب وانظروا إلى عمر إذ رأى شباباً أشداء يعمرون المسجد ويدعـون فسألهم من أين تأكلون؟ فسكتوا فقال{لا يَقْعُدْ أحدُكمِ عن طَلب الرِّزق ويقول: اللهم ارزُقْني وقد عَلِم أن السَّماءَ لا تُمْطِرُ ذَهَباً ولا فِضة وإنّ الله تعالى إنما يَرْزق الناسَ بعضهم من بعض}وضربهم بدرته وأخرجهم من المسجد ليلتمسوا الأرزاق فالبشرى العظيمة هى فى المنهج القويم والطريق المستقيم لمن أراد أن يمشى على شرع العزيز الحكيم ويحظى فى الدنيا بكل العزة وتكريم أن يمشى كما أمر الله فيأخذ بالأسباب التي أمر بها مولاه ويبذل فيها جهده ولا يدخر وسعاً فيها ويستعين على ذلك بطاعة الله والدعاء لله قال الرجل الصالح رضى الله عنه وأرضاه فى شعر الحكمة:
توكل على الرحمن في الأمر كلـه ولا ترغبن في العجز يوماً عن الطلب
ألم تر أن اللـه قال لمريم وهزي إليك الجذع يساقط الرطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزِّه جنته ولكن كل رزق لـه سبب
واستمع لقول إبن أبى الصلت فى حكمة السعى على المعاش بيقين:
لا تقعدن بكسر البيت مكتئبا يفنى زمانك بين اليأس والأمل
واحتل لنفسك في شيء تعيش به فإن أكثر عيش الناس بالعمل
ولا تقل إن رزقي سوف يدركني وإن قعدت فليس الرزق كالأجل
وقالوا زوَّج العجز التوانى والكسل فانتجا الحرمان وفقدان الأمل قال أبو المعافى:
كأن التكاسل أنكح العجز بنته وساق إليها حين زفت له مهرا
فراشاً وطيئاً ثم قال لـه اتكي رويدكما حتماً أن تلدا الفقرا
وقال أحد الحكماء فى سر العمل ويشير إلى الأمر بظاهره وباطنه :
العلم يهتف بالعمل فاعمل تنل كل الأمل
بالعلم يخشى الله من كل عليم قد وصل
العلم كشف الحجب من سر الحقائق في الأزل
علم يقين بعده عين اليقين بلا وجل
من بعده حق جلي حق اليقين لمن عقل
الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد
منقول من كتاب بشائر الفضل الإلهى


- التقوى هى مفتاح الرزق الأقوى

 التقوى هى مفتاح الرزق الأقوى
لما أصبح الناس فى مجتمعنا يشكون مر الشكوى من ضيق الأرزاق وسوء الأخلاق وإنتشار الشقاق والنفاق، فلا قليل يفى ولا كثير يغنى! والغلاء الذى استشرى والأمر من شدة إلى أشد ما العـلاج؟ وأين سبيل النجاة والشفاء؟ العلاج فى آيات فى كتاب الله فيها البشرى والشفاء والنجاة والدواء قال تعالى{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}وقال الرجل الحكيم مبينا فضل التقوى:
ألا إنما التقوى باب الرزق و الفخر وترك التقى باب الذل والفقر
وليس على عبد تقي نقيصة إذا صحت تقواه فى الجهر والسر
ولكننا كأننا نسينا بشرى الله لنا وأخذنا نبحث فى الدنيا حيارى كأعداء الله وقد جعل للخلق طريقين للأرزاق إما طريق أهل الكفر والشرك والجحود والشقاق فهو طريق الكدح والسعي فى الأسباب التى خلقها الله بلا نظر ولا إعتبار لأمر آخر وأما الطريق الثانى فهو طريق أهل الأيمان والتقوى وهو الوارد فى هذه البشرى وشرط نوالها والتمتع بنورها وسرها هو التقوى فإن أهل الإيمان وإن كان لزاما عليهم الأخذ بالأسباب التى خلقها الله إلا أنه تفضَّل عليهم وزادهم من جوده وكرمه وجعل أرزاقهم ليست وقفا على الأسباب وحسب كما عامل أهل الكفر والجحود وإنما جعل طريقـاً للمتقـين وسبيلاً للمؤمنين من وراء الأسباب وهو سبيل البركة التى يفتح الله كنزها من وراء الأسباب فهو يرزقهم بغير حساب الأسباب وأكد ذلك فى الآيات البينات الأخرى التى ساق فيها الأمل والبشرى{إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}فإذا قمنا بالشرط الوارد فى تلك البشرى رزقنا الله بغير حساب وكنا من المتقين الذين ذكرهم الله فى الكتاب؟ فمفتاح التقوى هو السبب الأقوى وتقوى الله أى مراقبة الله والتقى لا يغش فى كيل ولا ميزان ولا ينصب ولا يخدع أحداً من الناس فى أى شأن ولا يكذب ولا يفعل شيئاً يغضب الرحمن ولا يعمل عملاً نهاه عنه النبى العدنان وإنما يصنع الخير الذى أمره الله فى كل وقت وآن و يتحرَّى الصدق فى كل حال وزمان ومكان مع الله ومع جميع خلق الله فى الأكوان وقد ورد فى الأثر الذى أثلج الله به صدور أهل الإيمان من البشر أن الله خاطب عباده فقال فى الخبر{يا بن آدم لا تخش من ضيق الرزق وخزائني ملآنة وخزائني لا تنفذ أبداً يا بن آدم لا تطلب غيري وأنا لك فإن طلبتني وجدتني وإن فتني فتك وفاتك الخير يا بن آدم خلقتك للعبادة فلا تلعب وقسمت لك رزقك فلا تتعب} فإن خاف الله واتقاه فتح الله له باب رزق خفى من عند مولاه فكان رزقه بلا حساب وبارك له فيه فكفاه حتى يعجب الخلق من رزق الله لأهل العقل القليل وذو النهى عاجزون ولذا قال القائل فى الرزق يسوقه الله بغير حساب من وراء الإحتساب:
لو كانت الأرزاق مقسومةً بقدر ما يستوجب العبد
لكان من يُخْدَمُ مستخدماًّ وغاب نحسٌ وبدا سعد
لكنها تجري على سمتها كما يريد الواحد الفرد
وكم من أمثلة ساقها الله فى كتابه للرزق من غير حساب كما حدث مع أم السيدة مريم عليها السلام وقد ضرب لنا مثلين فى قصتها وأوردهما باختصار شديد: أما المثل الأول فكانت أمها عاقراً لا تنجب وذات يوم رأت طائراً أعمى فى عش على شجرة ورزقه الله بطائر مبصر يحضر الطعام ثم يضع منقاره فى منقاره حتي ينزل له الطعام فإذا تأكد أنه شبع من الطعام ذهب وملأ فمه بالماء وجاء ووضع منقاره فى منقاره ليشرب منه الماء وهنالك وعندما رأت ذلك أمامها علمت أن لله قدره لا يعجزها فى الأرض ولا فى السموات شئ فدعت الله وقالت كما قال الله{هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء}فلم تذهب إلى طبيب ولم يكن فى عصرها أطفال أنابيب ولكنها دعت الحبيب المجيب فاستجاب الله لها وأصلح أدواتها وأجهزتها وأهَّلها وأخرج منها مريم بقدرة من لا يسأل عما يفعل فهذا المثل الأول للرزق بغير حساب ثم قصة سيدنا زكريا عليه السلام وهى أن زوج أم مريم بعد حملها هو هارون -وهو غير أخى موسى وإنما شبيهٌ فى الإسم- قد توفى فلما وضعتها أنثى وكانت قد نذرت لله إن جاء ذكراً أن تجعله خادماً لله فى بيت المقدس، ولذلك أسمتها مريم أى العابدة فذهبت إلى الكهنة تطلب من يكفلها فأقرعوا فأصابت القرعة زوج خالتها زكريا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام فكفلها وتعهدها بالرعاية حتى كبرت وعلمها كيف تعبد الله وجعل لها خلوة فى بيت المقدس تفرغت فيها لطاعة الله وكانت الخلوة مكاناً مرتفعاً لا يبلغه إلا بسلم يضعه وقت صعوده فقط ومعه مفتاح واحد وذات مرة ذهب إليها وفتح فوجد رزقاً ساقه الله من وراء الأسباب فاكهة فى غير أوانها ولا احتساب فعلم أنها قد وصلت إلى التقي الذى إذا وصل إليه عبد تولاه مولاه ورزقه من وراء الأسباب بغير حساب وعندها ماذا فعل؟سأل الله الذرية الصالحة على الفور فاستجاب له ذو العزة والجلال فى التو والحال وهذا هو المثال الثانى على الررزق بغير حساب من لدن المعطى الوهاب والأمثلة لا تنتهى وقال أبو تمام الشاعر المعروف فى قصيدته التى ذهبت أبياتها أمثالاً:
ينال الفتى من عيشه وهو جاهلُ ويكدي الفتى في دهره وهو عالمُ
ولو كانت الأرزاق تجري على الحجا هلكنَ إذاً من جهلـهنَّ البهائمُ
فلم يجتمع شرقٌ وغربٌ لقاصدٍى ولا المجدُ في كف امرئ والدراهمُ
ولم أرَ كالمعروف تدعى حقوقه مغارم في الأقوام وهي مغانمُ

الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد
منقول من كتاب بشائر الفضل الإلهى

- فضل ترك حبِّ الشهرة

فضل ترك حبِّ الشهرة
وهذه البشرى يا إخوانى من البشريات التى نحتاج لها بشدة هذه الأيام لماذا؟ لأن كل واحد يعمل صالحاً أو طيباً فى نفسه أو لغيره تقوم عليه نفسه وتأخذ تزين له الأسباب والأعذار ليعلم الناس بما خفى من حاله أو بما قام به نحو أحبابه أو مجتمعه وخلانه والأعذار كثيرة والمجتمع يحتاج للكثير من العمل وهذه الخصلة السيئة تفتح على الأمة والأفراد أبواباً من الشرور لا عدَّ لها ولا حصر لأنها تفتح باب الأنانية وحب مصلحة النفس وحب مدح الناس وإنشغال أهل قضاء المصالح بحبِّ ذكر الناس لهم وتقديمهم ثم انتفاعهم فى مقابل قضاء مصالحهم هذه الخصلة الذميمة تفتح باب الرشوة والنفاق والمجاملات الكاذبة والفارغة ولذلك بشَّر الحبيب المصطفى كلَّ من يعمل مراقباً مولاه لا يبغى سوى رضاه ومصلحة أهله وإخوانه ومجتمعه بشرهم بحب الله وما أعلاه فقال{إِنَّ اللّهِ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ}[1]ألا يكفى أحدكم أن يحبَّه الله فيطلب حب الشهرة والذكر بين الناس ألا يكفى أحدكم بشرى الذكر فى الملأ الأعلى على لسان مولاه فينادى الله جبريل أنه يحب فلاناً ويأمره بحبِّه فينادى جبريل ويأمر أهل السماء بحبه ثم يوضع له القبول فى الأرض بسرِّ الله وقدرته فيحبه أهل الأرض لماذا؟ لأنه طلب حبِّ الله وذكر مولاه أما من أحبَّ أن يذكر الناس أعماله أو يتحدثون بخصاله وفعاله أو تقواه وأحواله فهو على خطر عظيم إسمعوا إلى الحبيب يحذِّر من ذلك بشدة ويقول{إنَّ الاْتِّقَاءَ عَلَى الْعَمَلِ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ وَإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الْعَمَلَ فَيُكْتَبُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِي السِّرِّ يُضَعّفُ أَجْرُهُ سَبْعِينَ ضِعْفاً فَلاَ يَزَالُ بِهِ الشَّيْطَانُ حَتَّى يَذْكُرَهُ لِلنَّاسِ وَيُعْلِنَهُ فَيُكْتَبَ عَلاَنِيَةً وَيُمْحَى تَضْعِيفُ أَجْرِهِ كُلِّهِ ثُمَّ لاَ يَزَالُ بِهِ الشَّيْطَانُ حَتَّى يَذْكُرَهُ لِلنَّاسِ الثَّانِيَةَ، وَيُحِبُّ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ، وَيُحْمَدَ عَلَيْهِ فَيُمْحَى مِنَ الْعَلاَنِيَةِ، وَيُكْتَبَ رِيَاءً، فَاتَّقَى اللَّهَ امْرُؤٌ صَانَ دِينَهُ وَإنَّ الرِّيَاءَ شِرْكٌ}[2] وأخطر من إعلان العمل وكشفه أن يعمل الواحد العمل فى منفعة نفسه أو أهله أو مجتمعه بغرض أن يتحدث الناس عنه بذلك فهذا أشدُّ و أنكى لماذا؟ لأنه يعمل رياءاً وهذا ما حذَّر منه الحبيب لأنه عمل سراً فأخذ أجراً مضاعفاً ثم أعلنه فخسر مضاعفة الأجر وصار علانية ثم استحب مدح الناس فتكلم وذكر ما عمل ليمدحوه فصار والعياذ بالله رياءاً وسمعة وشهرة أويس القرنى كم مجلساً حضرها مع النبى؟لم يحضر معه أى مجلس إذاً كيف أوصى النبى الصحابة أن يذهبوا إليه ويطلبوا منه أن يستغفر لهم؟وظلا عمر وعلى يبحثان عنه فى كل عام فى الحج إلى أن التقياه بعد جهد جهيد لأنه غير معروف فى قومه فطلبا منه أن يستغفر لهما وهما المبشَّران بالجنة لكن سيدنا رسول الله يعلِّمنا أقدار الرجال من الأتقياء الأخفياء المخلصين الذين لا يهمهم معرفة الناس بهم وإنما كل نظرهم إلى مولاهم وكل محل إهتمامهم أن يقوموا لله مخلصين صادقين بما أوجبه الله عليهم نحو أنفسهم وأهليهم ومجتمعهم ولذا قال{إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ ذُو حَظٍ مِنَ الصَّلاَةِ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَأَطَاعَهُ فِي السِّرِّ وَكَانَ غَامِضاً فِي النَّاسِ لا يُشَارُ إِلَيْهِ بالاصَابِعِ وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافاً فَصَبرَ عَلَى ذَلِكَ ثم نَقَرَ بإصْبَعَيْهِ فَقَالَ: عُجِّلْتْ مَنِيَّتُهُ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ قَلَّ تُرَاثُهُ}[3] ويضيف الصالحون لذلك من آداب السلوك كلَّ من رأى نفسه أولى من أخيه بفضيلة أو مزية فيجب عليه التوبة وسد منفذ الغرور والاعتذار لإخوانه قولاً وفعلاً فيرى نفسه أنه ليس أهلاً لمكانته وينزل إلى خدمتهم أو يترك التكلم عليهم والتقدم عليهم حتى يقيمه إخوانه برضاء منهم وصفاء بعد أن يترك بيقين حبًّ الشهرة بين إخوانه المؤمنين ولذا قالوا{الخمولُ نِعْمَةٌ والكلُّ يأباها والشهرةُ نِقْمَةٌ والكلُّ يتمنَّاها} ولأبى الحسن الاحنف العكبري:
من أراد العزَّ والراحة من هم طويل فليكن فردا من الناس ويرضى بالقليل
ويرى أن قليلا نافعا غير قليل ويرى بالحزم أن الحزم في ترك الفضول
ويداوى مرض الوحدة بالصبر الجميل لا يمارى أحدا ما عاش في قال وقيل
يلزم الصمت فإن الصمت تهذيب العقول يذر الكبر لاهليه ويرضى بالخمول
أي عيش لإمرى يصبح في حال ذليل بين قصد من عدو ومداراة جهول
واعتلال من صديق وتجنٍّ من ملول واحتراس من عدو السوء أو عذل عذول
ومماشاة بغيض ومقاساة ثقيل إن من معرفة الناس على كل سبيل
وتمام الامر لايعرف سمحا من بخيل فإذا أكمل هذا كان في ظلٍّ ظليل

الأحد، 26 فبراير 2017

- الإنسان هو خليفة الله

الإنسانُ لا يساويه ولا يدانيه في ملك الله وملكوته وكل عوالمه شيءٌ لأن الإنسان هو خليفة الله في هذه الأكوان ، حتى الملائكة فالملائكة مسخرةٌ لخدمة الإنسان الذي هو في طاعة الرحمـن وإذا كانت الملائكة يصنعها الله ويرفعها وينفعها بعمل الإنسان ، لكن الإنسان ليس له مصدر للإنتفاع إلا حضرة الرحمن والنبي العدنان صلى الله عليه وسلم وهذه هي عناية الله
فكيف تتكون الملائكة؟ تتكون إما عن طريق بحر الحياة وينزل فيه سيدنا جبريل عليه السلام في كل يوم مرة ثم يخرج وينفض أجنحته فتنزل منها سبعون ألف قطرة ؛ يخرج الله من كل قطرة منها ملكاً يسبح الله
إذاً يخلق في كل يوم سبعون ألف ملك وبعد خلقهم مباشرة يطوفون بالبيت المعمور ولا يرجعون إلى الطواف حوله إلى يوم النشور وبذلك يحج الملائكة مرة واحدة ، وهذا صنف من الملائكة
والصنف الآخر يخلقهم الله من عمل الإنسان ، كيف يخلقهم من عمل الإنسان؟ وهو الإنسان الروحاني الذي احتشى قلبه بنور الله ومُلِئت تجاويفهُ بروحانية سيدنا ومولانا رسول الله ، لأن التسبيحة التي يسبِّحها تخرج نوراً لا يراها في دنيانا إلا من كشف لهم الله الستور فيروا هذا النور وهو صاعد ؛ حتى يصعد إلى عالم النور في الملأ الأعلى
فيجعلها الله ملكاً يسبح الله بالتسبيحة التي سبح بها قائلها وتظل على هذا الحال إلى يوم الدين ويكتب ذلك في صحيفة هذا العبد إكراماً من الله لأمـة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا الكلام بالطبع كلام روحاني ولكن لا بد أن يكون له سند قرآني أو نبوي
قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام الترمذي: {إن ما تذكرون الله تعالى به من التسبيحات والتهليلات والتكبيرات  يخرجن ولهن دويٌّ كدوي النحل – أزيز أوصوت كصوت النحل – حتى يصلن إلى العرش فيطفـن حوله يذكّـِرن بصاحبهن إلى يـــــــوم القيامة}
وفى رواية أخرى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الذين يذكرون من جلال الله ، من تسبيحه وتحميده وتكبيره وتهليله يتعاطفن حول العرش لهن دويٌّ كدوي النحل يذكِّرون بصاحبهن ، ألا يحب أحدكم أن لا يزال له عند الله شيء يذكر به؟ }{1}
فأنت تقول سبحان الله ولا تلقي لها بالاً هذه الكلمة ؛ يطوف بها الملك حول العرش : {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ} – ومن حوله : هي التسبيحات التي سبَّحناها – {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} غافر7
وعريضة طويلة يقدمونها إلى الله ، ومثلها كذلك ، قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر المروي عن سيدنا رسول الله : {من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلَّى فلم يحدِّث نفسه بشيء ؛ خرجت وهي بيضاء مسفرة} –
هذه الصلاة يخلق الله منها صورة روحانية نورانية بيضاء مسفرة – {حتى تصل إلى عنان السماء فتفتح لها أبواب السماء}
وهذا الحديث يفصل كيفية دخول الأعمال إلى السماء: {فتفتح لها أبواب السماء} – ستدخل إذاً وسيغلق الباب بين الملكوت وعالم الأرض فتودِّع صاحبها قال فيها – {فتلتفت إلى صاحبها} بمعنى أن فيها حركة وفيها حياة وترى وتتكلم{وتقول له : حفظك الله كما حفظتني} 
فقد خلق منها إذاً صورة روحانية تصعد إلى عالم الملكوت الأعلى ، تعبد الله بجميع الحركات والأقوال والأفعال والدعوات التي قلتها لله وأنت في الصـلاة إلى يوم الدين وكل ذلك يبقى في صحيفة هذا العبد فهذه صورة ملكوتية تخرج من أعمال المؤمنين والمؤمنات ولذلك وهذا هو السر لا يأكلون ولا يشربون ولا يتزوجون ولا ينامون لأنها ليست هياكل مثلنا ولكنها صور ملكوتية ، والسماء ملأى بهذه الصور
وهذه الصور مطبوع عليها صورة صاحبها ولذلك لما الواحد يكرمه الواحد ويفتح له عين الأعيان ويرى بعين القلب والجنان يرى صور هؤلاء الروحانيين في عوالم الملكوت الأعلى ، فيقول : لقد رأيتك في السماء الأولى أو رأيتك في الجنة أو في السماء السابعة مع أنه لم يذهب ، ولكن صوره الروحانية هي التي سافرت إلى هنـاك فيراها وكأنه رأى الشخص نفسه
وهذا هو السر أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في عالم الملكوت الأعلى صور الأنبياء الذين واجههم وقابلهـم ورد عليهم وكلمهم في المسجد الأقصى المبارك ، بمعنى أنه رآهم جميعاً في المسجد الأقصى _ والمسجد الأقصى كمبنى لا يستوعبهم _ ولكن رآهم في عالمه الروحاني النــوراني
ثم عرج إلى الملأ الأعلى وعند السماء الأولى استفتح الأمين جبريل ، فقالوا : ومن معك؟ لأنهم عرفوا أنه ليس بمفرده لأنه كان لا يستفتح قبل ذلك وطالما استفتح إذاً فهناك ضيف معه – مثلاً : عندما تدخل بيتك هل تستأذن؟ فلما يكون معك ضيف تطرق وتقول : يا أولاد - يعني استعدوا - أليس كذلك؟
وعندما استفتح جبريل وسألوه عمن معه ، قال محمد صلى الله عليه وسلم ، وعندما تسمع الإجابات التي ذكرتها وكالة الأنباء المحمدية تجد العجب فبعضهم يقول: أوقد بعث؟ بمعنى أنهم لا يعلمون أنه قد بعث – كيف يكون في السماء إذاً؟ والبعض الآخر يقول: أوقد أرسل إليه؟
فهناك صنفان ، صنف لا يعلم أنه قد بعث ، والصنف الآخر لا يعلم أن أرسل إليه لزيارة عالم الملكوت ، لم يعرف هؤلاء ولا هؤلاء ، من الذي يعرف؟ هم أهل التعيين وأهل الشهود وهم في عالم التكوين وهم الصديقون والشهداء والصالحون
إذاً من فيهم هو الأعلى في المقام والأعلى في القدر؟ الصديقون والشهداء والصالحون
لكن الآخرين لم يعرفوا فيسألون ، من الذي يسأل؟ الملائكة أو صور الملائكة من أعمال النبيين والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين ، من هذا؟ يقول له: آدم ، سلم عليه ، مع أن آدم كان معه قبل ذلك بلحظة في الأرض ، كيف صعد إلى السماء إذا ً؟
هذه صور أخرى للحقائق الروحانية والتي يعطينا الله أمثلة لها في المشاهدات الفرقانية لخير البرية صلى الله عليه وسلم ، ورأى يحيى وعيسى وموسى وهارون ويوسف - مع أن جميعهم كان معه في الأرض هنا_ وعندما رأوه هناك لم يعرفوا أنه بعث؟
ولذلك كانوا يسألون – لأنها صور ملكوتية نورانية للصالحين والنبيين والمرسلين وتفصيل الكلام فيها لا تسعه القلوب وإن اطلعت على الغيوب إلا بعد أن تخلو كلية من العيوب ويأخذها لحضرته علام الغيوب عز وجل ، لكن المعيوب ماذا يرى؟
إنها أمور فوق العقل وفوق الخيال وفوق الإدراك والتصوير فهي أمور كشفية نورانية شهودية لأهل الخصوصية الذين اختصهم الله بهذه النفحات والعطاءات الربانية والإلهية: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} الأنعام75
بمعنى انه ليست السماء وحدها التي فيها ملكوت ولكن الأرض أيضاً فيها ملكوت فسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسس هذا العلم الإلهي في الملكوت الأرضي ، فعندما كان ذاهباً إلى بيت الله الحرام مر على وادي فقال : لقد مر بهذا الوادي يونس بن متى ومعه سبـعون ألفاً من قومـه ، لقد رأى التسجيلات الملكوتية الكونية الموجودة في العوالم الأرضية من الذي يستطيع أن يكشفها؟ أو يطلع عليها؟ إلا أهل القلوب التقية النقية
وفي مكان آخر قال : لقد مر بهذا الوادي عيسى بن مريم وله جؤار - أي له صوتٌ عالٍ - يلبي بصوت عالٍ ، ويسمع صوته سيدنا رسول الله ، وأماكن أخرى قال : لقد استظل بهذه الشجرة عيسى بن مريم ، لقد نزل تحت هذه الشجرة موسى بن عمران ، علَّم هذه الأماكن صلى الله عليه وسلم بعد حدوثها وأماكن أخرى قبل حدوثها لأنه رأى بروفة التمثيلية كلها وعاين ما سيحدث فيها
مثلاً في غزوة بدر عندما ذهب إلى أرض المعركة ، قال : هنا سيموت فلان وهنا سيقتل فلان وهنا سيقضى على فلان وقد حدث وحدد الأماكن ، هل التمثيلية قد تمت بعد؟ ولكن لا بــد أن تتم كـما رأى وشـاهد وعاين صلى الله عليه وسلم ، ولم يحدد موضعاً لمصارع القوم إلا وقد حدث ولم يخطئ موضعاً واحداً
صلوات ربي وتسليماته عليه
نَفْسُ هذه الهبات يمنُّ الله بها وراثة عن الحبيب صلى الله عليه وسلم لعباد الله الصالحين وكان الشيخ على الخواص رضي الله عنه - شيخ سيدي عبدالوهاب الشعراني ، وسيدي على الخواص - كان أمياً في عالم القراءة والكتابة الدنيوية ولكنه كان قارئاً للعوالم كلها بالعلوم الكشفية
وكان على أيامه يضعون الحبر في دواة - يسمونها المحبرة _ والقلم كان قلم من بوص وكان من ضمن قدرات سيدنا على الخواص النورانية عندما ينظر لأي دواة بها حبر ، يقول : هذا الحبر سيكتب به كذا وكذا وكذا وكل الكلمات التي ستكتب به حتى ينتهي المداد ، كيف؟ لا تقول كيف ، لأنها علوم فوق العقول علوم كشفية نورانية من الله
وكان في عصره رضي الله عنه وأرضاه مغطس في كل مسجد وهو مثل البركة مملوءة بالماء يغطس فيه الناس ليغتسلوا من الجنابة حيث كان لا يوجد في ذلك الوقت الدش أو الحنفيات أو هذه الأشياء الحديثة فكان يذهب عند المغطس وينظر ، ويقول : هذا غسل فلان وهذا غسل فلان وهذا غسل فلان وكأن الماء به كربون ويسجل كل من اغتسل فيه
وان تعجب فعجب كما يقول الله لكن لا عجب عند العارفين رضي الله عنهم وأرضاهم وكان يقول لتلميذه سيدي عبدالوهـاب الشعــراني رضي الله عنه: " لا يكون الرجل من الصالحين حتى يطعم الجم الغفير من كسرة خبز"
أي إذا استطاع أن يؤكل جماعة كبيرة من كسرة خبز فهي مرتبة الصلاح ، وإذا لم يبلغ ذلك فيلزمه أن يجاهد لكي يشاهد ويصبح من أهل هذه المشاهد لأنه لو دخل في رحاب الصالحين واعتمد على العالم الحسي سينكشف ، لأن المحسوسات من يتغطى بها عريان لكن الذي يغطي الإنسان لكي يستطيع أن يمشي في عالم الروحانيات : هو الرحمن عز وجل
وما دام الحق عز وجل سيغطيه إذاً سيكفيه ويكفي كل من يلوذ به بأمر خالقه وباريه ، سيجعل كوب شاي _ مثل الذي معي الآن _ يكفي كل هذه الجماعة ويشربوا إلى أن يشبعوا ، من أين؟ إذا نزلت عناية الله
لكن إذا كان يعتمد على عالم المحسوسات في هذه الحالة يحتاج لفرع من هيلتون وفرع من شيراتون لكي يكفي هؤلاء القوم ولن يكفي أيضاً فلا بد أن يكون معه غطاء من عالم الروحانيات ليكفي هؤلاء الناس في عالم المحسوسات

{1} رواه الإمام أحمد فى مسنده عن النعمان بن بشير 


منقول من كتاب {رسالة الصالحين}
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً

- العبادات الخاصة

السالك في طريق الله أو المؤمن بمعنى عام ينبغي أن يكون مشغولاً على الدوام بطاعة الله ، هل معنى ذلك أنه سيترك السعي على الأرزاق؟ وسيترك طلبات الأولاد؟ وحق الزوجة؟ ويترك كل هذه الحقوق؟ لا ، فكل هذه تنضم تحت دائرة العبادة
ولكن يجب أن يكون له نية صحيحة قبل كل طاعة أو قبل كل عادة ، فأي عادة بالنية الصحيحة تتحول إلى عبادة وأي عبادة إذا لم يسبقها نية خالصة تكون عادة فالمؤمن ليس عنده عادة ولكن عنده عبادة ، كيف تكون عبادة؟ أن ينوي نية صالحة قبل كل عمل وبذلك تكون كل أعماله في دائرة الطاعة لله ، وهذه واحدة
والثانية : اعتقد البعض ، وقد رأيت ذلك في نفوسهم ، أن الواحد لما يتفرغ من جهاد الخلق بعد ذلك يشتغل في العبادة وهي الصلاة والصيام والزكاة والتسبيح والتهليل والتكبير فقط ، لا ، فالأمر العام ، مثلما كان مع رسول الله: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ {7} وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ{8} الشرح
أي بعد أن ينتهي الإنسان مما عليه من الحقوق يتجه بعد ذلك إلى طاعة الله لكن لا يجعل هذه الحقوق تستغرق أوقاته كلها بل يعطي لكل ذي حق حقه ويزن هذه الأمور بميزان الشرع الشريف وقد يقول قائل : إن وقتي كله مستهلك في السعي على الأرزاق فمتى أسعى إلى الرزاق؟
لا بد أن يكون هناك وقت للأرزاق وكذلك وقت للرزَّاق سبحانه وتعالى ولكن وقت الرزَّاق كيف يكون؟ قال الصالحون في هذا الموضع : أن يكون لكل إنسان عبادة خاصة وهذه العبادة الخاصة ليست نمطاً ثابتاً مع الكل ولكن لكل رجل عبادته الخاصة
فمثلاً : أنا رجل مشغول بدعوة الخلق فيكون لي وقت أحصل فيه العلوم والمعارف التي يحتاجها الخلق ، وهذا الوقت أعمل به جدول منظم بحيث أرى ما يحتاج إليه الخلق في أبواب العلم ، قد أجدهم محتاجين إلى السيرة النبوية أو محتاجين إلى أسئلة في كافة الأبواب الفقهية أو محتاجين لكذا أو لكذا
أرى هذه الأبواب ويجب أن أحصلها لكي يكون عندي ما يكفيهم وأغنيهم بها عن الحاجة إلى غيري فيكون الداعي على برنامج شامل ، هؤلاء الخلق يحتاجون إلى أن يرْبو إيمانهم نربط قلوبهم بكتاب الله فنريهم الآيات الكونية الموجودة في الكون وكيف تحدث عنها كتاب الله؟ والآيات الإلهية الموجودة في الإنسان والإعجاز الذي تحدث به عنها كتاب الله
وأعرف هؤلاء الخلق بعض مظاهر خلق الله وكيف أن كتاب الله سبق العلم وسبق المخترعات والمستحدثات وتكلم عن هذه الأمور بأشياء لم تصل إليها المستحدثات إلى الآن ، فيلزم أن أنمِّي قدراتي ومواهبي في هذا الباب لكي أبيِّن للناس العجب العجاب فأقربهم إلى الرحمن عز وجل
فهذه عبادتي الخاصة وليست عبادتي الخاصة أن أصلي الليل فيأتي أحدهم ويسألني سؤالاً فأجبه بما يخطر على البال ولو خطأ ، فما دمت تعرضت لهذا الأمر يجب أن أستكمل ما علىَّ لأكون عالم وفي نفس الوقت عامل
لن أستطيع أن أتعرض لدعوة الله ، فآخذ سبيلاً آخر : فمن الممكن أن آخذ سبيل تأليف القلوب ونزع الأحقاد من النفوس والعمل على الصفاء بين المؤمنين ، كأن أسعى للصلح بين إخواني المؤمنين وهذا باب عظيم أحسن من الصلاة النفلية والصيام للنوافل قال فيه صلى الله عليه وسلم: {ألا أدلكم على ما هو خير لكم من الصلاة والصيام والزكاة والحج؟ - أى النوافل- قالوا: بلى يا رسول الله ، قال : إصلاح ذات البين}{1}
فأوظِّف نفسي في هذا المقام العظيم وهذا مقام الأنبياء والرسل: {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ} هود88
فمثلاً: عند إصلاح ذات البين بين الناس سأقول في نفسي لقد ضاعت الليلة ولم أصلِ فيها التهجد ؛ أكون مخطأً لأن هذه الليلة أفضل من تهجد ألف ليلة وذلك لأنني أوفق بين المؤمنين عملاً بقول الله عزَّ شأنه: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} الحجرات10
وهناك سبيل آخر : مثل بعض الأعمال التي كان يعملها الرجال حول رسول الله ، وهي الخدمة ، فقد كان سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر يتفقدون المرضى والعجزة وكبار السن ويخدمونهم لوجه الله ، وطلباً لمرضاة الله ، وكان على ذلك كثير من الصالحين ، وعلى رأسهم سيدي على الخواص رضي الله عنه وكان رجلاً أمياً
بماذا فتح الله عليه؟ كان يسخِّر نفسه لخدمة بيوت الله فكان يخدم بيوت الله طلبا لمرضاة الله وكانت خدمته ليست التنظيف فقط ولكن يرى كل ما تحتاجه ويتكفَّل بهذا الأمر – هات يا فلان كذا لكي نعمل حنفية ، هات يا فلان كذا لكي نعمل ماسورة ، هات يافلان كذا لكي نصلح كذا ، لماذا كل ذلك؟ لكي يعْمَر ويعمِّر مساجد الله ؛ ففتح الله عليه بعلوم وهبية لا تكون إلا لأهل الخصوصية لقيامه بخدمة بيوت الله
فإذا كنت لا أستطيع القيام بهذه الأمور وأنا رجل لي مهارة وشطارة في التجارة ، لا مانع أن أعمل في التجارة وأجعل جزءاً من مالي لله وللفقراء والمحتاجين من عباد الله وأعمل به المشروعات الخيرية التي تجعل الفقراء يقضون مصالحهم بفضل الله
لأن الفقراء الآن في معاناة في عصرنا هذا فإلى عهد قريب كان الفقراء في راحة - لأنه كانت توجد مدارس خيرية خاصة وكذلك مستشفيات خيرية للعلاج مجاناً وملاجئ خيرية - وقد قلت مثل هذه المشروعات في الوقت الحاضر
فكل واحد منا يجب أن تكون له عبادة خاصة يتعبد بها لله فحتى لو اشتغلت بالتجارة ليل نهار ولكن أحافظ على الفرائض وأخرَّج حق الله وهو الزكاة وأجعل في التجارة سهم لله إذن فإن لي بهذا عبادة خاصة وأنال بهذه التجارة درجة عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهم
فالعبادة الخاصة ليست وقفا على التهجد وعلى التعبد أو على الأذكار أو على تلاوة القرآن ولكنها أي عبادة نافعة لعباد الله على شرع الله وعلى سنة حَبيب الله ومُصطفاه ونيتي فيها وجه الله
ومن ضمن العبادات الخاصة أيضاً : في مجلس علم كمجلسنا هذا ، فمن يخدمنا ومن يأتينا بالطعام ومن سيوزع علينا الماء ، هذه عبادة خاصة إذا استمر فيها وجعلها لوجه الله تجعله في يوم من الأيام من كبار الصالحين من عباد الله طالما عمله لله وليس للظهور ولا للرياء أو السمعة
فيلزم لكل مؤمن عبادة خاصة في هذه الدنيا لكي تكون له مكانة خاصة ومنزلة خاصة مع رسول الله وحضرة الله

{1} سنن أبو داود عن أبي الدرداء
منقول من كتاب {رسالة الصالحين}
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً

السبت، 25 فبراير 2017

- ألوان إفساد اليهود في الأرض

من ألوان إفساد اليهود في الأرض، إشعالهم نار الحرب، وتحريضهم على الثورات من المعروف إن اليهود في كل زمان ومكان معروفون بإثارتهم للفتن، وإشعالهم نار الحرب، وتحريضهم على الثورات ضد الأوضاع القائمة. ففي باب إثارة الفتن نجدهم بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم قد حاربوا دعوته بوسائل متعددة؛ وكان أبرزها مجادلاتهم الدينية، ومخاصماتهم الكلامية؛ لإثارة الفتنة بين صفوف المسلمين 1956 إلا من تدبيرهم ومكرهم، وهم الذين عقدوا الاجتماعات، ورسموا الخطط مع المسئولين في حكومات إنجلترا وفرنسا؛ للانقضاض على مصر وتدمير منشآتها العسكرية، انتقاما منها لتأميم قناة السويس

وأما في باب إشعال نار الثورات فلليهود القدح المعلى، فهم في أي مكان يوجدون توجد معهم الإثارة فالثورة، حصل ذلك في الشرق وفى الغرب على السواء، فهم يحركون الرأسمالية على الشيوعية أو العكس، وفى الحالتين هم المستفيدون وهدفهم هو الثورة والتدمير على كل حال

ولنأخذ على سبيل المثال الثورة الشيوعية التي قامت في أكتوبر سنة 1917م من الذي قام بها وأعد لها إنهم اليهود، والحركة الشيوعية بصفة عامة من صنع اليهود، فمؤسسها وواضع أصولها هو اليهودي كارل ماركس

ودور اليهود في إشعال وتغذية النعرات العرقية والطائفية في دول إفريقيا، كجنوب السودان وإريتريا والحبشة، وكذلك في جنوب شرق آسيا لتنشب الحروب واضح وجلي، ويمكننا أن نضيف أن تفجير برجي التجارة بالأمس القريب في أمريكا والذي أشعل فتيل حرب الغرب على الإسلام من عشرة سنوات فى الدنيا كلها والذى كان السبب المباشر في كثير من المصائب للعالم الإسلامي، ما يزال سرُّ تخطيطها لغزاً لا يستطيع أحد أن يجيب فيه عن السؤال البسيط ألا وهو لماذا لم يقتل يهودي واحدٌ ضمن الخمسة ألاف الذين قتلوا ساعتها مع أن مئات اليهود يعملون بالبرجين وكانوا متواجدين جميعاً في اليوم السابق للتفجيرات هل من مجيب
منها أيضا كتبهم ومقرراتهم يعتمد اليهود في إفسادهم على ما تأمرهم به كتبهم ومقرراتهم من شرور وآثام، وهم بالطبع ينسبونها للربِّ مباشرة، وقد بيَّنا زيف ذلك وكتبهم تلك تخبرهم بأشياء تدعو كلها للعنصرية والتعصب مثل أن الأرض وما فيها لبنى إسرائيل وحدهم، وأن سواهم من البشر خدم وعبيد لهم،وأن كل شريعة سوى الشريعة اليهودية هي فاسدة،وأن كل شعب غير شعبهم هو مغتصب للسلطة منهم،وأن عليهم أن يستعيدوا سلطانهم منه،وأن الربَّ حرَّم عليهم استعمال الشفقة والرحمة مع غيرهم،وأن جميع الأساليب والوسائل بدون استثناء مباحة لهم مع غير اليهود في أي وقت وأي مكان
ومنها أيضا الجمعيات السرية والحركات الهدامة، وهم ينشئون هذه الجمعيات بأنفسهم أو يوعزون بإنشائها، أو يجدونها قائمة فيندسون فيها، ليصلوا إلى مآربهم ولينفثوا فيها سمومهم، وليوجِّهوا أتباعها الوجهة التي يريدونها ولا تكاد توجد في العالم جمعية ذات أسرار وأخطار إلا واليهود خلفها ويحدثنا الأستاذ محمد عبد الله عنان عن أثر اليهود في الجمعيات السرية فيقول( إن الدور الذي قام به اليهود في بث روح الثورة، وإنشاء الجمعيات السرية، وإثارة الحركات الهدامة عظيم جداً، وإن كان من الصعب أن نعينه بالتحقيق، فمنذ أقدم العصور نرى أثر تعاليم اليهودية الفلسفية السرية ظاهراً في معظم الحركات الثورية والسرية )
هذا ومن أشهر الجمعيات التي أقامتها اليهودية العالمية لخدمتها الماسونية والماسونية جمعية سرية يهودية، يرجع تاريخها إلى أيام اليهود الأولى، أهداف هذه الجمعية في الظاهر تختلف اختلافاً كبيراً عن أهدافها الحقيقية الخفية، فهي في الظاهر جمعية خيرية قامت لخدمة الإنسانية، ونشر الإخاء والمحبة بين الأعضاء، بصرف النظر عن أديانهم وعقائدهم وأجناسهم وأما في الباطن والحقيقة فهي كما يقول الحاخام إسحاق ويز، هي مؤسسة يهودية وليس تاريخها ودرجاتها وتعاليمها وكلمات السرِّ فيها وشروحها إلا أفكاراً يهودية من البداية إلى النهاية 
وقد تغلغل نفوذ الماسونية ونشاطها في معظم أنحاء العالم منذ القرن الثامن عشر حتى وقتنا هذا، وقد أسسوا محفلهم الأعظم في بريطانيا سنة 1717 م و أطلقوا على أنفسهم اسم البنائين الأحرار، وبعد تأسيس هذا المحفل كشفوا عن بعض نواياهم من أهداف الماسونية،المحافظة على اليهودية و محاربة الأديان بصورة عامة و بث روح الإلحاد والإباحية بين الشعوب،

وقد أنشىء العديد من النوادي الاجتماعية في أمريكا وأوروبا وصار لها العديد من الفروع في الدول العربية والإسلامية تحت مسميات راقية ومستويات عالية لتجذب علية القوم لخدمة أهداف اجتماعية، وفى الحقيقة ما هي إلا فروع سرِّية للماسونية العالمية، وقد أنضم إليها منذ منتصف الربع الأخير من القرن الماضي ما بات يعرف بـ الكافي شوب وسلاسله التي عمَّت أرجاء العالم تحت أسماء ومسميات مختلفة، والتي أصبحت أداة قوية للغاية لتجميع الشباب ونفث سموم وأفكار وأساليب إغوائهم


منقول من كتاب {بنو اسرائيل ووعد الأخرة}

- حروب اليهود الاعلامية والتكنولوجية

إن اليهود يسعون لهدم الأديان والأخلاق والقيم الروحية، لأن ذلك يعود عليهم بالغنى والثراء، ويمكنهم من بلوغ أهدافهم وغايته ، وهم يتخذون لإشاعة الرذائل والفواحش بين الأمم وسائل كثيرة من بينها وسائل الإعلام المختلفة كالصحافة والإذاعة ودور النشر والسينما والمسرح، ومصادر الإعلام المختلفة التي سيطر اليهود عليها منذ عشرات السنين، وهم يستغلون كل هذه الأجهزة لإشاعة الرذيلة والانحلال الخلقي بين الأفراد والجماعات والأمم

وبالطبع كلنا يعرف ماذا يفعل اليهود بالوسائل التكنولوجية الحديثة من موبايل فون، أي فون، أم بى ثرى، أم بى فور، دى فئ دى، والإنترنت بجميع عوالمها ودهاليزها وعجائبها والأقمار الصناعية والقنوات الفضائية الإذاعية والمرئية، ويكاد يكون تحكم اليهود في هذه التكنولوجيات من ناحية الاقتصاديات، ومن حيث توجيهها واستخدامها لأغراض محاربة الأديان وقتل الفضيلة، يكاد يكون تحكما كاملاً، وقد استطاعوا أن ينشروا أفكارهم الهدامة حتى في الأوساط الدينية والإسلامية مستخدمين في ذلك أحط الأساليب الملتوية للوصول إلى جميع المجتمعات والفئات العمرية وبخاصة الشباب، وكلنا يسمع عن إمبراطوريات الملياردير مردوخ اليهودي في عالم إعلام اليوم وسوف أسوق فقط بعض الأمثلة الحديثة على أفاعيل اليهود في السنين القلائل الماضية تحكماً في وسائل الإعلام لحرب الإسلام
أ- الموضوع الشهير بالرسوم الكاريكاتورية التي بدأت في الدنمارك وانتشرت للنيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وساهم الإعلام اليهودي فيها بقسط وافر، وانقلبت عليهم، فكانت أحد أكبر أسباب انتشار الإسلام فى أوروبا
ب.المساهمات الهائلة التي قدمها اللوبي الصهيوني الإعلامي لتلميع سلمان رشدي وتسليمه نسرين ضد الإسلام، ونشر كتاباتهما المليئة بالكراهية والافتراءات الخائبة والتافهة الفكر والمتواضعة جداً أدبياً، وتصويرها على أنها من روائع الأدب والنقد الحديث وأفاضوا عليهما الجوائز كالمطر
ج- الدعم الإعلامي السافر حينا والمختفي أحياناً أخرى، للحرب ضد الحجاب بصفته رمزاً إسلامياً، ومحاولة منعه في أوروبا والكثير من الدول
د- الدعم الهائل الذي يقدمونه لإنتاج أفلام فضائحية جنسية لتشويه القرآن وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في الدول الأوروبية، وما هي في الحقيقة إلا تعبير عن شديد خوفهم من شدة انتشار الدين الإسلامي، وقد أسلم في النمسا في العام الماضي الآلاف بعد أن نفذت جميع نسخ القرآن المترجمة المطبوعة والإليكترونية من المحلات، بعد أن أعلن المتطرفون المدعومون باليهود عن إنتاج فيلم يحارب القرآن ويصفه بأنه دين العنف والتطرف، فقلب الله عليهم أعمالهم

هـ- الحرب الإعلامية الهائلة التي يتزعمها اليهود ضد الدول الإسلامية التي تمتلك سلاحاً نوويا كباكستان وكيف توصلوا إلى إشعال الحروب فيها ضد الجماعات الإسلامية لتتأخر البلد عشرات السنين، والحرب التي لا هوادة فيها التى تشنها على إيران حتى لا تتمكن دولة إسلامية أخرى من تملك السلاح النووي ليبقى لها التفوق، فعند إسرائيل مئات الرؤوس النووية، ويلحق بهذا النجاح الإعلامي الهائل الذي يحرزونه في تصوير المقاومة الفلسطينية واللبنانية بالإرهابيين المجرمين الذين يروعون الآمنين من اليهود، بينما هم يسفكون دماء المئات ويدكون القرى والبلاد بالصواريخ ويدمرونها تدميرا، ولكن ينجحون كل النجاح في تقليل شأن ذلك فلا يرى العالم منه إلا لمحاً يسيراً، ويرى المقاومين المسلمين أشد فتكا من الإرهابيين النازيين! إنه إعلام اليهود


منقول من كتاب {بنو اسرائيل ووعد الأخرة}

- الصندوق الاسود لليهود

إن من أهم الحيل التي يتوصل بها اليهود اليوم لنشر أفكارهم وكسب تعاطف العالم معهم، وإذلال أعدائهم والوصول لأذية من يناوئهم ولا يوافق خططهم ولا يساير أفكارهم، ومن ذلك استخدام أسلحة المساعدات الدولية من أمريكا والدول الغربية والبنك الدولي لربطها
بمخططات التعاون مع اليهود أو أخذ موافقاتها عن طريق هيئات عالمية يسيطر عليها اليهود فلا تكون إلا برضاهم، وحتى الكونجرس الإمريكى ومجلس الشيوخ، وقس على ذلك الكثير من المجالس الأوروبية يسيطرون على القرار فيها من خلال اللوبي الصهيوني فيدخلون من يشاءون جنتهم ويكوون من شاءوا بنارهم

عمل اتفاقيات عالمية عديدة لها مزايا تجارية هائلة وهى تسمى الدول الأحق بالرعاية ويمنح شرف الانتساب إليها لكل من يقف بصفهم أو يساعدهم مثل اتفاقية دول الكويز الشهيرة والتي تمنح مزاياها بقدر ما تستورد الدولة من مواد مصنعة من إسرائيل
مراكز الأبحاث العالمية سوءاً العسكرية أو الزراعية والجامعات اليهودية والإسرائيلية التي ضخمتها آله الدعاية الصهيونية حتى ألحقتها بمصاف المراكز الأولى العالمية فتهافتت دول العالم الثالث عليها، من مراكز أبحاث وجامعات مصنفة عالمياً بعد أن رأوا دول العالم الغربي تتعاون معا في منظومات الصواريخ دفاعاً وهجوماً، وفى التطوير الزراعي المتقدم فأمكن لهذه المراكز أن تتسلل لكثير من الدول الأفريقية وتبث مع التطور سمومها، وتتمكن بالأموال من زعمائها وساستها؛ أو تفسد الأنظمة الزراعية في الخفاء بدعوى التطوير، ففي مصر مثلاً تمكنوا من إدخال سوسة النخيل لضرب النخيل المصري، وتمكنوا من إفساد سلالات النحل المصرية بسلالات شرسة أضرت بالنحل في مصر بشدة، وسلالات كتاكيت تحمل أمراضاً فيروسية قاتلة، وأحزمة مشعة تسبب العقم، ولبان يسبب الهياج الجنسي، وشامبو به مواد كيماوية تؤذى المخ، وأطرح عليكم سؤالاً
ربما ظنه البعض من الخيال العلمي هل يتخيل أحدٌ أنهم يطورون حالياً أسلحة بيولوجية انتقائية تعمل على الجينات البشرية فتوضع في الماء والهواء فتنتقى العرب في إسرائيل فتؤثر فيهم أما اليهود الذين يحملون جينات اليهود الوراثية فلا تتفاعل معهم والله من ورائهم محيط

مراكز الاستخدام والتشغيل التي تقوم بتشغيل شباب العالم الثالث وبخاصة المسلمين في أمريكا وأوروبا وإسرائيل بشرط التحلل من الدين واستغلال الحاجة للمال وللنساء، لتجنيد بعضهم أو استخدامهم في النشاطات المساعدة، أو لتكوين الخلايا النائمة الجاهزة للاستخدام دائماً
شركات ومصارف غسل وتبييض الأموال لمساعدة عصابات العالم التي تعمل بجميع المحرمات الدولية من النشاطات
بيوت الدعارة التقليدية
تجارة النساء للعمل والتجارة توريد العاهرات وهى من أكبر شبكات العالم قاطبة
تجارة الجنس المتخصص لممارسة الشذوذ والأطفال
تجارة الجنس بالصور والأفلام والتمثيل ومواقع النت
تجارة مزارع المطاط والدخان وتراب الذهب والألماظ
بيع الأطفال للتبني
بيع الأعضاء.
تجارة بيع الأجنة والسقط
صناعة وتجارة المخدرات
تجارة الأسلحة
التصفية الجسدية
الخطف
تجارة بيع النفايات النووية
تجارة دفن النفايات النووية
تجارة جلب المرتزقة والطيارين
تجارة جلب وتشغيل العلماء السابقين
تصريف بلايين الأجهزة الكهربية المستعملة بحجة نقل التكنولوجيا بتكلفة زهيدة.
تهريب الآثار واللوحات
تصريف المقتنيات الثمينة
صنع الخلايا النائمة
مافيا تهريب اليهود
تجارة الجواسيس

كل ذلك مع تمكين العصابات من تبييض أو تسييل أموالهم لتهريبها حيث شاءوا خدمة لجميع الأغراض، بالإضافة بالطبع لأغراض اليهود الأساسيةمن تمويل عمليات إفساد الأخلاق، وتخطيط وتنفيذ مخططات الإخلال بالأمن، وتنشيط العصابات والحركات المسلحة والنعرات الطائفية لخدمة أغراضهم في النهاية
والأمثلة الاقتصادية لا تنتهي، فتجدهم في كل مكان يبنون السدود ويدربون المرتزقة، ويقيمون محطات المياه والكهرباء والصرف الصحي، ويقيمون المدارس ويحاربون الأمراض والأوبئة، وينشؤن المحطات الإذاعية والتلفزيونية وينقلون الحضارة

وهم يقومون بتنفيذ كل ما سبق من الألف إلى الياء من أول دراسات الجدوى الموثقة وإنشاء الشركات وتشغيل العمالة وتصريف المنتج وعمل الدعاية والتمويل المالي والوجستى فئ جميع المراحل، وبحيث تكون العمليات في النهاية محكمة تحت ستار مساعدات اقتصادية، أو قروض بنكية، ومشاريع تنموية، وأهداف إنسانية، ويكون الأمر كله برمته تحت سيطرتهم ولخدمة كل أغراضهم الدنيئة. فمع كل قرش ينفق تعود إليهم عوائد لا حصر لها من من السيطرة على البلاد وساستها وزعمائها ومنابع ثروتها؛ من المواد الخام والأيدي العاملة. وهكذا كانوا على مر الزمان منذ بدايتهم وهكذا هم


منقول من كتاب {بنو اسرائيل ووعد الأخرة}

- طغيان وعلو بنو اسرائيل

سوف نتناول أخصَّ آية في كتاب الله شغلت المفسرين والمفكرين والمحللين والاجتماعيين والعلماء من لدن إنزالها إلى الآن، وإلى ما شاء الله من الأزمان، في شأن كشف ما خفي من ماضي ومستقبل تاريخ بني إسرائيل أو إن شئت قلت اليهود

إنها الآيات الكريمة التي يكشف الله فيها النقاب عن أحداث ماضية في تاريخهم، وأحداث آتية، بعضها كان لم يظهر بعد عند نزول الآيات، ثم ظهر مع مرِّ الزمان وتحقق للعيان، وبعضها ما زال في رحم الزمان يسقى بخفي أقدار الرحمن، حتى يأتي أوان ظهوره للعيان وإن كنَّا نراه على مرمى حجر، كما سنكشف في القادم إن شاء الله آيات العجب والعجائب ترسم الوعد والوعيد إن الله لا يخلف الميعاد،


يقول الحق تبارك وتعالى في:{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا . فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً . ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا . إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا . عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا } (4: 8الإسراء).

فنقول وبالله التوفيق وقضينا إلى بني إسـرائيل{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ}، قيل معناه أعلـمنا بني إسرائيل، وقيل أخبرناهم وتفصيله أن الله تعالى يقول لنا أنه سبحانه أخبرهم وأعلمهم فـيـما أنزل من كتابه علـى موسى عليه السلام، أو فيما أوحى إلى عبده موسى عليه السلام يقول: لتعصنّ الله يا معشر بنـي إسرائيـل، ولتـخالفنّ أمره فـي بلاده مرّتـين، وَلَتَعْلُنَّ عَلُوًّا كَبِـيرا، ولتستكبرنّ علـى الله بـاجترائكم علـيه استكبـارا شديدا وقال آخرون: إنما معناه أننا قضينا علـى بنـي إسرائيـل فـي أمّ الكتاب، وسابق علـم الله بكذا وكذا. وقال ابن عبـاس: هو قضاء قضى علـيهم.، وقال قتادة: قضاء قضاه علـى القوم كما تسمعون ،وكلّ هذه الأقوال تعود معانـيها إلـى قوله {وَقَضَيْنَا}، وإن كان الذي اخترنا من التأويـل فـيه أشبه بـالصواب لإجماع القرّاء علـى قراءة قوله {لَتُفْسِدُنَّ} بـالتاء دون الـياء، ولو كان معنى الكلام وقضينا علـيهم فـي الكتاب، لكانت القراءة بـالـياء أولـى منها بـالتاء، ولكن معناه لـما كان أعلـمناهم وأخبرناهم، وقلنا لهم، كانت التاء أشبه وأولـى للـمخاطبة ونحن نضيف أن المعنى أخبرناهم وأعلمناهم، أن هذا سيحدث منهم، ربما كان أنسب لمحاججة بني إسرائيل من قولنا أخبرناهم أننا قضينا عليهم بتلك الأفعال لأن اليهود أهل لجاج وشقاق فسيحتجون أنه قضاء قضى عليهم ولا ذنب لهم فما كان منهم مخالفاً لم يكن لسوئهم بل لنفاذ القضاء عليهم

وقد يكون إخبارهم أو إعلامهم بآيات أنزلت في كتابهم، أو بوحي أو إلهام أحدث لنبيهم من باب إعلامه بغيوب سيحدثها قومه أو ستحدث لهم، أو من باب إطلاعه على غيب مخطوط في اللوح المحفوظ، أو غيوب أعلمها الله له مناجاة مباشرة أو عن طريق الملك، أو كيفما شاء الله والكتاب هو التوراة أو اللوح المحفوظ أو علم الله الأزلي وهنا مقابلة رائعة أشير إليها لتوضيح طبيعة بني إسرائيل وحبهم للفساد والعلو في الأرض وأعيروني إفهامكم وانتباهكم 
كلكم يعرف ماذا كان رد فعل بني إسرائيل لما أخبرهم نبيهم موسى عليه السلام بأن الله كتب عليهم قتال الجبارين شرطاً لدخول الأرض الموعودة أو الأرض المقدسة فهذا خبرٌ من موسى لهم بقضاء الله عليهم هل استكانوا للخبر وقالوا سمعنا وأطعنا، لا، بل قالوا،سمعنا وعصينا، وتحاججوا ورفضوا الانصياع لقضاء الله عليهم أو لأمر الله لهم، وقالوا لموسى،أذهب أنت وربك فقاتلا، ولم يكتفوا بذلك بل تبجحوا وقالوا،إنا ها هنا قاعدون، فامتنعوا وتبجحوا وتمردوا، بكل صلافة وتبجح وشطط وعناد على الأمر الواضح الصريح، فإذا كان هذا طبعهم ودأبهم ،فهل يقدر أحدٌ أن يخبرني بالمقابل لما هو أعلاه إن كان لدى أحد إجابة
لماذا لما أخبر موسى قومه بقضاء الله عليهم أو بخبره لهم أنهم سيفسدون في الأرض مرتين وسيعلون علوا كبيراً، وهى أخبار سيئة بقضاء ينبئ بالفساد والطغيان ومخالفة أمر الله والعقاب الجبار أيضا ،فلماذا لم ينتفضوا عليه ويقولوا لموسى لم كتب علينا ربك الفساد أو لم قضى علينا بالمخالفة والعلو في الأرض بغير الحق ونحن أتباعك وشعب الله المختار لم لم يعترضوا مطلقاً على ذلك القضاء أو الخبر كما اعترضوا على كل خبرٍ أتاهم أو قضاءٍ نزل لهم أو حتى شرع نزل لهم ليحكموا به لما لم يحكِ لنا الله أو رسوله أنهم بكوا واستغفروا وأنابوا وتطهروا أو سألوا الله أن يرحمهم من تلك الأقدار، أو يتنزل عليهم بعفو العزيز الغفار،مع أنهم كانوا دائماً أهل لجاج وعناد فلماذا تركوا اللجاج والعناد في هذه، لماذا لم يقولوا، لم يارب كتبت علينا أن نفسد في الأرض أو نعلو بغير الحق كما قالوا لم كتبت علينا قتال العماليق ورفضوه بتاتاً
وإجابة هذا أو سرُّ هذا إن بنو إسرائيل تركوا اللجاج عندما سمعوا أخبار الغيب أنهم سيفسدون في الأرض لأنهم كانوا بالفعل يحبون الفساد وتميل له أنفسهم وطبائعهم، وكانوا يحبون الكبر والعلو بغير الحق، وكان بطر النعمة من شأنهم ووصفهم، فلما أخبرهم الله بالسىء الذي تميل له طباعهم سكتوا وقالوا في أنفسهم لا نعترض في هذا الخبر فهو كتب علينا،والحقيقة أن الخبر وافق طبائعهم و ميولهم،ففرحت به نفوسهم الشريرة وطبائعهم المريضة

وإنما سقت لكم تلك المقابلة لكي يدرك كل عاقل أنهم مسئولون تماماً عن أفعالهم لأنهم سكتوا عما مالت له نفوسهم من الأخبار وارتكبوه،وامتنعوا عما كرهوا مع صريح الأمر به، فهم مسئولون عن كل أفعالهم مسؤلية تامة فإخبار الله لهم واقعٌ من باب الإعلام لا من باب القهر على ولا الإجبار


منقول من كتاب {بنو اسرائيل ووعد الأخرة}

- ما سرّ نهضة الأمة في عصر النبى؟


كيف صنع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كياناً جديداً لأمته؟ كيف غيَّر حالهم وبدَّل واقعهم؟ وما الأساس الذي أرساه ليحدث هذا التغيير والتبديل الدائم والمستمر؟ كيف حوّلهم صلى الله عليه وسلم من أحوال الجاهلية التي كانوا غارقين فيها وجمَّلهم بأحوال مختلفة مازالت موضع عجبٍ كلِّ البرية من يومها وإلى يوم الدين؟

إن النبى صلى الله عليه وسلم تمكَّن في مجتمع المدينة وفيما يقرب من العشر سنوات أصلح الأفراد جميعهم، فالأُسر، فالمجتمع كله، ومنه انطلقوا إلى الوجود بأسره بالتربية الإيمانية التي وضع صلى الله عليه وسلم من خلالها الأسس الراسخة للإصلاح قولاً وعملاً في جميع النواحى بدءاً من العقيدة إلى أى تفصيل شئت.

ثمَّ انتقل صلى الله عليه وسلم للرفيق الأعلى وتعداد أمته مائة وأربعة وعشرون ألفاً، منهم ثمانية ألاف من البارزين على درجاتهم، ثم انطلقت تلك الأمة الوليدة وأحثَّت السير على نفس المنهاج ليصلحوا أحوال العباد وينشروا الخير والحقَّ والعدل في البلاد، وتبعهم أسلافهم من بعدهم على نفس الأسس التربوية الإيمانية، حتى تمكنت أمة الإسلام في سنوات قلَّة من إزاحة الأمم الكبرى عن عروشها وتربعت هى على عرش الوجود الإنساني والأخلاقي والإجتماعي والإقتصادي والعلمي والعسكري والتنموي في العالم كله{1}

بل ولكى نعلم أنَّ هذا الذي صنعه بهم صلى الله عليه وسلم قابلٌ للتطبيق في كل زمان ومكان، نجد أيضاً أنَّ الأمة نفسها كلما حاقت بها شديد الظلمات نجد لها وقفة تهُبُّ فيها من سُباتها وتنفض غبار الكسل واللامبالاة عن شبابها، وتهُبُّ فتستعيد أمجادها، حدث ذلك كثيراً وأنتم تعلمون ذلك جيداً بمطالعة تاريخنا العظيم، فما السر؟

هناك قاعدة للإنطلاق، كلما عادت لها الأمة وأنطلقت منها تجاوزت كبوتها ونالت مرادها وسادت زمانها واستمرت على تسيُّدها ما حافظت عليها، فإذا فترت عزيمتها وقلَّت همَّتها وحادت عن السبيل ضاعت هيبتها وتلاشت سيادتها شيئاً فشيئاً حتى تصبح كثرتها كغثاء السيل كما نرى

فما السرُّ في ذلك؟ ما سرّ نهضة الأمة في عصر النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته الأخيار؟ وما سرّ نهوض الأمة من كبوتها تارة في مواجهة المغول؟ وتارة في مواجهة الصليبيين؟ ومرة مع الدولة العثمانية التى اجتاحت أوروبا كلها ناشرة للإسلام؟ وغيرها من المرَّات والمرَّات التى ظهرت فيها قوة الإرادة، ما السرُّ في ذلك كله؟

ولأسهِّل الأمر عليكم وأقرِّب لكم المسألة: سأسألكم ما أول الأمور التى علَّمها النبى للأمة؟ هل علمهم الصلاة التى هى عماد الدين؟ لا، لم يعلمهم الصلاة أولاً، بل جلس معهم صلى الله عليه وسلم اثنى عشرة عاماً في دار الأرقم بن أبي الأرقم إلى أن فرضت الصلاة – لأن الصلاة فرضت قبل الهجرة بعام والرسول صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاثة عشر عاماً – فماذا كان يفعل معهم كل تلك الأوقات؟ ماذا كان يعلِّمهم؟ أو يقول لهم؟ كان صلى الله عليه وسلم يربِّيهم، وهذا هو السرُّ، هذا هو سرُّ النهضة ... التَّربية الإيمانية

كان يزكِّي النفوس، ينقِّى القلوب، يطهِّر الصدور، وبإجمالٍ يربِّي أصحابه على الخلق القويم والنهج المستقيم أى يقوم بتشكيل عالم أصحابه الداخلي "القلوب" تشكيلاً متكاملاً على أسس الدين الجديد،  كان عليهم أن يتمُّوا ذلك داخلياً قبل أن ينطلقوا لإعادة تشكيل واقعهم خارجياً، وهذا هو لبُّ سرِّ الإصلاح والتنفيذ العملي الذى طبقه صلى الله عليه وسلم لقول المنعم الفتَّاح لدعاة التغيير والنجاح والفلاح والإصلاح: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} الرعد11

وفي ذلك يقول د. محمد عمارة: {وعلى إمتداد المرحلة المكية- ثلاثة عشر عاماً- أى أكثر من نصف عمر الرسالة- كانت الصناعة الثقيلة التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي إعادة صياغة الإنسان، بإقامة الأصول وتجسيدها في القلة المؤمنة، وفي دار الأرقم بن أبي الأرقم – مدرسة النبوة والمؤسسة التربوية الأولى في تاريخ الإسلام- كانت صياغة القلوب والعقول بخلق القرآن وقيم الإسلام}{2}


{1} من أراد التفصيل فليقرأ كتابنا {كونوا قرآنا يمشى بين الناس}، الباب 5و6 : ص 165-243
{2} فى مقالة بمجلة الأزهر 4/2012، بعنوان: المنهج الإسلامي فى الإصلاح
منقول من كتاب {إصلاح الأفراد والمجتمعات فى الإسلام} لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجانا}

- التربية الصوفية والفتوحات الاسلامية

لِمَ انتصر صلاح الدين الأيوبي في حطين وقبله نور الدين زنكي الذي كان صلاح الدين قائداً من قادة جنده في معاركه مع الصليبيين؟
والإجابة: لأن في هذه الفترة ظهر كثيرٌ من الشيوخ المُربين، الشيخ عبد القادر الجيلاني والشيخ أحمد الرفاعي، والشيخ عدىّ بن مسافر وغيرهم من المشايخ في نواحى الأكراد وبلاد العراق والشام وفي مصر، وكان أسُ جند نور الدين زنكي وصلاح الدين من أهل هذه التربية، وكان القادة أنفسهم أيضا على نفس النسق .

ونور الدين زنكي، مع أنه كان حاكم الموصل والشام، فلم يملك قصراً، وكان يسكن في قلعة الحكم، ولا تزيد نفقاته عن أفقر رجل في دولته، وكان له ثلاثة دكاكين اشتراهم من غنيمته في حمص يأكل من ريعهم، وكان يصنع بعض الحرف البسيطة ويعطيها لرجل عجوز يبيعها له سِرّاً ليستكمل نفقته، ولما ضجّت زوجته كلمت أخيها ليحثه على الزيادة، فقال المال مال المسلمين وليس لي، فكيف أعطيها وأترك الفقراء؟ ولكنى أهبها الدكاكين التى اشتريتها من غنيمة حمص، وليس لها عندي غير ذلك.

كان على صلة بالله وبحبيب الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم، ولتعرفوا ذلك: حدث في عصره أن يهودياً أرسلته أوروبا مزوداً بكل ما يحتاج من مال ليستخرج جسد النبى صلى الله عليه وسلم ويأخذه إليهم، فذهب الرجل وتظاهر بالإسلام وسكن المدينة وأخذ يُوزع على الناس أموالاً بغير حساب، حتى حسبوه من المُحسنين والمُتصدقين، واشترى داراً قريبة من المسجد النبوي ومن الحجرة الشريفة

وكان يحفر بالليل في الأرض ثم يحمل التراب في كيس ويذهب به زاعماً أنه يزور البقيع ويُلقي فيه التراب، ولما اقترب من الحجرة الشريفة، إذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يذهب إلى نور الدين زنكي في المنام ويقول: يا نور الدين أدركني وأراه صورة الرجل، لم يذهب إلى حاكم الحجاز أو اليمن، وإنما ذهب لنور الدين، وذلك لصلاحه.

فذهب نور الدين إلى المدينة فوراً ومعه مال كثير، ولكى يصل للرجل دعى كل أهل المدينة ووزع عليهم العطاء، والرجل لم يأتِ، فقال: هل بقى أحدٌ؟ قالوا: بقى رجلٌ محسنٌ، فدعوه، فلم يأتِ، فذهب إلى بيته، فلما رآه عرفه، ففتش البيت فوجد فيه السرداب الذي يقود إلى أسفل الحجرة النبوية، فقتله، وذهب إلى الضريح النبوي وحفر حوله وحصّنه بالرّصاص حتى لا يستطيع أحدٌ أن يصل إليه ولا أن يقترب منه .

كل هذا سُقته لأعرفكم بصلاح هؤلاء من قادوا العباد والبلاد في وسط هذه المهالك، فحقق الله على أيديهم النصر، هذا الرجل كان صلاح الدين أحد قادته. وصلاح الدين الأيوبي وهو من تعرفون، يحكي التاريخ عنه أنه لم تجب عليه الزكاة يوماً في ماله لكثرة إنفاقه وهو في هذا المنصب الكبير، ففى معركة عكّا جهّز الجيش بإحدى عشر ألف فرس على نفقته الخاصة فالنتيجة - والناس على دين ملوكهم – كان أتباع نور الدين والمحيطين بصلاح الدين يتنافسون في هذا الخير وفى هذا العمل.

وكان صلاح الدين مع إنشغاله بأمور دولته وأمور المسلمين لا يترك قيام الليل، وجعل قيام الليل طابوراً ألزم به جيشه وقواته، وكان يُرسل من يفتش عليهم في وقت السحر ليرى ما يصنعون، ليتحقق النصر {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} محمد7
إذاً ما الذي يحقق النصر؟ إنها التربية الإسلامية، والتربية الإيمانية، واليقين، والزهد في الدنيا والأهواء والشهوات

ولنسير مع التاريخ حتى نصل إلى حقبة فاصلة تاريخياً وجغرافيا، قال صلى الله عليه وسلم: {لتفتحن القسطنطينية فنعم الأمير أميرها ونعم الجيش ذلك الجيش}{1}
حاول المسلمون أن يفتحوا القسطنطينية فلا يستطيعون ويعودوا، وهكذا، إلى أن جاء السلطان محمد الفاتح، وكان السلطان محمد الفاتح يتربَّى تربيَّة روحيَّة على يد رجلٍ تركي من الصالحين وإسمه بالتركية {آق سُنجُر} وكان رجلاً مُكاشَفاً، وكان السلطان لا يفعل شيئاً إلا إذا استأذن شيخه

فلما حاصر القسطنطينية ، استأذنه عدَّة مرات أن يبدأ في فتح القسطنطينية؟ فيقول له إنتظر، حتى جاء في يوم وقال له: {ابدأ اليوم فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى وعبر إلى الجانب الذي فيه الروم} وهنا قد أتى النصر، أمر الجند بالهجوم، فنظروا فوجدوا باباً في الحصن تُرك صدفة ولا يعلمون من فتحه، فدخلوا منه وفتحوا باب الحصن وكان سببا في النصر. ما السبب؟ كان سبب النصر هذه التربيَّة الربانيَّة التى كانوا عليها.

فإذا نظرت في التاريخ إلى بلاد المغرب، تجد أن الدول التى كان لها صولة وجولة في ردّ أعداء الإسلام وخدمة المسلمين، دولاً أعظمها دولة المرابطين ودولة الموحّدين، وكلهم بنفس الكيفية من التربية الإيمانية الصوفية. فمنشأ المرابطين، كان رجلاً صالحاً إسمه عبد الله يس، وكان يسكن جزيرة، واجتمع عليه كثير من المُريدين فربَّاهم على الروح الإسلامية والقيم القرآنية، فلما زاد عددهم كلفهم بالجهاد

وفي هذا الوقت كان الفرنجة في بلاد الأندلس قد اكتسحوا جزءاً كبيراً من بلاد المسلمين نتيجة لميل حكام المسلمين للهو والغناء والترف وترك الجهاد وتقاتلهم على الإمارة واستعانتهم بأعدائهم على بعضهم حتى أن آخر خليفة منهم، وهو يوسف الأحمر، لما دخلوا غرناطة – درة أوروبا وقتها- بكى، فقالت أمه : أتبكي مثل النساء على مجدٍ أضعته بين الغوانى والمعازف والملاهي وتركت الجهاد.

فذهب المرابطون وكانوا من أقوى الجيوش في العالم وقتها، وأدّبوا الفرنجة ووصلوا إلى حدود فرنسا وكادوا يجتازوا الحدود ويدخلون فرنسا، ثم اتجهوا صوب الجنوب في أفريقيا ونشروا الإسلام في موريتانيا والسنغال ومالي والنيجر ونيجيريا، ولذلك هذا الحزام الصحراوي كله مسلمون، من أين ذلك؟ من هؤلاء. ومن بعدهم جاءت دولة الموحدين وكانت على شاكلتهم في التربية الإيمانية، والإسم واضح: مرابطين لأنهم مرابطون، وموحدين لأن رسالتهم نشر توحيد الله.


{1} الإستيعاب في معرفة الأصحاب، عن الخثعمى
منقول من كتاب {إصلاح الأفراد والمجتمعات فى الإسلام} لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجانا}

- حضارة الاسلام في بناء الاخلاق

إنَّ الله تعالى خاطب حَبيبه ومُصطفاه صلى الله عليه وسلم قائلاً له: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً{45} وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً{46} وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً{47}الأحزاب

وهذه الآيات الكريمات سبق وأن تناولناها بالتفصيل في محاضرات كثيرة وفى كتب أيضاً، ولكنا هنا لا نتحدث عن وظائف الرسالة أو النبوة بتفصيل، وإنما نتناول الهدف العام من الرسالة، لماذا أرسل الله الرسل؟

رسالة النَّبي صلى الله عليه وسلم في لبّها بيَّنها صلى الله عليه وسلم في كلمات معدودات، قال فيها: {إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ}{1}

فجعل الغاية من رسالته، والهدف السامي من شريعته، هو إصلاح الأخلاق بإظهار مكارمها من الأخلاق التي سارت مثلاً ومبادىء عالية وأخلاقاً راقية في عالم الناس، ليسعى الناس جميعاً إلى روضاتها الدانية.

وهذه الرسالة تظهر في إصلاح بناء الفرد الداخلي، فإن ديننا الإسلامي يسعى في كل أحواله القرآنية وسننه النبوية، إلى بناء إنسان كريم الأخلاق، أشار إليها القرآن مراراً وأثنى على أهلها، من ذلك مثلاً قوله تعالى:{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً{63} وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً{64} الفرقان

فإذا نظرنا في هذه الآية نظرة متأنية، وهي وصفٌ كريم لعباد الرحمن الذين تخلقوا بأخلاق القرآن، والذى أشارت إليه السيدة عائشة رضي الله عنه حين سألها سائل عن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابته: ... {كَانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ}{2}

وأخلاق القرآن في آيات الفرقان التي ذكرناها عالياً، تبدأ أولاً بالأخلاق، ثم تُثَنِّى بالعبادات، وانتبهوا للترتيب،.فهي تصف عباد الرحمن بأنهم يمشون على الأرض هوناً، أى وصفهم في مشيهم في حياتهم بالتواضع وعدم الزهو والخيلاء، لأنهم عملوا بنصيحة لقمان الحكيم لابنه: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} لقمان18
أليس هذا هو الإصلاح؟

أن يمشوا متواضعين بين الناس ويعرفون حقيقة أنفسهم، فلا يستهويهم البطر ولا الزهو بالنعم، ولا تأخذهم الخيلاء، وإنما يتأدبون بأدب الصلاح في القرآن، فيعلمون أن النعم كلَّها سببها توفيق الله ومعونة الله، فيردُّون الأمر لله، ويقولون كما قال الله: {مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ} النساء79

الذين يمشون على الأرض هوناً ويتحملون أذية الخلق: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً} الفرقان63
لا يردُّون عليهم الكيل كيلين، أو الصاع صاعين، وإنما دأبُهم: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} الشورى40
وهديُهم في أخلاقهم مع أحبابهم وجيرانهم وزملائهم ومجتمعهم: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} فصلت34

ولمَّا كان الوصول بالمسلمين لهذه الأخلاق وأخذهم للتخلق بتلك الآداب هو الغاية من الرسالة بعد التوحيد، كان هذا ما يستشعره صلى الله عليه وسلم نحو أصحابه أجمعين رجالاً ونساءاً، أطفالاً وشباباَ، ويراه صلى الله عليه وسلم تكليفاً من الله نحوهم، ولذا كان يظلُّ وراء الواحد منهم إلى أن يصلح حاله، فيعالجه من مرضه بتخليصه من أخلاقه الذميمة التى تقطعة عن الله، ويحلِّيه بالأخلاق الحميدة، ولا يزال به حتى يوصله بالله


{1} رواه البيهقي عن أبي هريرة
{2} رواه أحمد عن عائشة ومسلم وأبو داود وابن عساكر
منقول من كتاب {إصلاح الأفراد والمجتمعات فى الإسلام} لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجانا}

- الاهداف الساميىة والقِيَمَ الخالدة

أهم ما يحرص عليه - المثل والمبادئ والأخلاق، لأن الإنسان يحيا في سبيل هذا المبدأ، وقد قال الله في هؤلاء القوم: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}المائدة54

وهذا الصحابي الجليل صهيب الرومي رضي الله عنه لما وجد أن الكفار يضيقون عليه ليترك الإسلام ويرجع إلى الكفر ولا يستطيع ذلك، لأن بشاشة الإيمان خالطت شغاف قلبه، استخار الله وهاجر، فتبعوه بكثرة، وبكتيبة مجهزة مدرَّبة مدجَّجة بالسلاح، ليستعيدوه إلى مكة رغماً عنه، وليس معه إلاَّ سيفه ورمحه وقوسه وإيمانه بربِّه، وفى مسند الحارث يروى سعيد ابن المسيب رضي الله عنه:

{أقبل صهيب مهاجرا الى النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من قريش ونزل عن راحلته، وانتثل ما في كنانته، ثم قال: يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا، وأيم الله لا تصلون ألي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقى في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم، وان شئتم دللتكم على مالي وقينتي بمكة وخليتم سبيلي، قالوا: نعم، ففعل، وفى رواية وأعطاهم علامة لذلك}

فاشترى نفسه منهم بماله، فآثر مبدأه على ماله، وآثر قِيَمَهُ الخالدة الإسلامية على هذه الحياة الدنيا لأن الإنسان قِيمَةٌ ومَثَلٌ ومَبْدَأ، إذا مات الإنسان، يقولون: مات فلان إنه كان وفيَّاًً، مات فلان كان رجلاً صادقاً، أو مات وقد كان رجلاً صادق الوعد، أو مات رجل الشهامة والمروءة، لكن إذا مات وعنده مليارات جمعها من الخبائث والغشِّ والخداع، يسبُّونَهُ ويلعنُونَه، ويقولون: كان يفعل كذا وكذا وكذا.

دَقَّاتُ قَلْبِ المَـرْءِ قَائِلَةٌ لَـــهُ إِنَّ الحَيَــاةَ دَقَـائِقٌ وَثَوَانِ
فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ بَعْدَ مَوْتِكَ ذِكْرَهَا فَالذِّكْرُ لِلإِنْسَـانِ عُمُـرٌ ثَانِ


في الحال نزل له وسامٌ عظيم، نزل به الأمين جبريل، وأمر النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أن يطوِّقه به في عنقه أمام أصحابه مكتوبٌ عليه بمِدَادِ القدرة النوراني: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} البقرة207
فقال النبي صلى الله عليه وسلم عندما رآه: {ربح البيع أبا يحيى! ربح البيع أبا يحيى}{1}

ولهذا السبب كانت الهجرة، فالهجرة هي في الحقيقة هجرة في سبيل التمسك بالمثل والمبادئ والقيم الفاضلة التي أمرنا بها الله، ونوَّه على أهميتها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جعل الله لنا فيها درساً عظيماً، لأن مَنْ يضحي بالدنيا في سبيل الحفاظ على المثل والمبادئ والقيم لا بد أن يذلِّل له ويسخِّر له الله كل ما في الدنيا، كما صنع مع حَبيبه ومُصطفاه صلى الله عليه وسلم، ومع أصحابه من الأنصار والمهاجرين رضي الله عنهم أجمعين.

فقد ضَحُّوا في سبيل المبدأ، لأن الإيمان عندهم إيمانٌ صادق، فكانت النتيجة أن أقام الله لهم دولة، وكسب الإسلام بهم جولة، وصار لهم في عالم الناس كلِّه صولة، وقذف الله الرعب منهم في قلوب أعدائهم، مع أنهم لا يملكون تكنولوجيا تناسب العصر الذي كانوا فيه، فقد كانت أسلحتهم بدائية بالنسبة للأسلحة الرهيبة عند الروم وعند الفرس، وقوتهم العددية لا تقارن بجيوش الأعداء، وأبدانهم ضعيفة، ولكن السرَّ أنَّ إيمانهم صلبٌ وصلدٌ وقويّ! وأنَّ الثبات على المبدأ يصنع المعجزات ويفجِّر الطاقات.

وهاكم مبدأ آخر نحتاج لترسيخه في القلوب، ألا وهو ما الغاية من هذه الحياة؟ ما سِرُّ نجاح هذه التربية الإيمانية؟ ذلك السرُّ أنَّه صلى الله عليه وسلم ربَّاهم على أن يكون الولد منهم، والرجل منهم، والفتاة منهن، كلٌّ له هدفٌ كريم يسعى إليه، ويبذل في سبيل تحقيقه كل ما يملك، ولذلك فإن ديننا الإسلامي لا يعرف شباباً بغير هويَّة، أى لا يدري لماذا خلقه الله في الأرض؟ وما رسالته التي كلَّفه الله بها؟ وما مهمته التي ينبغي أن يقوم بها لينفع نفسه وأهله ومجتمعه ووطنه والعالم كُلَّه؟

لا بد أن يكون للشاب أولاً هَدَفٌ نبيل، ومُثُلٌ طيِّبة، وقِيَمٌ فاضلة، يجعلها أمام عينيه، ويسعى لتحقيقها، هذا هو النسق الأول الذي ربَّى عليه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شباب الإسلام الأوائل، فجعل هدفهم هو نشر القيم الإنسانية الفاضلة التي جاء بها من عند الله بين ربوع هذه الحياة، ولا تستقيم الحياة إلا بهذه القيم التي تستمد من الإيمان، وأضرب مثلاً لذلك:

النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان في مكة، كان أهل مكة يتركون عنده أى شئ يخشون ضياعه، لأنه لم يكن يوجد عندهم بنوك يحفظون فيها الأموال، ولا خزن يودعون فيها الأشياء الثمينة، فكان أى شئ يخشون عليه يعطونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليحفظه عنده مع اختلافهم معه في الدين، ومع أنهم يحاربونه ويعلنون عليه الحرب المستمرة التي لا تنقطع لكن لا تنقطع ثقتهم به.

وقريب من هذا حكاه لنا بعض من نثق بهم أنه اليوم في كولومبيا معبر مخدرات العالم من أمريكا الوسطى إلى أمريكا الشمالية، توجد أسوأ مدينة أو أخطر مدينة بالعالم لإنتشار جميع أنواع الجرائم بها وغياب الأمن تماما تقريباً، وبها قليلٌ من المسلمين، ولكن لا يسافر أحد من أهل البلدة ويترك أهله إلا ويأخذ مقتنياته وأمواله ويكتب عليها إسمه ويتركها وديعة عند أى جار مسلم ولو لم يعرفه

وقد سأل من أخبرنا بعض أهل البلدة الذين قابلهم: "ولماذا لا يهاجم المجرمون بيوت المسلمين؟" فأجابوه:" لا يجرؤ أى مجرم على ذلك فقد عهدنا أن الربَّ يحميهم فنحن نرى المسلمين علامة الطهر والنقاء والصفاء الذى يحيا بيننا" .. هذا اليوم يا إخواني ولا تعليق


{1} رواه ابن سعد والحارث وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم 



منقول من كتاب {إصلاح الأفراد والمجتمعات فى الإسلام} لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجانا}

- Thinking is the food of mind

Thinking is the food of mind 
The food of the mind is as Allah says:
"And think deeply about the creation of the heavens and the earth," 3-191
I.e. one should contemplate in the creatures of Allah, but instead of this, we make the mind now think about this life, what will I eat and drink today? What will I wear today and tomorrow? Where will I work tomorrow and after tomorrow? We occupied ourselves by this life. We closed the mind which Allah created to be the power of thinking that is used to thinking in the creation of Allah and don't use it as Allah orders, Allah says:
"Do they not look at the camels, how they are created? And at the heaven, how it is raised? And at the mountains, how they are rooted and fixed firm? And at the earth, how it is spread out?" 88-17, 18, 19, 20
If we think deeply as Allah ordered, we will be guided by inspiration from Allah to what reform our conditions in this life, e.g. to invent, discover and make what we need and to be rich by Allah, to do without all the enemies of Allah, but we occupied ourselves by mean and low things which are guaranteed by Allah



- تربية القلوب

أســـــــــــاس التـــربـيــة
أن أساس التربية عند الأنبياء والمرسلين والعلماء والصالحين هو تنقية قلوب أحبابهم ، وأن الذى يريد إصلاح فرد يبدأ بإصلاح قلبه ، وإصلاح القلوب هى الغاية العظمى من بعثة الأنبياء والمرسلين والصالحين إلى يوم الدين وأن أول شىء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المدينة قبل الفرائض نقى قلوب أصحابة وطهر الصدور من أمراض الأحقاد والأحساد والغل والشح والطمع والحرص والأثرة والأنانية ومن حب الدنيا والتكبر على الخلق واحتقارهم
وهنا يأتى دور الأنبياء والمرسلين والصالحين فى تطهير قلوب أحبابهم من الأمراض ويضعون فيها الرحمة والشفقة والتواضع والإثار والحب
ويرى ( رضى الله عنه ) أن سعادة الفرض وسلامة المجتمع لا تتحقق إلا بتطهير القلوب من الأمراضها
والقلب كما عرفة ( رضى الله عنه ) هو الحقيقة النورانية التى هى محل الإيمان ومحل تنزلات جمالات الله والهامات الله وأنوار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فالقلب هو الحقيقة الربانية فى الإنسان من عالم الملكوت ولذلك هو يدرك ما جاء من عالم الملكوت من معانى القرآن وبيان النبى العدنان والغيوب التى تحدث عنها ولا تراها العينان ، فالقلب النورانى الذى يقبل كلام الله لكن الكافرين ليس لهم قلوب ولا يملكون هذا القلب لذلك لا يدركون الإيمان" إن فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد "من هنا بدأت أهمية الاهتمام بالقلب لأنه هو الأساس فى تركيب الإنسان


الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد

الجمعة، 24 فبراير 2017

- الإنسان بين الخير والشر

الله سبحانه وتعالى يقلب الإنسان بين الخير والشر وذلك لأنه قد جعل هذه الدار دار تكليف لا دار تشريف، بدأ مع الإنسان بدار التشريف فخلقه في الجنة من غير تكليف إلا أنه وجهه ألا يأكل من هذه الشجرة هو وزوجه {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} فنزل من أرض التشريف إلى أرض التكليف فالإنسان في أصله مشرف، ولذلك أسجد الله له الملائكة، وهو مشرَّف ولذلك بدأ معهم من غير تكليف، واستمر التشريف للطفولة فالطفل عندما يولد وإلى أن يبلغ ليس مكلفًا إنما هو في حالة التشريف، بعد ذلك يبدأ التكليف، والتكليف يستلزم الابتلاء فعندنا امتحان، اختبار، ابتلاء، الابتلاء هو الامتحان والاختبار فيقلب الله سبحانه وتعالى هذه الحياة ولم يجعلها خالصة من غير كدر، من غير نكد، من غير مشكلات، من غير أزمات، من غير كوارث، من غير مصائب لا بل فيها كل ذلك فيها الكوارث، وفيها المصايب، وفيها الشر، وفيها الخير، وفيها الضيق، وفيها السعة اختبارًا وابتلاءً {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ} يمتحنكم يختبركم {أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} وبعد ذلك {وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} يعني بعد ذلك سنرجع إلى الله سبحانه وتعالى ليحاسبنا، ليعطي من فعل خيرًا الخير، ويعطي من فعل شرًا الشر، نبلوكم، نختبركم، نمتحنكم؛ فالله سبحانه وتعالى يقلب علينا الخير والشر لأننا في دار تكليف، ولأن هذا التكليف فيه مشقة فهو نوعٌ من أنواع الابتلاء والاختبار، إذن فلابد من نتيجة الامتحان، ونتيجة الامتحان تظهر يوم القيامة، ولذلك من دعاء الصالحين (اللهم إنا نسألك حسن الختام)، والنبي ﷺ يبين لنا أن حسن الختام هذا هو الأساس، وأنه بيد الله «فإن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يبقى بينه وبينها إلا ذراعا»، الذراع 42 سم لم يحصَّل نص متر، خطوة الإنسان 75 سم يبقى أكتر من الذراع ، «حتى لم يبق بينه وبينها إلا ذراع» يعني بينك وبين الجنة 42 سم ، «فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار» ولماذا هذا القلق ؟ القلق ده يحفزك على عمل الخير، يحفزك على الخوف الإيجابي وهو الخوف من الله {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} خلاص {مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
ولذلك فالضر، والشر، والمصيبة، والكارثة، والأزمة إنما هي عبارة عن اختبار وابتلاء لابن آدم، بعض الناس ينسى هذا، ويختزل الضر والشر والمصيبة والأزمة والكارثة وكذا إلى آخره في الانتقام كأن الله منتقم ، لا هذه هي الدنيا فيها الضر، وفيها الخير، فيها الشر، فيها الأزمة، فيها كذا، وفيها أيضًا الرحمة والسعة والنعمة {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} هذه الآية هي الأساس قد يحدث أن هناك غضب من الله على قومٍ فيُنزل بهم العذاب، ولكن هذا خلاف الأصل خلاف سير الحياة وسنته، سير الحياة وسنته هي هذه الآية {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} هذه هي أساس العلاقة بينك وبين الله، ولذلك يجب عليك إذا أصابتك مصيبة الصبر، وإذا أصابتك نعماء الشكر فأنت بين الخوف والرجاء، وبين الصبر والشكر، «عجبٌ أمر المؤمن» انظر لتفسير سيدنا رسول الله ﷺ وحياته مع القرآن و«كان خلقه القرآن» فيقول: «عجبٌ أمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته ضراء» انظر ضر ضراء «صبر فكان» يعني ذلك الصبر «خيرًا له، وإن أصابته سراء» وهو الخير يعني «شكر فكان ذلك خيرًا له» يبقى صحيح هذا المؤمن عجب، غير المؤمن عندما يعمل ذلك فيُسقط عنه بعض أفعاله السيئة معلش يخفف عنه ، لكن المؤمن بتتحسب له يعني المؤمن معه الوعاء الذي يأخذ فيه ثواب الله، أما غير مؤمن معه هذا الوعاء، ولكن به ثقوب فكلما امتلأ كلما فضي، كلما انثال منه الثواب فلم يبق له يوم القيامة شيء، ويأتي يوم القيامة وأصحاب الحقوق عليه كثيرة فلا يجد ما يكفي لسداد هذه الحقوق في الحساب الذي قلنا عليه مرارًا إنه طوله خمسمائة سنة {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} من ذا الذي يتألى على الله، ولذلك ترى أنه يرزق الإنسان من حيث لا يحتسب، ومن غير حساب، ويؤتي الخير من شاء كيفما شاء متى شاء، وكذلك ينزل الضر على من شاء متى شاء كيفما شاء لأن الأمر هو أمر امتحانٍ وابتلاء .

شارك فى نشر الخير