آخر الأخبار
موضوعات

الأربعاء، 7 نوفمبر 2012

الصوفية في تركيا

 الصوفية في تركيا


محمد باتوك الناظر إلى طبيعة التدين في المجتمعات التركية يمكنه بسهولة أن يرى آثار التصوف الواضحة فيه، ولعل تفسير هذا يبدو سهلا إذا ما تذكرنا فضل الطرق الصوفية في دعوة الشعوب التركية المختلفة من أوزبك وأذريين وكرغز وغيرهم ممن دخلالدين من باب التصوف.ولذلك دأب الأتراك منذ حديث عهدهم بالدين على حماية التصوف الذي كان بمثابة الحصن المنيع الذي يحتمي به الدين والبلاد معا من شتى الهجمات وسائر المخاطر وأولها العلمانية، إلى جانب المساهمة في دفع بعض من مريدي هذه الطرق ليكونوا من بين ابرز الوجوه السياسية في تركيا الحديثة.
التصوف والدولةاستقبل الشعب التركي الدول الغربية التي حاولت أن تحتل أرضه في بدايات القرن العشرين بمقاومة شعبية لم تخطر على بال الغزاة. وقد كان في طليعة القائمين على تلك المقاومة مصطفى كمال باشا (أتاتورك).وقد حظي هذا الأخير في حرب التحرير بدعم كبير من كافة أطياف الشعب التركي خاصة من أهالي الطرق الصوفية المختلفة، الأمر الذي جعل للمريدين والشيوخ الصوفيين مقاعد في أول مجلس للنواب التركي في أنقرة عام 1920 ليصيروا بذلك نوابا في المجلس أو "مبعوثين" على حد التعبير آنذاك.
"
شارك أتباع الطرق الصوفية في حرب التحرير مع اتاتورك الذي انتخب منهم مساعدين قبل أن ينقلب عليهم ويتخذ الاجراءات الرامية الى القضاء على التدين وأهله
"
 انتخب مصطفى كمال ليكون رئيسا لهذا المجلس الوليد كما انتخب إلى جانبه مساعدان من شيوخ الطرق الصوفية أحدهما شيخ التكيّة الواقعة في قونيا (وهو من الطريقة المولوية) ويدعى عبدالحليم أفندي، والآخر كان شيخ تكيّة بكتاشية  في مدينة كرشهير ويدعى جمال الدين أفندي. بالإضافة إلى كثير من الشيوخ والصوفيين الذين كانوا في ذلك المجلس الأول.قدم الصوفيون الدعم لمصطفى كمال في كل من حرب التحرير وتشكيل مجلس النواب الأول، إلا أن أتاتورك سرعان ما ألغى هذا الأخير ليشكل مجلس النواب الثاني سنة 1923 ولتتبع تشكيل هذا المجلس مجموعة من التغييرات الجذرية كإعلان إلغاء الخلافة واستبدال الحروف اللاتينية من الحروف العربية في الكتابة وقيام المنحازين إلى الغرب بممارسة فعالياتهم الرامية إلى القضاء على التدين وأهله، وكل هذا ولا شك كان سببا في حنق المتدينين وإثارة حفيظتهم.تطورت الأحداث وأغلق الحزب المعارض عام 1925 تذرعا بثورة الشيخ سعيد بيران التي جرت خلال ذلك العام في محافظات الشرق والجنوب الشرقي، وبعد ذلك أغلقت التكايا في نفس السنة بل وتم منع الطرق الصوفية من ممارسة فعالياتها. ولم يقتصر هذا الحظر على التكايا آنذاك فقد شمل المدارس الدينية ليحظى التعليم "المتغرب" بالاهتمام الأكبر على حساب التعليم الديني. ولكن مع كل هذا التضييق وتلك التحديات تابعت الطرق الصوفية ممارسة فعالياتها في الخفاء وفي حجرات الصمود التي أعدّتها لذلك تحت الأرض.حافظت الطرق الصوفية على وجودها وممارسة فعالياتها بعد منع تكاياها وإغلاق مدارسها، ولقد وقف التصوف أمام مجموعة من الجهات التي ناصبته العداء يذود عن حوضه ويذب عن حماه، و كان من أبرز أعدائه أولئك القائمون على الصحافة والإعلام آنذاك، وهم الذين ما فتئوا يستفزون الحكومة بشكل مستمر لمحاربة الطرق الصوفية وأهلها.وقفت أوتاد التصوف ثابتة أمام عواصف التغريب العاتية حتى تحمي خيمة الدين من أن تولي أدراج الرياح، وقد كان ضمن تلك العواصف ما جرى سنة 1930 حيث قامت الدولة بإعدام مجموعة من أهل التصوف وحبس مجموعة أخرى على أثر قيام مجموعة من الأشخاص (ويقال إنهم كانوا من متعاطي المخدرات لا يمتون إلى التصوف بصلة) بقتل عسكري في قضاء مانامان التابع لمحافظة إزمير الأمر الذي اتخذته الدولة ذريعة لمحاولة نقض غزل التصوف المحكم.انقشعت غمامة التضييق جزئيا لتشع شمس الحرية من جديد بعد فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات العام 1950، إلا أن الانقلاب الذي قام به الجيش في 27 مايو/ أيار سنة 1960 عاد ليكدر صفو الأجواء ويزج الحريات من جديد في سجن الظلم والتضييق.لقد كان العلمانيون يعملون على محاربة التعليم والإعلام الدينيين ويحاولون التضييق على النشاطات والفعاليات الصوفية مع أنهم لم يكونوا يمثلون من أفراد المجتمع إلا النزر اليسير ولكنّهم تمكنوا من إحكام القبضة على مقاليد الحكم وزمام السلطة آنذاك. أما القسم الأكبر من الشعب فقد كان غير راض ٍعن تلك العلمانية متمسكا بدينه ولكنه كان في الوقت نفسه خائفا يترقب، يمارس تدينه وراء الكواليس أو في عتمة الدهاليز.الطرق الصوفيةتمكنت كثير من الطرق الصوفية في تركيا أن تحافظ على وجودها رغم كل العقبات التي مرت بها، ولعل من أبرز تلك الطرق الطريقة النقشبندية والقادرية والخلوتية والعُشّاقية والجراحية والبكتاشية والمولوية، وتشارك هذه الطرق في الحياة الاجتماعية ولبعضها علاقات ودور سياسي، ومن أهم هذه الطرق النقشبندية والقادرية.
"
هناك العديد من الطرق الصوفية في تركيا من أبرزها النقشبندية والقادرية وقد كان لبعضها أدوار سياسية مهمة "
 تعد الطريقة النقشبندية أكبر الطرق الصوفية في تركيا من حيث عدد المنتسبين إليها، وينتسب معظم أهلها إلى الفرع المعروف بـ"النقشبندية الخالدية" التي أخذت اسمها من خالد البغدادي الذي توفي في القرن الـ19، ومن أبرز الجماعات المندرجة ضمن هذه الطريقة من يحسب لها أدوار اجتماعية وثقافية و سياسية فاعلة:1- جماعة إسكندر باشا: التي كان لشيخها محمد زاهد كوتكو الذي توفي في العام 1980 دور مهم في تأسيس حركة الإسلام السياسي وفي مواجهة النفوذ العلماني في تركيا.2- جماعة أرانكوي: ولم يكن لهذه الجماعة حزب سياسي يمثلها حيث آثرت العمل السياسي غير المباشر من خلال التوجيه والتأثير والوعظ الديني بسبب أحداث مانمان عام 1930 التي سامت بها الدولة المتصوفين سوء العذاب الأمر الذي جعل هذه الجماعة تمارس نشاطاتها باحتياط وحذر.3- جماعة المنزل: نسبة إلى قرية المنزل التي كان يمارس فيها شيخ الجماعة النقشبندي محمد راشد أرول فعالياته الموجهة في جلها إلى محاربة العادات السيئة من الخمر والقمار وسوى ذلك، وقد حققت الجماعة نجاحا كبيرا في ذلك ما استقطب الزوار من داخل البلاد وخارجها الأمر الذي لم يرق للعلمانيين الذين انتهزوا فرصة انقلاب عام 1980 ليشدوا الخناق على تحركات شيخ الجماعة ونفيه، رغم حرصه على عدم التعاطي بالسياسة.4- جماعة إسماعيل أغا: وتعود التسمية إلى مسجد إسماعيل أغا في إسطنبول الذي يؤمه شيخ الجماعة محمود أفندي، ويطلب من الراغبين في الانتساب إلى الجماعة أن يرتدوا العمائم والجبب والسراويل ومن الراغبات أن يلبسن العباءات، الأمر الذي يجعلهم في خندق صعب من خنادق المواجهة مع تيار التغريب خاصة مع صحافته التي تصوره على أنه مروق صارخ من مبادئ العلمانية5- السليمانيون: نسبة إلى شيخهم النقشبندي سليمان حلمي أفندي، وقد كانت أبرز فعالياته تعليم القرآن الكريم في أكثر الأوقات ضيقا على الحركات الدينية، وقد مارس ذلك في الخفاء وطور لتعليم القرآن وتحفيظه طرقا تنشئ القراء والحفاظ في وقت زمني قصير.أما الطريقة المهمة الثانية فهي الطريقة القادرية التي تأسست على يد الشيخ عبد القادر الجيلاني، وللطريقة القادرية عدة جماعات متفرعة منها في تركيا، فهناك الجماعة التي كان يرأسها مصطفى خيري أوغوت أفندي وآلت إلى مريده حيدر باش بعد وفاته سنة 1979. أخذت الجماعة تصدر مجلتين شهريتين ولها قناة تلفزيونية باسم "مالتَم" كما أن لها حزبا سياسيا يرأسه حيدر باشا بنفسه ليكون أوضح مثال على العلاقة المباشرة بين السياسة والتصوف.ولا يفوتنا هنا أن نذكر أن هناك طرقا منحرفة كالباكتاشية والعلوية اللتين ما فتئتا تدعمان الأحزاب اليسارية المؤيدة للعلمانية وكأنهما تحاولان الانتقام من الاتجاه السني.التصوف والسياسةربما كانت الجماعة النقشبندية المعروفة بجماعة إسكندر باشا هي الأكثر تأثيرا في المشهد السياسي التركي بشكل مباشر، حيث كان الشيخ كوتكو يشجع مريديه على العمل في مراكز التأثير في الدولة خاصة فيما يعرف بـ"منظمة الدولة للتخطيط"، حتى نجح في نهايات الستينيات من القرن الماضي في مساعيه هذه بتواجد طلابه في مختلف المستويات الوظيفية في تلك المنظمة.
"
خرج من بين الطرق الصوفية السياسي التركي نجم الدين أربكان الذي شجعه شيخ جماعته على تأسيس حزبه ودعمه بأعضاء من الطريقة النقشبندية"
 ولم يكتف الشيخ كوتكو بخلق مواضع نفوذ في الدولة لمريديه من المتصوفة، لكن طموحه امتد إلى تأسيس تيار إسلامي سياسي من خلال تشجيعه لأحد مريديه النجباء وهو نجم الدين أربكان على تأسيس حزب سياسي فقام الأخير عام 1970 بتشكيل حزب النظام الوطني الذي أخذت أسماؤه تتجدد بتجدد التحديات حيث صار حزب السلامة الوطنية ثم حزب الرفاه ثم حزب السعادة أخيرا. وقد كان معظم من شجع على تأسيس حزب النظام ثم السلامة الوطنية ومعظم أعضائه فيما بعد هم من أولئك المنسوبين إلى الطريقة النقشبندية.توفي الشيخ كوتكو سنة 1980 ليخلفه صهره ومريده محمود أسعد جوشان الذيأخذ يمارس نشاطاته تحت مظلة "وقف طريق الحق" الذي كان أسسه بأمر من شيخه كوتكو، وأخذ يفتتح الفروع لهذا الوقف في أماكن مختلفة وعمل على تفعيل نشاطاته التعليمية والتعاونية بما تسنح له الظروف وتوفره الإمكانات.وخلال السنوات اللاحقة اتسعت الفجوة بين كل  نجم الدين أربكان ومحمود أسعد جوشان، حتى آل الخلاف إلى انفصال كامل سنة 1990 بين الحزب والطريقة. أثرت هذه الأحداث على الطريقة وفاعليتها خصوصا بعدما اختار كثير من المريدين الحزب على الطريقة لدى مفترق الطرق، وفي سنة 2001 وافت المنية شيخ الطريقة جوشان في حادث سير في أستراليا ليخلفه نجله نور الدين جوشان ولتفقد الطريقة بموته قدرا كبيرا من تأثيرها التصوفي والاجتماعي.
ولم يكن للجماعات الصوفية الأخرى نفس الدور السياسي المباشر إلا أن مواصلتها نشاطات الوعظ الديني والتأليف في مجالات التفسير والسيرة أدام الصلة بين هذه الجماعات ومحيطها الاجتماعي وزاد في أعداد مريديها كما هو حال جماعة أرانكوي وشيخها سامي أفندي وخلفه الشيخ موسى توب باشا الذي كان يخالف العمل الحزبي ويرجح العمل في تربية الأمة وتأهيلها.وحتى في حالة جماعة المنزل التي اهتمت بمحاربة العادات السيئة في المجتمع كان مجرد استقطابها للناس وتأثيرها فيهم إنجازا له أثر سياسي حيث كانت تجربة الشيخ رشيد مع العلمانيين تؤكد دور الطرق الصوفية في المجتمع وكونها لا تقتصر على الزوايا والحضرات كما قد يتبادر لأذهان البعض فقد كانت الطرق الصوفية الشوكة العنيدة في حلق أعداء الدين بسبب نشاطاتها المنظمة وفعالياتها المؤثرة على مختلف الصعد.وربما كانت جماعة السليمانيين أقرب إلى المشاركة الفعلية في العمل السياسي حيث انتخب شيخها كمال كاتشار من قبل حزب العدالة الذي أسسه سليمان ديميريل ليكون نائبا في مجلس النواب لدورات ثلاث. كما كان كمال كاتشار أحد أعضاء الهيئة التركية البرلمانية لدى المجلس الأوروبي، وفي الإجمال يبدو أثر الطرق الصوفية واضحا على الأحزاب الدينية واليمينية، حيث كان زعماء هذه الأحزاب يزورون شيوخ الطرق قبل كل انتخابات ليضمنوا تصويت المنتسبين، الأمر الذي لم يرق للعلمانيين ما دفعهم إلى العمل جاهدين على حسر أثر الطرق الصوفية في المجتمع.ويمتد أثر الطرق الصوفية حتى إلى غير المنتسبين لها من السياسيين ومنهم رئيس الجمهورية الأسبق تورغت أوزال الذي كان متعاطفا مع النقشبندية وقد كان كل من أخيه وأمه مريدا لدى الشيخ النقشبندي محمد زاهد كوتكو، ولا يمكن الجزم بكونه مريدا لدى الشيخ أم لا، إلا أنه من المعلوم أنه كان على اتصال مع الطريقة ويميل إليها بشكل واضح ما دفعه إلى التسامح وتوسيع الفضاءات أمام النشاطات الدينية والصوفية تحت مظلة الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الشخصية.تعرض التيار الديني لحملات مختلفة من الحصار وأغلقت الأحزاب المتتالية التي ورثت حزب النظام الوطني وصولا إلى إجبار الجيش لأربكان على الاستقالة من رئاسة الحكومة عام 1997، وقد توالت السنوات العجاف حتى حظي حزب العدالة والتنمية بحوالي ثلث أصوات الناخبين في تركيا في انتخابات عام 2002، ليشكل بذلك القوة الكبرى في مجلس النواب التركي ويشكل الحكومة منفردا.تأسس حزب العدالة والتنمية على يد رجب طيب أردوغان الذي انتهج منهجا مخالفا لحزب أربكان (بأسمائه المتجددة) الذي كان يضم أردوغان في صفوفه.لم يحاول أردوغان أن ينتفع من العاطفة الدينية في الانتخابات كما كان يفعل أربكان، فلم يزعم أن الانتخابات هي عملية إحصاء لأعداد المسلمين في تركيا ولم يستعمل أيا من تلك التشبيهات والعبارات التي تقحم الدين في خدمة المصالح السياسية بشكل سافر، ما جعل أردوغان قادرا على مخاطبة الإسلاميين وغيرهم في آن معا وكسب أصواتهم لصالحه بالإضافة إلى عدم تحميل الإسلاميين أو التيار الديني تبعات تجربته الجديدة في حال أخفقت.وقد تسلم حزب العدالة والتنمية مقاليد الحكم، وقد كان الموضوع الحي في الساحة التركية هو موضوع الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ومواضيع أخرى متعلقة بحقوق الإنسان، وفتح هذا المناخ فضاءات رحبة نسبيا أمام التيار الديني الصوفي، حيث إن بروز التدين بصورته المحلية الصوفية كان أولى لدى الاتحاد الأوروبي وكل من يسعى إلى الانضمام إليه من بروز صورة تدين مستوردة من باكستان أو السعودية أو سواها مما لا يمكن للاتحاد الأوروبي استيعابه بحال._______________




التصوف بين التدين والسياسة (تركيا نموذجا)


لعل التجربة التركية خير شاهد على النجاح الباهر للتصوف في زماننا هذا. فعلى الرغم من التضييق الذي مارسته السلطة الاتاتوركية فان مسلمي تركيا المنتظمين في الطرق الصوفية لم يحملوا السلاح ضد مجتمعهم بل دأبوا على الرفق والتربية حتى اخرجوا لتركيا الاتاتوركية

قصة الحركة الإسلامية الصوفية في تركيا

لعل من أكثر الأمور عجبًا أن نشهد صحوة إسلامية صوفية حقيقية في بلد شديد العلمانية مثل تركيا، فالعلمانية في تركيا غير العلمانية في أوربا ذاتها؛ لأن الأوربيين في علمانيتهم أرادوا فقط فصل الدين عن السياسة، بينما العلمانيون في تركيا لم يكتفوا بذلك، إنما بنوا علمانيتهم على أساس محاربة الدين في أصوله

الفارس الصوفي صلاح الدين الايوبي

 الفارس الصوفي صلاح الدين الايوبي

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله تعالى على سيدنا ومولانا محمد وآله الاطهار الطاهرين وصحابته النخبة المنتجبين وبعد :
 منذ وقت ليس ببعيد على تصوف صلاح الدين الايوبي رضى الله تعالى عنه - وقد عميت علي بعض الحقائق حول شخصه وشخصيته الصوفيه وان كنت لم انكر عليه جهاده و فضائله في قتال أمة الصليب , ومنذ الصغر وكنت متعلقا به محبا لمآثرة و لكثير من سيوف الاسلام الامام علي بن
ابي طالب وسيدن الحمزة وسيدنا جعفر الطيار وسيدنا خالد بن الوليد وسيدنا سعد ابن ابي وقاص و المؤيد قطز رضى الله عنهم
اجمعين , وارى ان لا عود الى عصر الانتصارات الا بعوده هذه السيوف فى صور جديده واسماء جديده ولكن بنفس هذه القلوب و هذه الروحانية الساريه في السابقين رضوان الله تعالى على رياضهم الشريفه.وبصدد الحديث عن الناصر صلاح الدين الايوبي فانه وان كان ليس ذو تجربه صوفيه كحجة الاسلام ابى حامد الغزالي ولا كالسيد ابو الحسن الشاذولي ........ الى اخر ائمة الطريق الصوفي الا انه ذو جذبة صوفيه و روحانيه صفائيه سنراها سويا بلسان مؤرخي عصره و وشاهدوا عيان زمنه , وان كانت هناك بعض الحوادث التي تمت في عصره قد انتقدها البعض فاني اطلق عليها ( فقه الحروب والازمات ) ومعلله بمصلحة الامه والامر في النهاية الى الله سبحانه وتعالى.والان لننظر الى الناصر صلاح الدين الايوبي بمنظار اهل عصره المبارك وبمنظارهم حتى نعرف الرجل وننظره كما نظروه :- يصف لنا ابن شداد "سكرتيره وقاضيه" شخصية صلاح الدين بقوله: (كان رحمه الله حسن العقيدة كثير الذكر لله تعالى قد أخذ عقيدته على الدليل بواسطة البحث مع مشايخ أهل العلم. وقد جمع له الشيخ "أبو المعالي النيسابوري المنعوت بالقطب"(ترويح القلوب في ذكر ملوك بني أيوب، المرتضى الزبيدي. ت صلاح الدين المنجد دمشق 1971 مطبوعات مجمع اللغة العربية. ص899. انظر ترجمة القطب النيسابوري في جامع الأولياء ج(2) ص444.)2- وقد ورد عن صلاح الدين الايوبي أنه خلال المعارك كان يصحب علماء الصوفية لأخذ الرأي والمشورة فضلاً على أن وجودهم يعتبر حافزاً قوياً للمريدين على القتال ببسالة وشجاعة نادرة"(نظر سياسة صلاح الدين الأيوبي في بلاد الشام والجزيرة –رسالة دكتوراة- جامعة بغداد. د.عبد القادر نوري- بغداد 1976 –مطبعة الإرشاد –ص438 وتواليها.)3- وقد سلك صلاح الدين طريق زهد الصوفية لدرجة أنه كما قال ابن شداد: "مات رحمه الله ولم يحفظ ما تجب عليه الزكاة... ولم يخلف في خزانته من الذهب والفضة إلا سبعة وأربعين درهماً ناصرية وجرماً واحداً ذهباً ولم يخلف ملكاً ولا داراً ولا عقاراً ولا بستاناً ولا قرية ولا مزرعة ولا شيئاً من أنواع الأملاك". "وقنع من الدنيا في ظل خيمة تهب بها الرياح ميمنة وميسرة"(النوادر السلطانية، ص6، ص16.)4- ويقول المقريزي إن صلاح الدين أول من أنشأ خانقاه للصوفية بمصر ووقف عليها أوقافاً كثيرة وكان سكانها يعرفون بالعلم والصلاح وولي مشيختها الأكابر.(الخطط والآثار ج(2) ص415. بدائع الزهور ج(1) قسم(1) ص242)5- وقريب من قول المقريزي يقول (ابن جبير في رحلته ص46"ومن مناقب هذا البلد (مصر) ومفاخره


 العائدة في الحقيقة إلى سلطانه المدارس والمحارس الموضوعة لأهل الطلب والتعبد... وهذا السلطان الذي سن هذه السنن المحمودة هو صلاح الدين المظفر يوسف بن أيوب وصل الله صلاحه وتوفيقه".)قد استرعت انتباه هذا الرحالة الأندلسي أحوال الصوفية فقال:"وهذه الطائفة الصوفية هم الملوك بهذه البلاد لأن قد كفاهم الله مؤن الدنيا وفضولها وفرغ خواطرهم لعبادته... وبالجملة فأحوالهم كلها بديعة...".6- ويذكر ابن إياس في بدائع الزهور (تاريخ مصر) عند حديثه عن مناقب صلاح الدين "وهو أول من اتخذ قيام المؤذنين في أواخر الليل وطلوعهم إلى المآذن للتسبيح حتى يطلع الفجر... وكان لا يلبس إلا الثياب القطن والجبب الصوف وقد عدّه اليافعي في كتاب روض الرياحين من جملة الأولياء الثلاثمائة".(بدائع الزهور في وقائع الدهور
 (تاريخ مصر) ابن إياس الحنفي. ت. محمد مصطفى، القاهرة 1982، الهيئة المصرية للكتاب ط2. ج1 ص248)وقد لمح ذلك الصفدي ت 764هـ بقصيدة مدح فيها نور الدين وصلاح الدين وما أدخلاه من سنن حسنة فقال من قصيدة:أحيا الذي قد سن نور الدينوزاد ما أمكن من تحسينوقال آخر:ودمت صلاح الدين للدين مصلحاًيطيعك في تصريف أحوالك الدهرانظر تحفة ذوي الألباب في من حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب، الصفدي القسم(2). ص83. منشورات وزارة الثقافة- 1992.كما أثنى أحد شعراء صلاح الدين على نزعة التصوف التي تميز بها السلطان فقال:ملك له في الحرب بحر تفقهوله غداة السلم زهد تصوفأحييت دين محمد وأقمتهوسترته من بعد طول تكشفانظر عيون الروضتين في أخبار الدولتين، أبو شامة المقدسي، منشورات وزارة الثقافة 1992. ج2 ص1777- وخلال فتح صلاح الدين للقدس (583) أمر المسلمين بالمحافظة على كنيسة القيامة "وبنى بالقرب منها مدرسة للفقهاء الشافعية ورباطاً للصلحاء الصوفية ووقف عليهما وقوفاً وأسدى بذلك إلى الطائفتين معروفاً"(الفتح القسي في الفتح القدسي، العماد الأصبهاني ت. محمد محمود صبح القاهرة 1965، المؤسسة العامة للتأليف ص145.)8- ويؤكد ابن الوردي في تاريخه حضور مشايخ الصوفية فتح القدس بقوله: "وشهد فتحه كثير من أرباب الخرق والزهد والعلماء في مصر والشام بحيث لم يتخلف منهم أحد"

 .( تتمة المختصر في أخبار البشر، ابن الوردي. ت. أحمد رفعت البدراوي بيروت 1970، دار المعرفة ط1 ج2 ص147)9- والروايات كثيرة تؤكد زهد صلاح الدين وتقشفه في مأكله وملبسه بينما يغدق كرمه على الفقهاء والصوفية ويوقف القرى بما تملك من موارد وأرباح خدمة للزوايا ودور الفقراء.(البداية والنهاية ج12 ص193)10
- وبلغ من تعظيمه للرسول صلي الله عليه وسلم واهتمامه بمولده الشريف أنه كان يدفع للكتاب الذين يؤلفون في قصة المولد العطايا الواسعة. وجدير بالذكر أن المدائح النبوية ازدهرت في فترة الحروب الصليبية وأصبحت فناً مستقلاً بذاته فقد مدح الشعراء الرسول صلي الله عليه وسلم وتوسلوا به إلى الله سبحانه لكشف الغمة عن أمته(الأدب في العصر الأيوبي، محمد زغلول سلام. القاهرة 1968 دار المعارف ص236)11- ومما يدل على محبة صلاح الدين للصوفية قول ابن الأثير في الكامل"كان يحضر عنده الفقراء والصوفية ويعمل لهم السماعَ فإذا قام أحدهم لرقص أو سماع يقوم له فلا يقعد حتى يفرغ الفقير"
(الكامل في التاريخ ج12 ص97.).12- ويحكى عنه أنه كان إذا سمع بأحد العارفين بالله زاره في زاويته ليقتبس من أنواره وقد سار إلى بغداد للقاء شيخ الطريقة القادرية علي بن الحسين المعروف "قضيب البان" الذي شجعه على قيادة جيوش الإيمان وأرسل معه عدداً من أبنائه للمشاركة في المعركة وقد استطاع أحدهم وكان ملثماً قتل أحد قادة جيوش الصليبيين وقد طلب من الفارس الملثم التقدم للمكافأة فلم يجب أحد(نهاية المطالب في أنساب فاطمة الزهراء وعلي بن أبي طالب من دمشق الفيحاء إلى الموصل الحدباء، أبحاث ودراسات حققها صلاح الدين الموصلي دمشق 1975 مطبعة الثبات ص12).13-

 قد شد صلاح الدين الرحال أكثر من مرة إلى زيارة أولياء عصره من ذلك ما قاله المؤرخون "كما زار السلطان الشيخ الزاهد أبي زكريا المغربي عند مشهد عمر بن عبد العزيز –في معرة النعمان- فتبرك بزيارة الميت والحي".(انظر عيون الروضتين ج2 ص134، الأعلاق الخطيرة ج ذكر أمراء الشام والجزيرة لابن شداد- عز الدين- منشورات وزارة الثقافة 1975 ج1 قسم 1 ص174. الدر المنتخب في تاريخ مملكة حلب لابن الشحنة ص99. الكامل ج12 ص20.
 عند حديث ابن شداد عن المزارات التي في ظاهر حلب ص154. قال: "ومنها مشهد الحسين... ولما ملك صلاح الدين يوسف حلب زاره في بعض الأيام وأطلق له عشرة آلاف درهم.14- ذكر السيوطي رحمه الله في تاريخ الخلفاء، أن صلاح الدّين هو الذي بنى تربة وقبة الامام الشافعي في مصر، ويُذْكر عنه أنه هو الذي بنى ضريح الرّاعي في فلسطين.15- قال المقريزي في "المواعظ" (4\160):«وحفظ صلاح الدين في صباه عقيدة ألفها له قطب الدين أبو المعالي مسعود بن محمد بن مسعود النيسابوري. وصار يحفّظها صغار أولاده. فلذلك عقدوا الخناصر وشدّوا البنان على مذهب الأشعري، وحملوا في أيام مواليهم كافة الناس على التزامه. فتمادى الحال على ذلك جميع أيام الملوك من بني أيوب، ثم في أيام مواليهم الملوك من الأتراك (يقصد المماليك).

 واتفق مع ذلك توجه أبي عبد الله محمد بن تومرت أحد رجالات المغرب إلى العراق، وأخذ عن أبي حامد الغزاليّ مذهب الأشعريّ. فلما عاد إلى بلاد المغرب وقّام في المصامدة يفقههم ويعلمهم، وضع لهم عقيدة لقفها عنه عامّتهم. ثم مات فخلفه بعد موته عبد المؤمن بن عليّ الميسيّ وتلقب بأمير المؤمنين، وغلب على ممالك المغرب هو وأولاده من بعد مدّة سنين، وتسموا بالموحدين! فلذلك صارتّ دولة الموحدين ببلاد المغرب تستبيح دماء من خالف عقيدة ابن تومرت. إذ هو عندهم الإمام المعلوم المهديّ المعصوم. فكم أراقوا بسبب ذلك من دماء خلائق لا يحصيها إلاّ اللّه خالقها سبحانه وتعالى، كما هو معروف في كتب التاريخ. فكان هذا هو السبب في اشتهار مذهب الأشعريّ وانتشاره في أمصار الإسلام، بحيث نُسي غيره من المذاهب وجُهِلَ، حتى لم يبق اليوم مذهب يخالفه. 

»16- قال السبكي:« دخل يومًا القاضي الفاضل وزير السلطان لزيارة الشافعي، فوجده – الخبوشاني شيخ صلاح الدين – يلقي الدرس على كرسي ضيق، فجلس وجنبه إلى القبر، فصاح الشيخ فيه، قم، قم، ظهرك إلى الإمام؟ فقال الفاضل: إن كنت مستدبره بقالبي فأنا مستقبله بقلبي، فصاح فيه أخرى وقال: ما تُعُبِّدنا بهذا. فخرج وهو لا يعقل »[طبقات السبكي 7/15 – 17 محققة]. 

شارك فى نشر الخير