آخر الأخبار
موضوعات

الجمعة، 12 ديسمبر 2014

- الأحزاب فى الاسلام

- الأحزاب فى الاسلام
إذاً لماذا هذا "الحزب" ( أو هذه التسمية )
هذا وارد فى السنة لأن سيدنا رسول الله كان إذا حزبه أمر(1 ) 🌹 فزع إلى الصلاة والصلاة يعني الدعاء.
✨وكذلك الصالحون، قد جربوا عندما يحزب أحدهم أمر، فيدعو بدعاء فيفرج الله عنه، فيسأله أولاده، ماذا يفعلون عند الشدائد فيعطيهم الدعاء - أى الحزب- الذي جربه، ويأمرهم بترديده إلى أن يأتيهم الفرج. ✨
سيدي أبو الحسن الشاذلي على سبيل المثال :
كان يركب سفينة في البحر، والسفينة على وشك الغرق، فالتف الناس حوله يستغيثون به، ففتح الله عليه بحزب في الحال سمَّاه " حزب البحر ".وعندما فرغ من دعاء الحزب 🌱 ( لأن الحزب أدعية فيه آيات قرآنية، وفيه أدعية نبوية، وفيه أدعية إلهامية ألهمه الله عزوجل بها في الحال) وعندما فرغ من الحزب سكتت الريح واستقرت السفينة فعرفوا
أن هذا الحزب له سر، فلما يقع الواحد منا في ضيق ماذا يفعل
يأخذ حزب البحر ويدعوا به. 🌱
وكل الصالحين على هذه الشاكله وعلى هذه الهيئة وعلى هذا الحال يقع أحدهم في شده، فيلهمه الله من باب :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ [الآية(37) سورة البقرة]
يلقنه الله كلمات يفتح الله عزوجل بها عليه في الوقت، فيُذهب الله عنه هذه الأهوال وهذه الأحوال.
فلما يأتي أولاده وهذه حاجة مجربة، أى دواء مجرب واعتمدته وزارة الصحة النبوية، وسُجّل في الحضرة الإلهية هل أتركه وأجرب
🌹 إنه دواء قد ثبت واعتمد، فآخذ هذا الدواء: ولكن من الأطباء الحكماء والرحماء، فهم الذين يكتبون تذكرة هذا الدواء الذي يلائم قواي وقدراتي الروحانية والجسمانية، لكي لا يحدث عندي زعزعه ولا فلتات. 🌹
🌱 ولذلك تجد أن الناس السائرين على النهج الصالح مثل مولانا أبو العزائم وأبنائه الكرام لا يحدث لهم أن واحدا يصاب بالعته أو بلوثه أو واحد يخرج عن الطوق وعن الطبيعة مثلما نرى في الناس الآخرين.
لأن الآخر يأخذ أورادا من نفسه، وأحيانا تكون فوق طاقته فيفقد التوازن بين الجسم وبين الروح، فيحدث له الأحوال التي نراها والتي تجعل الناس 🌱 تعترض على الصالحين.
طبعا هذا ليس له شأن بالصالحين لأنه مشى على حسب هواه، لأن أوراد الصالحين مفتوحة لكن ليس من حقي 🌹 أن آخذ منها كما أنه ليس من حقي أن آخذ دواء من الأجزخانة بدون تذكرة من الطبيب؛ لأني لا أعرف ما يلائمني ولا أقدر على تحديد المرض الذي عندي :
🌱 لابد من واحد معه الإمكانات الروحانية، والطاقة النورانية التي تحدد لي الداء الذي يمنع من رؤية سيد الأنبياء، ومن الوصول إلى مراضي الحق عزوجل في جميع الأرجاء، ويعطيني المواصفات التي أتم بها علاج هذا الداء من صيدلية القرآن ومن تحضيرات مركز النبي العدنان صل الله عليه وسلم، 🌱 ليس من عنده ولكنه يمتلك البصيرة المنيرة.
وهكذا يا إخواني :
كل أحوال الصالحين على هذه الشاكله، كلها من رسول اللهصل الله عليه وسلم.
(1)رواه حذيفة بن اليمان ، المحدث أحمد شاكر فى عمدة التفسير
.•°´¯´°•°´¯´°• .•°´¯´°•°´¯´°•
🌱 همسة صوفية فى القرآن والسنة 🌱
.•* .•* .•* .•* .•* .•* .•* .•*.•*
✨لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد ✨
.•°´¯´°•°´¯´°• .•°´¯´°•°´¯´°•
لتحميل الكتاب مجانا اضغط على الرابط
.•* .•* .•* .•* .•* .•* .•* .•* .•* .•*

الجمعة، 7 نوفمبر 2014

- السالك وقراءة كتب التصوف

- السالك وقراءة كتب التصوف
السالك الذي يريد وجه الله تعالى، وتحقيق العبودية المحضة لله، تنتابه الحيرة، حين يريد مطالعة كتب التصوف، فإذا كان تحت تربية شيخ عارف، فلا حيرة، لأنه لا يفعل شيئاً إلا بإذن الشيخ وإذا لم يجد شيخاً، أو كان شيخه من المتمصوفة الجهلة، لجأ إلى مطالعة كتب العارفين بالله.
وأهل الله لا يطلبون من المريد إلا أداء الفرائض والنوافل والتمسك بالكتاب والسنة، ولا يشغلون المريد في البداية بكثرة مطالعة كتب التصوف، 🌹 لكن إذا وجد مريد رغبة في مطالعة الكتب فليعمل بنصائح العارفين في هذا الشأن، ونذكر له قول الإمام السهروردي صاحب كتاب عوارف المعارف، ليعمل به، يقول الإمام السهروردي:
🌹 من الأدب في المطالعة أن العبد إذا أراد أن يطالع شيئاً من الحديث والعلم، يعلم أنه قد تكون المطالعة بداعية النفس، وقلة صبرها على الذكر والتلاوة والعمل، فتتروح بالمطالعة كما تتروح بمطالعة الناس، فليتفقد المريد نفسه، ولا يستحلي مطالعة الكتب، وعليه بالتثبت والإنابة والرجوع إلى الله تعالى، فإنه قد يرزق بالمطالعة ما يكون من مزيد حاله 🌹
يقول الشيخ أبو سعيد الميهني (توفى 544 ) في بداية تصوفي، عندما فتح الله علي، كانت لدي كتب كثيرة، قرأتها جميعاً، ولكني لم أحصل على ما كنت أصبو إليه، فدعوت الله قائلاً : يا إلهي إن الأمر لم ينكشف لي بقراءة الكتب، 🌹 وما أزال عاجزاً عن الوصول إليك، فاجعلني اللهم مستغنياً بشيء أجدك فيه، فتفضل الله علي وقرأت تفسير الحقائق وهو من أقدم التفاسير الإشارية للقرآن الكريم، ويسمى (حقائق التفسير) لأبي عبدالرحمن السلمي، وأخذت أقرأ القرآن حتى وصلت إلى قوله تعالى:
🌱﴿ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾ 🌱 الأنعام، وهنا وضعت الكتاب، وكلما حاولت أن أتقدم في القراءة لم أستطع ... وقام الشيخ بدفن كتبه في التراب، وكان يقول: ☀نعم الدليل أنت والإشتغال بالدليل بعد الوصول محال . ☀
وحدث هذا الأمر للإمام عبدالوهاب الشعراني، حيث أمره شيخه ( سيدى علي
الخواص) ببيع كتبه، والتصدق بثمنها في بداية سلوكه معه ، 🌹وقال الإمام الغزالي في كتابه (المنقذ من الضلال) : 💧 ابتدأت بتحصيل علم الصوفية، من مطالعة كتبهم، فظهر لي أن خواص خواصهم، ما لا يمكن الوصول إليه بالتعلم بل بالذوق والحال وتبدل الصفات.أنتهي.
🌹من كل ما سبق يتضح لنا، أن الوصول إلى المعرفة الصوفية، والسلوك الحقيقي، وكل ما يهم السالك لا يمكن تحصيله من مطالعة الكتب فقط، بل بالمجاهدة تحت تربية شيخ عارف، وإذا عكف السالك على مطالعة الكتب، دون صحبة الشيخ، فلن يصل إلى شيء. 🌹
🌹☀ 🌹همسه صوفية من كتاب المنهج الصوفي والحياة المعاصرة 🌹☀ 🌹
🌹☀ 🌹لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد 🌹☀🌹
لتحميل الكتاب مجانا

الاثنين، 3 نوفمبر 2014

- علو الهمة من الايمان

سؤال: كيفية المحافظة على علو الهمة والحفظ من الفتور فى الإقبال على الله.؟؟ 🌹 💧 🌹
🌹الجواب: فى نصف كلمة: الأمل!!
🌹فالأمل هو الباعث الدائم على أى عمل ...... ونفسر:
لو أردت الحصول على الماجستير أو الدكتوراه فإنى أختار الكلية التى سأسجل فيها وأعرف مواعيد التقديم لأقدم أوراقى التى جهزتها ثم أسأل عن الجداول والأساتذة وكيفية الإلتقاء بهم وأسأل عن الإمتحانات لأنى حريص على هذه المصلحة .... وهكذا، لو أردت الحصول على شقة راقية فى منطقة راقية وليس معى إمكانيات، فأبحث عن كيفية توفير التمويل اللازم، إما عن طريق عقد عمل فى دولة عربية أو شركة داخلية فيها مميزات عالية، أو عندى شئ من التركة أبيعه لأحقق هذا الأمل !!
فأنا أبحث لكى أحقق الأمل، فمع الله لابد أن يكون للسالك أملُ حتى لا تفتر همته؛ أمل عظيم فى مقام كريم عند مولاه.
🌹ماذا أريد؟ الرجل الذى ذهب لرسول الله صلي الله عليه وسلم وقال له أنا لا أريد إلا:
) فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَاز)َ [آل عمران:185]، ففى الحديث: { جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللّهِ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ثَائِرُ الرَّأْسِ، نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلاَ نَفْقَةُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللّهِ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهن؟ قَالَ: لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ، وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ فَقَالَ: لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ، وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ، قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُو يَقُولُ: وَالله لاَ أَزِيدُ عَلَى هذَا وَلاَ أَنْقُصُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ: أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ } {1}
فالرجل أمله الجنة فقط، فهذا أمله محدود ولذلك أعطاه الحبيب منهجاً محدوداً, لأن الأمل هو الذى يُقوى العمل ... ولذلك نسأل دائماً إخواننا عن أملهم حتى يأخذوا المنهج الذى يوصلهم لهذا الأمل ..
فالذى يريد أن يكون من الذين يقول فيهم الله: ) أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ )[الأنعام:82]، فيكون منهجه: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ ( [الأنعام:82]، أى حافظ على الإيمان وابعد نفسك عن العصيان، احفظ الجوارح والأركان من العصيان وقم بفرائض الإيمان فتكون فى (أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ )
وآخرين يريدون:) يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ( [الكهف:28] ، هؤلاء لهم همة أخرى، وهؤلاء أمر الله نبيه أن يظل معهم دائماً:
) 🌹وَاصْبِرْ نَفْسَكَ (فأنت المشرف عليهم وسيعرضون عليك الأحوال والأعمال وعليك أن تتحفهم بشريف الخصال حتى يبلغوا مقام كمال الرجال عند اللهعز وجل.
فكل إنسان له همته، فالذى يريد الجنة، فى أى حى يريد أن يسكن؟ هل فى حى الفردوس أم فى حى عدن أم فى النعيم أم فى جنة المأوى أم فى جنة الخلد؟ كل جنة لها سعرها ولها ثمنها، فإذا أردت أن تشترى فى جنة الفردوس عليك بـ: ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ( [المؤمنون]، فيكون معك شهادة خشوع من الله عز وجل، ومعك شهادة بالخلو من مخالفات اللسان: ) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُون (، وشهادة بالفاعلية لمجتمعك الذى أنت فيه: ( وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ( ، وفيش وتشبيه بحفظ الجوارح والأركان: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ( ، ثم شهادة من الحضرة المحمدية بأنك متخلق بالأخلاق المحمدية: ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ، وشهادة أعلى بأنك محافظ فى كل أنفاسك على صلتك بمولاك: ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ( فإذا اكتمل الملف فتكون النتيجة:
) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) (.
فكل جنة لها ملفها فى كتاب الله وفى سُنة رسول الله، والمهم أن تجهز نفسك بالمستندات المطلوبة لهذا الملف وتؤهلك لها.
🌹لو أردت أن أكون ( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) [القمر]،
فهذه فوق الجنان وتحتاج إلى الهمة العالية للوصول إلى أعلى درجات التقوى:
) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (، فهذه تحتاج إلى الوصول إلى أعلى درجات التقوى.
والتقوى معناها الخوف، فهناك من يخاف من النار: ) فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ( [البقرة:24]، وهناك من يخاف من يوم القيامة وأهواله: ) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ( [البقرة:281] وهناك من يخاف أن تقل عليه النعم فى الدنيا ويحل عليه الفقر: ( قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) [الزمر:10]
والخوف من الله درجات: ) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ([آل عمران:102] كيف نتقه ؟ الإجابات كثيره ومنها ما قيل فى معنى الحديث: ) أن توحده فلا تجحده وأن تذكره فلا تنساه وأن تشكره فلا تكفره وأن تطيعه فلا تعصاه (
هل هناك تقوى أعلى من ذلك؟ نعم، ويظل الإنسان يرتقى فيها حتى يلبسه الله لباس التقوى) وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ( [الأعراف:26]، وهل هناك أعلى من ذلك؟ نعم، يكون هو نفسه أهل لهذا المقام: ( هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ) [المدّثر] فيرتقى فى هذه المقامات، ويحضر لها الشهادات التى تؤهله لنوالها حتى يصيربعون الله
( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) [القمر].
إذاً هذه هى الدرجات والمقامات والمنح والعطاءات، وأنت الذى تحدد لنفسك الأمل، والأمل هو الذى يدفعك للعمل!!!
والله عز وجل إذا رأى صدقك يعينك ويقويك حتى يبلغك الأمل، فالذى يعيش فى الدنيا وليس عنده أمل فيما عند الله أو فى الدار الآخرة قال فيهم الإمام علىّ رضي الله عنه وكرَّم الله وجهه: (هؤلاء همج رعاع أتباع كل ناعق) لكن المؤمن لابد أن يكون له وجهة وله أمل يحدده، ولذلك يقول الإمام أبوالعزائم رضي الله عنه:
☀أبداً إلى هذا الجناب حنينى
لا صبر لى حتى تراه عيونى☀
لن أصبر ولن أسكن حتى أراه، فما أملك؟ قال:
☀وغاية بغيتى يبدوا حبيبى
بعين الروح لا يبدوا خفيا☀
🌹كل أملى أن أراه بعين القلب، ما الذى يوصل إلى ذلك؟ عليه أن يسأل كتاب الله، ويسأل رسول الله ويسأل الصالحين من عباد الله حتى يعمل الذى يحقق له هذا الأمل بتوفيق الله ومعونة الله جل فى علاه.
إذاً لابد أن يكون لك أمل، ما الأمل الذى ترجوه من الله؟ مع علمك أن الله عز وجل كريم، لا يرفع أحد يده إليه ويرده صفرا من عطاءه، وإياك أن تحدد أشياء دنيوية دنية وإلا ستكون خيبتك كاملة وأنت تفارق هذه الدار إلى الدار الرضوانية وتقول:
( يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ) [الزمر:56] فلا يكون كل أملك فى الأولاد أو الغِنى أو المنصب أو الدنيا .... فكل هذه آمال كاسدة وفانية، ولكن الأمل يجب أن يكون فيما يبقى: واللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى [طه].
الإمام أبوالعزائم رضي الله عنه عندما كان يدعو الله كان دعاءه أشياءاً ذاتية من الحضرة الإلهية مثل: (اللهم إنى أسألك قرباً يمحق ما بينى وبينك من البين حتى تقع العين على العين، اللهم جمالاً يعمنا وإحساناً يشملنا وفضلاً عظيماً يدوم لنا ..) فسمعه أحد علماء الأزهر فقال له: لِمَ لا تطلب شيئاً من الدنيا؟ فقال له: لو بعث إليك الملك يطلب منك أن تزوره فماذا تفعل؟ قال: أجهز نفسى بشكل يليق لزيارة الملك!، قال: لو أخبروك أنك ستخطب أمام الملك فماذا تفعل؟ قال: أجهز خطبة عصماء، قال:
لو ذهبت للملك وخطبت خطبتك ونلت إعجاب الملك وقال لك اطلب ما تتمناه، فهل تطلب منه مليماً؟ قال: لا، وإلا كان هذا احتقاراً له، ولكن أطلب منه مشيخة الإسلام مثلاً أو كذا وكذا من الأمور العالية، قال: كذلك الدنيا من أولها إلى آخرها لا تساوى عند الله مليماً! فإذا طلبت فاطلب أشياء غالية وعالية وراقية!!
يعنى رضي الله عنه كأن تطلب جمال وجه الله، أو جواره فى دار كرامته، أو بجوار أحبته، أو بجوار حبيب الله ومصطفاه، أو أن يكشف لك الحجب حتى تتمتع بجمال نوره وبهاه!
ولذلك قال الإمام على رضي الله عنه : ( علو الهمة من الإيمان ){ 2}وهذا الذى جعل الصالحين يتحلون بالصبر لأن طلباتهم عالية، فطلبك تحدده فى نفسك وفى فؤادك وفى قلبك، فيكون لك أمل، وعلى هذا الأمل يكون برنامج العمل الموصل لهذا الأمل.
ولذلك أتعجب لكثير من الإخوان تسأله عن برنامجه فيقول لا شئ، فأعلم أنه لا يريد شيئاً، هذا غنى على حضرة الغنى!! الغنى يفتح له الباب فيقول لا أريد شئ!!
فماذا يريد إذاً؟ هل يريد هذه الجيفة؟ ( الدنيا جيفة وطلابها كلاب ){ 3}
فبعض الناس تسجد آناء الليل وأطراف النهار يطلبون هذه الجيفة!! مع أنها هى التى تقطع الأرحام وتأتى بالخلافات بين الأنام.
فلو أردت أن تضع لك برنامجاً يوصل للأمل، فنحن والحمد لله معنا بيت خبرة ربانى يضع لك المنهج الكفيل لأن يوصلك لهذا الأمل، وهو بيت الخبرة ربانى ومعتمد من عند الله ومن لدن حبيبه ومصطفاه صلي الله عليه وسلم: ؟ ( الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ) [الفرقان].
🌹{ 1} رواه البخارى ومسلم، عن طلحة بن عبيد الله.
🌹{ 2} مرقاة المفاتيح، تفسير حقى.
🌹{ 3} ورد بلفظ { الدُّنْيَا جِيفَةٌ فَمَنْ أَرَادَهَا فَلْيَصْبِرْ عَلَى مُخَالَطَةِ الكِلاَبِ } الديلمي عن علي.
🌹☀🌹 همسات صوفية للشيخ فوزي محمد أبوزيد🌹☀🌹
🌹☀🌹 من كتاب الأجوبة الربانية في الأسئلة الصوفية 🌹☀🌹
لتحميل الكتاب

الاثنين، 13 أكتوبر 2014

- طريق الصوفية فى المعرفة

- طريق الصوفية فى المعرفة

الفصل الأول: معرفة الله تعالي
مفتاح معرفة الله تعالى هو معرفة النفس، كما قال تعالى: (فصلت:53). وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من عرف نفسه فقد عرف ربه)(رواه أبو المظفر بن السمعاني عن يحيي بن معاذ الرازي، وقال النجم قلت وقع في: أدب الدين والدنيا للماوردي عن السيدة عائشة رضى الله عنها).

وروي عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أين الله؟ فى الأرض أو فى السماء؟ قال: (في قلوب عباده المؤمنين)(رواه الطبراني عن أبي عنبة الخولاني رضى الله عنه).

فخاصية الإنسان العلم والحكمة، وهو أشرف الأنواع، وفيه كمال سعادته، وصلاحه لجوار حضرة الجلال والكمال، فالبدن مركب للنفس، والنفس محل للعلم، والعلم هو مقصود الإنسان، وحاجته التى لأجلها خلق، فخاصية الإنسان العلم بالله وصفاته وأفعاله، فكمال الإنسان، معرفة حقائق الأشياء، وجملة عالم الملكوت والملك، إذا أخذت دفعة واحدة، تسمي حضرة الربوبية، لأنها محيطة بكل الموجودات، إذ ليس فى الوجود شيء سوي الله تعالى، وأفعاله، ومملكته وعبيده من أفعاله، فما يتجلي من ذلك للقلب فهي الجنة، حسب سعة معرفته، وبمقدار ما تجلي له من الله وصفاته وأفعاله. أما طرق المعرفة، فهي علوم تحصيل فى القلب فى بعض الأحوال، وهي تارة تهجم على القلب، أي تكون بطريق الإلهام، وتارة تأتي عن طريق الاستدلال، والقياس، والشهود، وغيرها من طرق العلم فتكون مكتسبة، والقلب مستعد لأن تنجلي  فيه حقيقة الحق فى الأشياء كلها، لولا الحجب التى تحجب عنه هذه الحقائق، وقد تهب ريح الألطاف، وتنكشف الحجب عن أعين القلوب، فينجلي فيها بعض ما هو مسطور فى اللوح المحفوظ، ويكون ذلك تارة فى المنام، فيعلم به ما يكون فى المستقبل، ولكن ارتفاع الحجاب لا يتم إلا بالموت، كما يتجلي من قول على بن أبي طالب رضى الله عنه وكرم الله وجهه: " الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا".

وهذه الحجب قد ترتفع أيضا فى اليقظة، بلطف خفي من الله تعالى، فيلمع فى القلب من وراء ستر الغيب شيء من غرائب العلم، تارة كالبرق الخاطف، وأخري على التوالي إلى حد ما، ودوام هذه الحال فى غاية الندور.


من ذلك تري أن الصوفية لم يحرصوا على دراسة العلوم وتحصيلها طلبا للحقيقة، وإنما أخذوا أنفسهم بالرياضة الروحية، والإقبال على الله، اعتقادا منهم بأن ذلك هو طريق المعرفة.

والاجتماع عندهم على أن الدليل على الله هو الله وحده، وسبيل العقل  عندهم فى حاجة إلى الدليل، لأنه محدث، والمحدث لا يدل إلا على مثله، وإذا سألتهم: ما الدليل على الله؟ قالوا: الله. فإن قلت: فما العقل؟ قالوا: عاجز، والعاجز لا يدل إلا على عاجز مثله.( العقل آله للعبودية لا للإشراف على الربوبية) فالعقل يجول حول الكون، فإذا نظر إلى المكون ذاب. ومن لحقته العقول فهو مقهور إلا من جهة الإثبات، ولولا أنه تعرف إليها بالألطاف لما أدركته من جهة الإثبات.

من رامه بالعقل مسترشدا                            طرحه فى حيرة يلهو
وشاب بالتلبيس أسراره                     يقول من حيرته هل هو

ولا يعرفه إلا من تعرف إليه، ولا يوحده إلا من توحد له، ولا يؤمن به إلا من لطف له، ولا يصفه إلا من تجلي لسره، ولا يخلص إلا من جذبه إليهن ولا يصلح له إلا من اصطنعه لنفسه، ومن تعرف إليه بمعني من تعرف الله إليه، ومعني من توحد له، أي أراه أنه واحد. وتدل الآيات كلها أن الله تعالى عرفنا نفسه بنفسه، فقام "شاهد المعرف من المعرفة بالمعرفة بعد تعريف المعرف بها".

ومعرفة الله تعالى و طاعته واجبة، بإيجاب الله تعالى وشرعه لا بالعقل، خلافا لقول المعتزلة، فإن العقل وإن أوجب الطاعة فلا يخلو: إما أن يوجبها لغير فائدة، وهو محال، فإن العقل لا يوجب العبث، وإما أن يوجبها لفائدة وغرض، وذلك لا يخلو: إما أن يرجع إلى المعبود، وذلك محال فى حقه تعالى،  وإما أن يرجع ذلك إلى غرض العبد، وهو أيضا محال، لأنه لا غرض له فى الحال، بل يتعب به، وينصرف عن الشهوات بسببه، وليس فى المآل إلا الثواب والعقاب.


إن السبيل الموصلة لمعرفة الله، هي معرفة صفاته وأفعاله، وإن معرفة الله الحقة، مؤدية إلى أن تعرف أن (الله أكبر)، وهذه المعرفة تصل بك إلى أن يكون رجاؤك فى الله وحده، وخوفك منه وحده، وعملك له وحده، وهذا يصل بك إلى أعظم مرتبة من مراتب التوحيد، وتصل بك إلى هذه المرتبة العظيمة، إلى ما هو أعظم منها، بأن ينكشف لك لا فاعل إلا الله تعالى، وأن كل شيء فى الوجود من الله، وبالله، ولله.


الفصل الثاني: العارف

الصوفية لا يطلقون (العارف) إلا على من توالي عليه العلم بالله وصفاته، والنظر إلى مصنوعاته، وغلب عليه ذلك، بحيث صار حالا له، حتى من عرف الله كل لسانه، أي شغلته معرفته به عن ذكر غيره، لأن من عرف الله لا يستغني عن النظر فى عبادته، لوقوعها بحسب ما طلب، وهذا حق، ولابد من دخوله قلبه، والشيطان عدو له، لا يسكت عنه، وذلك باطل، ولابد أن يدركه بقلبه، ثم يتقيه. فقد حكي الله تعالى عن كعب بن مالك وأصحابه، لما تخلفوا عن غزوة تبوك، وهجروا، إلى أن نزل فيهم قرآن، أنهم  ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه، وذلك لمعرفتهم بالله، وعظمة رسوله، وتخلفهم عن الجهاد مع رسوله، فكل من عرف الجليل لا يحتمل قلبه الاشتغال بغيره، ولا البعد عنه.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم.

الفصل الثالث: وسائل المعرفة

اختلف العلماء فى طريقة المعرفة، فمنهم من قال: إن معرفة تعالى بدليل العقل، ومن لا عقل له لا يعرف الله، وأنا أجاريهم فى قولهم قولهم، وأسألهم: ما هو العقل عندكم؟ هل هو القوة التى بها تدبير المنزل ومجتمعه، وبه اختراع المصنوعات، والغلبة بالسياسات، وتحصيل الفنون؟ فإن قالوا: هو، أنكرت عليهم بالبرهان  الناصع، لأن أكثر العقلاء من هذا النوع كفار بالله تعالي. وإن قالوا: المراد بالعقل، العقل الذي يعقل عن الله تعالى، المعبر عنه فى القرآن الشريف بالنور، فى قوله تعالى: (النور:40). هذا العقل لا يحتاج فى معرفة الله إلى بحث ودليل، ولكنه يحتاج إلى مذكر له بالله تعالى وبأحكامه سبحانه وبأيامه جل جلاله، قال تعالى: (الذاريات:55). وإنا لنري أكثر العارفين بالله من الذين لا يهتمون بما يهتم به العقلاء من الزخارف، وعلي هذا، فمعرفة الله تعالى فضل من الله تعالى، يتفضل به سبحانه على من يشاء من خلقه، وإن أكثر العارفين بالله تعالى هم من أهل التسليم، لا من أهل البحث والجدل، ولعل مولعا بهذا الموضوع يظن إنى  لا أحب طلب المعرفة، فأقول له : إن طلب المعرفة فريضة، قال صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم)(رواه ابن ماجة فى مقدمة الباب 17، والمنذري).

وقال صلى الله عليه وسلم: (اطلب العلم ولو بالصين)(رواه ابن عدي والبيهقي من حديث أنس، وكذلك ابن عبد البر والديلمي والخطيب وغيرهم).

فالطلب شيء، والبحث عن دليل شيء آخر، أنما يبحث عن الدليل الجاحد، وإنما يطلب المزيد الواجد، وإن حضرة الإلهية لم ينكرها لله تعالى مجوسي ولا صابئي، ولا من أدني منهم، لأن الإنسان حيوان ديني بالفطرة، وإنما المجهول طريق الوصول إليه، وحقيقة الأدب له، وعلم ما يحبه من العبد من عقيدة وعبادة وقصود وإخلاص وصدق ونية، ولا سبيل إلى العلم بتلك الحقائق إلا بالله تعالى، وقد بعث الرسل مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل.

الفصل الرابع: مراتب المعرفة

العرفان من تفريق، ونقص، وترك، ممعن فى جمع صفات الحق للذات المريدة بالصدق منه إلى الواحد، ثم وقوف.. ومن آثر العرفان للعرفان فقد قال" بالثاني"، ومن وجد العرفان كأنه لا يجده، بل يجد المعروف به فقد خاض لجة الوصول، وهناك درجات ليست أقل مما ذكرنا، تجدها مفصلة فى كتاب (مقامات الصوفية)، على أننا هنا نؤثر الاختصار، فإن العبارة لا تشرحها، والكلام لا يوضحها، ولا يجعلها مفهومة، اللهم إلا من شرب من العين، وسبقت له الحسني، وبصره اليوم حديد، والحق أن الخيال مع خطورته، قد يكشف المقصود لمن صحبوا العارفين، ومن أحب أن يعرفها، فليتدرج فى هذه المنازل، إلى أن يصير من أهل المشاهدة بعين المشافهة، ومن الواصلين إلى العين دون الساعين للأثر، فإنهم ولا شك. فقد جل جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد، أو يطلع عليه إلا واحد واجد، مصطلم مؤهل للوراثة، وهكذا دواليك، واحد بعد واحد، فلذلك كان ما يشتمل عليه هذا العلم، ضحكة للمغفل، عبرة للمحصل، ومن سمعه فاشمأز منه، فليتهم نفسه، أو عقله، لعلهما لا يتناسب معهما، وكل ميسر لما خلق له.

الفصل الخامس:مجاهدة العارفين
قد يمسك العارف عن الغذاء مدة طويلة، ويدل عليه وجهان إجماليان ووجه تفصيلي. الأول: أن البدن قد يبقي وقت المرض أياما طويلة بدون غذاء.

الثاني : أن شغول القلب بهم شديد، أو خوف عظيم قد تمر به الأيام، ولا يتذكر الغذاء.

وأما التفصيلي: وهو أن النفس إذا اشتد انجذابها إلى العالم العقلي صار ذلك عائقا لها عن تدبير البدن، فوقفت الأفعال الطبيعية المنسوبة إلى النفس النباتية، وكان الواقع من التحلل ههنا دون الواقع فى المرض، وكيف لا، والمرض الحار مسقط للقوة، وتحلل بحرارته أجزاء المادة، وكثرة حركاته مضعفة للقوة، محللة للمادة؟ أما ههنا مقوية للقوة، وغير محللة للحرارة، وسكونه البدني يقوي القوة، ولا يحلل المادة.

فالعارف أولي بعدم الحاجة للغذاء، وإن تناوله فهو ليقوي سفين الروح وهم الجسد، على أمواج الروح وشعشعان المواجهة اللامع، من إشعاعات القدس فى محيطه الكوني، تجليا بالأسماء، فكيف إذا كان من الذات؟.

وقد يطيق العارف فعلا، أو تحريكا، يخرج عن وسع مثله، والسبب فيه أن الإنسان يكون له حال اعتداله قدر من القوة، ثم يعرض لنفسه خوف أو حزن فيعجز عنه، وقد يعرض له هيئة مقوية، فيقدر على أضعاف ما كان قادراً عليه حالة اعتداله، لما يعرض له فى الغضب، أو المنافسة، أو الفرح، أو الطرب. فلا عجب لو عنت للعارف هزة كما يعرض عند الفرح، أو غشيته عزة كما يغشي عند المنافسة، فازدادت قوته، بل هذا يكون أعظم مما يكون عند الطرب والغضب، وكيف لا، وذلك بصريح الحق، ومبدأ القوي، وأصل الرحمة؟.

العارف قد يخبر عن الغيب، ويدل على إمكانه وجوه إجمالية. أحدهما: لما رأينا الإنسان قد يعرف الغيب حال المنام، لم يبعد أن يقع مثله فى اليقظة، كما هو مدون فى سير الأولياء الصاحين. وثانيهما: حصول ذلك لكثير بيننا فى اليقظة، وحادثة عمر(يا سارية الجبل) وغيرها. وثالثها: أن الحوادث الأرضية مستندة إلى الحركات السماوية المستندة إلى النفس، التى هي عالمة بالكليات والجزئيات، فتلك النفس هي السبب لهذه الحوادث الأرضية، فليلزم من علمها بذاتها علمها بجميع هذه الحوادث، لما ثبت أن العلم بالسبب، ثم دلنا على أن النفس الناطقة جوهر مجرد، لها أن تنتقش بما فى العالم النفساني من النفس، بحسب الاستعداد، وزوال الحائل، فلا يبعد أن يكون بعض الغيب ينتقش فيه من ذلك العالم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم.

الفصل السادس: الزهد والعابد والعارف

المعرض عن متاع الدنيا هو الزاهد، والمواظب على العبادات هو العابد، والمنصرف بفكره إلى قدس الجبروت مستديماً شروق نور الحق فى سره هو العارف.

وقد يتركب بعض هذا من بعض .. الزهد عند غير العارف معاملة، كأنه يشتري بمتاع الدنيا متاع الآخرة، وعند العارف تنزة عما يشغل سره عن الحق، والعبادة عند غير العارف معاملة، كأنه يعمل فى الدنيا لأجرة يأخذها فى الآخرة، وعند العارف تنزه عما يشغل سره عن الحق، والعبادة عند العارف معاملة، كأنه يعمل فى الدنيا لأجرة يأخذها فى الآخرة، وعند العارف رياضة لهممه وقوي نفسه المتوهمة والمتخيلة ليحررها بالتعويد عن جانب الغرور إلى جناب الحق، فتصير مسالمة للسر الباطن حينما يتجلي له الحق، لا ينازعه، فيخلص السر إلى الشروق الساطع، ويصير ذلك ملكة مستقرة، كلما شاء السر اطلع على نور الحق، غير مزاحم من الهمم، بل تتفجر له العيون، فينهل ويكون بكليته منخرطاً  فى سلك القدس، بعد التجريد والفناء والمحو والإثبات والتنزيه.


العارف يريد الحق سبحانه لا لشيء غيره، ولا يؤثر شيئاً على عرفانه، ويعبده له سبحانه فقط، ولأنه مستحق للعبادة، ولأنها نسبة الشريف إليه، لا لرغبة أو رهبة، وإن كانتا، فيكون المرهب منه، والمرغوب فيه هو المطلوب، وعند ذلك يكون الحق ليس الغاية، بل الواسطة، وهو دون مراتب العارفين، وعلي كل، فالمستحل وسط الحق معذور من وجه، فإنه لم يطعم لذة البهجة الإلهية فيستطعما، إنما معارفة مع اللذات "المخدجة" (الناقصة)، وقد جن إليها وهو غافل عما وراءها، وما مثله بالقياس إلى العارفين، إلا مثل الصبيان بالقياس إلى المحنكين، فإنهم كما غفلوا عن طيبات يحرص عليها البالغون، واقتصرت بهم المباشرة على طيبات اللعب، وصاروا يتعجبون من أهل الجد ازوراراً عنها، عائقين لها، عاكفين على غيرها، كذلك من غض بصره عن مطالعته بهجة الحق، أغلق كفيه بما يليه من الذات، فتركها فى دنياه عن كره، وما تركها إلا وهو يستأجل أضعافها، والمستبصر بهداية القدس فى شجون الإيثار، قد عرف اللذة الحقة، وولي وجهه سمتها، مترحماً على هذا المأخوذ عن رشده إلى ضده، وإن كان ما يتوخاه بكده مبذولاً له بحسب وعده.

الفصل السابع: درجات حركات همم العارفين

أول درجات حركات العارفين الإرادة، وهي الرغبة فى اعتلاق العروة الوثقي، فيتحرك سره إلى القدس، لينال من روح الاتصال، ثم إنه يحتاج إلى الرياضة، والرياضة موجهة إلى ثلاثة أغراض:

أولاً: تنحية ما دون الحق عن الإيثار، ويعين عليه الزهد الحقيقي.

ثانياً: تطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة، لتنجذب قوي التخيل والوهم إلى التوهمات المناسبة للأمر القدسي، فتصرفه عن التوهمات للواقع السفلي، ويعين عليه أشياء: العبارة المشفوعة بالفكرة، ثم ألحان الحكمة المستخدمة لقوي النفس، الموقعة لما يمر بها من الإلهام موقع القول من الأوهام، ثم نفثات الوعظ من العارف الذكي، بعبارة بليغة، ونغمة رخيمة، وسمت رشيد.

ثالثاً: تلطيف السر للتنبيه، ويعين عليه الفكر اللطيف، والعشق العفيف، الذي تأمر فيه شمائل المعشوق، لا سلطان الشهوة.

فإذا بلغت الرياضة حداً ما، عنت له خلسات من إطلاع نور الحق عليه، يلتذ بها، كأنها بروق من لوامع الحق تومض، ثم تخفي رحمة به، وهي المسماة أوقاتاً، وكل وقت يكتنفه وجدان، وجد إليه، ووجد عليه، ثم إنه لتكثر عليه هذه الغواشي إذا أمعن فى الارتياض، فكلما لمح شيئاً عاج منه إلى جناب القدس، فيكاد يري الحق فى كل شيء، ولعله إلى هذا الحق تستعلي عليه غواشيه، ويزول هو عن سكينته، وينتبه جليسه لاستيفازه عن قراره، فإذا طالت الرياضة لم تستفزه غاشية، وهدي للتلبيس فيه، ثم إنه لتبلغ به الرياضة مبلغاً ينقلب له وقته سكينة، فيصير المخطوف مألوفاً، والوميض شهاباً بيناً، ويحصل له مفارقة مستقرة، كأنها صحبة مستمرة، ويستمع فيها ببهجته، فإذا انقلب عنها انقلب حيران أسفاً، ولعله إلى هذا الحد يظهر عليه ما به، فإذا تغلغل فى هذه المفارقة قل ظهوره، فكان وهو غائب حاضراً، وهو ظاغن مقيماً، ولعله إلى هذا الحد تتسني له المفارقة أحياناً، ثم يتدرج إلى أن تكون له متي شاء، ثم إنه ليتقدم هذه الرتبة فلا يتوقف أمره على مشيئته، بل كلما لاحظ شيئاً عبره، وإن لم تكن ملاحظته للاعتبار فيسنح له تصريح من عالم الخلق إلى عالم الحق، مستقر ويتحف حوله الغافلون، ثم إذا وصل إلى المقصود صار سره مرآة مجلوة، فحازي بها شطر الحق، فكان له نظر إلى الحق، ونظر إلى نفسه، وكان بعد متردداً، ثم إنه ليغيب عن نفسه، فيلحظ جناب القدس، وإن لحظ نفسه فمن حيث هي لاحظة، وهناك يحق الوصول، وعندها الالتفات إلى ما تنزه عنه شغل، والاعتداد بما طوع النفس عجز، والتبجح بزينة اللذات من حيث هي لذات وإن كان بالحق تيه، والإقبال بالكلية على الحق خلاص.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم.

الفصل الثامن: ذكر العارفين

العرف من كان قلبه للسانه، والذاكر من استشعر حياء العبودية وهيبة الربوبية عند ذكره
إذا علمت أن الله تعالى يعلم سر قلبك، ويري ظاهر فعلك، ويسمع نجوي خواطرك، فاجتهد أن تغسل قلبك بالأحزان، وتوقد فيه نار الخوف منه، حتى يزول حجاب الغفلة عن قلبك، وعندها يكون ذكرك به مع ذكره لك. قال تعالى: (البقرة: 152). ثم اعمل أن ذكر الله أكبر قال تعالى: (ولذكر الله أكبر) (العنكبوت:45).


ذلك لأن ذكره لك وهو غنى عنك، وذكرك له وأنت مفتقر إليه، عند ذلك يحصل الاطمئنان، قال تعالى: (الرعد: 28). فتحصل على مزيتين فى الذكر: اطمئنان القلب فى ذكر الله، ووجلك منه سبحانه فى حال الذكر، وقال تعالى: (الأنفال:2).

والذكر هنا .. إما ذاكر ذكراً خالصاً بموافقة اللسان للقلب، حتى لا تقع العين على غير الله، وإما ذكر أوصاف لفناء الهمة عن الذكر، قال صلى الله عليه وسلم: (سبحانك لا  أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك) ( رواه مسلم فى كتاب الصلاة الحديث 222، وأبو داود فى كتاب الصلاة الباب 148، وكتاب الوتر الباب 5، والترمذي فى كتاب الدعوات الباب 75، 112، والنسائي فى كتاب الطهارة الباب 119، وكتاب التطبيق الباب 47، 71، وكتاب السهو الباب 89، وكتاب قيام الليل الباب 51، وابن ماجه فى كتاب الإقامة الباب 117، وكتاب الدعاء الباب 3، وأحمد فى الجزء الأول صفحة 96،118،150 والجزء السادس صفحة 58،1،20).


العارفون لهم مقام راقِ                      لم يدركن بالعقل والأحداقِ

شهدوا جمال الله بالعين التي               وهبت لهم من منعم خلاقِ

أهل الشهود همو الهداة                     قد جملوا بالحب والأخلاقِ

أسرارهم وهبت لهم من ربهم              والمصطفي الهادي لروي ساقِ

أهل العزائم أنجم  قد أشرقت               بالعلم والأحوال فى الآفاقِ

الشرع مشربهم ووجه حبيبهم              في "حيثما" كالشمس فى الإشراقِ

أهل العزائم نورهم من ربهم               فازوا بحب الله والأشواقِ

أحوالهم فوق العقول لأنهم                  شربوا الطهور بمنعم رزاقِ

من لحظة يرقي المريد مشاهداً             أنوار خير الرسل بالإشفاقِ

خصوا بحب المصطفي وبقربه            بشري لهم بمعية الخلاق

كم من مريد شاهد الوجه العلي            بالروح صرفاً فى مقام راقِِ

بالمصطفي نلنا الصفا بشري لنا           قد لاح للأرواح فى الآفا

الاثنين، 6 أكتوبر 2014

- مواجهات الصالحين

- مواجهات الصالحين
أما مواجهات الصالحين الكبار فعلى هذا المنوال، يقول فيها الإمام أبوالعزائم رضي الله عنه:
☀الشكر فى حال الجلال دعاء
والشكر فى حال الجمال ثناء☀
🌹إذا واجهك بالجلال فعليك بالدعاء والابتهال، كأن واجهك بشدة أو معضلة و أى أمر شديد فعليك بالدعاء، لأنه واجهك بهذه المواجهه حتى تدعوه، فعندما تأتى الملائكة وتقول ياربنا إن عبدك فلان يدعوك، فيقول لهم: أخروا قضاء حاجته، فيتعجبون، فيقول لهم: إنى أحب أن أسمع صوته، لماذا يواجه الله الصالحين الكبار بالجلال؟ لأنه لا يوجد شئ يجمع السالك أو العارف بكله على مولاه إلا الشدائد، وخاصة إذا يئس من مخرج ممن حوله فيتجه بالكلية إلى الله وهذا هو المطلوب، ولذلك قال رب العزةعز وجل: { يا داود تدرى لِمَ أبتلى أحبابى؟ قال: لا يارب، قال: لأطهر قلوبهم لذاتى فإنه لا يُفَرِّغ القلب لذاتى إلا الشدائد }
لكن لو واجهه بالجمال وصلاح الأحوال حتى لو كان من كُمل الرجال:
) كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى( (7) [العلق] لابد أن يسهو أو ينسى فيزيد من الطعام والشراب والشهوات، وإذا زاد فى الشهوات فإنها تقلل الروحانيات وتقلل الخشوع والحضور مع الله عز وجل وتباعد بينه وبين أعلى الدرجات.
🌹فاقتضت حكمة الله أن العبد يتردد بين الاثنين، بين الجلال والجمال، بين الشدائد والخيرات والإكرامات والعطاءات والهبات حتى يكون عبداً لله عز وجل فى المشهدين، إذا اختبره الله عز وجل صبر ورضى مع أخذه بالأسباب التى ترفع عنه هذا البلاء إن كان شكاية فى المحاكم أو كان علاج عند طبيب أو ذهاب لمسئولين ،ومعها دعاء الله، العوام يلجأون للأسباب ويتركون مسبب الأسباب ولا يلجأون إليه إلا إذا فقدت الأسباب، لكن المؤمنين يأخذون بالأسباب مع مسبب الأسباب وهذا هو اختبار الإيمان، وإذا واجهه الله بفضله وهباته وعطاءاته فيشكر الله، والشكر فى هذا المقام ليس قول (الحمد لله) ولكن لكل عطية شكر مخصوص يجب أن يقوم به ليكون شاكراً لله ويحظى بقول الله: ) لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ )[إبراهيم:7]
إذا أعطاه الله عِلماً فيكون شكره لله على هذه النعمة أن يُعَلِّم ولو بعض الوقت طلباً لمرضاة الله، ولا يكون العلم كله نظير الأجر، وإذا جعله الله طبيباً فيجعل له نصيباً من المعدمين والفقراء والمساكين يعالجهم طلباً لمرضاة الله، وكذلك المحامى يأخذ بعض القضايا للفقراء الذين لا يملكون اليسير طلباً لمرضاة الله .... من الذى يقدر على ذلك؟
🌹إنهم المؤمنون، وهذه الأشياء تحتاج إلى يقظة فى نفوس المؤمنين والمحسنين والموقنين، لابد أن يكون هناك جانب لله فى كل أمر، ولا يكون العمل قاصراً على المنافع الفانية الدانية العاجلة؛ بل لابد أن يكون هناك عمل للمنافع الراقية الباقية عند الله عز وجل.
أنت تَصِل رَحِمك طلباً لمرضاة الله لكن يجب أن تجعل لك نصيب من وصل الرحم الإيمانية بأن تصل أهل بيت رسول الله:) قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) [الشورى:23]، ولابد أن يكون لك وصل للمنقطعين من أمة محمد الذين لا زائر لهم ولا أنيس لهم ولا جليس، سيدنا أبوبكر كان يبحث عنهم ويتعرف عليهم وكذلك سيدنا عمر، ولابد أن يكون لك نصيب من أهل مودة الله فى بيتك، قال صلي الله عليه وسلم:
{ لِكُل شَيْءٍ زَكَاةٌ، وَزَكَاةُ الدَّارِ بَيْتُ الضيَافَةِ } {4}
كلنا الآن والحمد لله نعيش فى الجنة فى خيرات وطيبات فيجب أن أبحث عن المحرومين من هذه الخيرات وأُطعمهم آونة أو آنات، قال صلي الله عليه وسلم: { إِنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفاً يُرَى ظَاهِرُهَا مِن بَاطِنِها, وَبَاطِنُها مِن ظَاهِرِهَا, أَعدَّهَا اللَّهُ لِمَن أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَأَطَابَ الكَلاَمَ وَتَابَعَ الصَّلاَةَ وَالصِّيَامَ وَقَامَ باللِّيلِ وَالنَّاسُ نِيامٌ} {5}
🌹إذاً يجب على الإنسان أن يجعل فى كل أمر لله جانب، فإذا حافظت على هذا الجانب؛ فسيحفظ الله لك باقى الجوانب، فمعظم من يشتكون إنما لأنهم أسقطوا جانب الله! فتحدث لهم المشاكل والمعاطب والمتاعب، وبسر هذا الجانب تصح جميع الجوانب.
🌹أما المواجهات القدسية والخِلَع الإلهية الجمالية والجلالية فهذا أمر غامض لا يتهنى إلا لأهل الخصوصية، كلما أراد الله قرب رجل من خالص عطاءاته وصافى هباته أفرده لحضرة ذاته، ولا يُفرده لحضرة ذاته إلا إذا واجهه بالجلال لكل من فى حوزته وكل من هو حوله حتى يُقبل على الله بالكلية، وإذا أقبل على الله بالكلية فنَفَس فى الجمال ونَفَس فى الوصال ونَفَس فى مواجهات أهل الكمال أشهى من الدنيا كلها من أولها إلى آخرها من بدءها إلى يوم الختام.
💧{4} جامع المسانيد والمراسيل عن أنس.
💧{5} رواه الطبراني والحاكم عن أبي مالك الأشعرى.
🌹☀🌹 همسات صوفية للشيخ فوزي محمد أبوزيد🌹☀🌹
🌹☀🌹 من كتاب الأجوبة الربانية في الأسئلة الصوفية 🌹☀

الجمعة، 3 أكتوبر 2014

- ما صفات الحجر الأسعد

- ما صفات الحجر الأسعد
هذا العهد والميثاق سجله الكريم الخلاق في لوح من الجنة، وجعله في جوف زمردة من الجنة، ولما أتم إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بناء الأساس الأول للبيت:
( وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ ) (الحـج)
وبوَّأ .. أي كشف وأظهر، وكان البيت بعد طوفان نوح قد عفا عليه التراب وطمسه، فأظهر الله عزوجل البيت لإبراهيم – كيف؟
أرسل سحابة استقرت فوق البيت، وأمر إبراهيم أن يخطط علي ظلها جدران هذا البيت، ثم أظهر الله له الأساس بأن أرسل ريحاً حملت الأحجار والأتربة التي تراكمت علي أساس البيت .. حتى ظهر أساس البيت الذي بنته ملائكة الله في البدء.
ورفع إبراهيم الأساس، ولما ارتفع الأساس وأصبح علي ظهر الأرض .. أمره الله عزوجل أن يجعل هذه الزمردة التي أتي بها جبريل من الجنة في ركن من أركان البيت لتكون علامة يبدأ منها الطائفون حول البيت. ☀🌹
☀🌹 وقد ذهب سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه يوماُ إلي هذا الحجر وقبله، وأراد أن يبين ما فيه لمن حوله فقال :
{ إني أعلمُ أنكَ حجرٌ لا تَضُرُّ ولا تَنفعُ، ولولا أني رأيتُ النبيَّ صل الله عليه وسلم يقبِّلُكَ ما قبَّلْتُكَ } (1) ☀🌹
☀🌹 فقال الإمام علي رضى الله عنه وكرم الله وجهه:
{ بلى إنه يضر وينفع وإن الله لما أخذ المواثيق على بني آدم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى كتب ذلك في كتاب وأودعه الحجر الأسود فهو يشهد بما فيه } (2) ☀🌹
☀🌹 وكما قلنا فإنه ياقوتة من الجنة(3)ولذلك لا تؤثر فيه حرارة الشمس، ولو ألقي في النار لا تؤثر فيه، ولا يسخن، ولا يغطس أو يغرق في الماء، إذا ألقي فيه وإنما يطفو وهي خاصية لا توجد إلا في هذا الحجر وهي علاماته ..
ولذلك عندما سرقه القرامطة من قبل(4)، و ظل الحجر في حوزتهم ثلاثة وعشرين سنة كما يروى، ثم ساومهم بعد ذلك الخليفة العباسي من أجل الحجر وجاءوا بالحجر، فأشار عليه من حوله أنه ربما قد جاءوا بحجر يشابهه .. فجمع العلماء، فقالوا: أن له صفات أعلمنا بها سيد السادات صل الله عليه وسلم ، قال ما هذه الصفات؟
قالوا لا يسخن إذا ألقي في النار!، ولا يغطس إذا ألقي في الماء!.
قال أحضروا الحجر، فاختبروه ... فعلموا أنه الحجر الذي نزل به جبريل للخليل، فقال زعيم القرامطة: .. إن ديناً بلغ به الأمر أن يضع حتى علامات للحجر فلا يستطيع أحد تغييره ولا تبديله ... لهو الدين الحق. ☀🌹
☀🌹 هذا بالإضافة إلي أن هذا الحجر به كاميرا نورانية ربانية تسجل من يمر أمامه أو يشير إليه .. منذ وضع إلي يوم الدين !!!
فأين هذه الكاميرا؟ وأين هذه الأفلام؟!
وسيأتي يوم القيامة كما قال صل الله عليه وسلم في شأنه فى أحاديث عدة:
{ يبعث الله الحجر الأسود يوم القيامة وله عينان يبصر بهما ، ولسان طلق يشهد لمن استلمه بالوفاء } (5) { يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ أُحُدٍ يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا }(6)
وهذه عظمة من يقول للشيء كن فيكون.
وهذا الحجر به العهد والميثاق ...
وهي شهادة الضمان التي أخرجها الرحمن لعباد الرحمن ... بأن عندهم قلب سليم، وروح هفافة شفافة، وسر يطلع علي العوالم العلوية، وروح تواجه رب البرية، إذا حافظ الإنسان علي هذا الصفاء ..... وعلي هذا النقاء. ☀🌹
(1)عن عُمرَ رضى الله عنه صحيح البخارى
(2)حدث به بن العربى فى عارضة الأحوذى.
(3)إشارة إلى قوله صل الله عليه وسلم :{ الْحَجَرُ الأَسْوَدُ يَاقُوتَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ } ابن خزيمة عن ابن عبَّاسٍ رضى الله عنه. (جامع الأحاديث والمراسيل
(4)حدث به بن العربى فى عارضة الأحوذى.
(5)دولة القرامطة كان منها على الإسلام مصائب هائلة، وكان ابتداء أمرهم سنة 278 في خلافة المعتمد، واستمر حوالى مائة سنة،.وأول من ظهر منهم رجل قدم من خورستان إلى الكوفة ومرض بها فمرضه رجل يقال له " كرميته " لحمرة عينيه وهو بالنبطية اسم لحمرة العين ، فلما شفي من مرضه سمي باسم ذلك الرجل كرميته ، ثم حُرِف فقالوا قرمط ثم القرامطة، وعندما قوت شوكتهم جاءوا يوم عرفة سنة 317 والمسلمون على عرفات ولا يوجد إلا نفر قليل حول البيت الحرام فقتلوهم وارتكبوا فظائعا جمة واقتلعوا الحجر وأخذوه إلي هجر أو حضرموت ليضعوه فى بيت بنوه هناك، وقد حمله خلال هذه المسافة أربعون جملاً فكلما حمله جمل ومشي به قليلاً يموت فيأتون بآخر وهكذا حتى وصلوا الألف جمل، وقد أبتلى الله الرجل الذى تولى كبر أمرهم ويدعى أبو طاهر الخبيث بالآكلة فصار يتناثر لحمه بالدود وتقطعت أوصاله وطال عذابه ، ومات أشقى ميتة ولعذاب الآخرة أشد وأبقى
(6)المحدث أبو نعيم عن عبدالله بن عباس، المصدر : حلية ألولياء.
☀🌹 همسات صوفية من كتاب موازين الصادقين☀🌹
☀🌹 لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد☀🌹
☀لتحميل الكتاب مجانا اضغط على الرابط

الاثنين، 22 سبتمبر 2014

- موازين السالكين

أكبر آفة يصاب بها المريد وأكبر عائق يعوقه عن السير إلي الله عزوجل ..
أن يظن أنه وصل واتصل !! ☀🌹
☀🌹 وأنه لم يعد بعد في حاجة إلي جهاد نفس! ولا إلي تكميل نفس! ولا إلي إرشاد أو توجيه! وهذه آفة الآفات التي تصيب حتى المريدين الكبار وليس الصغار !!!
وعندها يظن أنه قد تخرج من الجامعة !!! ولم يعد محتاجاً !!! ويزيد الأمر شدة إذا اعتقد أنه أصبح ملهماً !! ، وأن الإلهام يتنزل عليه !! ، وأن كل ما يفعله في تصرفاته العادية إلهام .!
ومثل هذا يكون ملبسٌ عليه. ☀🌹
☀🌹 وبذلك تكون مشكلة المشاكل ؟؟؟ ولا يستطيع أحد من الصالحين أن يخرجه من ذلك !! لأنه يشعر أنه علي خير !!
وهذه المشكلة كالفيروس الذي يسكن جسد المريض ..، وهذه آفة دائماً ما يحذر الصالحون منها .... فيجب علي أي إنسان مهما بلغت رتبته، ومهما ارتفع قدره، وعلت درجته، ملاحظة أمر فى الأهمية القصوى بمكان ..:
ذلك أنه مع تكميل غيره ... لا بد أن يسعى لتكميل نفسه ممن فوقه ...، وهذه مشكلة نعانيها في طريقنا ... وفي كل الطرق – كيف؟☀🌹
إذا وصل المريد إلي مقام يتلقى فيه مباشرة شفاهاً وعياناً من حضرة المختار صل الله عليه وسلم فبها ونعمت ... فهو يتكمل من رسول الله ويكمل غيره.
أما إذا لم يصل لهذه الدرجة؟؟ وهي المصيبة الكبرى التي تحدث للكل .. فعليه أن يتلقي من الأخ المقام الذي أقامه الأقوام .. ولو كان حديداً أو حجارة أو لا شيء فيه علي ما يظن! لأنهم إذا أقاموه أعانوه.
مثلاً: نحن كنا في فصل واحد، لكن هناك من اختارته الجامعة معيداً وزكَّته وجعلته دكتوراً، هنا علينا أن نلتزم بهذه التعليمات .. وننفذ هذه الأوامر .. لكني الآن لا أتلقي من رسول الله لكي أكمل نفسي!! وفي ذات الوقت نفسي لا تريد نفسى أن تسلم للقائم؟؟ لأني أري في نفسي أني قائم !! وأقول لقد كنَّا في فصل واحد !!، فمن أين يتكمل؟!
ومثل هذا كما يقول سيدنا عيسي عليه السلام:
"لا تكن كالشمعة تضئ لغيرها وهي تحترق"
☀🌹 فإذا ظن أي مريد حتى ولو وصل إلي مقام التجريد أنه في غير حاجة إلي التكميل!!.. فليعلم علم اليقين أنه ملبس عليه ولن يبلغ آماله.
فعلي كل واحد منا أن يتلقى .. ويلقِّي .. يتلقى ممن فوقه، ويلقن من دونه.
من الذي فوقه؟ .. إذا كان قد وصل إلي مقام المكاشفة والمواجهة والمشاهدة للحبيب المختار فقد وصل.
وإذا لم يكن قد وصل لهذا المقام؟؟؟ .. فلما يسكت علي نفسه؟
وإلى ما وصل إذن؟ .. هل يحفظ كلمات يقولها !! .. أو يعلم حركتين ينفذهما أمام المريدين لكي يشيخوه؟! شيخ علي من؟!☀🌹
هنا يكون المريد محتاج إلي التكميل، يكمل غيره !! وفي نفس الوقت يكمل نفسه .. وإذا نسي ذلك فقد ضاع !!! وأضاع !!!
ضاع ... لأنه لن يتكمل.
ويضيع غيره لأن غيره يقتدي به وهو ليس بقدوة ..!!
لماذا ؟ ... لأنه أصيب بوقف الحال !!
فلا فتح! ولا كشف! ولا إلهام! ولا مواجهات! ولا أنوار! ولا شيء مما يحدث للصالحين! أو نقرأه عنهم! ونسمعه منهم في كل وقت وحين !!!
وهذه نصيحة أنصحها لنفسي أولاً ولإخواني ثانياً.
☀🌹 واعلم علم اليقين قول رب العالمين للحبيب الأمين وهو إمام أهل التمكين وقد أعطاه الله علوم الأولين والآخرين:
( وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ) (طـه)
يطلب الزيادة .. فلا تقف.
من وقفة حجبة والحجب نار لظى من فوق نار الغضا سيري لمنان
نسأل الله عزوجل أن يجملنا بالأحوال العالية ...
والمقامات الراقية ...
والمنازل السامية ..
وأن يجعلنا مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .وحسن أولئك رفيقا ..... ☀🌹
وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم
☀🌹 همسات صوفية من كتاب موازين الصادقين☀🌹
☀🌹 لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد☀🌹
☀لتحميل الكتاب مجانا اضغط على الرابط

الجمعة، 12 سبتمبر 2014

- مواجهات الجمال والجلال

- مواجهات الجمال والجلال
سؤال: يقول بعض الصوفية: إن لله جمال وجلال فيواجه البعض بجماله والبعض بجلاله، فكيف تتم هذه المواجهات؟ 🌹 💧 🌹
🌹الجواب: العبد بين أمرين، بين معصية أو طاعة، إذا وسوست النفس أو زين الشيطان للعبد معصية ما الذى يدفعه عن ارتكابها؟ الخوف، لابد أن يخاف حتى يرتدع عن الوقوع فى المعصية، فيواجهه الله عز وجل بالجلال أى القهر، كيف تتم هذه المواجهات؟ بالنسبة للمبتدئين يلهم الله عز وجل المَلك –وكل إنسان منا على قلبه مَلك يتلقى عن الله ويفرغ فى قلبك ما تلقاه من مولاه فتحس بالخاطر الذى دار فى قلبك أو بالفكرة التى تنتابك فى داخلك ولا تدرى لها مصدراً – فيرسل الله عز وجل وارداً عن النار وأهوالها وأحوالها فيدفع الإنسان عن ارتكاب المعصية، مثل هذه المواجهات تكون بالجلال عن طريق مَلك الإلهام الذى يلهم الإنسان، وهو يتلقى من الرحمن عز وجل.
وقد يُقبل الإنسان على الطاعة ولكن بخطوات حثيثة أى ضعيفة، والله عزوجل يريد أن يُقوى إقباله على الطاعات فيلهم مَلك الإلهام ببعض الجمالات فيُذَكر الإنسان بمنازل عالية فى الجنة يطمع فى الوصول إليها ودخولها، 🌹ويُذكره من القرآن أو السُنة بالأبواب التى تؤهله لدخولها، فيسعى لهذه الأبواب للقيام بها حتى يتأهل لكى يدخل الجنة من هذه الأبواب فيستزيد من فعل الخيرات، ومثل هذه المواجهات تكون بالجمال، وهذا بالنسبة لأهل الطاعات.
أما بالنسبة للعوام فكل ما يشغلهم هو الدنيا وما فيها من حطام ومن مشاكل يتعرضون لها على الدوام، فإذا رأى الله عزوجل عبده الذى يحبه مال إلى الدنيا ويريد أن يُكرهها له أو يجعله يدبر عنها، وقد قال صلي الله عليه وسلم : { إنَّ اللَّهَ يَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي أَحَدُكُمْ مَرِيضَهُ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لَوْ سَوِيَتْ الدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ } {1}
☀لماذا يمنع الطبيب المريض من طعام ما؟ هل حرمان له أم علاج له؟ علاج له لأنه يعلم أن هذا الطعام فيه زيادة الداء فيأمره أن يبتعد عن هذا الطعام ليتحقق الشفاء، فيلهمه الله عز وجل عن طريق مَلك الإلهام فى فؤاده أو عن طريق الدنيا كأن يُعَسر عليه الأمور، وكلما مشى فى طريق لا يجد مسلكاً وكلما مشى وجد مشكلة أو معضلة ولا يجد لها حلاً، وهذه مواجهة ظاهرة فى المظاهر وليس فى القلب النقى الطاهر، وكل ذلك حتى يرجع إلى الله، فعندما يجد الأمور تتعقد معه أو تتفاقم الأزمات عليه فيلجأ لله:
🌱 أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ 🌱 [النمل:62]
وقد تظلم على الإنسان الأيام إذا وقع فى الذنوب وغرق فيها لأذنيه ولا يجد لها مسلكاً ولا مخرجاً، ويريد الله عزوجل لحبه لعبده أن يوقظه منها فيليح له بعض الجمال فى هذه الأحوال حتى يخرج منها سر قول الله عز وجل (إنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ( [الأعراف]
أو قد يكون العبد قلبه ضعيف؛ مثل لأهل البدايات؛ فيوسع الله عليه الأرزاق الظاهرة فيُسَر ويفرح ويستزيد من طاعة الله، أو يحل له المشاكل ليقبل على الله، فهذه المواجهات بالجمال، وهذا الذى يقول فيه الله فى الحديث القدسى:
🌱 {ان من عبادي من لا يصلحه الا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك وان من عبادي من لا يصلحه الا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك وان من عبادي من لا يصلحه الا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك وان من عبادي من لا يصلحه الا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك اني أدبر عبادي اني بهم خبير بصير} 🌱 {2}
إذاً هذه المواجهات علاجات من حضرة الله لخلق الله المقبلين على الله، إما أن يواجه المرء بالجمال والجلال فى الأمور الحسية، كأن يفتح له باب الخيرات الحسية حتى يقبل على الله، أو يقبضه عند المعاصى فكلما يذهب لمعصية يجد طريقها مسدود، ففى الأثر اشتهر قولهم: {إن من العصمة ألا تجد} {3}
فلا يجد دواعى تعينه على المعصية، وهذه المواجهة بالجلال حتى يردعه عن المعاصى التى تشتهيها النفس ويلذذها له الهوى والشيطان.
وإما أن يواجه الله عز وجل العبد عن طريق مَلك الإلهام، وهذه درجة أعلى وأرقى، وإما أن يواجه الله عز وجل العبد إذا صفا قلبه بالجمال والجلال بمواجهات فى قلبه، الجمال مواجهات ومكاشفات ومشاهدات يظهر أثرها على العبد ولا يطلع على ذاتها إلا ذات العبد ولا يحسن التعبير عنها لأنها أمور ذاتية خصوصية، فيستزيد القرب من الله والإقبال على الله والإتجاه نحو حبيب الله ومصطفاه ، وإما أنه ربما أثناء سيره وسلوكه إلى الله يقع فى سوء أدب، وسوء الأدب مصيره العطب، ولذلك قالوا: (الزم الأدب ولو رقيت إلى أعلى الرتب) ، فيواجهه الله عز وجل بجلاله حتى يتم له كمال الأدب مع الله عز وجل.
وأحياناً تكون هذه المواجهات عن طريق الهواتف، أى أن بعض العباد الذين لم يرتقوا إلى المرحلة القلبية يؤدبهم الله حتى بالهواتف، والهواتف هى أى شئ يلقى عليه الله عز وجل من روحه فيتكلم بأمر الله!!
مثل الرجل الصالح الجالس فى الخلوة ورأى بعض مشاهد الجمال فانبسط - والجمال يجعل الإنسان ينبسط، والبسط ربما يوقعه فى سوء الأدب، ولذلك قالوا:
(إذا أجلسوك على البساط فإياك والانبساط) ، فمد رجليه، فسمع قائلاً يقول: أهكذا تُجالس الملوك؟! الذى سمعه هاتف رنَّ فى أذنه .!!!
قد يكون مَلك ولكنه لا يستطيع رؤيته ولكنه سمع كلامه، وقد يُنطق الله عز وجل له حجراً، أو قد ينطق له شيئاً، مثل سيدى إبراهيم بن أدهم حيث كان فى بدايته أميراً وذهب ليصطاد وكان راكباً فرسه، فناداه السرج الذى يضعه على الفرس ويركب عليه وقال: يا إبراهيم ألهذا خلقت أم بهذا أُمرت؟ نطق السرج بألفاظ فصيحة عربية!! فقال: آن يارب، ونظر فوجد راعى غنم لأبيه الملك فأعطاه ثياب الإمارة وارتدى ثياب الراعى وهام على وجهه مندفعاً نحو ربه حتى صار كما نعلم يُستشفى بدعاءه بل ويُتَوسل إلى الله عز وجل به من شدة إقباله على ربه الله عز وجل ، وقد يكون عن طريق رؤيا منامية، فيريه الله مناماً يتيقظ منه وهذه مواجهة بالجلال، أو يريه الله مناماً يُسر به وهذه مواجهة بالجمال ... إلى أن تتنزل المواجهات إلى القلب، ثم يتلقى القلب بعد ذلك من الله الله عز وجل مشاهدات ومكاشفات ومؤانسات وملاطفات كما قال الله:) وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ )
[الأنبياء] رغباً أى بالجمال ورهباً أى بالجلال.
💧{1} تحفة المحتاج في شرح المنهاج.
💧{2} رواه البغوى، عدة الصابرين
💧{3} عبد الله بن أَحمد في (زوائد الزُّهد ) عن عون بن عبد الله أَنَّه كان يقول: «إِنَّ مِنَ العِصْمَةِ أَنْ تَطْلُبَ الشَّيءَ مِن الدُّنْيَا فَلاَ تَجِدُهُ».
🌹☀🌹 همسات صوفية للشيخ فوزي محمد أبوزيد🌹☀🌹
🌹☀🌹 من كتاب الأجوبة الربانية في الأسئلة الصوفية 🌹☀🌹
لتحميل الكتاب مجانا اضغط على

السبت، 9 أغسطس 2014

- اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

- اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، [35، النور]. هل هذا النور مثل نور المصباح؟. أم مثل نور الشمس جلَّ جلال الله، هل مثل نور القمر؟. حاشا لله هذه الأنوار الكونية مخلوقة بقدرة الله مثل سائر الأنوار المادية، والله خلق هذا النور للحياة الكونية ولمصلحة الإنسان والنبات والجماد والحيوان، ولولا هذا النور لهلك الإنسان، لأن نور الشمس وهو النور الأصلي لأنوار الكواكب والأقمار والنجوم وغيرها هو النور الذي ينضج الزرع والثمار والمعادن في قلب الأرض ويضيء الحياة ويمدها بالدفء والحرارة، وهو الذي يبخر الماء من البحار المالحة فينزل إلينا ماءً عذبًا سلسبيلاً فنروي زروعنا ونستقي منه، حتى إن حرارة الشمس المسلطة على البحار تجعلها تغلي وتفور ويتبخر ماءها ولكنه من لطف الله أن أرسل الرياح عليها لتلطف من حرارة سطح البحار حتى تبحر السفن وتجري وسط لججها من غير خوف ولا انزعاج.
ونعود إلى شرح الآية الكريمة فنقول وبالله التوفيق:
إن معناها أن الله نَوَّرَ السموات والأرض بهذه الأنوار التي خلقها من الشموس والكواكب والأقمار، وكذلك نَوَّرَ الله أهل السموات والأرض بالأنوار المعنوية من الهداية والرشاد والعلم والإيمان والإسلام.
وكذلك نّوَّرَ الله السموات والأرض برسله وأنبيائه وورثتهم من العلماء العاملين ومن الهداة المرشدين والأولياء الصالحين وكذلك نّوَّرَ الله العالمين بكتبه ورسالاته التي بعث بها الرسل والأنبياء. والنور كله مرده إلى الله سبحانه وتعالى لأنه عزَّ وجلَّ هو الذي خلقه وأمد به العالمين.
وقد يكون النور معاني الأسماء والصفات الإلهية التي أحيا الله بها العوالم كلها من العدم وأمدهم بها، فإن كل اسم من أسماء الله وكل صفة من صفات الله لهما متعلقاتهما الروحانية والمادية، وإن كل شيء في هذا الوجود أصله النور بقسميه المادي والمعنوي، وإن الظلمة والجهل طارئان على هذا النور قال الله تعالى: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء﴾، [35، النور].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾، [40، النور]. وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا﴾، [5، يونس]. وقد جعل الله المؤمنين نورًا لبعضهم. قال الإمام أبو العزائم رضي الله عنه: (يا بني كن كالشمس في المنفعة).

وذلك لإخوانك المسلمين وغيرهم من بني الإنسان بحيث تكون كلك منافع من جميع نواحيك، حتى إن من ينظر إليك يجدك فاعلاً للخير مسارعًا للصالحات والقربات متجملاً بمكارم الأخلاق ونورًا يهتدي بك الناس.

منقول من كتاب بريد الى القلوب 
لفضيلة الشخ محمد على سلامة 
وكيل وزارة الاوقاف ببورسعيد

الأحد، 3 أغسطس 2014

- من هم أهل الطريق

- من هم أهل الطريق
السالكون طريق الله سبحانه هم أهل النفوس الزكية، الذين يحفظ الله سبحانه بهم دينه، ويعلى بهم كلمته، ويجدد بهم سننه. وهم محل نظره، وأهل محبته، يستعملهم فيما يحب، ويمكن لهم فى الأرض بالحق، ويبين بهم آياته، و يوضح بهم مناهجه وسبله، وهم أهل الله فى كل زمان، وأهل معية رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كل مكان، ذكرهم فى آخر سورة الفتح، ومدحهم وأثنى عليهم و بشرهم، وبين صفاتهم وأعمالهم وأحوالهم بمحكم الآيات ،وليست المعية معية جسما نية، لا، ولكنها معية أتباع و إقتداء وعمل وحب ومشابهة وتقليد وتمكين وعلم ومشاهدة وفهم. فإذا كانوا هم الأئمة للناس والسراج للخلق فى كل زمان؛ فصافاتهم أولاً الرحمة الحقيقية لكل مسلم بعطف يٌودِدٌه، وحلم يقربه، وكرم يحببه، وعمل يرغبه، وعلم يكمله، وزهد فيما فى أيدى المسلمين يؤلفهم، و بذل لهم ليجمعهم، وحنان بهم يهذبهم، وتباعد عما ينفرهم من عمل أو علم أو حال، أو تفضيل بعضهم على بعض؛ اللهم إلا بذكر علوم السلف وأعمالهم وصدقهم مع الله وصبرهم على بلائه سبحانه، و مجاهداتهم فى ذاته أعداءه، أو مجاهدة أنفسهم، من دون تفضيل لذواتهم على غيرهم من المسلمين، ولا ذكر لخصوصياتهم التى لا تقبلها العقول، أو إذا ذكرت أضرت أهل الجهل من لا يعلم قدر الإنسان أنه عبد مسكين لرب عظيم يهبه ما يشاء من فضله، وأن الفضل بيد الله، فتذكر الخصوصيات ليشتاق العاملون إلى نوال تلك المقامات؛ لا ليفرقوا بين جماعة المسلمين بتفضيل بعضهم على بعض، وقيام العداوة بسبب ذلك، فالسالك مريد محب لما يحبه الحق، عامل لنوال مرضاته و للفوز بنعيم الآخرة، وتلك الخيرات لا تنال إلا بما يحبه.


وأحب الأعمال إلى الله تعالى عمل يجمع عباده عليه، ويعرفهم مقامه سبحانه، ويدلهم على أنه هو الأحد الصمد، الفاعل المختار، وأن كل ما سواه ومن سواه مخلوق له سبحانه، مفتقر إليه تعالى، مضطر إلى جوده وبره، لا عمل لأحد، ولا نفع ولا ضر لأحد من أحد سواه. وبذلك تجتمع القلوب ويتحصل العامل على المطلوب.



السالك الذى يحفظ كرامات الرجال وخصوصياتهم وأحوالهم؛ ثم يقوم فيشغل المسلمين بالتفضيل بين أهل الخصوصيات، والاعتقاد فى بعضهم حتى ينسى الواجب عليه، ويتهاون بكمالات نفسه التى بها يصل إلى درجه الأفراد، حتى يوقع العداوة بين الشيع المتفرقة والنحل المتمزقة، لا أظنه سالكا طريق الرشاد. لأن الله تعالى أرسل نبيه سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم للخلق أجمعين.



وألف به صلى الله عليه وسلم– بين أهل الأديان المختلفة والمذاهب المتخاصمة–بنور الحق، مبينا سبل الحق ،موضحا طرقه، حتى شغل الخلق بالله، ونزع من نفوسهم حب الأصنام واتخاذ الأنبياء ألهه، أو أبناء الإله حتى عشقوا الحق ،وبذلوا أنفسهم فى نوال مرضاته، وشغلهم ذكره عن غيره، وطلبه عن طلب سواه، حتى بلغت درجة المحبة للحق والشوق إليه ومعرفة مقامه سبحانه ومقام رسوله صلى الله عليه وسلم؛ أنهم كانوا فى بعض المضايق يرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يشفق عليهم فيطلبون منه صلى الله عليه وسلم التشديد على أنفسهم، أو يرونه عند بعض الأعمال يراعى جانبهم ،فيطلبون منه صلى الله عليه وسلم ترك العمل، كل ذلك لعلمهم بمقام ربهم سبحانه، وما جمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم قلوبهم من علوم التوحيد واليقين، وما كان يشهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى نفسه أنه بشر وعبد ذليل مفتقر إلى الولى العظيم ،وما كان يهذبهم به من مساواته لهم بالمشورة، وبالبسط وفى الأكل والشرب والملبس والمجالسة، مما أذاقهم به حقيقة التوحيد وكمال مشاهدة الغيوب.



هكذا يكون السالكون بالنسبة لمشايخهم، فإنهم يلزمهم أن يبحثوا عن الرجل العالم العامل المؤلف ،المتخلق بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذى منحه الله الحكمة البالغة فيتلقون عنه العلم النافع، والعمل الموصل، ويجتهدون فى تأليف قلوب المسلمين واجتماع كلمتهم، بدون تنفير ولا تعصب ولا ذكر لخصوصيات الرجال إلاَ ليعمل بعلمهم، لا ليفرق بين المسلمين، وبذلك تتحد القلوب على الحق، وتجتمع على الهدى، ويقوى المسلمون ويتحابون بروح الله فى كل بلد، وتتعاطف قلوبهم، ويكونون يداً واحدة على من عاداهم، فيعزهم الله ويذل أعداءهم، ويمكن لهم دينهم الذى ارتضى لهم، ويفتح لهم البلاد، وينشر بهم الإسلام فى بلاد الكفار حتى تكون لنا ألعزه والملك فى الأرض بالحق، وللكفار الذل والهوان، ويكونون أرقاء يباعون فى الأسواق كما كانوا ،وكل ذلك على أيدى أوليائه،ويظهر على يد أحبابه، والله سبحانه وتعالى يجدد بنا سنته، ويعلى بنا كلمته، ويجمع بنا قلوب عباده المسلمين بجاه حبيبه الأمين صلى الله عليه وسلم.



- أحمد بن رشد القرطبي المالكي .

- أحمد بن رشد القرطبي المالكي .

الإمام العلامة ، شيخ المالكية ، قاضي الجماعة بقرطبة أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي . 
تفقه بأبي جعفر أحمد بن رزق 

وحدث عنه ، وعن أبي مروان بن سراج ، ومحمد بن خيرة ، ومحمد بن فرج الطلاعي ، والحافظ أبي علي 

ص: 502 ] وأجاز له أبو العباس بن دلهاث 

قال ابن بشكوال كان فقيها عالما ، حافظا للفقه ، مقدما فيه على جميع أهل عصره ، عارفا بالفتوى ، بصيرا بأقوال أئمة المالكية ، نافذا في علم الفرائض والأصول ، من أهل الرياسة في العلم ، والبراعة والفهم ، مع الدين والفضل ، والوقار والحلم ، والسمت الحسن ، والهدي الصالح ، ومن تصانيفه كتاب " المقدمات " لأوائل كتب المدونة ، وكتاب " البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل " واختصار " المبسوطة " ، واختصار " مشكل الآثار " للطحاوي ، سمعنا عليه بعضها ، وسار في القضاء بأحسن سيرة ، وأقوم طريقة ، ثم استعفى منه ، فأعفي ، ونشر كتبه ، وكان الناس يعولون عليه ويلجئون إليه ، وكان حسن الخلق ، سهل اللقاء ، كثير النفع لخاصته ، جميل العشرة لهم ، بارا بهم . 

عاش سبعين سنة ، ومات في ذي القعدة سنة عشرين وخمسمائة وصلى عليه ابنه أبو القاسم ، وروى عنه أبو الوليد بن الدباغ ، فقال : كان أفقه أهل الأندلس ، صنف شرح العتبية ، فبلغ فيه الغاية . 

قلت : وحفيده هو فيلسوف زمانه وللقاضي عياض سؤالات لابن رشد ، مؤلف نفيس .

السبت، 2 أغسطس 2014

- ألقاب الصحابة رضي الله تعالى عنهم


الاسم: سيدنا ابوبكر هو عبدالله بن أبي قحافه رضي الله عنه..
اللقب : الصديق
سبب التسمية :وسمي بالصديق لموقفه الشهير يوم الاسراء والمعراج عندما جاءه المشركون فقالوا له " هل لك الي صاحبك ؟
يزعم انه أسري بيه الليلة الي بيت المقدس قال "أوا قال ذلك ؟ " قالوا : نعم ، فقال : " صدق ،
إني لاصدقه بأبعد من ذلك بخبر السماء غدوة وروحه " فلذلك سمي بالصديق "


العتيق : لقب من القاب سيدنا ابو بكر الصديق رضي الله عنه سبب اللقب ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال له انت عتيق الله من النار اي انك لا تدخل النار ابدا

****
[ الاسم :عمر بن الخطاب رضي الله عنه..
اللقب : الفاروق
سبب التسمية: سُمي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بـالفاروق (صيغة مبالغة ) لأنه فـرّق بين الحق والباطل.
الرسول عليه افضل الصلاة والسلام هو من اطلق عليه لقب الفاروق لانه فارق بين الحق والباطل
وهذا تم فى اليوم الذى اسلم فيه سيدنا عمر رضي الله عنه عندما قال للرسول عليه افضل الصلاة والسلام

لماذا نصلى فى الخفاء فديننا حق والصلاة حق فصلوا يومها عند الكعبة المشرفة[/COLOR]
****

االاسم : حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه
اللقب : أسد الله
قصة اللقب هي ان ابو جهل سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلم حمزة رضي الله عنه فضرب ابى جهل ضربة شديدة شج بها وجهه وقال له اتسب محمدا وانا على دينه ردها على ان استطعت وذهب الى دار الارقم وشهد بالشهادتين ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحا شديدا وقال له أنت أسد الله وأسد رسوله


****
الاسم : حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه
اللقب : سيد الشهداء
قصة اللقب : عندما استشهد حمزة رضي الله عنه اتت هند بن عتبة وشجت بطنه ومضغت كبده وعندما رأه الرسول صلى الله عليه وسلم حزن حزنا شديدا وكان عليه السلام يحب حمزة حبا عظيماً فنزل سيدنا جبريل وقال لا تحزن يا حبيب الله انه سيد الشهداء

***
الاسم: عبد الرحمن ابن صخر رضي الله عنه
اللقب: ابو هريرة
سبب التسمية: لقب عبد الرحمن ابن صخر بهدا الاسم لاانه كان يربي هرة صغيرة..

***

الاسم: ابو موسى الاشعري
اللقب: مزمار ال داوود
سبب التسمية: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمر يوما بجانب منزل الصحابي الجليل ابو موسى الاشعري
فسمعه يقرء القران وكان له صوت عذب جميل
فهناك اخبره الرسول صلى الله عليه وسلم وقال لقد اتيت مزمارا من مزامير ال داوود.


***

الاسم: ابو عبيدة عامر ابن الجراح
اللقب : أمين الأمة
سبب تلقيبه: كان من ثامن المسلمين من الرجال ومن العشرة المبشرين بالجنة
التقى في معركة بدر بابيه الذي كان في صفوف الكفار وتحاشى
مبارزته واصر والده على ذلك فضرب والده وقضى علية قائلا
ولقبه الرسول صل الله عليه وسلم
امين هذه الامة
ولقد قاد جيوش المسلمين الى بلاد الشام ولحق به خالد ابن الوليد
من العراق وتم فتح دمشق وحمص وجميع بلاد الشام

****
الاسم: حنظلة بن أبي عامر الانصاري رضي الله عنه
اللقب : غسيل الملائكة
سبب التسمية: تزوج الصحابي حنظلة بن عامر ليلة الجمعة جميلة بنت أبي وفي صباح ذلك اليوم نادى المنادي ( حي على الجهاد )
فما أن سمعها حنظلة حتى تقلد سيفه ولبس درعه وامتطى جواده ثم سار إلى القتال في غزوة أحد فما أن بدأت الحرب قاتل قتال الأبطال ثم انكشف المسلمون فأخذ حنظلة يقاتل وهو يمر بعينيه بين صفوف المشركين في أحد يجد أبا سفيان فلما وجده هجم عليه فوقع أبو سفيان وحنظله يريد ذبحه بالسيف فصاح أبو سفيان مستنجداً بقريش فسمع الصوت رجال فهجموا على حنظلة وضربوه ضربةً قاتلة حتى استشهد رضي الله عنه .

***
عثمان بن عفان --- ذو النورين
خالد بن الوليد -- سيف الله المسلول
اسماءبنت ابي بكر -- ذات النطاقين
الزبير بن العوام -- حواري رسول الله
علي بن ابي طالب --- ابا تراب

طلحة بن عبيد الله الشهيد الذي يمشي على الارض
زيد بن حارثة حِب رسول الله

خديجة رضي الله عنها: سيدة نساء الجنة

اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنها وعن ابيها : ذات النطاقين

فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها : الزهراء
  • الصديق أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة

  • الفاروق شهيد المحراب عمر بن الخطاب

  • ذو النورين عثمان بن عفان

  • فدائي الهجرة علي بن أبي طالب

  • جعفر الطيار أبو المساكين جعفر بن أبي طالب

  • شهيدة البحر أم حيرام

  • حبر الأمة ترجمان القرآن عبد الله بن عباس

  • الأسد في براثنه سعد بن أبي وقاص

  • حمامة المسجد عبد الله بن الزبير

  • أسد الله سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب

  • خطيب رسول الله r ثابت بن قيس

  • صاحبة الهجرتين أسماء بنت عميس

  • أم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية

  • ساقي الحرمين عباس بن عبد المطلب

  • حواري رسول الله r الزبير بن العوام

  • أمين الأمة أبو عبيدة بن الجراح

  • تاجر الرحمن عبد الرحمن بن عوف

  • غسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر

  • سيف الله المسلول خالد بن الوليد

  • حب رسول الله زيد بن حارثة

  • الحب بن الحِب زيد بن حارثة

  • حارسة القرآن حفصة بنت عمر

  • بطل فوق الصليب خبيب بن عدي

  • ريحانتي الرسول الحسن والحسبن

  • مؤذن الرسول بلال بن رباح

  • شاعر الرسول حسان بن ثابت

  • ذات الهجرتين رقية بنت الرسول r

  • الزهراء فاطمة بنت رسول الله r

  • ذو البجادين عبد الله بن عبد نهم المزني

  • الراكب المهاجر عكرمة بن أبي جهل

  • داهية العرب أرطبون لعرب عمرو بن العاص

  • ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر

الخميس، 24 يوليو 2014

- حقيقة القلب النوراني

- حقيقة القلب النوراني

هذه حقيقتك ... فقد كنت في البداية مخلوقاً تسمع حضرة الله ... وتري جمال الله، ناهيك عن رؤية ملائكة الله وسماعهم والتلذذ بالحديث معهم والجلوس بينهم !! ناهيك عن سماع تسبيح الكائنات! ... لأن كل الكائنات تسبح الله بعبارات ناطقات
(وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا (. (44الإسراء)
من الذي لا يفقه هذا التسبيح؟ هم الجماعة الذين تركوا القلوب تصدأ :
{ إِنَّ الْقُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ، قِيلَ: فَمَا جَلاَؤُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: كَثْرَةُ تِلاَوَةِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالى، وَكَثْرَةُ الذكْرِ لِلّهِ عزوجل }(1) ☀🌹
☀🌹 لكن أصحاب القلوب البهية المجلوة بذكر الله عزوجل علي الدوام فإن قلوبهم لا تغفل ولا تنام، ويتلذذون بسماع نغمات الكائنات وهي تسبح لله في كل الأوقات, وليس الكائنات فقط هي التي تسبح ولكن كل شيء فيك إن كان الشعر أو الأذن أو الأنف أو اليد والأرجل، كل شيء فيك يسبح خالقك وباريك عزوجل ، لكن من الذي يسمع؟ من حافظ علي الصفاء الروحاني الأول الذي سمع به حضرة الأول عزوجل ، أما من جعل في أذنه وقر إي صمم من الحظوظ والأهواء والذنوب ومخالطة أهل الدنيا وأهل الحجاب فمن أين يسمع؟! وذلك لأن الأذن غير طاهرة وغير واعية، ولكنك في الأصل علي هذه الحقيقة، ولذلك عندما يولد أي مولود يأتيه خطاب الحي القيوم {يا ابن آدم خلقتك طاهراً نظيفاً فاجتهد أن تلقاني كما خلقتك طاهراً نظيفاً} وإياك من الدنيا ومن الأهواء والحظوظ والشهوات أن تغير صفاءك ونقاءك وقلبك السليم المستقيم الذي أودعه فيك الكريم عزوجل ، وبعد أن يسمع المولود هذا الخطاب يكون ما زال في حالة الجلاء البصري وذلك قبل أن يعرف أمه وأبيه وعمه وأخوته فيري الملائكة الصاعدة والهابطة ويسمعهم ويشعر بهم، ولذلك تجد أن الطفل الصغير الذي لم يعرف من حوله بعد عندما تنظر إليه تجد أنه أحياناً يضحك وهو بذلك يضحك لمن يراهم ☀🌹
( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) ( فصلت)
☀🌹 وعندما تنزل ستارة الحس ويبدأ المولود في الشعور والإحساس بالمناظر الدنيوية فوراً يحجب عن المناظر الإلهية وعن المشاهد الملكوتية وذلك لكي يجاهد فيعود إلي المشاهدة مرة أخري ، ☀🌹 وإذا كان الجسم سليم فهو في مناعة من الأمراض، أما إذا ضعف جهاز المناعة فإن الأمراض تهاجمه علي الفور، وإذا اشتدت الأمراض يشعر الإنسان أنه متعب ولا يستطيع الحركة، ولا يستطيع أن يشعر بنكهة الطعام والشراب، وإذا اشتد المرض أكثر يفقد حاسة الذوق فإذا أكل الحلو يجده مراً وهذه المرارة من عنده هو وليست من الحلوى – ماذا نفعل في هذه الحالة لكي نصحح جسمه؟ نذهب للأطباء ليعطونا مما استنبطوه مما تنبته الأرض أو من أعشاب البحر أو من كائنات البحر ما فيه شفاء لأجساد الناس وفيها يقول سيد الناس صل الله علبه وسلم :
{ إِنَّ الله خَلَقَ الدَّاءَ والدَّوَاءَ، فَتَداوَوْا، ولا تَتَداوَوْا بِحَرامٍ }(2) ☀🌹
☀🌹 { ما من داء إلا وله دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله }(3)
والداء الذي لم يكتشف دواءه بعد نقول أنه ليس له علاج – لماذا؟ لأننا لا نعرف أين العلاج، لكن العلاج موجود غير مفقود وسيكشفه الله عزوجل يوماً لأطباء الأجسام وللحكماء الذين يهتمون بصحة وأجسام الأنام. ☀🌹
(1)ابن خزيمة عن ابن عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُمَا. (جامع الأحاديث والمراسيل)
(2)عن عبد اللّه بن عمرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ابن شاهين فِي التَّرغيب فِي الذكْرِ).(جامع الاحاديث والمراسيل)
(3)عن أم الدرداء رواه الطبراني ورجاله ثقات
☀🌹 همسات صوفية من كتاب موازين الصادقين☀🌹
☀🌹 لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد☀🌹
☀لتحميل الكتاب مجانا اضغط على الرابط

- أهمية الصحبة الصالحة

- أهمية الصحبة الصالحة
إن للصحبة أثراً عميقاً في شخصية المرء وأخلاقه وسلوكه، والصاحب يكتسب صفات صاحبه بالتأثر الروحي والإقتداء العملي، وما نال الصحابة رضوان الله عليهم هذا المقام السامي والدرجة الرفيعة بعد ان كانوا في ظلمات الجاهلية إلا بمصاحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومجالستهم له، وما أحرز التابعون هذا الشرف العظيم إلا باجتماعهم بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وراثاً من العلماء العارفين بالله تعالى، ورثوا عن نبيهم العلم والخلق والإيمان والتقوى، فكانوا خلفاء عنه في الهداية والإرشاد والدعوة إلى الله، يقتبسون من نوره ليضيئوا للإنسانية طريق الحق والرشاد، 🌹 فمن جالسهم سرى إليه من حالهم الذي اقتبسوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن نصرهم فقد نصر الدين، ومن ربط حبله بحبالهم فقد اتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن استقي من هدايتهم وإرشادهم فقد استقي من نبع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهؤلاء الوراث المرشدون، مرافقتهم هي العلاج العملي الفعَّال لإصلاح النفوس، وتهذيب الأخلاق، وغرس العقيدة، ورسوخ الإيمان، 🌹 لأن هذه أمور لا تنال بقراءة الكتب، ومطالعة الكراريس، إنما هي خصال عملية وجدانية، تقتبس بالإقتداء، وتنال بالاستقاء القلبي والتأثر الروحي.
ومن ناحية أخرى فكل إنسان لا يخلو من أمراض قلبية، وعلل خفية لا يدركها بنفسه، كالرياء والنفاق والغرور والحسد، والأنانية وحب الشهرة والظهور، والعجب والكبر والبخل، 🌹 فكما أن المرء لا يرى عيوب وجهه إلا بمرآة صافية مستوية، تكشف له عن حقيقة حاله، فكذلك لا بد للمؤمن من أخ مؤمن مخلص ناصح صادق، أحسن منه حالاً، وأقوم خلقاً، وأقوى ايماناً، يصاحبه ويلازمه، فيريه عيوبه النفسية، ويكشف له عن خفايا أمراضه القلبية إما بقاله أو بحاله ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:
🌱{ الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ } 🌱1
🌹فالطريق العملي الموصل لتزكية النفوس والتحلي بالكمالات الخلقية هو صحبة الوارث المحمدي والمرشد الصادق الذي تزداد بصحبته إيماناً وتقوى وأخلاقاً، وتشفى بملازمته وحضور مجالسه من أمراضك القلبية وعيوبك النفسية، وتتأثر شخصيتك بشخصيته التي هي صورة عن الشخصية المثالية، شخصية رسول الله صلي الله عليه وسلم. 🌹
🌹 🌱{1} رواه أبو داوود عن أبي هريرة، ورواه البخاري في الأدب المفرد 🌹 🌱
🌹☀ 🌹همسه صوفية من كتاب المنهج الصوفي والحياة المعاصرة 🌹☀ 🌹
🌹☀ 🌹لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد 🌹☀🌹
لتحميل الكتاب مجانا إضغط علي الرابط التالي

الاثنين، 7 يوليو 2014

- أهل التمكين


لكن أهل التمكين هم الواثقون بأن الله عزوجل يشمل بعنايته ورعايته الثلة المباركة التي يقول تعالى جل وعلا فيها :
(ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ( الواقعة
فمهما اشتدت الظلم قال صل الله عليه وسلم :
{ طُوبَىٰ لِلْمُخْلِصِينَ أُوْلئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى تَنْجَلِي عَنْهُمْ كُلُّ فِتْنَةٍ ظَلْمَاءَ }(1)
{إن لله ضنائن من خلقه يحييهم في عافية فإذا توفاهم توفاهم إلى جنته أولئك تمر عليهم الفتن كقطع الليل المظلم وهم فيها في عافية }(2)
وهذا كلام ، وفى سورة النجم :
(وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) ☀
🌹 وهؤلاء هم أنتم إن صدقتم وعملتم بقول الله
(رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) (23 الأحزاب)
خذ رسالة التكليف الموجودة في كلام الله في الآية واعمل بها ..
تجد فوراً أن الله عزوجل يتولاك والأكوان كلها تتسابق وتتسارع فى رضاك.. فلا تشتهي شيئاً إلا وتجده أقرب إليك من لمح البصر، وذلك لأنك مع الله، ووجهت وجهك لحضرة الله، وتابعت سيدنا رسول الله، ووظفت نفسك في ديوان أهل الله .. إماماً يقتدي به في طريق الله. 🌹
وإياك يا أخي أن تربأ بنفسك عن هذا الطريق، أو تظن أنك لست أهلاً لهذا المقام، وقد عرفت أن الله عزوجل هو الذي أجلسك فيه مع التبجيل والتعظيم والاحترام!! فلا تباعد نفسك عن هذا الخير أبداً ..
☀🌹 واعلم علم اليقين أن الله عزوجل لو نظر إلي قلبك ووجد فيه الصدق واليقين، فإن نظرة واحدة من رب العالمين تجعل حياتك كلها في أنوار سيد الأولين والآخرين، وتجد كل أحوالك أحوال الصالحين .. وأوقاتك أوقات المقربين، فنظرة من فضل جوده تجعل الكافر ولياً!! والشقي تقياً..!! ☀🌹
☀🌹 فما بالك إن كانت هذه النظرة لرجل من خير أمة أخرجت للناس، نظرة واحدة من الله تخلع عن قلبه كل لبس وكل هاجس وكل وسواس و تدخله في قوله:
(إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) (42 الحجر)
وتجعله المعنِّي بقول مولاه جلَّ فى علاه :
(أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ) (90الأنعام)
(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) (82 الأنعام) ☀🌹
☀🌹 إخوانى القراء الكرام !!! لقد جعلنا الله عزوجل في أعلي رتبة بين خلقه... رتبة تحسدنا عليها الملائكة ويتمني بلوغها الأنبياء السابقون والمرسلون والأولون !! فقد رغبوا جميعاً أن يكونوا أمة لمحمد وقد فزتم بهذا الفضل، وقد ورد فى اخبر حكاية عن البشارة بسيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم:
{ وسيأتي الذي هو أقوى منى، الذي لا أستحق أن أحل سيور حذائه؛ وقال متَّى : الذى لا أستحق أن أحمل حذاءه }(3)
إن موسي عندما رأي مالكم عند ربكم وتلألأت الأنوار و كشفت له لأسرار:
{ خرَّ ساجدا وقال رب اجعلني من أمة محمد فقيل له لا تدركها }(4)
طلب أن يكون من هذه الأمة.
رغبوا يكونوا أمة لمحمد وبفضله فازوا بكل مراد ☀🌹
☀🌹 بل ولقد أصبحتم في رتبة تمنتها الملائكة !! وحسدوكم عليها ..
(قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ) .. نحن هنا يا رب
(قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة)
فأعلي رتبة في الأكون هي رتبة الإنسان الذي جعله الله من أمة النبي العدنان، بذلك أنت في أعلي رتبة !!ّ! فلماذا إذن تهبط بنفسك إلي أسفل سافلين !
حتى أنك تدني نفسك عن رتبة الأنعام !!!، فإنك تهتم بما عندك من الأنعام فتوفر لها الطعام وتوفر لها الأمن وإذا أصيبت بمرض تسهر الليالي بجوارها وتبحث عن طبيب في أي مكان !! وعن دواء في أي صيدلية لتداويها !! وتهتم بكل شئونها !! وذلك لأنها توكلت علي ربها عزوجل وهي فى رتبة دون !، أما أنت ففي الرتبة الأعلى !، ومن يعلم هذه الرتبة التي يقول فيها الله: ☀🌹
(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (المنافقون)
☀🌹 ولم يقل الله هنا .."ولله العزة".. "ولرسله" وإنما قال "ولرسوله" وحسب ثم أنتم أيها المؤمنون !!!، فابحث عن رتبتك !! .. ولا تجعل نفسك عبداً للبطنة، ولا عبداً للدرهم ..، ولا عبداً للزوجة..، ولا عبداً للمال والجاه .. وتترك عبوديتك لله جل في علاه !! ، وهذه هي المصيبة التي وقع فيها إخواننا المسلمون .. فقد تركوا العبودية لله!!! وجعلوا أنفسهم عبيداً لهذه الأشياء الدانية التي حقرها الله!! وقال في شأنها حبيب الله ومصطفاه :
{ إن الله عز وجل لم يخلق خلقا أبغض إليه من الدنيا وأنه منذ خلقها لم ينظر إليها }(5) ، { لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ الله جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِراً مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ }(6) ☀🌹
فلماذا تبحث عنها؟ وماذا ستأخذ منها؟! كل ما عليك أن تأخذه منها هو العمل الصالح وذكر الله الرافع.
(1)عن ثَوْبَانَ رواه البيهقي
(2)عبدالله بن عمر ، المحدث الهيثمى ، المصدر : مجمع الزوائد.
(3)الكتاب : نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، المؤلف : إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي
(4)حلية الأولياء ونعيم الأصفياء لأبى نعيم الأصبهانى
(5)الراوى موسى بن يسار ، المحدث : العراقى ، المصدر : تخريج الأحياء.
(6)عن مُسْهَرِ بنِ سَعْدٍ سنن الترمذي
☀🌹 همسات صوفية من كتاب موازين الصادقين☀🌹
☀🌹 لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد☀🌹
☀لتحميل الكتاب مجانا اضغط على الرابط

الجمعة، 4 يوليو 2014

- الرد على شبهة حديث انتحار الرسول

- الرد على شبهة حديث انتحار الرسول
أخى الكريم :اجمعت  الأمة ـ قديما وحديثا ـ قد انعقد على أن الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ معصومون من إتيان الكبائر قبل البعثة وبعدها، فنسبة هذا الفعل الى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو أفضل الرسل والأنبياء، نقضٌ لذلك الإجماع، ومن ثم فرواية محاولة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الانتحار ضعيفة سنداً، باطلة متناً، فالرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ أرفع قدراً، وأجل مكانة، وأكثر ثباتاً من أن يُقدم على الانتحار بسبب فتور الوحي وانقطاعه، وقد قال الله تعالى عنه: { وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ }(المائدة من الآية: 67)، وقال: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }(القلم الآية: 4 ) .

قال الحافظ ابن حجر في شرحه للحديث: " القائل: " فيما بلغنا " هو الزهري، وهو من بلاغاته وليس موصولًا " .
فهذا الجزء من الحديث الذي يُذكر فيه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يتردَّى من رؤوس شواهق الجبال جاء في رواية معمر عن الزهري، والزهري ـ كما هو معلوم ـ تابعي لم يُعاصر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو يراه أو يسمع منه، فالواسطة بينه وبين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مجهولة، ولم يذكر الزهري مَن أبلغه بهذه القصة، فتكون هذه الزيادة ـ التي فيها محاولة الانتحار ـ مرسلة، والحديث المرسل هو الذي يرويه التابعي مباشرة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، والحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف الذي لم يثبت، ولذلك هذه الرواية تسمى من: بلاغات الزهري، فالزهري قال: " فيما بلغنا "، ومن أبلغه بذلك مجهول، ولا يُعرف هل هو عدل أم لا ؟، وهل هو ضابط للحفظ أم لا ؟، والعدالة والضبط من شروط صحة الحديث عند علماء الحديث، ومن ثم فحكم هذه الزيادة الإرسال، ومرسل الإمام الزهري ضعيف عند علماء الحديث

في شبهة انتحار الرسول: أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه ، وهو التعبد ، الليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها ، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه ، فقال : اقرأ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق - حتى بلغ - علم الإنسان ما لم يعلم ).

فرجع بها ترجف بوادره ، حتى دخل على خديجة ، فقال : ( زملوني زملوني ) ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال : ( يا خديجة ، ما لي ) وأخبرها الخبر ، وقال : ( قد خشيت على نفسي )  فقالت له : كلا ، أبشر ، فو الله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق.

ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها ، وكان امرأ تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : أي ابن عم ، اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة : ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى ، فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، يا ليتني فيها جذعا ، أكون حيا حين يخرجك قومك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أو مخرجي هم )، فقال ورقة : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا .

ثم لم ينشب ورقة أن توفي ، وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما بلغنا ، حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له جبريل ، فقال : يا محمد ، إنك رسول الله حقا، فيسكن لذلك جأشه ، وتقر نفسه ، فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك .

ردَّ الدكتور علي جمعة على ما أثير حول صحيح البخاري وبعض الأحاديث النبوية التي وردت به، وقال إن صحيح البخاري قد اعتنى به صاحبه والأئمة من بعده عناية فائقة لم نجد لها مثيلًا، ويمكننا أن نقسم صحيح البخاري إلى قسمين: الأول منهما بأسانيد؛ وكله أحاديث صحيحه، والقسم الآخر دون أسانيد؛ فيقول مثلًا ابتداء : قال أبو هريرة وهو من الصحابة، أو قال الزهري -وهو من التابعين-، وهذا القسم الذي هو بدون أسانيد يسمى “التعليق”، وهذا التعليق يمكن أن يكون سنده حسنًا ويمكن أن يكون ضعيفًا. وقد بحث ابن حجر العسقلاني عن أسانيد هذه الأحاديث التي لم يذكر سندَها الإمامُ البخاري في صحيحه، وجمعها في كتاب أسماه “تغليق التعليق”.
وأوضح في تصريحات صحفية  أن الإمام البخاري رحمه الله كان عندما يجد حديثين يختار أقواهما من حيث السند ويضعه في صحيحه، ويعلِّق عليه بأن هذا الحديث أسند والحديث الآخر أحوط، وعندما يقرأ أحدهم أن هذا الحديث قد أخرجه البخاري تعليقًا يظن أن البخاري قد ذكره نصا، وهو لم يذكره، فيظن وقتها أن هناك تدليسًا، وفي الحقيقة ليس هناك أيُّ تدليسٍ؛ فالبخاري قد أورد الحديث فعلاً، ولكنه أورده تعليقًا وليس نصا.

، فأوضح أن هذا الحديث  ليس حديثًا بإسناد، فقد يتدخل الراوي بكلامٍ مِن عنده على حسب فهمه للحديث وبألفاظ لم تَرِدْ صراحةً، ولكن على حسب قدرته العقلية،  أن الحديث الشريف انتهى عند قوله: “ثم لم ينشب ورقة إلى أن توفي”، وما أتى بعد هذه الجملة فهو ليس من نص الحديث، ولكنه من كلام الزهري الذي أخبر بالحديث، وهذا موضَّح داخل البخاري؛ بأنْ وَضَع نقطةً، وبدأ من سطر جديد في سرد كلام الزهري وتفسيره لما حدث.



والخلاصة :
لم تصح رواية همِّ النبي صلى الله عليه وسلم وسلم بالانتحار لتأخر الوحي عليه أول أمر الرسالة ، والزيادة التي في البخاري ليست على شرطه فلا تنسب للصحيح ، وقد أثبتها البخاري رحمه الله أنها من قول الزهري لا غيره ، فهي بلاغ مقطوع الإسناد لا يصح ، وقد ذكرنا للحديث روايات أخرى كلها يؤكد عدم صحة القصة لا سنداً ولا متناً .

الجمعة، 6 يونيو 2014

- قصة سيدنا آدم عليه السلام

نبذة:
أبو البشر، خلقه الله بيده وأسجد له الملائكة وعلمه الأسماء وخلق له زوجته وأسكنهما الجنة وأنذرهما أن لا يقربا شجرة معينة ولكن الشيطان وسوس لهما فأكلا منها فأنزلهما الله إلى الأرض ومكن لهما سبل العيش بها وطالبهما بعبادة الله وحده وحض الناس على ذلك، وجعله خليفته في الأرض، وهو رسول الله إلى أبنائه وهو أول الأنبياء

سيرته:

خلق آدم عليه السلام:

أخبر الله سبحانه وتعالى ملائكة بأنه سيخلق بشرا خليفة له في الأرض. فقال الملائكة: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ).

ويوحي قول الملائكة هذا بأنه كان لديهم تجارب سابقة في الأرض , أو إلهام وبصيرة , يكشف لهم عن شيء من فطرة هذا المخلوق , ما يجعلهم يتوقعون أنه سيفسد في الأرض , وأنه سيسفك الدماء . . ثم هم - بفطرة الملائكة البريئة التي لا تتصور إلا الخير المطلق - يرون التسبيح بحمد الله والتقديس له , هو وحده الغاية للوجود . . وهو متحقق بوجودهم هم , يسبحون بحمد الله ويقدسون له, ويعبدونه ولا يفترون عن عبادته !

هذه الحيرة والدهشة التي ثارت في نفوس الملائكة بعد معرفة خبر خلق آدم.. أمر جائز على الملائكة، ولا ينقص من أقدارهم شيئا، لأنهم، رغم قربهم من الله، وعبادتهم له، وتكريمه لهم، لا يزيدون على كونهم عبيدا لله، لا يشتركون معه في علمه، ولا يعرفون حكمته الخافية، ولا يعلمون الغيب . لقد خفيت عليهم حكمة الله تعالى , في بناء هذه الأرض وعمارتها , وفي تنمية الحياة , وفي تحقيق إرادة الخالق في تطويرها وترقيتها وتعديلها , على يد خليفة الله في أرضه . هذا الذي قد يفسد أحيانا , وقد يسفك الدماء أحيانا . عندئذ جاءهم القرار من العليم بكل شيء , والخبير بمصائر الأمور: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).

وما ندري نحن كيف قال الله أو كيف يقول للملائكة . وما ندري كذلك كيف يتلقى الملائكة عن الله ، فلا نعلم عنهم سوى ما بلغنا من صفاتهم في كتاب الله . ولا حاجة بنا إلى الخوض في شيء من هذا الذي لا طائل وراء الخوض فيه . إنما نمضي إلى مغزى القصة ودلالتها كما يقصها القرآن .

أدركت الملائكة أن الله سيجعل في الأرض خليفة.. وأصدر الله سبحانه وتعالى أمره إليهم تفصيلا، فقال إنه سيخلق بشرا من طين، فإذا سواه ونفخ فيه من روحه فيجب على الملائكة أن تسجد له، والمفهوم أن هذا سجود تكريم لا سجود عبادة، لأن سجود العبادة لا يكون إلا لله وحده.

جمع الله سبحانه وتعالى قبضة من تراب الأرض، فيها الأبيض والأسود والأصفر والأحمر - ولهذا يجيء الناس ألوانا مختلفة - ومزج الله تعالى التراب بالماء فصار صلصالا من حمأ مسنون. تعفن الطين وانبعثت له رائحة.. وكان إبليس يمر عليه فيعجب أي شيء يصير هذا الطين؟

سجود الملائكة لآدم:

من هذا الصلصال خلق الله تعالى آدم .. سواه بيديه سبحانه ، ونفخ فيه من روحه سبحانه .. فتحرك جسد آدم ودبت فيه الحياة.. فتح آدم عينيه فرأى الملائكة كلهم ساجدين له .. ما عدا إبليس الذي كان يقف مع الملائكة، ولكنه لم يكن منهم، لم يسجد .. فهل كان إبليس من الملائكة ? الظاهر أنه لا . لأنه لو كان من الملائكة ما عصى . فالملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . . وسيجيء أنه خلق من نار . والمأثور أن الملائكة خلق من نور . . ولكنه كان مع الملائكة وكان مأموراً بالسجود .

أما كيف كان السجود ? وأين ? ومتى ? كل ذلك في علم الغيب عند الله . ومعرفته لا تزيد في مغزى القصة شيئاً..

فوبّخ الله سبحانه وتعالى إبليس: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ) . فردّ بمنطق يملأه الحسد: (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) . هنا صدر الأمر الإلهي العالي بطرد هذا المخلوق المتمرد القبيح: (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) وإنزال اللعنة عليه إلى يوم الدين. ولا نعلم ما المقصود بقوله سبحانه (مِنْهَا) فهل هي الجنة ? أم هل هي رحمة الله . . هذا وذلك جائز . ولا محل للجدل الكثير . فإنما هو الطرد واللعنة والغضب جزاء التمرد والتجرؤ على أمر الله الكريم .

  قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) (ص)

هنا تحول الحسد إلى حقد . وإلى تصميم على الانتقام في نفس إبليس: (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) . واقتضت مشيئة الله للحكمة المقدرة في علمه أن يجيبه إلى ما طلب , وأن يمنحه الفرصة التي أراد. فكشف الشيطان عن هدفه الذي ينفق فيه حقده: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ويستدرك فيقول: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) فليس للشيطان أي سلطان على عباد الله المؤمنين .

وبهذا تحدد منهجه وتحدد طريقه . إنه يقسم بعزة الله ليغوين جميع الآدميين . لا يستثني إلا من ليس له عليهم سلطان . لا تطوعاً منه ولكن عجزاً عن بلوغ غايته فيهم ! وبهذا يكشف عن الحاجز بينه وبين الناجين من غوايته وكيده ; والعاصم الذي يحول بينهم وبينه . إنه عبادة الله التي تخلصهم لله . هذا هو طوق النجاة . وحبل الحياة ! . . وكان هذا وفق إرادة الله وتقديره في الردى والنجاة . فأعلن - سبحانه - إرادته . وحدد المنهج والطريق: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) .

فهي المعركة إذن بين الشيطان وأبناء آدم , يخوضونها على علم . والعاقبة مكشوفة لهم في وعد الله الصادق الواضح المبين . وعليهم تبعة ما يختارون لأنفسهم بعد هذا البيان . وقد شاءت رحمة الله ألا يدعهم جاهلين ولا غافلين . فأرسل إليهم المنذرين .

تعليم آدم الأسماء:

ثم يروي القرآن الكريم قصة السر الإلهي العظيم الذي أودعه الله هذا الكائن البشري , وهو يسلمه مقاليد الخلافة: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) . سر القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات . سر القدرة على تسمية الأشخاص والأشياء بأسماء يجعلها - وهي ألفاظ منطوقة - رموزا لتلك الأشخاص والأشياء المحسوسة . وهي قدرة ذات قيمة كبرى في حياة الإنسان على الأرض . ندرك قيمتها حين نتصور الصعوبة الكبرى , لو لم يوهب الإنسان القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات , والمشقة في التفاهم والتعامل , حين يحتاج كل فرد لكي يتفاهم مع الآخرين على شيء أن يستحضر هذا الشيء بذاته أمامهم ليتفاهموا بشأنه . . الشأن شأن نخلة فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا باستحضار جسم النخلة ! الشأن شأن جبل . فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بالذهاب إلى الجبل ! الشأن شأن فرد من الناس فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بتحضير هذا الفرد من الناس . . . إنها مشقة هائلة لا تتصور معها حياة ! وإن الحياة ما كانت لتمضي في طريقها لو لم يودع الله هذا الكائن القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات .

أما الملائكة فلا حاجة لهم بهذه الخاصية , لأنها لا ضرورة لها في وظيفتهم . ومن ثم لم توهب لهم . فلما علم الله آدم هذا السر , وعرض عليهم ما عرض لم يعرفوا الأسماء . لم يعرفوا كيف يضعون الرموز اللفظية للأشياء والشخوص . . وجهروا أمام هذا العجز بتسبيح ربهم , والاعتراف بعجزهم , والإقرار بحدود علمهم , وهو ما علمهم . . ثم قام آدم بإخبارهم بأسماء الأشياء . ثم كان هذا التعقيب الذي يردهم إلى إدراك حكمة العليم الحكيم: (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) .

أراد الله تعالى أن يقول للملائكة إنه عَـلِـمَ ما أبدوه من الدهشة حين أخبرهم أنه سيخلق آدم، كما علم ما كتموه من الحيرة في فهم حكمة الله، كما علم ما أخفاه إبليس من المعصية والجحود.. أدرك الملائكة أن آدم هو المخلوق الذي يعرف.. وهذا أشرف شيء فيه.. قدرته على التعلم والمعرفة.. كما فهموا السر في أنه سيصبح خليفة في الأرض، يتصرف فيها ويتحكم فيها.. بالعلم والمعرفة.. معرفة بالخالق.. وهذا ما يطلق عليه اسم الإيمان أو الإسلام.. وعلم بأسباب استعمار الأرض وتغييرها والتحكم فيها والسيادة عليها.. ويدخل في هذا النطاق كل العلوم المادية على الأرض.

إن نجاح الإنسان في معرفة هذين الأمرين (الخالق وعلوم الأرض) يكفل له حياة أرقى.. فكل من الأمرين مكمل للآخر.

سكن آدم وحواء في الجنة:

كان آدم يحس الوحدة.. فخلق الله حواء من أحد منه، فسمّاها آدم حواء. وأسكنهما الجنة. لا نعرف مكان هذه الجنة. فقد سكت القرآن عن مكانها واختلف المفسرون فيها على خمسة وجوه. قال بعضهم: إنها جنة المأوى، وأن مكانها السماء. ونفى بعضهم ذلك لأنها لو كانت جنة المأوى لحرم دخولها على إبليس ولما جاز فيها وقوع عصيان. وقال آخرون: إنها جنة المأوى خلقها الله لآدم وحواء. وقال غيرهم: إنها جنة من جنات الأرض تقع في مكان مرتفع. وذهب فريق إلى التسليم في أمرها والتوقف.. ونحن نختار هذا الرأي. إن العبرة التي نستخلصها من مكانها لا تساوي شيئا بالقياس إلى العبرة التي تستخلص مما حدث فيها.

لم يعد يحس آدم الوحدة. كان يتحدث مع حواء كثيرا. وكان الله قد سمح لهما بأن يقتربا من كل شيء وأن يستمتعا بكل شيء، ما عدا شجرة واحدة. فأطاع آدم وحواء أمر ربهما بالابتعاد عن الشجرة. غير أن آدم إنسان، والإنسان ينسى، وقلبه يتقلب، وعزمه ضعيف. واستغل إبليس إنسانية آدم وجمع كل حقده في صدره، واستغل تكوين آدم النفسي.. وراح يثير في نفسه يوما بعد يوم. راح يوسوس إليه يوما بعد يوم: (هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) .

تسائل أدم بينه وبين نفسه. ماذا يحدث لو أكل من الشجرة ..؟ ربما تكون شجرة الخلد حقا، وكل إنسان يحب الخلود. ومرت الأيام وآدم وحواء مشغولان بالتفكير في هذه الشجرة. ثم قررا يوما أن يأكلا منها. نسيا أن الله حذرهما من الاقتراب منها. نسيا أن إبليس عودهما القديم. ومد آدم يده إلى الشجرة وقطف منها إحدى الثمار وقدمها لحواء. وأكل الاثنان من الثمرة المحرمة.

ليس صحيحا ما تذكره صحف اليهود من إغواء حواء لآدم وتحميلها مسئولية الأكل من الشجرة. إن نص القرآن لا يذكر حواء. إنما يذكر آدم -كمسئول عما حدث- عليه الصلاة والسلام. وهكذا أخطأ الشيطان وأخطأ آدم. أخطأ الشيطان بسبب الكبرياء، وأخطأ آدم بسبب الفضول.

لم يكد آدم ينتهي من الأكل حتى اكتشف أنه أصبح عار، وأن زوجته عارية. وبدأ هو وزوجته يقطعان أوراق الشجر لكي يغطي بهما كل واحد منهما جسده العاري. وأصدر الله تبارك وتعالى أمره بالهبوط من الجنة.

هبوط آدم وحواء إلى الأرض:

وهبط آدم وحواء إلى الأرض. واستغفرا ربهما وتاب إليه. فأدركته رحمة ربه التي تدركه دائما عندما يثوب إليها ويلوذ بها ... وأخبرهما الله أن الأرض هي مكانهما الأصلي.. يعيشان فيهما، ويموتان عليها، ويخرجان منها يوم البعث.

يتصور بعض الناس أن خطيئة آدم بعصيانه هي التي أخرجتنا من الجنة. ولولا هذه الخطيئة لكنا اليوم هناك. وهذا التصور غير منطقي لأن الله تعالى حين شاء أن يخلق آدم قال للملائكة: "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً" ولم يقل لهما إني جاعل في الجنة خليفة. لم يكن هبوط آدم إلى الأرض هبوط إهانة، وإنما كان هبوط كرامة كما يقول العارفون بالله. كان الله تعالى يعلم أن آدم وحواء سيأكلان من الشجرة. ويهبطان إلى الأرض. أما تجربة السكن في الجنة فكانت ركنا من أركان الخلافة في الأرض. ليعلم آدم وحواء ويعلم جنسهما من بعدهما أن الشيطان طرد الأبوين من الجنة، وأن الطريق إلى الجنة يمر بطاعة الله وعداء الشيطان.

هابيل وقابيل:

لا يذكر لنا المولى عزّ وجلّ في كتابه الكريم الكثير عن حياة آدم عليه السلام في الأرض. لكن القرآن الكريم يروي قصة ابنين من أبناء آدم هما هابيل وقابيل. حين وقعت أول جريمة قتل في الأرض. وكانت قصتهما كالتالي.

كانت حواء تلد في البطن الواحد ابنا وبنتا. وفي البطن التالي ابنا وبنتا. فيحل زواج ابن البطن الأول من البطن الثاني.. ويقال أن قابيل كان يريد زوجة هابيل لنفسه.. فأمرهما آدم أن يقدما قربانا، فقدم كل واحد منهما قربانا، فتقبل الله من هابيل ولم يتقبل من قابيل. قال تعالى في سورة (المائدة):

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَإِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) (المائدة)

لاحظ كيف ينقل إلينا الله تعالى كلمات القتيل الشهيد، ويتجاهل تماما كلمات القاتل. عاد القاتل يرفع يده مهددا.. قال القتيل في هدوء:

إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (29) (المائدة)

انتهى الحوار بينهما وانصرف الشرير وترك الطيب مؤقتا. بعد أيام.. كان الأخ الطيب نائما وسط غابة مشجرة.. فقام إليه أخوه قابيل فقتله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل". جلس القاتل أمام شقيقه الملقى على الأرض. كان هذا الأخ القتيل أول إنسان يموت على الأرض.. ولم يكن دفن الموتى شيئا قد عرف بعد. وحمل الأخ جثة شقيقه وراح يمشي بها.. ثم رأى القاتل غرابا حيا بجانب جثة غراب ميت. وضع الغراب الحي الغراب الميت على الأرض وساوى أجنحته إلى جواره وبدأ يحفر الأرض بمنقاره ووضعه برفق في القبر وعاد يهيل عليه التراب.. بعدها طار في الجو وهو يصرخ.

اندلع حزن قابيل على أخيه هابيل كالنار فأحرقه الندم. اكتشف أنه وهو الأسوأ والأضعف، قد قتل الأفضل والأقوى. نقص أبناء آدم واحدا. وكسب الشيطان واحدا من أبناء آدم. واهتز جسد القاتل ببكاء عنيف ثم أنشب أظافره في الأرض وراح يحفر قبر شقيقه.

قال آدم حين عرف القصة: (هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ) وحزن حزنا شديدا على خسارته في ولديه. مات أحدهما، وكسب الشيطان الثاني. صلى آدم على ابنه، وعاد إلى حياته على الأرض: إنسانا يعمل ويشقى ليصنع خبزه. ونبيا يعظ أبنائه وأحفاده ويحدثهم عن الله ويدعوهم إليه، ويحكي لهم عن إبليس ويحذرهم منه. ويروي لهم قصته هو نفسه معه، ويقص لهم قصته مع ابنه الذي دفعه لقتل شقيقه.

موت آدم عليه السلام:

وكبر آدم. ومرت سنوات وسنوات.. وعن فراش موته، يروي أبي بن كعب، فقال: إن آدم لما حضره الموت قال لبنيه: أي بني، إني أشتهي من ثمار الجنة. قال: فذهبوا يطلبون له، فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه، ومعهم الفؤوس والمساحي والمكاتل، فقالوا لهم: يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون؟ أو ما تريدون وأين تطلبون؟ قالوا: أبونا مريض واشتهى من ثمار الجنة، فقالوا لهم: ارجعوا فقد قضي أبوكم. فجاءوا فلما رأتهم حواء عرفتهم فلاذت بآدم، فقال: إليك عني فإني إنما أتيت من قبلك، فخلي بيني وبين ملائكة ربي عز وجل. فقبضوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه، وحفروا له ولحدوه وصلوا عليه ثم أدخلوه قبره فوضعوه في قبره، ثم حثوا عليه، ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم.

وفي موته يروي الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصاً من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلاً فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب من هذا؟ قال هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود، قال: رب وكم جعلت عمره؟ قال ستين سنة، قال: أي رب زده من عمري أربعين سنة. فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت، قال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ قال فجحد فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطىء آدم فخطئت ذريته".

شارك فى نشر الخير