آخر الأخبار
موضوعات

الاثنين، 7 ديسمبر 2015

- فهرس الإعجاز العلمى الطب والغذاء

- فهرس الإعجاز العلمى الطب والغذاء

الطب والغذاء

الأحد، 1 نوفمبر 2015

صفات الله الواجب معرفتها

صفات الله الواجب معرفتها
الحمد لله الذي أرسل رسوله الأعظم، ونبيه الأفخم الذي دعا الناس إلى الخير والرشاد، وأيده الله بالمعجزات الباهرات، وأنطقه بالحكم البالغة، صلى الله عليه وعلى ءاله وصحابته الأخيار، ما أشرقت شمس وتعاقب ليل ونهار.

وبعد، فقد قال ربنا عزَّ وجلَّ في كتابه الكريم }فلولا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفةٌ ليتفقَّهوا في الدينِ وليُنذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون{، وقال تعالى }فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات{، فهذه الآية إشارة إلى علم التوحيد بقوله تعالى }فاعلم أنه لا إله إلا الله{، وإشارة إلى علم الفروع ببقية الآية، وقد قدَّم الله تعالى ما فيه إشارة إلى علم التوحيد على ما فيه إشارة إلى علم الفروع، فعلمنا من ذلك أنه أولى من علم الفروع وهو أفضل العلوم وأعلاها وأشرفها، وقد خصَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه بالترقي في هذا العلم فقال: "فوالله إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية" رواه البخاري.

وقد اعتنى العلماء بهذا العلم تدريسًا وتحفيظًا وتفهيمًا حتى قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: "أحكمنا هذا قبل ذاك" أي أتقنا علم التوحيد قبل فروع الفقه، وقال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه في الفقه الأبسط: "اعلم أن الفقه في الدين أفضل من الفقه في الأحكام"، وقال إمام الهدى أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه: "أول ما يجب على العبد العلم بالله ورسوله ودينه".

صفات الله : الصفة الأولى- الوجود

الأصلُ الذي تُبنى عليه العقيدةُ الإسلاميةُ معرفةُ الله ومعرفةُ رسولِهِ، فمعرفةُ الله هو العلمُ بأنه تعالى موجودٌ، فيجب اعتقادُ أنه تعالى موجودٌ في الأزلِ أي لا ابتداءَ لوجودِهِ ، قال تعالى: }أفي الله شَكٌ{ وقال: }هو الأوَّلُ{ أي هو الذي لا ابتداءَ لوجودِهِ، روى البخاريُّ في الصحيحِ والبيهقيُّ وأبو بكرِ بن الجارودِ عن عمرانَ بنِ الحُصينِ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جاءَه قومٌ من أهلِ اليمنِ فقالوا: يا رسولَ الله جئناك لنَتَفَقَّهَ في الدينِ ولنسألَكَ عن بدءِ هذا الأمرِ ما كانَ، وفي لفظٍ: "عن أولِ هذا الأمر"، قال: "كان الله ولم يكن شىءٌ غيرُهُ وكان عرشُهُ على الماءِ وكتَبَ في الذّكرِ كُلَّ شىءٍ". كانَ سؤالُهُم عن أولِ العالمِ ثم الرسولُ أجابَهُم بما هو أهَمُّ من ذلِك وهو قولهُ: "كان الله ولم يكن شىءٌ غيرُهُ" أي أن الله موجودٌ في الأزلِ لا ابتداءَ لوجودِهِ ولم يكن في الأزلِ معه شىءٌ أي لا زمانٌ ولا مكانٌ ولا أجرامٌ([5]).

وأتبَعَ ذلك جوابَهُم بأن الماءَ والعرشَ وُجِدا قبلَ غيرهِما من المخلوقاتِ فأعلمهُم أن الماء قبل العرشِ لأنه لما قال لهم "وكان عرشُهُ على الماءِ" أفهمَهُم أن الماءَ خُلق قبل العرشِ.

وأما معرفةُ الرسولِ فهو العِلمُ بأنهُ مبلغٌ عن الله صادقٌ فيما جاءَ به في الإيجابِ والتحريمِ والإخبارِ عن ما مضى وعما ما سيَحدُثُ في الدنيا والبرزخِ والآخرةِ، فمن جزَمَ بذلك بلا شكٍّ ولا ارتيابٍ فهو عارفٌ بالله ورسولِهِ ومؤمِنٌ بالله ورسولِهِ سواءٌ عرَفَ الدليلَ العقليّ على ذلك أو لم يَعرِف. وضلت المعتزلةُ باشتراطِ معرفَةِ الدليلِ العقليّ لصحةِ الإيمانِ، وأما أهلُ الحقّ فلا يَشتَرطونَ ذلك ولكنهُم يرونَ الاستدلالَ على وجودِ الله تعالى بدليلٍ عقليّ ولو كان إجماليًّا واجبًا، وهذا الدليل الإجماليُّ حاصلٌ لكلّ مؤمنٍ ولو لم يعرف ترتيبَ هذا الدليلِ كأن يقالَ العالمُ مُتغيرٌ وكلُّ مُتغيرٍ حادثٌ فالعالم حادث فلا بد له من محدِثٍ وهذا المحدِثُ هذا الموجِدُ هو الذي يسمى الله، فإن من نظرَ بعقلِهِ نظرًا صحيحًا يدلُّه على ذلك. والاستدلالُ الإجماليُّ لا يخلو منه المسلمُ العالِمُ أو العاميُّ ويسمى ذلك الاستدلالُ استدلالا طبيعيًّا. ولا يُتصَوَّرُ فِقدانُ الدليلِ الإجماليّ في مسلمٍ إلا فيمن نشأ على شاهقِ جبلٍ سمع أُناسًا يقولونَ إن للخلقِ ربًّا خلقهم يستحقُّ العبادَة عليهم، فصدَّقهُم إجلالا لهم عن الخطَإ واعتقدَ ذلك ولم يتفكر في شىء من الدليل، وهذا أيضًا إيمانُه صحيحٌ لكنه يجبُ عليه الاستدلالُ. فالمؤمنُ الذي لم يستدلَّ قال أهلُ الحقّ إنَّهُ عاصٍ وذلك لأن الله تباركَ وتعالى أمَرَ بالتّفكُّرِ في خلقِهِ ليستدلوا بحالِ العالمِ على وجودِ خالقِهِ. ثم بعد معرفةِ وجودِ الله تعالى وتفردِه باستحقاقِ العبادةِ أي نهاية التذللِ يجبُ عليه معرفة بقيةِ الثلاث عَشرَةَ صفة من صفاتِ الله وهي: القِدَمُ، والبقاءُ، والمخالفةُ للحوادثِ، وقيامُهُ بنفسِهِ، والوحدانيَّةُ، والحياةُ، والقدرةُ، والإرادةُ، والعلمُ، والسمعُ، والبصرُ، والكلامُ.

والدليلُ الإجماليُّ لهذه الصفات هو أن يقالَ: لو لم يكُن الله تعالى متصفًا بهذه الصفاتِ لم يكنِ العالمُ موجودًا، فهذا الاستدلالُ الإجماليُّ كافٍ للاستدلالِ الواجبِ.

وأما الأدلةُ التفصيليَّةُ فمعرفتها ليست من فروضِ العينِ بل هي من فروضِ الكفاية، فإذا وجد في المسلمين من يعرفُ بقية الصفات الثلاث عشرة وما يتبعُ ذلك من أصولِ الاعتقادِ بالدليلِ العقليّ فقد أسقَطَ الحرج عن غيرِه من المسلمينَ وذلك لأنَّه يحتاجُ إلى ذلك لردّ شُبهِ الملاحِدَةِ والمبتدِعَةِ في الاعتقادِ. فلو جاءَ مُلحدٌ وقال للمسلمينَ أعطوني دليلا عقليًّا على وجودِ الله تعالى فلا بد من رفعِ شُبهِهِ وتشكيكاتِهِ بإيرادِ أدلَّةٍ تفصيليةٍ من البراهينِ العقليةِ لأن هذا الملحدَ إذا قيل له قال الله تعالى: }أفي الله شَكٌ{ وقال تعالى: }وَهُوَ على كلِّ شَىءٍ قَديرٌ{ وقال: }وهو بكلِّ شىءٍ عليمٌ{ وقال: }هُوَ الأوَّلُ{ وقال: }إنَّ الله لغنيٌّ عن العالمين{ ونحو ذلك، قال الملحدُ أنا لا أؤمنُ بكتابِكُم، أنا لا أريدُ أن تذكرَ لي من كتابِكم شيئًا، فكيفَ تدفَعُ شُبَهَهُ وتشكيكاتِه؟ مثالٌ لذلك لو قال عابدُ الشمسِ: إن معبودي محسوسٌ ظاهرٌ نافعٌ للإنسانِ ولسائرِ الحيوانِ والنباتِ والماءِ والهواءِ كيف لا يكونُ ديني هذا حقًّا ونحنُ وأنتُم نعلم أنَّ هذا موجودٌ وهي محسوسةٌ بحاسةِ البصرِ، فكيف تقولون إنَّ دينيَ هذا باطلٌ، فإن هذا إن قيل له قال تعالى كذا يقول أنا لا أؤمنُ بكتابِكُم أُريدُ منكُم دليلًا عقليًّا، إن وجدتُم ذلك وأقمتُم لي فأنا أُسَلّم لكم وإلا فَكيفَ تطلبونَ مني أن أؤمنَ بدينكُم. فكيف تُقامُ على هذا الحجةُ؟.

فهؤلاءِ الذين يظنونَ أن علمَ التوحيدِ لا يشتملُ على بيانِ البراهينِ العقليةِ والبراهينِ النقليةِ مع الحاجةِ الشديدةِ إلى ذلك، لا يستطيعونَ أن يُفحِموا هذا الكافرَ وإنما يستطيعُ إفحامَهُ السُّني الذي يُنَزّهُ اللهَ عن الكيفِ والحدّ والتحيُّزِ بالمكانِ والجهةِ، فيقول له: معبودُك هذا له حدٌّ وشكلٌ فيحتاجُ إلى من جعلَهُ على هذا الحدّ والشكلِ، والمعبودُ الحقُّ هو الموجودُ الذي ليس له حدٌّ ولا شكلٌ فلا يحتاجُ إلى غيرِه، أما معبودُك الذي هو الشمسُ فلا يصحُّ في العقلِ أن يكونَ هو أَوجَدَ نفسَهُ على هذا الحدّ وهذا الشكلِ، إنما الذي يستحِقُّ أن يُعبَدَ هو معبودُنا الذي هو موجودٌ لا كالموجوداتِ، فهنا ينقطع عابِدُ الشمسِ.

والقرءانُ أرشَدَ إلى الاستدلالِ العقليّ بعِدّةِ ءاياتٍ كقوله تعالى: }وفي أنفسكم أفلا تُبصِرُون{ أي أنَّ في أنفُسِكُم دليلا على وجودِ الله. وذكر لذلك بعضُ عُلماءِ العقيدَةِ مثالا وهو أن يقالَ أنا كنتُ بعد أن لم أكن وما كان بعد أن لم يكُن فلا بدَّ له من مُكوِّنٍ فأنا لا بُدَّ لي من مُكوِّنٍ.

ويُستنتَجُ من هذا القولِ انّ ذلك المُكَوِِّنَ لا يكون شبيهًا لي ولا لشىءٍ ما من الحادثاتِ التي هي مشارِكةٌ لي في الحدوثِ، وهذا المُكَوِّنُ هو المُسَمَّى الله.

--------------------------------------------------------------------------------

صفات الله : الصّفَةُ الثانِيَةُ- القِدم

القِدمُ معناهُ الأزلية فإذا قيل الله قديمٌ معناه لا ابتداءَ لوجودِهِ، هذا في حق الله أما في حق غيره إذا قيل قديم فمعناه مضى عليه زمانٌ طويلٌ، كذلك الأزليُّ، فالله تعالى هو الأزليُّ بهذا المعنى أي لا ابتداءَ لوجودِهِ فلا أزلي إلا الله، وأما الأزليُّ بمعنى قِدَمِ العهدِ والزمنِ فيوصفُ به المخلوقُ لغةً وعلى لسانِ حَمَلَةِ العلمِ. أما لُغةً فقد قال الفيروز ابادي صاحب القاموس في مادةِ هرم: الهرمانِ بِناءانِ أزليانِ بمصرَ. فالله تبارك وتعالى هُوَ القديمُ، هو الأزليُّ بمعنى لا ابتداءَ لوجودِهِ، وما سواهُ لا يقالُ عنه قديمٌ ولا أزليٌّ بهذا المعنى إلا بالمعنى الثاني وهو تقادمُ العهدِ وطولُ الزمنِ، ولم يَرِد في القرءانِ إطلاقُ القديمِ على الله بهذا اللفظِ لكن وردَ معناه قالَ تعالى: }هُوَ الأوَّلُ{ لأنهُ لا يجوزُ تفسيرُهُ بقدَمِ العهدِ لأنَّ قِدمَ العهدِ صفةٌ من صفاتِ المخلوقاتِ والله تعالى كانَ قبلَ الزمانِ فلا يوصفُ بقدمِ الزَّمَنِ.

قال أهلُ الحقّ: الموجوداتُ ثلاثةُ أقسامٍ: القسم الأول: أزليٌّ أبديٌّ وهو الله تعالى وصفاتُه فقط وصفاتُه كلُّها أزليةٌ بأزليةِ الذاتِ، ولمَّا ثبتَت الأزليةُ لذاتِ الله تعالى ثبتَت الأزليةُ لصفاتِهِ، وورَدَ في غيرِ هذا اللفظِ الدِلالةُ على أزليةِ الله تعالى في القرءانِ الكريمِ في عدةِ مواضِعَ كقوله تعالى: }وكان الله غفورًا رحيمًا{ ونحو ذلك ومعناه إنه غفورٌ رحيمٌ في الأزلِ، كذلك قوله تعالى: }وكان الله عليمًا حكيمًا{ فالأَزليةُ في القرءانِ لو لم يَرِد نصُّها لكِنَّ معناها ثابتٌ في أكثر من موضِعٍ في القرءانِ الكريمِ، وفي الحديثِ الصحيحِ حديثُ البخاريّ الذي سبَقَ ذِكرُهُ: "كان الله ولم يكن شىءٌ غيرُهُ" فإذا عُرِفَ هذا فمن ادَّعى الأزليةَ لشىءٍ غيرِ الله فقال العالمُ أزليٌّ بنوعِهِ أي بجنسِهِ وأشخاصِهِ فهو كافرٌ، ومن قال العالم أزليٌّ بجنسه لا بأفراده المعينة فإنها مخلوقة حادثة فهو كافر أيضا وهو رأيُ الفلاسفَةِ المحدَثينَ و ابن تيمية.

القسمُ الثاني من الموجودِ: أبديٌّ لا أزليٌّ وهو الجنةُ والنارُ.

القسمُ الثالثُ: لا أزليٌّ ولا أبديٌّ وهو ما سوى الجنةِ والنارِ من المخلوقاتِ ويُلحقُ بهما ما في الجنةِ من الحورِ والولدانِ وأشياء أخرى على ما قال بعضُ أهلِ العلم.

وأما أزليٌّ لا أبديٌّ فهذا مستحيلٌ، الأزليُّ لا يكونُ إلا أبديًّا فالله تعالى أزليٌّ أبديٌّ بصفاتِهِ، أي أن صفاته أيضًا أزليةٌ أبديةٌ.

--------------------------------------------------------------------------------

صفات الله: الصفةُ الثالثةُ: البقاء

البقاءُ معناه لا نهايَةَ لوجودِهِ تعالى لأنَّ ما ثبتَ له القِدَمُ وجبَ له البقاءُ فيمتَنِعُ عليه العدَمُ أي يستحيلُ عليه العدمُ.

والبرهانُ على وجوبِ البقاءِ لله تعالى من المنقولِ قولُ الله تعالى }ويبقى وجهُ ربِّكَ ذو الجلال

والإكرام{ الوجهُ هنا معناه الذاتُ، وقال البخاريُّ:: "إلا مُلكَهُ، ويقال: إلا ما أريدَ به وجهُ الله".

وأما برهانُ البقاءِ العقليّ فهو أن يقالَ: لو لم يكنِ الله تعالى باقيًا لم يكنِ العالمُ موجودًا لكنَّ العالمَ موجودٌ فثبتَ أن الله تعالى باقٍ. والبقاءُ الذي هو واجبٌ لله هو البقاءُ الذاتيُّ أي ليس بإيجابِ شىءٍ غيرِه له بل هو يستحقُّهُ لذاته لا لشىءٍ ءاخرَ، بقاءُ الله تعالى ذاتيٌّ ولا يكون لشىءٍ سواهُ هذا البقاءُ الذاتيُّ. إنما البقاءُ الذي يكون لبعضِ خَلقِ الله تعالى كالجنةِ والنارِ الثابتُ بالإجماعِ فهو ليس بقاءً ذاتيًّا لأنَّ الجنة والنارَ حادثتانِ والحادِثُ لا يكون باقيًا لذاتِهِ، فبقاءُ الجنةِ والنارِ ليس لذاتهما بل لأن الله تعالى شاء لهما البقاءَ.

--------------------------------------------------------------------------------

صفات الله :الصفةُ الرابعةُ: الوحدانية

ومعناه أنَّ الله تبارك وتعالى ليسَ له ثانٍ وليسَ مركَّبًا مؤلَّفًا كالأجسامِ كالعرشِ والكرسيّ والجنةِ والنارِ والسمواتِ السبعِ والإنسانِ والملائكةِ والجنّ فإنَّ هؤلاء أجسامٌ مؤلفةٌ أي تقبلُ الانقسامَ . العرشُ الكريمُ مؤلَّفٌ من أجزاء فيستحيلُ أن يكون بينه وبين الله مناسبةٌ كما يستحيلُ على الله تعالى أن يكون بينَه وبين شىءٍ من سائر خلقِهِ مناسبةٌ.

والبرهانُ العقليُّ على الوحدانيةِ أنه تبارك وتعالى لو لم يكن واحدًا وكان مُتَعَدّدًا لم يكن العالَمُ منتظمًا لكنَّ العالَمَ منتظِمٌ فوجَبَ أنَّ الله تعالى واحدٌ، وأما البرهانُ النقليُّ على وحدانيتِهِ تعالى فكثير من ذلك قول الله تعالى: }قل هو الله أحد{ ومن الأحاديث ما رواه البخاري أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا تعارَّ([6]) من الليل قال: "لا إله إلا الله الواحد القهار ربُّ السمواتِ والأرضِ وما بينهما العزيزُ الغفار".

--------------------------------------------------------------------------------

صفات الله الصفةُ الخامسةُ: القيامُ بنفسه تعالى

أي الاستغناءُ عن كلّ شىءٍ، فالله تبارك وتعالى مستغنٍ عن كل شىءٍ ومحتاجٌ إليه كلُّ شىءٍ سِواهُ، فلا يحتاجُ إلى مخصّصٍ له بالوجودِ لأنَّ الاحتياجَ إلى الغيرِ ينافي قِدَمَهُ، إذْ الاحتياج للغيرِ علامةُ الحدوثِ والله تباركَ وتعالى منزهٌ عن ذلك، وقد ثبتَ وجوبُ قِدَمِهِ وبقائهِ.

فالله تبارك وتعالى لا ينتفعُ بطاعةِ الطَّائعينَ ولا ينضرُّ بعصيانِ العصاةِ، وكلُّ شىءٍ سوى الله محتاجٌ إلى الله لا يستغني عن الله طرفةَ عينٍ، قال تعالى: }والله الغنيُّ وأنتم الفقراء{ [سورة محمد].

--------------------------------------------------------------------------------

صفات الله الصفةُ السادسةُ: مخالفته للحوادث

أي لا يُشبه المخلوقاتِ، والدليلُ العقليُّ على ذلك أنه لو كان يشبِهُ شيئًا من خلقِهِ لجازَ عليه ما يجوزُ على الخلقِ من التغيُّر والتطورِ والفناءِ، ولو جازَ عليهِ ذلك لاحتاج إلى من يُغَيّرُهُ والمحتاجُ إلى غيره لا يكونُ إلها فثبت أنه لا يشبِهُ شيئًا.

وأما البرهانُ النقليُّ لوجوبِ مخالفتِهِ للحوادِثِ فمن ذلك قوله تعالى (ليس كمثله شىء) وهو أوضحُ دليلٍ نقليٍّ في ذلك جاء في القرءانِ لأنَّ هذه الآية تُفهم التّنزيه الكُلّي لأنَّ الله تباركَ وتعالى ذَكَرَ فيها لفظَ شىءٍ في سياق النفي، والنكرة إذا أُورِدَت في سياق النفي فهي للشمولِ، فالله تباركَ وتعالى نفى بهذِه الجملةِ عن نفسِهِ مشابهة الأجرام والأجسام والأعراضِ فهو تباركَ وتعالى كما لا يشبه ذوي الأرواحِ من إنسٍ وجنٍ وملائكةٍ وغيرهِم لا يشبهُ الجماداتِ من الأجرامِ العُلوية والسّفلية لا يُشبِهُ شيئًا من ذلك، فالله تبارك وتعالى لم يُقيّد نفي الشَّبَهِ عنه بنوعٍ من أنواعِ الحوادثِ بل شمل نفي مشابهتِهِ لكلّ أفرادِ الحادثاتِ. ويشملُ هذا النفيُ تنزيهَهُ تعالى عن الكميةِ والكيفية، فالكميةُ هي مِقدارُ الجرم أي فهو تبارك وتعالى ليس كالجِرمِ الذي يدخُله المقدارُ والمِساحَةُ والحدُّ فهو ليس بمحدودٍ ذا مِقدارٍ ومَسَافَةٍ، ومن قال في الله تعالى إنَّ له حدًّا فقد شَبَّههُ بخلقِهِ لأنَّ ذلك يُنافي الألوهيةَ، والله تبارك وتعالى لو كان ذا حدّ ومقدارٍ لاحتاج إلى من جَعَلَهُ على ذلك الحدّ والمقدارِ كما تحتاجُ الأجرامُ إلى من جَعَلَها بحدودها ومقاديرها لأن الشىءَ لا يخلقُ نفسَه بمقدارِهِ، فالله تبارك وتعالى لو كان ذا حدّ ومقدارٍ كالأجرامِ لاحتاجَ إلى من جَعَلَهُ بذلكَ الحدّ لأنه لا يصحُّ في العقلِ أن يكونَ هو جَعَلَ نفسَه بذلك الحدّ، والمحتاجُ إلى غيرِهِ لا يكونُ إلها لأنَّ من شرطِ الألوهية الاستغناء عن كل شىء.

--------------------------------------------------------------------------------

صفات الله :الصفةُ السابعةُ: الحياة

الحياةُ في حقّ الله تعالى صفةٌ أزليةٌ أبديةٌ ليست كحياةِ غيرِهِ بروحٍ ولحمٍ ودمٍ.

والبرهانُ العقلي على كونِهِ تعالى حيًّا أنه لو لم يكن حيًّا لم يتصف بالقدرةِ والإرادةِ والعلمِ، ولو كان الله تعالى غير متصفٍ بهذه الصفاتِ لكانَ متصفًا بالضّدِ وذلك نقصٌ والله منزهٌ عن النقصِ.

ومما يدلُّ على وجوبِ حياتهِ تعالى وجودُ هذا العالم، فلو لم يكن حيًّا لم يُوجد شىءٌ من العالمِ، لكنّ وجودَ العالمِ ثابتٌ بالحِسّ والضرورةِ بلا شك.

والبرهانُ النقليُّ على الحياةِ ءاياتٌ عديدةٌ منها قولُ الله تعالى: }الله لا إله إلا هو الحيُّ{.

--------------------------------------------------------------------------------

صفات الله :الصفة الثامنةُ: القدرة

وهي صفةٌ أزليّةٌ ثابتةٌ لذاتِ الله تعالى ويصحُّ أن يقال قائمةٌ بذاتِ الله تعالى لأن المعنى واحدٌ لكن لا يقالُ ثابتةٌ في ذاتِ الله، والقدرة يتأتى بها الإيجاد والإعدامُ أي يوجدُ بها المعدومَ من العدمِ ويُعدمُ بها الموجود.

والبرهانُ العقليُّ على وجوبها لله تعالى هو أنه لو لم يكن قادرًا لكان عاجزًا ولو كان عاجزًا لم يُوجد شىءٌ من المخلوقاتِ، والمخلوقاتُ موجودةٌ بالمشاهدةِ. ثم العجزُ نقصٌ، والنقصُ مستحيلٌ على الله لأن من شرطِ الإلهِ الكمالُ.

وأما البرهانُ النقليُّ فقد وَرَدَ ذكرُ صفةِ القدرةِ لله تعالى في القرءانِ الكريمِ في عدةِ مواضعَ كقولِهِ تعالى: }إنَّ الله هو الرَّزَّاقُ ذُو القوةِ المتين{ القوةُ هي القدرةُ، وقولِه تعالى: }وَهُوَ على كلِّ شىءٍ قديرٌ{.

ثم إن القدرةَ لا تتعلقُ إلا بما يُجَوّزُ العقلُ وجودَهُ وهو الممكناتُ العقليةُ ويقال بعبارةٍ أخرى الجائزاتُ العقليةُ، فلا تتعلقُ القدرةُ بالواجِبِ العقليّ ولا بالمستحيلِ العقليّ أي ما لا يقبلُ الوجودَ، لذلك يمتنعُ أن يقال هل الله قادرٌ على أن يخلقَ مثلَهُ أو على أن يُعدمَ نفسَهُ، ومعَ ذلك لا يقالُ إنه عاجزٌ عن ذلك.

--------------------------------------------------------------------------------

صفات الله :الصفةُ التاسعةُ: الإرادة

الإرادةُ صفةٌ قديمةٌ قائمةٌ بذاتِ الله أي ثابتةٌ لذاتِهِ يخصصُ بها الممكن العقليَّ بصفةٍ دونَ صفة، لأنَّ الممكناتِ العقليةَ كانت معدومةً ثم دخلت في الوجودِ بتخصيصِ الله تعالى لوجودِها إذ كانَ في العقلِ جائزًا ألا توجدَ فوجودها بتخصيصِ الله تعالى، فلولا تخصيصُ الله تعالى لَما وجِدَ من الممكناتِ العقليةِ شىءٌ.

فيعلم من ذلكَ أن الله تعالى خصص كل شىءٍ دخلَ في الوجودِ بوجودِهِ بدل أن يبقى في العدمِ وبالصفةِ التي هو عليها دونَ غيرِها، فتخصصُ الإنسانِ بصورتِهِ وشكلِهِ الذي هو قائمٌ حاصلٌ بتخصيصِ الله تعالى لأنه كان في العقلِ جائزًا أن يكونَ الإنسانُ على غير هذه الصفةِ وعلى غيرِ هذا الشكلِ، ثم تخصصُ الإنسانِ بوجودِهِ في الوقتِ الذي وجِدَ فيهِ فهو من الله تعالى لأنه لو شاء لجعلَ الإنسانَ أولَ العالم لكنهُ لم يجعله أول العالم بل جعلَهُ ءاخر العالم، فالفردُ الواحدُ منَّا يعلمُ أنه ما أوجَدَ نفسَهُ على هذا الشكلِ ولا هو أوجدَ نفسَهُ في هذا الزمنِ الذي وُجِدَ فيهِ فوجبَ أن يكونَ ذلك بتخصيص مخصصٍ وهو الموجودُ الأزليُّ المسمى الله.

وأما البرهانُ النقليُّ على وجوبِ الإرادةِ لله فكثيرٌ من ذلك قولُه تعالى: }فَعَّالٌ لما يُرِيدُ{ أي أنه تبارك وتعالى يُوجدُ ويفعلُ المكوناتِ بإرادتهِ الأزليةِ.

--------------------------------------------------------------------------------

صفات الله :الصفة العاشرةُ: العلم

العلم صفةٌ أزليةٌ ثابتةٌ لله تعالى ولا يقالُ في الله تعالى لأن التعبير بفي يوهمُ الظرفيةَ، أي أنَّ ذاتَ الله تعالى ظرفٌ لعلمِهِ وهذا مستحيلٌ. فالله تعالى ليس جوهرًا يحلُّ به العرَضُ، نحنُ عملنا عرضٌ يحلُّ بأجسامنا ويستحيلُ ذلك على الله تعالى فلا يجوزُ لأحدٍ أن يعبر بهذِهِ العبارة فإن ذلكَ زللٌ يؤدي إلى الهلاكِ. وهذا الفنُّ أولى العلومِ بالاحتياطِ في العباراتِ لأنه أشرفُ العلومِ لأنه يتعلقُ بأصلِ الدينِ، ولذلكَ سماهُ أبو حنيفةَ "الفقه الأكبرَ" وهو يعرفُ بعلمِ التوحيدِ وعلم الكلامِ، وهذا الذي يسميهِ أهلُ السنةِ علم الكلامِ هو الكلام الممدوحُ، وأما الكلامُ المذمومُ فهو كلامُ أهلِ الأهواءِ أي أهلِ البدع الاعتقاديةِ كالمعتزلة فهو الذي ذمَّه السلفُ، قال الإمامُ الشافعيُّ رضي الله عنه: "لأنْ يلقى الله العبدُ بكلِ ذنبٍ ما عدا الشركَ أهونُ من أن يلقاه بكلامِ أهل الأهواءِ". فالفرقُ بينَ هذا وهذا أن علمَ الكلامِ الذي هو لأهلِ السنةِ الذي فيهِ ألَّفوا تآليفهم أنه تقريرُ عقيدةِ السلفِ بالبراهينِ النقليةِ والعقليةِ مقرونًا بردّ شُبهِ الملاحدةِ المبتدعةِ وتشكيكاتِهم. ولأهل الحقِ عناية عظيمة به فقد كان أبو حنيفة يسافر من بغداد الى البصرةِ لإبطالِ شبهِهم وتمويهاتهم فقد تردد لذلك أكثَر من عشرينَ مرةً. وبينَ بغدادَ والبصرة مسافةٌ طويلةٌ، فكانَ يقطعهم بالمناظرة بكشف فسادِ شبههم وتمويهاتِهم، وهذا لا يعيبه إلا جاهلٌ بالحقيقةِ من المشبهةِ ونحوهم فإن المشبهةَ التي تحملُ الآياتِ المتشابهة والأحاديثَ المتشابهة الواردةَ في الصفاتِ على ظواهرها أعداءُ هذا العلمِ، وفي هؤلاءِ قال القائلُ وقد صدقَ فيما قالَ:

عابَ الكلامَ أناسٌ لا عقولَ لهم وما عليه إذا عابُوهُ من ضَرَرِ

ما ضرَّ شمسَ الضُّحى في الأفقِ طالعةً أن ليسَ يبصرها من ليسَ ذا بصَرِ

أما ما يُروى أنَّ الشافعيَّ قال: "لأن يلقى الله العبدُ بكلّ ذنبٍ ما عدا الشركِ خيرٌ له من أن يلقاهُ بعلمِ الكلام" فلم يثبت عنه.

قالَ أهلُ الحقّ في إثباتِ صفةِ العلمِ لله تعالى استدلالا أنَّه تعالى لو لم يكن عالمًا لكانَ جاهلًا والجهلُ نقصٌ والله منزهٌ عنِ النقصِ، وأيضًا لو كانَ جاهلًا بشىءٍ لَم يوجد هذا العالمُ فوجودُ هذا العالمِ مشاهَدٌ ثابتٌ للعيانِ، فالجهلُ في حقّ الله تعالى يؤدي إلى عدمِ وجودِ العالمِ وذلك محالٌ، وما أدى إلى المحالِ محالٌ.

وأما من حيثُ النقلُ فالدلائل كثيرة كقولِهِ تعالى: }وَهُوَ بِكُلِّ شَىءٍ عَليم{، وقولِهِ: }ألا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيفُ الخبير{ ففي الآيةِ دلالَةٌ على أنه لو لم يكن عالمًا لما خلق هذا الخلقَ.

--------------------------------------------------------------------------------

صفات الله : الصفةُ الحاديةَ عشرةَ: السمعُ

وهو صفةٌ قديمةٌ قائمةٌ بذاتِ الله أي ثابتةٌ له تتعلقُ بالمسموعاتِ، وقال بعضُ المتأخرينَ: تتعلقُ بكلِ موجودٍ من الأصواتِ وغيرها، ولا يجوزُ أن يكونَ سمعُهُ تعالى حادثًا كسمع خلقِهِ، ولا يجوزُ أن يكونَ بآلةٍ كسمعنا فهو يسمعُ بلا أُذُنٍ ولا صِماخٍ، وقد زاغ بعضُ من لم يتعلَّم علمَ التنزيهِ ممن اقتصر على حفظِ القرءانِ من دونِ تلقٍّ لِعلم الدينِ تفهُّمًا من أفواهِ أهلِ العلمِ الذين تلقوا ممن قبلَهُم فقالَ: إنَّ الله له ءاذانٌ، فقيلَ له: كيفَ ذلكَ؟ قال: أليسَ قال الرسول "لله أشدُ ءاذانًا" فقيل له: أنت حرَّفتَ الحديثَ فالواردُ "أَذَنًا" وليس ءاذانًا، هو ظنَّ بنفسِه أنهُ عالمٌ فتجرأ على تحريفِ هذا الحديثِ ظنًّا منه أنه الصوابُ، والأَذَنُ في اللغةِ الاستماعُ، وقول هذا الرجل من أفحشِ الكذبِ على الله لم يقل بذلكَ أحدٌ من المشبهةِ. فسمعُ الله تعالى أزليٌّ ومسموعاتُهُ التي هي من قبيلِ الصوتِ حادثةٌ فهو تعالى يسمعُ هذه الأصواتَ الحادثةَ بسمعِهِ الأزليّ الأبديّ أي الذي ليس لوجودِهِ ابتداءٌ ولا انتهاءٌ بل هوَ باقٍ دائمٌ كسائرِ الصفاتِ، وهذا كما قالوا إن قدرة الله متعلقةٌ بالحادثاتِ أي الممكناتِ العقليةِ والقدرةُ أزليةٌ بخلافِ المقدوراتِ فإنها حادثةٌ، ويقال على مذهبِ الماتريديةِ إنه مكوّنُ الخلقِ بتكوينِهِ الأزليّ ومكوناتُهُ حادثةٌ.

ودليلُ وجوبِ السمعِ له عقلًا أنه لو لم يكن متصفًا بالسمعِ لكان متصفًا بالصممِ وهو نقصٌ على الله، والنقصُ عليه محالٌ.

وأما دلائلُهُ النقليةُ فكثيرةٌ منها قولُه تعالى: }وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ{، وقولُه تعالى: }قد سَمِعَ الله قَوْلَ التي تُجادلُكَ فِي زوجِها{.

--------------------------------------------------------------------------------

صفات الله :الصفةُ الثانيةَ عشرةَ: البصرُ

معناهُ الرؤيةُ، والبصرُ صفةٌ أزليةٌ أبديةٌ متعلقٌ بالمبصراتِ فهو تباركَ وتعالى يرى ذاته الأزليَّ ويرى الحادثاتِ برؤيتِهِ الأزليةِ، وليسَ بصرهُ كبصرِ خلقِهِ لأن بصرَ خلقه بآلة يكون بالعين.

والدليل على ثبوتِ البصر لهُ من حيث العقلُ أنه تبارك وتعالى لو انتفى عنهُ البصرُ لاتصفَ بضدِهِ وهو العَمَى أي عدمُ الرؤية وذلك نقصٌ والنقصُ محالٌ على الله.

وأما برهانُ البصرِ النقليُّ فالآياتُ والأخبارُ الصحيحةُ الكثيرةُ كقولِ الله تعالى: }وَهُوَ السَّمِيعُ

البصير{، وقولِهِ صلى الله عليه وسلم في تَعدادِ أسماءِ الله الحسنى: "السميعُ البصيرُ" وهو في حديثٍ أخرجهُ الترمذيُّ وحسَّنهُ.

--------------------------------------------------------------------------------

صفات الله :الصفةُ الثالثةَ عشرةَ: الكلامُ

يجبُ لله تعالى الكلامُ وهو صفةٌ أزليةٌ أبديةٌ لا يشبهُ كلامَ المخلوقينَ ويُعبرُ عنهُ بالقرءانِ وغيرِهِ من الكتبِ المنزلةِ، وكلامُ المخلوقينَ حادثٌ، فكلامُ الإنسانِ صوتٌ يعتمدُ على مخارجَ ومقاطعَ ومنهُ ما يحصلُ بتصادمِ جسمينِ كصوتِ الحديدِ إذا جُرَّ على الصفا([7]). وليست هذه الكتبُ المنزلةُ عينَ الكلامِ الذاتي بل هي عباراتٌ عنهُ، والدليلُ على ذلكَ من حيثُ العقلُ أنه لو لم يكن متكلمًا لكانَ أبكم، والبَكمُ نقصٌ والنقصُ مستحيلٌ على الله.

وأما دليلُه النقليُّ النصوصُ القرءانيةُ والحديثيةُ من ذلكَ قولُه تعالى: }وَكَلَّمَ الله موسى تكليمًا{ أي أسمعَهُ كلامَهُ الأزليَّ الأبديَّ ففهمَ منه موسى ما فهمَ، فتكليمُ الله تعالى أزليٌّ وموسى وسماعهُ لكلامِ الله حادثٌ. فالقرءانُ يرادُ به الكلامُ الذي هو معنى، أي صفةٌ قائمة بذاتِ الله، ويطلق على اللفظِ المنزلِ على سيدنا محمدٍ، قال الله تعالى: }نزل به الرُّوحُ الأمين على قلبك لتكون من المنذرين{، وليسَ الكلام الذي هو معنى قائم بالله المسمى الكلامَ النفسيَّ لكونِهِ قائمًا بذات الله أي بنفسِهِ أي ذاتِهِ. فالقرءانُ بمعنى اللفظِ المنزلِ هو الذي يكتبُ بأشكالِ الحروفِ ويسمَعُ بالآذانِ ويحفظُ في الأذهانِ بالألفاظِ المتخيَّلةِ ويقرأ باللفظِ، أما الكلامُ الذاتيُّ فلا يحلُّ في المصاحف لكنه يُطلقُ على كلا الأمرينِ أنه كلام الله فهو باعتبارِ إطلاقِهِ على الكلامِ النفسيِ حقيقةٌ عقليةٌ شرعيةٌ، أما باعتبارِ إطلاقِهِ على اللفظِ المنزل فهو حقيقةٌ شرعيةٌ لأن اللفظَ المنزلَ ليسَ عينَ الكلامِ الذاتيِ الأزلي الأبديِ، وتقريبُ ذلكَ للفهمِ أنه يصحُّ أن يقالَ تلفظتُ الله أي تلفظتُ بلفظٍ يدُلُّ على ذاتِ الله المقدسِ، ويقال كتبتُ الله أي أشكالَ الحروفِ الدالةِ على الذاتِ القديمِ، ويقال للفظِ الجلالةِ المكتوبِ على لوحٍ ونحوِهِ هذا الله، ويقالُ قرأ فلانٌ قراءة حسنةً صحيحةً ويقالُ قرأ فلانٌ قراءةً غيرَ صحيحةٍ، فلا يصحُّ أن يكونَ قولُ القائلِ تلفظتُ الله وكتبتُ الله أن يكونَ على الحقيقةِ العقليةِ لأن الله تعالى لا يَحلُّ بألسِنتنا وكذلكَ كلامهُ الذي هو ذاتيٌّ لا يَحُلُّ بألسنتنا، إنما العبارةُ هي التي تحلُّ بألسنتنا، فإن قيلَ إذا لم يكن اللفظُ المنزلُ عينَ كلامِ الله الذاتيّ فكيفَ كانَ نُزُولُهُ على سيدِنا محمدٍ؟

فالجوابُ: ما قالَهُ بعضُ العلماء إن جبريل وجَدهُ مكتوبًا في اللوحِ المحفوظِ فأنزلَهُ بأمرِ الله له على سيدنا محمدٍ قراءةً عليهِ لا مكتوبًا في صحفٍ ويدلُ لذلكَ قولُهُ تعالى: (إنه لقولُ رسول كريم) أي مقروء جبريل، فلو كان هذا اللفظُ المنزلُ عين كلامِ الله الذاتي لم يقل الله تعالى: (إنه لقولُ رسول كريم) أي جبريل لأن جبريل هو المراد بالرسولِ الكريمِ. أما المشبهةُ فتقول الله يتكلم بالحروفِ كما نحن نتكلم بالباء ثم السين ثم ما يلي ذلك من الحروف في بسم الله الرحمن الرحيم وغيرِ ذلك من ألفاظ القرءان، وفيما قالوه تشبيهٌ لله بخلقهِ لأنه لو كان يتكلمُ بحروف تخرج من ذات الله تعالى كما تخرج من ألسنتنا لكانَ مثلنا ولا يجوزُ أن يكونَ مثلنا لأنه نفى عن نفسِه مشابهةَ غيره لَهُ بقولِه: (ليس كمثله شىء)، فرضي الله عن أئمةِ أهلِ السنة حيثُ بيَّنوا الصوابَ من الاعتقاد الذي لولا بيانُهُم لخفيَ على كثيرٍ من الخلقِ وَلَوَقَعُوا في تجسيم الله تعالى.

واستدلالنا بقولِ الله تعالى: (إنه لقولُ رسولٍ كريم ذي قوةٍ عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين) من أوضح الدلائل على صحةِ ما يقولُهُ أهلُ السنة المنزهونَ لخالقهم عن شبه المخلوقينَ، وإلى هذا ذهبَ الفريقانِ من أهلِ السنةِ الماتريدية والأشعرية، فقولُ من قال من أهلِ السنةِ القرءان كلامُ الله تعالى بالحقيقةِ ينزل على التبصيرِ الذي قرَّبوه.

ثم الواجبُ معرفتهُ وجوبًا عينيًّا على كلّ مكلفٍ من صفاتِ الله هي هذه الثلاثَ عشرة، وأما التكوينُ وهو التخليقُ للمخلوقاتِ والمقدوراتِ ففهِمَهُ بعضُ أهلِ السنةِ على أنه صفةٌ لله أزليةٌ قائمةٌ بذاتِهِ تعالى فعندهُم تكوينُ الله أزليٌّ والمكوناتُ حادثةٌ مخلوقةٌ. والفريقُ الآخرُ أكثرُ الاشاعرة لا يرونَ التكوينَ صفةً لله تعالى أزليةً، إنما يرونَ التكوين أثرَ القدرة الأزلية فعندَهُم لا حاجةَ إلى عدّ التكوينِ صفةً أزليةً، فعلى حسبِ مذهبِ الماتريديةِ تكونُ الصفاتُ الواجبُ معرفتُها على كلّ مكلفٍ أربعَ عشرةَ صفةً، وبعضُ الماتريديةِ وهو صاحب كتاب بدء الأمالي قال في تقريرِ مذهبِهِم في صفاتِ الذاتِ:

صفاتُ الذاتِ والأفعالِ طُرًّا([8]) قديماتٌ مصوناتُ الزوالِ

الماتريديةُ عندَهُم هكذا يقررونَ أن صفات الذاتِ وهي ثلاثَ عشرةَ، وصفاتُ الأفعالِ أي التخليق الذي هو التكوين والإسعادُ والإشقاءُ والإماتَةُ والإحياءُ قديماتٌ أي أزلياتٌ، وقوله: "مصونات الزوالِ" معناه لا تَنعدمُ ليست شيئًا يوجدُ ثم ينقطعُ.

وأما بعضُ الحنابلةِ قالوا كلامُ الله بصوتٍ لكنَّ متقدميهِم يعنونَ بذلكَ صوتا أزليًّا أبديًّا ليس كأصواتِ المخلوقينَ فإن الذي يعتقدُ أن كلامَ الله صوتٌ حادثٌ فهو شَبَّهَهُ بخلقه وخالف قولَ الله تعالى: (ليس كمثله شىء).

ثم إن الناسَ افترقوا في مسألةِ الصفاتِ فِرقًا، فرقة أثبتتِ الصفاتِ معَ التنزيهِ عن مشابهةِ الخلقِ وهم أهلُ السنة والجماعة، أثبتوا لله ما أثبتَ لنفسِهِ مع تنزيهِهِ تعالى عن أن تكونَ صفاتُهُ من لوازِمِ الجسميةِ كالجلوسِ والانتقالِ والتحيزِ في جهة من الجهاتِ والتغيرِ والتطورِ وسائرِ أماراتِ الحدوث، وفرقة عطلتِ الصفاتِ وهم المعتزلةُ وهمُ القدريةُ أنكروا أن الله متصفٌ بصفات تقومُ بالذات فسمُّوا لذلكَ معطلةً لأنهم عطلوا الصفات أي نفوها، وفرقة جعلوا صفاتِ الله من لوازمِ الجسميةِ أثبتوا للذاتِ المقدسِ الحركةَ والسكونَ والتنقلَ وغيرَ ذلك من أماراتِ الحدوثِ كقولِهِم إن كلامَ الله أصواتٌ وحروفٌ توجدُ ثم تنقضي ثم تعودُ ثم تنقضِي ثم تعودُ ثم تنقضِي وهؤلاءِ يسمَّونَ مشبهةً ومجسمةً، ومن هؤلاءِ قسمٌ يصرحونَ بتسميةِ الله جسما ثم يقولونَ نحن لا نعني بقولنا إنه جسم أَنه جِرمٌ إنما نعني أنه موجودٌ قائمٌ، وقسمٌ يتحاشونَ أن يطلقوا عليه لفظَ الجسم مع اعتقادِ معناه، ومن هؤلاء الكراميَّة وهم مشبهةٌ مجسمةٌ ينتسبونَ إلى رجلٍ يقال له محمد بن كرام ويقالُ لهؤلاءِ حشوية، وأهلُ السنةِ الوسطُ بين ذينِكَ الفريقينِ وهم لقّبوا الأشعريةَ والماتريديةَ لأنهم اتَّبَعُوا إمامي الهدى أبا الحسن الأشعري وأبا منصورٍ الماتريديَّ ويتميزُ هؤلاءِ عن المعطلةِ والمشبهةِ لكونِهِم يثبتونَ لله تعالى الصفاتِ التي مرَّ ذكرُها: العلمُ والقدرةُ والإرادةُ والسمعُ والبصرُ والكلامُ والحياةُ والمخالفةُ للحوادثِ والقيامُ بالنفسِ والوجودُ والوحدانيةُ والقدم والبقاء مع تنزيهِ الله تعالى عن صفاتِ الحدوثِ بقولِهِم في هذه الصفاتِ إنها أزليةٌ أبديةٌ، ولأنهم يؤولونَ ءاياتِ الصفاتِ وأحاديث الصفاتِ من المتشابِه بتركِ حملِها على الظواهر، فمنهم من يؤولُ تأويلا إجماليًّا ومنهم مَن يؤولُ تأويلا تفصيليًّا ويَرونَ كلا الأمرينِ حقًّا وصوابًا. ومثالُ ذلكَ أنهم يحملونَ استواءَ الله على العرشِ المذكورَ في عدةِ ءاياتٍ على معنى يليقُ بهِ تعالى لا على معنَى الجلوسِ والاستقرارِ أو المحاذاةِ أو نحوِ ذلكَ من معاني الاستواءِ في اللغةِ العربيةِ مما هو من استواء المخلوق، ثم منهم من يكتفِي بإمرارِها كما جاءت من غير تعيينِ معنى لائق بالله تعالى كالاستيلاءِ والقهرِ، ومنهم من يعينُ معنى لا يلزمُ منهُ علاماتُ الحدوثِ ولوازمُ الجسميةِ فالفريقُ الأولُ منهُم أَوَّلوا تأويلا إجماليًّا والفريقُ الآخر أَوَّلوا تأويلا تفصيليًّا.

وزاغَ أهل التشبيه عن الحقّ وقالوا إن التأويلَ تعطيل وهو افتراءٌ على أهلِ السنّة، وهؤلاءِ يذمون أهلَ الحقّ لتركهم حملَ تلكَ الآيات والأحاديث المتشابهة كآيةِ الاستواء المذكورةِ على ظواهرِها، فيقول أحدهم للسني الذي لا يحمل تلك الآيات والأحاديث على ظواهرها هذا مؤوّل على وجهِ التعيير وهم معَ ذلك يؤولونَ بعضَ هذه الآياتِ والأحاديثِ، فهم في الحقيقةِ مناقضونَ لأنفسِهِم وإن لم يشعرُوا بذلكَ لأنهم لا يحملونَ الآياتِ التي ظواهرها أن الله في الجهةِ المقابلةِ لجهةِ العلوّ كالأرضِ فإذا جاءوا إلى هذِه الآياتِ كقولِهِ تعالى في حقّ ابراهيمَ: }وقال إني ذاهبٌ إلى ربي سيهدين{ لا يحملونَ هذه الآيةَ على أن الله تعالى أرادَ بذلكَ أنه كانَ في أرضِ الشامِ التي هاجرَ إليها إبراهيمُ، كذلك إذا جاءوا إلى قولِهِ تعالى: }وهو معكم أين ما كنتم{ لا يحملونَ هذهِ الآيةَ على ظاهرها لأنَّ ظاهرها أن الله مخَالطٌ عبادَهُ في أماكِنهم في الأرضِ أينما كانوا وأنه متنقلٌ معهم. ثمَّ إذا قيلَ لَهُم كيفَ تحملونَ بعضَ هذِهِ الآياتِ على ظواهرِها كآيةِ الاستواءِ على العرشِ ولا تحملونَ الآياتِ الأخرى كآيةِ }وقال إني ذاهبٌ إلى ربي سيهدين{ وءاية }ونحن أقرب إليه من حبل الوريد{ وما أشبهَ ذلك لا تحملونَها على الظواهرِ أليس هذا تَحَكُّمًا، قالوا الآياتُ التي ظواهرُها أن الله تعالى في جهةِ العلوّ كالعرشِ والسماءِ إذا حملناها على ظواهرِها أثبتنا لله الكمالَ وأما الآياتُ التي ظواهرُها أنه تعالى في جهةِ تحت لا نحملُها على ظواهرها لأن جهةَ تحتٍ خلافُ الكمالِ وهي نقيصةٌ في حقّ الله تعالى.

وقالَ أهلُ الحقّ: ليس الشأنُ في عُلوّ الجهةِ بل الشأنُ في علوّ القدرِ، والفوقية في لغةِ العربِ تأتي على معنيينِ فوقية المكانِ والجهةِ وفوقية القدرِ قال الله تعالى إخبارًا عن فرعون: }وإنا فوقهم قاهرون{ أي نحنُ فوقَهُم بالقوةِ والسيطرةِ لأنه لا يصحُّ أن يقالَ إن فرعونَ أرادَ بهذا أنه فوقَ رقابِ بني إسرائيلَ إلى جهةِ العلوّ إنما أرادَ أنهُم مقهورونَ لَهُ مغلوبونَ.

والحاصلُ أن هذه الطائفةَ كأنها لا تدري ما تقولُ، أما أهلُ الحقّ الذين لا يحملونَ تلك الآياتِ على الظواهرِ ما أوهمَ منها تحيزَ الله في جهةِ العلوّ وما أوهَمَ منها تحيزَهُ في جهةِ تحت فهم جانبوا التحكمَ أي الدعوى بلا دليلٍ، وأما الفئة التي تحملُ بعضَ تلك الآياتِ والأحاديثِ على ظواهرِها وتترك حملَ بعضٍ على ظاهرها فقد تحكمت ولزمَها التشبيهُ فهم مشبهةٌ في الحقيقةِ وإن كانوا لا يرضونَ هذا الاسمَ لهُم. ومن عادتِهِم أنهم يموهونَ على الناسِ بقولِهِم استوى على العرشِ بلا كيف أو بقولِهم على ما يليق بهِ وهم يعتقدونَ في الله الكيفَ الذي نفاه السلَف فليحذرِ العَاقل تمويهَهُم، تعالى الله عما يقولون.

--------------------------------------------------------------------------------

صفات الله : صِفَاتُ الله كُلُّها كَمَالٌ

صِفَاتُ الله أزَلِيَةٌ أَبدِيَةٌ، لأَنَّ الذَّاتَ أزَليٌّ فَلا تَحْصُلُ لَهُ صِفَةٌ لَم تَكُنْ في الأَزَلِ، أمَّا صِفَاتُ الخَلْقِ فَهِيَ حَادِثَةٌ تَقْبَلُ التَّطَوُّرَ مِنْ كَمَالٍ إلى أكْمَلَ فَلا يتجدَّدُ عَلى عِلْمِ الله تَعَالَى شَىءٌ. والله تَعَالَى خَلَقَ كُلَّ شَىءٍ بِعلْمِه الأَزَليّ وقُدْرَتِه الأَزَلِيَّةِ ومَشِيْئَتِه الأَزَلِيَّةِ، فَالمَاضِي والحَاضِرُ والمُسْتَقْبَلُ بِالنّسْبَةِ لله أَحَاطَ بِه بِعِلْمِهِ الأَزَلِيّ. ولما ثَبَتَت الأزليَّةُ لذات الله وَجَبَ أن تكون صفاتُهُ كلُّها أزليَّةً أبديَّةً لا تَقبَلُ التَّغيُّرُ والتَّطوُّرُ لأن التّغيُّرَ والتَّطوُّرَ من حال إلى حال علامةُ الحدوث، فالإنسان يقبل الزّيادةَ والنُّقصانَ والتغيُّرَ من الكمال إلى النَّقصِ والعكس أما الله تعالى لا يزدَادُ ولا ينقصُ، فصفاتُ الله لا تقبلُ التّطوُّرَ من كمالٍ إلى أكملَ وعلمُ الله لا يزدادُ ولا ينقصُ بل علمُهُ كاملٌ كما سائر صفاته يعلمُ به كلَّ شَىءٍ، فلا يتجدّدُ له علمٌ جديدٌ بل هو عالمٌ في الأزلِ بكلّ شىءٍ فالتّغيُّرُ يحصُلُ في المعلومِ الحادِثِ لا في علمِ الله الأزليّ، فالله يعلمُ ما كانَ في الماضي وما يكون في الوقتِ الحاضرِ وما سيكون في المستقبلِ حتى الأشياء التي تتجدَّدُ في الآخرةِ الله عَلِمَ بها في الأزل، حتى أنفاسَ أهل الجنةِ وأهل النار التي تتجدَّدُ بلا انقطاعٍ الله تعالى يعلمُ بتفصيلها.

أما قولُه تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه) [سورة الأعراف] معناهُ أن الله تعالى له الأسماءُ التي تدلُّ على الكمالِ، فالله لا يُوصَفُ إلا بصفةِ كمالٍ فما كانَ من الأسماءِ لا يدلُّ على الكمالِ لا يجوزُ أن يكونَ اسمه كما يُسمّيه بعضُ النّاس "روحًا"، وبعضُهم سمّاهُ "ءاه"، فهذا لا يجوزُ لأن كلمةٌ ءاه وَضَعَهَا العربُ لِتَدُلَّ على الشّكايةِ والتّوجُّعِ وقد جاءَ في الحديثِ الذي رواه الترمذي أن رسول الله قال: "إذا تثاءبَ أحدُكم فَليَضَع يدهُ على فِيْهِ، وإذا قالَ ءاه ءاه فإنَّ الشّيطانَ يضحَكُ من جوفِهِ" أي يدخل إلى فمِهِ ويسخرُ منه.

ومن الدّليلِ على أن ءاه ليس من أسماءِ الله أن الفقهاءَ قالوا إن من قالَ ءاه في الصّلاةِ عامدًا بطلَتْ صلاتُهُ، ومعلومٌ أن ذِكرَ الله لا يبطلُ الصلاةَ، فلو كانَ ءاه من أسماءِ الله لما أبطَلَ الصلاةَ.

وأسماءُ الله الحسنى يُطلَقُ عليها صفات الله ويُطلقُ عليها أسماء الله إلا لفظ الجلالةِ لا يطلقُ عليه الصّفة، ثم إن أسماء الله تعالى قسمانِ قسم لا يُسمَّى به غيرُهُ وقسمٌ يُسمَّى به غيرُه، الله والرَّحمنُ والقدُّوسُ والخالقُ والرَّزَّاقُ ومالكُ الملكِ وذو الجلالِ والإكرامِ والمحيي المميت لا يُسمَّى به إلا الله، أما أكثرُ الأسماءِ فيُسمَّى به غيرُ الله أيضًا، فيجوزُ أن يسمّيَ الشَّخصُ ابنَهُ رحيمًا والمَلِك كذلك والسَّلام كذلك.

تم إملاءٍ في غرة رجب لعام ألف وأربعمائة وعشرة للهجرة في مدينة خير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه.

ملخص لهذا المقال:

صفات الله ثابتة بلا كيف

أهل السنة والجماعة يثبتون صفات الله بلا تشبيه

صفات الله ثابتة بلا كيف. الله لا يشبه المخلوقات. الله متصف بصفات كمال.

الله متصف بصفة الوجود، الله موجود بلا مكان.

الوحدانية، الله واحد. القدم، الله أزلي لا بداية له ولا نهاية.

والبقاء، الله لا نهاية له. وقيامه بنفسه، لا يحتاج لغيره.

والقدرة، قادر على كل شىء.

الله متصف بصفة الإرادة، كل شىء بمشيئة الله.

والعلم، علم الله أزلي. والسمع والبصر، يسمع كل المسموعات،ويرى كل المرئيات بغير عين أو اذن او جارحة.

والحياة، حياة الله ليست بروحٍ أو لحم أو دم.

الكلام، كلام الله ليس بحرف أو صوت أو لغة.

صفات الله كلها كمال. ليس كمثله شىء.
lمنقول

الاثنين، 7 سبتمبر 2015

- فهرس الإعجاز في الكون

- فهرس الإعجاز في الكون

الإعجاز في الكون


الإعجاز الغيبي

الأحد، 6 سبتمبر 2015

- فهرس الإعجاز في الأرض

- فهرس الإعجاز في الأرض

الإعجاز في الأرض

الثلاثاء، 18 أغسطس 2015

- وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ

- وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ


(وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الحشر : 9] 
بالله عليكم يا إخوانى لو وُجد هذا الصنف فى أى مجتمع هل يحدث فيه كوارث ونكبات؟   ......    أبداً!!!

وحتى لو حدثت كما حدث القحط فى عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ما الذى أنهى هذا القحط؟ ... ليست المعونات ولا الأقوات وإنما الإيثار الذى تمتع به المؤمنون والمؤمنات، والذى علمهم إياه سيد السادات صلى الله عليه وسلم
يكفى أن إمامهم قد آل على نفسه ألا يأكل إلا الزيت حتى تنتهى المجاعة، يُطعم الناس اللحم والدسم ولا يأكل هو إلا الزيت!! .. وذات يوم أراد أن يصعد المنبر فسُمع أصوات أمعاءه وهى تقرقر فقال بصوت عالٍ:

وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ


مراقبة الرقيب عز وجل، هذه المراقبة التي يقول فيها الله فى سورة الحديد:
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)أينما كنت فالله عز وجل مطلع عليك ويراك ويعلم ظاهرك ويعلم سرك ونجواك ولا تخفي عليه خافية في الأرض ولا في السماء ولا تخفي عليه خافية في العقول ولا في خطرات القلوب ولا في أي أمر يضمه الإنسان بين جوانحه ولا يطلع عليه المخلوقين لكن الله يطلع عليه ويراه.

الاثنين، 3 أغسطس 2015

- هل يعلم الجن الغيب؟.

- هل يعلم الجن الغيب؟.
الجواب:
إن الغيب الكوني المحيط بحياة الإنسان، يجوز أن يعلمه الجن والإنس على حد سواء وذلك مثل أن يفقد شيء من أحد من الناس، فيجوز أن يعرف الجن هذا الشىء المفقود، في أي مكان هو، ومن الذي أخذه، وذلك لأن هذا الشيء المفقود هو غيب بالنسبة لمن افتقده، ومعروف تمامًا لمن أخذه، وتصرف فيه، ومن هنا كانت مهمة الجن البحث عن هذا الشيء بحركته السريعة الخاطفة، وأن يستعين بإخوانه من الجن الموجودين فى أماكن هذه الحادثة، ثم يخبر صاحبه من الإنس الذي استخدمه في تلك المهمة، ويمكن للجن أيضا أن يأتي بهذا الشيء مادام موجودا فى مكان ما، قال الله تعالى : ﴿قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ﴾.[39،النمل]. لكن الجن لا يستطيع أن يعلم غيب القدر، أو غيب ما فى النفس او الضمير، إلا إذا كان من صالحي المؤمنين الذين أطلعهم الله على أسرار القدر الإلهي، وسر تصريف القدر العجيب.
وهذا الغيب يستوى فيه الإنسان الصالح مع الجن الصالح، وهذا النوع من الجن لا يقدر أحد أن يستخدمه في كشف هذه الأسرار الإلهية، لأن العهد قد اخذه الله عليهم بكتمانها كالإنسان تمامًا فلا يبيحونها إلا لأمثالهم من صالحي المؤمنين، الذين يحفظون أسرار الربوبية.
وكذلك يمكن للجن أن يعرف ما فى البيت من مال أو متاع أو مصوغات أو طعام، لأن ذلك كله يمكن أن يأتي الجن بخبره فى الحال، وكذلك يمكن أن يخبر الجن بالأحداث التي وقعت في بلاد بعيدة بمجرد وقوعها، وذلك لسرعة حركته الغريبة وهى طاقة وقدرة اعطاها الله له، فسبحان ذي القوة والقدرة الذى بيده الملك والملكوت.
وهذه الأمور التي أخبر بها الجن لم تكن غيبا بالنسبة له إذ أنه رآها وعرفها ولكنها غيب عن الإنسان الذي أخبره بها كما لو أخبرك أحد بشيء لم تعرفه من قبل فيظن الجاهل أن الجن يعلم الغيب وهو لا يعلم من أمره شيئاً.
كتبه
 فضيلة الشيخ محمد على سلامة
من كتابه حوار حول غوامض الجن

- آداب الاختلاف لدى الصحابة وحتى عصرنا


بما أن الاختلاف ثابت بصفاء، ووارد بحسن نية، فلا شك أن له قواعد وآداباً، كانت قد تكونت واتبعت منذ إشرافة فجر الإسلام، وفي عهده الأول، أي في عهد رسول اللَّه  عليه الصلاة والسلام ، وعهد الصحابة، رضي الله عنهم، وعهد من تبعهم وتلاهم من حملة مشاعل الهدى وأعلام الفكر الإسلامي ودعاته.
ونجد الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى، رحمه اللَّّه، يرى أن مدلول كلمتي الخلاف والاختلاف واحد، ومع ذلك، قال:  >أن الخلاف بين المسلمين إلى ضروب ثلاثة، ضرب لا خطأ فيه وهو الخلاف في الاجتهادات، وضرب يقتضي الخطأ ولكن دون تكفير أو تفسيق، وضرب يقتضي التكفير، كالجبر والتجسيم، أوكخلاف الخوارج لسبهم علياً، عليه السلام، إلى آخر ما ذكره في أحد مؤلفاته الشهيرة<.

ويعلم من مصادر الرواية وكتب التاريخ والتراجم أن الاختلاف بين علماء الأمة الإسلامية كان قد ظهر منذ بزوغ شمس الإسلام، وأنه لا يعني التضاد والتعارض، كما لايعني التباين والتنافر، لأن الذي يجمعهم ويدعوهم للاتفاق أحادية العقيدة، المبنية على أصول تشريعية منزلة من عند اللَّه الواحد وعلى لسان نبي واحد، وبكتاب محكم محفوظ، وما الخلافات التي برزت وفي مجمل أنواعها وعلى مختلف مراحلها إلا نتائج أراء توصل إليها العلماء والفقهاء، حول نصوص أحادية ظنية، كما هي دليل اجتهادات وصل إليها الباحثون وأولو العلم، لهدف الوصول إلى العبادة الصحيحة، وأداء الفريضة بتحرٍّ ودقة، ولغرض التقرب إلى اللَّه جل جلاله، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ومن هذا المنطلق يتبين، أيضاً، أن الاختلافات الفقهية بكل أنواعها وعلى مختلف مراحلها الزمنية، إنما كوَّنت اختلافاً رحيماً، لايجر إلى كفر، ولا يشد إلى فسق، ولا إلى فصل وإخراج أحد من المِِِلَّة المحمدية، فكل مجتهد مصيب، وكلهم كما يقول الشاعر:
وكلهم من رسول اللَّهِ ملتمسٌ                رشفاً من البحِر أو غرفاً من الدّيمِ
 أنواع الاختلاف
الاختلاف بمعناه الشامل نوعان: أحدهما خطير: وهو الاختلاف المحظور الممقوت، ومنه ما هو غير محمود، ويندرج تحته الاختلاف في الأصول القطعية للتشريع الإسلامي، والعقيدة الإيمانية، كاختلاف الإسلام مع العقائد الكفرية، وكتصور المشبهة، وكاعتقاد المجبرة.
والثاني غير خطير: وهو الاختلاف الرحيم، وليس به بأس ولاضير، إذ أنه لايتجسد إلا في فهم النصوص الأحادية، وفي صحة سندها لفظاً ورواية، ويدور هذا الاختلاف حول المسائل والقضايا التالية:
 .1  المسائل الفقهية: وعلى غالب الأمر فإنه لا يبرز إلا في القضايا الاجتماعية، والمسائل الظنية، ولاسيما منها مسائل فروع العبادات وسننها وأشكالها، وبعض قضايا المعاملات، باعتبار أن  الاختلاف لدى العلماء وارد فيها، لعلاقته بفهم ونص الدليل. وقد وقع اختلاف بين مشاهير الصحابة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ، ومن بعده في كثير من المسائل، كما تكرر في عهد التابعين وتابعي التابعين من بعدهم، ومع الأئمة المجتهدين والمحققين، ومازال لدى من وصل إلى مرحلة الاجتهاد حتى عصرنا.
  .2 الاختلاف السياسي: وكان قد ظهر هذا النوع من الاختلافات عقب وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وذلك حينما اختلف المهاجرون والأنصار في اختيار خليفة رسول اللَّه، ليقوم بأمر الأمة وشؤون المسلمين، حتى استقرت البيعة لأبي بكر الصديق، رضي اللَّه عنه، بمبادرة من عمر بن الخطاب، رضي اللَّه عنه، حسماً للخلاف الذي كان قد وصل بين الحضور من الصحابة إلى حد رفع الأصوات، ثم تلاه الخلاف بين الصحابة مع عمر فيمن يخلف عمر، في خلافته على المسلمين، حيث كان قد أوصى بها محدداً ستة أشخاص يختار كبار الصحابة أحدهم لخلافته. وتأتي الفتنة الكبرى حين استُشهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان، رضي اللَّه عنه، من أوائل الاختلافات السياسية في تاريخ المسلمين، ومن أشدها أثراً على وحدة الأمة، كما يعتبر خروج معاوية بن أبي سفيان على إمامة الإمام علي بن أبي طالب، كرم اللّه وجه، من أكره وأبغض أوجه الاختلاف السياسي الذي حدث في صدر الإسلام، حيث جر إلى انقسام الصحابة آنذاك إلى قسمين، أغلبهم من تابع علياً، وأقلهم من لحق بمعاوية، كما أدى إلى خروج المسلمين عن الجادة، وفرق صفوفهم وجعلهم فرقاً متباينة، ونحلاً متشاكسة، ومذاهب مختلفة، وسار سوس الاختلاف ينخر في عظم الأمة الإسلامية، إذ انتقل من الخلاف المحمود إلى الاختلاف المذموم. واعتبر لدى بعض الشيعة اختلافاً في أصل من أصول التشريع، وهي الإمامة لنصوص رويت في خلافة الإمام على، ومن الصحابة من اعتبره خلافاً سياسياً، وبأي مقياس، فإن ذلك الاختلاف قد  أحدث ثلماً في وحدة الأمة الإسلامية، حيث جر إلى أنواع من تصدع وانقسام في صفوف المسلمين، ينهى عنه الإسلام بل يحرمه تحريماً قطعياً. وهناك أنواع من الاختلافات السياسية، ومردها الاجتهاد في نوعية الحكم في الإسلام، ولكنها مقبولة تحت أي مسمى، مادامت ملتزمة بحدود النصوص التشريعية، وفي إطار وظيفة الدولة الإسلامية.


الحقبة الأولى: الاختلاف في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ، وقد حدث بين الصحابة، رضي اللَّه عليهم، ولكنه سرعان ما كان يحسم الأمر فيه، بموافقته  عليه الصلاة والسلام ، عليه أو نهيه عنه، وعلى سبيل المثال: الحديث المروي عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: سمعت رجلاًً قرأ آية سمعت من رسول اللَّه خلافها،  فأخذت بيده، فأتيت به رسول اللَّه  عليه الصلاة والسلام ، فقال: "كلاكما محسن"، قال شعبة: "أظنه، قال: "لا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا"، ومن مفهوم هذا الحديث نستخرج: أن الاختلاف بين الصحابة حدث، وإنه لمجرد الخلاف أمر غير محمود، بل ومنهي عنه، كونه يؤدي إلى التفرق وشق عصا الإسلام، ويؤثر على وحدة صفوف المسلمين.
الحقبة الثانية: الاختلاف في عهد الخلفاء الراشدين والصحابة من بعدهم، وكانت هذه الحقبة قد ظهرت لحظة لحاقه عليه الصلاة والسلام ، بالرفيق الأعلى وعقب وفاته، كما امتدت حتى نهاية القرن الأول للهجرة النبوية، حيث ظهرت فيها بين الصحابة اختلافات متعددة، ومتنوعة: ومنها ما كان ذا علاقة بذات النص النبوي الأحادي، ومنها ما تعلق بفهم الصحابي لمضمون النص، ومنها ما سار عليه الصحابة في أداء العبادة والسنن، ومنها ما كان ذا صلة بالاختلاف السياسي والمصالح الشخصية، وأغلبها كانت تحل بالعودة إلى الدليل مع التحري في صحته، أو التسليم بموقف الجماعة، ومثلنا على ذلك: موقف عبد اللَّه بن مسعود، رضي اللَّه عنه  من الصلاة في منى، حيث كان رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام ،  وأبوبكر وعمر وصدر من خلافة عثمان يصلونها ركعتين قصراً، ثم صلاها عثمان أربعاً، فلما بلغ ابن مسعود ذلك استرجع ثم قام فصلى أربعاً، فقيل له استرجعت يابن مسعود ثم صليت أربعاً؟، فقال: الخلاف شر، وهناك أمثلة كثيرة ترد في مكانها.
الحقبة الثالثة: وكانت هذه الحقبة قد ظهرت في مطلع تحول الخلافة الإسلامية إلى ملك عضوض، واستمرت حتى فترة الجمود الاجتهادي، أي عصر مابعد عهد الصحابة وأوائل التابعين، وتلك الحقبة الثالثة كانت قد عرفت بزمن الاجتهادات الفقهية وتعددها، وتكاثر الآراء الفلسفية والفكرية فيها، لكنها كانت على إجمالها، وفي بعض أشكالها اختلافات محمودة، أثبتت سَعةَ الدين الإسلامي، وصلاحيته لكل عصر، حيث ارتبطت حركة الاجتهاد بالعقل، والأخذ بالدليل مع التكيف بعوامل انتشار الإسلام، وظهور علوم جديدة جدة ذلك العصر، اعتبرت في نظر الكثيرين من علماء الإسلام وأئمته علوماًً هامة يجب العلم بها، وتعلمها، كما أصبحت معرفتها ضرورة لتوسيع مدارك المتعلمين وتوسعة معارفهم، لفهم مكامنها والاستفادة منها في تقوية شوكة الإسلام، وللدفاع بها عن جذوته، وصلاحيته لكل عصر، بخاصة وقد كانت هناك مبررات وأسباب أخرى أتاحت فرص وجودها على الساحة الإسلامية كلها، كما كانت هي ومعارفها في حد ذاتها سبباً في اختلافات المسلمين  وتعدد مذاهبهم الفكرية والفقهية، وحتى حياة المسلمين اليوم.
الحقبة الرابعة: وهي الحقبة العصرية: وكانت قد بدأت عقب انحسار الاجتهاد الفقهي، في معظم الساحة الإسلامية، وقصره على بعض الأئمة المشاهير، وتمتد تجاوزاً حتى زماننا الذي نحياه، وهي الحقبة التي مال فيها الأغلب من علماء المسلمين ومفكريهم إلى التقليد الأعمى، والتقوقع على المنقول، إلا من توفق وبرز إلى قمة المعرفة. ولعل من أبرز وأهم أسباب تنوع وزيادة المسائل الخلافية فيها، لدى المجتهد ين المتأخرين، وهم قلة، يعود مردها إلى تنوع العلوم وتعدد مناهجها، وتعدد المدارس الفكرية فيها، وأخيراً إلى انتشار المذاهب الديالكتيكية الجدلية، ومصاحبتها لتهور كبير من قوى الاستكبار، بغرض خلخلة قواعد وأصول التشريع الإسلامي، في محاولة للنيل من الإسلام، والتشكيك في صلاحية كيانه، وقدرته على حلول المشكلات، وتحديات العصر التي تواجه المسلم، ديناً وكياناً، مما كان له أثر بالغ لدى جانب من الجهلة الذين ينتسبون إلى الإسلام، حتى ألصق به ما لا يحتمله، وتم وصفه بما ليس فيه، مما مكن الفئة الجاهلة من تقبل الأفكار الهدامة، وجعلها في مراكز القادرين على تشويه القيم والمقدسات الإسلامية الجليلة،واصبح بعض المسلمين يحتكرون الاسلام واصبحو اوصياه عليه وانهم هم على الصواب ومن خافهم من المسلمين من الفسه الضالين وتلك محاولة من أعداء الإسلام، الذين استهدفوا ومنذ زمن بعيد، بجهد الخاسر طمس الهُوِيَّة الإسلامية، مستعملين شتى الأساليب ومختلف الوسائل، لحجب شمس الإسلام ونشر الجهل في صفوف المسلمين، وتشويه دوره في بناء الحياة كلها لصالح البشرية أجمع، {ويأبى اللَّه إلا أن يُتمَّ نورهُ ولوكره الكافرون} (سورة التوبة، من الآية: 32).
اختلاف المسلمين رحمة من اللَّه
روي في الحِلْية، والمدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي، عن القاسم بن محمد أنه قال: كان اختلاف أصحاب محمد رحمة لهؤلاء الناس (وجاء التعبير بالرحمة في قول الإمام مالك للرشيد) وأن اختلاف العلماء رحمة من اللَّه على هذه الأمة، وقد ورد القول على ألسنة علماء ومحدثين قولهم: "إن اختلاف هذه الأمة رحمة من اللَّه لها، كما أن اختلاف الأمم السابقة كان لها عذاباً وهلاكاً، ولأئمة الشريعة الإسلامية وفقهائها أقوال كثيرة حول الاختلاف. ويرى العلامة القسطلاني المتوفى سنة 923 هـ  في "المواهب اللدنية" أن الاختلاف من خصائص هذه الأمة المحمدية: حيث يقول: >إجماعهم حجة، واختلافهم رحمة<، وحكى الشيخ ابن تيمية، رحمه اللَّه، في مجموع الفتاوي عن أحد العلماء ولم يُسَمّه أنه كان يقول: "إجماعهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة". وقد وجدت هذه المقولة الطيبة الصادقة في كلام ابن قدامة في مقدمة كتابه: >المغني<، وكان عظماء رجالات السلف ينظرون إلى اختلاف الأئمة أنه توسعة من اللَّه تعالى ورحمة منه بعباده المكلفين غير القادرين بأنفسهم على استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها الأساس . ويقول القاسم بن محمد بن أبي بكر، أيضاً: لقد نفع اللَّه باختلاف  المسلمين أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ، في أعمالهم، لايعمل العالم بعمل رجل منهم إلا رأى أنه في سَعَةٍ، ورأى أن أخاً خيراًً منه قد عمله، وروى ابن عبد البر: ماذكر مسنداً أن عمر بن عبد العزيز، قال: >ما أحب أن أصحاب رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام ، لم يختلفوا، لأنه لو كانوا قولاً واحداً كان الناس في ضيق، وإنهم أئمة يقتدى بهم، فلو أخذ رجل بقول أحدهم كان سَعَةً< . وقال الإمام السيوطي، رحمه اللَّه، في أوائل رسالته: >جزيل المواهب في اختلاف المذاهب<: فصل (اعلم أن اختلاف المذاهب في هذه الملة نعمة كبيرة وفضيلة عظيمة، وله سر لطيف أدركه العالمون، وعَمِِيَ عنه الجاهلون، حتى سمعت بعض الجهال يقول: النبي عليه الصلاة والسلام ، جاء بشرع واحد، فمن أين مذاهب أربعة ؟! ، إلى أن قال: فعرف بذلك أن اختلاف المذاهب في هذه المِلة خصيصة فاضلة لهذه الأمة، وتوسيع في هذه الشريعة السمحة السهلة، ومن سَعَتِها أنه وقع فيها التخيير بين أمرين، شرع كل منهما في ملة كالقصاص والدية، فكأنما جمعت الشرعين معاً، وزادت حسناً بشرع ثالث: وهو التخيير الذي لم يكن في إحدى الشريعتين. ومن ذلك مشروعية الاختلاف بينهم في الفروع، فكانت المذاهب على اختلافها كشرائع متعددة كل مأمور به في هذه الشريعة، فصارت هذه الشريعة كأنها عدة شرائع بعث بها النبي  عليه الصلاة والسلام ، بجميعها، وفي ذلك توسعة زائدة لها، وفخامة عظيمة لقدر النبي عليه الصلاة والسلام ، وخصوصية له على سائر الأنبياء، حيث بعث كل منهم بحكم واحد، وهو بعث  عليه الصلاة والسلام ، في الأمر الواحد بأحكام متنوعة يحكم بكل منها، وينفذ، ويصوب قائله، ويؤجر عليه، ويُقتدى به، ويؤكد علماء سابقون أن الاختلاف يفتح الآفاق ويُعمل العقل، ويُثري الفكر ويزيد في محصلات العالم والمتعلم على السواء.
 وهناك من العلماء ممن يرى أن الاختلاف غير مشروع، مستدلين بآيات وأحاديث صحيحة تبين أن طريق التشريع واحد، وأن الاختلاف منهي عنه، ولنا أن نسلم بذلك عند وضوح النص وثبوت الدليل، فإذا كان غير كذلك، فإن الاختلاف وارد حتماً ولاضير فيه، وإذا ثبت وجود دليلين صحيحين حول قضية واحدة فإنه يجب الترجيح، والأخذ بالأحوط، سنداًً ورواية ودراية، حتى لا تضيق السبل، أو نضلَّ الهدى، وإذا علمنا أن الدين الإسلامي دين يسر واتفاق، لادين عسر وافتراق، فإن الرحمة في الأثر تعني استخدام العقل وإعمال النصوص التشريعية إعمالاً ينسجم مع رحابة الدين الإسلامي، ولهذا التزم العلماء المبرزون منهج الاجتهاد، والدعوة إليه، في الوقت الذي أوجبه آخرون، وفق قاعد اصطلاحية وأسس مسلم بها ومتفق عليها، كما أغلق الجميع باب التكفير والتفسيق إلا بدليل قاطع، ولذلك أتت ثمار الاختلاف طيبة هنيئة، لتؤصل روح التسامح، وتعمق رحابة الدين الإسلامي الواحد، ولتؤكد رفض الشريعة للتعصب والجمود أو التشدد، مع الالتزام بترك التضاد والتباين والتدابر بين الفرق الإسلامية، عملاً بدليل الكتاب والسنة في رفض التفرق في جوهر الإسلام وعلاقات الأخوة الإسلامية، وما يصلح أمر الأمة المحمدية.
ويؤكد علماء الشريعة الإسلامية أن الاختلاف إذا ما وجد، فإن له

ضوابط وقواعد يجب الأخذ بها ومراعاتها عند افتراضه،ومنها:
.1 أن يكون لكل من المختلفين دليل مقبولٌ يصح الاحتجاج به.
.2 ألا يؤدي الأخذ بالرأي المخالف إلى محذور أو باطل.
.3 ألا يستند الاختلاف إلى نص ظني معارض للنص القطعي.

آداب الاختلاف لدى الصحابة
يتبين الباحث المدقق من خلال النصوص التشريعية، ظنية كانت أو قطعية، متواترة أو أحادية، ويتوصل من واقع المرويات عن الصحابة، رضي اللَّه عليهم، أن اختلاف الصحابة كان في مجمله اختلاف تشاور فيما بينهم، وتناصح لما يصلح أحوالهم، وليس اختلاف تباين أو تقاطع، ولم يثبت نقلاً صحيحاً أن فيه اختلافات المتأخرين، وأنه لم يكن في أي حالة من الحالات مطية أو مطلب  أحد، ولا مقصد أي فرد منهم، كما هو حتى في ذات الحين لم يكن مطلب أحد من التابعين ومن تبعهم من أئمة العلم وفقهائه، وما الاختلافات الفقهية، والتعددية المذهبية، الثابتة حتى يومنا إلا نتاج آراء، وحصيلة اجتهادات، كانت قد تكونت وتكومت بعد عصر الصحابة، رضي اللَّّه عنهم، وبسبب إخضاع النصوص الظنية للفهم وإعمال الرأي بغرض استنباط الدليل منها. أما ظهور الاختلافات في عهد الصحابة، فليس إلا قبل علمهم بالدليل أو التوصل به، وبعده لا وجود للاختلاف الفقهي بينهم، لذلك تجد الاجتهادات التي ثبتت عنهم في الإطار الفقهي، كانت قد سارت وفق قواعد معتبرة مليئة بالآداب الفاضلة، كما بعدت عن التعصب للرأي المناوىء للقواعد الإسلامية،
ومن أهم تلك الآداب مايلي:
أولاًً: الالتزام بآداب الإسلام في التقاط أطيب الكلام وأحسنه، والتحلي به.
ثانياً: ألا يكون الاختلاف مقصوداً لذاته، مع جعله في أضيق الحدود، وبعيداً عن المرِاء والجدال... .
ثالثاً: التخلي عن العمل بالرأي والاجتهاد عند العلم بالدليل وثبوت صحته، "وقبول الحق ممن جاء به مع الرضاء والتسليم".
رابعاً: عدم الجمود والتشدد في التمسك بالرأي، وما وصل إليه الفهم، وتغليب نفسية التصافح والتسامح والتغافر، ومن ثم البعد عن التشفي وأساليب التعيير والتوبيخ والانتقام.
خامساً: الاعتراف بالخطإ دون شعور بالغضاضة، مع " البعد عن وسائل التشقيق والشغب".
 لذلك وصفوا بأنهم كانوا وقََّافين عند النصوص التشريعية، وإعلام الآخرين بها، مستجيبين للحق، ومستحضرين نية الوفاء عهد اللَّّه في تبيين الحق وعدم كتمانه، وإحياء العمل به، كما ينبغي له، وكانوا شديدي الاحترام لأهل العلم والفضل والفقه، كما كانوا مثالاً لإكرام كبرائهم وفقهائهم، لا يجاوز أحد فيهم قدر نفسه ولايغمط حق أخيه، وكل منهم يرى أن الرأي مشترك،. كما كان من آدابهم التسليم للحق وبالحق، مع التمسك بالأخوة الإسلامية، والدعوة لها قبل الاختلاف، وما نظرتهم إلى استدراك بعضهم على بعض إلا من باب المعونة والمشورة، يقدمها المستدرك منهم لأخيه، وليس نقداً يصوبه عليه، لأنه لا سياسة لهم دنيوية إلا  نشر الدعوة، وإلا نصرة الرسالة النبوية، بأسلوب عقلاني حضاري مجرد عن هوى النفوس، في صحة عقيدة وإخلاص نية، وصدق أداء وحسن عمل، نصحهم لعالمهم وأجرهم لأخيهم وزميلهم، وقّافون عند الشبهات، حذرين من الدسائس، آدابهم وسماتهم عند الاختلاف آداب الإسلام، لا تفارقهم حين الدعوة إلى الحق، ولا يتجردون عنها حين الأخذ والرد، لذلك كانت المسائل والقضايا الخلافية بينهم محدودة ومعدودة، لم تتجاوز مسائل الرأي والاجتهادات الفرعية، أذكر نزراً منها للدلالة فقط.

بعض المسائل الفرعية والقضايا الاجتهادية التي اختلف فيها الصحابة.
 بالرغم من تحاشي الصحابة، رضوان اللَّه عليهم، الاختلاف فيما بينهم، ونفورهم عنه وميلهم إلى التمسك بالدليل واقتدائهم وتأسيهم بسيد المرسلين محمد عليه الصلاة والسلام ، وبالرغم من سعيهم الجاد لمعالجة وتدارك قضايا الاختلاف في الرأي، فإنهم كانوا يستسلمون للدليل الصحيح، وإذا كان الاختلاف قد  وقع في عهد الرسول الأعظم  عليه الصلاة والسلام ، فكيف لايختلفون بعده، سيما والاختلاف في المسائل الظنية، والقضايا الاجتهادية تكاد تكون سنة فطرية وطبيعة فردية، ولذلك وجدت له سلوكيات وآداب، تمسك بها الصحابة، فجعلت منه محكاً لتلاقح الأفكار وتوسعها وتكاملها، بما يرأب الصدع ويجمع الشتات، ويحفظ للدين جذوته وشوكته، وتثبت كتب التراجم والسير أن الصحابة الراشدين، رضوان اللَّّه عليهم، سايروا ذلك الاختلاف بروح عالية وقدرات إسلامية فائقة، وأخلاق فاضلة ونبيلة، أثبتت أن اختلافهم في كثير من المسائل كان ذات صلة بميادين ترجيح الرأى، وقضايا إعمال العقل، وفي  جوانب حياتية متعددة وقضايا عرفية متنوعة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

ما حدث عقب انتقال الرسول  عليه الصلاة والسلام ، إلى الرفيق الأعلى، مباشرة كالمسائل التالية :
.1  حقيقة وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام ، حيث أصر عمر بن الخطاب أنه  عليه الصلاة والسلام ، لم يمت، واعتبر الخبر إرجافاً من المنافقين، وامتطى سيفه منفعلاً متوعداً، حتى جاء أبوبكر، رضوان اللَّه عليهم، وقرأ على الناس الحضور قول اللَّه تبارك وتعالى: {وما مُحَمَّدٌ إلا رسول ٌقد خلتْ من قبلهِ الرسلُ  أفإن  ماتََ أو قُتِلَ انقلبتُم على أعقابكم ومَنْ ينقلبْ على عَقبيهِ فلن يَضُرَّ الله شيئاً وسيجزي اللهُ الشاكرين} (سورة آل عمران، الآية: 144)، وقول اللَّّه تعالى: {إنك ميتٌ وإنهم لميتون} (سورة الزمر، الآية: 30)، فسقط السيف من يد عمر، رضي اللَّه عنه، واستيقن أن الرسول عليه الصلاة والسلام ، قد مات، كما استيقن انقطاع الوحي.
.2 اختلافهم في دفنه عليه الصلاة والسلام ، فمن قائل ندفنه في مسجده، ومن قائل ندفنه مع أصحابه، وصار الأمر في أخذ ورد، وحين ظهر أبوبكر عليهم، روى حديثاً كان قد سمعه، حيث  قال: إني سمعت رسول اللَّّه يقول: >ماقبض نبي إلا دفن حيث قبض<. فسلم القوم، ورفع فراش رسول اللَّه  عليه الصلاة والسلام ، الذي توفي عليه، وحُفرََ له تحته، وهذان أمران كانا قد أزيل الاختلاف فيهما بعد الرجوع إلى كتاب اللَّه في القضية الأولى، وإلى الحديث النبوي الشريف الذي رواه أبوبكر، رضي الله عنه، في القضية الثانية.
.3 اختلافهم في خلافة رسول اللَّه  عليه الصلاة والسلام ، وفي من تكون؟، أفي المهاجرين أم الأنصار؟ وصار في الأمر ما صار، كما حكته كتب التاريخ، وذكره الرواة والمحدثون، فقال عمر بن الخطاب: "فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى تخوفت الاختلاف، فقلت ابسط يدك يا أبا بكر، فبايعته، ثم بايعه المهاجرون والأنصار، وتدافع الناس لمبايعته" هكذا استطاع الصحابة، رضوان اللَّّه عليهم، حسم الخلاف بينهم، حفاظاً على جذوة الإسلام، ومضى المسلمون قدماًً برسالة الحق إلى حيث شاء اللَّه لها أن تنتشر وتعلو،

ومنالاختلافات ما حدث في عهد الخلفاء الراشدين وبينهم، ومن ذلك مايلي:
أ)  اختلافهم حول قتال مانعي الزكاة، وبالحوار الإسلامي، وبفضل إيمانهم القوي وتسليمهم بوحدة الدعوة، وتحليهم بصدق النية وسلامة الطوية مع قوة في العزيمة تمكنوا من وأد الاختلاف بالوصول إلى اتفاق كل الصحابة على قتال مانعي الزكاة. أخرج ابن عساكر عن أبي رجاء العطاردي، قال: أتيت المدينة، فإذا الناس مجتمعون، وإذا في وسطهم رجل يقبل رأس رجل، ويقول: أنا فداك ! لولا أنت هلكنا، فقلت: من المقبل؟ قال ذاك عمر بن الخطاب، رضي اللَّّه عنه، يقبل رأس أبي بكر، رضي اللَّه عنه،  في قتال أهل الردة الذين منعوا الزكاة .
ب) وبروح من الإيمان القوي ولتوحيد الرأي خدمة للإسلام، تمكن الصحابة من الاتفاق بعد اختلاف حول قتال المرتدين ردة كاملة. تلك من الأمثال على الدالة على ثبوت الاختلاف على المستوى الجماعي، وهناك قضايا ومسائل غيرها.
  أما وجود الاختلاف على المستوى الثنائي بين بعض فقهاء الصحابة، رضوان اللَّه عليهم، فمن ذلك ما يأتي.
أولاً: اختلاف عمر وأبي بكر في نحو من ثلاثين مسألة وقضية، ومنها: ما سأشير إليه على سبيل المثال فقط ( حتى لايطول العرض) التالي:
.1 سبي أهل الردة، فأبو بكر سبا أهل الردة، وعمر نقض الحكم.
.2 مسألة قسمة الأراضي المفتوحة.
.3 مسألة المفاضلة في العطاء.
.4 مسألة الاستخلاف، فإن عُمَر كان يرى الاستخلاف، بينما كان أبو بكر لايرى ذلك. ولقد كان لكل واحد منهما رأيه واجتهاده الذي وصل إليه، وتمسك به، ولذلك نفذ كل منهما رأيه في عهده في المسائل التي ذكرتها.
وهناك مسائل خلافية أخرى ورد ذكرها في الموطأ، فمن أراد الإلمام بها فليرجع إليه وإلى كتب الحديث والسير الأخرى.
ثانياً : اختلافات عمر مع عبد اللَّه بن مسعود حول مسائل فقهية عديدة، يذكر ابن القيّم: (إن المسائل الخلافية الفقهية التي بلغت بين ابن مسعود وعمر نحو مائة مسألة)، وذكر، منها أربع، وهي:
.1 مسألة أم الولد وموضوع عتقها من نصيب ولدها.
.2 موضوع التطبيق في الصلاة، حيث كان ابن مسعود يطبق، وعمر يضع اليدين على الركبتين.
.3 موضوع اليمين: هل هي طلقة، أم يمين، فعمر يقول: إنها طلقة، وعبد اللَّه بن مسعود يرى: خلاف ذلك.
.4 مسألة زواج الرجل بزانيته، فعمر يأمر الزاني أن يتزوج التي زنى بها، وابن مسعود يرى أنهما مايزالان زانيين.
ثالثاً: اختلاف عمر مع بعض أفراد الصحابة، حول دية الطفل التي جاء أمه الطلق عندما دعاها عمر، عقب مقولات حكيت عنها في غياب زوجها، حيث قال عمر: إنه لادية عليه وقال آخرون يحملُ الدّيه عمر، حتى سئل علي،  كرم اللَّّه وجهه، فأجاب قائلاً: >إن على عمر حملُ الدّيةَ<، وبقول الإمام علي، عليه السلام،  أخذ عمر بن الخطاب، رضي اللَّّه عنه، دون غضاضة أو تردد، (والقصة مشهورة).
رابعاً: اختلاف الإمام علي،  كرم اللَّّه وجهه، مع الخليفة عثمان بن عفان، رضي اللَّّه عنه، وذلك في مسألة القرآن في الحج، حيث بنى بها علياًً قاصداً معلناً، بينما عثمان يرى خلافه.
خامساً: اختلاف أبي موسى مع الإمام علي، عليه السلام، حول مسائل، ومنها امتناعه من تبعيته ومن حضور مشاهده.
سادساً: اختلاف أم المؤمنين عائشة وابن عباس في رؤية النبي عليه الصلاة والسلام ، للَّه عز وجل ليلة المعراج، وأن جمهور الأمة على قول بن عباس، مع أنهم لايبدعون المانعين الذين وافقوا أم المؤمنين، واختلافها في سماع الأموات دعاء الأحياء، ولا ريب أن الموتى يسمعون خفق النعال، كما ثبت عن رسول اللَّّه عليه الصلاة والسلام ، وهناك مسائل عديدة يصعب سردها أو تبيان أنواعها كاملة في هذا المداخلة، وتجدها مفصلة في مراجع هذا البحث، وغيرها من كتب السير والتراجم وكتب الفقه، وبالرغم من كثرة المسائل المختلف فيها، فإن ذلك الاختلاف لم ينقص من حب أحدهم لصاحبه، ولا أضعف من تقدير ومودة لأي منهم، وفيما يلي بعض مما وصف الصحابة به بعضهم البعض.

وصف الصحابة لبعضهم البعض
من المعلوم من سير الصحابة، رضوان اللَّه عليهم، ومما روي عنهم، في كتب التراجم والسير: عدم التأثيم والتخطئة للمخالف فيما اختلفوا فيه من المبرآت وغيرها، كما أن أحدهم لم ينقض حكم الآخر في  حياته، بالرغم من اختلافهم في المسائل الظنية الاجتهادية، وما نقل عن علي وزيد في تخطئة ابن عباس في ترك العول، وانه خطأهم فيه، حينما قال: من باهلني باهلته، إن اللَّّه لا يجعل في مال واحد نصفاً ونصفاً وثلثاً، فإنما هو على كون كل واحد لم يهتد إلى الأمارة التي عند مخالفه، وأنها لديه أقوى دلالة على الحكم. وهذه المسألة هي الوحيدة التي احتملت على التخطية، وبما يحتمله القول والكلام، فإني لم أجد للتخطئة فيها ريحاً، ولا للتأثيم تلميحاً، ولربما حُمِِلََ على التشدد في الرأي، والتمسك بالاجتهاد، لذلك لايعتبر قول ابن عباس حجة، في أن الصحابة كانوا يخطئون المخالف ويحكمون بتأثيمه، لما روي عنهم من سلوك إسلامي مثالي، في الحوار والأخذ بالدليل، ولثبوت أن كل مجتهد مصيب، ولو كان الأمر كما احتمله الآخرون، لما ثبت تعظيم بعضهم البعض قولاً وعملاً، ولما ملئت كتب التراجم والحديث بما مدح به بعضهم بعضاً. وفي مجال وصف بعضهم البعض بأحسن ما يقال،  حكى الإمام الهادي ابن إبراهيم الوزير، في كتابه المعروف بتلقيح الألباب في شرح أبيات اللباب، وما نظمه، أيضاً، في قصيدته المشهورة بالبسامة أن علياًً، عليه السلام، كان يترضى على الخلفاء، رضوان اللَّه عليهم، كما ذكر الإمام أحمد بن يحيى المرتضى، في كتابه يواقيت السير شرح كتاب الجواهر والدرر، "أنه حين مات أبو بكر، رضي اللَّه عنه، قال علي، عليه السلام،: >رضي اللَّّه عن أبي بكر، واللَّه لقد كان بالناس رؤوفاً رحيماً<،  وروى أئمة الحديث والسير عن أمير المؤمنين علي،  كرم اللَّه وجهه، أنه كان يترضى على الصحابة ويترحم عليهم، ويمدحهم ويبالغ في الثناء عليهم، ومما يدل على التسامح والوقوف مع الحق ما أخرجه البيهقي في سننه، عن أبي حبيبة مولى طلحة، رضي اللَّه عنه،  قال: دخلت على علي، رضي اللَّه عنه،  مع عمران بن طلحة بعدما فرغ من أصحاب الجمل، قال: فرحب به وأدناه، وقال: إني لأرجو أن يجعلني اللَّه وأباك من الذين قال اللَّه عز وجل: {وَنزَعْنا ما في صدورهم من غِلٍ إخواناً على سُررِ متقابلين} (سورة الحجر، الآية:47)، وعن جعفر بن محمد عن أبيه، قال: قال علي، رضي اللَّه عنه: إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال اللَّه في حقهم وذكر الآية ، ومنها ما أخرجه البيهقي، أيضاً، عن أبي البحتري قال: سئل علي، رضي اللَّه عنه، عن أهل الجمل أمشركون هم؟ قال: من الشرك فروا، قيل: أمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون اللَّه إلا قليلاً، قيل: فما هم؟ قال: إخواننا بغوا علينا. وبنفس الروح الإسلامية الطيبة، يأتي قول عبد اللَّه بن مسعود، لقد علم أصحاب رسول اللَّه  عليه الصلاة والسلام ، أني أعلمهم بكتاب اللَّه عز وجل، ولو أعلم أحداً أعلم به مني لرحلت إليه.
ومنها ما روي عن ابن عباس، رضي اللَّه عنهما، أنه لزم بركاب زيد، وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا، فقبل زيدٌ يده، وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا، إلى غير ذلك من المواقف المصحوبة بعبارات الثناء والمدح من الصحابة لبعضهم البعض، كثناء عمر بن الخطاب على الإمام علي، كرم الله وجهه، في أكثر من موقف وأكثر من مناسبة،  ويزنها قولا أبي بكر وعمر كل بمفرده : لولا علي لهلك أبوبكر، ولولا أبو الحسن لهلك عمر، أو كما روي، وكذلك ثناء الإمام علي على الخليفة عمر بن الخطاب، ووصف عبد اللَّه بن مسعود لعمر في أحد أوصافه له، إذ قال: إنه كان للإسلام حصناً حصيناًً، يدخل الناس فيه ولايخرجون منه، فلما أصيب عمر انثلم الحصن، وكان عمر يصف عبد اللَّه بن مسعود بأنه >كنيفٌ مليء فقهاً وعلماً، هكذا كانت نظرة عمر لابن مسعود بالرغم من ثبوت اختلافهما في مسائل اجتهادية كثيرة جداً، وروي أن ضراراً وصف الإمام علي أمام معاوية بن أبي سفيان وصفاً جليلاً يستحقه حتى بكى معاوية، والقصة معروفة والوصف مشهور نقُلا في أكثر من مصدر.
ويجسد الإمام علي، كرم اللَّّه وجهه، أدب الاختلاف الإسلامي في قوله عن خصمائه بعد وقعة الجمل حين وصفهم بقوله المشهور: >إنهم إخوة بغوا علينا< فلم ينفِ أخوتهم الإسلامية، ولم يكفرهم بالرغم من خروجهم عليه، وإشهارهم السلاح ضده. وموقف آخر حين أتى أحد أفراد القوم: فنالَ من أم المؤمنين عائشة، رضي اللَّه عنها، بمحضر عمار بن ياسر الذي كان على غير موقفها يوم الجمل، فيقول، رضي اللَّه عنه،: اسكت مقبوحاً، أتؤذي محبوبة رسول اللَّه، فأشهد أنها زوجة رسول اللَّه في الجنة، لقد سارت فينا أمنا عائشة مسيرها، وإننا لنعلم أنها زوجة النبي عليه الصلاة والسلام ، في الدنيا والآخرة، ولكن اللَّه ابتلانا بها ليعلم آية نطيع أم إياها. وكذلك كان اختلافهم، كله آداب، وكله حكمة، وأي أدب بعد هذا الأدب وأي وصف أليق بهذا الوصف، وأمثاله كثيرة محشورة في المسانيد وغيرها. قال القاضي يحيى بن سعيد الأنصاري أحد التابعين:(ما برح أولو الفتوى يفتون، فيحل هذا ويحرم هذا، فلا يرى المحرم أن المحل هلك لتحليله، ولايرى المحل أن المحرم هلك لتحريمه)، وليعلم الناشئة وغيرهم أن الاختلاف لدى  الصحابة، رضوان اللَّه عليهم، لم يفسد للود بينهم قضية، ولا حتى كان يتجاوز زمن الموقف، ولاحين الحوار، وتلك هي أخلاق المسلم الصحيح في الحوار، كما هي سمة المؤمن القوي عند الجدل وتبادل الرأي. ومن تلك البراهين عن اختلافات أصحاب رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام ، نقتبس النهج السليم،  وبالهدي النبوي نخطو الطريق القويم، فلنا في رسول اللَّه وآل بيته المطهرين وأصحابه الراشدين نقتفي حتى نصل إلى الحق، بإيمان قوي وطرائق مقبولة عند رب العزة جلت قدرته، وأختتم هذه المداخلة المتواضعة بمايلي:
 الخاتمة :
 في ضوء ما تقدم حول الاختلاف لدى الصحابة، رضوان اللَّه عليهم، وفي إطار آداب الحوار الإسلامي المبني على الدليل الصحيح، والحكمة والحقائق التاريخية، يتبين أن الاختلاف بين أئمة وفقهاء علماء الإسلام لم يثبت إلا في المسائل الظنية، وفيما التبس فيه نص ومفهوم الأحاديث الأحادية، وبخاصة منها ما احتمل الرأي الفردي والاجتهاد الفكري، كون الاختلاف فيما ثبت قطعياً وهو القرآن الكريم، والأحاديث المتواترة، وما ثبت صحة سنده من أحاديث الآحاد، يُعَدُّ خروجاً عن الجادة الإسلامية، التي هي طريق الحق والإيمان، تلك الطريقة هي التي التزمها وسار عليها الصحابة الراشدين، رضوان اللَّه عليهم، وتمسك بها جمعهم، وبما أن الصحابة كانوا أشد الناس حرصاً على تطبيق الشريعة الإسلامية، كما وردت وأنزلت، ومعنيين بالتبليغ بها، كونهم من أوائل الشهداء على الناس بعد الرسول عليه الصلاة والسلام ، فقد ثبت أن اختلافهم في الرأي كان مبنياً على أسس الأخلاق الإسلامية وسلوكيات الدعوة المحمدية، تمسكاً وحفاظاً على نقاء الشريعة المطهرة، واتباعاً لنهجها السليم والدعوة إلى اللَّه، بالكلمة الطيبة، والقول الحسن، وبما يجمع كلمة المسلمين، ويلم شملهم، على الحق  ومعه أينما كانوا وحيثما حلُّوا. وتثبت مراجع التاريخ الإسلامي، وتراجم رجاله، وكتب الرواية والدراية أن مجمل الصحابة، رضوان اللَّه عليهم، كانوا أكثر التزاماً بالأخذ بالدليل والتمسك به. وتحضرني قصة تعتبر عبرة ومثالاً جيدا ًلأثر الحوار الطيب مع المخالف، وتلك قصة رواها عبد اللَّه بن مسعود عن عودة بعض الخوارج إلى حضيرتهم الإسلامية، بعد مناظرة ابن عباس لهم وفي جمعهم، والقصة معروفة، ومروية عن عبد اللَّه بن المبارك، أيضاً، قال حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا سماك الحنفي، قال:  سمعت ابن عباس، يقول: قال. علي، كرم اللَّه وجهه، >لا تقاتلوهم ـ أي الخوارج ـ حتى يخرجوا، فإنهم سيخرجون< ـ وسرد قصة دخوله على الخوارج ومناظرته معهم، وبقوة حجته، وبما كان يستشهد به من آيات اللَّه البينات حين يرد على كل سوأل يُسأل به ـ إلى أن قال: >فرجع منهم ألفان وبقي ستة آلاف<، وتلك دلالة قوية وبرهان نير على أن الحوار المبني على صحة الدليل، وقوة الحجة، وسلامة النية، وحسن الطوية، له أثره الكبير والفاعل في إقناع المخالف مهما غلظ قلبه، وتحجرت بصيرته، يقول اللَّه تعالى: {ولو كنتَ فظّاً غليظَ القلبِ لانفضّوا من حولِك} ( سورة آل عمران، من الآية: 159).
وبالكلمة الطيبة والخلق الحسن، ولين القول، وحجية الدليل، تقوى أواصر الأخوة الإسلامية وتتحد الآراء، ولكن أين نقع نحن المسلمين الآن من مثل ما كان عليه آل رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام ، وأصحابه الطيبين الطاهرين، لذلك فإسلامنا اليوم بأمس الحاجة إلى العمل بكل جد للتعريف بأن الإسلام دين تسامح، دين محبة، دين توحد، لاعوجَ فيه ولا أمتاً، وأن الشريعة الإسلامية ما كانت قد أنزلت على رسول المحبة والهدى عليه الصلاة والسلام ،  إلا ليسعد بها الناس في الحياة الدنيا والآخرة، {وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين} (سورة الأنبياء، من الآية: 107)، وأن الدين الإسلامي ما هو إلا دين يسر لا دين عسر {يريدُ اللَّهُ بكمُ اليسرَولايريدُ بكمُ العسرَ} (سورة البقرة، من الآية: 185)، وقوله عز وجل في آية أخرى: {وما جعلَ عليكم في الدينِ من حرجٍٍ} (سورة الحج، من الآية: 78).
ـ الدعوة لاستمرارية الحوار الإسلامي بين علماء ومفكري الأمة الإسلامية وفق آداب وأخلاق الدين الإسلامي، حتى يدرك الجميع أن أخوة ووحدة المسلمين، قرينة التوحيد، وحتى يعرف  الجميع أن أسباب الخلاف والاختلاف إنما هي لغرض أداء الفرائض والسنن بوجهها الصحيح، لا سبب له سواها، وأن الاتفاق ما أمكن أولى وأفضل، يقول اللَّه تعالى: {واعتصموا بحبل اللَّّه جميعاً ولاتفرَّقوا} (سورة آل عمران، الآية: 103)،  ويقول عز من قائل: {ولاتكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات} (سورة آل عمران، من الآية: 105) .
ـ بذل الجهد تخطيطاً وتنفيذاً، والمال دعماً وعطاءً، لتكوين الشباب المسلم معرفياً وعلمياً، وتعريفهم بأهمية وضرورة التزود بآداب الدين الإسلامي والعمق فيه، حتى يحفظوا لدينهم جذوته، ولدينهم ومعتقدهم قوته وسلامته، ويتمكنوا من إدراك وتحاشي المخاطر الهائلة المحدقة، والتحديات الكثيفة الخطرة التي يعدها لهم ولدينهم أعداء الإسلام، وليتمكنوا من الوقوف أمام التيارات المضادة للدين الإسلامي، وقد تسلحوا بسلاح الإيمان، سلاح العلم والمعرفة السليمة، وحتى يتحرروا من التعصب الذميم.
ـ دعوة الجامعات الإسلامية والمعاهد والهيئات والمتخصصين بإجراء المزيد من البحوث والدراسات حول الاختلافات بين المسلمين، وتبيين آفاقها، وإظهار الاختلاف في حقيقته الصافية، حتي يعم العلم بما يجمع كلمة المسلمين، ويوحد صفوفهم على كلمة سواء.
ـ دعوة الجامعات الإسلامية إلى فتح باب دراسة الفقه الإسلامي وقواعده دراسة حرة خالية من التعصب المذهبي، والجمود الفكري، اقتداء بما كان عليه توجه وسلوك الأئمة المجتهدين الأعلام.
 المصادر والمراجع
القرآن الكريم
 .1 هداية العقول إلى غاية السؤول في علم الأصول: الإمام المجتهد الحسين بن القاسم، ط. 2 ،1401  هـ .
.2 ميزان الاعتدال في نقد الرجال: محمد أحمد شمس الدين الذهبي، ط. 1، دار إحياء الكتب العربية، مصر، 1382هـ.
.3 درُّ السحابة في مناقب الصحابة: محمد الشوكاني، تحقيق د. حسين عبد اللَّه العمري، ص1 ،1404  هـ، دار الفكر، دمشق.
.4 أسد الغابة في معرفة الصحابة: الآمدي، تحقيق وتعليق محمد إبراهيم البناء، ومحمود عاشوراء، ومحمود عبد الوهاب فايد، كتاب الشعب، 1390هـ.
.5 الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر أحمد بن علي العسقلاني، دار إحياء التراث، بيروت، ط. 1، 1328هـ.
.6 القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد:  محمد علي الشوكاني، دراسة وتحقيق، محمد عثمان الخشت، مكتبة القرآن، غير مؤرخة.
.7 أضواء على السنة المحمدية: أو دفاع عن الحديث، الشيخ محمود أبو رية، دار المعارف، مصر، ط. 5، غير مؤرخة.
.8 الاستيعاب في معرفة الأصحاب، بهامش الإصابة في تمييز  الصحابة: ابن عبد البر يوسف القرطبي.
.9 حياة الصحابة:  محمد بن يوسف الكاند هلوي، تعليق د. محمد بكر إسماعيل،      ط. 1، المكتب الثقافي، ودار الحديث، القاهرة، مصر، 1418هـ.
.10 فضائل الصحابة: للإمام أحمد بن شعيب النَّسائي، تحقيق ودراسة د. فاروق حمادة، دار الثقافة، الدار البيضاء. غير مؤرخة.
.11 منهاج الوصول إلى معيار العقول في علم الأصول: الأمام أحمد بن يحيى المرتضى، دراسة تحقيق الدكتور أحمد علي المأخذي، ط. 1، 1412 هـ، دار الحكمة اليمانية، صنعاء.
.12 الإحكام في ضوء أصول الأحكام: أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري، دار الكتب العلمية،  بيروت، ط.  1405 هـ.
.13 إيثار الحق على الخلق: أبو عبد اللَّه محمد بن المرتضى اليماني، المعروف بابن الوزير، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. 2 ، 1407 هـ.
.14 إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول: محمد بن علي الشوكاني، تحقيق أحمد عبد السلام، دار الكتب العلمية، ط، 1414 هـ.
.15  إرشاد المقلدين عند اختلاف المجتهدين: الإمام الشيخ الشنقيطي، دراسة وتحقيق: الطيب بن عمر بن الحسين الجكني، دار ابن حزم، بيروت، ط. 1، 1418 هـ.
.16 طبقات الفقهاء:  أبو إسحاق الشيرازي الشافعي،  دار الرائد،  بيروت، ط. 2.
.17 ضوابط الاختلاف في ميزان السنة، الدكتور عبد اللَّه شعبان، دار الحديث، القاهرة، ط. 1، 1417هـ.
.18 أدب الاختلاف في الإسلام، د. طه جابر العلواني، الدار العالمية للكتاب الإسلامي والمعهد العالمي للفكر، ط. 1، 1416 هـ.
.19 الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف، الشيخ ولي اللَّه الدهلوي، مراجعة وتعليق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، دار النفائس، بيروت، ط. 2، 1414هـ.

شارك فى نشر الخير