آخر الأخبار
موضوعات

الأحد، 29 يوليو 2018

- همة القلب تذلل عقبات الطريق

همة القلب هي الدافع الحقيقي لكل عمل صالح , والأعمال التي تنطلق بغير همة القلوب من خلفها تدعمها وتدفعها هي أعمالا مبتورة , قد حكم عليها بالانقطاع .
كثيرون يعملون الأعمال لأنهم وجدوا أنفسهم في أجواء تدفعهم اليها , فداوموا عليها اياما ثم انقطعوا !
وآخرون يعملون أعمالا لعلمهم بأهميتها دون إحساس من قلوبهم بها , فقاموا بها مرة وأخرى ثم بدأت تخبو جذوة تلك الأعمال في نفوسهم .
من هنا وغيره تكمن شكوى الكثيرين حول عدم الانتظام في الأعمال الصالحة , وعدم الثبات عليها , بل من هذا المعنى نصحه صلى الله عليه وسلم بالمداومة على العمل وإن قل !
الأعمال التي بدأت بهمة القلب وواطأت مشاعر الإخلاص القلبي , والصدق القلبي , تلك الأعمال هي التي ينتظر بقاؤها واستمرارها مهما تغيرت الأحوال والظروف .
إن العزيمة عمل قلبي بالأساس، وإذا فقد القلب عزمه خارت قوى الجسد مهما كان ، وقد تكون قوة الأعضاء متواضعة ضعيفة ولكن تقويها عزيمة القلب وتصلبها إرادته ويدعمها طموحه.
إن القلوب لهي صاحبة القول النهائي في المواقف كلها، ولابد من همة القلب قبل همة الأعضاء ليمر المرء بنجاح عبر المآزق والأزمات.
والمرء قد يبلغ الدرجات العلى بهمة قلبه، حتى قبل أن تصل إليها جوارحه وأعضاء جسده.
فلكأن الطريق إنما يُقطع بقوة العزيمة وعلو الهمة وتصحيح النية ودفق الطموح، وأن عملاً قليلاً قد يصل صاحبه بعزمه ونيته إلى أضعاف مضاعفة مما يقطعه قليل العزيمة ضعيف النية..
إن المنهج الإسلامي ليعلم الناس أن عزيمتهم الصادقة تذهب مشقة الطريق، كما يعلمهم أن ضعف العزائم من ضعف حياة القلوب.
وأن القلوب كلما كانت أتم حياة، كانت أكثر همة وعزيمة، وكما أن عزيمة القلب هي دليل على حياته، فإنها في ذات الوقت سبب إلى حصول حياة أكمل وأطيب.
إن الحياة الطيبة إنما تنال بالهمة العالية، والمحبة الصادقة، والإرادة الخالصة، فعلى قدر ذلك تكون الحياة الطيبة، وأخس الناس حياة أخسهم همة، وأضعفهم محبة وطموحاً.

الثلاثاء، 17 يوليو 2018

- كيف نفهم الحياة؟

الحياة التي نعيش فيها، ونصنع وجودنا ومصيرنا بين أحضانها.. كيف نفهمها.. وكيف نتعامل معها؟
حياة الإنسـان هي هذه النشأة والفعاليات الجسدية والفكرية والروحية التي يمارسها الانسان بين فترتي الولادة والموت. والتي يصنع من خلالها وجوده.. وتكتمل ذاته وروحه وشخصيّته..
إنّنا نفكِّر ونحسّ ونعمل ونفعل، فنصنع الحياة بفكرنا وإحساسنا، وما يصدر عنّا من فعل..
إنّنا جسد وروح وعقل ومشاعر، وُهِبنا كلّ ذلك، ونحنُ نصنع الحياة، كما يصنع الرّسّام الصورة.. وحياة كلّ فرد منّا هي صورة ذاته، فأيُّنا يحبّ أن تكون صورته..
إنّ الحياة ليست مُتعة ولذّة فقط، ولكنّها مختلطة بالآلام والأحزان أيضاً، وهي ليست فوضى.. بل هي مسؤولية.. مسؤولية أمام الله سبحانه، ومسؤولية أمام المجتمع والنّاس الّذين يعيشون معنا، ومسؤولية أمام القانون، ومسؤولية أمام الضمير والوجدان.
إنّ خالق الوجود يشرح طبيعة الحياة، ويضرب المثل الذي يقرِّب الفهم إلى عقولنا.. ويوضِّح أنّها عملية نشأة ونموّ وتكامل وازدهار، ثمّ ذبول وانحلال وزوال.. وهكذا حياة كلّ فرد في عالم الحياة..
(واضرِب لَهُمْ مَثَلَ الحـياةِ الدُّنْيا كماء أنْزَلْناهُ مِنَ السّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ فأصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْء مُقْتَدِرا)(الكهف/ 45).
فالحياة رغم ما فيها من زينة وجمال ومُتع ولذّات، فإنّها أحداث تقع وتنتهي، كما ينشأ النبات وينمو ويزدهر، ثمّ يذبل ويصفر ويتحوّل إلى هشيم تذروه الرِّياح..
وعندما تنتهي هذه المرحلة من حياة الانسان، تبدأ مرحلة اُخرى من حياته، وهي عالم الآخرة. وذلك عالم الخلود.. عالم لا تغيّر فيه ولا زوال.. عالم النعيم والجمال والجنّات، أو عالم الشّقاء والعذاب.
إنّ خالق الحـياة قد وهبها للإنسان ليعيش فيها بسلام، وليتمتّع بطيِّبات الحـياة وزينتها، وفق قانون حفظ الحياة، وتنظيم سلوك الإنسان بشكل يمكِّنه من أن يحقِّق الخير لنفسه ولمجتمعه الذي يعود بالخير عليه..
وعندما يُخطئ الإنسان في فهم الحياة، فإنّه يجني على نفسه، ويقودها إلى الدّمار، ولا يشعر بخطأِهِ هذا إلاّ بعد فوات الأوان.

إن توقير الإنسان واحترامه من موجبات الإنسانية ومن ضروراتها، وحب الإنسـان من شـروط القرب من الله تعالى ومن الخلق
و إن أصحاب الخلُق الرفيع هـم من المتواضعين على الدوام، يهبّون نسيمًا رقيـقًا في كل مكان، ويسـتروح بهم الناس… وهم يَعدّون احترام الإنسان ومحبته من أفضل الأشياء وأثمنها. ويرون أن حب الإنسان للآخرين، وكونه محبوبًا من قبلهم، أفضل وأثمن من ملك الدنيا. وأمثال هؤلاء ينذرون حياتهم من أجل حياة الآخرين ومن أجل سعادتهم بكل همة وعزم.

شارك فى نشر الخير