آخر الأخبار
موضوعات

الاثنين، 29 يوليو 2013

- أول المسلمين المصطفى الامين

- أول المسلمين المصطفى الامين

أدلة أوليته صل الله عليه وسلم من القرآن الكريم
«إن الدين عند الله الإسلام»، آل عمران 19. وقوله تعالى: «ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه»، آل عمران: 85، ونتساءل : ما هذا الدين الذى لا يقبل الله من الخلق غيره، وما تعريفه ومواصفاته؟! 1- الإسلام: نقرأ قوله تعالى: – «أفغير دين الله يبغون وله أسلم من فى السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون» آل عمران : 83. – «إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات» الأحزاب: 35. – «وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين» يونس: 90. –

النمل: 91. – «فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين» الذاريات 36: 35. – «وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين» يونس: 84. – «قالت رب إنى ظلمت نفسى وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين» النمل: 44. – «.. قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون» آل عمران: 52. – «فاطر السماوات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين» يوسف : 101. – «قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلها واحدا ونحن له مسلمون» البقرة 133. ونلاحظ فى الآيات أعلاه أمرين:
إذا كان الدين عند الله الإسلام  وليس ثمة غير الإسلام دين
إذا كان كل من فى السموات  والأرض اسلم لله طوعا وكرها
وإذا كان كل الأنبياء واتباعهم مسلمين
فمن هو أول من اسلم :؟ إنه سيدنا محمد
({ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } . الأنعام/ 162، 163 .
أذن أول المسلمين هو سيدنا محمد وليست لأحد غيره

قول موسى صلى الله عليه وسلم لما أفاق من صعقته حين سأل ربه عز وجل أن يريه أن ينظر إليه من قوله { فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين } أى المصدقين أنه لا يراك أحد ،
لكنه لم يقل أنا أول المسلمين

وفى تفسير القرطبى:
وقد روى النسائي عن محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلي تطوعا قال : الله أكبر . وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين . إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين . لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين . اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ثم يقرأ . وهذا نص في التطوع لا في الواجب . وإن صح أن ذلك كان في الفريضة بعد التكبير ، فيحمل على الجواز والاستحباب ، وأما المسنون فالقراءة بعد التكبير ، والله بحقائق الأمور عليم . ثم إذا قاله فلا يقل : وأنا أول المسلمين وهي :
الرابعة : إذ ليس أحدهم بأولهم إلا محمدا صلى الله عليه وسلم . فإن قيل : أوليس إبراهيم والنبيون قبله ؟ قلنا عنه ثلاثة أجوبة : الأول : أنه أول الخلق أجمع معنى ; كما في حديث أبي هريرة من قوله عليه السلام : نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة . وفي حديث حذيفة نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق . الثاني : أنه أولهم لكونه مقدما في الخلق عليهم ; قال الله تعالى : [ ص: 141 ] وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح .
 قال قتادة : إنالنبي صلى الله عليه وسلم قال : كنت أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث . فلذلك وقع ذكره هنا مقدما قبل نوح وغيره .
( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ( 7 ) ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما ( 8 ) )
وقد رتبت الآيه الأنبياء ترتيب زمنى فبدأت به صل الله عليه وسلم وجاء ترتيب الأنبياء زمنيا
وجاء فى تفسير ابن كثير لآية ميثاق النبيين :
 قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة الدمشقي ، حدثنا محمد بن بكار ، حدثنا سعيد بن بشير ، حدثني قتادة ، عن الحسن ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، في قول الله تعالى : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ) الآية : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كنت أول النبيين في الخلق [ ص: 383 ] وآخرهم في البعث ، [ فبدئ بي ] قبلهم " سعيد بن بشير فيه ضعف .
وقد رواه سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة مرسلا وهو أشبه ، ورواه بعضهم عن قتادة موقوفا ، والله أعلم .
قال تعالى :( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ( 81 )الزخرف

 جاء فى تفسير ان كثير لهذه الآيه :
وقال أبو صخر : ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) أي : فأنا أول من عبده بأن لا ولد له ، وأول من وحده . وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم .
وقال مجاهد : ( فأنا أول العابدين ) أي : أول من عبده ووحده وكذبكم .
وقال السدي [ في قوله ] ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) يقول: لو كان له ولد كنت أول من عبده ، بأن له ولدا ، لكن لا ولد له . وهو اختيار ابن جرير ، ورد قول من زعم أن " إن " نافية .

وجاء فى تفسير الطبرى لهذه الآية ما يلى :
حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : ( فأنا أول العابدين ) قال : قل إن كان لله ولد في قولكم ، فأنا أول من عبد الله ووحده وكذبكم .
حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) يقول : لم يكن للرحمن ولد فأنا أول الشاهدين .
ـ ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوحوإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا )
 فذكر الله رسوله سيدنا محمد فىالبدء ثم جاء بالترتيب الزمنى للأنبياء وليس ترتيب أفضلية
لأنه لو كان ترتيب أفضلية لتقدم ذكر سيدنا ابراهيم
على سيدنا نوح لكنه ترتيب زمنى ( ومنك )

أدلة من السنة النبوية المطهره

 بقول الشيخ تقي الدين السبكي، "أنه قد جاء أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد، فقد تكون الإشارة بقوله: (كنت نبياً) إلى روحه الشريفة، أو إلى حقيقة من الحقائق، والحقائق تقصر عقولنا عن معرفتها، وإنما يعلمها خالقها ومن أمده الله بنور إلهي، ثم إن تلك الحقائق يؤتي الله كل حقيقة منها ما يشاء في الوقت الذي يشاء، فحقيقة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قد تكون من حين خلق آدم آتاها الله ذلك الوصف، بأن يكون خلقها متهيئة لذلك، وأفاضه عليها من ذلك الوقت، فصار نبياً، وكتب اسمه على العرش، وأخبر عنه بالرسالة ليعلم ملائكته وغيرهم كرامته عنده".
" فحقيقته موجودة من ذلك الوقت وإن تأخر جسده الشريف المتصف بها، واتصاف حقيقته بالأوصاف الشريفة المفاضة عليه من الحضرة الإلهية حاصل من ذلك الوقت، وإنما يتأخر البعث والتبليغ، وكل ما له من جهة الله ومن جهة تأهل ذاته الشريفة وحقيقته معجل لا تأخر فيه، وكذلك استنباؤه وإيتاؤه الكتاب والحكم والنبوة، وإنما المتأخر تكونه وتنقله إلى أن ظهر -صلى الله عليه وآله وسلم-".
وعن الشعبي: قال رجل يا رسول الله، متى استنبئت؟ قال: وآدم بين الروح والجسد، حين أخذ مني الميثاق، رواه ابن سعد، من رواية جابر الجعفي، فيما ذكره ابن رجب.
في رواية ابن سعد قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:كنت أوّل النّاس في الخلق وآخرَهم في البعث.معناه: أوّل الخلق في عالم الأرواح
قلت: رواه عن قتادة سعيد بن أبي عروبة وهو أثبت النّاس في قتادة كما قال يحيي بن معين، وتابعه أبو هلال الرّاسبي كما عند ابن سعد وهو صدوق علق له البخاري،وشيبان بن عبد الرحمن الحافظ عنه كما ذكره ابن كثير في البداية (2/393) ثلاثتهم رووه عن قتادة مرسلا، وخالف في ذلك سعيد بن بشير وخليد بن دعلج فروياه عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم موصولا وهو منكر،لأنهما ضعيفان،لذلك قال ابن كثير في المرسل: وهذا أثبت وأصحّ والله أعلم.الشاهد الاول من حديث أبي هريرة:
فأخرجه الطبري في تفسيره (ج 24 / ص 366-377)وفي تهذيب الآثار (ج1/ص441) والبيهقي في دلائل النبوة - (ج 1 / ص 443) وابن أبي حاتم في التفسير(7/2309) والبزار في مسنده (1/44) كما في كشف الأستار وابن بطة في الإبانة الكبرى - (ج 5 / ص 236) والخلال في السنة (1/ 187) من طرق عن عِيسَى بن عَبْد الله التميمي يَعْنِي أبا جعفر الرازي، عَنِ الرَّبِيعِ بن أنس البكرى، عَنِ ابى العالية أو غيره، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تعالى:{سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام}فذكر الحديث ، أعني حديث الإسراء حتى بلغ إلى قوله:قال الله تعالى لي -أي ليلة الإسراء-:وجعلتك أوَّلَ النَّبيين خَلْقًا، وآخِرَهُمْ بَعْثًا .... وَجَعَلْتُكَ فَاتِحًا وَخَاتِمًا.
ثم قال الخلال:قال الفضل ، : قال لي أحمد : أوليس أوّل النّبيين خلقا ، يعني {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} ، فبدأ به.
قلت: اسناده حسن لو لا التردد من أبي جعفر عمن رواه،وعليه فالحديث حسن ويعتضد بالمرسل الصحيح،ومنه تعرف بطلان قول من حكم عليه بالوضع.

ـ ( كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ )
(أخرجه أحمد والبخاري في تاريخه والترمذي وصححه الحاكم)

(إِنِّي عَبْدُ اللهِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، وَإِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ )
( أحمد 4/128(17295)

 “ كتبت نبيا و آدم بين الروح و الجسد “ .

قال الألباني في “ السلسلة الصحيحة “ 4 / 471 : أخرجه أحمد في “ المسند “ ( 5 / 59 ) و في “ السنة “ ( ص 111 ) : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا منصور بن سعد عن بديل عن عبد الله بن شقيق عن # ميسرة الفجر # قال : “ قلت : يا رسول الله متى كتبت نبيا ? قال : و آدم ... “ . أخرجه ابن أبي عاصم في “ السنة “ ( رقم 410 بتحقيقي ) و أبو نعيم في “ الحلية “ ( 9 / 53 ) من طريق أخرى عن ابن مهدي به إلا أنه وقع في “ الحلية “ : “ كنت “ . و الأرجح رواية أحمد و ابن أبي عاصم . و تابعه إبراهيم بن طهمان عن بديل عن ميسرة بلفظ “ الحلية “ . أخرجه البخاري في‎” التاريخ “ ( 4 / 1 / 374 ) و ابن سعد ( 7 / 60 ) . و تابعه خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن رجل قال : “ قلت ... “ الحديث .‎أخرجه ابن أبي عاصم ( 411 ) : حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن خالد به . و أخرجه ابن سعد ( 1 / 148 و 7 / 59 ) : أخبرنا عفان بن مسلم و عمرو بن عاصم الكلابي قالا : أخبرنا حماد بن سلمة به . إلا أنهما سميا الرجل “ ابن أبي الجدعاء “ , و الأول أقرب إلى الصواب , فقد قال ابن سعد أيضا : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن خالد الحذاء به مثل رواية هدبة . فاتفق ابن علية مع حماد بن سلمة في رواية هدبة عنه على عدم تسمية الرجل , فهو المحفوظ عن خالد الحذاء , و يفسر الرجل المبهم برواية بديل المبينة أنه ميسرة الفجر , و إسناده صحيح . ثم أخرجه ابن سعد من مرسل مطرف بن عبد الله بن الشخير , و سنده حسن , و من مرسل عامر و هو الشعبي , و إسناده ضعيف . و له شاهد موصول من حديث أبي هريرة مرفوعا نحوه .‎أخرجه أبو نعيم في “ أخبار أصبهان “ ( 2 / 226 ) . و آخر من حديث العرباض بن سارية , مخرج في الكتاب الآخر ( 2085 ) .

*أخرج ابن جرير في تهذيب الآثار (ج1/ص410) والضياء في الأحاديث المختارة (ج6/ص259) والخِلعي في فوائده (1/131) وابن عساكر في التاريخ(3/501) والحافظ البيهقي في دلائل النبوة (1/417) من طرق عن ابن وهب، قال: ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن أنس بن مالك قال: لمَّا أتى جبريل بالبراق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فكأنها صرَّت أذنيها، فقال جبريل عليه السلام: مَهْ يا بُراق والله ما ركبَك مثلُه، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو بعجوز على جنب الطريق، فقال: ما هذه يا جبريل؟ قال: سر يا محمد، فسار ما شاء أن يسير، فإذا شىء يدعوه مُتنَحيًّا عن الطَّريق: هَلُمَّ يا محمد، قال له جبريل: سر يا محمد، فسار ما شاء الله أن يسير، قال: لَقِيَهُ خلقٌ من الخَلْق فقال أحدهم: [السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آخِرُ ] وَالسَّلَامُ عليك يا حاشر، فقال له جبريل اردد السَّلام يا محمد، قال: فردَّ السَّلامَ، ثمُّ لَقَيُه الثَّانى فقال له مثل مقالة الأوَّل، ثم لَقيَهُ الثَّالث فقال له مثل مقالة الأوَّلين حتى انتهى إلى بيت المقدس....الحديث"
اسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات، وقد صححه الضياء المقدسي في المختارة.وعليه قد ثبت لك،إن كنت من أهل الدراية بالاسناد:أن الحبيب صلى الله عليه وسلّم أولّ خلق الله في عالم الارواح.وجمع تخريج الحديث ابن كثير في تفسيره ج: 3 ص: 470

وهذا رابط فيه تخريج حديث ( كنت أول الأنبياء فى الخلق ) :
http://halasat.blogspot.com/2013/03/blog-post_586.html

قول الإمام ابن حجر الهيتمي:
وقال الإمام ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثية ص189: (ومما صح عند الحاكم أيضاً عن ابن عباس  قال : ( أوحى الله تعالى إلى عيسى  يا عيسى آمن بمحمد ومُرْ من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به فلولا محمد ما خلقت آدم ، ولولا محمد ما خلقْتُ الجنة والنار، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن )
قال ابن حجر: ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي فإذا صح عن مثل ابن عباس يكون في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قرره أئمة الأصول والحديث والفقه وحينئذ فما في الأول ([2]) من ضعف لو سلم لقائله يكون مجبورا بهذا لأن هذا وحده كاف في الحجية فضم الأول إليه يزيده قوة إلى قوة
وفي حديث رواه صاحب شفاء الصدور وغيره ( قال الله يامحمد وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت أرضي ولا سمائي ولا رفعت هذه الخضراء ولا بسطت هذه الغبراء ) وفي رواية (من أجلك اسطح البطحاء وأموج الماء وأرفع السماء وأجعل الثواب والعقاب والجنة والنار ) وفي أخرى ذكرها عياض في الشفاء (فقال آدم ... فأوحى الله إليه: وعزتي وجلالي إنه لآخر النبيين من ذريتك ولولاه ما خلقتك) وبهذا كله اتضح بطلان ذلك الاعتراض وأن قائله زل عن درك الصواب فطغى قلبه وزل قدمه) اه كلام ابن حجر الهيتمي
وقال الهيتمي في الصواعق المحرقة (2/ 448): (إن الله لما خلق الدنيا بأسرها من أجل النبي جعل دوامها بدوامه ودوام أهل بيته؛ لأنهم يساوونه في أشياء مر عن الرازي بعضها؛ ولأنه قال في حقهم: اللهم إنهم مني وأنا منهم؛ ولأنهم بضعة منه بواسطة أن فاطمة أمهم بضعته، فأقيموا مقامه في الأمان)اه

قول الإمام ابن تيمية:
وها هو الإمام ابن تيمية  يقر بهذا المعنى ففي مجموع الفتاوى 11/ 96: (وقد ظهر فضل نبينا على الملائكة ليلة المعراج لما صار بمستوى يسمع فيه صريف الأقلام وعلا على مقامات الملائكة والله تعالى اظهر من عظيم قدرته وعجيب حكمته من صالحى الآدميين من الأنبياء والأولياء ما لم يظهر مثله من الملائكة حيث جمع فيهم ما تفرق في المخلوقات فخلق بدنه من الأرض وروحه من الملأ الأعلى ولهذا يقال هو العالم الصغير وهو نسخة العالم الكبيرومحمد سيد ولد آدم وافضل الخلق وأكرمهم عليه ومن هنا قال من قال: إن الله خلق من أجله العالم أو انه لولا هو لما خلق عرشا ولا كرسيا ولا سماء ولا ارضا ولا شمسا ولا قمرا
لكن ليس هذا حديثا عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لا صحيحا ولا ضعيفا !!!! ولم ينقله أحد من أهل العلم بالحديث عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم !!!! بل ولا يعرف عن الصحابة !!! بل هو كلام لا يدرى قائله !!!
ويمكن أن يفسر بوجه صحيح كقوله: (سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض), وقوله (وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها), وأمثال ذلك من الآيات التي يبين فيها انه خلق المخلوقات لبنى آدم ومعلوم أن لله فيها حكما عظيمة غير ذلك وأعظم من ذلك ولكن يبين لبنى آدم ما فيها من المنفعة وما أسبغ عليهم
فإذا قيل فعل كذا لكذا لم يقتض أن لا يكون فيه حكمة أخرى وكذلك قول القائل لولا كذا ما خلق كذا لا يقتضي أن لا يكون فيه حكم أخرى عظيمة
بل يقتضي إذا كان أفضل صالحي بنى آدم محمد وكانت خلقته غاية مطلوبة وحكمة بالغة مقصودة (اعظم) من غيره صار تمام الخلق ونهاية الكمال حصل بمحمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم
والله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وكان آخر الخلق يوم الجمعة وفيه خلق آدم وهو آخر ما خلق خلق يوم الجمعة بعد العصر في آخر يوم الجمعة وسيد ولد آدم هو محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم , آدم فمن دونه تحت لوائه, قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ( إني عند الله لمكتوب خاتم النبيين وان آدم لمجندل في طينته ) أي كتبت نبوتي وأظهرت لما خلق آدم قبل نفخ الروح فيه كما يكتب الله رزق العبد واجله وعمله وشقي أو سعيد إذا خلق الجنين قبل نفخ الروح فيه
فإذا كان الإنسان هو خاتم المخلوقات وآخرها وهو الجامع لما فيها وفاضله هو فاضل المخلوقات مطلقا ومحمد إنسان هذا العين وقطب هذه الرحى وأقسام هذا الجمع كان كأنها غاية الغايات في المخلوقات فما ينكر أن يقال انه لأجله خلقت جميعها وانه لولاه لما خلقت, فإذا فسر هذا الكلام ونحوه بما يدل عليه الكتاب والسنة قبل ذلك ) اه

وفي مجموع الفتاوى لابن تيمية 2/150 : ( وقد رواه أبو الحسين بن بشران من طريق الشيخ أبى الفرج بن الجوزي في الوفا بفضائل المصطفى حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو حدثنا احمد بن إسحاق بن صالح ثنا محمد ابن صالح ثنا محمد بن سنان العوفي ثنا إبراهيم بن طهمان عن يزيد بن ميسرة عن عبد الله بن سفيان عن ميسرة قال قلت يا رسول الله متى كنت نبيا؟ قال : لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وخلق العرش كتب على ساق العرش محمد رسول الله خاتم الأنبياء وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء فكتب اسمي على الأبواب والأوراق والقباب والخيام وآدم بين الروح والجسد, فلما أحياه الله تعالى نظر إلى العرش فرأى اسمى فأخبره الله انه سيد ولدك فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه
وفي الإصابة 6/239 : ( ... من طريق بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر قال قلت يا رسول الله متى كنت نبيا؟ قال: وآدم بين الروح والجسد
وهذا سند قوي لكن اختلف فيه على بديل بن ميسرة فرواه منصور بن سعيد عنه هكذا, وخالفه حماد بن زيد فرواه عن بديل عن عبد الله بن شقيق قال قيل يا رسول الله ولم يذكر ميسرة, وكذا رواه حماد عن والده وعن خالد الحذاء كلاهما عن عبد الله بن شقيق أخرجه البغوي
وكذا رواه حماد بن سلمة عن خالد عن عبد الله بن شقيق قال قلت يا رسول الله أخرجه البغوي أيضا, وأخرجه من طريق أخرى عن حماد فقال عبد الله بن شقيق عن رجل قال قلت يا رسول الله... وأخرجه أحمد من هذا الوجه وسنده صحيح)اه
وقال ابن تيمية في معرض الاستدلال على فضل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كتابه الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (1/90): (روى ابن عساكر  عن سلمان الفارسي  قال: هبط جبريل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن ربك يقول: "إن كنت قد اتخذت إبراهيم خليلا فقد اتخذتك حبيبا، وما خلقت خلقا أكرم منك، ولقد خلقت الدنيا وأهلها لأعرفهم كرامتك ومنزلتك عندي، ولولاك ما خلقت الدنيا)اه

قول الإمام ابن دحية الكلبي :
قال الإمام ابن دحية الكلبي في مقدمة كتابه ( تنبيه البصائر ) : ( وظهر دينه صلى الله عليه وآله وسلم على الأديان كلها فطلع بدره ودام ... ولولاه لم تخلق شمس الدنيا ولا نهارها ) اه بواسطة محقق الآيات البينات ص 94


قول الإمام الصالحي وحكايته ذلك عن بعض أهل العلم:
عقد الإمام الصالحي في كتابه سبل الهدى والرشاد فصلا في المسأل فقال (1 /74): (الباب الثاني في خلق آدم وجميع المخلوقات لأجله صلى الله عليه وآله وسلم )
ثم أورد حديث ابن عباس  ثم قال : ( رواه أبو الشيخ في طبقات الأطبهانيين، والحاكم وصححه، وأقره السبكي في شفاء السقام، والبلقيني في فتاويه. قال الذهبي: في سنده عمرو بن أوس لا يدري من هو انتهى. ولبعضه شاهد من حديث عمر بن الخطاب رواه الحاكم ) اه

ثم قال الإمام الصالحي : ( قال الإمام جمال الدين محمود بن جملة: ليس مثل هذا [يعني أن المحلوقات خلقت من أجله] للملائكة ولا لمن سواه من الأنبياء. وما عجب إكرام ألف لواحد لعين تفدى ألف عين وتكرم )اه
ثم قال الإمام الصالحي : ( وفي فتاوي شيخ الإسلام البلقيني أن في مولد العزفي - بعين مهملة وزاي مفتوحتين وقبل ياء النسب فاء - و " شفاء الصدور " لابن سبع: عن علي رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الله  أنه قال: " يا محمد وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت أرضي ولا سمائي ولا رفعت هذه الخضراء، ولا بسطت هذه الغبراء ".
قال: وذكر المصنفان المذكوران في رواية أخرى، عن علي رضي الله تعالى عنه أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : " من أجلك أبطح البطحاء وأموج الماء وأرفع السماء وأجعل الثواب والعقاب والجنة والنار ".
قول الإمام الآلوسي:
في تفسير الألوسي (19/242): (ومن باب الإشارة في بعض الآيات: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً) يشير عندهم إلى فتح مكة العَمَاءِ بإدخال الأعيان الثابتة ظاهرة بنور الوجود فيها أي إظهارها للعيان لأجله عليه الصلاة والسلام على أن لام (لَكَ) للتعليل، وحاصله أظهرنا العالم لأجلك وهو في معنى ما يروونه من قوله سبحانه: (لولاك لولاك ما خلقت إلافلاك)اه
وفي تفسير الألوسي (ج 4 / ص 496): (وقد يقال : إن إطلاقه على ما به بيان أمر النبي  بناءاً على ما قال الزجاج باعتبار كون الأمر المبين متعلقاً بأول الأنوار الذي لولاه ما خلق الفلك الدوار )اه
وفي تفسير الألوسي (ج 1 / ص 253): (ولا يخفي لطف الرب هنا مضافاً إلى ضميره  بطريق الخطاب وكان في تنويعه والخروج من عامه إلى خاصه رمزاً إلى أن المقبل عليه بالخطاب له الحظ الأعظم والقسم الأوفر من الجملة المخبر بها فهو  على الحقيقة الخليفة الأعظم في الخليقة والإمام المقدم في الأرض والسموات العلى ، ولولاه ما خلق آدم بل ولا ولا.. ولله تعالى در سيدي ابن الفارض حيث يقول عن لسان الحقيقة المحمدية :
وإني وإن كنت ابن آدم صورة ... فلي فيه معنى شاهد بأبوتي)اه

قول الإمام الرازي:
في تفسير الفخر الرازي (1/4774): (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا)... يقول الله: حين كنت صبياً ضعيفاً ما تركناك بل ربيناك ورقيناك إلى حيث صرت مشرفاً على شرفات العرش وقلنا لك : لولاك ما خلقنا الأفلاك ، أتظن أنا بعد هذه الحالة نهجرك ونتركك.)اه

قول الإمام النيسابوري:
قال في كتابه غرائب القرآن ورغائب الفرقان (1/4): (...ولا سيما المصطفى محمد الذي أشرق في سماه النبوة بدراً، وأشرف على بساط الرسالة صدراً، سيد الثقلين وسند الخافقين، إمام المتقين ورسول رب العالمين الكائن نبيا وآدم بين الماء والطين، المعفر له جباه الأملاك، المشرف بلولاك لما خلقت الأفلاك)اه
وفي تفسير النيسابوري (2/273): (إن الله اصطفى آدم) ولم يكن له جنس حين خلقه وأسجد له ملائكته ، واصطفاه على الجنس وعلى غير الجنس كاصطفاء محمد صلى الله عليه وآله وسلم على الكائنات كقوله : لولاك لما خلقت الأفلاك)اه

قول الإمام ابن شطا الدمياطي:
قال في حاشيته "إعانة الطالبين" (1/6): (ولا شك بأنه صلى الله عليه وآله وسلم الواسطة العظمى لنا في كل نعمة بل هو أصل الإيجاد لكل مخلوق كما قال ذو العزة والجلال لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك)اه

وقد ذكر الحديث الوارد في ذلك في سياق فضائل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثير من أهل العلم, ما يدل على ارتضائهم لذلك المعنى في فضله صلى الله عليه وآله وسلم .
وممن أورد الحديث على سبيل الاستدلال به
الإمام الآجري
في الشريعة للآجري في باب (ورفعنا لك ذكرك) (ج 3 / ص 50): (فأوحى الله  إليه : يا آدم ، وعزتي وجلالي ، إنه لآخر النبيين من ذريتك ، ولولاه ما خلقتك. قال محمد بن الحسين الآجري : وقد روي عن ابن عباس أنه قال : » ما خلق الله ولا برأ ولا ذرأ أكرم عليه من محمد  ، وما سمعت الله  أقسم بحياة أحد إلا بحياته  قوله  : لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون قال : وحياتك يا محمد ، إنهم لفي سكرتهم يعمهون والله أعلم)اه
القاضي عياض
قال في كتابه الشفا بتعريف حقوق المصطفى (ج 1 / ص 174): (وفى رواية أخرى فقال آدم: لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنه ليس أحد أعظم قدرا عندك ممن جعلت اسمه مع اسمك فأوحى الله إليه (وعزتئ وجلالى إنه لآخر النبيين من ذريتك ولولاه ما خلقتك)اه
الإمام ابن الجوزي
قال في بستان الواعظين ورياض السامعين (ج 1 / ص 297): (في بعض الأخبار أن آدم عليه الصلاة والسلام رفع رأسه فنظر على ساق العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله فقال آدم يا رب من هذا الذي كتبت اسمه مع اسمك فقال الله تعالى يا آدم هو نبيي وصفيي وهو حبيبي ولولاه ما خلقتك ولا خلقت جنة ولا نارا)اه
الإمام ابن رجب الحنبلي:
قال في لطائف المعارف - (ج 1 / ص 89): (ذكر فضل النبي صلى الله عليه و سلم من لدن آدم
وقد روي : أن آدم عليه الصلاة و السلام رأى اسم محمد صلى الله عليه و سلم مكتوبا على العرش و أن الله عز و جل قال لآدم : [ لولا محمد ما خلقتك ] و قد خرجه الحاكم في صحيحه فيكون حينئذ من حين صور آدم طينا استخرج منه محمد صلى الله عليه و سلم و نبىء و أخذ منه الميثاق ثم أعيد إلى ظهر آدم حتى خرج في وقت خروجه الذي قدر الله خروجه فيه و يشهد لذلك ما روي [ عن قتادة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : كنت أول النبيين في الخلق و آخرهم في البعث ] و في رواية : [ أول الناس في الخلق ] خرجه ابن سعد و غيره و خرجه الطبراني من رواية قتادة عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا و المرسل أشبه و في رواية عن قتادة مرسلة : ثم تلا :  و إذ أخذنا من النبيين ميثاقهم و منك و من نوح و إبراهيم و موسى و عيسى ابن مريم  فبدأ به قبل نوح الذي هو أول الرسل فمحمد صلى الله عليه و سلم أول الرسل خلقا و آخرهم بعثا فإنه استخرج من ظهر آدم لما صور و نبىء حينئذ و أخذ ميثاقه ثم أعيد إلى ظهره و لا يقال : فقد خلق آدم قبله لأن آدم حينئذ كان مواتا لا روح فيه و محمد صلى الله عليه و سلم كان حيا حين استخراج و نبىء و أخذ ميثاقه فهو أول النبيين خلقا و آخرهم بعثا فهو خاتم النبيين باعتبار أن زمانه تأخر عنهم فهو : المقفى و العاقب الذي جاء عقب الأنبياء و يقفوهم)اه
الإمام الشربيني:
في مغني المحتاج - (ج 1 / ص 512): (ويستشفع به إلى ربه لما روى الحاكم عن النبي  أنه قال لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد  إلا ما غفرت لي فقال الله تعالى وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لأنك لما خلقتني ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت في قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعرفت أنك لم تضف إلى نفسك إلا أحب الخلق إليك
فقال الله تعالى صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي إذ سألتني به فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك قال الحاكم هذا صحيح الإسناد)اه
الإمام السيوطي
في الخصائص الكبرى (ج 2 / ص 288): (وما خلقت خلقا اكرم على منك وقد أعطيتك الحوض والشفاعة والناقة والقضيب والتاج والهرواة والحج والعمرة وشهر رمضان والشفاعة كلها لك حتى ظل عرشي في القيامة عليك ممدود وتاج الحمد على رأسك معقود وقرنت إسمك مع إسمي فلا أذكر في موضع حتى تذكر معي ولقد خلقت الدنيا وأهلها لعرفهم كرامتك ومنزلتك عندي ولولاك ما خلقت الدنيا)اه
الإمام القسطلاني
قال في المواهب اللدنية: (روي أنه لما خرج آدم من الجنة رأى مكتوبا على ساق العرش، وعلى كل موضع في الجنة اسم محمد  مقرونا باسمه تعالى، فقال: يا رب هذا محمد من هو؟ قال الله: هذا ولدك الذي لولاه ما خلقتك. فقال: يا رب بحرمة هذا الولد ارحم هذا الوالد. فنودي يا آدم لو تشفعت إلينا بمحمد في أهل السموات والأرض لشفعناك)اه
الإمام الحلبي صاحب السيرة
في السيرة الحلبية (ج 1 / ص 357): (وذكر صاحب كتاب شفاء الصدور في مختصره عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عن النبي  عن الله  أنه قال يا محمد وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت أرضي ولا سمائي ولا رفعت هذه الخضراء لا بسطت هذه الغبراء وفي رواية عنه ولا خلقت سماء ولا أرضا ولا طولا ولا عرضا
وبهذا يرد على من رد على القائل في مدحه
لولاه ما كان لا فلك ولا فلك كلا ولا بان تحريم وتحليل
بأن قوله لولاه ما كان لافلك ولا فلك مثل هذا يحتاج إلى دليل ولم يرد في الكتاب ولا في السنة ما يدل على ذلك فيقال له بل جاء في السنة ما يدل على ذلك والله أعلم)اه
الإمام ابن عجيبة:
في البحر المديد (ج 4 / ص 154): (جعل آدم خليفته ، وجعل ذريته خلفاء أبيهم ، الملائكة والجن في خدمتهم ، والأمر والنهي والخطاب معهم ، والكتاب أُنزل إليهم ، والجنة والنار والسماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم ، جميع الآيات ، خُلِقَ لهم. والخلق كلهم طُفيل لهم ، ألا ترى الله يقول لحبيبه  : " لولاك ما خلقت الكون " ؟ ولهم كرامة الظاهر)اه
وفي البحر المديد (ج 6 / ص 309): (وعَجبوا أن جاءهم مُّنذر منهم ، رأوا أنفسهم خالية عن مشاهدة الغيوب ، وإدراك نور صفات الحق ، فقاسوا نفس محمد  بأنفسهم ، ولم يعلموا أنه كان نفسَ النفوس ، وروحَ الأرواح ، وأصل الخليقة ، وباكورةً من بساتين الربوبية. يا ليتهم لو رأوه في مشاهدة الملكوت ، ومناصب الجبروت ، إذ خاطبه الحق بلولاك ما خلقتُ الأفلاك)اه
البحر المديد - (ج 5 / ص 71): (وقال بعضهم : إنما أظهر الله الكون لأجل نبينا  تشريفاً له ، فهو من نوره. قال ابن عباس  : أوحى الله تعالى إلى عيسى  : يا عيسى ابن مريم ؛ آمن بمحمد ، ومُر أمتك أن يؤمنوا به ، فلولا محمد ما خلقت آدم ، ولولا محمد ما خلقت الجنة والنار... الحديث.)اهفإن قيل : هذا ينافي قول الله تعالى ( وما خلقت الجني والأنس إلا ليعبدون ) فالحكمة من خلق الإنس والجن هي عبادة الله
فالجواب هو : ما قاله الإمام ابن تيمة سابقا أي قوله : (ومعلوم أن لله فيها حكما عظيمة غير ذلك وأعظم من ذلك ولكن يبين لبنى آدم ما فيها من المنفعة وما أسبغ عليهم, فإذا قيل: فعل كذا لكذا لم يقتض أن لا يكون فيه حكمة أخرى وكذلك قول القائل: لو لا كذا ما خلق كذا لا يقتضي أن لا يكون فيه حكم أخرى عظيمة...) اه
هل ثمة تعارض بين قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]،
 وبين قول طائفة من المحققين: "إن الكون كله خلق من أجله صلى الله عليه وسلم"،وهل ثمة حرج من القول بقولهم؟

قال الشيخ يوسف الرفاعي في كتابه: أدلة أهل السنة والجماعة المسمى " الرد المحكم المنيع " (ص: 17، بترقيم الشاملة آليا):

.فمن ذلك أن الله سبحانه وتعالى أخبر في كتابه العزيز أن النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين . قال تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) فثبت أنه صلى الله عليه وسلم رحمة . وان هذه الرحمة للعالمين ، ولا بد لتحقيق هذه الرحمن وجود العالمين .
.....

فهم مظهر تحقق تلك الرحمة ، فلا حرج أن يقال : إن العالم خلق من أجل تلك الرحمة المتعلقة به .ومنذلك ، أن الله سبحانه وتعالى قال : ( وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ) .وهذا يفيد أن من الحكم الالهية لايجاد الخلق هو العبادة له - سبحانه وتعالى . وهذه العبادة التي من أجلها خلق الخلق لا تكون إلا في الدنيا . فهي مظهر تلك العبادة ومحلها ومشدها ، فمنلازِم القضية أن نقول أن الكون كله خلق من اجل إقامة العبادة لله سبحانه وتعالى ، فلا حرج لو قال قائل: أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون من اجل عباده الخالصين المخلصين العابدين الطائعين .

ومحمد صلى الله عليه وسلم هو سيدهم وإمامهم وخلاصتهم ومرشدهم وخاصتهم فما الحرج لو قال قائل :إنه خلق الكون من أجله أيضا ؟.........ولما كان حال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في العبادة التي من أجلها خلق الكون ليس كغيره ، صح أن يقال ( خلق الكون من أجله ) ولم يقل أحد في غيره ذلك القول .ومن ذلك قوله تعالى : ( خلق لكم ما في الارض جميعا ) .( وسخر لكم الشمس والقمر دائبينوسخر لكم الليل والنهار ) .وإذا كانت هذه الأمور إنما خلقت لأجل البشر وأبي البشر إنما خلق لأجله صلى الله عليه وسلم . كانت الدنيا إنما خلقت لأجله صلى الله عليه وسلم . وذلك لمجرد التكريم .....
.....وبهذا ظهر أن من قال بهذه الخصوصية (وهي أن الكون كله خلق من أجله صلى الله عليه وسلم")

أئمة أهل السنة والجماعة الذين قالوا بذلك
كالحاكم والبيهقي والسبكي والسيوطي وابن الجوزي والزرقاني والقسطلاني .
 لهم دليل يستمسكون به وأصل يرجعون إليه لا من هواهم أو تعصبهم

وبقي بعد ذلك البحث في صحة هذا الأصل أو عدم صحته وللمنكر أن يقول إن الأصل ليس بصحيح مثلا فينبني عليه عند من يعرف أصول البحث والنظر أن يقال للمستمسك به إنه مخطئ ولا يصل به الحال إلى أن يقال عنه إنه مشرك أو ضال
( سبحانك هذا بهتان عظيم ) إن هذه المسألة لا صلة لها بالشرك والكفر.اهـ

- معنى حديث لا تشد الرحال

حديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد
يخطيء كثير من الناس في فهم حديث (لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِد: المَسْجِدِ الحَرَام وَمَسْجِدِي هَذَا وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى) فيستدلون به على تحريم شَدِّ الرحال لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم، ويعتبرون أن السفر بذلك سفر معصية وهذا الاستدلال مردود لأنه مبني على فهم باطل والحديث كما ستري في باب والاستدلال في باب آخر وبيان ذلك: أن قوله صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) جاء على الأسلوب المعروف عند اللغويين بأسلوب الاستثناء وهذا يقتضي وجود مستثني ومستثني منه فالمستثني هو ما كان بعد إلا والمستثني منه هو ما كان قبلها ولابد من الأمرين إما وجوداً أو تقديراً وهذا مقرر ومعروف في أبسط كتب النحو

وإذا نظرنا إلى هذا الحديث وجدنا أنه قد جاء فيه التصريح بذكر المستثني وهو قوله (إلي ثلاثة مساجد) وهو ما بعد (إلا) ولم يأت ذكر المستثني منه وهو ما قبل (إلا) فلابد إذاً من تقديره فإن فرضنا أن المستثني منه (قبر) كان اللفظ المنسوب لرسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلى قبر إلا إلى ثلاث مساجد) وهذا السياق ظاهر فيه عدم الانتظام وغير لائق بالبلاغة النبوية فالمستثني غير داخل ضمن المستثني منه – والأصل أن يكون المستثني من جنس المستثني منه ولا يطمئن قلب عالم - يتحرج من نسبة كلام للمصطفي صلى الله عليه وسلم لم يقله - إلى نسبة هذه اللفظة (قبر) - وهي لا تتفق مع الأصل في الاستثناء - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تصلح أن تكون هي المستثني منه

فلنفرض أنها لفظ (مكان) فيكون السياق المنسوب لرسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الفرض (لا تشد الرحال إلى مكان إلا إلى ثلاثة مساجد) ومعني هذا ألا تسافر إلى تجارة أو علم أو خير وهذا ضرب من الهوس ظاهر البطلان فالحديث اشتمل على ذكر المستثني وليس فيه ذكر المستثني منه ولذلك فلابد من تقديره باتفاق أهل اللغة وتقديره لا يحتمل إلا ثلاثة وجوه - لا رابع لها:

الوجه الأول أن يكون تقديره بلفظ (قبر) فيكون اللفظ المقدر (لا تشد الرحال إلى قبر إلا إلى ثلاثة مساجد) وهذا التقدير مبني على رأي من يستدل بالحديث على منع السفر للزيارة وأنت تري أنه تقديرٌ بارد ممجوج لا يستسيغه من عنده أدني إلمام بالعربية - وهو لا تليق نسبته إلى أفصح من نطق بالضاد صلوات الله وسلامه عليه - فحاشا أن يرضي بمثل هذا الأسلوب الساقط

الوجه الثاني أن يكون تقدير المستثني منه في الحديث بلفظ عام
وهو لفظ مكان هذا باطل كما تقدم بلا خلاف ولا قائل به
الوجه الثالث أن يكون تقدير المستثني منه في الحديث بلفظ (مسجـد) فيكون سياق الحديث بلفظ (لا تشد الرحال إلى مسجد إلا إلى ثلاثة مساجد) فتري أن الكلام قد انتظم وجري على الأسلوب اللغوي الفصيح واختفي التهافت الواضح في الصورتين المتقدمتين وأشرقت فيه روح النبوة ويطمئن القلب النقي إلى نسبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بفرض أنه لا توجد رواية أخري مصرحة بالمستثني منه فإذا وجدت هذه الرواية فلا يحلُّ لمن له دين أن يعدل عنها إلى محض فرض لا يستند إلى فصيح اللغة

وقد وجدنا بحمد الله في السنة النبوية من الروايات المعتبرة ما فيه التصريح بالمستثني منه فمنها: ما أخرجه الإمام أحمد من طريق شهر بن حوشب قال: سمعت أبا سعيد وذُكرت عنده الصلاة في الطور فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا ينبغي للمطي أن يشد رحاله إلى مسجد تبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي) قال الحافظ ابن حجر: وشهرٌ حسن الحديث وإن كان فيه بعض ضعف[1] وفي لفظ آخر (لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا)قال الحافظ الهيثمي : وفيه شهر فيه كلام وحديثه حسن[2]

ومنها ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنا خاتم الأنبياء ومسجدي أحق المساجد أن يزار وتشد إليه الرواحل: المسجد الحرام ومسجدي صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام)[3] فكلامه صلى الله عليه وسلم في المساجد ليبين للأمة أن ما عدا هذه المساجد الثلاثة متساوٍ في الفضل فلا فائدة في التعب بالسفر إلى غيرها أما هي فلها مزيد فضل ولا دخل للمقابر في هذا الحديث فإقحامهما في هذا الحديث يعتبر ضرباً من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم على من يتحمل إثم الكذب عليه صلوات الله وسلامه عليه هذا مع أن الزيارة مطلوبة بل وكثير من العلماء يذكرونها في كتب المناسك على أنها من المستحبات ويؤيد هذا أحاديث كثيرة نذكر جملة منها:

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من زار قبري وجبت له شفاعتي)[4] ونقله الشيخ ابن تيمية وقال: إنه ضعيف ولم يحكم بوضعه أو كذبه (أ. هـ الفتاوى ج27 ص30) في هذا الموضع فإن ثبت غير هذا عنه في موضع آخر فمعناه أنه متردد في الحكم عليه أو أنه اختلف رأيه فيه ولم نعلم المتقدم من المتأخر فلا يوثق بواحد حينئذ

عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من جاءني زائراً لا يعلم له حاجة إلا زيارتي كان حقًّا علىَّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة)[5]

وقال الحافظ العراقي صححه ابن السكن (المغني ج1 ص 265) عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من حج فزار قبري في مماتي كان كمن زارني في حياتي)[6]
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من زار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي)[7]
والحاصل أن أحاديث الزيارة لها طرق كثيرة يقوي بعضها بعضا كما نقله المناوي عن الحافظ الذهبي[8] خصوصاً أن بعض العلماء صححها أو نقل تصحيحها كالسبكي وابن السكن والعراقي والقاضي عياض في الشفا والملا على قاري شارحه الخفاجي[9] وكلهم من حفاظ الحديث وأئمته المعتمدين ويكفي أن الأئمة الأربعة وغيرهم من فحول العلماء وأركان الدين قالوا بمشروعية زيارة النبي صلى الله عليه وسلم كما نقله عنهم أصحابهم في كتب فقههم المعتمدة وهذا كاف منهم في تصحيح أحاديث الزيارة وقبولها لأن الحديث الضعيف يتأيد بالعمل والفتوى كما هو معروف من قواعد الأصوليين والمحدثين

وقد ذكر هذه المسألة العلامة الشيخ عطية محمد سالم القاضي بالمدينة المنورة في كتابه الذي تمم به التفسير المشهور المسمي بـ (أضواء البيان) للعلامة المفسر الشيخ محمد أمين الشنقيطي فقال: وأعتقد أن هذه المسألة لولا نزاع معاصري شيخ الإسلام معه في غيرها لما كان لها محل ولا مجال ولكنهم وجدوها حساسة ولها مساس بالعاطفة ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأثاروها وحكموا عليه بالالتزام - أي يلازم كلامه حينما قال: لا يكون شد الرحال لمجرد الزيارة بل تكون للمسجد من أجل الزيارة عملاً بنص الحديث - فتقولوا عليه ما لم يقله صراحة ولو حمل كلامه على النفي بدلا من النهي لكان موافقاً أي لا يتأتي ذلك لأنه رحمه الله لم يمنع زيارته صلى الله عليه وسلم ولا السلام عليه بل يجعلها من الفضائل والقربات وإنما يلتزم بنص الحديث في جعل شد الرحال إلى المسجد ولكل شيء ومنه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صرح بذلك في كتبه أ. هـ كلام الشيخ عطية في أضواء البيان. ج8 ص586)

ثم نقل من نصوص كلام ابن تيمية ما نقلناه عنه ثم قال: فدل كلامه رحمه الله أن زيارة القبر والصلاة في المسجد مرتبطان ومن ادعي انفكاكهما عملياً فقد خالف الواقع وإذا ثبتت الرابطة بينهما انتفي الخلاف وزال موجب النزاع والحمد لله رب العالمين وصرح في موضع آخر ص346 في قصر الصلاة في السفر لزيارة قبور الصالحين عن أصحاب أحمد أربعة أقوال: الثالث منها: تقصر إلى قبر نبيّنا عليه الصلاة والسلام (أضواء البيان ج8 ص590) ثم قال الشيخ عطية: وهذا غاية في التصريح منه رحمه الله أنه لا انفكاك من حيث الواقع بين الزيارة والصلاة في المسجد عند عامة العلماء

ثم قال في حق الجاهل: وأما من لم يعرف هذا فقد لا يقصد إلا السفر إلى القبر ثم إنه لابد أن يصلي في مسجده فيثاب على ذلك وما فعله وهو منهي عنه ولم يعلم أنه منهي عنه لا يعاقب فيحصل له أجر ولا يكون عليه وزر[10] وبه يظهر لك أن قاصد القبر على كلٍّ ليس بمحروم من الأجر والثواب فهل يقال في حقه أنه مبتدع أو ضال أو مشرك؟ (سبحانك هذا بهتان عظيم)

والإمام مالك هو من أشد الناس تعظيماً للجناب النبوي وهو الذي كان لا يمشي في المدينة المنورة منتعلاً ولا راكباً ولا يقضي فيها حاجة إحتراماً وتعظيماً وتكريماً لتراب المدينة الذي مشي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وها هو يخاطب أمير المؤمنين المهدي لما جاء إلى المدينة في هذا الموضوع ويقول له: إنك تدخل الآن المدينة فتَمُرُّ بقوم عن يمينك ويسارك وهم أولاد المهاجرين والأنصار فسلِّمْ عليهم فإنه ما على وجه الأرض قومٌ خيرٌ من أهل المدينة ولا خير من المدينة فقال له: ومن أين قلت ذلك يا أبا عبد الله؟ قال: لأنه لا يعرف قبر نَبِيٍّ اليوم علي وجه الأرض غير قبر مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ومَنْ قبر مُحَمَّدٍ عندهم فينبغي أن يُعلم فضلهم[11]

ومن شدة تعظيمه للمدينة أنه كره أن يقال (زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم) وكأنه أراد أن يقول القائل (زُرْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) مباشرة دون لفظ القبر لأن القبر مهجور بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (صلُّوا في بيوتكم ولا تجعلوها قبوراً)[12]وقال الحافظ ابن حجر: أنه إنما كره اللفظ أدباً لا أصل الزيارة فإنها من أفضل الأعمال وأجل القربات الموصلة إلى ذي الجلال وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع[13]

وقال الإمام الحافظ بن عبد البر: إنما كره مالك أن يقال طواف الزيارة وزرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم لاستعمال الناس ذلك بعضهم لبعض - أي فيما بينهم - فكره تسوية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مع الناس - أي عمومهم - بهذا اللفظ وأحبَّ أن يُخصَّ بأن يقال(سَلَّمْنَا على النبي صلى الله عليه وسلم)

وأيضاً فإن الزيارة مباحة بين الناس وواجبُ شد المطي إلى قبره صلى الله عليه وسلم يريد بالوجوب هنا وجوب ندب وترغيب وتأكيد لا وجود فرض والأولي عندي أن منعه وكراهة مالك لا لإضافته إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لو قال (زرنا النبي صلى الله عليه وسلم) لم يكرهه لقوله صلى الله عليه وسلم (اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد بعدي اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)[14] فحمي إضافة هذا اللفظ إلى القبر والتشبه بفعل أولئك قطعاً للذريعة وحسماً للباب قلت: ولو كان المقصود كراهية الزيارة لقال مالك(أكره للرجل أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم) لكن ظاهر قوله (أكره للرجل أن يقول... الخ) على أن المقصود هو كراهة التعبير بهذا اللفظ فقط

وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة وقد ذكرها كثير من علماء الأمة وأئمة السلف وتخصيص الحنابلة بالذكر المقصود منه ردُّ فرية من زعم أن أئمة الحنابلة لا يقولون بذلك فاقتضي الأمر تخصيصهم بالذكر لرد هذه الفرية وإلا فإن كتب فقه المذاهب الإسلامية جميعها مشحونة ومملوءة بهذه المسألة فانظر إن شئت كتب الفقه الحنفي وانظر إن شئت كتب الفقه المالكي وكتب الفقه الشافعي والحنبلي وكتب الفقه الزيدي والإباضي والجعفري فإنك تجدهم قد عقدوا باباً مخصوصاً في الزيارة بعد أبواب المناسك

نذكر هنا كلام القاضي عياض في مشروعية الزيارة النبوية عند السلف في شرحه للحديث الذي رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحيَّة إلى جحرها) قال القاضي عياض: وقوله صلى الله عليه وسلم (وهو يأرز إلى المدينة) معناه: أن الإيمان أولاً وأخراً بهذه الصفة لأنه في أول الإسلام كان كل من خلص إيمانه وصحَّ إسلامه أتي المدينة إما مهاجراً مستوطناً وإما متشوقاً إلى رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتعلماً منه ومتقرباً ثم بعده -هكذا في زمن الخلفاء - كذلك ولأخذ سيرة العدل منهم والاقتداء بجمهور الصحابة فيها ثم من بعدهم من العلماء الذين كانوا سرج الوقت وأئمة الهدي لأخذ السنن المنتشرة بها عنهم فكان كلُّ ثابت الإيمان منشرحُ الصدر به يرحل إليها ثم بعد ذلك - في كل وقت إلى زماننا - لزيارة قبر النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم والتبرك بمشاهده وآثار أصحابه الكرام فلا يأتيها إلا مؤمن هذا كلام القاضي عياض، والله أعلم بالصواب أ. هـ [15]
عقد الإمام الحافظ شرف الدين النووي صاحب شرح صحيح سلم في كتابه المعروف في المناسك المسمي (بالإيضاح) عقد فصلاً خاصاً عن الزيارة النبوية قال فيه (إذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة فليتوجهوا إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيارة تربته صلى الله عليه وسلم فإنها من أهم القربات وأنجح المساعي)[16]

قال الحافظ ابن حجر الهيثمي في حاشيته على الإيضاح للنووي معلقاً على قوله: وقد روي البزار والدارقطني بإسنادهما عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من زار قبري وجبت له شفاعتي) قال: رواه أيضا ابن خزيمة في صحيحة جماعة كعبد الحقِّ والتَّقي السبكي ولا ينافي ذلك قول الذهبي: طرقه كلها لينة يقوي بعضها بعضها
[1] فتح الباري ج3 ص65 [2] مجمع الزوائد ج4 ص3 [3] رواه البزار (مجمع الزوائد ج4 ص3) [4] رواه البزار وفيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري وهو ضعيف [5]رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه مسلمة بن سالم وهو ضعيف كذا في المجمع ج4 ص2 [6] رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه حفص بن أبي داود القاريء وثقه أحمد وضعفه جماعة من الأئمة [7] قال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه عائشة بنت يونس ولم أجد من ترجمها كذا في مجمع الزوائد 4/2 [8] فيض القدير ج6 ص140 [9] نسيم الرياض ج3 ص511 [10] انظر أضواء البيان ج8 ص590 [11] كذا في المدارك للقاضي عياض [12] بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخيار للكلاباذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مرفوعاً بلفظ (صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلا تَجْعَلُوهَا قُبُورًا وَزَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) [13] فتح الباري شرح صحيح البخاري ج3 ص66 [14] رواه الإمام مالك في " الموطأ " [15] شرح صحيح مسلم للنووي ص177 [16] انظر كلامه أيضاً في شرح صحيح مسلم عند الكلام على حديث (لا تشد الرحال) ج9 ص106


منقول من كتاب [الكمالات المحمدية]

اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً

السبت، 27 يوليو 2013

- السالك فى طريق الله

حقيقة الدنيا
السالك هو إنسان انكشفت له حقيقة هذه الحياة الدنيا فأيقن بزوالها وانه راجع إلى الله كادحا في العودة إليه فأنه يقطع أنفاسه مرور الزمن فى الإسراع إلى لقائه جل شأنه
التحلى بالصفات الكريمة
فاشتدت رغبه هذا الإنسان بل وألحت عليه ضرورة الرجوع إلى الله فى أن يتعرف على الله وان يطلب الله وان يجاهد نفسه فى معرفه أخلاق الله وآداب الله وصفات الله وأسماء الله وبعد معرفته لله سبحانه
 وتحققه بكمال رأفته وشفقته وعظيم حنانه ورحمته جل جلاله بألانسان
فعند ذلك يحصل له وجدان وشوق وإحساس قوي يبعث فى نفسه الوله والاحتراق والعشق الشديد إلى التخلق لمعاني أخلاق الله وصفاته الكريمة وأسمائه الحميدة
لأن الله سبحانه وتعالى يحب فى العبد المؤمن أخلاقه وصفاته كألاحسان والكرم والشفقة والرحمة والعطف والمودة والحنان والنصح والإرشاد والصبر والرضا.

 والسالك يسير على الصراط المستقيم يقطع المسافات والمراحل الى معرفه الله وحب الله ومزج كل مافى الوسع فى ترك صفات البهائم وأخلاق الشياطين حتي يتحقق الإنسان بإنسانيته وان له مركزا خاصا بين العوالم ومكانه رفيعة فوق كل المخلوقات وهو مقام الإنسان الذي خلقه الله فى أحسن تقويم

التخلى عن اوصاف البهائم
وكذلك يعتقد الإنسان أن الله قد ابتلاه بأخلاق البهائم وأوصاف الشياطين ليحرز شرف الجهاد الدائم فى ذات الله ويقول له بجهاده مقام لايصل إليه ملك مقرب وأخلاق البهائم هي شهوه الأكل والشرب والنكاح والراحة وغيرها من صفات البهائم الخاصة العجماوات كالجور والتعدي وهذه الصفات وان كان يشترك الإنسان فيها مع البهائم

التوسط والاعتدال
 لكن الانسان المؤمن جاهد نفسه فى تهذيبها وتذكيتها والتوسط والاعتدال فيها فأخذ من هذه الصفات ماهو ضروري لحياته ولبقاء نوعه الإنساني فيكون أكله ضرورة وشربه ضروره ونومه ضرورة ونكاحه ضرورة فلا تكون هذه الأشياء مقصوده لذاتها ولا مطلوبة لملاءتها للميول والأهواء وموافقتها لطبيعة النفس ولأكن يأخذ المؤمن منها بقدر حاجته بحيث يتفرغ لمهمته العظمي ورسالته الكبرى التي جاء من اجلها وهي معرفه الله وعبادته وحبه سبحانه والتقرب إليه جل جلاله والمصارعة فيما يحبه ويرضاه والبعد عما يبغضه الله ويكرهه والقيام بعماره هذه الحياة بالخير و العدل والتسامح والصفاء والحب والزراعة والتجارة والصناعة وغيرها

البعد عن أخلاق الشياطين
والسالك لابد أن يتخلى عن الفطر التي فطر الإنسان عليها ويبتعد عن اخلاق الشياطين كالبعد عن الكبر والحسد والظلم والفساد والعداوة والشحناء والبغضاء والكراهية والأحقاد والإضغان والبغي والتفريق بين الناس وغير ذلك من صفات الشياطين التي ابتلى بها الإنسان

أوقات السالك
والسالك قسم أوقاته وقتا للعبادة ووقت للعمل ووقت للراحة واكله وشربه وشهوته فى الحلال ووقت لطلب العلم النافع  الذى تذكو به نفسه ووقت يتفكر فيه فى كل مخلوقات الله والسالك أعطي كل ذي حق حقه فيعطي للجسم حقه وللأهل والصديق حقه وللمسلم والكافر حقه ومع ذلك كله اخلص النية لله وصدق العزيمة فى نول رضوان الله وجدد التوبة فى كل مرحله من المراحل حتي ينتهي به الحال الى تغيير أحواله فيحصل له الشوق والوله والحنين الى الله وذلك لايكون الا بصحبه مرشد وعالم عامل وذلك هو نهايه السالكين .وبدايه الواصلين
من كتاب انور التحقيق
لفضيلة الشيخ محمد على سلامة
وكيل وزارة الاوقاف ببور سعيد
جزاه الله عنا خير الجزاء


شارك فى نشر الخير