آخر الأخبار
موضوعات

الخميس، 18 مايو 2017

- التهنئة بقدوم رمضان

التهنئة بقدوم رمضان
وهنا بشَّر رسول الله أصحابه بفرضية الصيام، منوِّهاً بفضائل رمضان، حيث قال :
🍒
{ أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرُ بَرَكَةٍ، فِيهِ خَيْرٌ يُغَشِّيكُمُ اللَّهُ فِيهِ فَتَنْزِلُ الرَّحْمَةَ، وَتُحَطُّ الْخَطَايَا وَيُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى تَنَافُسِكُمْ وَيُبَاهِي بِكُمْ مَلائِكَتَهُ فَأَرُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خَيْرًا فَإِنَّ الشَّقِيَّ مِنْ حُرِمَ فِيهِ رَحْمَةَ اللَّهِ }1🍒
لذلك نصَّ العلماء على استحباب التهنئة بالنعم الدينية إذا تجددت، قال الحافظ العراقي الشافعي:🍒🌴🍒
{ تستحب المبادرة لتبشير من تجدَّدت له نعمة ظاهرة،أو اندفعت عنه بلية ظاهرة }.
وقال ابن حجر الهيثمي:{ إنها مشروعة }، ثم قال: 🍒🌴🍒
{ ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمشروعية سجود الشكر، والتعزية، وبما في الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة توبته لمـَّا تخلَّف عن غزوة تبوك أنه لما بُشِّر بقبول توبته ومضى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قام إليه طلحة بن عبيد الله  فهنَّــأه }.🍒🌴🍒
وكذلك نقل القليوبي عن ابن حجر أن التهنئة بالأعياد والشهور والأعوام مندوبة🍒🌴🍒
للمزيد اضغط هنا
/كتب/الصيام-شريعة-وحقيقة

الاثنين، 15 مايو 2017

- نفحات الله

السؤال: ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ لِرَبِّكُمْ عزوجل فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا " ما هذه النفحات؟ وكيف نتعرض لها؟
التعرض لنفحات الله هو التعرض لعطاءات الله، وعطاءات الله غير خيرات الله، فخيرات الله نأخذها بالحواس ويستفيد بها الجسم كالطعام والشراب، لكن عطاءات الله تنزل على القلب الذي صلح وانصلح وأصبح جاهزاً لنزول العطاءات من الله جل في علاه.
ففي هذه الليالي تنزل عطاءات من الله، ومن هذه العطاءات أن يتنزل الله في قلب المؤمن بالسكينة:
( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ) (4الفتح)
أن يُنزل الله في قلبه الطمأنينة:
أن يجعل الله عزوجل في قلبه نوراً يمشي به في الناس:
) أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) (122الأنعام).
أن يجعل الله له ميزاناً في قلبه يكشف به الطيب من الخبيث، والحسن من السيء والحق من الباطل:
( إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ) (29الأنفال)
أو أن يأخذه الله عزوجل ويرفع عنه حجاب الران ويجعله ينظر بعين قلبه في ملكوت حضرة الرحمن،
( وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) (75الأنعام)
أن يكرمه الله عزوجل فيجعله من أهل مقام الإحسان فيعبد الله عبادة فيها لذة وفيها خشية، يعبد الله كأنه يراه، وهذه عبادات الخاشين الخاشعين لله عزوجل.
أو يُكرمه الله عزوجل فيفتح له في قلبه عين يتلقى منها الإلهام المباشر من الله، فتجده مسدداً في القول، لا يقول قولاً إلا وهذا القول تجده صحيحاً فيما يحكيه ويرويه وفيما يتحدث فيه لأن الله عزوجل يلهمه بهذا الحديث من عنده:
( وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا ) (65الكهف).
أو يكرمه الله عزوجل فيقربه قرب قرابة من حبيب الله ومصطفاه، ويجعل سره متصلاً بأصله فيرى السر سر الوصول وهو حبيب الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم، وقد يكرمه الله عزوجل فيفتح له آذان فؤاده فيسمع تسبيح الكائنات:( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) (44الإسراء).
فعطايا الله عزوجل لا تُعد ولا تُحد أشرنا إلى ذرة من هذه العطايا الإلهية التي يتعرض لها الصالحون، وذكر هذه العطايا لا يسعه وقت ولا تتحمله العقول، وإنما ينزل من المحبوب الأعظم عزوجل إلى قلوب الأحبة مباشرة بدون واسطة، نسأل الله عزوجل أن نكون من أهل هذه العطاءات أجمعين.
ونتعرض لهذه العطاءات بتجهيز القلب:)( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )(89الشعراء) ، لا بد أن يكون القلب سليماً من الحظوظ والأهواء، ومن الميل إلى الفاني وإلى الشهوات وإلى كل المستلذات والمستحسنات، ويكون له ميل واحد في الله ولله عزوجل،
-----------------------------------

🌹 اشراقة من كتاب شرف شهر شعبان
🌹 لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد

- برهان صدق الإيمان.

أنزل الله بني الإنسان إلى هذه الأكوان على أدوار، بعد أن صنع هذا الهيكل من أطوار، ليرى صدق إيمانهم، ومدى صفاء ردودهم، فيعطي لكل منهم درجاته التي إدخرها له عنده عزَّ وجل،َّ ولذلك أشار إلى هذه الحقيقة وقال عزَّ شأنه:

{ الم . أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُون َ}

وهذا لا يكون ... لماذا يا رب؟!!

{ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ }

- ما الحكمة؟ وما السر يا إلهي؟

{فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ }

إذ كيف سيعرف هذا من ذاك؟، فعند البلاء تظهر حقيقة الأنباء التي رددها الإنسان في عالم الطهر والصفاء، وهذا سر تقدير البلاء على الناس أجمعين في هذه الدنيا.

أما اجتباء وابتلاء المرسلين والنبيين والمؤمنين فهو لرفع درجاتهم، ولتعظيم مقاماتهم، لأن الله لا يختبرهم.
-------------------------------------------------------------------------
🌹 الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد

- القلب النورانى.

- إن الله عز وجل أخذ العهد على جميع الخلق - وهم أرواح نورانية، أو نفوس ظلمانية ظهرت في صورة روحانية - فكان منهم الأرواح النورانية؛ وهي أرواح المؤمنين والمسلمين، والمحسنين والمتقين، والموقنين.

وهناك نفوس ظلمانية؛ وهي نفوس الكافرين والجاحدين، والمشركين والبعيدين عن رب العالمين.

جمع الله أرواح ونفوس الجميع، حيث لا حيث ولا أين، ولا تسأل أين، لأن الأين للمكان، وهم كانوا في حضرة قبل خلق المكان وقبل خلق الزمان - في حضرة الربوبية للواحد الديان.

- والكافر يا إخواني ليس له روح ولا قلب، وإنما له نفس، لكن الأرواح والقلوب للمؤمنين والمتقين، والبيان في قول الله، وفي كلامه سبحانه يقول:

(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (٣٧:ق)

أي: لمن له قلب، إذاً ليس كل إنسان له قلب، ونقصد بالقلب القلب الذي يعقل عن الله، وليس القلب الموجود في هذا الجسم - أي قطعة اللحم الصنوبرية.

لكن القلب المقصود هو: الحقيقة الغيبية النورانية التي تعقل عن الله، وتتلقى كلام الله، وتفقه حديث حبيب الله ومصطفاه ...
-----------------------------------
🌹 الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد

الخميس، 11 مايو 2017

- أفضل الأعمال في ليلة النصف من شعبان

 أفضل الأعمال في ليلة النصف من شعبان
-----------------------------------
أفضل الأعمال في ليلة النصف من شعبان وغيرها ذِكرُ الله عزوجل: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) (45العنكبوت).
فذكر الله عزوجل هو أفضل الأعمال في كل أحوالنا، وما فُضلت الصلاة إلا لما فيها من ذكر الله!
وما فُضلت صلاة العيد إلا لأننا نعمل فيها بقول الله: {وَلِتُكَبّرُواْ الله على مَا هداكم} (185البقرة)!
وما فُضِّلت مناسك الحج إلا لذكر الله: ( فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ) (198البقرة)
 ( فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ ) (200البقرة)
( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله ) (10الجمعة).
إذاً أفضل الأعمال في كل الأحوال في كل الليالي والأيام هي ذكر الله عزوجل: ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ) (14طه) .
- والقرآن وتلاوته ذكر.
- والتسبيح ذكر، والتقديس ذكر، والحوقلة (لا حول ولا قوة إلا بالله) ذكر، والهيللة (لا إله إلا الله) ذكر.
- والاستغفار ذكر.
- والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكر.
فذكر الله في كل أحوالك هو أفضل الأعمال في كل الأوقات والأحوال.
-----------------------------------

 اشراقة من كتاب شرف شهر شعبان
 لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد

- فضل علماء السلف

نرى كثير من علماء اهل زماننا ربما ينسب الى من كان قبله من العلماء إلى الجهل والغفلة والسهو وير أى لنفسه فضلا على من تقدمه و ظن لنفسه عليهم فضلا في العلوم أو الدرجة عند اللَه فاحتقر من تقدمه واجترأ عليه بقلة العلم ولا يعلم المسكين أن قلة كلام من سلف إنما كان ورعا وخشية للَّه ولو أراد الكلام وإطالته لما عجز عن ذلك. كما قال ابن عباس لقوم سمعهم يتمارون في الدين أما علمتم إن للَّه عباداً أسكتهم خشية اللَّه من غير عي ولا بكم. وأنهم لهم العلماء والفصحاء والطلقاء والنبلاء العلماء بأيام اللَه غير أنهم إذا تذكروا عظمة اللَه طاشت عقولهم وانكسرت قلوبهم وانقطعت ألسنتهم حتى إذا استفاقوا من ذلك يسارعون إلى اللَه بالأعمال الزاكية يعدون أنفسهم من المفرطين وأنهم لأكياس أقوياء ومع الظالمين والخاطئين وأنهم لأبرار برآء إلا أنهم لا يستكثرون له الكثير ولا يرضون له بالقليل ولا يدلون عليه بالأعمال هم حيث ما لقيتهم مهتمون مشفقون وجلون خائفون خرجه أبو نعيم وغيره وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي إمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم )قال الحياء والعيُّ شعبتان من الإيمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق( وحسنه الترمذي. وخرجه الحاكم وصححه وخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم )البيان من الله والعي من الشيطان وليس البيان بكثرة الكلام ولكن البيان الفصل في الحق وليس العي قلة الكلام ولكن من سفه الحق(. وفي مراسيل محمد بن كعب القرظي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال )ثلاث ينقص بهن العبد في الدنيا ويزداد بهن في الآخرة ما هو أعظم من ذلك. الرحم والحياء وعي اللسان( قال عون بن عبد اللَه ثلاث من الإيمان الحياء والعفاف والعي عي اللسان لا عي القلب ولا عي العمل وهن مما يزددن في الآخرة وينقصن في الدنيا وما يزددن في الآخرة أكبر مما ينقصن من الدنيا وروي هذا مرفوعا من وجه ضعيف.
وقال بعض السلف إن كان الرجل ليجلس إلى القوم فيرون أن به عيا وما به من عي إنه لفقيه مسلم: فمن عرف قدر السلف عرف أن سكوتهم عما سكتوا عنه من ضروب الكلام وكثرة الجدال والخصام والزيادة في البيان على مقدار الحاجة لم يكن عياً ولا جهلا ولا قصوراً وإنما كان ورعا وخشية للَّه واشتغالا عما لا ينفع بما ينفع. وسواء في ذلك كلامهم في أصول الدين وفروعه. وفي تفسير القرآن والحديث. وفي الزهد والرقائق. والحكم والمواعظ. وغير ذلك مما تكلموا فيه فمن سلك سبيلهم فقد اهتدى ومن سلك غير سبيلهم ودخل في كثرة السؤال والبحث والجدال والقيل والقال. فإن اعترف لهم بالفضل. وعلى نفسه بالنقص كان حاله قريباً وقد قال إياس بن معاوية ما من أحد لا يعرف عيب نفسه إلا وهو أحمق قيل له فما عيبك قال كثرة الكلام وإن ادعى لنفسه الفضل ولمن سبقه النقص والجهل فقد ضل ضلالا مبيناً وخسر خسراناً عظيما.
كان الإمام أحمد رحمه اللَه يقول أصل العلم خشية اللَه: فأصل العلم باللَه الذي يوجب خشيته ومحبته والقرب منه والأنس به والشوق إليه. ثم يتلوه العلم بأحكام اللَه وما يحبه ويرضاه من العبد من قول أو عمل أو حال أو اعتقاد:.
قال بعض السلف ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعاً لربه فانه كلما ازداد علماً بربه ومعرفة به ازداد منه خشية ومحبة وازداد له ذلا وانكساراً ومن علامات العلم النافع أنه يدل صاحبه على الهرب من الدنيا وأعظمها الرئاسة والشهرة والمدح فالتباعد عن ذلك والاجتهاد في مجانبته من علامات العلم النافع.
ومن علامات العلم النافع أن صاحبه لا يدعى العلم ولا يفخر به على أحد ولا ينسب غيره

الأربعاء، 3 مايو 2017

- أقسام الصبر ستة

أقسام الصبر ستة: صبر في الله، وصبر لله، وصبر مع الله، وصبر بالله، وصبر على الله، وصبر عن الله. أما الصبر في الله: فَهُوَ الصبر في طلب الوصول إلى الله، بارتكاب مشاق المجاهدات والرياضات. وهو صبر الطالبين والسائرين. وأما الصبر لله: فهو الصبر على مشاق الطاعات وترك المنهيات ونزول البليات، يكون ذلك ابتغاء مرضاة الله، لا لطلب أجر ولا نيل حظ. وهو صبر المخلصين. وأما الصبر مع الله: فهو الصبر على حضور القلب مع الله، على سبيل الدوام؛ مراقبة أو مشاهدة. فالأول: صبر المحبين، والثاني: صبر المحبوبين.
وأما الصبر بالله: فهو الصبر على ما ينزل به من المقادير، لكنه بالله لا بنفسه، وهو صبر أهل الفناء من العارفين المجذوبين السالكين. وأما الصبر على الله: فهو الصبر على كتمان أسرار الربوبية عن غير أهلها، أو الصبر على دوام شهود الله. وأما الصبر عن الله: فهو الصبر على الوقوف بالباب عند جفاء الأحباب، فإذا كان العبد في مقام القرب واجدًا لحلاوة الأنس، مشاهدًا لأسرار المعاني، ثم فقد ذلك من قلبه، وأحس بالبعد والطرد- والعياذ بالله- فليصبر، وليلزم الباب حتى يَمن الكريم الوهاب، ولا يتزلزل، ولا يتضعضع، ولا يبرح عن مكانه، مبتهلاً، داعيًا إلى الله، راجيًا كرم مولاه، فإذا استعمل هذا فقد استعمل الصبر؛ قيامًا بأدب العبودية. وهو أشد الصبر وأصعبه، لا يطيقه إلا العارفون المتمكنون، الذين كملت عبوديتهم، فكانوا عبيدًا لله في جميع الحالات، قَرَّبهم أو أبعدهم.
رُوِيَ أن رجلاً دخل على الشبلي رضي الله عنه، فقال: أي صبر أشد على الصابر؟ فقال له الشبلي: الصبر في الله، قال: لا، قال: الصبر لله، قال: لا، قال: الصبر مع الله، قال: لا، فقال له: وأي شيء هو؟ فقال: الصبر عن الله. فصاح الشبلي صيحة عظيمة، كادت تتلف فيها روحه. اهـ. لأن الحبيب لا يصبر عن حبيبه. لكن إذا جفا الحبيب لا يمكن إلا الصبر والوقوف بالباب، كما قال الشاعر:
إنْ شَكَوْتَ الهَوَى فما أنت مِنَّا ** أحْمِلِ الصَّدَ والجفا يا مُعَنَّا

وقال رجل لأبي محمد الحريري رضي الله عنه: كنت على بساط الأنس، وفتح على طريق البسط، فزللت زلة، فحجبت عن مقامي، فكيف السبيل إليه؟ دلني على الوصول إلى ما كنت عليه. فبكى أبو محمد وقال: يا أخي، الكل في قهر هذه الخطة، لكني أنشدك أبياتًا لبعضهم، فأنشأ يقول:
قف بالديار فهذه آثارهم ** تبكي الأحبة حسرة وتشوقا

كم قد وقفتُ بربعها مستخبرا ** عن أهله أو سائلاً أو مشفقا

فأجابني داعي الهوى في رسمها ** فارقْتَ من تهوى فعز الملتقى

ومن هذا المعنى قضية الرجل الذي بقي في الحرم أربعين سنة يقول: لبيك. فيقول له الهاتف: لا لبيك ولا سعديك، وحجك مردود عليك. فقيل له في ذلك، فقال: هذه بابه، وهل ثَمَّ باب أخرى أقصده منها؟ فقبله الحق تعالى، ولبى دعوته. وكذلك قضية الرجل الذي قيل له، من قِبَلِ الوحي: إنك من أهل النار؛ فزاد في العبادة والاجتهاد. فهذا كله يصدق عليه الصبر عن الله. لكن لا يفهم كماله إلا من كملت معرفته، وتحقق بمقام الفناء، فحينئذ قد يسهل عليه أمره؛ لكمال عبوديته، كما قال القائل:
وَكُنْتُ قَدِيمًا أَطْلُبُ الوَصْلَ مِنْهُمُ ** فلَمَّا أَتَانِي العِلْمُ وارْتَفَع الجَهْلُ

تيقنت أَنَّ العَبْدَ لا طَلَبٌ لَهُ ** فَإِنْ قَرُبُوا فَضْلٌ وإِنْ بَعُدُوا عَدْلُ

وإنْ أَظْهَرُوا لَمْ يُظْهِرُوا غَيْرَ وَصْفِهِمْ ** وإِنْ سَتَرُوا فالستْرُ مِنْ أَجْلِهِمْ يَحْلُو

وأما من لم تكمل معرفته، فقد ينكره ويذمه، كالعباد والزهاد والعشاق، فإنهم لا يطيقونه، فإما أن يختل عقلهم، أو يرجعون إلى الانهماك في البطالة. والله تعالى أعلم. وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

شارك فى نشر الخير