آخر الأخبار
موضوعات

الاثنين، 6 أغسطس 2012

- الدليل القويم فى الإحتفال بمولد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

- الدليل القويم فى الإحتفال بمولد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
مقدمة
أن بعض المسلمين الأفاضل لا يقرون بمشروعية الاحتفال بالمولد النبوي لانهم في الغالب يرون انه لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه اقام احتفالا لمولده ولم يثبت عن الصحابة ايضا انهم عملوا مولدا ويعتبرون الأحتفال بالمولد من البدع في الدين وانه من المحدثات التى لا تقبل فى الشرع وهم معذورون لانهم يغارون على دين الله غيره محموده وكثير منهم نيته صافيه ابتغاء مرضاه الله تعالى ولكن لم يصلهم ما جاء في كتب أهل العلم من أدلة مشروعية هذا الاحتفال وان ذلك مما يتقرب به الى الله تعالى وليس من البدع والمحرمات. ولذلك أحببت أن أضع بين الايادي الكريمه هذه الادلة مساهمة القاصر في ايصال بعض ادلة مشروعية هذا الاحتفال
... ويعلم الله أنني لا أقصد من ذلك الاثارة او الجدل كما سيعتقد البعض ، ولكن حبي للانصاف واظهار الحق دفعنى الى ذلك والله من وراء القصد وهو ارحم الراحمين. وقبل أن أذكر الأقوال أود أن اورد الاتى :

1- الاجتماع لاجل المولد النبوى الشريف ماهو الا امر عادى وليس من العبادة في شىء وهذا مانعتقده وندين لله تعالى به مما ينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم منه الشكر لله تعالى على مولده صلى الله عليه من ذكر و من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاء شيء من المدائح النبوية والزهدية؛ واما ما كان حراماً أو مكروهاً فيمنع.

2- ان هذا الحكم في مسألة المولد انما نقصد به الذي خلا من المنكرات كالاختلاط والغناء وغيرهما وهنا يكون التحريم بسبب العوارض لا الذاتيات وكلامنا في اباحه الاحتفاء بالمولد المجرد وليس اباحه لما احدثه الغوغاء والدراويش (وهم خلاف سنيه الصوفيه او الصوفيه السنيه) من بدع ومنكرات ومعاصى والعياذ بالله تعالى.

3- ان القول بوجوب المولد لم يقل به أحد فيما نعلم فيبقى الحكم دائراً بين الأحكام الأربعة (الحرمه والاباحه والندب والكراهه)

4-إ ن القائلين بحرمه احتفاليه المولد هو في تحقيق البدعة إذ غالب استدلالهم هو انه محدثه وكل محدثه بدعه وكل بدعه ضلاله وكل ضلاله فى النار وفى ذكر الاحاديث التى يستدل منها لذلك ليس الا. ويمكن أن يرجع في ذلك إلى الكتب المؤلفة في هذا الخصوص وما أكثرها

5- ان صفات العالم العارف هو البحث فى كل اوجه الخلاف وعدم التمسك بالراى الذى هو شيمه الجهال حتى

وفيما ما يتعلق بضرورة معرفة الخلاف نورد الاتى :

- قال قتادة رحمه الله ت 117هـ:
( من لا يعرف الاختلاف لم يشم رائحه العلم أنفه )

- وقال الحافظ سعيد بن أبي عروبة رحمه الله 156 هـ:
( من لم يسمع الاختلاف فلا تعدوه عالما ).
- وعن عثمان بن عطاء عن أبيه رحمه الله ت سنة 155 وقال: ( لا ينبغي لأحد أن يفتى الناس حتى يكون عالما باختلاف الناس، فإن لم يكن كذلك رد من العلم ما هو أوثق من الذي في يديه).

- وقال سيد العلماء- كما وصفه الذهبي- التابعي الجليل الحافظ أيوب السختيانى ت 231 هـ: (أجسر الناس على الفتية أقلهم علما باختلاف العلماء وأمسك الناس عن الفتيا أعلمهم باختلاف العلماء. ).

و إذ انتقلنا في هذا إلى العصر الهجري الوسيط نجد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ت 727 هـ يقرر قائلا:
( من زاد فقهه زاد رفقه بالمخالفين) وفي رواية له :
(من زاد فقهه قل إنكاره عن المخالفين). وقال:
( إن التشنيع عن المخالفين أو تكفيرهم هو من سمه أهل الأهواء ).
فقد كان أبو حنيفة رحمه الله يعتبر أعلم الناس عنده من هو أعلمهم باختلاف الناس. وأوجب الإمام الشافعي رحمه الله على الفقيه المجتهد أو الفقيه المتصدر للفتوى أن يعرف الرأي المخالف ليبعد الغفلة عن نفسه من جهة و ليتثبت في إدراك الحق الذي ارتضاه و اعتقده من جهة ثانية.
يشهد لذلك ايضا : ما يقوله ابن قدامة و نصه "ويشترط في إنكار المنكر أن يكون معلوما كونه منكرا بغير اجتهاد فكل ما هو في محل الاجتهاد فلا حسبة فيه" و ما رواه أبو نعيم بسنده عن الإمام سفيان الثوري قال: إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي اختلف فيه و أنت ترى غيره فلا تنهه. وما رواه الخطيب البغدادي بسنده عن سفيان الثوري أيضا قال: ما اختلف فيه الفقهاء فلا أنهى أحدا من إخواني أن يأخذ به و ما ذكره النووي في الروضة فقال: "ثم إن العلماء إنما ينكرون ما أجمع على إنكاره أما المختلف فيه فلا إنكار فيه"
وفيما يلى نورد بعض الادله على مشروعيه الاحتفاء بيوم مولده عليه الصلاه والسلام فارجو ان نصطبر لقراءتها جميعا ثم نتدارسها قبل ابداء الراى وهى ليست امور جازمه القطع لم اختلقها من تلقاء نفسى ولكنها اشارات من القران الكريم والسنه المطهرة يستأنس بها واجتهادا من السلف الصالح ارى انه فى جانب الصواب ويجب النظر إليه بعين الاعتبار

أدلة من الكتاب والسنه :

1- ان الله تعالى يامر في كتابة الكريم بقولة((وذكرهم بايام الله))ابراهيم 5 وخير ايام الله هي ميلادة صلى الله علية وسلم لان بعثته وهجرته وانتصا راته ثمرات ليوم الميلاد اذا فيوم الميلاد المبارك هو الاصل الذي من دونه ما كانت كل امجاد الرسالات في الارض واذا كان المسلمون يحتفلون بميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلنرجو عند الله ثوابهم على هذة الحفاوة ان تكون كما يحب الله وكما يرضي رسوله صلى الله عليه وسلم
2- الله سبحانه وتعالى ينوه في القرآن بيوم مولد بعض الرسل كما ورد على لسان عيسى بن مريم عليه السلام (السلام على يوم ولدت ويوم اموت ويوم ابعث حيا) وكذلك قوله عن يحى عليه السلام ( وسلام عليه يوم ولد وبوم يموت ويوم يبعث حيا) فانظر رحمك الله الى تخصيص يوم المولد واغفال يوم بعثتهم بالرساله
3- في قوله تعالى : { ورفعنا لك ذكرك } [الشرح/4] فان احتفال الملايين من المسلمين بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم لم يدانيه احتفال على وجه الارض وهو رفع لذكر النبى امام غير المسلمين وفى ذلك تصديقا للايه الكريمه نرجو ان يثاب عنه المسلمين.

4- قوله جل وعلا ( وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) ان اجتماع الخلق فى المولد فانها اجتماعات خير بشرط ان تكون الخالية من المنكرات والمفاسد بالطبع.
5- ان سيدنا عيسى عليه السلام طلب من ربه ان ينزل له مائدة من السماء تكون له عيدا (سوره المائده) وهذا دليل على جوازاتخاذ الاعياد هبه من رب العباد

6- ما استنبطه الألوسى من تفسير قول الله تعالى"قل بفضل الله و رحمته فبذلك فليفرحوا" فالرسول صلى الله عليه وسلم رحمة كما قال عز و جل : "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" و كما جاء في الحديث: "إنما أنا رحمة مهداة" فوجب من هنا الاحتفال و الفرح بهذه الرحمة حيث ان الاحتفال هو اقصى درجات الفرح.
7- قال السيوطي وظهر لي تخريجه (يقصد أباحه الاحتفاء بالمولد) على أصل آخر وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس رضي الله " أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة " مع أنه قد ورد أن جده عبدالمطلب عقَّ عنه في سابع ولادته والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم إظهاراً للشكر على إيجاد الله تعالى إياه رحمة للعالمين وتشريفاً لأمته كما كان يصلي على نفسه لذلك فيستحب لنا أيضاً إظهار الفرح بالشكر بمولده باجتماع الإخوان وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات.

8- قد صح أن أبا لهب يخفف عنه عذاب [ النار ]
في مثل يوم الاثنين لإعتاقه ثويبة سروراً بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم

إذا كــان هــذا كـافـر جـــاء ذمـــه
وتـبـت يــداه فــي الجحـيـم مخـلـدا
أتـى أنـه فـي يـوم الاثنيـن دائـمـايخـفـف عـنـه لـلـسـرور بـأحـمـدا
فما الظن بالعبد الذي طول عمرهبأحـمـد محتـفـيـا ومـــات مـوحــدا
9- قول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم((من سن في الإسلام سنة حسنة )) الحديث، وفيه أكبر دليل على الترغيب في إحداث كل ما له أصل من الشرع وإن لم يفعله المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم. قال الشافعي رضي الله عنه: كل ما له مستند من الشرع فليس ببدعة ولو لم يعمل به السلف, لأن تركهم للعمل به قد يكون لعذر قام لهم في الوقت, أو لما هو أفضل منه، أو لعله لم يبلغ جميعهم علم به. أه وفى ذلك تفصيل سنورده لاحقا ان شاء الله تعالى.
10- فوله صلى اله عليه وسلم (لاتجتمع أمتي على الضلال)
 ألا يجمع المسلمون فى العالم الإسلامي برمته
(الا قليل منهم) على اباحه الاحتفال بهذه المناسبة ؟؟
 فهل هذا الإجماع على باطل؟
11-احتفل رسول الله صلى الله علية وسلم نفسة بميلاده حين سئل عن صيام يوم الاثنين فقال..((ذاك يوم ولدت فية))اذا فرسول الله احتفل بميلادة فعلينا ان نبحث في كيفية الاحتفال بالميلاد لا في شرعيتة.....؟

13- و ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم، فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون, ونجى فيه موسى، فنحن نصومه شكرا لله فشرع النبى صيامه وقال نحن اولى بموسى منهم ) ، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة، أو دفع نقمة وأي نعمة أعظم من نعمة بروز هذا النبي صلى الله عليه وسلم.. نبي الرحمة في ذلك اليوم

دلائل نقليه وعقليه
1- ان غير المسلمين وكثير من العامه نراهم يتهافتون مثلا علي احياء (يوم القسيس فلنتاين )او غيره من المناسبات الساقطه وأن لم يكن هم فعائلاتهم ا وأسرهم او من يقرب لهم ولا نراهم ينكرون ذلك, كما وانهم لم يرقوا الى مستوى العالم الاسلامى ومعرفة الصحابة والسابقون واللاحقون من امة محمد الاخيار ممن دائبوا على احياء هذه الذكرى العطره. يكفى لمن لايريد الاستشهاد باللاولين والاخيرين ان يستشهد بالشعراء الاولين والاخرين الذين لم يكفوا عن مدح الرسول على مدى السنين

2- احتفال السماوات والارض به يوم مولده
قالت السيدة آمنة: لما مر بى من حمله ستة أشهر مات أبوه عبد الله وآتانى آت فى المنام فوكزنى برجله وقال: يا آمنة أبشرى فقد حملت بخير العالمين طرا فإذا ولدتيه فسميه محمدا واكتمى شأنك. فقالت آمنة: ماشكوت وجعا ولا ألما ولقد حملت به تسعة أشهر، فلما حان وقت ولادتى أخذنى ما يأخذ النساء ولم يعلم بى أحد من قومى وكنت وحيدة فى الدار وعبد المطلب فى طوافه فاشتد بى الطلق ثم اعاننى فوضعته معتمدا على يديه شاخصا إلى السماء بعينيه ثم أخذته لتكحله فوجدته مكحولا وأرادت قطع سرته فوجدته مقطوع السرة. واهتز العرش والكرسى كما روى ومُنعت الجن من السماء وضجت الملائكة بالتسبيح ونشرت الرياح وصفت السماء ونودى فى الكائنات من جميع الجهات وسقط ايوان كسرى وغاص ماء بحيره ساوة وانطفئت نيران المجوس. فإذا كان هذا احتفال الملأ الأعلى به فكيف يكون احتفالنا؟ !!!

3- ان الاحتفال فى حد ذاته من الامور الجائزه شرعا وجواز الاحتفالات فى عهد الرسول عليه الصلاه والسلام معروف مثل :

أ- احتفال اهل المدينه لمقدمه صلى الله عليه وسلم وقد قال الامام القسطلانى فى شرحه على متن البخارى : قدم النبى وأبوبكر وعمر بن فهيرة ونزلوا على كلثوم بن الهرم فقال بن شهاب وماحكاه الحاكم ورجحه: فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشىء كفرحهم برسول الله حتى جاء الإماء يقبلن قدم رسول الله. وقال أنس بن مالك: خرجت جوارى من بنى النجار يضربن بالدف وهن يقلن نحن جوارى من بنى النجار ياحبذا بمحمد من جــار ثم أرسل النبى إلى ملأ من بنى النجار فجاؤا متقلدين سيوفهم ويمشون حول النبى وأبوبكر. وعن أنس بن مالك قال: لما كان اليوم الذى دخل فيه رسول الله المدينة أضاء منها كل شىء وصعدت ذوات الخدور على الأجاجين يقلن: طلع البدر علينا من ثنيـات الوداع وجب الشـكر علينا ما دعى لله داع أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع جئت شرفت المدينة مرحبا ياخير ساع . فقال (أتحبوننى؟ قلن نعم يارسول الله. فقال: إن قلبى يحبكن) وفى رواية أخرى قال: (الله أعلم أن قلبى يحبكم) رواه بن ماجة.

ب- الاحتفال بيوم الزفاف بضرب الدف فى إعلان النكاح وجعله فى المساجد، حيث قال: (اعلنوا هذا النكاح واجعلوه فى المساجد واضربوا عليه بالدفوف) رواه الترمذى من حديث السيدة عائشة وفى رواية ابن ماجة (اعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالغربال).
4- ان الترك ليس دليل المنع
سيدنا ورسولنا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم شفيق رحيم بأمته حريص على التخفيف عنها في التكاليف . وقد يترك فعل العمل خوفا ان يفرض على أمته ... واليك بعض الادلة :

= عن عائشة رضي الله عنها قالت ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم )) ... رواه البخاري وغيره

= وعن عائشة ايضا في ذكر صلاته صلى الله عليه وآله وسلم بعد العصر ، قالت وكان لا يصليها في المسجد
مخافة أن تثقل على أمته وكان يحب ما خف عليهم وهذا ايضا في البخارى.
= جاء هذا المعنى في كثير من المواضع كالسواك وتأخير صلاة العشاء الى ثلث الليل ."لولا أن أشق على أمتي .....الخ).
= وفي البخاري ايضا ( يسروا ولا تعسروا )


ففي هذه الادلة رد على من يمنع الناس على فعل الخير بحجة ان الرسول لم يفعله .. فقد ترك عليه الصلاة والسلام التحية والصلاة قبل الجمعة مع حثه عليها وعلى الصلاة بين يدي كل فريضه لانشغاله بما هو أهم ... وقد قال العلماء : ان عدم الفعل لا يدل على المنع اطلاقا ... فاذا كانت ادلة الطلب العامة تدعو اليه والى مثله او أي وسيلة نفع عام صار ذلك المحدث داخلا في اطار السنة الحسنه.
وفى الترك تفصيلاً عند الأصولين و قد ذكره شيخ الاسلام (ابن تيميه) في مواضع من كتابه اقتضاء الصراط المستقيم وكذلك ابن القيم في اعلام الموقعين

وفى المسألة اقوال عدة راجعها ( غير مأمور ) فى الكتب الاتيه:-
افعال الرسول للعمروسي والبدعة للغامدي - أفعال الرسول للأشقر-
بعنوان حسن التفهم والدرك لمسألة الترك وللغماري رسالة

وبعبارة أخرى أن الترك لا يدل على الاستحباب كما ان الترك لا يدل على التحريم

5- من المحدثات فى زمننا
أ- تخصيص ليلة 27 رمضان لختم القرآن الكريم في المسجد الحرام وهى بدعة في أصل( العبادة ) لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفعلها صحابته الكرام !! فهي بدعة في العبادات!!فلماذا الإنكار الشديد على تخصيص ليلة ( المولد ) والتغاضى عن تخصيص ليلة27 رمضان لختم القرآن الكريم في المسجد الحرام ؟؟علماً بأن ذلك إبتداع في العبادات . وكما هو معلوم بأن الإحتفال بالمولد النبوي الشريف ليس ( عبادة ) وانما ( عادة ) ومن زعم بأن الإحتفال بالمولد عبادة فعليه أن يأت بالدليل!!

ب- كما ان قراءة دعاء ختم القرآن في صلاة التراويح وكذلك في صلاة التهجّد في
المسجد الحرام يعتبر بدعة في أصل الدين !! في الصلاة !! لم يفعلها رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يفعلها صحابته الكرام . لماذا الإنكار الشديد أيضاً على الإحتفال بالمولد النبوي وتجاهل هذه البدع التي تفعل في أصل العبادات
6- ولقد أجاز المولد أو استحبه كثير من العلماء بل صنفوا فيه المصنفات ومن أشهر من صنف فيه :
= ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابين أحدهما اسمه المورد الصاوي في مولد الهادي وجامع الآثار في مولد المختار وانظر مقدمة كتاب توضيح المشتبه لابن ناصر الدين .

=العراقي صاحب ألفية الحديث واسم كتابه : المورد الهني في المولد السني

=-نسب محمد بخيت المطيعي في كتابه أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام ص63
=أبي الحافظ ابن حجر كتاباً اسمه حسن المقصد في عمل المولد

= الإمام السخاوي له كتاب اسمه الفخر العلوي في المولد النبوي ذكر ذلك مشهور أل سلمان في كتابه مؤلفات السخاوي ص186

= الملا علي قاري في كتابه المورد الروي في المولد النبوي وهو مطبوع وقد ذكره محقق كتابه شرح النزهة ص79
=-ابن كثير له كتاب في المولد طبع بتحقيق د 0 صلاح المنجد

= السيوطي في كتابه حسن المقصد في عمل المولد بتحقيق مصطفى عطا.


7- قد ذكر أهل السير والتاريخ أن أول من أحدث الاحتفال بالمولد هو [صاحب اربل] الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين على بن بكتكين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد وكان له آثار حسنة وهو الذي عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون

قال ابن كثير في تاريخه كان يعمل المولد النبوي في ربيع الأول، ويحتفل به احتفالاً هائلاً وكان [ شهماً ] شجاعاً بطلاً عالماً رحمه الله وأكرم مثواه وذكر ذلك الذهبي في السير ،وابن خلكان في الوفيات والفاسي في العقد الثمين

8- أقوال العلماء في عمل المولد :
اولا: قول الإمام السخاوي : ولو لم يكن في ذلك إلا إرغام الشيطان وسرور أهل الإيمان من المسلمين لكفى وإذا كان أهل الصليب اتخذوا مولد نبيهم عيداً أكبر فأهل الإسلام أولى بالتكريم وأجدر فرحم الله امرءاً اتخذ ليالي هذا الشهر المبارك وأيامه أعياداً لتكون أشد علة على من في قلبه أدنى مرض وأعيا داء "

ثانيا: قول العلامة فتح الله البناني : إن أحسن ما ابتدع في زماننا هذا – كما قال الإمام أبو شامة وغيره – ما يفعل كل عام في اليوم الذي يوافق مولده صلى الله عليه وسلم من الصدقات والمعروف وإظهارالزينة والسرور فإن ذلك – مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء – مشعر بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكر الله تعالى على ما من به إيجاد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله رحمه للعالمين.

ثالثا: قول العلامة القسطلاني : ولا زال أهل الإسلام بعد القرون الثلاثة يحتفلون بشهر مولده عليه الصلاة والسلام ويعملون الولائم ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويظهرون السرور ، ويزيدون في المبرات ، ويعتنون بقراءة قصة مولده الكريم ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم.

رابعا: قول الإمام بن عياد : وأما المولد فالذي يظهر لي أنه من أعياد المسلمين ، وموسم من مواسمهم وكل ما يفعل فيه مما يقتضيه وجود الفرح والسرور بذلك المولد المبارك من إيقاد الشمع ، وإمتاع البصر والسمع ، والتزين بلبس فاخر الثياب ، وركوب فاره الدواب ، أمر مباح لا ينكر على أحد قياساً على غيره من أوقات الفرح

خامسا: كلام الحافظ أبى الفضل ابن حجر في عمل المولد : وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه : أصل عمل المولد بدعة لم ينقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة ، ولكنها مع ذلك فقد اشتملت على محاسن وضدها فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا " وقال : وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ، فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فسألهم فقالوا : هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكراً لله تعالى " فيستفاد منه فعل الشكر لله [ تعالى ] على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة والشكر لله تعالى يحصل بأنواع العبادات كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو نبي الرحمة في ذلك اليوم . وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسىعليه السلام في يوم عاشوراء ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم في الشهر بل توسع قوم فنقلوه إلي يوم من السنة وفيه ما فيه فهذا ما يتعلق بأصل عمله
سادسا: الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي في كتابه المسمى بـ " مورد الصادي في مولد الهادي "

سابعا: القول الوسط في هذه المسألة ما اختاره شيخ الإسلام (ابن تيميه) في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم ص266 وهو انه يفرق بين المؤمن المسدد وبين عوام الناس فلا يحسن من الأول ويقبل من الثاني حيث قال في كتابه المذكور : إنما العيد شريعة فما شرعه الله اتبع وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام ، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيماً له والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع : من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيداً مع اختلاف الناس في مولده فإن هذا لم يفعله السلف ، مع قيام المقتضى له وعدم المانع منه ، ولو كان هذا خيراً محضاً ، أو راجحاً : لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا. ثم قال : فتعظيم المولد واتخاذه موسماً : قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما قدمته لك أنه يحسن من بعض الناس : ما يستقبح من المؤمن المسدد ولهذا قيل للإمام أحمد عن بعض الأمراء : إنه أنفق على مصحف ألف دينار ونحو ذلك فقال : دعه ، فهذا أفضل ما أنفق فيه الذهب أو كما قال مع أن مذهبه : أن زخرفة المصاحف مكروهة وقد تأول بعض الأصحاب أنه أنفقها في تجديد الورق والخط وليس مقصود أحمد هذا وإنما قصده : أن هذا العمل فيه مصلحة وفيه أيضاً مفسدة كره لأجلها فهؤلاء إن لم يفعلوا هذا وإلا اعتاضوا الفساد الذي لا صلاح فيه مثل أن ينفقها في كتاب من كتب الفجور ككتب الأسمار أو الأشعار أو حكمه فارس والروم ا0هـ
ثامنا: جواب الدكتور أحمد الشرباصي مفتي الأزهر في عصره إذ قال: "ورغم أن هذا العمل بدعة فهو عادة حسنة إذا خلا من المناكر ولم يصاحبه أمر غير مشروع لأن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فيها من العبر و العظات ما يحيي موات النفوس و يأخذ بها إلى طريق الخير و البر...ثم قال: و لو أننا أخذنا بالنظرية التي تقول لا نحتفل بالمولد لأن ذلك ليس من الدين لقضينا على ذكريات كثيرة نجنى من تذكرها و الاحتفال بها خيرا كثيرا و توعية إسلامية كبرى

واليك التفاصيل فى أقوال أئمة الهدى في الاحتفال بالمولد:

1-الإمام الحجة الحافظ السيوطي: عقد الإمام الحافظ السيوطي في كتابه ((الحاوي للفتاوى)) بابا أسماه (حسن المقصد في عمل المولد) ص189، قال في أوله: وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول، ما حكمه من حيث الشرع؟ وهل هو محمود أم مذموم؟ وهل يثاب فاعله أم لا؟ والجواب عندي ((أن أصل عمل المولد_ الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن، والأخبار الواردة في بداية أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما وقع له من الآيات، ثم يمد لهم سماط يأكلونه، وينصرفون من غير زيادة على ذلك_هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيها من تعظيم قدر النبي صلى الله علنه وآله وسلم وإظهار الفرح بمولده الشريف.

2- قال ابن تيميه: قال في كتابه ( اقتضاء الصراط المستقيم) طبعة دار الحديث-ص 266السطر الخامس من الأسفل) ما نصه: ((وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام وإما محبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيما له, و الله قد يثيبهم على هذا الاجتهاد.ثم.قال: فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضى له، وعدم المانع منه)) اه. فهذا قول من ترك التعصب جانبا وتكلم بما يرضي الله و رسوله صلى الله غليه وسلم. أما نحن فلا نفعل المولد إلا كما قال شيخ الإسلام: ((محبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيما له)) والله قد يثيبنا على هذه المحبة و الاجتهاد ولله در القائل:

إذا كنت ترى أن كلام شيخ الاسلام (ابن تيميه) يدل على التحريم فأرجو أن تفسر لي مراده في الاقتضاء عندما قال فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما قدمته لك أن يحسن من بعض الناس :ما يستقبح من المؤمن المسدد ولهذا قيل للإمام أحمد عن بعض الأمراء :إنه انفق على مصحف ألف دينار ونحو ذلك فقال دعه فهذا أفضل ما انفق فيه الذهب أو كما قال مع أنه مذهبه :أن زخرفة المصاحف مكروهة وقد تأول بعض الاصحاب أنه أنفقها في تجديد الورق والخط وليس مقصود أحمد هذا وإنما قصده :أن هذا العمل فيه مصلحة وفيه أيضاً مفسدة كره لأجلها فهولاء أن لم يفعلوا هذا وإلا اعتاضوا الفساد الذي لا صلاح فيه مثل أن ينفقها في كتاب من كتب الفجور ككتب الاسمار أو الاشعار أو حكمة فارس والروم. انتهى كلامه رحمه الله.

3- شيخ الإسلام وإمام الشراح الحافظ ابن حجر العسقلاني: قال الحافظ السيوطي ما نصه: ((وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه: أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كانت بدعة حسنة، وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم، فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون, ونجى موسى، فنحن نصومه شكرا لله، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة، أو دفع نقمة..إلى أن قال : وأي نعمة أعظم من نعمة بروز هذا النبي صلى الله عليه وسلم.. نبي الرحمة في ذلك اليوم، فهذا ما يتعلق بأصل عمله، وأما ما يعمل فيه: فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شئ من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة)) انتهى كلامه رحمه الله.

فهذه الاستنباطات هي التي قال عنها المعارضون إنها استدلال باطل وقياس فاسد، وأنكروها، فليت شعري من الناكر ومن المنكور عليه!!

4-الإمام الحافظ محمد بن أبي بكر عبد الله القيسي الدمشقي: حيث ألف كتبا في المولد الشريف وأسماها: (جامع الآثار في مولد النبي المختار) و (اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق صلوات الله وسلامه عليه.

5-الإمام الحافظ العراقي: وقد سمى كتابه في المولد النبوي (المورد الهني في المولد السني).

6-الحافظ ملا علي قاري: فقد ألف كتابا في المولد النبوي العطر أسماه: (( المورد الروي في المولد النبوي)).

7-الإمام العالم ابن دحية: وسمى كتابه: (التنوير في مولد البشير والنذير) صلى الله عليه وسلم.

8-الإمام شمس الدين بن ناصر الدمشقي: وهو صاحب كتاب (مورد الصادي في مولد الهادي) صلى الله عليه وسلم وهو القائل في أبي لهب :


9-الإمام الحافظ شمس الدين ابن الجزري: إمام القراء وصاحب التصانيف التي منها: (النشر في القراءات العشر)، وسمى كتابه: (عرف التعريف بالمولد الشريف)

10-الإمام الحافظ ابن الجوزي: حيث قال في المولد الشريف: إنه أمان في ذلك العام، وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام.

11-الإمام أبو شامة شيخ الحافظ النووي: قال في كتابه (الباعث على إنكار البدع والحوادث_ص23) ما نصه: (( ومن احسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق لمولده صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات، والمعروف، وإظهار الزينة والسرور, فإن ذلك مشعر بمحبته صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكرا لله تعالى على ما من به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين)) أه.

12-الأمام الشهاب أحمد القسطلاني (شارح البخاري): حيث قال في كتابه: (المواهب اللدنية- 1-148-طبعة المكتب الإسلامي) ما نصه: (0فرحم الله امرءا اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادا، ليكون أشد علة على من في قلبه مرض وإعياء داء)) أه.

وكذلك ممن ألف وتكلم في المولد: الإمام الحافظ السخاوي، والإمام الحافظ وجيه الدين بن علي بن الديبع الشيباني الزبيدي.. وغيرهم الكثير ممن لا يتسع المجال لاستقصائهم.
فبالله عليك أخي المسلم :
ما حكمك على هذا الكم من علماء الأمة وفضلائها والذين يقولون بعمل المولد، وألفوا الكتب والمؤلفات في هذا الباب اهم على باطل ؟ والكثير منهم نذكرهم على منابرنا فى الجمعه ونسترشد بهم فى المواعظ والخطب كابن تيميه وابن كثير وابن حجر وغيرهم.

8- أن ترك الصحابة للمولد هو من باب ترك مالاحاجة لهم به، فالنبى الكريم بينهم واما التابعين فى القرون الاولى فقد شغلوا بما هو اعظم من ذلك من الجهاد والفتوحات أما اليوم فإننا نبحث عن اليوم الذي نستطيع تجميع الناس فيه -بحجة مناسبته أو فضله- لتذكيرهم بدينهم أو تعليمهم شيئاً من سيرة نبيهم،فهل نستطيع ذلك الا في مناسبة كالمولد أو ذكرى الإسراء والمعراج أو معركة بدر ،كل ذلك على سبيل المثال -وأقول ذللك خاصه للذين يعيشون في بلد غربي حيث ابتعاد المسلمين عن دينهم وجهلهم الشديد به والحاجة الماسة لجمعهم ببعضهم- واخبرنى احدهم بانه لانستطيع الإجتماع وإلقاء الخطب والدروس وتوزيع الكتب والأشرطة - إلا في العيدين -الفطر والأضحى وفى هذه المواسم. وفى ذلك الكثير من الفوائد الدعوية مع انه ليس من العبادات في ديننا ولكن كما قلت أسلوب دعوي نعترف أنا ابتدعناه (انتهى كلامه)اه.

9- قسم العلماء البدعه الى نوعين منها الحسن ومنها غير ذلك أما الادعاء بأنه لا يوجد هناك في الدين شيئا يسمى بدعة حسنة

فإليكم أقوال جهابذة علماء الأمة والذين يعول على كلامهم

اولا: قال العلامة وحيد عصره وحجة وقته، وشارح صحيح مسلم الإمام الحافظ النووي رضي الله عنه: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صحيح مسلم(6-21) ما نصه: (( كل بدعة )) هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع،
وقد وردت ( كل ) فى القرآن الكريم ولن نفد التعميم بل كانت تفيد عام مخصوص ومنها مستثنى فقد قال تعالى فى سورة الأحقاف (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) ( تدمر كل شئ ) يفهم منها العموم لكن أنظر إلى قوله تعالى بعدها ( فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ) فلم تفد العموم بل عام مخصوص فالريح لم تدمر مساكنها
وقال تعالى فى سورة النمل عن بلقيس ملكة سبأ ( ( إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم ) ( وأوتيت من كل شئ ) فهل أفادت العموم هنا لا شك لا فإنها لم تكن تملك ما كان يملكه سليمان ولم يكن عندها الصرح الممرد وهنك كتب تم تأليفها فى أحوال ( كل )

وفال أهل اللغة: هي كل شئ عمل على غير مثال سابق، وهي منقسمة إلى خمسة أقسام. وقال كذلك في (تهذيب الأسماء واللغات) : البدعة بكسر الباء في الشرع هي إحداث ما لم نكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة. وقال أيضا: والمحدثات، بفتح الدال جمع محدثة، والمراد بها : ما أحدث وليس له أصل في الشرع.. ويسمى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة، فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة، فإن كل شئ أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودا أو مذموما. أه

ثانيا: قال عالم الاسلام في الحديث الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني شارح البخاري المجمع على جلالة قدره ما نصه: (( وكل ما لم يكن في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم يسمى بدعة، لكن منها ما يكون حسن ومنها ما يكنون خلاف ذلك)) أه

ثالثا: وروى الإمام البيهقي في مناقب الشافعي رضي الله عنه، انه قال : المحدثات ضربان: ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلال، وما أحدث من الخير ولا خلاف فيه لواحد من هذا فهو بدعه حسنه. أه. وروى أبو نعيم عن إبراهيم الجنيد قال: سمعت الشافعي يقول: البدعة بدعتان: بدعة محمودة وبدعة مذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم

رابعا: وقال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رضي الله عنه: في آخر كتابه (القواعد (ما نصه: ((البدعة منقسمة إلى واجبة، ومحرمة، ومندوبة ،ومكروهة ومباحة))، قال: (( و الطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإن دخلت في قواعد الإيجاب فواجبة، وأن دخلت في قواعد التحريم فمحرمة، أو الندب فمندوبة أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة)) أه فهؤلاء ممن ذكرنا قد قسموا البدعة إلى أقسامها المذكورة.

فانظر بالله عليك أخي المسلم:

أين قول القائلون أن لفظة (كل) من ألفاظ العموم تشمل كل أنواع البدع دون استثناء من قول هؤلاء الأئمة وعلى رأسهم الإمام الحافظ النووي حيث قال: إن لفظ (كل) هو عام مخصوص وقول أئمة المسلمين كما رأيت وعلى رأسهم الإمام الجليل صاحب المذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه؟ بل وقد تقرر عند العوام فضلا عن العلماء. من قوله صلى الله عليه وآله وسلم كما في صحيح مسلم: (( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شئ..)) الحديث.. فعلم أنه يسن للمسلم أن يأتي بسنة حسنة وإن لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من أجل زيادة الخير والأجر. ومعنى سن سنة: أي أنشأها باجتهاد واستنباط من قواعد الشرع أو عموم نصوصه. وما نذكره فى الاتى من أفعال الصحابة و التابعين هو أكبر دليل على ذلك.
1- جمع القرآن: حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (( قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن القرآن جمع في شئ)). وكان الفاروق عمر هو الذي أشار على أبي بكر رضي الله عنهما بجمع القرآن في مصحف حيث كثر القتل بين الصحابة في واقعة اليمامة، فتوقف أبو بكر وقال : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال عمر: هو والله خير( أنظر إلى قوله: هو والله خير)، فلم يزل عمر يراجعه حتى شرح الله صدره له، وبعث إلى زيد بن ثابت فكلفه بتتبع القرآن وجمعه، فال زيد: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال، ما كان أثقل علي مما كلفني به من جمع القرآن ثم قال: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال (اى ابو بكر هذه المره) : هو خير. فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري. والقصة مبسوطة في صحيح البخاري.

2- تدوين وكتابة الحديث وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعدم كتابة الأحاديث بصفة عامة في عهده صلى الله عليه وسلم خشية أن يختلط بالقرآن ما ليس منه ، فلما توفي صلى الله عليه وسلم دوّن المسلمون السنة بعد ذلك حفظاً لها من الضياع ، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً ، حيث حفظوا كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم من الضياع وعبث العابثين .فنعمه البدعه الحسنه اذن هى. ولما لا يقال أيضاً : لماذا تأخر القيام بهذا الفعل الطيب فلم يقم به أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ، وهم أشد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرص على فعل الخير والقيام بالشكر، وانما قام به المتأخرون كالبخاري ومسلم وغيرهم فهل كان من أحدث هذه البدعه أهدى من الصحابه وأعظم شكراُ لله عز وجل ؟ حاشا وكلا انما شغل الصحابه رضوان الله عليهم عن جمع السنه وكتابتها هو نفس ما شغلهم عن الامور الاقل من ذلك مثل الاحتفال بيوم مولده صلى الله عليه وسلم.

3- إقصاء مقام إبراهيم عن البيت: أخرج البيهقي بسند قوي عن عائشة قالت: إن المقام كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي زمن أبي بكر ملتصقا بالبيت، ثم أخره عمر (رضى الله عن عمر الفاروق). قال الحافظ ابن حجر في الفتح: ولم تنكر الصحابة فعل عمر، ولا من جاء بعدهم فصار إجماعا، وكذاك هو أول من عمل عليه المقصورة الموجودة الآن.

4- زيادة الأذان الأول يوم الجمعة: ففي صحيح البخاري عن السائب بن زيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهم . فلما كان عثمان.. زاد الأذان الثالث. باعتبار إضافته إلى الأذان الأول و الإقامة، ويقال له أول باعتبار سبقه في الزمان على أذان الجمعة، ويقال له ثاني بإسقاط اعتبار الإقامة.

5- الصلاة على النبي: صلى الله عليه وآله وسلم التي أنشأها سيدنا علي رضي الله عنه وكان يعلمها للناس. ذكرها سعيد بن منصور وابن جرير في تهذيب الآثار وابن أبي عاصم ويعقوب بي شيبة في أخبار علي، والطبراني و غيرهم عن سلامة الكندي.

6- تعطيل عمر رضى الله عنه حد السرقه فى عام الرماده

7- ما زاده ابن مسعود في التشهد: بعد(ورحمة الله وبركاته) كان يقول: السلام علينا من ربنا. رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح كما في مجمع الزوائد.

8- زيادة عبد الله بن عمر البسملة في أول التشهد: وكذلك ما زاده في التلبية بقوله: (لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل..)) وهو مبسوط في صحيح البخاري، ومسلم، الخ من زيادة الصحابة وعلماء وفضلاء الأمة.

9- قول الرجل خلف النبى حين سمع قوله فى الصلاه سمع الله لمن حمده فقال ربنا لك الحمد حمدا كما ينبغى لجمال وجهك و يوافى نعمك ويكافىء مزيده فاجازه النبى على ذلك وثنى عليه

10- مخالفه بعض الصحابه لامره عليه الصلاه والسلام فى قوله (من كان يومن بالله فلا يصلين العصر الا فى بنى قريظه فصلوا فى موضع اخر اجتهادا وابتداعا منهم رغم المخالفه وقد اجازهم النبى على ذلك.

11- اجتماع المسلمين فى صلاه التراويح على امام واحد وزياده جمله صلاتهم عما فعله النبى المعصوم فقد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ليالي وتخلف عنهم في الأخير خشية أن تُفرض عليهم ، واستمر الصحابة رضي الله عنهم يصلونها أوزاعاً متفرقين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ، إلى أن جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلف إمام واحد. أليس فى هذا حجة على أن هناك بدعة حسنة وايد دلك قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح : ( نعمت البدعة هذه ) [صحيح البخاري 2. تامل اصلحك الله قوله نعمت البدعه.

12- قوله عليه الصلاه والسلام (عليكم بسنتى وسنه الخلفاء المهدين من بعدى ...الحديث) دليل على اباحته عليه الصلاه والسلام للخلفاء لاحداث السنن الحسنه من بعده والا فما معنى زياده قوله وسنه الخلفاء المهديين من بعدى وكان يكفى قوله عليكم بسنتى وكفى والاعجب ان نفس هذا الحديث هو المذكور فيه قوله ( كل محدثه بدعه وكل بدعه ضلاله) فتامل.
نص الحديث قال صلى الله عليه وسلم : ( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ) [أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي رقم 2676].

13 - ذكر ابن تيميه عن محمد بن سيرين قال : " ثبت أن الأنصار قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قالوا : لو نظرنا يوماً فاجتمعنا فيه فذكرنا هذا الأمر الذي أنعم الله به علينا .. فقالوا : يوم السبت ، ثم قالوا : لا نجامع اليهود في يومهم ، قالوا : فيوم الأحد ، قالوا : لا نجامع النصارى في يومهم ، قالوا : فيوم العروبة وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة ، فاجتمعوا في بيت أبي أمامة بن زرارة رضي الله عنه فذبحت لهم شاة فكفتهم اه. فانظر عافاك الله الى بدعيه اجتماعهم قبل ان يامروا بذلك وحسن استنباطهم وذبحهم الشاه احتفالا بذلك والله اعلم.
فكل هؤلاء ابتدعوا أشياء رأوها حسنة لم تكن بعضها في عهد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وهي في العبادات، فما قولنا فيهم؟ وهل هم من أهل الضلال والبدع المنكرة أم ماذا؟ (( نبئوني بعلم إن كنتم صادقين)

10-مهد المعارضون فى انكارهم الاحتفال بالمولد إن الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية قال إن الدولة الفاطمية. العبيدية المنتسبة إلى عبيد الله بن ميمون القداح اليهودي والتي حكمت مصر من سنة (357-567هج) أحدثوا احتفالات بأيام كثيرة، ومنها الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. أه هذا ما نقلوه عن الحافظ ابن كثير. وحسب المرجع الذي أشاروا إليه نقول إليك أخي المسلم لم يرد ذلك البته والرأي الحقيقي للحافظ ابن كثير في عمل المولد ونشأته, قال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) 13-136 طبعة دار المعارف, ما نصه:

الملك المظفر أبو سعيد كوكبري, أحد الأجواد و السادات الكبراء والملوك الأمجاد, له لآثار حسنة (أنظر إلى قوله آثار حسنة) وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا, وكان مع ذلك شهما شجاعا فاتكا عاقلا عالما عادلا, رحمه الله وأحسن مثواه )) إلى أن قال: (( وكان يصرف في المولد ثلاثمائة ألف دينار...الخ أه.)) فانظر رحمك الله إلى هذا المدح والثناء عليه من ابن كثير إذ أنه وصفه بأنه عالم، عادل، شهم, شجاع, إلى قوله: رحمه الله وأحسن مثواه وأحيل القارئ إلى نفس المرجع فهناك كلام أعظم مما ذكرت قاله الإمام الجليل لم أنقله خوف الإطالة.

وانظر إلى قول الإمام الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (22-336) عند ترجمة الملك المظفر ما نصه: ((كان متواضعا، خيرا سنيا، يحب الفقهاء والمحدثين)).

11- الاعتراض بان يوم ولادته صلى الله عليه وآله وسلم هو نفس يوم وفاته فالفرح فيه ليس بأولى من الحزن، ولو كان الدين بالرأي لكان اتخاذ هذا اليوم مأتما ويوم حزن أنتهى وجه الاعتراض. ونقول: نردكم ما شاء الله على ما قاله جلال الدين السيوطي كما في (الحاوي للفتاوى ص 193) طبعة دار الكتب العلمية؛ حيث قال ما نصه: إن ولادته صلى الله عليه وآله وسلم أعظم النعم، ووفاته أعظم المصائب لنا، والشريعة حثت على إظهار شكر النعم، والصبر والسكون عند المصائب، وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة وهي إظهار شكر وفرح بالمولود، ولم يأمر عند الموت بذبح عقيقة ولا بغيره، بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع، فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وآله وسلم دون إظهار الحزن فيه بوفاته، وقد قال ابن رجب في كتابه (اللطائف) في ذم الرافضة حيث اتخذوا يوم عاشوراء مأتما لأجل مقتل الحسين، ولم يأمر الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما فكيف ممن هو دونهم.

خاتمه


من هذا المنطلق اهيب بالساده الافاضل الذين يلقون الخطب على المنابر ان يتجنبوا الخوض فيما اختلف فيه الا ان يوضحوا جمميع الحجج والافضل لهم ان يتركوا ذلك لمجالسهم الخاصه حيث الراى والراى الاخر ومقارعه الحجه بالحجه وانما يقتصر فى الخطب على ما اتفق فيه ائمه المسلمين وعامتهم وفيه الكثير من الفسحه. وقد يقول قائل ان ذلك من الامور التى يجب ان تبين للناس ومن العلل التى يجب مداواتها قبل ان تستفحل فاقول انما ذلك رايك وللاخرين اراء مدعمه بالاسانيد وفتح النقاش فيها ضرره اكبر من نفعه ومجاله كما ذكرت هو المجالس الخاصه وليس خطب الجمع. وعلى فرض انك ترى انه داء يجب علاجه فانى اضرب لك مثلا لو ان رجلا مريضا به داءات متعدده مقطوعا بها مثل امراض القلب والكبد والسكر والسرطان- أعاذك الله منها وسلمك- وبه ايضا داء اختلف الاطباء فيه فمن قائل انه مرض ومن قائل انه غير ذلك ومنهم من ذهب الى انه ليس مرض بل دليل صحه فنبئى بالله عليك اى الامراض اولى بالعلاج والاهتمام الذى اتفق على خطورته ام الذى فيه الخلاف. كذلك الامر بالنسبه لاحوال المسلمين فهناك علل وشرور وبدع ظاهره استشرت بين العامه والخاصه مثل خروج النساء السافرات وترك الصلوات ومظاهر النصب والاحتيال والكذب والنفاق والرياء وبدع جمهره الناس حول مباريات الكره ومشاهده الافلام الخليعه وغيرها من الافات التى يجب ان تفرد لها الخطب والندوات وهو اولى من التحدث فيما اختلف العلماء فى اباحته من امور تشوش على العامه وتمنع كثيرا منهم من الاقتراب من المساجد التى تخالف ما الفوة مما احله بعض العلماء لهم ؛ بل تجعلهم يكرهون من ضيق عليه الحل والزمهم ما اباحه القوم لهم.

اسال الله تعالى ان يجعلنا ميسرين لا معسرين وان يهدينا الصواب والرجوع الى الحق اذا اهتدينا اليه فان الرجوع الى الحق فضيله وان يقنا شر الفتن ومحدثات الامور بغير سند اودليل فان كل محدثه ( غير مستنبطه من كتاب الله وسنه نبيه) فهى حقا بدعه وكل بدعه ضلاله وكل ضلاله تقود حتما الى النار والله ورسوله اعلم.

وفي الختام نختم قولنا هذا بحديث المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم الذي أخرجه أبو يعلى عن حذيفة قال: (( قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: مما أخاف عليكم رجل قرأ القرآن حتى إذا رؤيت بهجته عليه وكان رداءه الإسلام انسلخ منه ونبذه وراء ظهره وسعى على جاره بالسيف ورماه بالشرك. قال: قلت: يا نبي الله! أيهما أولى بالشرك المرمى أو الرامي؟؟ قال : بل الرامي)) قال الحافظ ابن كثير: إسناده جيد.


والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل. وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

السبت، 4 أغسطس 2012

- السنة الحسنة وبدعة الضلالة

 السنة الحسنة وبدعة الضلالة
أخى الكريم: أن هناك أمور كثيرة جدا لا تدخل تحت الحصر استحدثت فى محيط الأمة الاسلامية من الأحاديث التي تدل على أن البدعة تنقسم إلى قسمين ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله :" من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء".

فيُفهم من ذلك يا أحبابنا أن سيدنا رسول الله قسم البدعة إلى قسمين: إلى بدعة حسنة، وهي المحدثة الموافقة للقرآن والسنة وإلى بدعة ضلالة، وهي المحدثة المخالفة للقرآن والسنة.

* السنة:ــــ
للسنة عدة تعريفات اتجه اليها العلماء وكل عرفها بحسب اختصاصه وعلمه من أصوليين وفقهاء ومحدثين وأقرب هذه التعاريف إلى الموضوع الذي أبحثه هنا هو ما قاله الأصفهاني من (مفردات القرآن) : سنة رسول الله وهي طريقته التي كان يتحراها أي طريقته في الفعل والأمر والقبول والرد.
وهي فعل رسول الله وقوله وإقراراته, وقد أنتقل إلى الرفيق الأعلى وترك ستين ألف عين تطرف من المسلمين, لكل منهم أعمال, وآراء وأقوال رآها صلى الله عليه وسلم, وسمعها منهم وأقرهم عليا أو نهاهم عنها. فكل أعمال الصحابة - رضي الله عنهم - وأقوالهم وآراؤهم التي أقرها رسول الله سنة. وقد توسع بعض أهل الكشف بجعل من السنة أعمال التابعين أمام الصحابة رضي الله عنهم التي أقروهم عليها, وعلى هذا فوسعه السنة فوق أن يجمعها رجل واحد مهما بلغ من الكمال. فالسنة محلها في المجتمع الإسلامي جميعه
البدعة
لغة: قال الراغب الأصفهاني في (مفردات القرآن) الإبداع إنشاء صنعة بلا احتذاء ولا اقتداء وإذا استعمل في الله تعالى فهو إيجاد الشيء بغير آلة ولا مادة ولا زمان ولا مكان وليس ذلك إلا الله والبديع يقال للمبدع نحو قوله ﴿ بديع السماوات والأرض﴾([2]) ويقال للمبدع – بفتح الدال – نحو بديع وكذلك البدع يقال لها جميعا بمعنى الفاعل والمفعول وقوله تعالى ﴿ ما كنت بدعا من الرسل﴾([3]) قيل معناه: مبدعا لم يتقدمني رسول وقيل : مبدعا فيما أقوله.
وقال الفيومي في (المصباح) أبدع الله تعالى الخلق إبداعا خلقهم لا على مثال وأبدعت الشيء وابتدعته: استخرجته وأحدثته .
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري عند شرح حديث : «وشر الأمور محدثاتها..»([4]).

· البدعة لغة: كل شيء أحدث على غير مثال.
وقال أيضا عن شرح حديث «نعمت البدعة هذه »([5]): البدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق.
· شرعا: قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في (تهذيب الأسماء واللغات) : هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وقال الفيومي : هي الزيادة أو النقص في الدين لكن قد يكون بعضها غير مكروه فيسمى بدعة مباحة وهي ما شهد لجنسها أصل في الشرع أو اقتضتها مصلحة تندفع بها مفسدة.
هذا وقد قسم العلماء البدعة إلى قسمين اثنين:
: هي ما استحدث بعد رسول الله وهي نوعان: بدعة حسنة وبدعة سيئة. أما البدعة الحسنة: فهي كل عمل يوافق أو ينطوي تحت ما أمر الله تعالي به, أو سنة رسول الله وكل عمل من أعمال الخير أو الصلاح مما استحدثه الصحابة بعد رسول الله فهو بدعة حسنة تؤيدها السنة, مثال ذلك ما سنة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في صلاة القيام جماعة بالمسجد في شهر رمضان, فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسنها, ولم يأمر أحدا من الصحابة بها, وإنما كان صلوات الله وسلامه عليه يصليها في ليال متفرقة ولم يدع إليها, فهذا العمل من عمر بن الخطاب بعد رسول الله بدعة حسنة وهو يدخل تحت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة الحديث ..) . وأما البدعة السيئة: فهي كل عمل مستحدث مخالف ما كان عليه رسول الله أو ما ورد عنه نص صريح, وهو ما عناه صلوات الله عليه بقوله (وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلاله وكل ضلاله في النار) وقوله عليه الصلاة والسلام: (... ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة). ويقابل هذا قوله عليه الصلاة والسلام (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) ..كما سن الإمام عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - الذكر في جماعة قعودا وقياما, بدليل أنه صلى العيد في صحراء خارج المدينة ثم جلس مع الصحابة رضوان الله عليهم يذكرون الله تعالي, فال عروة بن الزبير - رضي الله عنهما (الذين يذكرون الله قياما وقعودا) وأنت تذكره قاعدا, فأسرع بالقيام وذكر مع الجماعة قائما. فأخذ أئمة الطريق بسنته رضي الله عنه.

وبعد أن أنزل الله سبحانه وتعالى قوله (اليوم أكملت لكم يدنكم ... الآية) توسع الصحابة والتابعون في عمل القربات, وكان بعض أئمة الصحابة رضي الله عنهم يذهبون إلى القبور ويجلسون هناك لتحضر قلوبهم فارغة من الشواغل, ومن محادثه نسائهم وأولادهم. وكما زاد عثمان بن عفان رضي الله عنه - فى المسجد وفرشه وأتم جمع القرآن. وكما ترك الصحابة رضي الله عنهم خضاب لحاهم بعد أن أمروا به لعلمهم الحكمة, وذلك لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يتميزوا عن اليهود الذين يتركون الشيب فى لحاهم, فلما نشر الدين أطنابه ودق أوتاده ترك الناس خضاب لحاهم. وكما أمرهم صلى الله عليه وسلم بزيارة القبور بعد أن نهاهم عن زيارتها, ومن تتبع كتب السير والسنن, يرى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أشياء كثيرة في فجر الإسلام, ثم أباح العمل بها لمن شاء. كل ذلك لحكمة يعلمها الراسخون في العلم, ومن فكر في كيفية تحريم الخمر .. مخففا ثم مشددا .. يعلم حكمة الناسخ المنسوخ. فكل داع يدعو إلى الله تعالي لم يكن محيطا بمراد الشارع في أمره ونهيه .. وإباحته وحظره. .يجب أن يحصل العلم قبل أن يدعو غيره, حتى يكون على بينة من أمره.


. عنه بقوله (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين). وقال سبحانه (ولو شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا).ونحن مأمورون أن نتوسل إلى الله بما يقربنا إليه وينيلنا رضوانه الأكبر والحب لذاته, وأكمل وسيلة نتوسل بها إلى الله هي أعمال وأقوال وأحوال من بأتباعه يحبنا

بدعة الضلال
فهى كما قال رسول الله الله صلى علية وسلم من أحدث فى أمرنا ما ليس له فيه فهو رد "عن عائششة رضى الله عنها .
اذن بدعة الضلال هى الأمر المنكر شرعا و عرفا ولم يكن له أصل فى كتاب أو سنة رسوله الله الله صلى علية وسلم . و هى التى يضل صاحبها عن طريق الله و رسوله و يهوى بها فى مزالق الشر و الفساد و هى مردودة على صاحبها و لا تقبل منه وذلك مثل ابتداعات الفرق و الضلال التى غيرت معالم العبادات و المعاملات التى شرعها الله و رسوله. أو تحرم ما أحلة الله و رسوله. أو الفرق التى تطعن فى أئمة المسلمين. أو الفرق التى تحدث القاق و التفرقة بين المسلمبن و تبلبل أفكارهم و تضرب بعضهم ببعض. أو الفرق التى تتعصب لبعض المذاهب و الارآء و تسجع الجدل و المراء و الخصومة. أو الفرق التى تتبع الآيات المتشابه فى كتاب الله أو فى السنة و تحاول تطويع هذا التشابه لأغراضهم و أهوائهم المنحرفه و يشيعون بذلك الفتن بين المسلمين. كل هذه الفرق ابتدعت فى الاسلام و فى الأمة بدعة الضلال التى يضون بها أنفسهم و غيرهم .

فقد قال الإمام الشافعي رضي الله عنه : البدعة بدعتان: بدعة محمودة وبدعة مذمومة فما وافق السنة فهو محمود وما خالف السنة فهو مذموم.
وأخرج البيهقي عن الإمام الشافعي في مناقبه: المحدثات ضربان: ما أُحدث يخالف كتابا أو سنة أو إجماعا فهو بدعة الضلالة وما أحدث في الخير لا يخالف شيئا من ذلك فهو محدثة غير مذمومة.

حتى إنه نفى اسم البدعة عما له أصل في الشرع فقال رضي الله عنه : كل ما له مستند من الشرع فليس ببدعة ولو لم يعمل به السلف لأن تركهم للعمل به قد يكون لعذر قام لهم في الوقت أو لما هو أفضل منه أو لعله لم يبلغ جميعهم علم به.

وقال الإمام النووي في ( تهذيب الأسماء واللغات) عند كلامه عن البدعة: هي منقسمة إلى حسنة وقبيحة.

وقال الحافظ ابن الأثير في (النهاية) البدعة بدعتان بدعة هدى وبدعة ضلال فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فهو من حيز الذم والإنكار وما كان واقعا تحت عموم مما ندب الله إليه وحض عليه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فهو في حيز المدح وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو في الأفعال المحمودة ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به.

وقال الحافظ ابن العربي في شرحه على سنن الإمام الترمذي عند الكلام على حديث «إياكم ومحدثات الأمور»([6])، وقال عمر نعمت البدعة وإنما يذم من البدع ما خالف السنة ويذم من المحدثات ما دعا إلى ضلالة.

حتى إن بعض العلماء أوصلها إلى خمسة أقسام:
واجبة: تعلم النحو ، ونظم ادلة المتكلمين للرد على الملاحدة والمبتدعين.
مندوبة: الأذان على المنابر، وتصنيف كتب العلم وبناء المدارس وغير ذلك.
مباحة: استعمال المنخل والتوسع في المأكل والمشرب.
مكروهة: تزيين المصاحف وزخرفة المساجد.
محرمة: وهي ما أحدث لمخالفة السنة ولم تشمله أدلة الشرع العامة، ولم يحتوِ على مصلحة شرعية.
هذا وقد أثبت القرآن الكريم جواز ابتداع ما فيه خير وزيادة قربى إلى الله فقد قال أبو أمامة رضي الله عنه : ( إن الله فرض عليكم صوم رمضان ولم يفرض قيامه وإنما قيامه شيء أحدثتموه فدوموا عليه فإن أناسا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعا فعابهم الله بتركها فقال: ﴿ ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها﴾([7]))([8]).
وأما حديث : « كل بدعة ضلالة»([9]) فهو من قبيل العام المخصوص.
فقد قال الإمام النووي رضي الله عنه : هذا عام مخصوص والمراد به المحدثات التي ليس في الشريعة ما يشهد لها بالصحة فهي المراد بالبدع.
وقال الحافظ ابن رجب في شرحه للحديث: المراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا وإن كان بدعة لغة.
وقال الحافظ ابن حجر: المراد بقوله (كل بدعة ضلالة) ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام.
فليس هذا الحديث إذا كلية تقتضي شمول الضلالة لكل محدث بل هو من قبيل العام المخصوص أو العام الذي أريد به الخصوص.
وأمثلة ذلك كثيرة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم
من ذلك قول الله عز وجل : ﴿ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾([10]) واسم الموصول من حيث العموم ولكن مما لا شك فيه أن عيسى عليه السلام وأمه والملائكة عُبِدوا من دون الله لكنهم غير مقصودين في الآية فتبين أنه من العام الذي أريد به الخصوص.

ومنه قوله تعالى ﴿ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ﴾([11])، ومعلوم أن هناك أدلة كثيرة تثبت أن المسلم ينتفع بعمل غيره من إخوانه المسلمين ودعاء الملائكة كما قرر ذلك الشيخ ابن تيمية وذكر أكثر من عشرين موضعا بدلائلها أولها صلاة الجنازة والصدقة عن الميت ثم دعاء المؤمنين([12]).
ومنه قوله تعالى ﴿ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾([13]).
فالمراد بالناس في الأول المخبرين وهم لاشك عدد محدود وفي الثاني أبو سفيان وجماعته من مشركي مكة الذين قاتلوا المسلمين في أحد.
ومنه قوله تعالى ﴿ فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ﴾([14]) وأبواب الرحمة لم تفتح عليهم.
ومنه قوله تعالى ﴿وشاورهم في الأمر﴾([15]).
فمن المعلوم أنه لا يشاورهم في التشريع والأحكام قال سيدنا ابن عباس رضي الله عنه : (وشاورهم في الأمر ) أي في بعض الأمر.
ومنه قوله تعالى ﴿ لتجزى كل نفس بما تسعى﴾([16]).
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم « لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها»([17]) وهو من حيث العموم وقطعا ليس على عمومه فمن صلى في هذين الوقتين وترك بقية الصلوات لا يدخل في عموم هذا الحديث فهو من العام الذي أريد به الخصوص أو من العام المخصوص بالنصوص.
ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام»([18]) وأجمع الشراح على أنه ليس على عمومه مع أن فيه الكلية (كل).
ويخصص حديث : (كل بدعة ضلالة) الحديث الذي روته سيدتنا عئشة رضي الله عنها عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»([19]).
قال ابن رجب: هذا الحديث يدل منطوقه على أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع فهو مردود ويدل بمفهومه على أن كل عمل عليه أمره فهو غير مردود.

وقال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده فإن معناه: من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه.
مما تقدم تبين لنا أنه ليس معنى ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم للشيء هو أن ذلك الشيء لا يجوز فعله فإن القاعدة الأصولية مشهورة بين أهل العلم : (ترك الشيء لا يدل على حرمته) ونقصد بالترك أن يترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئا لم يفعله أو تركه السلف الصالح من غير أن يأتي حديث أو أثر بالنهي عن ذلك الشيء المتروك بمقتضى تحريمه أو كراهته.

وقال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رضي الله عنه: في آخر كتابه (القواعد (ما نصه: ((البدعة منقسمة إلى واجبة, ومحرمة, ومندوبة, ومكروهة ومباحة)), قال: ((و الطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإن دخلت في قواعد الإيجاب فواجبة, وأن دخلت في قواعد التحريم فمحرمة, أو الندب فمندوبة أو المكروه فمكروهة, أو المباح فمباحة)) أه فهؤلاء ممن ذكرنا قد قسموا البدعة إلى أقسامها المذكورة

قال ابن تيمية في كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة :
[ وكل بدعة ليست واجبة ولامستحبة فهي بدعة سيئة وهي ضلالة باتفاق المسلمين ومن قال في بعض البدع إنها بدعة حسنة فإنما ذلك إذا قام دليل شرعي أنها مستحبة فأما ماليس بمستحب ولا واجب فلا يقول أحد منا لمسلمين إنها من الحسنات التي يتقرب بها إلى الله

ثم إن للترك أنواع ومنها:

أن يكون تركه عادة كترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكل الضب في حديث سيدنا خالد أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده فقيل: هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: « لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه» قال خالد: فاجتررته فأكلته والنبي صلى الله عليه وآله وسلم ينظر([20]).
والحديث يدل على أمرين:

1- أن تركه للشيء ولو بعد الإقبال عليه لا يدل على تحريمه.
2- أن استقذاره الشيء لا يدل على تحريمه أيضا.
· أن يكون تركه نسيانا سها صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة فترك منها شيئا فسئل: هل حدث في الصلاة شيء؟. قال «إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني»([21]).
· أن يكون تركه مخافة أن يفرض كصلاة التراويح.
· أن يكون تركه لعدم تفكيره فيه ولم يخطر على باله – مثل إحداث المنبر له صلى الله عليه وآله وسلم .
· أن يكون تركه لدخوله في عموم آيات أو أحاديث كتركه كثيرا من المندوبات لأنها مشمولة في قوله تعالى : ﴿ وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾([22]) وغيرها.
· أن يكون تركه خشية تغير قلوب بعض الصحابة قال صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة رضي الله عنها : (لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزمته بالأرض وجعلت له بابين باب شرقيا وبابا غربيا فبلغت به أسس إبراهيم عليه السلام)([23])
والترك وحده إن لم يصحبه نص على أن المتروك محظور لا يكون حجة في ذلك بل غايته أن يفيد أن ترك ذلك الفعل مشروع.
وهذه قاعدة في الأصول وأدلتها هي: · أحدها: أن الذي يدل على التحريم ثلاثة أشياء:
النهي نحو ﴿ ولا تقربوا الزنا﴾([24]) ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾([25]).
لفظ التحريم نحو (من غشنا فليس منا)([26]).
والترك ليس واحدا من هذه الثلاثة فلا يقتضي التحريم.
· ثانيها : إن الله تعالى قال ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾([27]).
ولم يقل ما تركه فانتهوا عنه فالترك لا يفيد التحريم.
· ثالثها: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «ما أمرتكم به فائتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه»([28]).
ولم يقل ما تركته فاجتنبوه فكيف دل الترك على التحريم؟
· رابعها: أن الأصوليين عرفوا السنة بأنها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفعله وتقريره ولم يقولوا وتركه لأنه ليس بدليل
· خامسها: تقدم أن الترك يحتمل أنواعا غير التحريم والقاعدة الأصولية (أن ما دخله الإحتمال سقط به الاستدلال).
· سادسها: أن الترك أصل، لأنه عدم فعل والعدم هو الأصل والفعل طارئ والأصل لا يدل على شيء لغة ولا شرعا فلا يقتضي الترك تحريما([29]) ، فيعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يفعل جميع المندوبات المباحات لأنها كثيرة لا يستطيع بشر أن يستوعبها ولاشتغاله بمهام اعظم استغرقت معظم وقته من تبليغ للدعوة ومحاربة للمشركين ونقاش مع الكتابيين والكفار وغيرها مما هو مهم لتأسيس الدولة الإسلامية.
· بل إنه ترك بعض المندوبات عمدا مخافة أن تفرض على أمته أو يشق عليهم إذا هو فعلها ، فها هي سيدتنا عائشة تخبرنا بذلك فتقول: (إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يترك العمل وفعله أحب إليه خشية أن يستن به الناس فيفرض عليهم وكان يحب ما خفف عليهم)([30]).
وقالت رضي الله عنها : ( خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عندي مسرورا ثم رجع وهو كئيب فقال: «إني دخلت البيت وددت أني لم أكن فعلت إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي بعدي» وفي رواية «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها، إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي» وفي رواية: « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها إني أخاف أن أكون شققت على أمتي»)([31]).
وقالت أيضا في قصة صلاته بعد العصر (وكان لا يصليها في المسجد مخافة أن تثقل على أمته وكان يحب ما خف عليهم).
وفي باب (يسروا ولا تعسروا) في البخاري قال: (وكان يحب أن يخفف على الناس وييسر عليهم).
وهذا المعنى موجود في كثير من المواضع في السواك وفي تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل: (لولا أن أشق على أمتي …).
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال موضحا لنا هذا الإشكال: (ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم الله فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينس شيئا ثم تلا ﴿ وما كان ربك نسيا﴾([32]))([33]).
وقال صلى الله عليه وآله وسلم « إذا امرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن أمر فاجتنبوه»([34]) ولم يقل: إذا تركت شيئا فاجتنبوه.
وكذلك ترك السلف لشيء – أي عدم فعلهم له – لا يدل على أنه محظور قال الإمام الشافعي : (كل ما له مستند من الشرع فليس ببدعة ولو لم يعمل به السلف)، لأن تركهم العمل به قد يكون لعذر قام لهم في الوقت أو لما هو أفضل منه أو لعله لم يبلغ جميعهم علم به.
فإذا ليس كل ما لم يفعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خارجا عن السنة بل إن الحوافز القولية الكثيرة لعمل الخير والترغيبات الكثيرة القولية بالفضائل العامة والخاصة هي أيضا من السنة كما أن التقريرات الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما يحدث من الخير مما لا يخالف المشروع هي أيضا من السنة بل هي طريقة الرسول وسنته التي حث على اتباعها والتمسك بها.
من هذا المنطلق فعل كثير من الصحابة باجتهاداتهم أمورا فكانت سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وطريقته قبول ما كان من العبادة والخير ويتفق مع المشروع ولا يخالفه ورد ما كان مخالفا لذلك فهذه سنته وطريقته التي سار عليها خلفاؤه وصحابته واقتبس منها العلماء رضوان الله عليهم قولهم: إن ما يحدث يجب أن يعرض على قواعد الشريعة ونصوصها فما شهدت له الشريعة بالحسن فهو حسن مقبول وما شهدت له الشريعة بالمخالفة والقبح فهو المردود وهو البدعة المذمومة وقد يسمون الأول بدعة حسنة من حيث اللغة باعتباره محدثا وإلا فهو في الواقع ليس ببدعة شرعية بل هو سنة مستنبطة ما دامت شواهد الشريعة تشهد له بالقبول.
سماها بذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم نفسه حين قال: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء)([35]).
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى : فيه الحث على الابتداء بالخيرات وسن السنن الحسنات والتحذير من الأباطيل والمستقبحات.
وفي هذا الحديث تخصيص قوله صلى الله عليه وآله وسلم « كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» وأن المراد به المحدثات الباطلة والبدع المذمومة.
وسن سنة أو استنانها يعني إننشاؤها باجتهاد واستنباط من قواعد الشرع أو عمومات نصوصه أي من أنشأ سنة حسنة مستندا في ابتداع ذاتها إلى دلائل الشرع كان له اجرها ومن أنشأ سنة سيئة مستندا في ابتداع ذاتها إلى ما تنكره الشريعة كان عليه إثمها وإثم من عمل بها([36]).
ولنورد الآن بعض الصور من عمل الصحابة في عهد النبوة وإتيانهم بما لم يروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعله او يقوله أو إقراره صلى الله عليه وآله وسلم على افعالهم:
1- عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: (كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا جاء الرجل وقد فاته شيء من الصلاة أشار إليه الناس فصلى ما فاته ثم دخل في الصلاة ثم جاء يوما معاذ بن جبل فأشاروا إليه فدخل ولم ينتظرما قالوا فلما صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكروا له ذلك فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم « سن لكم معاذ»([37]).
وفي رواية سيدنا معاذ بن جبل: (إنه قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا)([38]).
2- وعن العاص بن وائل قال: قدم بكر بن وائل مكة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر : « ائتهم فاعرض عليهم» وفيه : فأتاهم فعرض عليهم الإسلام فقالوا: حتى يجيء بنو ذهل بن شيبان فعرض عليهم أبو بكر قالوا: إن بيننا وبين الفرس حربا فإذا فرغنا فيما بيننا وبينهم عدنا فنظرنا فقال أبو بكر : أرأيت إن غلبتموهم أتتبعنا على أمرنا ؟ قالوا : لا نشترط لك ذلك علينا ولكن إذا فرغنا بيننا وبينهم عدنا فنظرنا فيما تقول، فلما التقوا يوم ذي قار مع الفرس قال شيخهم : ما اسم الذي دعاكم إلى الله؟ قالوا : محمد قال هو شعاركم فنصروا على القوم فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم «بي نصروا»([39]).
فهذا منهم توسل باسمه صلى الله عليه وآله وسلم وقد أقرهم على ذلك بل قد قال مؤكدا قوله : « بي نصروا» وأقر سيدنا أبا بكر عندما قال لهم : (أرأيت ان غلبتموهم أتتبعنا على أمرنا..) وذلك من كمال اعتقاده بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو هو نفسه إن دعا لهم بالنصر فإن الله لن يخزيه لأنه يطلب ذلك لنشر دين الله وإعلاء كلمته.
3- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر: « يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دُف نعليك في الجنة» قال: ما عملت عملا أرجى عندي من أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي([40]).
وفي رواية : قال لبلال: «بم سبقتني إلى الجنة؟ قال: ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت ورأيت أن لله علي ركعتين فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم «بهما» أي نلت تلك المنزلة»([41]).
وقال الحافظ ابن حجر في ( الفتح) : يستفاد منه جواز الاجتهاد في توقيت العبادة لأن بلالا توصل إلى ما ذكره بالاستنباط فصوبه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
4- وعن أبي سعيد الخدري قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد قال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله قال آ لله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك قال أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فاخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة([42])
5- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا الناس يصلون في ناحية المسجد فقال صلى الله عليه وآله وسلم : «ما هؤلاء؟» فقيل : أناس ليس معهم قرآن وأبي ابن كعب يصلي بهم وهم يصلون بصلاته فقال: (أصابوا) أو قال: (نعم ما صنعوا)([43]).
6- وعن سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه قال: (اعتمرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عمرة اعتمرها فحلق شعره فاستبق الناس إلى شعره فاستبقت إلى الناصية فأخذتها فاتخذت منها قلنسوتي فجعلتها في مقدم القلنوسة فما وجهتها في وجه إلا فتح علي)([44]).
7- وعن سيدنا أنس رضي الله عنه قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل منهم([45]).
8- عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها فأتيت فقيل لها: هذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم نائم في بيتك على فراشك قال: فجاءت وقد عرق واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها ففزع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ( ما تصنعين يا أم سليم؟) فقالت يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا قال «أصبت»([46]).
9- وعن يزيد بن الأسود في حديث حجة الوداع قال: فلما صلى الصبح انحرف جالسا فاستقبل الناس بوجهه وذكر قصة الرجلين اللذين لم يصليا قال: ونهض الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونهضت معهم وأنا يومئذ أشب الرجال وأجلدهم قال فما زلت أزاحم الناس حتى وصلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذت بيده فوضعها إما على وجهي أو صدري قال: فما وجدت شيئا أطيب ولا أبرد من يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: وهو يومئذ بمسجد الخيف وفي رواية ثم ثار الناس يأخذون بيده ويمسحون بها وجوههم([47])
10- وعن سيدنا أبي جحيفة رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قبة حمراء ورأيت بلالا أخرج وضوءا فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء فمن أصاب منه شيء مسح به ومن لم يصب منه أخذ من بلل صاحبه([48]).
وفي رواية : (شهدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالبطحاء وأتى بلال بفضل وضوئه فابتدره الناس فنلت منه شيئا)([49]).
11- وعن سيدنا أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء فما يؤتى بإناء إلا وغمس يده فيها فربما جاؤوا في الغداة الباردة فيغمس يده فيها([50]).
12- وعن ام ثابت كبشة بنت ثابت أخت حسان بن ثابت رضي الله عنهما قالت : ( دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فشرب من قربة معلقة قائما فقمت إلى فيها فقطعته)([51]).
13- عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في آخر الليل فصليت خلفه فأخذ بيدي فجرني حتى جعلني حذاءه فلما أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على صلاته خنست فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما انصرفت قال: (ما شأنك ؟ أجعلك حذائي فتخنس) فقلت: يا رسول الله أو ينبغي لأحد أن يصلي بحذائك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال: فأعجبه فدعا لي أن يزيدني الله علما وفقها([52]).
14- وعن سيدنا أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا وصليا ثم وجد الماء في الوقت فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرا له ذلك فقال للذي لم يُعد: «أصبت السنة وأجزأتك صلاتك» وقال للذي أعاد «لك الأجر مرتين»([53]).
15- وعن سيدنا علي رضي الله عنه قال: كان أبو بكر يخافت بصوته إذا قرأ وكان عمر يجهر بقراءته وكان عمار إذا قرأ يأخذ من هذه السورة وهذه السورة فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لأبي بكر : « لِمَ تخافت؟» قال: إني أسمع من أناجي وقال لعمر: « لِمَ تجهر بقراءتك؟» قال : أفزع الشيطان وأوقظ الوسنان وقال لعمار: « لِمَ تأخذ من هذه السورة وهذه السورة؟» قال: أتسمعني أخلط به ما ليس منه؟ قال: (لا ) ثم قال: «فكله طيب»([54]).
16- عن سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه : أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرودة فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح فلما قدمنا على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ذكروا له ذلك فقال: ( يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟!) فقلت : ذكرت قول الله تعالى ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾([55]) فتيممت وصليت فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقل شيئا([56]).
17- وحديث سيدنا خباب رضي الله عنه أنه أول من سن الصلاة لكل مقتول صبرا ركعتين ([57]).
18- وعن سيدتنا عائشة رضي الله عنها قالت: لما قدم وفد الحبشة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلعبون في المسجد قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: دخل عمر .. والحبشة يلعبون في المسجد فزجرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « دعهم يا عمر فإنما هم بنو أرفدة»([58]). وفي رواية : «لتعلم يهود أن في ديننا فسحة»([59])
19- وعن سعيد بن المسب أن سينما بلالا اتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤذن بصلاة الفجر ، فقيل : هو نائم فقال: «الصلاة خير من النوم»([60]) فأقرت في صلاة الفجر وفي رواية ( ما أحسن هذا فاجعله في أذانك)([61]).
وفي رواية : ( أن المؤذن جاء إلى عمر يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائما فقال: الصلاة خير من النوم فأقره عمر أن يجعلها في أذان الفجر)([62]).
20- عن سيدنا عمر رضي الله عنه قال: جاء رجل والناس في الصلاة فقال حين وصل إلى الصف: الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا فلما قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاته قال: ( من صاحب الكلمات؟) قال الرجل : أنا يا رسول الله ، والله ما أردت بها إلا الخير قال: (لقد رأيت أبواب السماء فتحت لهن) قال ابن عمر : فما تركتهن منذ سمعتهن([63])
21- وعن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: ( أهلَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر التلبية مثل حديث ابن عمر قال : والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمع فلا يقول لهم شيئا)([64]).
وفي رواية مسلم : واهل الناس بهذا الذي يهلون فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا ولزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلبيته([65]).
22- وعن سيدنا رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال: كنا نصلي وراء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما رفع راسه من الركعة قال ( سمع الله لمن حمده) قال رجل وراءه ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف قال (من المتكلم؟) قال: أنا قال: «رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها»([66]).

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ( يستدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور وعلى جواز رفع الصوت بالذكر ما لم يشوش).
23- وعن سيدنا عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا قال ذات يوم ودخل في الصلاة: الحمد لله ملء السماء وسبح ودعا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من قائلهن؟ فقال: أنا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم « لقد رأيت الملائكة تلقي به بعضها بعضا»([67]) .
24- وعن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحلقة إذ جاء رجل فسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى القوم فقال السلام عليكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم « وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته» فلما جلس قال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم « والذي نفسي بيده لقد ابتدرها عشرة أملاك كلهم حريصون على أن يكتبوها فما دروا كيف يكتبونها فرجعوا إلى ذي العزة جل ذكره فقال « اكتبوها كما قال عبدي»([68]).
25- وعن سيدنا رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعطست فقلت الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى فلما انصرف قال: (من المتكلم؟ ثلاثا) فقلت أنا فقال: والذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها([69]).
26- وعن سيدنا علاقة بن صحار السليطي التميمي رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم اقبل راجعا من عنده فمر على قوم عندهم رجل موثق بالحديد فقال أهله: إنه قد حدثنا أن صاحبكم قد جاء بخير فهل عندك شيء ترقيه؟ فرقيته بفاتحة الكتاب فبرأ فاعطوني مائة شاة فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (خذها فلعمري لمن اكل برقية باطل قد اكلت برقية حق)([70]).
27- وعن سيدنا أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رهطا من اصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم انطلقوا في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوا فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذي نزل بكم لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء فهل عند أحدكم شيء ؟ فقال بعضهم : نعمم والله إني لراق ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما انا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل ويقرأ ﴿ الحمد لله رب العالمين﴾ حتى كأنما نشط من عقال فانطلق يمشي ما به قلبة قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقسموا وقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي رسول اله صلى الله عليه وآله وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا به فقدموا على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فذكروا له فقال: (وما يدريك أنها رقية ثم قال: قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم بسهم)([71]).
28- وعن سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرا على مبتل في أذنه فأفاق فقال له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( ما قرأت؟) قال ﴿ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا﴾([72]) إلى آخر السورة فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم « لو أن رجلا مؤمنا قرأ بها على جبل لزال»([73]).
29- عن سيدنا أنس رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر على أعرابي وهو يدعو في صلاته: يا من لا تراه العيون ولا تخالطه الظنون ولا يصفه الواصفون ولا تغيره الحوادث ولا يخش الدوائر ويعلم مثاقيل الجبال ومكاييل البحار وعدد قطر الأمطار وعدد ورق الأشجار وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار ولا تواري منه سماء سماء ولا أرض أرضا ولا بحر إلا يعلم ما في قعره ولا جبل إلا يعلم ما في ورعه اجعل خير عمري آخره وخير عملي خواتمه وخير أيامي يوم ألقاك فيه فوكل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالأعرابي رجلا فقال : ( إذا صلى فأتني به) وكان قد اهدي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذهب من بعض المعادن فلما أتاه الأعرابي وهب له الذهب وقال: (ممن انت يا أعرابي) فقال من بني عامر بن صعصعة يا رسول الله قال يا أعرابي هل تدري لما وهبت لك الذهب قال : للرحم الذي بيني وبينك قال صلى الله عليه وآله وسلم « إن للرحم حقا ولكن وهبت لك الذهب لحسن ثنائك على الله»([74]).
30- عن سيدنا أنس رضي الله عنه قال: كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحلقة ورجل قائم يصلي فلما ركع وسجد تشهد ودعا فقال في دعائه اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم « لقد دعا باسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سئل أعطى»([75]).
31- وعن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بـ ﴿ قل هو الله أحد﴾ فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال «سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟» فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن وأنا احب أن أقرأ بها فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم «أخبروه أن الله يحبه»([76]).



نبذة مما أحدثه الصحابة رضي الله عنهم بعد عهد النبوة
أخرج البزار بسنده : خرجنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في يوم عيد فسأله قوم من أصحابه عن الصلاة قبل العيد وبعدها فلم يرد عليهم شيئا ثم جاءه قوم فسألوه فلم يرد عليهم شيئا فلما انتهينا إلى الصلاة فصلى بالناس فكبر سبعا ثم خطب الناس ثم نزل فركب فقالوا: يا أمير المؤمنين هؤلاء قوم يصلون! قال: فما عسيت أن أصنع؟ سألتموني عن السنة إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها فمن شاء فعل ومن شاء ترك أتروني امنع قوما يصلون فاكون بمنزلة من منع عبدا إذا صلى .

عن عبدالرحمن بن عبدالقاري أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسدد فإذا الناس اوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر رضي الله عنه : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر: نعمت البدعة هذه والتي ناموا عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله([77]).

قال ابن الأثير في النهاية عند ذكر البدعة الحسنة: ( ومن هذا النوع قول عمر رضي الله عنه : نعمت البدعة هذه لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدحها لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يسنها لهم وإنما صلاها ليالي ثم تركها ولم يحافظ عليها ولا جمع الناس لها ولا كانت في زمن ابي بكر وإنما عُمر جمع الناس عليها وندبهم اليها فبهذا سماها بدعة وهي على الحقيقة سنة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين»([78]) ، وقوله : «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر([79]) ، وعلى هذا التأويل يحمل الحديث الآخر «كل بدعة ضلالة»([80]) وإنما يريد ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة).

وعند البيهقي عن السائب بن يزيد رضي الله عنه بإسناد صحيح قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب بعشرين ركعة وكانوا يتوكؤن على عصيهم في عهد عثمان من شدة القيام.

وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقول في التشهد بعد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته: (السلام علينا من ربنا) فيزيد على اللفظ الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفظة: (من ربنا).

وثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يلازم في اسفاره كلها القصر فيصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين ركعتين ولم يثبت قط أنه صلى الرباعية أربعا في السفر ومع ذلك فقد صلى عثمان رضي الله عنه في منى اربعا وأنكر عليه ابن مسعود ثم صلاها معه اربعا فلما قيل له قال : إني أكره الخلاف([81]).

وأخرج ابن أبي شيبة عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال: ألا يقوم احدكم فيصلي أربع ركعات ويقول فيهن : (تم نورك فهديت فلك الحمد وعظم حلمك فعفوت فلك الحمد وبسطت برك فأعطيت فلك الحمد ربنا وجهك أعظم الوجوه وجاهك أعظم الجاه وعطيتك أفضل عطية وأهنأها تطاع ربنا فتشكر وتعصى فتغفر وتجيب المضطر وتكشف الضر وتشفي السقيم وتغفر الذنب وتقبل التوب ولا يجزي بآلائك أحد ولا يبلغ مدحك قول قائل).

وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فلما كان عثمان رضي الله عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء وهي دار في سوق المدينة وسمي هذا الأذان ثالثا باعتبار إضافته إلى الأذان الأول والإقامة ويقال له ثان بإسقاط اعتبار الإقامة([82]).
وقتال أبي بكر رضي الله عنه لما نعي الزكاة واستباحة دمائهم حتى يُذعنوا له حتى قال قولته المشهورة : (والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتهم عليه مع قول عمر ومراجعته له ثم إذعانه لرأيه فقال: فعلمت أنه الحق([83]).

وعن سيدنا ابن عمر رضي الله عنه ان تلبية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وكان عبدالله بن عمر يزيد في تلبيته: لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك والرغباء إليك والعمل([84]).

وعن ابن عمر رضي الله عنه أيضا: (أن عمر كان يقول هذه الزيادة في تلبيته)([85]) وكان سيدنا عمر رضي الله عنه يزيد أيضا : ( لبيك مرغوب إليك ذا النعماء والفضل الحسن)([86]).
وكان الناس يزيدون في التلبية ( ذا المعارج)([87]).
وذكر الحافظ في المطالب العالية أنه كان سيدنا أنس رضي الله عنه يقول في تلبيته : ( لبيك حقا حقا تعبدا ورقا).
والذي ثبت عن سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه عنه البخاري ومسلم وغيرهما أنه كان يستلم الركنين اليمانيين من الكعبة المشرفة ولم يستلم غيرهما وصح عن جماعة من الصحابة استلام الأركان الأربعة .
فعن أبي الطفيل قال قدم معاوية وابن عباس الكعبة فاستلم ابن عباس الأركان كلها فقال له معاوية إنما استلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الركنين اليمانيين ! قال ابن عباس: ليس شيء من البيت مهجورا([88]).
وحكى ابن المنذر ذلك عن جابر وأنس والحسن والحسين رضي الله عنهم:
جاء سيدنا عمر بن الخطاب إلى سيدنا أبي بكر رضي الله عنه يقول له: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرى القتل قد استمر في القراء فلو جمعت القرآن في مصحف فيقول الخليفة: كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فيقول عمر: إنه والله خير ولم يزل به حتى قبل فيبعثان إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه فيقولان له ذلك فيقول: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فيقولان له : إنه والله خير فلا يزالان به حتى شرح الله صدره كما شرح صدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما([89]).

وقد أقر الشاطبي بهذا العمل وأنه واجب وسماه مصلحة وأبى أن يسميه بدعة لأن البدعة عنده ما قصد بها الزيادة على الشارع ويعني بهذا البدعة السيئة.
وعن أبي مدينة الدارمي وكانت له صحبة قال: كان الرجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة ﴿ والعصر إن الإنسان لفي خسر ﴾([90]).([91])
ولما جمع زيد بن ثابت القرآن في مصحف وضعها عند أبي بكر فلما توفي كانت عند عمر فلما توفي كانت عند حفصة وفي أوائل خلافة عثمان رضي الله عنه حصل الاختلاف في قراءة القرآن فقال حذيفة بن اليمان لعثمان رضي الله عنهما: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة ، قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى فأهل الشام يقرؤون بقراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق وأهل العراق يقرؤون بقراءة عبدالله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فيكفر بعضهم بعضا فارسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي علينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأمر زيد بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وأرسل إلى كل أفق بمصحف وحبس واحدا بالمدينة وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة ان يحرق وتركوا القراءات الشاذة.
وهذا العمل وإن لم يكن على عهد النبوة لكنه يعد من أهم وأكبر حسنات سيدنا عثمان وأكثرها فائدة للإسلام والمسلمين.
وعن سيدنا أنس رضي الله عنه : أنه شهد جنازة رجل من الأنصار قال: فأظهروا الاستغفار فلم ينكر ذلك أنس وأدخلوه من قبل رجل القبر([92]).
وعن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فقال: اللهم إني أجبت دعوتك وصليت فريضتك وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرزاقين.
وأخرج الطبراني عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله وولده ودعا لهم.
وعن داود بن أبي صالح قال: أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر فقال : أتدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب فقال: نعم جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم آتِ الحجر([93]).
وعن سيدنا ابن عمر رضي الله عنه : أنه كان يقول في تشميت العاطس : يرحمنا الله وإياكم ويغفر الله لنا ولكم. والمأثور : فليقل له صاحبه : يرحمك الله فإذا قال له ذلك فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم([94]).
وأخرج أحمد في الزهد عن سيدنا أبي صفية رضي الله عنه – رجل من الصحابة كان خازنا – أنه كان يسبح بالحصى
وأخرج ابن سعد أن سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كان يسبح بالحصى.
وسيدنا أبو هريرة رضي الله عنه أيضا صح عنه أنه كان له خيط فيه ألفا عقدة فلا ينام حتى يسبح به. وقد قال رضي الله عنه : (إني لأستغفر الله عز وجل وأتوب إليه كل يوم اثني عشر ألف مرة وذلك على قدر ذنبي)([95]).
واخرج الطبراني في معجمه الأوسط عن سيدنا علي كرم الله وجهه أنه كان يعلم بصيغة جديدة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولها: (اللهم يا داحي المدحوات…).
وأورد الحافظ ابن حجر في المطالب العالية – ورمز بالصحة – عن ثوبة مولى بني هاشم قال: قلت لابن عمر: كيف الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال ابن عمر ( اللهم اجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير اللهم ابعثه يوم القيامة مقاما محمودا يغبطه الأولون والآخرون وصل اللهم على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد).
وعن سيدنا الطفيل بن أبي بن كعب أنه كان يأتي عبدالله بن عمر فيغدو معه إلى السوق قال: فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبدالله على سفاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا سلم عليه فقلت له : ما تصنع وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس السوق؟ فقال: يا أبا بطن – وكان الطفيل ذا بطن – إنما نغدوا من اجل السلام لنسلم على من لقيناه([96]).
وعن سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما أن المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل فلم يزد فيه ابو بكر شيئا وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والفضة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج (خشب هندي).
وعن سيدتنا عائشة رضي الله عنها قالت: إن المقام كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وزمن أبي بكر ملتصقا بالبيت ثم أخره عمر.
وقال الحافظ في فتح الباري: ولم تنكر الصحابة فعل عمر ولا من جاء بعدهم فصار إجماعا وكأن عمر رأى إبقاءه يلزم منه التضييق على الطائفين أو على المصلين فوضعه في مكان يرتفع فيه الحرج وتهيأ له ذلك لأنه الذي كان أشار باتخاذ مصلى وأول من عمل عليه المقصورة الموجودة الآن.
وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه : (أول من أرزق المؤذنين إمام هدى عثمان ابن عفان).
وإن مما يعتقد بعض الناس بدعيته وهو ثابت في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
و الله من وراء القصد و هو يهدى السبيل و صلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه و سلم
.............................................................................................................................

([1]) كتاب الاقتضاء ص (76).([2]) سورة البقرة الآية (117).([3]) سورة الأحقاف الآية (9).
([4]) أخرجه مسلم من حديث طويل (2002) والنسائي (1577) وابن ماجه (45) والدارمي (2210) وأحمد (3/310) وابن خزيمة (1785) وأبو يعلى (2111) والبيهقي (3/206) والبغوي (4295) وابن حبان (10).
([5]) أخرجه البخاري (1906) ومالك ( 1/ 114 -115).([6]) رواه الإمام أحمد (4/126 -127) وأبو داود (4607) والترمذي (2676) وقال حسن صحيح وابن ماجه (43) والدارمي (95) والبغوي (102) والحاكم (1/95 - 96) وصححه ووافقه الذهبي والبيهقي (6/541) والطحاوي في مشكل الآثار (2/69) وابن حبان (5) والطبراني في الكبير (18/ برقم 617) والآجري في الشريعة ص (46) وابن أبي عاصم (27).([7]) سورة الحديد الآية (27).([8]) أخرجه الطبراني في الأوسط (7446).([9]) تقدم تخريجه.([10]) سورة الأنبياء الآية (98).([11]) سورة النجم الآية (39).([12]) نقلها الشيخ الجمل في حاشيته على (الجلالين) عن ابن تيمية رحمه الله تعالى عند تفسير هذه الآية (وقد أوردتها في باب وصول ثواب القرآن.([13]) سورة آل عمران الآية (173).([14]) سورة الأنعام الآية (44).([15]) سورة آل عمران الآية (159).([16]) سورة طه الآية (15).
([17]) أخرجه مسلم (634) وابن حبان (1740) وقال إسناده صحيح وأبو داود (427) والنسائي (470) وأحمد (4/261) والبيهقي (1/466) وابن أبي شيبة (2/386) وابن خزيمة (318) والبغوي (382).([18]) أخرجه البخاري (5364).([19]) أخرجه البخاري (2550) وفي خلق أفعال العبد (43) ومسلم (1718) وأحمد (6/73) في المسند، وابن ماجه (14) وأبو داود (4606) والداقطني (4/224 - 225) وابن حبان في صحيحه (26 - 27) وابن أبي عاصم في السنة (52) والبغوي (103) وأبو عوانه (4/18) والقضاعي في مسند الشهاب (359) والطيالسي (1422) وأبو يعلى (4594).([20]) أخرجه البخاري (5537) ومسلم (1945) وأبو داود (3794) وابن ماجه (3251) ومالك (2/968) والطبراني في ال كبير (3816) والشافعي (2/174) والنسائي (4327).
[21]) أخرجه البخاري (1225) ومسلم(572) والدارقطني (1/375) وأبو داود (1020) والنسائي (1240) ومختصرا وابن ماجه (1211) وابن حبان (2662) وابن أبي شيبة (2/25) وأبو عوانة (2/202) وأحمد (1/379).([22]) سورة الحج الآية (77).([23]) أخرجه مسلم (1333) والنسائي (2903) وابن حبان (3818) وأحمد (6/179 - 180) وأبو يعلى (4628).([24]) سورة الإسراء الآية (32)([25]) سورة البقرة الآية (188).[26]) أخرجه مسلم (102) والترمذي (1315) وابن ماجه (2224) والحاكم (2/9) والبيهقي (5/320) وابن منده في الإيمان (552) والبغوي (2120) وأحمد (2/242) وأبو داود (3452) وأبو عوانه (1/57) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (2/134) وابن حبان (4905).([27])سورة الحشر الآية (7).
([28]) أخرجه البخاري (7288) ومسلم (6068) وأحمد (2/258) والبغوي (1/199) وابن حبان (18).
([29]) من كتاب إتقان الصنعة للشيخ عبدالله بن الصديق الغماري.([30]) أخرجه البخاري (1177).([31]) أخرجه أبو داود (1784) والحاكم (1762) وصححه ووافقه الذهبي.([32]) سورة مريم الآية (64).
([33]) أخرجه الدارقطني (2/137) والبزار (2231) والحاكم (3419) وصححه ووافقه الذهبي وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (11160) وقال ورجاله ثقات.([34]) تقدم تخريجه .[35]) أخرجه مسلم (2348) والنسائي (2553) وأحمد (4/357) مختصرا والترمذي (2675) وابن ماجه (203).([36]) من كتاب إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة للشيخ عبدالله بن الصديق الغماري الحسيني.([37]) أخرجه الطبراني (20/271).([38]) أخرجه أحمد (5/233) وصححه ابن دقيق العيد وابن حزم (20/272).
([39]) أخرجه الطبراني ورجاله ثقات رجال الصحيح (5520) كما في مجمع الزوائد (6/10361).
([40]) أخرجه البخاري (1149) ومسلم (6274) وأحمد (2/333) والنسائي في فاضئل الصحابة (132) والبغوي (1011) وابن حبان (7085) وابو يعلى (6104) وابن خزيمة (1208).
([41]) أخرجه أحمد (5/354) وابن خزيمة (1209) والحاكم (1/313) وصححه ووافقه الذهبي والترمذي (3689) والطبراني في الكبير (1/1012).
([42]) تقدم تخريجه في باب الذكر مع الجماعة وغيره ص (356).
([43]) أخرجه ابن حبان في صحيحه (2541) وأبو داود (1377) وابن خزيمة (2208) والبيهقي مرسلا (2/495).
([44]) أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة (2/111) وصححه الحاكم (3/299) وأخرجه الطبراني في الكبير (4/4044) وعزاه إلى أبي يعلى وفي سير أعلام النبلاء (1/374 - 375) فلم أشهد قتالا وهي معي إلا رزقت النصر كذا في المجمع.
([45]) أخرجه مسلم (6010) وأحمد (3/221).
([46]) اخرجه مسلم (1305).
([47]) أخرجه أحمد (4/161).
([48]) أخرجه البخاري (376) ومسلم (503) وأحمد (4/308) وأبو داود (688) والنسائي (2/72) وابن خزيمة (841) والبيهقي في السنن (2/270) وأخرجه الطيالسي (1/88) والشافعي (1/66 - 67) وعبدالرزاق (2314) وابن أبي شيبة (1/277) وابن حبان (1268) في صحيحه.
([49]) أخرجه النسائي (137).
([50]) أخرجه مسلم (5996).
([51]) أخرجه الترمذي (1892).
([52]) أخرجه أحمد ( 1/330).
([53]) أخرجه النسائي (431 - 432) وأبو داود (338) والدارمي (744).
([54]) أخرجه أحمد (1- 109).
([55]) سورة النساء الآية (29).
([56]) أخرجه أبو داود (334) وأحمد (4/203 - 204) والدارقطني (1/178) وصححه الحاكم (1/ 177) ووافقه الذهبي والبيهقي (1/26) وابن حبان (1315) وعلقه البخاري (1/454) وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (وهذا التعليق وصله أبو داود والحاكم … وإسناده قوي ).
([57]) أخرجه البخاري (3045) وأبو داود (2660) وأحمد (2/294 - 295) والطيالسي (2597) والبيهقي في دلائل النبوة (3/323 - 325) والطبراني في الكير (4191) وعبدالرزاق (9730) وابن حبان (7039) وأبو نعيم في الحليلة (6/294).
([58]) أخرجه البخاري (2901) ومسلم (893) وأحمد (2/308) وابن حبان (5867) وعبدالرزاق (19724) والبيهقي (10/ 17) والبغوي (1112).
([59]) أخرجه أحمد (22/111) الفتح الرباني.
([60]) أخرجه ابن ماجه بإسناد رجاله ثقات (707).
([61]) أخرجه الطبراني (1/1081).
([62]) أخرجه مالك في الموطأ (78/8).
([63]) أخرجه مسلم (1357) والترمذي (3592) والنسائي (884) وأحمد (2/14).
([64]) اخرجه مسلم (1285) وأبو داود (1813).
([65]) أخرجه مسلم (1282).
([66]) اخرجه البخاري (799) والنسائي (1016) وأبو داود (770) وأحمد (4/340) وابن خزيمة (614) .
([67]) أخرجه أحمد (3/179 – 180 وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (2613.
([68]) أخرجه أحمد ورجاله ثقات (3/158) كذا في مجمع الزوائد (16894).
([69]) أخرجه الترمذي (404).
([70]) أخرجه ابن حبان (6111) وابو داود (3869) واحمد (5/210 - 211).
([71]) أخرجه البخاري (2156) ومسلم (2201) وأبو داود (3900) والترمذي (2064) والنسائي في عمل اليوم والليلة (1028) وابن ماجه (2156).
([72]) سورة المؤمنون الآية (115).
([73]) أخرجه أبو يعلى (8/5045) وابن السني في عمل اليوم والليلة (631) وأبو نعيم في الحلية (1/7) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (5/8469) وذكره الحافظ في المطالب العالية (2/349 برقم 2444) وذكره ابن كثير في التفسير (5/45).
([74]) اخرجه الطبراني في الأوسط (9444) ورجاله رجال الصحيح والهيثمي في مجمع الزوائد (10/17267).
([75]) أخرجه الحاكم (1856) وقال: صحيح.
([76]) أخرجه البخاري (6940) ومسلم (1887) والنسائي (992) وفي عمل اليوم والليلة (703) وابن حبان (793).
([77]) تقدم تخريجه.
([78]) تقدم تخريجه.
([79]) حديث صحيح أخرجه الترمذي (3663) وابن سعد (2/334) وأحمد (5/339) والطحاوي في مشكل الآثار (2/85) وابن ماجه (97) في المقدمة ، والحاكم (3/75) والخطيب في التاريخ (12/20) وأبو نعيم في الحيلة (9/109) وابن حبان (6902) .
([80]) تقدم تخريجه ص (149).
([81]) أخرجه البخاري (1107) ومسلم (704).
([82]) أخرجه البخاري (912) وابن ماجه (1135) وابن خزيمة (1773) وأبو داود (1087) واحمد (3/449) والنسائي (1391) والترمذي (516).
([83]) أخرجه البخاري (1399) ومسلم (124) والنسائي (2442) وأبو داود (1556) والترمذي (2607) واحمد (1/19).
([84]) أخرجه البخاري (2/170) ومسلم (1184) وأبو داود (1812) والنسائي (5/160) ومالك في الموطأ (219) وأحمد (2/34 - 4896).
([85]) أخرجه مسلم (1184).
([86]) أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح (4/ كتاب (112) باب (115) رقم (11)).
([87]) أخرجه أبو داود (1813) بإسناد صحيح وأحمد (3/320) وابن خزيمة (2626).
([88]) أخرجه البخاري (1608) والترمذي (828) والطبراني في الكبير (10631) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ برقم 5474).
([89]) أخرجه البخاري (4679) والترمذي (3103) وأحمد (1/10) والنسائي في فضائل القرآن (20).
([90]) سورة العصر الآية (1، 2).
([91]) أخرجه الطبراني في الأوسط (5120).
([92]) أخرجه أحمد (8/ 58 -59).
([93]) تقدم تخريجه.
([94]) أخرجه مالك في الموطأ موقوفا على ابن عمر (825/145)
([95]) أورده الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (4/94).([96]) أخرجه البخاري في الأدب المفرد

الجمعة، 3 أغسطس 2012

- تأويل الآيات والصفات عند أهل السنة والجماعة

- تأويل الآيات والصفات عند أهل السنة والجماعة
1-  آيات وردت على سبيل الإخبار من الله تعالى:
كقوله: {الرحمن على العرش استوى} فنحن لا نقول : إنه ما استوى، فنكون قد نفينا ما أثبته الله، ولا نقول إنه استوى على العرش كما يستوي القاعد على الكرسي، فنكون قد شبهنا الخالق بالمخلوق، ولكن نؤمن بأن هذا هو كلام الله، وأن لله مراداً منه لم نفهم حقيقته وتفصيله، لأنه لم يبين لنا مفصلاً، ولأن العقل البشري –كما قدمنا- يعجز عن الوصول إلى ذلك بنفسه.

2- آيات وردت على الأسلوب المعروف عند علماء البلاغة بالمشاكلة:

 والمشاكلة هي كقول القائل:
(قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه.................. قلت اطبخوا لي جبة وقميصا)
وقول أبي تمام في وقعة عمورية، يرد على المنجمين الذين زعموا أن النصر لا يجيء إلا عند نضج التين والعنب:
  ( تسعون ألفاً كآساد الشرى نضجت............. جلودهم قبل نضج التين والعنب) والآيات الواردة على هذا الأسلوب كثيرة، كقوله تعالى: {نسوا الله فنسيهم}. فكلمة (نسوا)  جاءت على المعنى (القاموسي) للنسيان، وهو غياب المعلومات عن الذاكرة، ولكن كلمة (فنسيهم) جاءت مشاكلة لها، ولا يراد منها ذلك المعنى، لأن الله لا ينسى{وما كان ربك نسيا}. ونقول بعبارة أخرى: إن كلمة (نسوا) استعملت بالمعنى الذي وضعت له، وكلمة (فنسيهم) استعملت بغير هذا المعنى. ومثلها قول: {وهو معكم أينما كنتم}، اتفق الجميع على أنها مَعِيَّـةُ علم، لا مَعِيَّـةُ ذات، لأن صدر الآية ينص على أن الله استوى على العرش. ومثلها قوله: {سنفرغ لكم أيها الثقلان} ، وقوله: {ومكروا ومكر الله} ، وقوله: {يخادعون الله وهو خادعهم}. كل هذه الآيات لا يجوز فهمها بالمعنى القاموسي، المادي، بل بمعنى يليق به جل وعلا.

3-                           آيات دلت على المراد منها آيات أخرى، كقوله تعالى:

{ وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} ، تدل على المراد منها آية: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} .  ويُفهم أن بسط اليد يراد به الكرم والجود، ولا يستلزم ذلك (بل يستحيل) أن يكون لله تعالى  يدان كأيدي الناس والحيوان، تعالى الله عن ذلك.  وقد جاء في القرآن قوله: {بين يدي رحمته} ، و {بين يدي عذاب شديد} ، والقرآن {لا يأتيه الباطل من بين يديه} . وليس للرحمة ولا للعذاب ولا للقرآن يدان حقيقيتان.

المحكم والمتشابه:

بين الله في القرآن، أن فيه آيات محكمات، واضحة المعنى، صريحة اللفظ، وآيات وردت متشابهات، وهي التي لايَضِحُ (أي يتضح) المعنى المراد منها تماما، بل تكثر أفهام الناس لها، وتتشابه تفسيراتها حتى يتعسر معرفة المراد منها، وآيات الصفات منها، وأن على المؤمن ألا يطيل الغوص في معناها، ولا يتتبعها فيجمعها، ليفتن الناس بالبحث فيها.

موقف المسلمين منها وكيف فهموها:

المسلمون الأولون، وهم سلف هذه الأمة، وخيرها وأفضلها، لم يتكلموا فيها، ولم يقولوا إنها حقيقيقة، ولم يقولوا إنها مجاز، ولم يخوضوا في شرحها، بل آمنوا بها كما جاءت من عند الله على مراد الله. فلما انتشر علم الكلام، وأوردت الشبه على عقائد الإسلام، وظهرت طبقة جديدة من العلماء انبرت لرد هذه الشبه، تكلم هؤلاء العلماء في آيات الصفات، وفهموها على طريقة العرب، في مجاوزة المعنى الأصلي للكلمة -إذا لم يمكن فهمها به- إلى معنى آخر، وهذا ما يسمى: (المجاز)  أو (التأويل)  وهو موضوع نزاع بين العلماء طويل.
والحق أن هذه الآيات نزلت من عند الله، من أنكر شيئاً منها كفر، وأن من عطلها تماما، فجعلها لفظاً بلا معنى كفر، ومن فهمها بالمعنى البشري، وطبقه على الله، فجعل الخالق كالمخلوق كفر. والمسلك خطر، والمفازة مهلكة، والنجاة منها باجتناب الخوض فيها، واتباع سنن السلف، والوقوف عند حد النص، وهذا ما أدين الله به، وما أعتقده. انتهى

وأنا كذلك هذا ما أدين به لله تعالى وما أعتقده.
ولولا كثرة الخائضين فيه، وتجرؤهم على تكفير غيرهم واتهامه بمخالفة أهل السنة والجماعة، ما كنا خضنا مع الخائضين..
ولكنها فتنة ابتلينا بها في عصرنا، فصار إخوة  لنا يجمعون لنا أحاديث الصفات المتشابهة في نسق واحد ويمتحنوننا بها، كما امتُحن الإمام أحمد بخلق القرآن، وإلى الله المشتكى

وقد عرفنا من كلام شيخنا الطنطاوي أن الصفات محل الخلاف بين إخوتنا السلفيين وبين سائر أهل السنة والجماعة من مفوضين ومؤولين هي صفات الله تعالى التي قد توهم التشبيه

فربنا سبحانه وتعالى أضاف إلى نفسه في كتابه الحكيم ألفاظاً هي في لغتنا العربية جوارح وأعضاء للمخلوقات (كاليد والوجه والعين)
وربنا تبارك وتعالى منزه عن أن يكون له جارحة أو يكون له أبعاض أو أعضاء
لأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
وهذا بإجماع المسلمين
وربنا سبحانه وتعالى وصف نفسه أو  وصفه نبيه في أحاديث صحيحة بألفاظ تفيد عند البشر الحركة والانتقال (كالاستواء والنزول والمجيء)
والله سبحانه وتعالى منزه عن الحركة والانتقال، لأن الحركة تعني الانتقال من مكان لمكان، وربنا تبارك وتعالى منزه عن أن يحويه مكان أو يجري عليه زمان، لأنه خالق المكان والزمان، لأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير

وهذا أيضا بإجماع المسلمين (دعكم من الجهال وأهل البدع والقائلين بحلول الله في الأماكن، سبحانه وتعالى)

وربنا سبحانه وتعالى وصف نفسه ووصفه نبيه بأفعال هي عند البشر انفعالات عاطفية نفسية: كالرضا والغضب والضحك والفرح
والله تعالى منزه عن الانفعالات النفسية التي تطرأ على المخلوقين، فهو سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
فكيف التعامل مع هذه النصوص والصفات؟
هذا هو مربط الفرس


المفوض قال:
 أثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه من وجه ويد وعين واستواء ونزول وغيرها، ولكنني أنظر في معانيها اللغوية التي تواضع عليها البشر فأجدها لا تليق بجلال الله تعالى، فأنفيها عنه، وأفوض أمرها لله...

السلفي ( متبع ابن تيمية ) قال:

إن هذه الصفات تلقي في نفسك معان معينة، وأنت تفهم هذه المعاني، لذلك عليك أن تقول أنا أثبت المعنى، فهي ليست كلمات غير مفهومة وخالية من المعنى، وإنما أفوض كيفيتها لله تعالى وليس معناها، فلها كيفية تليق بجلال الله...
فيقولون: أنا سميع والله سميع، وليس سمعي كسمع الله
وأنا لي يد والله له يد، وليست يدي كيد الله

المؤولة مختلفون قليلا، فهم يثبتون لله تعالى سائر صفاته إلا الصفات التي توهم التجسيم أو التشبيه (اليد والعين والوجه، والنزول والاستواء والمجيء، والرضا والغضب والضحك والفرح) فقط هذه الصفات، لكن لا يجادلون في صفات العزيز والعليم والخبير والقدير والسميع والبصير والحكيم والقوي والعلي واللطيف ووووو وسائر الأسماء الحسنى..

ولا ينكرون نصوص الكتاب والسنة بل يقولون نؤمن بها... ولكن هذه الألفاظ نراها لا معنى لها في اللغة إلا معان تجسيمية بشرية لا تجوز لله تعالى الذي ليس كمثله شيء، فلذلك نحن ننظر في المجاز فنؤولها إلى معنى مجازي يظهر لنا من سياق النص الذي وردت فيه..
فإذا قال الله تعالى: "يد الله فوق أيديهم"، فهذا يعني استيثاقاً للبيعة، كقوله منذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً، وليس الله بحاجة لقرض منا، وإذا قال الله تعالى: "كل من عليها فان ويبقى وجه ربك"، فالمقصود بالوجه الذات، "ولتصنع على عيني"، أي برعايتي وعنايتي.. وهكذا


فما حجة كل فريق، وما اعتراض كل فريق على الآخر..

المؤولة قالوا: إنكم إذا أثبتم المعاني البشرية تكونون كاليهود والنصارى من المشبهة الذين يشبهون الخالق بالمخلوقين، وتنقضون القاعدة الكلية التي قررها ربنا تبارك وتعالى في الآية المحكمة الفيصل {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}
وإن فوضتم المعنى، وقلتم لا ندري ما هو، جعلتم كأن الله ورسوله خاطبونا بما لا نفهم ولا نعي معناه... فإذا كان لا يجوز لنا أن ننفي المعاني، ولا يجوز لنا أن أن نثبت المعاني اللغوية الحقيقية لأنها تشبه الخالق بالمخلوقين، لزم لنا البحث عن معنى مجازي مناسب لسياق الآية والحديث وتأدية معناهما، كالأمثلة التي ذكرناها، والقرآن العربي نزل بلسان عربي مبين والمجاز أمر معروف في لغة العرب ( هذه حقيقة ثابتة وإن أنكرها بعضهم، لكن إنكاره لا يصمد أمام أبسط  نقاش)..

المفوضة قالوا: ليس لكم أن تؤولوا النصوص إلى معان مجازية، لأن هذا التأويل لا دليل عليه، وبالتالي لا يمكننا أن نجزم بشيء منه، ولم يردنا من النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته ولا تابعيهم، فلا يجوز أن نحكم بالظن على آيات القرآن وأحاديث النبي..
لذلك نحن نقول لكم نفوض معناها لله عز وجل..
وليس معنى هذا أننا ننكر هذه الصفات أو الآيات، بل نؤمن بها ونثبتها كما قالها ربنا، ولكننا لا نخوض في معانيها ونمسك عن ذلك، كما أمسك سلفنا الصالح، ولو كان في بيان معانيها خيراً لنا لبينوه..

السلفية (أتباع ابن تيمية) اعترضوا وقالوا:
لا...
ليس لكم أن تؤولوا النصوص إلى معان مجازية، لأن هذا التأويل لا دليل عليه، وبالتالي لا يمكننا أن نجزم بشيء منه، ولم يردنا من النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته ولا تابعيهم، فلا يجوز أن نحكم بالظن على آيات القرآن وأحاديث النبي.. ولو سمحنا لكم بالتأويل فلربما أولتم كل صفات الله كالمعتزلة، ولربما أولتم أيضا أحكام القرآن وجعلتموها كلها لها حقيقة ومجاز، أو ظاهر وباطن، فصرفتموها عن الأحكام الظاهرة الى تأويلات مختلفة كالفرق الباطنية، فتضيع العقيدة وتضيع الشريعة.
كذلك لا نوافق على كلامكم أيها المفوضة فإن فوضتم المعنى، وقلتم لا ندري ما هو، جعلتم كأن الله ورسوله خاطبونا بما لا نفهم ولا نعي معناه...ففيم كانت الرسالة اذن؟ وكيف قال تعالى { تبيانا لكل شيء}

وإنما نحن نقول: أثبت الصفة ومعناها، وفوض كيفيتها لله، فنقول لله يد، ومعنى اليد معروف في اللغة، لكننا لا نعرف كيف تكون يده، فنفوض كيفيتها.

رد عليهم المفوضة وقالوا:
ما دمتم تقولون نثبت المعنى، ولا يجوز تفويضه، فقولوا لنا ما معنى يد؟ ما معنى وجه؟ ما معنى ضحك؟ ما معنى نزول؟
لأننا لا نجد لها إلا معان بشرية هي الموجودة في المعاجم اللغوية، وهذه المعاني نحن وأنتم متفقون أنها لا تجوز لله
فإذن ما هي المعاني التي تريدون أن نثبتها، هاتوها لنثبتها..

يرد السلفيون: هل عندما نقول لكم "رضي الله عنهم"، تفهمون من كلمة (رضي) أنها حروف لا معنى لها مثل (ألم  أو كهيعص؟) أم تستشعرون لها معنى في ذهنكم؟
قالوا: بل نستشعر لها معنى، لكننا لا نستطيع أن نفكر فيه ولا أن نحدده، ولا نفسره ونوضحه بألفاظ محددة.. لهذا نفوض.
يقول السلفيون: فهذا المعنى هو الذي نريد منكم أن تثبتوه
أثبتوا أن الله يضحك ضحكاً يليق بجلاله، وأن لله يداً تليق بجلاله، ولله نزول يليق بجلاله... إلخ...
فيقول لهم المفوضة: فأين المعاني التي أثبتموها، أنتم فسرتم الماء بالماء.. ما قلتموه ليس معان، وإنما أنتم مثلنا مفوضة ولكنكم لا تقرون بذلك..
فيرد السلفيون: لا... بل أنتم تفوضون المعاني فتعطلون دلالات النصوص
يرد المفوضة: بل نحن لا نعطل دلالات النصوص، لأن جميع هذه الصفات التي اختلفنا حولها لم ترد هكذا مسرودة مجردة كما هو الحال في أسماء الله الحسنى...
فلا تجد آية تذكر أن لله وجها ويداً وعينا ورضى وغضب هكذا فقط..
بل كل صفة من هذه الصفات جاءت ضمن نص يفيد معنى عاماً، ولو كانت مجردة من النص لما فهمنا منها إلا المعنى البشري اللغوي للمخلوقات... لذا لا يمكن اقتطاعها من سياق الآيات والأحاديث منفردة... وهي في السياق ستكتسب معنى منه، وبالتالي لن نقول أن الله تعالى أو رسوله خاطبنا بما لا نفهم... فنحن فهمنا معنى النص العام والغرض منه.
بخلاف أسماء الله الحسنى التي وردت متتالية مجردة عن الجمل، في مثل قوله تعالى:
{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ }

قال السلفيون هل تعنون أنكم تتورعون عن أن تصفوا الله تعالى بما وصفه به نبيه؟ فهل أنتم أكثر تنزيهاً لله من نبيه صلى الله عليه وسلم..
قال الآخرون بل نحن نصف الله تعالى بما وصف به نفسه، ولكننا نعترض على فهمكم أنتم لهذه النصوص والصفات..
-
وهكذا لا ينتهي الجدال... وسودت به آلاف المؤلفات، ثم آلاف المقالات، ثم آلاف صفحات المنتديات...

- محمد بن مسعود الطريثيثي النيسابوري .

- محمد بن مسعود الطريثيثي النيسابوري .
الإمام العلامة ، شيخ الشافعية قطب الدين أبو المعالي مسعود بن [ ص: 107 ] محمد بن مسعود الطريثيثي النيسابوري .

ولد سنة خمس وخمسمائة .

وتفقه على أبيه ، ومحمد بن يحيى تلميذ الغزالي ، وعمر بن علي ، عرف بسلطان .

وتفقه بمرو على أبي إسحاق إبراهيم بن محمد .

وسمع من هبة الله بن سهل السيدي ، وعبد الجبار الخواري .

وتأدب على أبيه ، وبرع ، وتقدم ، وأفتى ، ووعظ في أيام مشايخه ، ودرس بنظامية نيسابور نيابة ، وصار من فحول المناظرين ، وبلغ رتبة الإمامة .

وقدم بغداد في سنة 538 ، فوعظ وناظر ، ثم سكن دمشق ، وقد رأى أبا نصر القشيري . وكان صاحب فنون ، أقبلوا عليه بدمشق في أيام أبي الفتح المصيصي ، ودرس بالمجاهدية ، فلما توفي أبو الفتح ، ولي بعده تدريس الغزالية ، ثم انفصل إلى حلب ، فولي تدريس المدرستين اللتين أنشأهما نور الدين وأسد الدين ، ثم سار إلى همذان ، ودرس بها مدة ، ثم عاد إلى دمشق ، ودرس بالغزالية ثانيا ، وتفقه به الأصحاب . وكان حسن الأخلاق ، متوددا ، قليل التصنع . ثم سار إلى بغداد رسولا .

روى عنه : أبو المواهب بن صصرى ، وأخوه الحسين ، والتاج ابن حمويه ، وطائفة .

[ ص: 108 ] وأجاز للحافظ الضياء .

قال ابن عساكر : كان أبوه من طريثيث . كان أديبا يقرئ الأدب ، قدم ووعظ ، وحصل له قبول ، وكان حسن النظر مواظبا على التدريس ، وقد تفرد برئاسة أصحاب الشافعي .

قال ابن النجار : قدم بغداد رسولا ، وتزوج بابنة أبي الفتوح الإسفراييني . أنشدني أبو الحسن القطيعي ، أنشدني أبو المعالي مسعود بن محمد الفقيه:
يقولون : أسباب الفراغ ثلاثة ورابعها خلوه وهو خيارها     وقد ذكروا أمنا ومالا وصحة
ولم يعلموا أن الشباب مدارها


قلت : كان فصيحا ، مفوها ، مفسرا ، فقيها ، خلافيا ، درس أيضا بالجاروخية وقيل : إنه وعظ بدمشق ، وطلب من الملك نور الدين أن يحضر مجلسه ، فحضره ، فأخذ يعظه ، ويناديه : يا محمود ، كما كان يفعل البرهان البلخي شيخ الحنفية ، فأمر الحاجب ، فطلع ، وأمره أن لا يناديه باسمه ، فقيل فيما بعد للملك ، فقال : إن البرهان كان إذا قال : يا محمود قف شعري هيبة له ، ويرق قلبي ، وهذا إذا قال ، قسا قلبي ، وضاق صدري . حكى هذه سبط ابن الجوزي وقال : كان القطب غريقا في بحار الدنيا .

[ ص: 109 ] قال القاسم ابن عساكر : مات في سلخ رمضان سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ودفن يوم العيد في مقبرة أنشأها جوار مقبرة الصوفية غربي دمشق .

قلت : وبنى مسجدا ، ووقف كتبه - رحمه الله . 

شارك فى نشر الخير