آخر الأخبار
موضوعات

السبت، 25 نوفمبر 2017

- مقام الرضا .....ومشاهد التوحيد. :-

- مقام الرضا .....ومشاهد التوحيد. :-
مقام الرضا .....ومشاهد التوحيد. :-
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
مشاهد التوحيد في الرضا :
هو أن ترضى بسوء القضاء عقدا ( قلبا) ، ولا ترضاه من نفسك فعلا، اي ترضى به عن الله ، ولا ترضى به من نفسك .....لأن الموقنين المحبين لا يسقطون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( الأمر والنهي ) .....ولا ينكرون إنكار المعاصي وكراهتها بالالسنه والقلوب وذلك لأن الإيمان فرضها والشرع ورد بها ، والحبيب صل الله عليه وسلم كرهها ، فكانوا معه فيما كره ، كما كانو معه فيما احب
ومقام اليقين لا يسقط فرائض الإيمان ، ومشاهد التوحيد لا تبطل شرائع الرسول ولا تسقط اتباعه - ومن زعم ذلك فقد افترى على الله ورسوله وكذب عليهم ، والحق سبحانه ذم قوما رضوا بالدنيا ورضوا بالمعاصي ورضوا بالتخلف عن السوابق فقال سبحانه : رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها .......اي رضوا أن يكونوا مع الخوالف ( يعني النساء) ، اي رضوا كما ترضى النساء في التخلف عن الزحف بالحجج المعافه للنساء وليس الرجال
وصل الله على سيدنا محمد وعلى اله وورثته اجمعين
الخلوه ...........لما ؟، ومتى تصح؟
......................
لا يخلو المؤمن بنفسه إلا إذا سكنت الى منفسها سبحانه وتعالى ، وتحققت يقينا بسر القدر ، فعلمت انها خلقت لشئ عظيم ، واشتغالها عنه هلاكها وضياعها- ففرت من كل شاغل يشغلها  عما هي موجهه وجهها إليه ، ولديها تتحقق الخلوه ، ولايسمح بالخلوه إلا لمن تجرد من الوهم والخيال

- الحياه الجسمانية...والحياه الروحانيه :-

- الحياه الجسمانية...والحياه الروحانيه :-
الحياه الجسمانية...والحياه الروحانيه :-
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
الحياه الجسمانية :-
وهي الحياة الدنيوية اذا كانت الحياه فيها حيوانيه صرفه ، فيكون الإنسان فيها لا يشعر بحياة الضمير ولا بلذة النفس الطاهره ، بل يكون مقبلا بالكليه على الملاذ الحسيه من المأكل والمشرب والملبس والمنكح ( وكل ما يعين على نوالها من الغضب والحقد والحسد ......  ....) ، وهو هنا غافل عن حياة النفس الطاهره ولذتها الحقيقيه ، وهنا لايبالي اذا سعى لنيل حظه وشهوته ولذته ولا يبالي إذا اهلك غيره ام نفعه !! ، وهذه الحياه يكون الإنسان فيها حيوانا بل اضل وشيطانا بل اشر عملا ، عندها يحرم من خيري الدنيا والاخره (شقاء وعناء)
الحياه الروحانيه:-
وهي اذا تفضل الله عليه وجعل له نورا يذوق به لذة حياة الضمير وحلاوة الحياه الروحانيه- وانكشف له قبح الملاذ الحسيه وآلامها ، لأنها مجرده عن لذة النفس الطاهره وحياتها الروحانيه
ويكون هنا إنسانا كاملا بمعناه يتلذذ بنعيم الحياتين متنعما بخيري الدنيا والاخره
....فكمال الإنسان يكون بقهره ملاذه الحسيه ، واقباله على كمالاته الروحانيه 
فلذة الضمير وبهجته تفوق جميع الملاذ الحسيه ، لأنه مخلوق ليحيا الحياتين ، فهو مؤهل لأن يكون في مقعد صدق عند مليك مقتدر تخدمه الملائكه الروحانيين ، ومع هذا فإن الحق سبحانه وتعالى لحكمته ، اودع فيه من قوة الحظ والامل وحب البقاء  ماينسيه نعيم الاخره  وعذابها وفناء الدنيا وزوالها
والحق سبحانه بالفضل الإلهي هداه النجدين ، وهداه السبيل ، وبعث له الرسل تبين له سبيل السعاده وطريق الخير
وجودان لي قد اثبتا تفريدي...وجود به حجبت بالتقيدي
وجودي في رسمي الذي كان حجبتي ...به كنت في جهد وفي ترديدي
يستر نور الروح عني فتختفي ...فاشهد نفسي في ظلام البيدي
وهذا وجود السفل لولا عناية ...من الله لطال صدودي
وثم ، وجود الحب بالفضل نلته...وجودا به علمت سر وجودي
يعلمني الرحمن قرآن غيبه...ويسمعني المختار غيب عهودي
وجود به لاكون لي غير إنني ...ارتل حال الشوق سورة ( هود)
عجبت وكنت السفل في بدء نشأتي ...وها  أنا والأملاك بعض وفودي
وصل الله على سيدنا محمد وعلى اله وورثته اجمعين

الأربعاء، 22 نوفمبر 2017

- الكمالات المحمديه رحمته بالمسلمين صل الله عليه وسلم


ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة تتضمن عِظَمَ قدره ورفعة ذِكْرِهِ وجليل مرتبته وعُلُوَّ درجته وتشريف منزلته صلى الله عليه وسلم فمن ذلك {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} وهذا إخبار بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم في الملأ الأعلى بأنه يُثْني عليه عند الملائكة وأن الملائكة تصلى عليه ثم أمر العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه فيجتمع الثناء عليه من الله وأهل العالمين العلوي والسفلي ومن ذلك قوله تعالى {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} وفي هذه الآية مَنْقبة ظاهرة له صلى الله عليه وسلم إذ عبَّرتْ عن ذلك بلفظ الماضي ولم يقل: (سنعطيك) ليدل على أن هذا الإعطاء حَصَلَ في الزمان الماضي ولا شك أن من كان في الزمان الماضي عزيزًا مرعي الجانب أشرف ممن سيصير كذلك كأنه سبحانه يقول(يا محمد قد هيأنا أسباب سعادتك قبل دخولك في هذا الوجود فكيف أَمْرُكَ بعد وجودك واشتغالك بعبوديتنا يا أيها العبد الكريم؟ إِنَّا لم نعطك هذا الفضل العظيم لأجل طاعتك وإنما اخترناك بمجرد فَضْلِنَا وإِحْسََانِنَا مِنْ غير موجب) ومن ذلك أنه تعالى أقسم عَلَى ما أنعم به عليه وأظهره من قدره العَلِيِّ بقوله {وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}وأيضاً قوله تعالى {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}

وأيضاً إخباره تعالى بالعفو عنه ملاطفة قبل ذكر العتاب في قوله تعالى{عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} ومن ذلك: إخباره سبحانه بتمني أهل النار طاعته صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا} ومن ذلك أن الله وصفه بالشهادة وشهد له بالرسالة في قوله حكاية عن إبراهيم وإسماعيل عند بناء البيت {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} فاستجاب الله دعاءهما وبعث في أهل مكة منهم رسولاً بهذه الصفة وقد أجمع المفسرون على أنه صلى الله عليه وسلم هو المراد بهذه الآية ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى) قالوا: وأراد بالدعوة هذه الآية(وبشارة عيسى) هي ما ذكر في سورة الصف {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} وقد امتنَّ الله على المؤمنين ببعث هذا النبي منهم فقال {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} فليس لله مِنَّةٌ على المؤمنين أعظم من إرساله محمدًا صلى الله عليه وسلم يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم وإنما كانت النعمة على هذه الأمة بإرساله أعظم النعم لأن النعمة به صلى الله عليه وسلم تمت بها مصالح الدنيا والآخرة وَكَمُلَ بسببها دينُ الله الذي رضيه لعباده

وفي قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً} وفي قوله تعالي {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} وفي قوله {لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً} ومن ذلك أن الله أخبر أنه صلى الله عليه وسلم مبعوثٌ لكافة الخلق بقوله {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً}وقوله {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ} ومن ذلك أن الله أخبر أنه جعله كلَّه رحمة فقال {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} وسماه باسمين من أسمائه فقال {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} قال ابن عباس: فهو رحمة للبَرِّ والفاجر لأن كُلَّ نبيٍّ إذا كُذِّبَ أهلك الله من كَذَّبه أما نبيُّنا فهو رحمةٌ للمؤمنين بالهداية ورحمةٌ للمنافق بالأمان من القتل ورحمةٌ للكافر بتأخير العذاب قال تعالى{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} ومن ذلك أن الله أخبر أن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعده ولا نبيَّ بقوله {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} ومن ذلك أن الله أخبر أن الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل اشتملت على التنويه برسالته بقوله {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} ومن ذلك أن الله وصفه في القرآن بأنه بَلَغَ أكمل درجات الأخلاق بقوله {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} وإلى هذا أشارت عائشة رضي الله عنها بقولها (كان خُلُقُه القرآن. فكان كلامه مطابقًا للقرآن تفصيلاً وتبييناً وعلومه علوم القرآن وإراداته وأعماله ما أوجبه وندب إليه القرآن وإعراضه وتركه لما منع منه القرآن ورغبته فما رغب فيه وزهده فيما زهَّد فيه وكراهته لما كَرِهَهُ ومحبَّته لما أحبَّه وسعيُه في تنفيذ أوامره فترجمتْ رضي الله عنها لكمال معرفتها بالقرآن وبالرسول وحسن تعبيرها عن هذا كله بقولها (كان خُلُقُهُ القُرْآن)

وأقسم سبحانه بالضُّحى على ما أنعم به عليه وأظهره من قدره العليِّ لديه بقوله {وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} وكان هذا في مقابلة قول أعدائه (وَدَّعَ محمداً ربُّه) وذلك لما انقطع الوحي عنه فترة فجاءت هذه الآية متضمنة هذه الفضائل والمنح الربانية والتي نفى فيها سبحانه أن يكون ودَّع نبيَّه أو قلاه فالتوديع: الترك والقلي: البغض أي: ما تركك منذ اعتنى بك ولا أبغضك منذ أحبَّك {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى}وهذا يعم أحواله صلى الله عليه وسلم ويدل على أن كل حالة يرقِّيه إليها هي خيرٌ له مما قبلها كما أن الدار الآخرة هي خيرٌ له مما قبله ثم وعده صلى الله عليه وسلم بما تقرُّ به عينُه وينشرح به صدره وهو أن يعطيه فيرضى وهذا يعم ما يعطيه من القرآن والهدى ونشر دعوته وإعلاء كلمته على أعدائه - في مدة حياته وأيام خلفائه ومَنْ بعدهم - وما يعطيه في موقف القيامة من الشفاعة والمقام المحمود وما يعطيه في الجنة من الوسيلة والدرجة الرفيعة والكوثر وبالجملة فقد دلَّتْ هذه الآية على أنه تعالى يعطيه صلى الله عليه وسلم كل ما يرضيه وقد جاء في الصحيح أن الله قال له (إنا لن نخزيك في أمتك) وفي ذلك يقول بعضهم

قَرَأْنَا في الضُّحَى (وَلَسَوفَ) يُعْطى فَسَـرَّ قُلُوبَنَا ذَاكَ العَطَـاءُ
وَحَاشَـا يَا رَسُـولَ اللهِ تَرْضَـى وَفِينَا مَنْ يُعذَّبُ أَوْ يُسَـاءُ

ثم ذكَّره سبحانه بنعمه عليه وأمره أن يقابلها مما يليق بها من الشكر فقال {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى} ومن ذلك: أنه سبحانه أقسم على تصديقه وتَنْزِيهِهِ عن الهوى في نطقه بقوله {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى}فأقسم بالنجم عَلَى براءة رسوله مما نسبه إليه أعداؤه من الضلال والغيّ وتأمل قوله{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ} ولم يقل: (محمد) تأكيداً لإقامة الحجَّة عليهم بأنه صاحبهم وهم أعلم الخلق به وبحاله وأقواله وأعماله وأنهم لا يعرفونه بكذبٍ ولا غيٍّ ولا ضلال ولا ينقمون عليه أمراً واحداً وقد نبَّه تعالى على هذا المعنى بقوله{أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} ثم نزَّه نطق رسوله عن أن يصدر عن هوىً فقال تعالى{وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}وذكر الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: (كان جبريل ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسُّنة كما ينزل عليه بالقرآن يعلمه إياها) ثم أخبر تعالى عن وصف من علَّمه - صلى الله عليه وسلم - الوحي والقرآن فقال {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى}وهو جبريل ولا شك أن مدحَ المُعَلََِّم مدحٌ للمتعلِّم وهذا نظير قوله تعالى {ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ } ثم قال تعالى {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} فأخبر سبحانه عن تصديق فؤاده صلى الله عليه وسلم لما رأته عيناه وأن القلب صدَّق العين وليس كمَنْ رأى شيئاً على خلاف ما هو به - فكذب فؤاده بصره بل ما رآه ببصره صدَّقه الفؤاد ومن ذلك أن الله تعالى وصف حقيقة تلقي النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية أخذه له وبيَّن سنده في ذلك قوله {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ} كما قال في النجم{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} فيمنع بقوته الشياطين أن يدنوا منه أو أن يزيدوا فيه أو أن ينقصوا منه {عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ}

أي متمكن المنزلة وهذه العندية عندية الإكرام والتشريف والتعظيم {مُطَاعٍ} في ملائكة الله تعالى المقربين يصدرون عن أمره ويرجعون إلى رأيه {ثَمَّ} هناك {أَمِينٍ} على وَحْيِ الله ورسالته فقد عصمه الله من الخيانة والزلل فهذه خمسُ صفاتٍ تتضمن تزكية سند القرآن وأنه سماع محمد صلى الله عليه وسلم من جبريل وسماع جبريل من ربِّ العالمين فناهيك بِهذا السند عُلُوًّا وجلالة فقد تولى الله تزكيته بنفسه ثم نزَّه رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم وزكَّاه مما يقول فيه أعداؤه فقال {وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ} وهذا أمر يعلمونه ولا يشكون فيه وإن قالوا بألسنتهم خلافه فهم يعلمون أنهم كاذبون ثم أخبر عن رؤيته صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام بقوله {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} وهذا يتضمن أنه ملك موجود في الخارج يرى بالعيان ويدرك بالبصر {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} قال ابن عباس:ليس ببخيل بما أنزل الله وأجمع المفسرون على أن الغيب هنا:القرآن والوحي وقُرِئَ (بِظَنِين) ومعناه: المتهم والمعنى: ما هذا الرسول وهو محمد صلى الله عليه وسلم بمتهم بل هو أمينٌ فيه لا يزيد ولا ينقص منه ومن ذلك أن الله أقسم به فقال{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}وأقسم ببلده فقال {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ}والبلد هو: أم القرى وأقسم بعصره فقال{وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} ومن ذلك أن الله وَصَفَهُ بالنُّور والسراج المنير فقال {قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} وأمر بطاعته وإتباع سنته فقال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ} فجعل طاعته طاعة رسوله وقرن طاعته بطاعته وجعل بيعته بيعته فقال {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}


منقول من كتاب [الكمالات المحمدية]

- الفضائل والكرامات التى اختص الله سيدنا مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم

اختص الله سيدنا مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم بأنواع من الفضائل والكرامات وسنذكر أشهرها وأصحَّها فمنها: أنه أوَّلُ النبيِّين خَلقاً وأنه كان نبيًّا وآدم بين الروح والجسد[1] وأن الله أخذ الميثاق على النبيِّين - آدم فمن بعده - أن يؤمنوا به وينصروه {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ} وأنه وَقَعَ التبشير به في الكتب السالفة وأنه لم يقع في نَسَبِهِ من لدن آدم سفاح[2] وأنه رأتْ أمُّه عند ولادته نوراً خرج منها أضاء له قصور الشام[3] وأنه ظلَّلته الغمامة في الحرِّ[4] وأنه مال إليه فيء الشجرة إذ سبق إليه[5] وأنه شُقَّ صَدْرُهُ الشريف صلى الله عليه وسلم[6] وأنه غطَّه جبريل عند ابتداء الوحي ثلاث غطَّات وأن الله ذكره في القرآن عضواً عضواً فذكر قلبه بقوله {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} وقوله {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ} ولسانه بقوله {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} وبقوله {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ} وبصره بقوله {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} ووجهــه بقوله {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء} ويده وعنقه بقوله {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} وظهره وصدره بقوله {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ} وأنه اشتق اسمه من اسم الله المحمود وقد قال في ذلك حسان بن ثابت

وَشَقَّ لَهُ مِنْ اسْـمِهِ ليُجِـلَّهُ فَذُو العَرْشِ مَحْمُودٌ وهَذَا مُحَمَّدُ

وأنه سُمِّيَ أَحْمَد ولم يُسَمَّ به أحد قبله[7] وأنه كان يَبِيتُ جائعاً ويصبح طاعماً يُطعمه ربُّه ويسقيه وأنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه[8] وأنه كان يرى في الليل في الظلمة كما يرى بالنور والضوء[9] وأن رِيقَهُ كان يعذب الماء الملح[10] وأنه كان يبلغ صوته وسمعه ما لا يبلغ صوت غيره ولا سمعه وأنه كان تنام عينه ولا ينام قلبه[11] وأنه ما تثاءب قطّ[12] وأنه ما احتلم قطّ - وكذلك الأنبياء[13] وأن عَرَقَهُ كان أطيب من المسك[14] وأنه إذا مشى مع الطويل طاله[15] وأن الكهنة انقطعوا عند مبعثه كما انقطع استراق السمع وأنه أتي بالبراق ليلة الإسراء مُسرجاً مُلَجَّماً قيل: وكانت الأنبياء تركبه عرياناً وأنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وعُرج به إلى المحل الأعلى وأراه الله من آياته الكبرى وحُفظ في المعراج حتى {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} وأُحْضر الأنبياء له وصلَّى بهم وبالملائكة إماماً وأطلعه على الجنة والنار وأنه رأى الله وجُمع له بين الكلام والرؤية وكلَّمه تعالى في الرفيق الأعلى وكلَّم موسى بالجبل وأن الملائكة تسير معه حيث سار يمشون خلف ظهره وقاتلتْ معه في غزوة بدر وحنين وأنه يجب علينا أن نُصَلِّي ونسلِّمَ عليه صلى الله عليه وسلم لآية {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}

وأنه أُوتي الكتاب العزيز وهو أميٌّ لا يقرأ ولا يكتب ولا اشتغل بمدارسة وأن الله حفظ كتابه المُنَزَّل عليه - وهو القرآن - من التبديل والتحريف {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} أي من التحريف والزيادة والنقصان فلو حاول أحدٌ أن يغيِّره بحرفٍ أو نقطةٍ لقال له أهل الدنيا: هذا كذَّاب حتى أن الشيخ المهيب لو اتفق له تغيير في حرف منه لقال الصبيان كلُّهم: أخطأت أيها الشيخ وصوابه كذا ولم يتفق ذلك لغيره من الكتب فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتحريف والتغيير وسواه مع أن دواعي الملاحدة واليهود والنصارى متوفرة على إبطاله وإفساده وأن كتابه يشتمل على ما اشتملت عليه جميع الكتب وأنه تعالى يَسَّرَ حفظه على متعلميه {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} فَحِفْظُهُ مُيَسَّرٌ للغلمان في أقرب مدة وسائر الأمم لا يحفظ كُتبها الواحد منهم فكيف بالجمّ الغفير؟ وأنه أُنزل على سبعة أحرف تسهيلاً علينا وتيسيراً وأنه آيةٌ باقيةٌ ما بقيت الدنيا وأنه خُصَّ بآية الكرسي وبالمفصل وبالمثاني وبالسبع الطوال أما المفصَّل فآخره {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} وفي أوله خلاف ورجَّح النوويُّ أنه (سورة الحجرات) والمثاني هي (سورة الفاتحة)[16] والسبع الطُّوال أولها (البقرة) وآخرها (الأنفال)

وأنه أُعطي مفاتيح الخزائن - قال بعضهم: وهي خزائن أجناس العلم - ليخرج لهم بقدر ما يطلبونه لذواتهم فكل ما ظهر من رزق العالم فإنَّ الاسم الإلهي لا يعطيه إلاَّ عَلَى يد مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم الذي بيده المفاتيح كما اختص تعالى بمفاتيح الغيب فلا يعلمها إلا هو وأعطى هذا السيِّد الكريم منزلة الاختصاص بإعطائه مفاتيح الخزائن وأنه صلى الله عليه وسلم أُتي جوامع الكلم وأنه بُعث إلى الناس كافة فقد جاء في حديث جابر وغيره عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (كان النبي يُبعث إلى قومه خاصة وبُعِثْتُ إلى كل أحمر وأسود)[17] وفي رواية (إلى الناس كافة) ونصره بالرعب مسيرة شهر وإحلال الغنائم ولم تُحَلْ لأحدٍ قبله وجعل الأرض له ولأمته مسجدًا وطهورًا وأن معجزته مستمرة إلى يوم القيامة ومعجزات سائر الأنبياء انقرضت لوقتها فلم يبق إلاَّ خبرها والقرآن العظيم لم تَزَلْ حجَّته قاهرة ومعارضته ممتنعة وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين وأنه أكثر الأنبياء معجزة وأن شرعه مؤيَّدٌ إلى يوم الدين وناسخٌ لجميع شرائع النبيين وأنه أكثر الأنبياء تابعاً يوم القيامة وأنه لو أدركه الأنبياء لوجب عليهم إتباعه وأنه أُرسل إلى الجنِّ اتفاقاً وأنه أرسل إلى الملائكة - في أحد القولين ورجَّحه السبكي وأنه أرسل رحمة للعالمين

وأن الله خاطب جميع الأنبياء بأسمائهم في القرآن فقال: يا آدم يا نوح يا إبراهيم يا داود يا زكريا يا يحيى يا عيسى ولم يخاطبه هو فيه إلاَّ بيا أيها الرسول ويا أيها النَّبي ويا أيها المزمل ويا أيها المدثر وأنه - صلى الله عليه وسلم - حَرَّمَ على أمته نداؤه باسمه {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم} أي لا تجعلوا نداءه وتسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه ورفع الصوت به ولكن قولوا: يا رسول الله يا نبي الله مع التوقير والتواضع وخفض الصوت وأنه يَحْرُمُ الجهر له بالقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} وأنه يُحْرَمُ نداؤه من وراء الحجرات{إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ} وأنه حبيب الله وجمع له بين المحبَّة والخُلَّة وأنه تعالى أقسم على رسالته وبحياته وببلده وعصره وأنه كُلِّمَ بجميع أصناف الوحي وأنه هبط عليه إسرافيل ولم يهبط على نبيٍّ قبله أخرجه الطبراني من حديث ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لقد هبط عليَّ مَلَكٌ من السماء ما هبط على نبيٍّ قبلي ولا يهبط على أَحَدٍ بعدي وهو إسرافيل فقال: أنا رسول ربِّك إليك أمرني أن أخبرك إن شئت نبيًّا عبداً وإن شئت نبيًّا ملكاً فنظرتُ إلى جبريل فأومأ إليَّ أن تواضع فلو أنِّي قُلْتُ نبيًّا ملكاً لصَارَتْ الجِبَالُ معي ذهبًا)[18]
.
[1]رواه الترمذي [2] رواه البيهقي وغيره [3] رواه الإمام أحمد [4] رواه أبو نعيم [5] رواه البيهقي [6] رواه مسلم وغيره [7] رواه مسلم [8] رواه مسلم [9] رواه البيهقي [10] رواه أبو نعيم [11] رواه البخاري [12] رواه ابن أبي شيبة وغيره وأخرج الخطابي (ما تثاءب نبيٌّ قط) [13] رواه الطبراني [14] رواه أبو نعيم وغيره [15]رواه البيهقي [16] رواه البخاري من حديث أبي هريرة [17] مسلم من حديث جابر[18] وروى الطبراني عن ابن عمر


منقول من كتاب [الكمالات المحمدية]


الكمالات المحمدية | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ فوزي محمد ...

الثلاثاء، 14 نوفمبر 2017

- من اطلع على أسرار العباد ولم يتخلق بالرحمة الإلهية، كان اطلاعه فتنة




من اطلع على أسرار العباد ولم يتخلق بالرحمة الإلهية، كان اطلاعه فتنة عليه وسبباً لجرّ الوبال عليه
هذه الحكمة تقع من التي قبلها موقع التعليل لها. فكأن قائلاً يقول: ما الحكمة التي اقتضت أن يحجب الله عن الإنسان، مهما كان شأنه وعلت مرتبته، أسرار عباده وخفايا أحوالهم؟
ويأتي الجواب من خلال هذه الحكمة: ذلك لأن الإنسان يجب أن يلتزم جانب الأدب مع الناس جميعاً، فيحسن الظن بهم ما وسعه ذلك، ويحمل ما يراه من تصرفاتهم على محمل الخير، فإن اطلع على أسرارهم البشرية التي تتحكم، في الغالب، بها الغرائز والرغبات والأهواء النفسية، فلا بدّ أن يحمله ذلك على التخلي عن واجب الأدب معهم وحسن الظن بهم، ما لم يتخلق بأخلاق الله ويتحكم به سلطان الرحمة الإلهية، بحيث ينظر إليهم وإلى ما بدا له من خفي شؤونهم وأحوالهم، بالعين التي ينظر بها الله إليهم وإلى خفي أحوالهم، وأنى للإنسان ذلك؟!..
إن الإنسان منا يظل نزاعاً إلى بشريته، خاضعاً لسلطان طبائعه، فإذا صادف أن رأى أو علم عيوباً خفية ممن كان يبجله ويجلّه لما يبدو له من ظاهر حاله، فإنه لا بدّ أن ينظر إليها ويتّبعها بعين بشريته، ولا بدّ أن يدعوه ذلك إلى تغيير نظرته إليه وإلى إهباط مكانته في نفسه.. وهكذا فإن رؤية هذا الإنسان أو علمه بالعيوب الخفية في صاحبه مبعث لفتنة وأي فتنة عليه، وسبب لجرّ الوبال من الله عليه.. إذ المطلوب منه بحكم الله وشرعه التأدب مع سائر عباد الله عز وجل، وأن يحسن الظن بهم، وأن يحمل تصرفاتهم على أفضل ما يمكن أن تفسّر به.. فإذا اطلع منهم على بعض النقائض والعيوب، لم يملك سبيلاً إلى الالتزام بهذا الذي أمره الله به، ولم يجد بدّاً من أن يزدريهم بدلاً من التأدب معهم، ولم يجد مفرّاً من أن يسيء الظن بهم بدلاً من واجب حسن الظن بهم، وربما ذهب في ذلك مذهباً يُريه أنه أحسن حالاً منهم، ولا شك أنه سبب من أهم أسباب الشقاء والهلاك.
وإنما ينجيه من هذه الفتنة أحد أمرين اثنين:
أحدهما أن ينسى هذا الإنسان الذي اطلع من أخيه على بعض ما فيه من النقائص والعيوب، مشاعر بشريته ونوازعها التي تتحكم به، ويتخلق في مكان ذلك بأخلاق الرحمة الربانية، فينظر إلى خفايا أخيه على هذا الأساس، وإنه لأمر عسير لا يكاد يقوى عليه حتى الصديقون المقربون. وقد قالوا إن واحداً من أولياء الله المقربين دعا الله وألحف في الدعاء أن يريه الناس على حقائقهم الخفية، لا كما يبدون في تصرفاتهم وأوضاعهم الظاهرة، فكان إذا دخل السوق رأى أكثر الناس وقد لبسوا في وجوههم أشكالاً لحيوانات شتى، فمنهم من كسي مظهر ذئب، ومنهم من بدا وكأن وجهه وجه قرد، ومنهم من تشكل رأسه على هيئة أفعى..
فعاد يلتجئ إلى الله أن يخفي عن ناظريه هذه الأشكال، وألا يريه من الناس إلا ظواهرهم المكشوفة التي قضى الله أن يتعارفوا وأن يتواصلوا على أساسها.
ثانيهما أن يبقى الإنسان محجوباً عن سرائر إخوانه وما فيها من أنواع القبائح والعيوب، كي لا يقع من جراء اطلاعه عليها في فتنة قد تسوقه إلى مهلكة. وهذا ما قضى به الله عز وجل. وقد علمت الآن أن في ذلك رحمة كبرى للفريقين، فهذا وُقي بذلك من فتنة ومَهلكة، وذلك بقي مكلوءاً بكنف الله وستره.
غير أنك قد تسأل فتقول: فهلا فُطر الإنسان نقياً في باطنه، كما قد مُكِّن بأن يكون نقياً في ظاهره، أي نقياً من العيوب الظاهرة والباطنة؟
والجواب: أن الإنسان إذن كان معصوماً... معصوماً من النقائص والعيوب الخُلقية، ومعصوماً من الآثام السلوكية.
ولو فطر الإنسان على ذلك، إذن لما احتاج أن يقف، في حياته كلها، موقفاً يشكو إلى الله فيه ضعفه ويسأله المغفرة، إذ المغفرة إنما تكون للأخطاء والذنوب، وما دام الإنسان معصوماً إذن فلا أخطاء ولا ذنوب، والضعف لا بدّ أن يفرز النقائص والعيوب، وما دامت العصمة موجودة فلا نقائص ولا عيوب، ومن ثم فلا ضعف أيضاً.
ففيم إذن، يطرق هذا العبد باب ربه؟.. وفيم يقف منه موقف السائل المستجدي، وهو منزّه عن النقائص والعيوب، معصوم عن الآثام والذنوب؟
وعندما يستغني العبد هذا الاستغناء، فمعنى ذلك أنه قد تحرر عن معنى العبودية لله.. أي تحرر عن مشاعر العبودية لله بسبب ظاهر قوته واستغنائه، وإن لم يتحرر عن حقيقتها، نظراً إلى أن الذي عصمه هو الله، وأن الذي نزّهه عن النقائص والعيوب ومظاهر الضعف هو الله.
إن غياب شعوره بالضعف والحاجة، ودوام التقصير، والاتصاف بالقبائح والعيوب، يستلزم غياب شعوره بالعبودية التي تقوده بذل المسألة إلى باب الله، وإن كانت حقيقة مملوكيته لله قائمة راسخة.
لذا، فقد كان من مظاهر لطف الله بالإنسان، أن يوقظ فيه دائماً مشاعر عبوديته له، وأن يبتليه بما يقوده إلى باب الاستغفار من الذنوب، وبما يجعله يبسط إليه كف المسألة بأن يرحم ضعفه ويستر عيبه ويصلح حاله... وإنما الذي يقوده إلى ذلك، الضعف الذي يجعله محلاً للنقائص والعيوب، والذي يعرضه لارتكاب الذنوب.
أحسب أنك قد عرفت الآن، مما قرره ابن عطاء الله في هاتين الحكمتين، أن الله قد يكشف للخلّص من عباده دقائق مكوناته وأسرار الزمان والمكان، ولكنه قضى ألا يكشف لهم عن أسرار وخفايا عباده، وما يمكن أن تنطوي عليه من العيوب والنقائص.. إذ لو كشف لهم عنها لغدا الناس بعضهم فتنة لبعض، ولحلّ الازدراء والاحتقار فيما بينهم محل التقدير وحسن الظن والحب...
إذا عرفت ذلك، فإن بوسعك إذن أن تعلم، كم يتنكب بعض من يتسلّق اليوم رتبة التوجيه والإرشاد، عن جادة الالتزام بالمنهج الإسلامي والأخلاق الإسلامية، عندما لا يروق لأحدهم إلّا أن يفرض من نفسه ذا بصيرة متميزة عن عباد الله جميعاً، يرى بها خفايا ما قد تورط فيه تلامذتهم أو مريدوهم من الآثام والنقائص التي قد تكون خواطر طافت بذهنهم، أو وقائع وأحداثاً لم يطلع عليها إلا مولاهم وخالقهم!..
ثم يعلن عن بصيرته هذه أمامهم، مؤكداً أن فيهم من ارتكب وزراً بينه وبين الله، أو بات يعانق هاجساً لأحلام لا تتفق مع ما يرضي الله، وأنه بثاقب بصيرته وشفافية روحانيته يشم منهم رائحة هذا التورط والانحراف. وربما تظاهر أمامهم أنه قد اعتراه بسبب ذلك من الضيق ما منعه من جلوسه إليهم ومواصلة حديثه معهم، فيقوم معرضاً عنهم مظهراً السخط عليهم!...
ولكي لا يذهب بك الخيال كل مذهب، في معرفة من يسلكون مع مريديهم هذا النهج، أقول لك: إنهم قلة نادرة بين الرجال، وكثرة كبيرة بين النساء.
ولكن، فانظر، كم يتناقض هذا المنهج التربوي المنكوس، مع آداب الشرع وألطاف الربوبية، بل انظر كم يتناقض مع ما هو الثابت والمعروف من سنن الله في عباده، وكم يكلف هذا المنهج صاحبه أن يتمطى بنفسه إلى مستوى العصمة ثم إلى حيث الاطلاع على ما قد أخفاه الله من عيوب عباده ونقائصهم، من أجل أن يمارس، فيما يزعم، حيلة تربوية تجعل مريديه يعتقدون أن سرائرهم أمام شيخهم أو شيختهم مفضوحة، ليتداركوها فيما يزعمون، بالمعالجة لها والتحرر منها.
ثم تأمل في مغامرة الافتراض بدون بينة، والجزم بدون دليل، وفيه ما فيه من زج المتَّهمين أو المتَّهمات، في قلق لا نهاية له، وفي اضطراب نفسي لا مناجاة منه، خصوصاً بالنسبة لمن كان شديد الثقة بشيخه، وكم رأيت فتيات صالحات قانتات، ذهبن ضحية هذه الطريقة ((التربوية)) الشائنة، إذ وقعن في يمّ من الاضطرابات والأخيلة والهواجس التي أفسدت عليهن سبيل التعامل مع أفكارهن وعقولهن.
وخلاصة القول: إن مرتبة الفتيا إن كانت بحاجة ماسة إلى بلوغ مرتبة المعرفة التامة بأحكام الشريعة الإسلامية، فإن مرتبة الإرشاد والتسليك أحوج منها إلى بلوغ مرتبة المعرفة التامة لأحكام الشريعة الإسلامية، ثم إلى بلوغ مرتبة المعرفة التامة بآداب الإرشاد والتسليك، ولن تتحقق هذه المعرفة الثانية إلا بعد أن يصبح الساعي إليها رباني النزعة والسلوك أي مصطبغاً بكامل العبودية لله، ومتخلقاً بأخلاق الرحمة الإلهية في التعامل مع عباد الله.

- حظ النفس في المعصية ظاهر جليّ ، وحظها في الطاعة باطن خفي

الحكمة الخامسة والخمسون بعد المئة :
حظ النفس في المعصية ظاهر جليّ ، وحظها في الطاعة باطن خفي ، و مداواة ما يخفى صعب علاجه
الحظوظ التي يجنيها العاصي من معاصيه، ذات وجود خارجي تترك آثارها في المجتمع وبين الأوساط، وكثيراً ما تكون مادية في مظهرها.
فشرب الخمرة، وارتكاب الفاحشة، والعكوف على مائدة الميسر، والتعامل بالربا، وتعمد الكذب في الحديث، ونحو ذلك، يحقق للعاصي حظوظه التي يبتغيها، وهي حظوظ معروفة ومكشوفة، والذي يزيدها كشفاً وظهوراً، أنها في الوقت الذي تحقق للعاصي حاجاته ونزواته، تترك آثارها الضارة على صعيد المجتمع وعلى العلاقة السارية بين أفراد الأسرة الإنسانية، فتكون هذه الآثار الضارة بمثابة التشهير بها والتحذير منها.
أما الحظوظ التي يجنيها الطائع بطاعاته وقرباته المختلفة فهي ذات وجود داخليّ خفي، ومن ثم لا يشعر بها إلّا صاحبها، ولذا فلن يجد صاحبها أمامه وازعاً يحذر منها، ولن يقوى المجتمع أن يضبطه متلبساً بها أو أن يقف منه موقف المتهم بها.
فوظائف الدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والانقطاع للعبادات والأذكار، وبذل فضول الأموال، كل ذلك لا يحقق في الظاهر إلّا أتعاباً مضنية، ومغامرات بدنية وخسائر مالية، فأين ذلك من حظوظ النفس ورغائبها الغريزية؟
غير أن لهذه الطاعات على تنوعها، حظوظاً خفية، لا يعرفها ولا يشعر بها إلّا صاحبها، إن وجدت واستقبلها صاحبها استقبالاً حسناً، بعثت في نفسه من النشوة ما تتقاصر المعاصي عن تحقيق مثله، في مجال حظوظها الظاهرة، كثناء الناس عليه، والشهرة التي يحرزها، والمكانة التي يتبوؤها وكشعوره في نفسه أنه متميز بطاعاته عن الآخرين.
ووجه الخطورة في هذه الحظوظ، أنها، كما قلت، خفية، فلا سبيل إلى المجتمع لرصدها والاطلاع عليها، ومن ثم فلا يملك سبيلاً لملاحقتها أو التحذير منها.
ثم إن الروادع التي تردع الشخص عن المعاصي، كثيرة. وحسبك منها عين المجتمع ورقابته، واهتمام الإنسان بسمعته واعتداده بكرامته. كل ذلك من شأنه أن يقاوم الحظوظ التي يبتغيها العاصي من المعصية، وربما تغلب عليها إن عاجلاً أو آجلاً.
ولكن أين هي الروادع التي تردع الطائع عن الركون إلى حظوظه الخفية التي يجنيها من طاعاته؟
ليس ثمة ما يردعها عنها إلا رقابته الشخصية لله تعالى، ومن هنا كان مداواة ما يخفى صعباً علاجه كما قال ابن عطاء الله.
ولكن ما هي العظة التي يهيب بنا ابن عطاء الله أن نجنيها من هذه الحكمة، أي من بيان هذه الحقيقة؟
إنها ليست عظة واحدة، بل هي عظات عدة:
أولها: أن على كل من يرى نفسه موفقاً لأداء الطاعات والانضباط بأوامر الشرع وأحكامه، أن يكون على حذر مما قد تحتضنه نفسه من الحظوظ التي تدخل فيما سماه الله باطن الإثم، إنه قد لا يشعر بها، لأنها تظل مستورة تحت غطاء صفيق من مظاهر طاعاته وقرباته. ولكن فليعلم أن الناقد بصير، بصير بخائنة الأعين وما تخفي الصدور.. فإذا علم ذلك كان جديراً به أن يراقب دخيلة نفسه وما تنطوي عليه مشاعره، حتى إذا اكتشف أن حظوظاً نفسية له تكمن خفية وراء طاعاته وقرباته والتزاماته الدينية، جاهد نفسه في التخلص منها والقضاء عليها. قبل أن يرحل إلى الله وهو يحمل منها أوزاراً تحبط سائر طاعاته وتورده المهالك.
ثانيها: أن على من ينكر على العصاة معاصيهم، ويحذر الفاسقين من التمادي في فسوقهم، ألا يذهب في الإنكار عليهم مذهباً يجعله يرى نفسه بموقفه ذاك خيراً منهم، فإنه لو زعم في نفسه أنه كذلك، إذن لكانت المعصية التي تورط فيها بزعمه هذا، شراً من المعاصي التي اهتاج في الإنكار على أصحابها، للسبب الذي ذكرته لك من الفرق بين حظوظ النفس الظاهرة، وحظوظها الباطنة.
ورب طائع مدلّ على الله بطاعاته، لا يجد منها يوم القيامة إلا أوزاراً أحيطت بلفافات من مظهر القربات والطاعات.
ورب عاص يتحسر على نفسه مما يتورط فيه من الفواحش والأوزار، لا يجد منها يوم القيامة إلا مغفرة أحيطت بلفافات من الأوزار.
ثالثها: أنه إذا ثبت أن معالجة الشوائب النفسية التي تحبط الطاعات، أشد صعوبة من معالجة ما يتلبس ظاهر الإنسان من السيئات والأوزار، فإن على الطائع أن يصنف نفسه مع العاصين الذين ينكر عليهم ولا يدّخر وسعاً في موعظتهم ونصحهم.. وإن عليه أن يكون أسرع إلى موعظة نفسه وإسداء النصح إليها، منه إلى نصح العاصين والفاسقين.
وليعلم أن معالجة المعاصي الظاهرة، ما أيسر أن يكون سبيلها تذكرة من صديق أو موعظة من رجل صالح أو عالم ناصح، بل ما أيسر أن يكون سبيلها وخزات نفسية يواجه بها الشخص العاصي ذاته، وإذا هو تائب منها ولو بعد حين.
أما معالجة ما تستنبطه الطاعات من حظوظ نفسية، فهيهات أن يكون للناصحين والواعظين سبيل إلى معرفتها والاطلاع عليها، حتى يتيسر لهم التحذير منها والإنكار على أصحابها.
إن السبيل إلى امتلاخ هذه الحظوظ وتطهير القربات والعبادات منها، عائد إلى صاحب هذه الحظوظ ذاتها، وليس له من أداة تعينه على التخلص منها إلا دوام مراقبة الله عن طريق الإكثار من ذكره، وهو علاج خفي يتفق ويتناسب مع خفاء الحظوظ النفسية ذاتها. ومن ثم فإن شيئاً من الآفات النفسية لا يقوى على التسرب إليه هو أيضاً، كما قد يتسرب إلى سائر القربات والطاعات والعبادات الظاهرة.
فالذي يراقب الله ويذكره في نفسه، لا يجد الرياء سبيلاً إلى أن يفسد عليه مراقبته وذكره لمولاه عز وجل، ولعلّك تذكر ما أكدته لك من قبل أن المراد بالذكر الذي يأمرنا الله به في محكم تبيانه إنما هو ذكر القلب، وهو ما يعبّر عنه بالتذكر، فهذا لا سبيل للرياء ولا للعجب ولا لشيء من حظوظ النفس إليه. إنه الدواء الشافي من حظوظ النفس، فكيف يكون مناخاً أو تربة صالحة لها؟
ولكن فلتعلم أن أخذ الطائع نفسه بهذا العلاج عسير.
إنه يتوقف على أنه يطرد الخواطر والأفكار الدنيوية على اختلافها من نفسه، ليجد ذكرُ الله إلى قلبه سبيلاً معبدة نقية، وهو الجهاد الخفي الذي تتوقف عليه صلاحية سائر أنواع الجهاد الأخرى.
فانظر إلى الفرق بين معالجة المعاصي الظاهرة، ومعالجة هذه المعاصي الأخرى التي تتمثل في الحظوظ النفسية التي تستبطنها الطاعات والعبادات، وتأمل في مدى سهولة الأولى إذا قورنت بالثانية.
وكم من مسرف على نفسه مثقل بأنواع المعاصي والأوزار، اصطلح مع الله وأقبل إليه تائباً ما بين عشية وضحاها، ولكنا لم نسمع قط أن واحداً ممن استسلموا لحظوظ النفس وآفاتها الخفية التي تسربت إليهم من وراء الطاعات والقربات، تحرروا من تلك الحظوظ والآفات خلال مثل هذه البرهة القصيرة.
والسبب ما ينبغي أن نعلمه من الفرق الكبير بين المعاصي الظاهرة التي تتمركز في الجوارح، والمعاصي الخفية التي تتمركز في دخائل النفوس، وهو ما نبهنا إليه ابن عطاء الله رحمه الله.

- ماسبب عدم تفسيرالرسول صل الله عليه وسلم للقرآن الكريم؟

هل سأل أحدكـــم ماسبب عدم تفسيرالرسول صل الله عليه وسلم للقرآن الكريم

قال الشيخ ” الشعراوي ” على عدم تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم للقرآن الكريم ، أن القرآن الكريم كلام الله و كلام الله صفته وصفة الكمال في الله لا تتناهى ، فلو أن القرآن الكريم أعطى كنوزه في عصر محمد صلى الله عليه وسلم لأستقبل بقيه العصور بلا عطاء ، و يريد الله أن يمتد عطائه إمتداد دعوته إلى أن تقوم الساعة ، و لذلك جاءت الأشياء التي فيه تباعاً كلما يرتقي العقل يجد و يكتشف أسرار القرآن الكريم.
و لذلك يظل عطاء القرآن الكريم مستمراً ، ثم أن الكون الذي فيه أسرار و عجائب جعلها الله سبحانه و تعالى مصونة إلى أن تكتشف ، و تكتشف من الخلق أنفسهم حتى يعلموا أن الذي كان غيباً عليهم أصبح الأن مشاهداً ، فإذا حدث القرآن الكريم عن غيباً مثله نصدقه و نؤمن به.

و لو أن الأنسان يبيح لنفسه أن يفسر القرآن الكريم لكان ترك القرآن أن يفسره من أنزل عليه و هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، و إذا فسره لا نستطيع أن نجتهد في أكتشاف أسراره ويبقى حجب على العقول ، و لا تطيق العقول فكان أنصرف الكثيرون عن الدعوة.

- علاج أمراض القلوب

علاج أمراض القلوب  
يقول الإمام أبوا لعزائم رضي الله عنه : (الظاهر صورة للباطن)  ☀  🌹
فكما أن ظاهر الإنسان لابد له من طبيب ولابد من الالتزام بتعليمات الطبيب وأخذ الأدوية فى مواقيتها التي كتبها الطبيب
فإن باطن الإنسان لكي يصير قلبه قلب سليم ويعالج من المرض
{فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } [10البقرة].  ☀  🌹
والمرض هنا قد يكون مرض النفاق وقد يكون مرض حب الظهور وقد يكون مرض حب الرياسة وقد يكون مرض حب الدنيا وقد يكون مرض حب الشهوات وقد يكون مرض حب الطعام وقد يكون مرض حب المشروبات وقد يكون مرض تعاطي المسكرات ، أمراض لا عد لها ولا حد لها، كما أن أمراض الظاهر لا يستطيع أحد عدها فكذلك أمراض الباطن لا يستطيع عدها إلا أهلها المشتغلين بها والذين علمهم النبى صلى الله عليه وسلم تشخيصها وأدويتها، ورسالة أحدهم وتصريح الحضرة المحمدية له بمزوالة المهنة مكتوب عليه كما فى الآية
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}[108:يوسف]:  ☀  🌹
وكما أنك إذا ذهبت إلى طبيب الأجسام تكون عوناً له على نفسك فتكاشفه بكل ما تراه مسبباً للداء وللمرض ولا تجادله حتى ولو كان الداء فى العورة فتكشف له عورتك ليأتى الطب والطبيب بالعلاج الناجع،  ☀  🌹
فكذلك يجب لمن أراد أن يشفى قلبه أن يكاشف الطبيب الربانى والحكيم النوراني بكل ما فى سريرته، إن كان فيها خبث نية أوفيها سوء طوية أو كان فيها أى بلية من البلايا الباطنية التى تمنع الأنسان من الفتح الإلهى ومن الكشف والعطية.  ☀  🌹
______________________________________

🌹من( كتاب: أحسن القول(  ☀  🌹
☀  🌹لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبو زيد  ☀  🌹
☀  🌹رئيس الجمعية العامة للدعوة الى الله  ☀  

- الوطن الأول فى حياة الانسان

☝الوطن الأول !!
🏆...أهل الإصطفاء هم الذين تفضل عليهم المتفضل في الأزل القديم بقلب سليم وروح من نور الحبيب الأعظم الذي هو من نور الله عز وجل .
فهم الذين أكرمهم الله عز وجل قبل التكوين وقبل إيجاد الجسم في عالم الدنيا بروحانيات عالية ومقامات راقية وأسرار غالية ، فكانوا بالحق للحق مشاهدون ، وبسمع من اسمه السميع لحضرته سبحانه مستمعون ، وبسر المتكلم الذي انبلج على ألسنتهم لحضرته مخاطبون ..

👀 أهل الإصطفاء شـاهدوا قبل التكوين وقبل إيجاد الجسم في عالم الدنيا كل النبيين والمرسلين ، والملائكة المقربين وأهل عالين وعليين ، والأرواح النورانية التي ستظهر في الحياة إلى يوم الدين .

💕 كل الأولياء والصالحين والصادقين رأوا من الأنوار وكوشفوا من الحق عز وجل بالأسرار بما لا يستطيع اي إنسان ان يبيحه في هذه الدار ، إلا لقلوب صفت ووفت وارتقت وسمت إلى آفاق يقول فيها الفتاح عز وجل : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد ٌ – 37 ق )
وجاء التحقيق بعد خلق الأجسام .. وبعد خلق الجسم وظهور الحقائق العالية فيه ، يحدث للإنسان لبس مما يراه بعين الحس ، ويسمعه بأذن الرأس ، ويلمسه بحاسة اللمس !! وفي ذلك يقول الحق عز وجل : ( بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) 15 - ق..

💝إذا انشغل الإنسان بالأمور الجسمانية ، انتاب القلب اليقظ غفوة أو غفلة أو رقدة أو نومة أو جهالة ، فيغيب عن المشاهد والأحوال العالية !!
وحالة المريد الذي اصطفاه الله عز وجل يشعر بحنين إلى المشاهد والأحوال العالية ، وشوق شديد في الرجوع إليها إذا غاب عنها..

🌷إذا فالمقصد والغاية هو الرجوع إلى الحال الأول الذي كان عليه العبد في مواجهة حضرة الأول ..
وكل مايفعله العارفون والحكماء الربانيون والأفراد الروحانيون هو تطييب القلوب حتى يزيلوا هذه الغشاوة من عين القلوب فتنظر بنظر الله وتسمع بسمع الله وترجع للحالة الأولى التي كانت عليها في البداية بين يدي الله ..

👈فبدايتك هي أن تريد الرجوع لوطنك الأول الذي كانت فيه الروح في موطن الجمال والكمال ، وأن يكون الحنين لهذا المقام والشوق لهذا الجمال الذي رأته الروح ورآه القلب بعين البصيرة المضية ..
ويكون الحنين للمنزل الأول الذي كانت تحيا فيه الروح وتنال ماتشتهيه من الحياة الروحانية والحياة القلبية الهنية مع الله ومع رسل الله وأنبياء وأصفياء الله والمقربين من حضرة الله ..

💖💖فحنين العارفين وشوق الصالحين هو للجمال الذي لاح لهم وللوصال الذي ذاقوه ولم ينسوه ، وللعطاء الذي أخذوه وجعله الله مدخرا لهم في قلوبهم وأرواحهم ، ولم يحجبهم عنه إلا هبوط الحواس الكونية إلى الممارسات الدنيوية وإلى العناصر الطينية والشهوات الدنيوية .

🌹وجهاد النفس للرجوع إلى الأصل النوراني الأول والوطن الأول ، أساسه هو جهاد السالك ليتخلص من عادات الأصل الطيني وحكم النفس وطبائعها ، ويجمل نفسه بعادات سيد الأولين والآخرين ، وهذا هو الجهاد الشديد .
============================
🌾 قطوف من الحكمة من كتاب النفس وصفها وتزكيتها
👑 لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبو زيد 👑

- نور رسول الله صلى الله عليه وسلم

نور رسول الله صلى الله عليه وسلم :-
🌕... شمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعنى نور رسول الله الذي أرسله لنا الله ، ولا يجب على أحد من المسلمين أن يعتقد أنه غاب ..!!..
والذي يعتقد أنه غاب فقد أخطأ طريق الصواب .

👈 سر إيماننا ، وإسلامنا ، وهدايتنا ، ومحبتنا ، وعنايتنا ، هو فضل الله ، والذرَّة من النور التي نلناها من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

🌠كل واحد منا حصل على لمعة نور رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كانت هي السبب في طهرة القلب ، وطهرة الفؤاد ، وجعلته رقيق الحاشية لكلام ربِّ العباد ، وجعلته مشرقاً بالأنوار الإلهية ، ومستعدَّاً لكلمات الوحي السرمدية ، ومستعدَّاً في حياته الدنيوية لطاعة الله عز وجل .

💥 نور رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يجذب المؤمن لطاعة الله ، وهو الذي يمنعه من معصية الله ، ويقوِّى عنده الخشيَّة ، ويجعل عنده خوف وأمل في الله ..
فالذي عنده قبس من هذا النور ، يحنُّ دائماً إلى حضرة الرسول .

💕نور رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يربط بين المؤمنين ، ويجعلهم يحنُّون لبعض ، ويشتاقون لبعض ، ويودُّون مجالسة بعض دائماً ، ولا يملُّون ، لأن هناك رابطة بينهم.

💖💖نور رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هو مجمع الأنوار ومصدر الأسرار ، وكان هو المغناطيس الذي يوضع في كل نبى من الأنبياء ، فيجذب النورانيين في عصر هذا النبى ، فيلتفون حول هذا النبي ، ويؤمنون بالله عز وجل .

✴مغناطيس النُّور النَّبوى الموجود في الأنبياء من أول آدم إلى إسماعيل عليه السلام ، هذا النور ينتقل من رسول ، إلى نبى كريم ، أو وفىِّ من صفوة الأطهار ، فينتقل من نبى ... أو من رسول ... أو مطهَّر .

🔗نور رسول الله  كان المغناطيس الذي يجذب إلى الأنبياء : الأصفياء ،والأوفياء ، والمؤمنين في عصورهم ، وهو الذي حماهم ..
فالذي يقع في النار يحميه نور النبي المختار من حرق النار ...!!....
والذى تقع على رقبته السكين لا تقطع ، لأن فيه نور النبي الأمين ..!!..
والذي يصنع السفينة في الصحراء ينجيِّه الله بعد أن امتلأ الكون كله بالماء ، إكراماً لنور سيد الأنبياء الذي وجد في ظهره ..!!..

🔆🔆فكان هذا النور هو الذي يحميهم من النكبات .. ، ومن الرزيَّات .. ، ومن البليَّات .. ، ويجمع حولهم الخلق ليدلونهم على الله عز وجل .
=================================
🔰مقتطفات الحكمة من كتاب الجمال المحمدي 🔰
💝لفضيلة الشيخ / فوزي محمد أبو زيد💝

- ما المقصود بالنظرة ؟

ما المقصود بالنظرة؟
👀.. النظرة علمياً عبارة عن كم من الإشعاعات الداخلية تخرج من العين تؤثر فيما نراه من الأجساد الآدمية، ولذلك نظرات الأب والأم إلى الطفل تؤثر فيه بالحنان والعطف والشفقة والمودة والرحمة، إذا فقد الطفل الأب أو الأم فتجد الفزع والغضب والغلظة والقسوة والشدة لأنه حُرم من هذه النظرات.

👈لماذا أمر الإسلام بالرضاع؟
.. ليس من أجل الغذاء فقط، لكن نظرات الأم لطفلها وهي ترضعه أكثر تأثيراً فيه من لبنها، فاللبن يُطعم اللحم والعظام لكن النظرات تُعطي القلب الحنان والعطف والشفقة والرأفة والرحمة، ولذلك عندما تُرضع الأم طفلها تجدها تربِّت على شعره وعلى جسمه ... كل ذلك يُكسبه هذه المواصفات الإسلامية الطيبة، فلو نظر إنسان إلى إنسان وقلبه مملوء بالحقد والكره والبغض لهذا الإنسان، فتُترجم هذه الأحقاد والأحساد في نظرات حسية تؤثر فيه:
( وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) (5- الفلق)

💕💕 فإذا كان هذا القلب مليء بالحب والود والرحمة والنور ونظر لي، هل يؤثر أم لا يؤثر؟
يؤثر، ولذلك نطلب النظرة من الصالحين، ونطلب النظرة من إمام الأنبياء والمرسلين، مَن الذي أمرنا؟
الله فى الآية (104البقرة):
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا .)

☝وساق لنا الأمثال: ففي رحلة الإسراء كان يقف له في كل مرحلة طائفة:
فمرة تقف له امرأة وعليها كل حلل الدنيا وتقول: يارسول الله انظرني، فيقول صلى الله عليه وسلم : مَن هذه يا أخي يا جبريل؟
قال هذه الدنيا.
وكذلك إبليس يقول: انظرني يا محمد، فيقول: مَن هذا يا أخي يا جبريل؟
فيقول هذا إبليس..
إبليس يريد نظرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم !!
وكذلك داع اليهود، وداع النصارى ...
الكل يقول: انظرنا يا رسول الله، حتى نعرف أن نظرة رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤثر وترفع، يقول فيها الإمام أبو العزائم رضي الله عنه وأرضاه:
لو نظرة منه لإبليس انمحت
عنه الشقاوة بالعطا المدرار

👹وقد لقي إبليس موسى فقال له:
" يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وكلمك تكليماً إذ تبت وأنا أريد أن أتوب فاشفع لي إلى ربي أن يتوب علي قال موسى: نعم. فدعا موسى ربه فقيل: يا موسى قد قضيت حاجتك، .فلقي موسى إبليس قال: قد أمرت أن تسجد لقبر آدم ويتاب عليك. فاستكبر وغضب وقال: لم أسجد حياً أأسجد له ميتا؟ ) - الدر المنثور أخرجه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان عن ابن عمر
فأراد إبليس من رسول الله نظرة، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينظر له هذه النظرة، هذه النظرة ماذا تفعل لنا؟
قال الإمام أبو العزائم رضي الله عنه :
من نظرة يرتقي المطلوب مرتفعاً
قدس الجلالة في حال المناجاة

🔪سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ السيف وأراد أن يقتل النبي صلى الله عليه وسلم ليريح العرب جميعاً منه بزعمه، فصادفته النظرة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
( اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً ) - سنن ابن ماجة والحاكم في المستدرك عن عائشة رضي الله عنها
جاءته النظرة، فكان الذي يحمل السيف ليقتل رسول الله عندما دخل عليه أسلم، وبعد أن أسلم قال:
( أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ إِنْ مُتْنَا وَإِنْ حَيِينَا؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم : بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ عَلَى الْحَقِّ إِنْ مُتُّمْ وَإِنْ حَيِيتُمْ، قَالَ عمر: فَقُلْتُ: فَفِيمَ الاخْتِفَاءُ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَتَخْرُجَنَّ، فَأَخْرَجْنَاهُ فِي صَفَّيْنِ، حَمْزَةُ فِي أَحَدِهِمَا، وَأَنَا فِي الآخَرِ، لَهُ كَدِيدٌ (أي صوت)كَكَدِيدِ الطَّحِينِ، حَتَّى دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، قَالَ: فَنَظَرَتْ إِلَيَّ قُرَيْشٌ وَإِلَى حَمْزَةَ، فَأَصَابَتْهُمْ كَآبَةٌ لَمْ يُصِبْهُمْ مِثْلَهَا، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ الْفَارُوقَ، وَفَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ )- حلية الأولياء ودلائل النبوة لأبي نعيم
فأعلن الله الإسلام، وأعز الله الإسلام بعمر بسبب نظرة من رسول الله ، هذه النظرة حولت رجل يريد أن يقتل رسول الله إلى رجل أعزَّ الله عز وجل به دين الله،
وأعلن به دين الله.
هذه النظرة جعلت عمر نفسه يذهب بمفرده وفي النهار إلى كفار قريش وهم عزوة وصناديد وأبطال وملتفين حول الكعبة ويقول لهم:
من أراد أن تثكله أمه، أو تُرمل زوجته، أو يُيتم أولاده فليتبعني خلف هذا الوادي!! مَن الذي يستطيع أن يفعل ذلك؟!
وخرج ومعه أربعون رجلاً من الضعفاء، ولم يجرؤ أحد أن يخرج خلفه،
هذه الرهبة سببها نظرة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

💝💝ولذا قال الإمام أبوالعزائم رضي الله عنه وأرضاه فيها:
لو نظرة قدسية واجهت مبعدا
أضحى مهنى بالكمال
واجه الصديق نفسا فارتقى
للعلا متجملا حلل الجمال
من هو الصديق قبل شهودها
من هو الفاروق سلِّم للمقال

🌟🌟وكل تربية العارفين الأساس فيها نظرة بصفاء وصدق ويقين ترفع همم المريدين، وتجعلهم يتحولون من ترب وطين إلى روح شفافة في ملكوت رب العالمين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
==================================
🌺أسرار النظرة من كتاب الجمال المحمدي 🌺
💗لفضيلة الشيخ / فوزي محمد أبو زيد💗

- حب النبي صلى الله عليه وســـــلـم



حب النبي صلى الله عليه وســـــلـم 
👈}}} أريد أن أقف معكم أحبابي على باب عظيم لنا جميعاً مع هذا النبي الكريم ..
فقد جعله الله باب القرب لكل الرجال ، ومفتاح الوصل لجميع أهل الكمال ..
- فلا يدخل عبد إلى الله عز وجل إلا عن طريق حضرته ..
- ولا يصل واصل إلى فضل الله وعطاء الله وكمال الله إلا بواسطة سدرته ..
- ولا يسمح الله عز وجل لعبد بوصاله ونواله إلا إذا كان ذلك عن طريق خير بريته..
💎 هذه الحقيقة عرفها الصالحون ، وتحقق منها المقربون ..
فأقبلوا بالكلية بقلوبهم وأسرارهم وأرواحهم على هذه الذات المحمدية وعكفوا عليها بالكلية لأنهم علموا أنه هو السبيل الوحيد لإرضاء الله عز وجل ..
وفى هذا المجال يقول سيدي مصطفى البكري :-
وأنت بـــــــــاب الله أي امرئ ***** أتــــــــاه من غيرك لا يدخل
💝💝هو صلى الله عليه وسلم باب القرب لحضرة الله عز وجل ، وباب أي فضل ، وباب أي عطاء وأي نوال لمن يريد ذلك من أهل الوصال وأهل الجمال وأهل الكمال الطالبين القرب من الواحد المتعال عز وجل .
⁉️>>> كيف يكون ذلك؟
قال الأئمة العارفون والسادة المحققون في ذلك:
إن في القلب طاقة لا يسدها إلا حب الله عز وجل وحب رسوله صلى الله عليه وسلم .
... القلب جعل الله عز وجل فيه طاقة نورانية .. فيها شفافية روحانية، وفيها حياة قدسية، وفيها لوامع إلهية...
هذه الطاقة لا تتحرك ولا تتحفز ولا تسير بالمرء إلى حضرة الله، إلا إذا ملأ هذه التجاويف بحب حبيب الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم .
💞 لأن الله عز وجل أمر المرء أن يقبل على الله بهمّ واحد، فلا يترك قلبه تتشعب به الأهواء وتتفرع به الشهوات والأغراض، لكن القلب الذي يسمح الله بوصاله:
.. هو الذي توحدت فيه الوجهة ولم يعد له إلا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
ولا توجد أي بغية تستطيع أن توحد همة القلب وتجمع أفياء القلب على وجهة واحدة إلا حب الله وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
💘💘 لكن لو أن الإنسان لم يملأ القلب بحب حضرة النبي صلى الله عليه وسلم : فإنه يتسرب إليه شاء أم أبى حب الأشياء الدنيئة كالشهوات والأهواء والحظوظ والملذات الفانية والتي لا تغني الإنسان ولا تسمن من جوع في قربه من الله.
❣️ فلا يطهر القلب من هذه الدناءات، ولا يطرد هذه الشهوات ولا يفرغه من الأغيار، لكي يصلح لتنزل الأنوار وتجلى الواحد القهار إلا إذا أشرق في هذا الفؤاد وفي هذا القلب أنوار الإيمان ، وملك شغافه حب النبي المختار صلى الله عليه وسلم ..
💗💗وهذا هو الحب الذي بلغ برسول الله من اعتداده بشأنه ومن اهتمامه بأمرنا أن أقسم لنا وقال صلى الله عليه وسلم :
(والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده ونفسه والناس أجمعين) - المستدرك على الصحيحين للحاكم عن فاطمة بنت عتبة
.. وسيدنا رسول الله يقسم وهو في غير حاجة إلى القسم، لأن كلامه  وحي يوحى، لكنه ليؤكد لنا هذه الحقيقة التي لا بد منها لمن أراد سلوك الطريقة، والوصول إلى هذه المناصب الرفيعة والمقامات السامية والدرجات العالية في رضاء الله وفي القرب من حضرة الله جل في علاه.
=====================================
💓 نصائح غالية لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد💓
💖💖 من كتاب الجمال المحمدي 💖

- تقريب الخلق إلى حضرة الحقِّ

 تقريب الخلق إلى حضرة الحقِّ
في الحديث القدسي، أَوْحَىٰ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ:☀  🌹
{ أَنْ قُلْ لِفُلاَنٍ الْعَابِدِ: أَمَّا زُهْدُكَ فِي الدُّنْيَا فَتَعَجَّلْتَ رَاحَةَ نَفْسِكَ، وَأَمَّا انْقِطَاعُكَ إِلَيَّ فَتَعَزَّزَتَ بِي، فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا لِي عَلَيْكَ، قَالَ: يَا رَب وَمَاذَا لَكَ عَلَيَّ؟ قَالَ: هَلْ عَادَيْتَ فِيَّ عَدُوّاً، أَوْ هَلْ وَالَيْتَ فِي وَلِيّاً }(1)  ☀  🌹
فعلم أن العمل الذى ينتظره الله من المُخلَصين هو الموالاة فى الله وتقريب الخلق إلى حضرة الله.
ماذا فعلته يا من جعلت نفسك نائباً عن الحضرة المحمدية؟ لأن الحضرة المحمدية مكلفة من رب البرية بأخذ العباد من الظلمات إلى النور، من ظلمات الجهالة إلى نور العلم ومن ظلمات العماية والغواية إلى نور الهداية...  ☀  🌹
فكم بعيداً قربت؟ كم جهولاً علمت؟ كم منكباً على نفسه فى الشهوات أنقذته وسيرته حبيباً إلى حضرة الذات؟!كم أعمى بالنظر إلى الأكوان وأعماه طول بصره فى الشهوات وتحسره على فوات اللذات والملذات فتحت عين بصيرته ليرى نور الآيات فى الآفاق؟
{سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ }[53فصلت]  ☀  🌹
كم مريضاً بمرض قلبى شفيته من هذا الداء وجعلت قلبه سليم؟! وكم مريضاً بالأمراض النفسية التى تصيب الإنسان بالبعد عن الحضرة العلية عالجته من أدواء نفسه وسقم مرضه وجعلته صاحب نفس زكية تسارع إلى الطاعات وتتنافس فى فعل الصالحات؟! ولا ترجو من وراء ذلك إلا رضا رب البريات عز وجل
(1) (حل خط) عن ابنِ مسعُودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ، جامع المسانيد والمراسيل
☀ من( كتاب: أحسن القول) ☀  🌹
☀  🌹لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبو زيد  ☀  🌹
☀  🌹رئيس الجمعية العامة للدعوة الى الله  ☀ 

- أُسُس اختيــــار الزوج

السؤال : ماالأسس التي يتم عليها اختيار الزوج ؟
--------------------------------------------
الجواب: لا يوجد أحسن من الاختيار الذي أثنى عليه الله - عزّ وجلّ - فقال [(32) النور]:{ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } .
أهم شيء يكون صالـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح ... والرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال:
{ إذَا خَطَبَ إلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ، فَزَوِّجُوهُ. إلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسَادٌ عرِيضٌ } (1) .
أحد الآباء سأل سيدنا الحسن قائلاً: جاء لإبنتى وفلان وفلان، لمن أزوجها؟، قال رضى الله تعالى عنه : زوجها لرجل صالح إذا أحبها أكرمها، وإذا كرهها لم يهنها، أو لم يظلمها.
فهو لن يقول لها: أبوكِ و أمك، و لا يضربها أو يهينها!، لأنه عارف حقوق الزوجية في الإسلام، ولا يقول لها روحى زورى أهلك و يبدد عفشها . كما يحدث من البعض الآن، فالإنسان الذي يخشى الله- عزّ وجلّ - هو نفسه يخاف يؤذيها، ويخاف يضرها أو قصر في واجبها، لماذا؟ .. لأنه عارف أن الله - عزّ وجلّ- يحاسبه على ذلك.
فلا يوجد يا بنات أفضل من الرجل الصالح، هذه هي الحقيقة أنتِ تريدين الرجل الخام الذي أول بنت عرفها أنتِ، علامته الحياء، لأن "الحياء من الإيمان"، رجل مهذب يعرف الله - سبحانه وتعالى - ؛ لأنه طالما يقوم بحق الله تعالى يقوم بحقوق الزوجة إن شاء الله.
-------------------------------------------------------------
(1) رواه الترمذي في سننه عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه .
من كتاب { فتاوى جامعة للنساء} لفضيلة الشيخ / فوزي محمد أبوزيــــــــد

- هذا رجلٌ من أهل الجنة

هذا رجلٌ من أهل الجنة
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالساً مع أصحابه يوماً فقال لهم:
{ َدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّة فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ تَنْطُفُ لِحْيَتِهِ مِنَ الْوُضُوءِ ......} (1)
وكرر صلى الله عليه وسلم هذا الأمر ثاني يوم، وكررها ثالث يوم، ويطلع نفس الرجل ولحيته تقطر ماءاً من الوضوء، يمسك نعليه بيده اليسرى ويسلم ثم يجلس .... نفس السيناريو لمدة ثلاثة أيام ...فتأكدوا أن هذا الرجل من أهل الجنة
سيدنا عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما كان مجتهداً في طاعة الله وعبادة الله ووقته كله في القرآن و الذكر وعبادة الله، فقال في نفسه أريد أن أرى:
الرجل الذي هو من أهل الجنة ماذا يعمل زيادة عني :
ليصير من أهل الجنة؟، فذهب إليه وقال له: دبَّ خلاف بيني وبين أبي، وأنا حلفت ألا أدخل البيت ثلاثةأيام فقلت أنزل ضيفاً عندك حتى تستقر الأمور...فهل تقبلنى ضيفا ؟ .. فقال له: تفضل، صلوا العشاء مع بعض وسيدنا عبدالله أراد أن يقوم ليكمل صلاته والرجل صلى ونام فقال: ربما يكون متعباً اليوم، إلى ما قبل الفجر
بقليل قام وتوضأ وصلوا مع رسول الله، ورجعوا وأحضر الرجل الإفطار، أى ليس صائماً، وثاني وثالث يوم مثله، فعندما وجد الأمر كذلك وكاد أنه يستهين بعمله لأنه لم يراه فعل شيئا زائدا إلا أنه لم يتحدث عن أحد إلا بخير ... لكن مالذى أوصله للجنة ؟ فقال له: لا يوجد خصام مع أبى، ولكن جئت لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عنك كذا وكذا فأردت أن أنظر العمل الذي تعمله زيادة عني فأعمل مثلك.
قال له: ماهو إلا ما رأيت و لكنى لاأجد فى نفسى لأحد من المسلمين غشا ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله، فقال عبد الله: هذه هى التى أوصلتك الجنة. {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [89الشعراء]
فذهب سيدنا عبدالله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخبره بما جرى ولكنه صلى الله عليه وسلم قال له :
{ يَا بُني ! إنْ قدَرْتَ أن تصبحَ وتمسي وليس في قلبِك غشٌّ لأحدٍ فافعلْ، وذلك من سُنَّتي، ومنْ أحَبَّ سُنتي فقد أحَبَّني، ومن أحَبَّني كان معي في الجنَّة } (2)
===========================================
(1) عن أنس بن مالك،رواه البزار، ورواه ابن كثير فى تفسير القرآن، والهيتمى المكى فى الزواجر.
(2)عن أنس بن مالك رضى الله عنه.رواه الترمذي
=========================================
منقول من كتاب {المؤمنات القانتات } لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد

- أعظم عمل وأفضل عبادة

عودى نفسك على سلامة الصدر
أعظم عمل وأفضل عبادة وخاصة للبنات والسيدات أن الإنسان يصير قلبه ليس فيه ضغينة لأحد ... أنا أعرف أن هذا صعباً، ولكنها عبادة تدخل الجنة:
والذي يسهلها على المرء أن يعرف أن الدنيا إلى زوال :
وكلنا مسافرون فلا ينبغي على المرء أن يحمل حقداً في قلبه من هذا ولا يقطع ذاك هذه ناحية، الناحية الثانية: أننا كلنا لابد أن نكون معتقدين وواثقين أن الأمور كلها تجري بيد الله عز وجل {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ} (30) الإنسان]، لأن معظم هذه الأشياء تأتى من أن الواحدة تظن أن فلانة ستأخذ رزقها، عريس جاي لابنتها وهي نفّرته، أو أخذته لابنتها، المكتوب على الجبين لازم تراه العين ، وهذه أقدار
قدرها الواحد القهار قبل خلق الأعمار، فكل حاجة معروفة فلا يستطيع إنسان أن يقطع رزق ولا يستطيع إنسان أن يزيد رزق،وفد سبق ذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا عبدالله بن عباس وراكب خلفه ليعلمه :
{ وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله لَكَ، وَإنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله عَلَيْكَ } (1)
يعني لو أن الناس كلهم يريدون أن يزوجوا فلانا لفلانة وربنا قد قدر ذلك فلا بد أن يحدث لأن أمر الله نافذ، ربنا كتب فلان لفلانة وهم يريدون أن يفصلوهم وأتوا بسحرة الجن وسحرة الإنس وكل الذين يشتغلون في الكتابة والذين يشتغلون في الأعمال فلن يستطيعوا أن يفصلوا بينهم، وقد سبق بيان ذلك فى باب السحر.
فلن يستطيع أي إنسان ضر أحد إلا إذا كان في علم الله، ولن يستطيع إنسان نفع أي أحد إلا إذا وافق ذلك قدر الله، إذاً فعلى الإنسان أن يرمى حموله على الله ويفوض الأمور إليه ويعتمد عليه ويحسن الظن به ويتوكل عليه، فهذا يجعل الإنسان لا يحمل في قلبه شيئاً ولا يحمل من أحد ولا يخاصم أحداً ولا يهجر أحداً ولا يؤذي بلسانه أحداً بغيبة أو نميمة، وإنما يجعل حاله دائماً معتمداً على فضل الله وكرم الله عز وجل، فهذه يا إخواتنا التى بها فازوا وجازوا وضمنوا الجنة وهم فى الدنيا.
============================================
(1)عن ابنِ عَبَّاسٍ سنن الترمذي
================================
منقول من كتاب {المؤمنات القانتات } لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد

- أدب الذهاب للصالحين

🍀 من يذهب إلى الصالحين يجب أن يذهب فقيراً لكي يغنوه، محتاج لكي يعطوه، جاهل في حقائق السير والسلوك إلى ملك الملوك حتى ولو كان معه علوم الدنيا بأجمعها، وذلك لكي يعلموه لكن من يذهب ويعتقد أن معه كلمتين أو كتابين أو دراسة أو دراستين فماذا يريد بعد ذلك؟
💧ومثل هذا لن يعطوه شيء، وهذا هو مبدأ القوم "رضي الله عنهم وأرضاهم" أجمعين، وقد ذكر الصالحين في هذا المجال بعض الأمثلة منها إذا كان معك ورقة عليها كلام مكتوب فهل يستطيع أحد أن يكتب لك عليها مرة أخرى؟
🌻 فلو أن إبنا لنـــا في الكتَّاب مثلا ، ومعه لوح كتب له عليه الشيخ .... وأراد أن يكتب له عليه مرة أخرى فماذا يفعل؟
💧لا بد أن يمحو ما كتبه أولاً ، ولا بد من ذلك:
🌱(يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ )🌱[ الرعد:39]
☀ولذلك فإن كثير من الأحباب يشكو من أنه في صحبة الصالحين منذ سنين، ورغم ذلك لم يحصِّل شيئاً، فنقول لمثل هذا:
🌻 أنك وأنت ذاهب إليهم تأخذ معك الكوب مملوءاً !، فماذا يضعون لك فيه؟!
🌻 فالموزع هل يفرغ في الكوب المملوء ؟ أم في الكوب الفارغ؟
💧بالطبع في الكوب الفارغ .... فكل ما عليك في هذه الحالة :
☀أن تفرِّغ فؤادك ، وتفرغ نفسك ، وتفرغ فكرك ولبك ، وتفرغ كلك لله جل في علاه، وذلك لكي تأخذ الغنى من عبدالغنى الذي أقامه مولاه وأعطاه كل كنوز الغنى في حضرة الله جل في علاه.
🌱لكن إن ذهبت وأنت ترى أن معك علوم، بل قد تأتي إلى مجلس مثل هذا وأنت محضر كلمتين وتريد أن يقدِّموك لكي يكون لك نصيب، فماذا تبغي بعد ذلك؟
💧فأنت متحدث ومتكلم، فماذا تريد ان تأخذ بعد ذلك؟ 💧
------------------------------------------------------------
☀  🌹 همسات صوفية من كتاب: {الولاية و الأولياء }  ☀  🌹
☀  🌹لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد  ☀  🌹
☀  🌹رئيس الجمعية العامة للدعوة الى الله  ☀  🌹
=============================

- The second procedure Extracting rancor from chests

The second procedure
Extracting rancor from chests
Allah says:
"We shall remove from their breasts any sense of injury (rancor)" (15-47)
To be brothers for Allah, we must be sincere and honest with one another, everyone of us should use the lancet of the book of Allah and open his breast and heart and fill it with the secret of brotherhood for Allah, love for Allah and cordiality for Allah so that this brotherhood can be effective in this life. One couldn't put brotherhood for Allah, love for Allah and cordiality for Allah in his heart while it is still full of hatred, enmity, rancor, envy, dislike, and similar diseases that divert from achieving brotherhood among believers. So Allah revealed the way of Qur'an in one small verse and said: 
"We shall remove from their breasts any sense of injury (rancor)" (15-47)
Under rancor lay self-preference, selfishness, envy, jealousy and all the personal descriptions that should be replaced by social values like altruism, cordiality, beneficence and mercy. If those descriptions that lead to selfishness are removed from the heart and replaced by divine descriptions and values of Qur'an that lead to brotherhood and collectivism, then immediately Allah says:
"(So they will be like) brothers facing each other on thrones." (15-47)
Then the first condition of brotherhood is that there should be nothing in breasts, no envy, no jealousy, no hatred. They once asked our master Abi-Tharr about one brother in Allah who left the right way of Allah: "Don't you hate him?" He said: "I hate his bad behavior, if he left it, he is my brother." But now a brother wants disasters to come to his brother, he is even pleased if disasters come to his brother and gets angry if good things come to him. This is not the description of believers, he sometimes glees at others' misfortune although the beloved prophet said:
"Don't glee at your brother's misfortune or Allah will have mercy upon him and afflict you." 
Our master the messenger of Allah clarified this verse in his trusted Hadeeth narrated in Saheeh Al-Bokhary and Muslim, he said:
"Don't be jealous at one another, don't tanajasho (cause someone to buy something more than its real price by pretending it is worth), don't hate one another, don't stand back to back, don't buy something while someone is still negotiating about it, be equal brothers servants of Allah, a Muslim is a Muslim's brother, he neither oppress him nor let him down nor envy him, piety is here (and he referred to his breast), it's too much evil for a Muslim to despise his Muslim brother, all the Muslim is banned to any Muslim, his blood (life), his wealth and his honor." 
This means that brotherhood only comes after removing these abstract diseases. Unfortunately these diseases are now in the hearts of Islamic nation, whereas our master the messenger of Allah treated the society of Medina from these abstract and psychological diseases. A Muslim there not only loved for his brother what he loved for himself but he loved good for his brother more than himself.
Brotherhood means:
- We all are one man.
- We have a single aim that is to satisfy The One (Allah).
- We have one book that was revealed to our generous prophet.
- We have only one prophet, he is the best chosen prophet by Allah to all people from the beginning of this life to the Day of Judgment.
- Our deeds that get us nearer to Allah are the same.
- The rewards Allah promised to grant all people either in this life or in the Day of Judgment is dependent on believers' good conditions and their righteousness.
This leads to the third procedure by which Allah removes high prices and plague and causes us to live in blessings and prosperity from the land and the heavens.
To be followed


Fawzy Mohammed Abu Zeid

الأحد، 12 نوفمبر 2017

- وجاهدوا في الله حق جهاده

قال تعالى ( وجاهدوا في الله حق جهاده ) الحج٧٨ ...
لا يصح حال أهل هذا الجهاد إلا بكمال مشاهد التوحيد ، حتى تخلص النوايا توحيدا ومعامله ، ولآل العزائم في هذا المقام أحوال عليه ، لاتخرجهم عن الاداب الشرعيه ، ولكنها تدل على كمال اليقين ، والثقه بالله ........فقد يفارقون مالابد لهم منه من الطعام أو الشراب ، والحظوظ والشهوات ، والمساكن والنساء والاولاد والأموال ..محتقرين كل ذلك فى جانب انسهم بالله تعالى - ومن أعطى الكل أخذ الكل ، قال تعالى : ( أن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله )
باعوا والله النفوس والنفائس بعزيمه صادقه وقبول فأعطاهم الله الكل
..فهذا هو غذاء الأرواح ولا يطيب للاشباح ولا للعقول ، فقد تنكره اكمل العقول - ومن قرأ تراجم من عذبوا في الله من الصحابه ، يعلم مقدار أنسهم بالالام ، وفرحهم بفادح المجاهدات ،فهذا المجاهد المخلص يجاهد فارا من عوالم ملكه وملكوته ، ومن انسه بالمشاهد الروحانيه ، ومن علمه ومعلومه ، ومن عرفانه ومعروفه ، كما قال تعالى : ( ففروا الى الله اني لكم منه نذير مبين ) ، وتفصيل احوال هؤلاء الرجال لا تفي  به العباره ، ولا تبينه الاشاره، قال صل الله عليه وسلم ( إن الله يكره لكم أن تبينوا كل البيان ) .......وما فوق ذلك من البيان  يكون من الفم لاذن القلب ، وقد يكون بالالهام من الله تعالى ...
( اعلموا إخواني في الله واحبابي في سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم  ، أن هذا هو وصف الرجال ، الذين بهم تملئ الدنيا علما ونورا ، ويزهق الباطل والظلم والجور، ويعود  بهم المجد الذ ى فقد ، فهم الرجال المصاحبين للمرشد ، ولو أنهم لم يبلغوا درجة المرشد من العرفان ، لأن المعرفه بها كمال العبوديه  ، وقد نرى بعض السالكين يعمل ما يخالف الشريعة ، مظهرا انها من المعرفه ( والمقصود بمخالفة الشريعة هنا هو مخالفة المرشد لأنه النموزج السلوكي لرسول الله قولا وفعلا ) ، ولو أن المعرفه تبيح مخالفة الشريعه ( اوامر المرشد ونصائحه وتعاليمه) ، لكان أولى بذلك الخلفاء الراشدون ، والمرشدون الكاملون ، ومعرفه تبيح مخالفة الشريعه هي معرفه ، ولكنها معرفة الشيطان ، والهام- ولكنه من ابليس
......ومخالفة المرشد دليل على الخيبه ،  وصل الله على  سيدنا محمد وعلى اله وورثته أجمعين
الإمام محمد ماضى ابوالعزائم

- السجود ....هو طاعة الآمر

....العيون الناظره لاصلها هي في كل أحوالها مشاهده للحقائق ،  وأصحاب هذه العيون في كل أحوالها مشاهده للحقائق ، ولا يشغلها شأن في مظهر الصور عن شأن ظهور الحق في أسمائه وصفاته ، هذه هي حالة من وحد ( أهل التوحيد ) ، فهو ينظر بالله فيشهده فيما ينظر ، فلا يرى إلا كمالا ولا يشهد إلا جمالا ، مهما كان شأن المرئي ( من القبح أو الحسن ) ، وعند التحقق بهذا النظر ينمحي الاين عن العين ، وتظهر شمس الحق مشرقه باشعة الإنسان العيني الكامل في جميع أنظار دائرة الحيطه الالهيه فيتحقق بقوله تعالى ( والله من ورائهم محيط) ، وهي معني الاحديه المحيطة بجميع العوالم ، فيتعلمون الاسماء، ويشهد المسميات قائلا ( سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم )
وتفصيل ذلك :
الحجر الاسعد رمز للناس ، كرمز آدم الملائكه ، وكما أمر الله الملائكه بالسجود لادم ، وأمر الناس بالحج للبيت ، وامرنا رسول الله إن نسجد بوجوهنا على الحجر الاسعد ليقهرنا سبحانه وتعالى ، حفظا لمكانتنا العبديه ، ومن خالف الأمر لعن وطرد ، ومن اطاع الأمر رفع
...فمن تعلم الاسماء وشهد المسميات  ، يسجد للمظهر الإلهي ( المظهر الحقي) ، الذي ظهر في مظهر الجمال والكمال  في الناسوت الآدمي ( المظهر الخلقي ) ، فإذا سجد وحد ، وتخلص وتطهر من درن الكبر ، وحجب البعد والكفر ( وإذ قلنا للملائكه اسجدوا لآدم فسجدوا )
( وسجود الطاعه يميز به النفوس الملكيه عن النفوس الابليسيه )  ، والحق سبحانه وتعالى، هو القهار ، المحسن بقهره الى من سبقت لهم الحسنى ، وهو هو الموفق المعين لمن احبه - والمقدر البعد على من لم تسبق لهم الحسنى ، وله الحجه البالغه على خلقه ( ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) ..
وفي الاشاره بيان لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، وصل الله على سيدنا محمد وعلى اله وورثته اجمعين
الإمام محمد ماضى ابوابعزائم

الخميس، 2 نوفمبر 2017

- مجالس الربانيين

مجالس الربانيين :
سنة العارفين في سيرهم أربعة مجالس :
...مجلس للاحكام
...ومجلس للأعمال
...ومجلس لتزكية النفوس وتعليم الحكمه
...ومجلس للحاكم ، الواحد، القهار ، القادر ، الحكيم
وبهذه المجالس تتوازن القوى ، ويكون المسلمون أمة وسطا ، كما قال تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا )
...ومن لم ينتفع بالربانيين في كل مجلس من تلك المجالس فهو في حظ يبعده ، وهوى يحجبه ، واضلال مهلك - نعوذ بالله
فالساعي الذي يميل إلى شأنا من شئون الرجل ( المرشد) ، ولا يميل إلى بقية الشئون ، فهو سالك الى نار جهنم قال تعالى : ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا )
وقال سبحانه وتعالى مشنعا على المغرورين بأنفسهم ( اتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ، فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامه يردون الى أشد العذاب ، وما الله بغافل عما تعملون )
وقال تعالى : ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها )
...وقال لمن لم يتلق العلوم ( بيان الكتاب والسنه ) عن العلماء الربانيين ، قال تعالى ( يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ، ولاتزال تطلع على خائنه منهم )
واعلموا....
أنه لايعلم مراد المتكلم إلا المتكلم ، أو من أعلمه المتكلم ، فتلقى اسرار الكلام من المتكلم بالنيابه عن نفسه أو من علمه المتكلم بالاستحضار ، أو ممن ورث هذا العلم بالحضور والمواجهه
وليس هذا دعوى يدعيها الجاهل المغرور ، ولكنه نور الله الذى لايعطيه إلا لمن أطاعه -- وتنزه ربنا أن يعصاه العبد ويطيعه ، إذ قدر سبحانه في ازله التوفيق لطاعته ، والعمل بوصاياه ، وهداه سبيله القويم وصراط المستقيم ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
وصل الله على سيدنا محمد وعلى اله وورثته اجمعين

- الإثم والبغي والفحشاء

الذكرى تنفع المؤمنين :
الإثم :
الاعتداء على العقول
البغي :
الاعتداء على الأبدان والأموال
الفحشاء :
الاعتداء على الاعراض
....إذا نازعتك نفسك بحسب حركتها الفطريه ...الى الحركه مع أمرها بالسكون ، فسترت عنك انوار مشاهد التوحيد ( توحيد الأفعال ) ، وحجبت عنك الآيات في الكائنات ( الصفات) ، وبذلك فقد غرك علمك أو حجبك عملك ، أو قطعك أملك ( لغفلتك عن شهود الفاعل المختار ، وظهور انيتك وحولك وقوتك المجازيه ) ، هنا.....جاهد النفس بالوارد من اصفى الموارد وقل :، ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) ....هذا الحال في مقام السلوك
فإذا وصلت ، ونفسك ملكت ، ودعاك العقل الى الحيره ، فالزم اعتاب المتمكنين ، وسلم الأمر لوليك ، وأطلق لروحك عنانها ، وكبل الجسم بأغلال الشريعه ففيها الحصن المنيع
واجعل وردك على الحوض المورود تاليا قوله تعالى :, ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) ..لينكشف لك سر ثقله على جوارحك لا على لطائف قلبك ، فإن آيات القرآن أنس لطائف القلب ، وسجن للجوارح
والعمل بها ...هو النار التى يردها أهل الإيمان في الدنيا ، ومن لايرد النار في الدنيا صابرا راضيا ....يردها في الاخره مقهورا مخلدا
الوحي: إلقاء مافيه خير للارواح
الوعظ : إلقاء مافيه خير للاشباح
الوسوسه : إلقاء مافيه مضره للغير
الحيوان وان دخل الجنه لايشهد نور الحق ، والشيطان وان علم لاينال رضا الحق
وصل الله على سيدنا محمد وعلى اله وورثته اجمعين

- العلماء العاملين

ليس من حصل العلم ليفهم عبارات المتقدمين فأضاع اكثر عمره في ذلك ، وضيع بقية العمر فجلس ليعلم غيره بعالم ....!!!
إنما العالم من تصور رسوم المعلوم ، حتى صار المعلوم صورة على جوهر نفسه ( بعد صفاء جوهرها ) ، فتحصل له رعاية ما علم في كل حال وشأن  ، فنفع أهل عصره بعمله قبل علمه ، وبعلمه وحاله ، ....هذا هو العالم الرباني الذي أثنى الله عليه ، وهو القطب الثابت الذي لا يتغير ، ولا ينتقل ، فهو قطب لأنه لاينتقل من مكانة اليقين ، ومنزلة التمكين ، مهما كانت الحوادث والظروف ....واليك امثلتهم :
....عذب سيدنا بلال في الله أشد العذاب ، فلم يزدد إلا يقينا
...وعذب سيدنا ياسر ، وعمار ابنه وزوجته سميه ، حتى مات ياسر وزوجته في العذاب ، ولم يزدادوا إلا يقينا
...وعذب أكابر الصحابه حتى خرجوا الى الحبشه مشاه ، واليقين ينمو ، والشوق الى الله يزداد
....ثم انتقل هذا اليقين الى التابعين ، فعذب الحسن البصري وابن جبير وابن المسيب ...وغيرهم فازدادو يقينا وثبوتا على الحق ، ثم أكابر العلماء من بعدهم ...كالزهري والثوري وغيرهما ، ثم ضرب ابو حنيفه النعمان رضى الله عنه ليتولى القضاء فأبى خشيه من الله بعلمه ، ثم ضرب الامام مالك رضى الله عنه وأرضاه وأهين ليقر على حكم لم يره فأبى ، ثم ضرب الامام ابن حنبل ليعترف بحكم لم يره فأبى أن يقر عليه ، واهين الامام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه من مخالفيه ، وهو ثابت لا يتزلزل
......وهدد ابن جريج ، وابن سمعون ، ومالك ابن انس ، هددوا جميعهم بالقتل من أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور ، فثبتوا على ماهم عليه ، فهابهم ابو جعفر ، واكرمهم
....وقد دعا امير المؤمنين هارون الرشيد ، مالك ابن انس ليقرأ له درس حديث في منزله ....فرفض وعظم العلم ومحله وقال : ( العلم يؤتى إليه ، لايؤتى به )
....وزار هارون الرشيد المدينه ، فلم يخرج لاستقباله فضيل ابن العياض ، فوشى به الربيع وزير هارون ، ليوغر صدر امير المؤمنين عليه ، فقال هارون ( رجل عظم محل العلم ، يعظم ) واسرع لزيارته بنفسه ليلا ، فلما علم فضيل به ، اغلق في وجهه الحجره ، واطفأ في وجهه السراج ، ففتح هارون الحجره قهرا ، فاختفى فضيل في صفة ، ففتش عليه هارون في الظلمه ، حتى قبض على يده ، فلما مس فضيل يد هارون قال : يد ......ماألينها لولا اني اخاف عليها عذاب الله تعالى .    فبكى هارون
أتظن انك بالعلوم تقرب ...وبفهم اسرار بها تتحبب
خانتك نفسك فانتبه من غيها ..واعلم يقينا أن علمك منصب
العلم علم القلب بالنور الذي ،، يوليه فضلا ليس فيه تناسب
فإذا أضاء القلب لاح جماله ،، بجميع اعضائي وتلك مواهب
...........           ..............
والسؤال المطروح الآن ؟
أين العلماء ، وادعياء العلم ، من هؤلاء الأكابر ؟!!
انها الشهره وحب الظهور والرياسه، والمجد الشخصي ...ولا شئ غيرهم ، !!!!
النجاه بالالتفاف حول إمام أهل البيت ، إمام الزمان ورجل الوقت ، فالمطلوب ، رجال ....لا عيال !!

- الصلاة على حضرة النبى

لعل من أعظم الأعمال التي يستوجب بها العبد محبة الله الصلاة على النبي صلَّى الله وهناك صلاة عددية وهي التي فيها عدد وأكبر كتاب فيها هو كتاب دلائل الخيرات للشيخ الجزولى وكان فحلاً من الفحول وسر اشتغاله بالصلاة على رسول الله كانت ( بنتا ) فقد كان عطشانا وذهب ليشرب من بئر في بلاد المغرب ولم يستطع أن يشرب لبعد الماء عن متناول يده وكان هذا البئر بجوار قصر وإذا بهذه البنت تطل من شرفة في القصر وتنظر إلى الماء
فيرتفع الماء حتى تشرب بشفتيها وليس بكوب أو غيره فنظر إليها مدهوشاً ومتعجباً وسألها كيف وصلت إلى ذلك؟ فقالت: بالصلاة على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فاشتغل الشيخ الجزولى من فوره بالصلاة على النبي ومن شدة اشتغاله بها جعل لنفسه ورد يومي وكل يوم غير اليوم الآخر وورد اسبوعي ثم سجلها في كتاب اسمه دلائل الخيرات وهذا الرجل ولشدة انشغاله بالصلاة على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بعد موته جاء لبعض أهله وطلب نقله إلى مكان آخر في مدينة فاس ببلاد المغرب وكان ذلك بعد موته بثلاثة وثمانين سنة فحفروا قبره فوجدوه على هيئته وحالته وكفنه كما هو وجسمه كما هو والعطر يفوح من هذا القبر فعلموا أن ذلك ببركة الصلاة على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم واشتهرت دلائل الخيرات وأي عمل يشتهر يكون دليلاً على صدق صاحبه وإخلاصه فمثلاً المذاهب الفقهية كانت أكثر من ثلاثين مذهباً فلماذا اشتهرت المذاهب الأربعة لأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد؟ لصدقهم وإخلاصهم لله عزَّ وجلَّ وهكذا الأمر فقد اشتهرت دلائل الخيرات لإخلاص هذا الرجل وصدقه مع الله عزَّ وجلَّ ومع ذلك فإن دلائل الخيرات كمثال هي التي فيها : اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد عدد ذرات الرمال وقطرات البحار وأوراق الأشجار وكلها مبنية على العدد وهذه الصلاة العددية هل يعطينا الله ثوابها على حسب هذه الأعداد ؟ كلا بل يعطيك ثواب صلاة واحدة وكأنك صليت مرة واحدة على النبي وهذه تسمى الصلاة العددية لأنها مبنية كلها على العدد وقد جاءت نتيجة الفكر فقد أُخذ الرجل برسول الله وأراد أن يصلي عليه فأخذ يفكر ثم جاء بهذه الصيغ فمرة يذكر الأشجار وأخرى يذكر البحار وثالثة يذكر الأطيار وهكذا هذه صلوات عددية ما اسمها؟...."دلائل الخيرات".. أي تدل على الخيرات وهناك صلاة يلهمك بها الله إن وهى لا تدل على الخير فقط ولكن تعطيك الخيرات على الفور وتنال بها الخير ولذلك اسمها "نيل الخيرات" ونال يعني حصل أو أخذ مثلاً فلان نال جائزة الدولة التقديرية يعني أخذها وهناك صلاة يمد بها سيدنا رسول الله الصالحين مناماً فقد كان يمد كل رجل من الصالحين فمنهم من يمده بصيغة ومنهم من يمده بصيغتين ومنهم من يمده بأكثر وكلها نفحات ولذلك تجد أن كل واحد من الصالحين له صيغة مشهورة وقد جمع هذه الصيغ في عصرنا رجل من الصالحين هو الشيخ يوسف النبهاني وهذا الرجل معاصر في القرن العشرين وكان قاضي محكمة في بيروت وقد وظفه الله في جمع هذه الصلوات في كتاب كبير حوالي سبعمائة صفحة اسمه سعادة الدارين في الصلاة على سيد الكونين وقد أتى في هذا الكتاب بكل الصيغ الواردة عن الصالحين من أول سيدنا الإمام علي حتى يومنا هذا وكان الصالحون يقرءونها صباحاً ومساء مع بعض الآيات القرآنية والأذكار وصلوات الصالحين صلوات بها روح لأنها إلهام من سيدنا رسول الله ونستطيع أن نسميها صلوات إلهامية لأن سيدنا رسول الله هو الذي ألهمهم بها مناما ورؤية رسول الله لها حالتان فهي إما رؤية لتفريج الكروب أو الأخذ بيد الإنسان من الذنوب والعيوب أو تبشيره بخير وهذه تكون بالصورة المحمدية الموصوفة في كتب الحديث كما وصفها الإمام علي كرم الله وجهه وكما وصفها سيدنا أبو هريرة وكما وصفها هند بن أبي هالة خال سيدنا الحسن وسيدنا الحسين رضي الله عنهما وهي الصورة الحسية فما جلس مع قوم إلا كان أعلاهم مهما كان طولهم وما مشى مع قوم إلا وكان أطولهم مهما كان طولهم وإذا مشى يمشي كهيئته وعادته وهم يجرون خلفه ولا يستطيعون اللحاق به فكأنما الأرض تطوى له والروايات كثيرة وهذه مجملها وسيدنا أنس قال فيه : ما رؤي النبى مع شمس ولا قمر ولا مصباح إلا وكان نوره أزهى من نور الشمس وأضوء من نور القمر ، وأجمل من نور المصباح وقال سيدنا حسان في ذلك:
لما نظرت إلى أنواره سطعت وضعت من خيفتي كفي على بصري
خاف أن يحرقه نور رسول الله فعندما رآه وضع يده على بصره ..
خوفاً على بصري من حسن صورته فلست أنظره إلا على قدري
الأنوار من نوره في نوره غرقت والوجه مثل طلوع الشمس والقمر
روح من النور في جسم من القمر كحلة نسجت في الأنجم الزهر
فحتى هذه الصورة الآدمية لم تكن صورة عادية ولكنها نور كما وصفه سيدنا حسان لكن أهل الشهود وأهل الإكرام الأعلى والمقام الأسنى والنور الأبهى من الأنبياء شاهدوا الصورة الأحمدية: ولذلك فإن سيدنا عيسى رأى الصورة الأحمدية ولم يرى المحمدية [وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ] وهذا هو ما رآه لأن الصورة المحمدية لم تكن قد جاءت بعد – فقد رأى سيدنا عيسى الصورة الأحمدية التي هي جمال الملكوت وكمال العظموت ونور الرحموت وسناء الحي الذي لا يموت ، وفي هذا المعنى يقول أحد الصالحين :
من خمر نـور جمالك و من رحيق وصالك
شربت صرفاً فهمت وهام أهل كمالك
فأصبح القلب نـوراً والقلب قد كان حالك
ومبشري قـال هيـا قم فالحمى لك سالك
فسرت و هو إمامـي حتى وصلت هنالك
ناديت ياليت قومـي قـد يعلمون بذلك
من خمر نور جمالك وانتبهوا للألفاظ فنور جماله خمر وإذا كان جمال يوسف جعل السيدات يقطعن أيديهن بالسكاكين وأين جمال يوسف بالنسبة لجمال سيدنا رسول الله؟ قال صلَّى الله عليه وسلَّم «أُعْطِيَ يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ شَطْرَ الحُسْنِ»[1] أعطي يوسف شطر الحسن أى نصف الحسن حسن من؟ حسن رسول الله لأنه أخذ الحسن الظاهر لكن الحسن الباطن شيء آخر وهو لرسول الله .
من خمر نـور جمالك و من رحيق وصالك
شربت صرفاً فهمت وهام أهل كمالك
عندما رأى هذا النور وهذا الجمال .. ما الذي حدث؟
ومبشري قـال هيـا قم فالحمى لك سالك
فالطريق أصبح مفتوح ...
فسرت و هو إمامـي حتى وصلت هنالك
إذاً من يقود الإنسان في غياهب الغيب ؟ وفي غيب الغيب ؟ وفي نور الأنوار ؟ وفي عالم الأسرار؟ ليس إلا الحبيب المختار وما الذي يطيب القلب يا إخواني ويجعله صالحاً للقاء الله ؟ لا توجد إلا أنوار حبيب الله ومصطفاه فنحن الآن بالليل مثلاً وإذا مشينا بطريق ليس به كهرباء هل نرى أي شيء؟ ما الذي يضيء الدنيا كلها؟ هي الشمس كذلك ما الذي ينور القلوب؟ شمس الحبيب المحبوب صلَّى الله عليه وسلَّم ومن يمشي في عالم الغيوب لا يمشي بجسمه ولكن يمشي بقلبه وبروحه وبسره فيرى نور رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لأنه نور الروحانيات والمعنويات والحقائق العالية والدانية صلوات ربي وتسليماته عليه فلا بد للإنسان أن يعرف الصورة المعنوية ويلطف عواطفه القلبية ويرقق حواشيه النورانية ويرقي أسراره الروحانية لكي يتابع رسول الله في هذه المقامات العالية التي يقربه فيها مولاه جل في علاه فعندما يصلي على رسول الله وهو في هذه الحالة ... لا يصلي باللسان فقط فالقلب يذكر والجميل أمامي ...ليس اللسان إذاً فالقلب هو الذي يذكر أيضاً
ولذلك عندما تصلي عليه : إياك أن تقرأ بلسانك فقط، ماذا تفعل إذاً؟
صلي صلاة اتصال تحظى بالحسنى استغرق الوقت في كشف بلا ميل
صلي صلاة الاتصال ... وكأنك تكلم رسول الله فمرة تقول له:عشقتك كشفاً لا سماع رواية أي عشقتك كما رأيتك وليس عن السماع عن فلان وفلان ولكنه كشف فمن يريد أن يكون من أهل الوصول ومن أهل المقامات العالية ومن أهل المنازل الراقية يحتاج أن يعرف شيئاً عن معنى رسول الله وهذا هو سر هذه الصلوات عليه فعليكم بها واستمسكوا بها تفوزوا بما فيها من الأنوار العالية والمقامات الراقية، والأمر كما يقول سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فيما روته السيدة عائشة لرضى الله عنها{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ الله لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى الله مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ}[2]ثم قالت عائشة { وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ إِذَا عَمِلُوا عَمَلاً أَثْبَتُوهُ}والإمام الغزالى رضى الله عنه وأرضاه في كتابه إحياء علوم الدين ضرب مثلاً لطيفاً وقال : "لو صخرة من الصخر الصلب تنزل عليها المياه قطرة قطرة بصفة دائمة ومستمرة فلا بد أن هذه المياه في يوم من الأيام ستفتت هذه الصخرة لكن لو جئت بوعاء مملوء بالماء وأفرغته مرة واحدة على هذه الصخرة ماذا يصنع فيها؟"وهكذا الأمر في الطاعات فمن يقبل على العبادة لحظة أو شهر ثم يتركها لا يتقدم لأن القلب مثل هذه الصخرة فالعمل الرافع يتطلب المداومة فلو داومت على الصلاة على حبيب الله ومصطفاه فإن الله سيرقق القلب والفؤاد ويجعله مجهزاً ومؤهلاً لنور حبيب الله ومصطفاه.
بنور الله فاعتصموا ولا تميلوا إلى الأهواء ميلة مارق
ولو أن القلب نزلت فيه قطرة واحدة من نور الحبيب فإنها تكفيه وتغنيه:
فنقطة نور منه تحيى قلوبنا فكيف إذا ما كنت بحراً وأنجماً
نقطة واحدة تكفي فما بالكم بالبحر الذي ليس له نهاية
[1] عن أنس بن مالك ، مسند الإمام أحمد
[2] صحبح مسلم عن عائشة رضى الله عنها .
نقلت المشاركات من كتاب :كيف يحبك الله

شارك فى نشر الخير