آخر الأخبار
موضوعات

الاثنين، 6 أكتوبر 2014

- مواجهات الصالحين

عدد المشاهدات:
أما مواجهات الصالحين الكبار فعلى هذا المنوال، يقول فيها الإمام أبوالعزائم رضي الله عنه:
☀الشكر فى حال الجلال دعاء
والشكر فى حال الجمال ثناء☀
🌹إذا واجهك بالجلال فعليك بالدعاء والابتهال، كأن واجهك بشدة أو معضلة و أى أمر شديد فعليك بالدعاء، لأنه واجهك بهذه المواجهه حتى تدعوه، فعندما تأتى الملائكة وتقول ياربنا إن عبدك فلان يدعوك، فيقول لهم: أخروا قضاء حاجته، فيتعجبون، فيقول لهم: إنى أحب أن أسمع صوته، لماذا يواجه الله الصالحين الكبار بالجلال؟ لأنه لا يوجد شئ يجمع السالك أو العارف بكله على مولاه إلا الشدائد، وخاصة إذا يئس من مخرج ممن حوله فيتجه بالكلية إلى الله وهذا هو المطلوب، ولذلك قال رب العزةعز وجل: { يا داود تدرى لِمَ أبتلى أحبابى؟ قال: لا يارب، قال: لأطهر قلوبهم لذاتى فإنه لا يُفَرِّغ القلب لذاتى إلا الشدائد }
لكن لو واجهه بالجمال وصلاح الأحوال حتى لو كان من كُمل الرجال:
) كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى( (7) [العلق] لابد أن يسهو أو ينسى فيزيد من الطعام والشراب والشهوات، وإذا زاد فى الشهوات فإنها تقلل الروحانيات وتقلل الخشوع والحضور مع الله عز وجل وتباعد بينه وبين أعلى الدرجات.
🌹فاقتضت حكمة الله أن العبد يتردد بين الاثنين، بين الجلال والجمال، بين الشدائد والخيرات والإكرامات والعطاءات والهبات حتى يكون عبداً لله عز وجل فى المشهدين، إذا اختبره الله عز وجل صبر ورضى مع أخذه بالأسباب التى ترفع عنه هذا البلاء إن كان شكاية فى المحاكم أو كان علاج عند طبيب أو ذهاب لمسئولين ،ومعها دعاء الله، العوام يلجأون للأسباب ويتركون مسبب الأسباب ولا يلجأون إليه إلا إذا فقدت الأسباب، لكن المؤمنين يأخذون بالأسباب مع مسبب الأسباب وهذا هو اختبار الإيمان، وإذا واجهه الله بفضله وهباته وعطاءاته فيشكر الله، والشكر فى هذا المقام ليس قول (الحمد لله) ولكن لكل عطية شكر مخصوص يجب أن يقوم به ليكون شاكراً لله ويحظى بقول الله: ) لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ )[إبراهيم:7]
إذا أعطاه الله عِلماً فيكون شكره لله على هذه النعمة أن يُعَلِّم ولو بعض الوقت طلباً لمرضاة الله، ولا يكون العلم كله نظير الأجر، وإذا جعله الله طبيباً فيجعل له نصيباً من المعدمين والفقراء والمساكين يعالجهم طلباً لمرضاة الله، وكذلك المحامى يأخذ بعض القضايا للفقراء الذين لا يملكون اليسير طلباً لمرضاة الله .... من الذى يقدر على ذلك؟
🌹إنهم المؤمنون، وهذه الأشياء تحتاج إلى يقظة فى نفوس المؤمنين والمحسنين والموقنين، لابد أن يكون هناك جانب لله فى كل أمر، ولا يكون العمل قاصراً على المنافع الفانية الدانية العاجلة؛ بل لابد أن يكون هناك عمل للمنافع الراقية الباقية عند الله عز وجل.
أنت تَصِل رَحِمك طلباً لمرضاة الله لكن يجب أن تجعل لك نصيب من وصل الرحم الإيمانية بأن تصل أهل بيت رسول الله:) قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) [الشورى:23]، ولابد أن يكون لك وصل للمنقطعين من أمة محمد الذين لا زائر لهم ولا أنيس لهم ولا جليس، سيدنا أبوبكر كان يبحث عنهم ويتعرف عليهم وكذلك سيدنا عمر، ولابد أن يكون لك نصيب من أهل مودة الله فى بيتك، قال صلي الله عليه وسلم:
{ لِكُل شَيْءٍ زَكَاةٌ، وَزَكَاةُ الدَّارِ بَيْتُ الضيَافَةِ } {4}
كلنا الآن والحمد لله نعيش فى الجنة فى خيرات وطيبات فيجب أن أبحث عن المحرومين من هذه الخيرات وأُطعمهم آونة أو آنات، قال صلي الله عليه وسلم: { إِنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفاً يُرَى ظَاهِرُهَا مِن بَاطِنِها, وَبَاطِنُها مِن ظَاهِرِهَا, أَعدَّهَا اللَّهُ لِمَن أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَأَطَابَ الكَلاَمَ وَتَابَعَ الصَّلاَةَ وَالصِّيَامَ وَقَامَ باللِّيلِ وَالنَّاسُ نِيامٌ} {5}
🌹إذاً يجب على الإنسان أن يجعل فى كل أمر لله جانب، فإذا حافظت على هذا الجانب؛ فسيحفظ الله لك باقى الجوانب، فمعظم من يشتكون إنما لأنهم أسقطوا جانب الله! فتحدث لهم المشاكل والمعاطب والمتاعب، وبسر هذا الجانب تصح جميع الجوانب.
🌹أما المواجهات القدسية والخِلَع الإلهية الجمالية والجلالية فهذا أمر غامض لا يتهنى إلا لأهل الخصوصية، كلما أراد الله قرب رجل من خالص عطاءاته وصافى هباته أفرده لحضرة ذاته، ولا يُفرده لحضرة ذاته إلا إذا واجهه بالجلال لكل من فى حوزته وكل من هو حوله حتى يُقبل على الله بالكلية، وإذا أقبل على الله بالكلية فنَفَس فى الجمال ونَفَس فى الوصال ونَفَس فى مواجهات أهل الكمال أشهى من الدنيا كلها من أولها إلى آخرها من بدءها إلى يوم الختام.
💧{4} جامع المسانيد والمراسيل عن أنس.
💧{5} رواه الطبراني والحاكم عن أبي مالك الأشعرى.
🌹☀🌹 همسات صوفية للشيخ فوزي محمد أبوزيد🌹☀🌹
🌹☀🌹 من كتاب الأجوبة الربانية في الأسئلة الصوفية 🌹☀

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:




شارك فى نشر الخير