آخر الأخبار
موضوعات

الأربعاء، 8 فبراير 2017

- حكـم الوقت .. وواجب الوقت

عدد المشاهدات:
حكـم الوقت .. وواجب الوقت.
بالنسبة لهذه النقطة فالعارفون قالوا:
هنا مسألة فى فقه القلوب لا بد للسالك أن يعرفها، ما هى؟
قالوا هناك شئ اسمه حكم الوقت، وشئ اسمه واجب الوقت، ولابد للسالك أن يعرف حكم الوقت وواجب الوقت حتى يستطيع أن يفرق بين هذا وذاك، وقد ضربوا لذلك أمثلة ظاهرة شرعية كثيرة.
- مثــــلاً :
- حكم نشوب حريق أثناء صلاة الجمعة 
حان وقت أذان الجمعة، فما هو حكم الوقت؟
أداء فرض الجمعة، دخلنا المسجد حتى نؤدى حكم الوقت وساعة الصلاة بالضبط ( لا قدَّر الله ) حدث حريق  فما واجب الوقت؟ إطفاء الحريق
هل نقدم واجب الوقت هنا أم حكم الوقت؟
واجب الوقت، هل نجلس نصلى فى المسجد ونقول أى أحد يطفئها؟
أو نقول كيف لنا أن نترك صلاة الجمعة؟ لا، لأنه هنا تكون الفطنة، وهنا يكون الفقه، لأن واجب الوقت الأولى أن نطفئ النار وبعد ذلك نصلى ظهراً وفى الأمر سعة، والله عزوجل قد وسع لنا فى هذه الأمور، لأن شريعة الله صالحة لكل الأحداث وكل الأزمنة وكل الأمكنة وكل المتغيرات التى يتعرض لها الإنسان فى حياته أو غيرها.
- مثــال ثان:
- حكم المرض المفاجئ أثناء الصلاة 
وأنا أؤدى صلاة الجمعة، وبعد ما كَبَّر الإمام وكبَّرت سقط أحد المصلين بجوارى، هل أكمل الصلاة أم أسلم لأنقذ الرجل الذى بجوارى؟
حكم الوقت هو الصلاة، أما واجب الوقت المفروض على أن أنقذ الرجل الذى بجوارى ثم أصليها ظهراً بعد ذلك، وستكتب لى جمعة بأعلى أجر حصل عليه فرد من الأفراد على ظهر الأرض لأن نيتى هنا هى إنقاذ أخى المسلم.
وهذه الأمور من المحكات التى تدخل النفس منها للإنسان، ولذا لابد أن يعرف الإنسان هذه المزالق.
- مثــال ثالث:
- حكم زيارتى للغير فى صوم النافلة 
وأنا رجل أصوم الإثنين والخميس وأصبح شبه إلتزام عندى صوم مثل هذه الأيام، فأصبح حكم هذه الأوقات بالنسبة لى هو الصيام، لكننى ذاهب لزيارة أخ فى الله وصادف يوم إثنين أو خميس!!
حكم الوقت بالنسبة لى هو الصيام، لكن واجب الوقت عندى أن أسمح لأخى أن يكرمنى، وأن يسعنى بما آتاه الله من الفضل!
إذاً الواجب على هنا أن أفطر، لماذا؟
حتى أَسُر أخى المؤمن ..
وإلا كما قال العلماء إن الذى لا يريد أن يفطر فعليه ألا يزور أحدا فى يوم صيامه حتى لا يغبن مسلماً، فإذا قدم لى شيئاً من الطعام أو الشراب وقلت له أنا صائم فجائز أن هذا الرد يكسر خاطره ويقول فى نفسه لأجل أنى رجل فقير فهو يستضعفنى ويرى أننى لا أستط-يع القيام بالواجب، فنحن لا نعلم ما فى صدور الناس ولا نعرف ما الذى فى نفوسهم، فأنا هروباً من هذه الإشكالات كلها أفطر إذا كنت ناوياً أن أزور أحد من إخوانى المسلمين فى هذا اليوم، أو أجلس فى بيتى ولا أزوره إلا بعد المغرب !
أى بعد الإفطار، إلا إذا كان وهذه حالات نادرة  لم يعد بينى وبين أخى كلفة وهو يعرف نظامى وأنه لن يجد حرجاً فى صدره كما أن نفسه لن تتغير، وهذه حالة استثناء للقاعدة وهذا موضوع آخر لا يوجد فى كل الحالات.
- حكم استقبالى للضيفان أثناء صومى نافلة    
- سؤال : إذا كنت صائماً وجاء أخى يزورنى فما العمل؟ 
الجواب:
 هذا الأمر يحتاج إلى الفطنة، فإذا وجدته أخاً لا يتأثر من صومى فلا مانع، وإذا وجدت أنه سيتأثر من صومى ولن يأكل إلا إذا كنت سآكل معه وأشاركه فأفطر من أجله وآكل معه ولى أجرى عند الله عزوجل.
وهذا الفعل هو الذى يفعله الصالحون إذا زاره أحد من إخوانه فيطلب الطعام، فيقولون له ألست صائما؟ فيقول لقاء الأحبة عيد، والعيد يحرم فيه الصيام، أى أن الإنسان لما يقابل إخوانه وأحباءه فهذا عنده عيد، والعيد لا يصح فيه الصيام حتى يطيب الوقت، وقت السلامات والتحيات كما كان يفعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يقولون عنهم:
( وَلاَ يَفْتَرِقُونَ إِلاَّ عَنْ ذُوَاقٍ )
ذواق يعنى شئ يذوقونه ويأكلونه، وهى التى نسميها نفحة، فعندما نجتمع فى مجالس البر والخير فلابد أن يكون فى آخر المجلس نفحة، فهذه سنة أخذناها عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا يوزعون على بعضهم آخر كل مجلس يجلسونه شيئاً من الطعام أو الشراب !!
بلحة أو تمرة أو برتقالة أو أى شئ، لأنهم كانوا لا يفترقون إلا عن ذواق أى لابد أن يذوقوا شيئاً مع بعض يلتمسون فيه البركة ( بركة هذا المجلس )،
لأن مجالس الخير هذه كل شئ موجود فيها تحفه البركة النازلة من السماء على أهل هذا المجلس، فالماء الذى فى المجلس يكون مباركاً، والشاى الذى فيه يكون مباركاً، والطعام الذى فيه يكون مباركاً سر قوله صلى الله عليه وسلم:
( يغشاكم الله فيه ، فينزل الرحمة  )
فتنزل الرحمة على كل شئ موجود فى هذا المجلس.
- مثال رابع:
- حكم نداء الوالدين على الولد أثناء الصلاة
أصلى فى البيت، وأبى أو أمى نادوا علىَّ، حكم الوقت هو الصلاة ولكن واجب الوقت أن ألبى نداء الوالدين، ماذا أفعل؟
أنوى مفارقة الصلاة فوراً، وأسلم وأرد على الوالدين إذا كنت أصلى سُنة، وأرفع صوتى ليسمعونه ويعلمون أنى أصلى إذا كنت فى فريضة!
وحدث هذا مع سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم :
عندما دخل المسجد ونادى على أحد أصحابه، فأكمل الصحابى، ثم نادى عليه ثانية، فاستمر فى الصلاة، ثم نادى عليه ثالثة كذلك، وبعد الصلاة أتاه فقال: ما منعك أن تجيبنى إذ ناديتك؟
قال: كنت فى الصلاة، قال: ألم تسمع قول الله عزوجل فى (2الأنفال)::
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ )
فلا بد أن تترك الصلاة وتجيب من فورك لأن إجابة رسول الله فرض أولى من الفرض الذى أنت فيه.
- مثال خامس:
- حكم الاشتغال بالأذكار والنوافل أثناء خطبة الجمعة
أرى بعض الناس الذين ليس لديهم انتباه، يكون الإمام على المنبر ويؤدى الخطبة وهو يمسك بالمسبحة ويسبح، أو يصلى على حضرة النبى، أو يشتغل بذكر الله عزوجل، وهو على يقين أن ذلك عين الطاعة مع أن الذى هو فيه عين المعصية، مع أنه ذكر الله !! ما المفروض عليه أن يفعله هنا؟
يستمع إلى المواعظ والعلم والحكمة.
فالملائكة أنفسهم عندما يرون الخطيب وقد طلع المنبر تطوى ما معها من صحف وترفع ما معها من أقلام وتجلس، لماذا؟ لسماع الخطبة، فكيف تشغل نفسك عن سماع الخطبة؟ مع أن الله عزوجل بين الحكمة من السعى إلى الجمعة فى قوله عزوجل:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ) [9 الجمعة]
فالسعى هنا ليس للصلاة، لأن صلاة الجمعة ركعتان وهى بديلة للظهر، والظهر أربع ركعات، وإنما السعى لذكر الله، والمقصود به هنا التذكير بالحكمة وبالموعظة الحسنة من الإمام على المنبر لإخوانه المسلمين.
فأنت هنا قد خالفت النهج القويم والهدى المستقيم وهو سماع درس العلم، مع أن درس العلم فرض والأذكار التى ترددها نافلة.
كذلك أرى كثير من الناس يدخلون المسجد فيجدون به درس علم قائماً، فيتركون درس العلم وينشغلون بأدء بعض النوافل، ولو بأن يؤدون تحية المسجد مثلاً، فنقول لهم: لا، لأن تحية المسجد سُنة، وسماع درس العلم فرض، فالواجب على الإنسان أن يجلس فوراً فى درس العلم ويستمع إلى العلم.
بدوات النفس
فهذه الأمور يا إخوانى وغيرها كثير تحتاج إلى الفطنة من السالك لبدوات النفس، ونوزاع النفس، وخواطر النفس، لأنها تحاول كما قال الإمام البوصيرى رضى الله غنه وأرضاه:
كم حسنت لذة للمرء قاتلة
من حيث لا يدرى أن السم فى الدسم

كم مرة تُحسن للإنسان هذا العمل على أنه طاعة، لكن هناك طاعة أوجب منه.
كم يأتى بعض الأخوان إلىَّ ويشتكون، ويقول: أريد أن أتزوج، فأقول: وما المانع مادمت مستطيعاً؟ فيقول: أبى ميسور الحال، وهو مُصر على أن يحج كل سنة، فنقول لمثل هذا: طالما أنك أديت الفريضة فعليك أن تزوج أولادك، وبالطبع فإن النفس تصور لمثل هذا أنه يقوم بأعظم العبادات وأنفس الطاعات، مع أن عين الطاعة هنا ما دام قد أدى الفريضة هو تزويج الأبناء، إلا إذا كان لا يوجد أحد من الأولاد متعرضاً للزواج أو مستعد للزواج، فالأمر هنا يكون مباحاً.
موازين الشريعة وقاية من خواطر النفس
فالسلامة من النفس يا إخوانى فى مثل هذه الأمور، تتطلب أن يكون الإنسان واعياً لكل خطرة توردها عليه، ومنتبهاً لكل لمة تقذفها فى صدره لأن النفس دعيت للسكون، وهى تريد الحركة، فحتى تتحرك فهى تريد أن ترسم لك أن هذه الحركة من عين الشريعة، وتأتى لك فى باطنك بدليل من القرآن ودليل من السنة أنَّ ما تفعله هو الصحيح، بينما ربما يكون هناك شيئاً أصح!!
كيف يتأتى لى أن أزن مثل هذه الأمور؟
أعرض كل خاطر يجيش فى صدرى على الشريعة المطهرة وأزنه بها، فما وافق الشريعة أسارع إلى تنفيذه وما خالف الشريعة أسارع إلى الخلاص منه.
أما المتشابهات والتى لا أستطيع أن أتبين فيها الخطأ والصواب كالأمثلة التى ذكرناها فأعرضها على أحد العارفين المحققين فى درس علم كالذى نحن فيه الآن.
أين أجلس؟
الموازين كلها حدثت فى عهد سيدنا رسول الله، النبى صلى الله عليه وسلم وهو جالس فى المجلس دخل ثلاثة ... الأول ظل يزاحم حتى جلس بجواره، والثانى جلس فى آخر الحلقة، والثالث نظر قليلاً ثم رجع من حيث أتى، فقال لهم: سأنبئكم عن ثلاثتهم ... أما الأول فأقبل على الله فأقبل الله عليه، وهو الذى ظل يزاحم حتى وصل إلى الأول، لأن هذه هى السُنة، السُنة أن يزاحم الإنسان فى مجالس العلم، وكانوا كما يقولون: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزاحمون فى مجالس العلم بالمناكب والركب حتى يكونوا فى المواجهة على الدوام، أما الثانى فاستحى، فاستحى الله عزوجل منه، وأما الثالث فأعرض، فأعرض الله عزوجل عنه، لأنه نظر إليهم ثم رجع ولم يجلس معهم.
ففى كل الأمور فأنت تقيس أمورك بموازين الشريعة ولا تكون جامداً، وهذا يتطلب أن يكون عندك فقه فى دين الله، وفهم لأحكام الله، وذوق لمعانى كلمات الله لأنك فى عبادة، ولكن جائز أن العبادة التى أنت فيها فوتت عليك عبادة توازى عمل الثقلين جميعاً لو كنت قمت بها فى هذا الوقت لله عزوجل، فأنت قد تركت الحظ الأعلى من العبادة للحظ الأدنى .

منقول من : كتاب طريق الصديقين
لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد


التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

شارك فى نشر الخير