آخر الأخبار
موضوعات

الاثنين، 1 أكتوبر 2018

- دعاء للزواج

الزواج إنّ الزواج هو الطريق الفطري والسليم للحفاظ على الجنس البشري، وأيضاً في الزواج تكون السترة وتبدأ المسؤولية في سبيل البقاء والتكاثر، كما أنّه يبعد الإنسان عن الانجراف نحو فعل ما هو محرّم من إشباع شهواته وحبّه للجنس الآخر، ففي الزّواج يُحافظ المرء على عفّته وطهارته يبتعد - بإذن الله - عن كلّ ما هو محرم، ونذكر هنا دعاء يُعجّل من الزواج، ويمكن تكراره. أدعية الزواج اللهمّ إنّي أسالك بأنّي أشهد أنك أنت الذي لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد أقضي حاجتي.. آنس وحدتي.. فرّج كربتي.. اجعل لي رفيقاً صالحاً كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً فأنت بي بصير.. يا مجيب المضطر إذا دعاك.. أحلل عقدتي.. آمن روعتي.. يا إلهي من لي ألجأ إليه.. إذا لم ألجأ إلى الركن الشديد الذي إذا دعا أجاب.. هب لي من لدنك زوجاً صالحاً.. اجعل بيننا المودّة والرحمة والسكن.. فأنت على كل شي قدير.. يا من قلت لشيء كن فيكون.. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة.. وقنا عذاب النار وصلّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللهم يا مطّلعاً على جميع حالاتنا اقض عنّا جميع حاجتنا وتجاوز عن جميع سيئاتنا وزلاتنا وتقبل جميع حسناتنا وسامحنا، ونسألك ربنا سبيل نجاتنا في حياتنا ومعادنا، اللهم يا مجيب الدعاء يا مغيث المستغيثين يا راحم الضعفاء أجب دعوتنا وعجل بقضاء حاجاتنا يا أرحم الراحمين. اللهم ارزقني بزوج صالح.. تقي.. هني.. عاشقٍ لله ورسوله.. ناجح في حياته.. أكون قرة عينه وقلبه ويكون قرّة عيني وقلبي. اللهم إنّي أسألك زوجاً صالحاً ممن ترضاه من الرجال عندك، وممن تقر به عيناي وعيناه تقربي.. اللهمّ اشرح صدور أولاد آدم وبنات حواء اللهم ارزقني الزوج الصالح الذي تحبّه وترضاه. اللهم إنّي أشكو إليك ضعف قوتي وقلّة حيلتي وهواني عن الناس أنت ارحم الرّاحمين ورب المستضعفين، وأنت ربي إلى من تكلني؟ إلى قريب يتجهّمني أم إلى عدوٍّ ملكته أمري إن لم يكن بك على غضب فلا أبالي غير أن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل عليّ غضبك أو يحلّ بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك.


الخميس، 8 فبراير 2018

- أبطال الثجديد

أبطال الثجديد هؤلاء، الذين نذروا أنفسهم لإحياء الإنسانية كافة، ستجدهم قد عقدوا العزمَ على توظيف ما منحهم الله من قابليات وطاقات حتى آخر قطرة لإقامة صروح “هدفهم الأسمى”، وحلّقوا بأبهى مشاعر البذل والتضحية والعطاء، وتحققوا بأنبل خصائص المسؤولية في حفظ ورعاية الأمانة التي حملوها على عواتقهم، وترقّبوا بأعمق مشاعر الاستسلام و”الصبر الفعال” ما سيجود به الحق تعالى من ألوان التقدير والتكريم.. وتلك -والله- سجايا روح بطولية نذرت نفسها للحق جل وعلا.

وبينما يقوم هؤلاء الأبطال بما يجب من مسؤوليات ليجتمع الشملُ ويستوي العُود ويحصل التمكينُ، يعلمون يقينًا أنه (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ)(الرعد:38)، فلا يضطربون ولا يرتبكون، بل يجيدون الترقب والانتظار سنين عديدة.

أجل، أحيانًا رغم أداء الواجبات والمسؤوليات كافة قد لا يتحقق الاستواء والنهوض، ولا يُمَكَّن فارسُ البعث من التعبير عن ذاته والقيام بمهمته وتنفيذ مشاريعه في المدى القريب، ولا تؤتي جهودُه ثمارَها المرتقبة في حينها. ويرجع ذلك أحيانًا إلى قصور الفارس -الذي ينشد بعثًا- في بلوغ المستوى المطلوب من النضج، وبالتالي إلى عجزه في توظيف طاقته كلها لإقامة صرح روحه.. ويرجع في أحيان أخرى إلى انشغاله بقضايا لا تعنيه مباشرة، ومن ثمة تعرّضِه للتشتت وضياع البوصلة، وانسياقه في سياق آخر من وتيرة الأحداث.

أبطال البعث هؤلاء، الذين نذروا أنفسهم لإحياء الإنسانية كافة، ستجدهم قد عقدوا العزمَ على توظيف ما منحهم الله من قابليات وطاقات حتى آخر قطرة لإقامة صروح “هدفهم الأسمى”، وحلّقوا بأبهى مشاعر البذل والتضحية والعطاء، وتحققوا بأنبل خصائص المسؤولية في حفظ ورعاية الأمانة التي حملوها على عواتقهم، وترقّبوا بأعمق مشاعر الاستسلام و”الصبر الفعال” ما سيجود به الحق تعالى من ألوان التقدير والتكريم..

والحقّ أنه إذا كان انبعاثنا من جديد وعودتُنا إلى ذاتنا هبة ربانية -وهو كذلك بلا شك- فإنَّنا لن نقدرها قدرها لو جاءت قبل أن ننضج نضجًا يؤهّلنا لحملها، وستذهب أدراج الرياح دفعة واحدة، فنعرّض أنفسنا بذلك لألوان جديدة من الشقاء والحرمان يصعبُ تغييرها وتلافيها. زد على هذا أنّ المولى -عز وجل- قد أناطَ مِنحَه المادية والمعنوية بأن يوفِّي الناسُ إرادتَهم حقَّها؛ ومن ثم فالتوجه الإلهي سوف يتأخر إلى أن تأتي اللحظة التي يستثمرون فيها كلّ الفرص والإمكانات التي يملكونها.

وفي هذا الباب مخاطر أخرى، منها أن روّاد هذا الطريق قد يتوهمون أحيانًا أن قدراتهم وطاقاتهم ومواهبهم الذاتية هي كل شيء، فيقعون في شِباك غفلة الثقة بها والركون إليها، أو يوشك أن يقعوا في مثل هذا المهوى. لذا لا يعطيهم الله كلّ ما يسألون، ولا يحقق لهم فورًا كل ما يرغبون، صونًا لهم من الانزلاق في مهاوي الشرك، فكأنه بهذا يكون قد حَوّل وجوهَهم من الشرك إلى التوحيد باقتيادٍ “جبريّ لطفيّ”.

وحريّ بالذكر أن المؤمنين الذين لا يحملون في صدورهم غاية سامية أو هدفًا نبيلاً، ومن شحبت عواطفُهم وخمدت جذوةُ حماستهم.. لا يمكن أن يَبعثوا الحياة في أحد أبدًا بعد أن أخفقوا في تحقيق الانبعاث التامِّ في ذواتهم.

وأحيانًا تجد أن كل شيء قد وُضع في موضعه الصحيح، لكن أبطال الانبعاث لمّا يبلغوا بعدُ المستوى المطلوبَ في التوجه التام إلى الله، فيتركهم الحق -عز وجل- عُرضةً لألوان من الشدة والعدوان والتضييق، ولا يستجيب لجهودهم الانبعاثية، ولا يلبي رغباتهم كما يطلبون، ليتوجهوا إليه وقد اصطبغوا بحالة الاضطرار، شاكِين إليه مكابداتهم بإخلاص المضطرين. وأحيانًا أخرى، قد تزِلّ أعين هؤلاء الأبطال بشكل مّا إلى تطلعات دنيوية، ولا يستطيعون تصفية قلوبهم من أن تَشُوبها خواطر نيل المقام والمنصب والجاه والشهرة، ومن ثم لا يمكنهم استيفاء معايير التجرد الكامل و”الحسبيّة” الخالصة لوجه الله. فإلى أن تأتي اللحظة التي ينسلخ فيها هؤلاء جَذريًّا عن التفكير بـغير ما يرضي الله، ويُخلِصوا التوجّه إليه سبحانه، لا يمكنهم حيازةُ نفخة البعث.

أضف إلى كل ما سبق نقطةً في غاية الأهمية، وهي ضرورة تمييز الجيّد من الرديء، وتمحيص الخبيث من الطيب في نظر الناس عامة، وضرورةُ انكشافِ الظَّالمين والمستبدين لشرائح المجتمع كافة.. وذلك أن فئات من المجتمع، لديها قابلية للانخداع والاستفزاز، لذلك قد يُلمَح عندها انحيازٌ إلى جبهة أهل الإلحاد، وأفعالٌ مسيئة إلى أبطال الانبعاث ومواقفُ سلبية ضدهم؛ ومردّ ذلك غالبًا إلى غموض في الصورة وخفاء في الحقيقة. ولهذا يمنح الله الناس جميعًا فرصة للتأمل ومهلة للتفكّر حتى يأتي يوم يتبين فيه الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ويتضح فيه أين وقف أو سيقف الناس أجمعون خواصهم وعوامهم؛ وهذا يؤدي إلى تأخّر النتيجة المرتقبة بعض الشيء.

وأيًّا كان السبب، فالذي يقع على عاتقنا هو أن نقوم بمهمتنا وفق ما تقتضيه من أسس وواجبات، ووفق ما تقتضيه الحكمةُ، ثم نَكِل الباقي إلى الله.

ولْيعلم “فرسان البعث” جميعًا أنهم إذا استجابوا لدعوة الله ونداء رسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم-، فإنه لن يُسلِمهم لعَثَرات الطريق يسقطون في حُفَرها أو يتيهون في مجاهيلها، بل سيهديهم سبل الانبعاث سبحانه.

الأربعاء، 4 أكتوبر 2017

- طهارة القلب أساس كل خيرٍ

طهارة القلب أساس كل خيرٍ، وكل برّ، وكل معروفٍ، وكل فتحٍ ينزل على المرء من الله، لأن الله عندما يطلع علينا أثناء الأعمال لا يطلع على الظاهر فقط، ولكن يطلع على ما فى البواطن، قال صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ، - لأنه هو الذى صورها ـ ولا إلى أَمْوَالِكُمْ ، - لأنه هو الذى أعطاها - وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ}{1}

ومن هنا اهتم السادة الصالحون والعارفون والصوفية الصادقون بجلاء القلب وتطهيره، فإذا تمَّ جلاء القلب وتطهيره أصبح صاحبه متعرضاً لنفحات الله وفتح الله، وهذا مقام الإحسان؛ أحسن العمل، وجزاؤه أن يتنزل الله له في قلبه، إما بعلومٍ يقول فيها: {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} البقرة282
أو بنورٍ يضعه في القلب ينظر به المرء إلى غيره فيكشف الله له عما في حنايا صدورهم، كمن يقول فيه الله: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} الأنعام122

أو يجعل الله قلبه موضعاً لتنزل الحكمة: {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} البقرة269
فيصبح حكيماً فيما يصدر عنه من أقوال، وحكيماً فيما يفعله من أفعال، لأن الله أيده بحكمته وجعل قلبه خزانة لأنوار حكمته عز وجل، أو يكاشفه الله من نور ملكوته الأعلى، قال صلى الله عليه وسلم لرجلٍ من أصحابه يُدعى حارثة رضي الله عنه: {كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثُ؟، فَقَالَ: أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا حَقًّا، فَقَالَ: انْظُرْ مَا تَقُولُ، فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةً فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكَ؟، قَالَ: قَدْ عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا، وَأَسْهَرْتُ لِذَلِكَ لَيْلِي، وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي بَارِزًا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَضَاغَوْنَ فِيهَا، فَقَالَ: يَا حَارِثُ، قَدْ عَرَفْتَ فَالْزَمْ. ثم قال لمن حوله: عبدٌ نوَّر الله بالإيمان قلبه}2}

إذاً التصوف يصل إلى تصفية القلوب وجلاؤها لكي تكون صالحة لمواهب حضرة علام الغيوب عز وجل، وهذا يقتضى أمرين: علمٌ وعملٌ، لابد وأن يتعلم أولاً الأحكام الشرعية التي بها يُحسن العبادة لربِّ البرية، ويتعلم الأحكام الشرعية التي يتعامل بها مع الخلق، ويلتزم بها طلباً لمرضاة الحق، فإذا عمل بما علم دخل في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَرَّثَهُ اللَّهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}{3}

فمن ادَّعى التصوف ولم يطلب العلم أو يتعلم، فهذه دعوى زائفة، ومن ادَّعى التصوف ولم يقم عاملاً بكل ما جاء عن الله من شرع الله فهذه دعوى كاذبة يطلب بها الظهور بين خلق الله. لكن التصوف علمٌ وعمل، وصفاءٌ ونقاء، وحُسن خلقٍ مع جميع الخلق، يجعل المرء يتعرض لما لا نستطيع عدَّه من فتح الله وكمالات الله، وأنوار الله وفيوضات الله، التي يفيضها على قلوب الصالحين من عباد الله.


{1} أخرجه مسلم وابن ماجه وأحمد وأبو نعيم في (الحلية) والبيهقي في (الأسماء و الصفات)
{2} رواه البزار والبيهقي عن أنس رضي الله عنه، وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه
{3} أخرجه أبو نعيم في الحلية وذكره أحمد عن أنس رضي الله عنه

- الجَنَّة في إتباع السنَّة

🌴 اخواني وأحبابي بارك الله  فيكم أجمعين
🌴نسمع كل يوم من يتكلم عن متابعة رسول الله صل الله عليه وسلم ويقول ينبغي أن نتابعه في كيف كان يأكل؟ كيف كان يشرب؟ كيف كان ينام؟ وهذه هي العبارات التي نسمعها ليل نهار !!! .. زهذا ما أريد أن أبدأ به حديثى لكم إن شاء الله ...أبدأ وأقول وبالله التوفيق إن هناك سنة عملية وسنة قولية لخير البرية صل الله عليه وسلم فلو عملنا بما سمعناه واقتدينا بما في الحبيب رأينا لانحلت جميع مشاكلنا الأسرية والعائلية والعملية والدنيوية:
(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) الأحزاب
🌴كل المسلمين وأغلب المؤمنين يتركز اهتمامهم علي اتباع الحبيب  إما في السنن الشكلية وإما في السنن العبادية، فما أكثر المصلين بالليل وما أكثر المصلين الضحي وما أكثر التالين لكتاب الله وما أكثر المتابعين للحبيب  في عباداته ناهيك عن الشكليات فهناك من يتبعه في لحيته وهناك من يتبعه في ثيابه وهناك من يتبعه في طريقة جلوسه وهناك من يتبعه في طريقة نومه، وكل ذلك مطلوب ومرغوب لكن هناك أولويات في اتباع سنة الحبيب المحبوب ، وإياكم أن يظن أحدكم أنني لا أنادي بهذه السنن فأنا أنادي بها وأشجع عليها لكن هناك أولويات، فهناك سنن نتوجه بها إلي الله وهناك سنن يظهر أثرها في خلق الله فبأيهما نبدأ؟ علينا أن نبدأ بالسنن التي توجه إلي خلق الله لأن الله كريم وعفو وتواب ويسامح لكن الخلق أحياناً تتوغر منهم الصدور وأحياناً تستاء القلوب فيتحول ذلك إلي إحن أو إلي شحناء وبغضاء، ولذلك فإن السنة التي وجه لها الحبيب في وصاياه إلي من كان يقوم الليل كله ويصوم الدهر إلا أقله وهو سيدنا عبد الله بن عمر وسيدنا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما حيث قال:
{ يا بُني ! إنْ قدَرْتَ أن تصبحَ وتمسي وليس في قلبِك غشٌّ لأحدٍ فافعلْ ، يابُنيَّ ! وذلك من سُنَّتي، ومنْ أحَبَّ سُنتي فقد أحَبَّني، ومن أحَبَّني كان معي في الجنَّة}
فأيهما السنة الأولي هل طهارة القلب والعمل علي تخليص ما فيه من أوضار ومن أغيار ومن أشياء تحرك الشحناء نحو المؤمنين الأخيار والأطهار أم الصلاة طوال الليل والقلب مملوء ببغض نحو هذا وكره لهذا ورغبة في ضر هذا؟! وضح ذلك الحبيب بذاته – قالوا أن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار – وهي بذلك قائمة بالسنة العبادية – ولكنها تؤذي جيرانها بلسانها – ماذا قال صلوات ربي وتسليماته عليه؟ - قال لا خير فيها هي في النار.
عن أنس رواه الترمذي

🌹🌹مع ميزان من (موازين الصادقين)لفضيلة الشيخ فوزي محمد ابو زيد🌹🌹

- ما يجب على المسلم في هذا الزمان

يجب علينا في هذه الأيام العصيبة أن نسعى جهدنا إلى جمع شمل المسلمين ولنجعل:
- الخطاب بين أى مسلم ومسلم بما أمر رب العالمين: (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ) (24الحج)،.
- وأن يكون الخطاب بيننا وبين سائر الناس الذين لا يؤمنون برب الناس كما قال الله لنا في القرآن:
( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) (83البقرة)،.
- وأن يكون التعامل فيما بيننا بما علَّم الله به نبينا فقال له ولنا:
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) (159آل عمران)
علينا أن نظهر للعالم كله جمال هذا الدين وهو ليس في الشكليات ولكن في الأخلاق والقيم الباقيات، علينا أن نظهر لهم عملياً قوله صلى الله عليه وسلم: { تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوٌ مِنْهُ تَدَاعَى لَه سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى } .
نُظهر المودة بين المسلمين والتراحم بين الأغنياء والفقراء والمساكين، وصلة الأرحام والمودة بين جموع المؤمنين، احترام الصغير للكبير، وعطف الكبير على الصغير، وغيرها من الاخلاق الإلهية الإسلامية التى كان عليها سلفنا الصالح رضى الله عنهم.
فإذا تجملنا بهذه الصفات فإن جمال الإسلام سيدعوا إليه كل من على هذه البسيطة ولن يبقى على ظهر الأرض رجل إلا ويدخل في دين الله الحق، لأنهم يريدون أن يروا أخلاق الإسلام وقيم الإسلام بين المسلمين، لكنهم عندما يرون جموع المسلمين - إن كانوا علماء أو أتباع العلماء- والعصبية التى بينهم والشراسة في طبعهم والحدة في كلامهم والغلظة في أفعالهم وتجاوز الحدَّ في تسفيه بعضهم وسبِّ بعضهم وشتم بعضهم!!! كيف ينظر العالم الآن إلى الإسلام والمسلمين؟!!
..................................................................
🌱 اشراقة من كتاب اصلاح الافراد والمجتمعات فى الاسلام
🌱 لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد

الاثنين، 27 فبراير 2017

- فضل ترك حبِّ الشهرة

فضل ترك حبِّ الشهرة
وهذه البشرى يا إخوانى من البشريات التى نحتاج لها بشدة هذه الأيام لماذا؟ لأن كل واحد يعمل صالحاً أو طيباً فى نفسه أو لغيره تقوم عليه نفسه وتأخذ تزين له الأسباب والأعذار ليعلم الناس بما خفى من حاله أو بما قام به نحو أحبابه أو مجتمعه وخلانه والأعذار كثيرة والمجتمع يحتاج للكثير من العمل وهذه الخصلة السيئة تفتح على الأمة والأفراد أبواباً من الشرور لا عدَّ لها ولا حصر لأنها تفتح باب الأنانية وحب مصلحة النفس وحب مدح الناس وإنشغال أهل قضاء المصالح بحبِّ ذكر الناس لهم وتقديمهم ثم انتفاعهم فى مقابل قضاء مصالحهم هذه الخصلة الذميمة تفتح باب الرشوة والنفاق والمجاملات الكاذبة والفارغة ولذلك بشَّر الحبيب المصطفى كلَّ من يعمل مراقباً مولاه لا يبغى سوى رضاه ومصلحة أهله وإخوانه ومجتمعه بشرهم بحب الله وما أعلاه فقال{إِنَّ اللّهِ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ}[1]ألا يكفى أحدكم أن يحبَّه الله فيطلب حب الشهرة والذكر بين الناس ألا يكفى أحدكم بشرى الذكر فى الملأ الأعلى على لسان مولاه فينادى الله جبريل أنه يحب فلاناً ويأمره بحبِّه فينادى جبريل ويأمر أهل السماء بحبه ثم يوضع له القبول فى الأرض بسرِّ الله وقدرته فيحبه أهل الأرض لماذا؟ لأنه طلب حبِّ الله وذكر مولاه أما من أحبَّ أن يذكر الناس أعماله أو يتحدثون بخصاله وفعاله أو تقواه وأحواله فهو على خطر عظيم إسمعوا إلى الحبيب يحذِّر من ذلك بشدة ويقول{إنَّ الاْتِّقَاءَ عَلَى الْعَمَلِ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ وَإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الْعَمَلَ فَيُكْتَبُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِي السِّرِّ يُضَعّفُ أَجْرُهُ سَبْعِينَ ضِعْفاً فَلاَ يَزَالُ بِهِ الشَّيْطَانُ حَتَّى يَذْكُرَهُ لِلنَّاسِ وَيُعْلِنَهُ فَيُكْتَبَ عَلاَنِيَةً وَيُمْحَى تَضْعِيفُ أَجْرِهِ كُلِّهِ ثُمَّ لاَ يَزَالُ بِهِ الشَّيْطَانُ حَتَّى يَذْكُرَهُ لِلنَّاسِ الثَّانِيَةَ، وَيُحِبُّ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ، وَيُحْمَدَ عَلَيْهِ فَيُمْحَى مِنَ الْعَلاَنِيَةِ، وَيُكْتَبَ رِيَاءً، فَاتَّقَى اللَّهَ امْرُؤٌ صَانَ دِينَهُ وَإنَّ الرِّيَاءَ شِرْكٌ}[2] وأخطر من إعلان العمل وكشفه أن يعمل الواحد العمل فى منفعة نفسه أو أهله أو مجتمعه بغرض أن يتحدث الناس عنه بذلك فهذا أشدُّ و أنكى لماذا؟ لأنه يعمل رياءاً وهذا ما حذَّر منه الحبيب لأنه عمل سراً فأخذ أجراً مضاعفاً ثم أعلنه فخسر مضاعفة الأجر وصار علانية ثم استحب مدح الناس فتكلم وذكر ما عمل ليمدحوه فصار والعياذ بالله رياءاً وسمعة وشهرة أويس القرنى كم مجلساً حضرها مع النبى؟لم يحضر معه أى مجلس إذاً كيف أوصى النبى الصحابة أن يذهبوا إليه ويطلبوا منه أن يستغفر لهم؟وظلا عمر وعلى يبحثان عنه فى كل عام فى الحج إلى أن التقياه بعد جهد جهيد لأنه غير معروف فى قومه فطلبا منه أن يستغفر لهما وهما المبشَّران بالجنة لكن سيدنا رسول الله يعلِّمنا أقدار الرجال من الأتقياء الأخفياء المخلصين الذين لا يهمهم معرفة الناس بهم وإنما كل نظرهم إلى مولاهم وكل محل إهتمامهم أن يقوموا لله مخلصين صادقين بما أوجبه الله عليهم نحو أنفسهم وأهليهم ومجتمعهم ولذا قال{إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ ذُو حَظٍ مِنَ الصَّلاَةِ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَأَطَاعَهُ فِي السِّرِّ وَكَانَ غَامِضاً فِي النَّاسِ لا يُشَارُ إِلَيْهِ بالاصَابِعِ وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافاً فَصَبرَ عَلَى ذَلِكَ ثم نَقَرَ بإصْبَعَيْهِ فَقَالَ: عُجِّلْتْ مَنِيَّتُهُ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ قَلَّ تُرَاثُهُ}[3] ويضيف الصالحون لذلك من آداب السلوك كلَّ من رأى نفسه أولى من أخيه بفضيلة أو مزية فيجب عليه التوبة وسد منفذ الغرور والاعتذار لإخوانه قولاً وفعلاً فيرى نفسه أنه ليس أهلاً لمكانته وينزل إلى خدمتهم أو يترك التكلم عليهم والتقدم عليهم حتى يقيمه إخوانه برضاء منهم وصفاء بعد أن يترك بيقين حبًّ الشهرة بين إخوانه المؤمنين ولذا قالوا{الخمولُ نِعْمَةٌ والكلُّ يأباها والشهرةُ نِقْمَةٌ والكلُّ يتمنَّاها} ولأبى الحسن الاحنف العكبري:
من أراد العزَّ والراحة من هم طويل فليكن فردا من الناس ويرضى بالقليل
ويرى أن قليلا نافعا غير قليل ويرى بالحزم أن الحزم في ترك الفضول
ويداوى مرض الوحدة بالصبر الجميل لا يمارى أحدا ما عاش في قال وقيل
يلزم الصمت فإن الصمت تهذيب العقول يذر الكبر لاهليه ويرضى بالخمول
أي عيش لإمرى يصبح في حال ذليل بين قصد من عدو ومداراة جهول
واعتلال من صديق وتجنٍّ من ملول واحتراس من عدو السوء أو عذل عذول
ومماشاة بغيض ومقاساة ثقيل إن من معرفة الناس على كل سبيل
وتمام الامر لايعرف سمحا من بخيل فإذا أكمل هذا كان في ظلٍّ ظليل

الأربعاء، 15 فبراير 2017

- طهارة القلب أساس كل خيرٍ

طهارة القلب أساس كل خيرٍ، وكل برّ، وكل معروفٍ، وكل فتحٍ ينزل على المرء من الله، لأن الله عندما يطلع علينا أثناء الأعمال لا يطلع على الظاهر فقط، ولكن يطلع على ما فى البواطن، قال صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ، - لأنه هو الذى صورها ـ ولا إلى أَمْوَالِكُمْ ، - لأنه هو الذى أعطاها - وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ}{1}

ومن هنا اهتم السادة الصالحون والعارفون والصوفية الصادقون بجلاء القلب وتطهيره، فإذا تمَّ جلاء  القلب وتطهيره أصبح صاحبه متعرضاً لنفحات الله وفتح  الله، وهذا مقام الإحسان؛ أحسن العمل، وجزاؤه أن يتنزل الله له في قلبه، إما بعلومٍ يقول فيها: {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} البقرة282
أو بنورٍ يضعه في القلب ينظر به المرء إلى غيره فيكشف الله له عما في حنايا صدورهم، كمن يقول فيه الله: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} الأنعام122

أو يجعل الله قلبه موضعاً لتنزل الحكمة: {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} البقرة269
فيصبح حكيماً فيما يصدر عنه من أقوال، وحكيماً فيما يفعله من أفعال، لأن الله أيده بحكمته وجعل قلبه خزانة لأنوار حكمته عز وجل، أو يكاشفه الله من نور ملكوته الأعلى، قال صلى الله عليه وسلم لرجلٍ من أصحابه يُدعى حارثة رضي الله عنه: {كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثُ؟، فَقَالَ: أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا حَقًّا، فَقَالَ: انْظُرْ مَا تَقُولُ،  فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةً فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكَ؟، قَالَ: قَدْ عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا، وَأَسْهَرْتُ لِذَلِكَ لَيْلِي، وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي بَارِزًا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَضَاغَوْنَ فِيهَا، فَقَالَ: يَا حَارِثُ، قَدْ عَرَفْتَ فَالْزَمْ. ثم قال لمن حوله: عبدٌ نوَّر الله بالإيمان قلبه}2}

إذاً التصوف يصل إلى تصفية القلوب وجلاؤها لكي تكون صالحة لمواهب حضرة  علام الغيوب عز وجل، وهذا يقتضى أمرين: علمٌ وعملٌ، لابد وأن يتعلم أولاً الأحكام الشرعية التي بها يُحسن العبادة لربِّ البرية، ويتعلم الأحكام الشرعية التي يتعامل بها مع الخلق، ويلتزم بها طلباً لمرضاة الحق، فإذا عمل بما علم دخل في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَرَّثَهُ اللَّهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}{3}

فمن ادَّعى التصوف ولم يطلب العلم أو يتعلم، فهذه دعوى زائفة، ومن ادَّعى التصوف ولم يقم عاملاً بكل ما جاء عن الله من شرع الله فهذه دعوى كاذبة يطلب بها الظهور بين خلق الله. لكن التصوف علمٌ وعمل، وصفاءٌ ونقاء، وحُسن خلقٍ مع جميع الخلق، يجعل المرء يتعرض لما لا نستطيع عدَّه من فتح الله وكمالات الله، وأنوار الله وفيوضات الله، التي يفيضها على قلوب الصالحين من عباد الله.


{1} أخرجه مسلم وابن ماجه وأحمد وأبو نعيم في (الحلية) والبيهقي في (الأسماء و الصفات)
{2} رواه البزار والبيهقي عن أنس رضي الله عنه، وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه
{3} أخرجه أبو نعيم في الحلية وذكره أحمد عن أنس رضي الله عنه

الأربعاء، 8 فبراير 2017

- حكـم الوقت .. وواجب الوقت

حكـم الوقت .. وواجب الوقت.
بالنسبة لهذه النقطة فالعارفون قالوا:
هنا مسألة فى فقه القلوب لا بد للسالك أن يعرفها، ما هى؟
قالوا هناك شئ اسمه حكم الوقت، وشئ اسمه واجب الوقت، ولابد للسالك أن يعرف حكم الوقت وواجب الوقت حتى يستطيع أن يفرق بين هذا وذاك، وقد ضربوا لذلك أمثلة ظاهرة شرعية كثيرة.
- مثــــلاً :
- حكم نشوب حريق أثناء صلاة الجمعة 
حان وقت أذان الجمعة، فما هو حكم الوقت؟
أداء فرض الجمعة، دخلنا المسجد حتى نؤدى حكم الوقت وساعة الصلاة بالضبط ( لا قدَّر الله ) حدث حريق  فما واجب الوقت؟ إطفاء الحريق
هل نقدم واجب الوقت هنا أم حكم الوقت؟
واجب الوقت، هل نجلس نصلى فى المسجد ونقول أى أحد يطفئها؟
أو نقول كيف لنا أن نترك صلاة الجمعة؟ لا، لأنه هنا تكون الفطنة، وهنا يكون الفقه، لأن واجب الوقت الأولى أن نطفئ النار وبعد ذلك نصلى ظهراً وفى الأمر سعة، والله عزوجل قد وسع لنا فى هذه الأمور، لأن شريعة الله صالحة لكل الأحداث وكل الأزمنة وكل الأمكنة وكل المتغيرات التى يتعرض لها الإنسان فى حياته أو غيرها.
- مثــال ثان:
- حكم المرض المفاجئ أثناء الصلاة 
وأنا أؤدى صلاة الجمعة، وبعد ما كَبَّر الإمام وكبَّرت سقط أحد المصلين بجوارى، هل أكمل الصلاة أم أسلم لأنقذ الرجل الذى بجوارى؟
حكم الوقت هو الصلاة، أما واجب الوقت المفروض على أن أنقذ الرجل الذى بجوارى ثم أصليها ظهراً بعد ذلك، وستكتب لى جمعة بأعلى أجر حصل عليه فرد من الأفراد على ظهر الأرض لأن نيتى هنا هى إنقاذ أخى المسلم.
وهذه الأمور من المحكات التى تدخل النفس منها للإنسان، ولذا لابد أن يعرف الإنسان هذه المزالق.
- مثــال ثالث:
- حكم زيارتى للغير فى صوم النافلة 
وأنا رجل أصوم الإثنين والخميس وأصبح شبه إلتزام عندى صوم مثل هذه الأيام، فأصبح حكم هذه الأوقات بالنسبة لى هو الصيام، لكننى ذاهب لزيارة أخ فى الله وصادف يوم إثنين أو خميس!!
حكم الوقت بالنسبة لى هو الصيام، لكن واجب الوقت عندى أن أسمح لأخى أن يكرمنى، وأن يسعنى بما آتاه الله من الفضل!
إذاً الواجب على هنا أن أفطر، لماذا؟
حتى أَسُر أخى المؤمن ..
وإلا كما قال العلماء إن الذى لا يريد أن يفطر فعليه ألا يزور أحدا فى يوم صيامه حتى لا يغبن مسلماً، فإذا قدم لى شيئاً من الطعام أو الشراب وقلت له أنا صائم فجائز أن هذا الرد يكسر خاطره ويقول فى نفسه لأجل أنى رجل فقير فهو يستضعفنى ويرى أننى لا أستط-يع القيام بالواجب، فنحن لا نعلم ما فى صدور الناس ولا نعرف ما الذى فى نفوسهم، فأنا هروباً من هذه الإشكالات كلها أفطر إذا كنت ناوياً أن أزور أحد من إخوانى المسلمين فى هذا اليوم، أو أجلس فى بيتى ولا أزوره إلا بعد المغرب !
أى بعد الإفطار، إلا إذا كان وهذه حالات نادرة  لم يعد بينى وبين أخى كلفة وهو يعرف نظامى وأنه لن يجد حرجاً فى صدره كما أن نفسه لن تتغير، وهذه حالة استثناء للقاعدة وهذا موضوع آخر لا يوجد فى كل الحالات.
- حكم استقبالى للضيفان أثناء صومى نافلة    
- سؤال : إذا كنت صائماً وجاء أخى يزورنى فما العمل؟ 
الجواب:
 هذا الأمر يحتاج إلى الفطنة، فإذا وجدته أخاً لا يتأثر من صومى فلا مانع، وإذا وجدت أنه سيتأثر من صومى ولن يأكل إلا إذا كنت سآكل معه وأشاركه فأفطر من أجله وآكل معه ولى أجرى عند الله عزوجل.
وهذا الفعل هو الذى يفعله الصالحون إذا زاره أحد من إخوانه فيطلب الطعام، فيقولون له ألست صائما؟ فيقول لقاء الأحبة عيد، والعيد يحرم فيه الصيام، أى أن الإنسان لما يقابل إخوانه وأحباءه فهذا عنده عيد، والعيد لا يصح فيه الصيام حتى يطيب الوقت، وقت السلامات والتحيات كما كان يفعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يقولون عنهم:
( وَلاَ يَفْتَرِقُونَ إِلاَّ عَنْ ذُوَاقٍ )
ذواق يعنى شئ يذوقونه ويأكلونه، وهى التى نسميها نفحة، فعندما نجتمع فى مجالس البر والخير فلابد أن يكون فى آخر المجلس نفحة، فهذه سنة أخذناها عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا يوزعون على بعضهم آخر كل مجلس يجلسونه شيئاً من الطعام أو الشراب !!
بلحة أو تمرة أو برتقالة أو أى شئ، لأنهم كانوا لا يفترقون إلا عن ذواق أى لابد أن يذوقوا شيئاً مع بعض يلتمسون فيه البركة ( بركة هذا المجلس )،
لأن مجالس الخير هذه كل شئ موجود فيها تحفه البركة النازلة من السماء على أهل هذا المجلس، فالماء الذى فى المجلس يكون مباركاً، والشاى الذى فيه يكون مباركاً، والطعام الذى فيه يكون مباركاً سر قوله صلى الله عليه وسلم:
( يغشاكم الله فيه ، فينزل الرحمة  )
فتنزل الرحمة على كل شئ موجود فى هذا المجلس.
- مثال رابع:
- حكم نداء الوالدين على الولد أثناء الصلاة
أصلى فى البيت، وأبى أو أمى نادوا علىَّ، حكم الوقت هو الصلاة ولكن واجب الوقت أن ألبى نداء الوالدين، ماذا أفعل؟
أنوى مفارقة الصلاة فوراً، وأسلم وأرد على الوالدين إذا كنت أصلى سُنة، وأرفع صوتى ليسمعونه ويعلمون أنى أصلى إذا كنت فى فريضة!
وحدث هذا مع سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم :
عندما دخل المسجد ونادى على أحد أصحابه، فأكمل الصحابى، ثم نادى عليه ثانية، فاستمر فى الصلاة، ثم نادى عليه ثالثة كذلك، وبعد الصلاة أتاه فقال: ما منعك أن تجيبنى إذ ناديتك؟
قال: كنت فى الصلاة، قال: ألم تسمع قول الله عزوجل فى (2الأنفال)::
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ )
فلا بد أن تترك الصلاة وتجيب من فورك لأن إجابة رسول الله فرض أولى من الفرض الذى أنت فيه.
- مثال خامس:
- حكم الاشتغال بالأذكار والنوافل أثناء خطبة الجمعة
أرى بعض الناس الذين ليس لديهم انتباه، يكون الإمام على المنبر ويؤدى الخطبة وهو يمسك بالمسبحة ويسبح، أو يصلى على حضرة النبى، أو يشتغل بذكر الله عزوجل، وهو على يقين أن ذلك عين الطاعة مع أن الذى هو فيه عين المعصية، مع أنه ذكر الله !! ما المفروض عليه أن يفعله هنا؟
يستمع إلى المواعظ والعلم والحكمة.
فالملائكة أنفسهم عندما يرون الخطيب وقد طلع المنبر تطوى ما معها من صحف وترفع ما معها من أقلام وتجلس، لماذا؟ لسماع الخطبة، فكيف تشغل نفسك عن سماع الخطبة؟ مع أن الله عزوجل بين الحكمة من السعى إلى الجمعة فى قوله عزوجل:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ) [9 الجمعة]
فالسعى هنا ليس للصلاة، لأن صلاة الجمعة ركعتان وهى بديلة للظهر، والظهر أربع ركعات، وإنما السعى لذكر الله، والمقصود به هنا التذكير بالحكمة وبالموعظة الحسنة من الإمام على المنبر لإخوانه المسلمين.
فأنت هنا قد خالفت النهج القويم والهدى المستقيم وهو سماع درس العلم، مع أن درس العلم فرض والأذكار التى ترددها نافلة.
كذلك أرى كثير من الناس يدخلون المسجد فيجدون به درس علم قائماً، فيتركون درس العلم وينشغلون بأدء بعض النوافل، ولو بأن يؤدون تحية المسجد مثلاً، فنقول لهم: لا، لأن تحية المسجد سُنة، وسماع درس العلم فرض، فالواجب على الإنسان أن يجلس فوراً فى درس العلم ويستمع إلى العلم.
بدوات النفس
فهذه الأمور يا إخوانى وغيرها كثير تحتاج إلى الفطنة من السالك لبدوات النفس، ونوزاع النفس، وخواطر النفس، لأنها تحاول كما قال الإمام البوصيرى رضى الله غنه وأرضاه:
كم حسنت لذة للمرء قاتلة
من حيث لا يدرى أن السم فى الدسم

كم مرة تُحسن للإنسان هذا العمل على أنه طاعة، لكن هناك طاعة أوجب منه.
كم يأتى بعض الأخوان إلىَّ ويشتكون، ويقول: أريد أن أتزوج، فأقول: وما المانع مادمت مستطيعاً؟ فيقول: أبى ميسور الحال، وهو مُصر على أن يحج كل سنة، فنقول لمثل هذا: طالما أنك أديت الفريضة فعليك أن تزوج أولادك، وبالطبع فإن النفس تصور لمثل هذا أنه يقوم بأعظم العبادات وأنفس الطاعات، مع أن عين الطاعة هنا ما دام قد أدى الفريضة هو تزويج الأبناء، إلا إذا كان لا يوجد أحد من الأولاد متعرضاً للزواج أو مستعد للزواج، فالأمر هنا يكون مباحاً.
موازين الشريعة وقاية من خواطر النفس
فالسلامة من النفس يا إخوانى فى مثل هذه الأمور، تتطلب أن يكون الإنسان واعياً لكل خطرة توردها عليه، ومنتبهاً لكل لمة تقذفها فى صدره لأن النفس دعيت للسكون، وهى تريد الحركة، فحتى تتحرك فهى تريد أن ترسم لك أن هذه الحركة من عين الشريعة، وتأتى لك فى باطنك بدليل من القرآن ودليل من السنة أنَّ ما تفعله هو الصحيح، بينما ربما يكون هناك شيئاً أصح!!
كيف يتأتى لى أن أزن مثل هذه الأمور؟
أعرض كل خاطر يجيش فى صدرى على الشريعة المطهرة وأزنه بها، فما وافق الشريعة أسارع إلى تنفيذه وما خالف الشريعة أسارع إلى الخلاص منه.
أما المتشابهات والتى لا أستطيع أن أتبين فيها الخطأ والصواب كالأمثلة التى ذكرناها فأعرضها على أحد العارفين المحققين فى درس علم كالذى نحن فيه الآن.
أين أجلس؟
الموازين كلها حدثت فى عهد سيدنا رسول الله، النبى صلى الله عليه وسلم وهو جالس فى المجلس دخل ثلاثة ... الأول ظل يزاحم حتى جلس بجواره، والثانى جلس فى آخر الحلقة، والثالث نظر قليلاً ثم رجع من حيث أتى، فقال لهم: سأنبئكم عن ثلاثتهم ... أما الأول فأقبل على الله فأقبل الله عليه، وهو الذى ظل يزاحم حتى وصل إلى الأول، لأن هذه هى السُنة، السُنة أن يزاحم الإنسان فى مجالس العلم، وكانوا كما يقولون: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزاحمون فى مجالس العلم بالمناكب والركب حتى يكونوا فى المواجهة على الدوام، أما الثانى فاستحى، فاستحى الله عزوجل منه، وأما الثالث فأعرض، فأعرض الله عزوجل عنه، لأنه نظر إليهم ثم رجع ولم يجلس معهم.
ففى كل الأمور فأنت تقيس أمورك بموازين الشريعة ولا تكون جامداً، وهذا يتطلب أن يكون عندك فقه فى دين الله، وفهم لأحكام الله، وذوق لمعانى كلمات الله لأنك فى عبادة، ولكن جائز أن العبادة التى أنت فيها فوتت عليك عبادة توازى عمل الثقلين جميعاً لو كنت قمت بها فى هذا الوقت لله عزوجل، فأنت قد تركت الحظ الأعلى من العبادة للحظ الأدنى .

منقول من : كتاب طريق الصديقين
لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد


الجمعة، 3 فبراير 2017

- شروط البيع في الاقتصاد الإسلامي


1 - شرط الرضا
فلا يصح البيع إلا عن تراض بين الطرفين ، قال تعالى : { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } ، ولكن ، كيف يتحقق شرط التراضي بين المتعاقدين هنا ؟؟
  *** للعلماء ثلاثة أقوال في تحقيق شرط الرضا في البيع ، وهذه المسألة مهمة ، لأنه قد جدت كثير من  النوازل في هذا الزمان التي تتعلق بهذه المسألة ، فأنت مثلا تضع النقود في آلات بيع المرطبات فتخرج لك ما تريد ، فهل حصل هنا تراض بين البائع والمشتري ؟ وأيضا أنت تشتري عن طريق بطاقة الفيزا في الإنترنت ، فهل حصل هنا تراض ؟
***للعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال :
 أ : أن التراضي لا يحصل إلا بالقول ، أي بالإيجاب والقبول ، وهذه مشكلة في زماننا ، لأن بعض المعاملات المالية الضخمة تجري في البورصة مثلا بلا إيجاب ولا قبول لفظي ، بل عن طريق الحاسوب في شبكة عالمية دولية ، بوسائل لها قوة الإيجاب والقبول اللفظي بل أقوى منه وأوثق .
 ب : أن التراضي يكون بالقول في الأصل ، ويجوز بالفعل في الأمور التي يكثر عليها التعاقد ، وهذا تسامح من بعض الفقهاء من أصحاب القول الأول  ، ومثال ذلك أن تعطي الخباز النقود فيعطيك الخبز وكلاكما صامت ، وأن تركب سيارة أجرة والتعرفة معلومة فتدفع وأنت صامت ، وكذا ما سبق عن آلات بيع المرطبات ، فمثل هذا يسميه الفقهاء المعاطاة ، ويقولون هؤلاء إن ما كثر التعاقد عليه من الأمور الحياتية اليومية يصح البيع فيها بالمعاطاة ، ولا يشترط الإيجاب والقبول اللفظي .
ج : أن التراضي يكون بكل ما يدل عليه من قول أو فعل ، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيميه ، وكان شيخ الإسلام ذا شخصية عبقرية ، وقد كان دائما يسبق الأحداث ، فكأنه كان يعيش خارج عصره .
*** ومن الأمثلة على ذلك ،  التعاملات عن طريق البورصة كما سبق ، حيث تقع  في لحظات بل ثوان ، بنظام متفق عليه بين الشركات والمتعاقدين  يدل على الرضا ، فهي كلها صحيحة لا إشكال فيها ، وقد دخل في هذا الحكـــــم ـ أعني صحة البيع بالمعاطاة في كل ما يدل على الرضا من قول أو فعل ـ  كل ما يأتي الزمان به مستقبلا من صور قد نجهلها الآن .
ولكن يجب أن يسبق هذا اتفاق بين الشركات وبين البائع والمشتري على نظام محدد يعبر عن الرضا ، كرقم الفيزا على الإنترنت الذي يعبر عن صاحبه ، ولو لم يكن راضيا لم يضع رقمه عند شراء السلعة ، وفي بعض المعاملات قد تعطي هذا الرقم على الهاتف معبرا عن الرضا ، وهكذا ، فالمهم أن يكون ثمة وسيلة ما تحقق هذا الشرط بين المتعاقدين ، ولا يشترط الإيجاب والقبول اللفظي .

2 - شرط الرشد :
ـوالعلماء يستثنون من اشتراط  الرشد  ، بيع المميز في الأمور التي جرى العرف عليها ، مثال ذلك : لو قال ولد مميز لأبيه : أنا بعت بيتنا لفلان ، فهذا لا يصح ، ولكن إذا باع الحلويات في بقالة أبيه فهذا حسب العرف يصح .
 والسفيه ليس براشد  فلا يصح بيعه ، والسفيه هو الذي يتصرف في ماله بطريقة تدل على أنه غير راشد فيحجر عليه ، والحاصل أنه يجب أن يكون التعامل بين طرفين راشدين ، فإن قيل فكيف بالتعامل مع الآلة ، وكيف يتحقق شرط الرشد فيها ، والجواب أن التعامل هنا في الأساس مع الشركة التي وضعت الآلة ، وليست الآلة سوى وسيلة للقبض فقط .

3 -  الشرط الثالث أن يكون المبيع مالا :

والمال هو كل ما شرع الإسلام بأنه مال مباح يجوز تملكه ، فكل محرم في الإسلام هو غير محترم ، وليس بمال ،  ولا يجوز التعاقد عليه  وحتى لو  كسرته أو أرقته لا تضمنه شرعا ، لأنه لا قيمة له كالآلات الطرب ، واشتراط أن يكون المبيع مالا ، قضية مهمة جدا في المعاملات المعاصرة .
 ومن أمثلة ذلك :
بيع الأعضاء البشرية ، وهو الآن سوق رائجة ، وله شركات عالمية تبيع وتشتري في الدول الفقيرة ولكل سلعة سعر ، فهل يصح هذا ؟؟ والصحيح أنه لا يصح لأن الأعضاء ليست مالا بل هبة من الله لك .
ولكن هنا مسألة مهمة , هي أنه قد عرض على هيئة كبار العلماء في السعودية قضية شراء الجثث للتعلم في الطب ، وهي ضرورة ملحة ، وهذه المسألة من النوازل ، ولهذا فلا بد من وجود علماء في المسلمين ، يكون لديهم إحاطة بأمرين مهمين :
الأول :  القواعد الشرعية العامة التي أطر الشريعة الإسلامية .
الثاني :  النصوص  .
ذلك أنه فهم النص في سياق القواعد الشرعية ، يختلف عن فهمه مقطوعا عن ذلك ، فالأول يثمر الفهم الصائب ، والثاني يثمر فهما خاطئا .
فكانت الإجابة من كبار العلماء بأنه لا يجوز شراء جثة المسلم ولا استعمالها في التعليم لحرمة المسلم ، بينما يجوز استعمال جثة الكافر للتعليم من باب ارتكاب أخف الضررين ، وهذه فتوى صحيحة ، فالكافر ليس له حرمة المسلم .

§     ومن الأمثلة على ذلك أنه لا يجوز بيع الدم لأنه نجس  فهو ليس بمال ، ولا الكلب لأنه محرم والمحرم ليس بمال ، وقيل يجوز ،  إن جاز استعماله

4- الشرط الرابع : أن يكون المبيع ملكا للمشتري :
وهنا مسألة  قد عمت بها البلوى  ، لها علاقة بهذا الشرط ، وهي أن لدينا كثير بل أكثر الناس سياراتهم ، بل بيوتهم ، وغيرها ، قد اشتروها عن طريق المرابحة في بعض البنوك الإسلامية.
والمقصود هنا ، أن بيع المرابحة ، أعترض عليه بأنه قد تخلف فيه شرط ملك البائع لما يبيعه ـ وهو البنك الإسلامي ـ  وأنه لا يجوز له بيع ما لا يملكه .
ومثال ذلك : لو جاءك شخص وقال أرغب بشراء سيارة صديقك ، فقلت له بعتك ، ناويا أنك تشتريها من صديقك ثم تبيعها عليه ،  وقال اشتريت ، فهذا عقد باطل ،  لأنه قد يأتي صاحب السيارة فيرفض بيعها لك ، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا البيع قائلا ( لاتبع ما ليس عندك ) [رواه أحمد وأصحاب السنن من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه   ] .
فهل بعض البنوك الإسلامية ،  عندما تبيع سيارات أو سلع الشركات الأخرى ، هل هو يبيع ما يملك ،  وما  ليس عنده؟.
ومن المعلوم أن العميل عندما يأتي إلى البنك الإسلامي ليشتري سيارة مثلا ، يقول له البنك الإسلامي  : أنا أبيعك ، ويقصد بذلك أنا أبيعك  ما تختاره من السيارات الموجودة في الشركات التي في السوق ،  ولكن من أين يأتي بها ؟ وهل هو يبيع ما يملك ؟
وقد حاول بعض الفقهاء  أن يخرجوا البنك الإسلامي  من هذا الإشكال بما يلي :
أولا :  أن يعد العميل البنك الإسلامي  بالشراء ، والبنك يعد العميل بالبيع ،  ويوقع الطرفان على (الوعد). ومعنى هذه الورقة الموقعة بين الطرفين بالوعد : أي : البيع لم يتم بعد ،  لكن وعدناك بالبيع بعدما نشتري السلعة ، وأنت وعدتنا بالشراء منا .
ثانيا : يجعل البنك هذه الورقة ملزمة ؟  فأنت عندما تأتي البنك الإسلامي ، وتوقع على الوعد بالشراء  ، فأنت ملزم بإتمام العملية ،  ويقولون هي  ليست ببيع ، حتى لا نقع في إشكال بيع مالا يملك البائع ،  وإنما هي وعد ،  والمسلم مسئول عن وعده ، ملزم بالوفاء به  .
ثالثا : بعدها يعطي البنك الإسلامي للشركة ، قيمة البضاعة نقدا ، ويحولها إلى المشتري بالأقساط بربح معلوم ، فيضمن بذلك عدم تراجع المشتري عن الصفقة ، ويضمن أيضا ربحه فيها .
وقد ألف الشيخ محمد الأشقر رسالة بين فيها بطلان هذه المعاملة ، وأن إلزام العميل بالبيع عند الوعد بالشراء  يجوز ، لأنه يجعل البنك كأنه قد باع مالا يملك  وحرر هناك أن الوعد لا يلزم ، وفصل القول فيه  : هل يلزم الوعد بالشراء قضاء أم ديانة ؟
ومعنى ذلك أنني إذا وعدتك ، ولم أ شتر ، فاشتكيت للقضاء فهل يلزمني القاضي بذلك ؟ ومعنى ديانة ، أن القضاء إذا لم يلزمني ، هل علي إثم لو أخلفت وعدي ، وعلي التوبة .
وبين أن الوعد بالشراء  هنا غير ملزم ، وأن الواجب أن يشتري البنك الإسلامي السلعة من الشركة ويملكها بعقد رسمي يكون بمثابة حيازتها ،  ثم يبيعها للعميل مقسطة ويربح فيها ، وليس للبنك الإسلامي أن يلزم العميل بمجرد الوعد بإتمام الصفقة ، لأن ذلك في حقيقته بيع ، وإن كانت صورته صورة وعد .
لكن المتحايلون أتوا بطريقة أخرى  : وهي أن لا يقوم البنك الإسلامي بشراء السلعة ،  بعقد رسمي من الشركة التي يطلب العميل سلعة منها  ،  ويكون العق د بمثابة الحيازة ، بل يكفي  الإيجاب والقبول عن طريق الهاتف ، ثم يوقع مع العميل عقد البيع ، ويبيع السلعة بالأقساط ، ثم بعد ذلك يتم البنك الإسلامي العملية مع الشركة .
 ولكن هذه العلمية أيضا غير شرعية ، وإنما هو تحايل ، أرادوا به  أن يفارقوا في الصورة فقط ، بين ما تجريه شركات التسهيلات الربوية ، ومعاملة البنك الإسلامي ، وقد صح في الحديث أن النبي   صلى الله عليه وسلم ( نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ) [رواه أبو داود من حديث زيد بن ثابت] .
 وهذا يعني أن التاجر يجب عليه بعد التملك أن يحوز السلعة إذا أراد إعادة بيعها  ، وحيازة كل شيء ب حسبه ، وليس معناها بالضرورة نقل السلعة إلى مكان البائع في كل الأحوال ، فقد تكون السلعة طائرات أو سفنا أو سيارات كثيرة لايمكن البائع أن ينقلها ، ولكن يجب أن تكون السلعة ، انتقلت إليه  وصارت في حوزته ، مثل أن يكون ثمة أوراق رسمية لها قوة القانون تثبت أن السلعة هي في حوزة البنك ومسجلة باسمه ، بحيث لو فرض أن  تراجع المشتري ، فالسلعة قد دخلت في ذمة البنك الإسلامي دخولا تاما  .
وننبه هنا إلى أن من صور بيع السلع قبل حيازتها ، ما يحصل أحيانا في بيع الت َـ و َ ر ُّ ق ،  فعلى سبيل المثال ، نجد من هو بحاجة إلى نقود ، يذهب ليشتري كمية من الإسمنت مثلا بالأقساط ، ويوقع على الشراء ، ثم يبيعه مباشرة لمقاول بسعر أقل نقدا ، وذلك قبل الحيازة ، بل إنه لا يعرف أين بضاعته ، وهذا بيع منهي عنه ، وهو بيع التاجر السلعة قبل حيازتها ، أما إذا فصلت  البضاعة ، وأخليت للمشتري ،  ثم باعها المشتري  للمقاول ، فهذه هي مسألة التورق التي فيها الخلاف المشهور ،  ، ومن أهل العلم من يحرمها مطلقا ومنهم من يبيحها بشرط الحيازة مطلقا ، ومنهم من يبيحها بعد الحيازة للحاجة فقط .
وكلنا يتذكر أن أزمة سوق المناخ ، إنما حدثت بسبب مخالفة هذا الشر ط ، أعني شرط ملك السلعة قبل بيعها ،  فقد كانت تباع أسهم شركات وهمية بالأجل ، طامعا من يشتريها أن يعيد بيعها ويحصل على الأرباح ، ريثما يحين الأجل فيقدر على تسديد الدين الذي عليه ، ولكن الذي حدث أن السوق الوهمي انهار وبقيت الديون على أصحابها ، وتحملت الدولة أزمة كبيرة جدا بقيت إلى سنوات.

5 - الشرط الخامس القدرة على التسليم :
وهذا شرط أساسي ، لأنه إن لم يمكن التسليم فلن يتحقق مقصود البيع ، ومثال ذلك تحريم بيع السمك في الماء والطير في الهواء ، وبيع سلعة هي في بلاد حرب على سبيل المثال ، فلا يمكن تسليمها ،  فهذا كله لا يصح .

6 - الشرط السادس : معرفة الثمن
ويحدد ثمن السلعة بالمشاهدة أو الوصف .

7 - معرفة المثمن ، أي السلعة :
بالمشاهدة أو الوصف كذلك ، مثاله : إن قال بعتك سيارة وقال الآخر اشتريت لم يصح ، فلم تعرف السيارة ولا ثمنها ، ولو قال بعتك سيارة بخمسة آلاف لم يصح لعدم معرفة العملة ، فيجب تحديد الثمن ، إلا إن كان العرف يحددها  ولكن على  شبكة  الإنترنت مثلا يجب تحديد العملة .
والمشاهدة ، يمكن أن تكون عن طريق الوسائل التي تنقل الصوت والصورة ، ويكفي ذلك في مشاهدة السلع في البيوع ، إن كانت موثوقة ، ويبقى المشتري على الخيار إن وجد الواقع مختلفا .
ولكن هل يصح أن يتزوج رجل في السعودية بامرأة في إندونيسيا والشهود في الكويت في مجلس واحد هو غرفة في الإنترنت ! فهل يصح العقد ؟ هذه المسألة تحتاج إلى بحث .

جاري التحميل...