آخر الأخبار
موضوعات

الجمعة، 9 سبتمبر 2016

- كيف يحصل الانسان على سعادة الدارين

عدد المشاهدات:
كل بني الإنسان لو تجردوا عن الحظوظ الحاجبة للعقول عن إدراك الحق والأهواء التي تعمي عين البصيرة لتحققوا أن الإسلام هو دين الحق الذي به سعادة الدنيا والآخرة حسا وعيانا ،
وذلك لأن الله سبحانه وتعالى جعل الإنسان نوعا وسطا بين عوالم الملائكة والحيوانات ووهب له العقل الذي يعقل عنه سبحانه وتعالى وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه تقدست ذاته .

 خلق آدم على صورته سميعا بصيرا متكلما مؤهلا لتلقي العلم مريدا ، وجعله خليفة في الآرض ، ومنحه سبحانه وتعالى عيونا في قلبه يبصر بها أسرار الغيوب من الآيات المنبلجة في الآثار ، وفطره على الدين .. فلا ترى فردا من بني الإنسان إلا وهو يخشع لقوة يسميها [ الله ]. إهتدى للطريق الموصل للحق من هداهم الله وأخطأ طريق معرفته من حجبهم الله - قال تعالى {من يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا}.

           خلق الله الإنسان ليشهده غرائب قدرته في ملكوته بما جعل له من النور في قلبه ، ويكاشفه بعجائب حكمته في آياته بما منحه من نور الفكرة ، وجعل له قوة يحكم بها ، وأعده لنيل الكمالات الروحانية أو ارتكاب النقائص الشيطانية - قال تعالى {وهديناه النجدين}وقال تعالى {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا}وقال ﷺ[ إعملوا فكل ميسر لما خُلق له ].
 فطره سبحانه مضطرا مفتقرا محتاجا إلى المعونة وأحاطه سبحانه بكنوز من الخيرات والبركات وجعل مفاتيحها العمل والفكر-
لا حاجة منه سبحانه إلى عمل الإنسان فإنه هو الغني ولكنها حكمة عالية سرها قيام الإنسان بحقيقة الخلافة عن الرب تعالت ذاته وإظهار الأسرار المنطوية في تلك الآثار بقلبه ليذوق من ذلك حلاوة الإيمان بكمال التوحيد ويشاهد من تلك الأسرار معاني تنزلات الأسماء والصفات ويترقى حتى يتحقق بالعجز المطلق عن إدراك كمالات الذات.
ولا يكون فتح تلك الكنوز المحيطة بالإنسان إلا بالعناء والعمل - قال تعالى {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا}فهذه الآية الشريفة تدل دلالة صريحة على أن عناء الإنسان وتعبه وكده وجده لحكمة التقرب من الله تعالى ولا يكون ذلك إلا بالفكر الناتج عن الذكر ، ذكر الذكرى وتلقي الحكمة كما قال تعالى {يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون}ففطرة الإنسان على الاضطرار والحاجة ، سرها فتح كنوز الخيرات والبركات له حسا ومعنى .

    أنتجت الضرورة علم خواص الكائنات وإظهار غوامض الآيات واليقين الحق لعليِّ قدرة القادر وعليِّ حكمة الحكيم - أنتجت تلك الضرورة الإحتياج إلى التعاون للتبادل ، الأمر المفضي بخراب العمران إذا لم يكن هناك شره حافظ للقلوب من تقلبها في الرذائل والجهالات بما به تزكية النفوس وخشية القلوب وحافظ للأبدان من تحركها للظلم والمفاسد . ولا يكون هذا الشرع بوضع مخلوق لأن كل ما وضعه المخلوق إنما يحكم على الأبدان لأن المخلوق بنفسه يجهل طرق تزكية النفس وعلم مبدئه ومعاده ولا يعرف قدر الخير الذي يناله من أخيه ، ولكن همه في جلب الخير لنفسه ودفع الشر عنها . ولما كان الإنسان في أول نشأته منذ أبينا آدم عليه السلام قليل الضرورات .. أوصى الله تعالى إليه بعد التوحيد ما لا بد منه ، ثم أخذ الإنسان تكثر ضروراته فأرسل الله الرسل بأحكام شرعية على قدر ضروريات الإنسان في كل زمان ومكان . ومن قرأ القرآن الشريف وقرأ أسفار الأنبياء في التوراة يظهر له حقيقة ما قلت :

o      أرسل الله نبينا آدم عليه السلام بما يناسب زمانه ،

o      ثم أرسل سيدنا نوحا بتوحيد الله وعبادته لما كانوا عليه من عبادة الأوثان ،

o      ثم أرسل سيدنا لوطا عليه السلام لينذرهم عاقبة فعل الفاحشة ،

o      ثم أرسل سيدنا صالحا عليه السلام ليعلمهم العدل والمساواة وجعل الله له الناقة آية بعد أن أرسل سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ليطهرهم من رجز الشرك ويوجههم إلى الله تعالى .

o      فلما أن أخذ الإنسان تكثر ضرورياته وتتشوق نفسه إلى الكمالات بعث الله سبدنا موسى عليه الصلاة والسلام يدعو فرعون أولا إلى العدل والرحمة ومساواة جميع بني الإنسان لبعضهم ويدعو قومه إلى توحيد الله وعبادته وأنزل الله عليه التوراة . ومن قرأ سفر التالوت في التوراة تحقق قدر الأحكام الشرعية التي كان يحتاج إليها الإنسان في ذاك الزمان . ولما كان بنو إسرائيل يهتمون بأعمال الأبدان حتى في زمان سيدنا موسى ودليل ذلك أنهم اتخذوا العجل ليروه بأعينهم وزاد على ذلك أنهم جعلوا الدين وراء ظهورهم وبدلوه بأهوائهم وحظوظهم ..

o      بعث الله سيدنا عيسى عليه السلام ليمحو تلك البدع التي ابتدعوها في التوراة وينبههم إلى عمل القلوب ويخفف عنها أثقال الأعمال البدنية بما جاءهم به عليه السلام من الحكمة والبيان ، فكان كل رسول من الرسل عليهم الصلاة والسلام بعثه الله تعالى بخلق من الأخلاق التي يحبها الله تعالى أو عمل من الأعمال التي يرضاها الله تعالى - كما أرسل سيدنا شعيبا عليه السلام بخلق العدالة في وفاء الكيل والوزن بالقسطاس المستقيم فكان كل رسول ينتظر رسولا بعده ..

o      حتى أراد الله أن أن يختم الرسالة بسيدنا ومولانا محمد ﷺفأرسل عليه القرآن تبيانا لكل شيء من ضروريات الإنسان وكمالياته في الدنيا وفضائله النفسانية وكمالاته الروحانية لنيل السعادة الأبدية . أنزل الله القرآن على حبيبه ومصطفاه ﷺهدى ونورا مبينا جامعا لكل خير في الدنيا والآخرة . نظر إليه العقل من الحظوظ والأهواء نظرة إكبار وإعظام تجلة وإكرام فتلقاه خاشعا خانعا فرحا مسرورا ميقنا أنه السعادة الحقيقية للإنسان والخير الحقيقي له . أنزل الله القرآن بالعقائد الإلهية ، فلما تليت على العقل كشفت عنه ستائر الأوهام وأزالت عنه سحب الجهالات وثبت فيه نور التوحيد الذي كان حائرا مترددا فيه لا يهتدي إلى طريقة الوصول إليه ولا بحجة القرب منه ، أنزله سبحانه بالأخلاق الطاهرة الفاضلة التي بالتجمل بها يسعد المجتمع الإنساني في الدنيا والآخرة من الرحمة بالخلق والعاطفة عليهم وحسن رعايتهم والسعي في نفعهم وجلب الخيرات لهم ودفع المضرات عنهم والبر والصلة والوفاء وإكرام الجار والضيف والرحمة بالحيوانات وغير ذلك من التخلق بأخلاق الله والتشبع بأخلاق الروحانيين سكان ملكوت الله حتى صار الإنسان إنسانا بصورته ومطعمه وضرورياته .. وملكا كريما مقربا بعبديته وأخلاقه . أنزل القرآن سبحانه بالعبادات المحبوبة للأرواح من صلاة وصيام وزكاة وحج وذكر وفكر وجهاد للنفس وللعدو ومما به تزكية النفوس من لقسها وتطهيرها من نزوعها وتذكيرها بنعم الله وبعظمته وكبريائه وجلاله وشكر الجناب المعطي الوهاب القادر الحكيم .
التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

شارك فى نشر الخير