آخر الأخبار
موضوعات

الاثنين، 19 سبتمبر 2016

- القرآن الكريم عند الصالحين

عدد المشاهدات:
هو مأدبة الله فى أرضه، فيه كل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وكان الإمام على رضي الله عنه يقول: لو ضاع مني عقال بعير لوجدته في القرآن. إنه كتاب الله الأخير لعباده الذين أخبرهم فيه بالماضي والحاضر والمستقبل، وبين فيه كل شئ يحتاجه الأنس والجن إلى يوم القيامة، ولكنه محتاج لمن يفتش فيه ويستخرج منه ما يصلح الناس فى الدنيا وما يسعدهم في العقبى، لأن القرآن بحار مملوءة بالمعاني، ومشحونة بالدرر الغزالي والحكم العوالي قال الله تعالى:
(قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا )
                                                                                                                               [آية (109) سورة الكهف].
بحار واسعة فيها كل ما يطلبه الإنسان ويسعده في دنياه وأخراه. ونرجو الله أن يبقى لنا العلماء العاملين ليعطى كل واحد منهم على قدر علمه ومجهوده، فيبينوا لنا أسرار القرآن فمنهم من هو على السطح، ومنهم من هو في القاع، ومنهم من يخوض فى وسط اللجج وكل يبحث فى هذا البحر الأعظم عن ضالته وحاجته، وكل منهم يقدم ما يعثر عليه من الآلئ والجواهر للناس، رضي الله عنهم ورضوا عنه.
والقرآن هو الروض الزاهر، والكنز الباهر، والمحيط الذاخر. والغيث الهادر، والواعظ الماهر، والأنيس الساهر، والصاحب في الأول والآخر، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار. هو الحكم العدل، وهو القول الفصل، وهو الهدى والرحمة، وهو الفضل والمنة، وهو الخير والنعمة، وهو حبل الله المتين، ونور الله المبين، وصراط الله المستقيم، وأصل الكتب السماوية والمهيمن عليها، والمصحح لها، والشاهد عليها. قد أبطل حجج المفترين، وأدحض شبه الضالين، وأرسى دعائم اليقين، وختم الله به الدين، وتمم به رسالات المرسلين. اللهم اجعلنا من خيار أهله واجعله لنا سندا وذخرا يا رب العالمين.
النظر فيه عبادة، وتلاوته قربة إلى الله، والتفكير فيه صلة بالله، والعمل به سعادة وصلاح. وهو للمؤمنين هدى وشفاء، وللظالمين خسارة وشقاء. والقرآن هو روح الحق التي احتيا بها المؤمنون من الخلق فعاشوا به وماتوا به، وسيبعثون به إن شاء الله آمنين فرحين مستبشرين، وتتلقاهم الملائكة بالسلام والتحية والتهاني والعطية.
فكم أسعد القرآن أهله، وكم أكرم القرآن حزبه، وكم نصر القرآن قومه وأعزهم في العاجلة والآجلة. فهو صفة الله الأزلية والأبدية، بها يكرم الله من أكرمه. ويبعد الله من أبعده، من وجد الهدى في غيره أضله الله. ومن تركه من جبار قصمه الله, ومن تحصن به حفظه الله، ومن اهتدى به هداه الله، ومن استشفع به شفعه الله، ومن تعزز به أعزه الله، ومن استوثق به طمأنه اله، ومن طلب النجاة به أنجاه الله.
والقرآن هو المورد العذب، والمنهل الحق، والميزاب الصدق، ولي أهل التقى، ونور أهل الهدى، ونعيم أهل الوفا، ورحيق أهل الصفا. من قال به صدق ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

منقول من كتاب بريد الى القلوب 
لفضيلة العارق بالله الشيخ محمد على سلامة
مدير اوقاف بورسعيد سابقا
التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

شارك فى نشر الخير