آخر الأخبار
موضوعات

الأربعاء، 7 سبتمبر 2016

- هل من يقول مدد يارسول الله كافر

عدد المشاهدات:
إن بعض الناس يكفِّرون من يقول مدد يا رسول الله، أو أغثني يا سيدنا الحسين، أو يقول نظرة يا بدوىُّ، أو ما شاكل ذلك من العبارات التي يستغيث بها المسلم بالصالحين والأولياء.
وفي الحقيقة أن الحكم على أمثال هؤلاء بالكفر أو بالشرك فيه شططُ كبير وخطُر عظيم، لأنه حكمٌ مبنىٌّ على جهل بدين الله.
فإن هذه العبارات ليست من الأمور التي يخرج بها المسلم من الإسلام.
لأن طالب المدد أو النظرة من الولي يعتقد أن هذا الوليُ حيٌّ يرزق عند الله، وأن له ما يشاء عند ربِّه من الإمداد والعطاء، وأن السائل يطلب منه ما يقدر عليه بإذن الله تعالى، كما لو طلب منه شيئا في حياته الدنيوية فإنه كريم وسيعطيه ما يطلبه.
ولا حرج على فضل الله في أن يهب هؤلاء الأحياء في قبورهم ما ينفعون به الناس في حياتهم الدنيوية والأخروية. قال الله سبحانه وتعالى في شأنهم: ﴿وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ لَهُم مَّا يَشَاءونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ ﴾. [33 - 34، الزمر].
وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾. [19، الحديد].
والله على كل شئ قدير.
وأود أن أزيدك بيانا أيها الأخ المسلم في هذا الموضوع الذي كثر حوله الجدال والنقاش بين طوائف المسلمين فأقول وبالله التوفيق:
إن الله عزَّ وجلَّ أمر المؤمنين أن يطلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم، أن ينظر إليهم وذلك في قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُواْ﴾. [104، البقرة].
وطلب النظرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعنى طلب العطف والرعاية والود والإحسان منه صلى الله عليه وسلم، بكل ما في معانى ﴿انظُرْنَا﴾. من طرائف ورقائق ومكرمات ولطائف.
ولا يجوز أن يقول أحد إن ذلك كان في حياته الدنيوية صلى الله عليه وسلم، لأن الأمر للمؤمنين أين كانوا وكيف كانوا.
مع العلم أن المؤمنين في زمنه عليه الصلاة والسلام، منهم من كان معه بالمدينة، ومنهم من كان بعيدا عن المدينة، بل إن أهل المدينة أنفسهم منهم من كان عند رسول الله ومنهم من كان بعيدا ومشغولا بأعماله ومعاشه، ومع ذلك فإنهم يستوون مع آخر مؤمن في هذا الأمر إلى يوم القيامة، إذن فليس هناك فرق بين من يطلب النظرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، في زمن حياته وبين من يطلبها اليوم، ولذلك فقد وجب على كل مسلم بنص هذه الآية أن ينادى رسول الله وأن يستغيث به، وأن يسأله ما يشاء من حاجاته فإن الله أراد بذلك أن يعرفنا مدى احتياجنا إليه صلى الله عليه وسلم، في كل وقت وحين وأن يشهدنا بعض مقاماته عنده سبحانه وتعالى.
ومن عجب أن يقول الله لنا بعد أن أمرنا أن نطلب النظرة من رسول الله ﴿وَاسْمَعُواْ﴾.  يعنى اسمعوا هذه الأحكام والوصايا وافقهوها وتفهموها واحفظوها وتمسكوا بها فإنه سيأتي زمان عليكم يقول أناس منكم ببطلان هذه الأحكام والآداب، فاسمعوا وتنبهوا ولا يغرنكم قولهم بعد هذا البيان.
هذا وإنني أهمس في أذن كل مسلم وأقول له: إن ورثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من العلماء العاملين ومن الشهداء والصديقين، ومن الأبرار والمقربين، ومن الأولياء والصالحين، لهم نصيب على قدرهم مما أكرم الله به رسوله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم، فإن الله ورَّثهم أعماله وعلومه وأحواله ومقاماته صلى الله عليه وسلم إبقاءا له في أمته، وحفظا له صلى الله عليه وسلم في ورثته.

إخواني: أنا عبيدٌ ذليلٌ مسكين، وأحب لكل مسلم من الخير ما أحبُّه لنفسي وأكره لكل مسلم من الشرِّ ما أكرهه لنفسي، وقد أوضحت بهذا البيان ما أعتقده، وما أشهد الله ورسوله وملائكته عليه، وما أرتجيه لكل أخ من إخواني المسلمين. فإن العقيدة عمل من أعمال القلوب ومعاملة خاصة بين كل مسلم وبين علام الغيوب، وإن ذرة منها تعدل الجبال من أعمال الجوارح في الميزان يوم القيامة، فإذا صحت العقيدة صحت وقبلت جميع الأعمال، وإذا اهتزت العقيدة خابت جميع الأعمال، وأصبح الإنسان من الخاسرين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.وإنني والحمد لله أعتقد أن كل مسلم خيرٌ منى عند الله ورسوله، فإنني لا أعلم ما سبق لي في الأزل، ولا أدرى ماذا يختم الله لي به، ولكنني أثق في رحمة الله، وأعتقد في جنابه سبحانه وتعالى كل الخير وكل العفو والإحسان والمغفرة إنه عزَّ شأنه نعم المولى ونعم الإله الكريم، ونعم الرب الغفور الرحيم

منقول من كتاب التوحيد فى الكتاب والسنة
 لفضيلة الشيخ محمد على سلامة
 مدير اوقاف بورسعيد سابقا

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

شارك فى نشر الخير