آخر الأخبار
موضوعات

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2016

- أحوال المسلمين ... والدعوة لإظهار جمال الإسلام

عدد المشاهدات:
واجب إظهار جمال الإسلام للعالمين
وهنا محور الواجب علينا لدعوة الإسلام نحو جميع الأنام:
عندما يسمع رجلٌ الآن عن الإسلام ومميزاته وخصائصه، وينظر إلى ما عليه المسلمون مِنْ غشٍّ في تعاملهم، ومِنْ خديعة في أحوالهم لبعضهم، وبينهم وبين أقاربهم وإخوانهم، ومن تدليس في بيعهم وشرائهم، يظن أن ذلك هو الإسلام! لا يعتقد أن العيب في المسلمين، بل ينسب العيب للدين الذي اختاره المسلمون! فيعيب الإسلام لما رأى عليه من أحوال المسلمين.
عندما نقول له إن الإسلام قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم للمجاهدين الأولين:
     { لا تقتلوا إمرأة ولا طفلاً ولا شيخاً كبيراً، ولا تحرقوا زرعاً ولا تقتلوا ماشية }. ، عندما يسمع الإنسان غير المسلم بذلك، ثم يرى على شاشات وسائل الإعلام تقتيل شباب المسلمين بعضهم بعضاً بدون شئ يستوجب ذلك، ماذا يقولون عن أحوال هؤلاء الذين يدَّعون أنهم زعماء الإسلام؟! أولهم وصاية على أحكامه؟! أو كلَّفهم الله بتطبيق شريعته؟!!
نَعِيبُ زَمَانِنَا وَالعَيْبُ فِينَا     وَما لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا
كانت تلك الأخلاق الإيمانية هي التي تجذب هؤلاء القوم إلى ديننا الإسلام، فإذا طبقنا فيما بيننا حقَّ المسلم على المسلم، وحقَّ الجار على جاره، وحقَّ الأب على إبنه، وحقَّ الصديق على صديقه، وحقَّ الزميل على زميله، وحق الأخ على أخيه، وحقَّ الزوجة على زوجها، وحقَّ الزوج على زوجته، إذا طبقنا هذه الحقوق ... فلن يكون في مجتمعنا أمرٌ يضرُّ مسلماً، أو يُنَرْفِزُ جسمه، أو يوتِّر أعصابه، لأنه لا يجد فيمن حوله إلاَّ ما يُحِبُّه. يجد مَنْ حوله أحرص عليه مِنْ نفسه، ويحبُّون له الخير كما يحبونه لأنفسهم.
نحن جميعاً الآن - حُماة الإسلام - في مفترق طرق، والعالم كلُّه ينظر إلينا الآن، ينظر إلينا على أننا مسلمين، ولا يعرف من حقيقة هذا الدِّين، إلا ما يراه من أوصاف المسلمين، وسلوكيات المسلمين، وتعاملات المسلمين، وأحوال المسلمين مع بعضهم في مجتمعاتهم. فأنتم العارضون لجمال ومكارم هذا الدِّين.
ما الذي ينبغي علينا جميعاً الآن نحو دِيننا؟ ونحو إلهنا؟ ونحو قرآننا؟ ونحو نبيِّنا؟ ونحو إخواننا؟ ونحو أنفسنا؟ ونحو الخلق أجمعين؟
العالمُ لم يرَ في هذه الآونة الماضية إلا مظهراً شكلياً لهذا الدِّين، تحلىّ به بعض المنتسبين للإسلام في المظهر، وفى الجلباب، وفي السواك، وفي النقاب، في الشكليات وهى مظهرٌ جميلٌ لظاهر هذا الدِّين، لكن ليست هى كلُّ الدين. جوهر الدين هو الذى يجذب غير المسلمين إلى جمال وكمال هذا الدين
.يريدون أن يروا أخلاق القرآن ظاهرة وماثلة، وموجودة ومشهودة، في الشوارع وفي المنازل، وفي الطرقات وفي المجتمعات، وقد تجمَّل بها المسلمون! .. يريدون أن يروا صدق الكلمة، والوفاء بالعهد والمودة، والتراحم والتعاطف والشفقة، والحنان والحب، وهذه الصفات ذكرها القرآن، وجاء بها النبى العدنان، وكان على هَدْيِها ومُتخلقاً بها في كل وقت وآن، ولذلك يقول له ربُّه عزوجل:
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ  وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) (159آل عمران)،
 بماذا أرسله؟ بالرحمة لجميع خلق الله، وفسّر هذا فقال صلى الله عليه وسلم :   { إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ }.
جمال هذا الدِّين سطع على سيِّد الأولين والآخرين، ومنه انتقل إلى أصحابه والتابعين، والسلف الصالح أجمعين، فدخل الناس في دين الله أفواجاً بدون خطب ولا شرائط ولا فضائيات ولا كلمات، ولا كتب ولا مراجع، وإنما نَظَرَ الخَلْقُ إلى هديهم، وإلى سَمْتِهم، وإلى أخلاقهم وإلى سلوكياتهم، فأعجبوا بهذا الدِّين الذي أسس هؤلاء الأفراد، فدخل أهل أندونيسيا، وأهل جُزر الملايو، وأهل أفريقيا وغيرهم، في دين الله أفواجاً لما رأوه من العارضين لهذا الدِّين.
فهذا هو المظهر الإلهي الذي أمر الله أن يكون عليه أتباع هذا الدِّين، لكن إذا نظر أهل الغرب الآن إلى المسلمين فيما بينهم وبين بعضهم، من غشٍّ، وتطفيف في المكيال والميزان، وكذب لا ينفكّ واحدٌ عنه في كل وقتٍ وآن، وخيانة للعهد، وشقاق ونفاق، وكُره وبُغض وأحقاد وأحساد، واستيلاء القوى على الضعيف، وقطع للطرقات، وقضاء على الإقتصاد الذى أوشك على الممات، ولا يرحمون أنفسهم ولا ينظرون إلى المهمَّة التى كلَّفهم بها ربُّهم، وأمرهم أن يكونوا عليها نبيُّهم.
ماذا يقولون عن الإسلام الآن عندما يرون جماعة المسلمين وقد تركنا كل ما كان عليه النبي وصحابته الكرام، وتدثّرنا ولبسنا أخلاق الشياطين اللئام؟ قلّ ونَدُرَ أن تنظر إلى طائفة من المسلمين إلا وتجدهم يعيبون على بعضهم!! ويُشككون في نوايا وسلوكيات إخوانهم!! ويتعدُون بالألفاظ البذيئة على أئمتهم وكُبرائهم!! هل هذا من أخلاق هذا الدِّين؟ إننا بذلك نُسيء إلى أنفسنا، ونُسيء إلى دِيننا، ونُسيء إلى نبيِّنا، ونُسيء إلى كتابنا، لأننا أخذنا من الدين القشور وتركنا الجوهر المُمتلئ بالنور، الذي هو كالشمس التي تجذب الخلق إلى هذا الدِّين، وهو الدِّينُ الحقّ.
المسلم في هذا الزمان مهمته ثقيلة، لأن البعض يقول: مثلي مثل بقية المسلمين – (أنا زى الناس الناس) - والنَّبِي صلى الله عليه وسلم حذّر من هذا وقال: {لاَ تَكُونُوا إمَّعَةً، تَقُولُونَ: إنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإنْ أَسَاؤُوا أَنْ لاَ تَظْلِمُوا}  .. لا تقُل: أنا مع الناس، ولكن قُل: أنا مع ربِّ الناس، وأنا مع خير كتاب أنزله ربُّ الناس، قُل: أنا على عهد خير نبي اختاره الله عزوجل للناس، قُل: أنا على هَدْىِ الصحابة الذين أحسنوا متابعته فأثنى الله عليهم وذكرهم في كتاب الله، وقال في شأنهم مُجلِّياً ومبيِّناً أوصافهم:
( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ).... أشدَّاء غلاظٌ قُساة، على من؟
أ(َشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ )وفيما بينهم وبين إخوانهم: الرحمة والمودّة والألفة، والتوادد والتحابب، والتآخى والتزاور في الله، والبذل في الله، والعمل على مرضاة الله جلَّ في عُلاه، والسعى في قضاء حوائج إخوانهم طلباً لمرضاة (الله رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ).. (29الفتح).
أبدلنا آيات الله وأصبحت الشدّة من بعضنا على بعض، لا يرحم التاجر المُشتري فيزيد أجره ومكسبه أضعافاً مُضاعفة، ولا يرحم الصانع من طلبه فيجعل الأجر أضعافاً مضاعفة، وَلَيْتَهُ يُتقن صنعته ويعمل بقول الحبيب:  { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يتْقِنَهُ }  .... وخذوا نماذجاً وما لديكم أكثر ..:
لا يرحم الطبيب المريض، فلو قيل له: إن رجلاً بالعيادة على وشك الموت لا يأذن له بالدخول حتى يدفع ثمن الكشف للطبيب، مع أنه أخٌ في الإيمان وأخٌ في الإسلام!!.
لا يرحم المدّرس تلميذه ويرفض أن ينطق بلسانه في عمله الذى يأخذ أجره عليه، ويقول: من أراد أن ينجح في مادتى فليذهب إلى عيادتي! يريد أن يُحوّلهم إلى المنازل ليتكسّب منهم الآثام والذنوب العظام!!.
لا يرحم المحامي من لجأ إليه ليدافع عن قضيته، فإنه يحاول ابتزازه بقدر طاقته، وكلما أوشك الأمر على الحُكم النهائي تدّخل ليطيل الأمر ويُطيل الإبتزاز، بل وربما يأخذ من الشاكي ويأخذ من المشكو!! وهذا أمرٌ فيه غُلوّ يتنافى مع هذا الدِّين.
نستطيع أن نقيس على هذه الأمور التي سرت في مجتمعنا، حتى أصبحنا جميعاً نتململ من حياتنا، ونشكو مجتمعنا مع أننا لا نسكن في تل أبيب ولا في واشنطن، ولكن نسكن في مصر وفي القاهرة، بلد الأزهر الشريف، وبلد المساجد التي لا تُحدّ ولا تُعدّ، بلد القرآن، بلد العلماء الذين نشروا هَدْىَ الدِّين في كل مكان.

أين الدين مِنَّا جماعة المؤمنين؟ ....
أفي الصلاة؟!! أو في الركعات؟!! أو في الصيام وتلاوة القرآن والذكر فقط؟!! هل هذا هو الدين؟!!
الدين أخلاق يا جماعة المؤمنين، الدين سلوكيات طيِّبة دعا إليها سيِّد المرسلين، اسمعه وهو يقول عن المسلم؟!! فماذا يقول؟ لم يقل: المسلم من صلَّى وصام وزكّى وحج، وإنما قال قولٌ واحد: { المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ }
أين هو المسلم الحق الآن؟ قلَّ وَنَدَر، كثيرٌ منا يحافظون على فرائض الله، لكنهم - وهذه مشكلة زماننا - فرقّوا بين طاعة الله؛ واعتقدوا أنها هي الدين! وبين الأخلاق والمعاملات والسلوكيات، وكل واحدٍ منهم مشى على هواه ومايريد تحقيقه من مناه، وظنّ أنه يُرضي ربَّه على العبادات التى كلَّفه بها الله، مع أن النبىَّ صلى الله عليه وسلم حكم في هذا الأمر حُكماً صريحاً عندما قيل له: {إن فلانة تصلّي الليل وتصوم النهار وفي لسانها شيءٌ يؤذي جيرانها (سليطة اللسان) قال: لا خَيْرَ فيها،  هِيَ في النّارِ}
الدِّينُ ليس قاصراً على العبادات، ولكن الدِّين جعل حقًّا لله وحقوقاً للخلق، وكلها في دين الله، حق الله: هو الصلاة، والصيام، والحج، وحقوق عباد الله: هى الزكاة، والأخلاق الكريمة، والمعاملات الحسنة التى على منهج كتاب الله، والتى كان عليها سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
إن العالم كله ينظر إلى تجربتنا التي نحن فيها الآن، وقد اخترنا - والحمد لله - الإسلام والمنهج الإسلامى، فهل سَنُقَوِّمُ به اقتصادنا؟ هل سنصلح به أخلاقنا في مجتمعنا؟ هل سيعُمّ الخير بلادنا؟ إن سيدنا عمر بن عبد العزيز طبّق المنهج الإلهي في عامين ونصف. ماذا كانت النتيجة؟ من الناحية الإقتصادية: فاض المال، حتى أن الرجل كان يأخذ زكاة ماله في حِجره فلا يجد من يأخذها منه، فيُعطيها لبيت المال ليُنفقها حيث يريد، ما الذي فعله لحلّ المشاكل بالزكاة؟
قضى على الفقر، ولم يبقَ هناك فقيرٌ واحدٌ في مملكته، وكانوا إلى جانب الفقر أعزّة بالله، يُبرؤون دين الله عن التسوّل، لا يقفون خارج أبواب المساجد وينتظرون العطاء، ولكن يسعون إلى العمل لأنهم شُرفاء، وينتظرون - على الأجر القليل - البركة من السماء، لأن الله وعد المؤمنين أن يبارك في القليل فيُغنى عن الكثير.
أما التسوّل فقد قال فيه حضرة النبيِّ:  { مَنْ سَأَلَ، وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشًا، أَوْ خُمُوشًا، أَوْ كُدُوحًا، فِي وَجْهِهِ }.
علامة يُفتضح بها أمام الخلق أنه كان يُسيئ بفعله إلى هذا الدِّين، ويتسوّل ويشحذ مع أنه لا يحتاج إلى ذلك، ولو استغنى بالله لكفاه أغنياء وأثرياء المسلمين وهو في موضعه ومكانه، لأنه واثق في ربِّ العالمين عزوجل.
فلما قضى على مشكلة الفقر قضى بعدها على مشكلة الأميّة، وأصدر أوامره بأن يكون في كل مسجد من مساجد المسلمين مُعلِّماً يُعلمّ نساءً ورجالاً القراءة والكتابة، وأحضروا لهم الألواح والأقلام من أموال الزكاة، حتى لم يَعُدْ بعد في أمّة المسلمين على إمتدادها من المغرب إلى حدود الصين - وكانت هذه هى دولته - لم يعد فيها امراةٌ ولا رجلٌ أمّىٌّ أو أمّيَّةٌ لا يقرأ ولا يكتب.
بعد ذلك مهَّد الطرق، ولم يكن هناك الوسائل العصرية التى تُمّهد الطرق!! مهّد الطرق في كل أرجاء هذه المملكة، وجعل على كل مرحلة داراً للضيافة فيها طاهٍ يطهو الطعام، ويُطعم مَنْ حَلَّ به من المسافرين لوجه الله، وفيها مكانٌ للنوم ينام ويستريح فيه إن أراد الراحة، حتى جعل فيها مكاناً لعلف الدَّواب؛ لأنها كانت مراكبهم فيُطعم دابته منه، والأجر عند الله عزوجل. وكل ذلك من أموال الزكاة.
لم يقطعوا الطرق - كما يفعل بعض المسلمين الآن!! على من؟ أعلى اليهود! أم الكفار والمشركين؟! لا، بل على إخوانهم الفقراء الذين لهم مصالح!! بإسم الحريّة! أهذا على شرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟! إذا كان ديننا يجعل الإيمان أعلاه لا إله إلا الله، وأدناه إماطة الأذى عن الطريق، ونحن نقطع الطريق!! وندَّعى الإسلام والإيمان؟!!.
ولما انتهى من مشكلة الأميّة انتقل إلى مشكلة العزوبة - أى عدم الزواج - التى تفاقمت الآن إلى حدّ كبير، فأمر بتزويج الشباب من أموال الزكاة. يخطب الفتاة التى تروق له، وبيت المال يقوم بتجهيزه ويتزوّج من مال الزكاة.
حلّ كل مشاكل الأمَّة من بند واحدٍ، وهو بند الزكاة، فما بالكم بالبنود الأخرى من إقتصاد الأمّة، التى إذا قمنا بها على وجه الصواب جعل الله عزوجل هذه البقاع كلها في خير تام؟ ولا يحتاجون إلى ما يفيض به اللئام والكفار والغُرماء أجمعين.
لكن الذى نحن في أمسِّ الحاجة إليه الآن، هو أن نكون مُعتمدين على أنفسنا - كيلاا نحتاج إليهم في إقتصادنا - ولا نقول في كل صباح ومساء: لم تأتِ المعونات بعد، ولماذا ننتظر المعونات ولا نعمل ونتكاسل ونتباطأ؟!!.
نحتاج أيضاً ألا نلجأ إلى الإستيراد إلا ما نحتاج إليه، يقوم شبابنا بالإستقامة مع الله، ويتوسعون في دراسة علوم الحياة، ويخترعون ما يُغنينا عن الإستيراد من هؤلاء، فنكون قد أرضينا الله، وأقمنا دين الله، والحقُّ عزوجل في ذلك الوقت يُساعدنا وينصرنا، لأنه قال سبحانه وتعالى قال فى محكم الكتاب الكريم :
(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) (96الأعراف).
يجب علينا في هذه الأيام العصيبة أن نسعى جهدنا إلى جمع شمل المسلمين ولنجعل:
- الخطاب بين أى مسلم ومسلم بما أمر رب العالمين: (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ ) (24الحج)،.
- وأن يكون الخطاب بيننا وبين سائر الناس الذين لا يؤمنون برب الناس كما قال الله لنا في القرآن:( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) (83البقرة)،.
- وأن يكون التعامل فيما بيننا بما علَّم الله به نبينا فقال له ولنا:
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ  وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ  ) (159آل عمران)
علينا أن نظهر للعالم كله جمال هذا الدين وهو ليس في الشكليات ولكن في الأخلاق والقيم الباقيات، علينا أن نظهر لهم عملياً قوله صلى الله عليه وسلم: { تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوٌ مِنْهُ تَدَاعَى لَه سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى } .
نُظهر المودة بين المسلمين والتراحم بين الأغنياء والفقراء والمساكين، وصلة الأرحام والمودة بين جموع المؤمنين، احترام الصغير للكبير، وعطف الكبير على الصغير، وغيرها من الاخلاق الإلهية الإسلامية التى كان عليها سلفنا الصالح رضى الله عنهم.
فإذا تجملنا بهذه الصفات فإن جمال الإسلام سيدعوا إليه كل من على هذه البسيطة ولن يبقى على ظهر الأرض رجل إلا ويدخل في دين الله الحق، لأنهم يريدون أن يروا أخلاق الإسلام وقيم الإسلام بين المسلمين، لكنهم عندما يرون جموع المسلمين -إن كانوا علماء أو أتباع العلماء- والعصبية التى بينهم والشراسة في طبعهم والحدة في كلامهم والغلظة في أفعالهم وتجاوز الحدَّ في تسفيه بعضهم وسبِّ بعضهم وشتم بعضهم!!! كيف ينظر العالم الآن إلى الإسلام والمسلمين؟!!
هدى رسول الله في دعوة غير المسلمين
كيف ينظر العالم الآن إلى الإسلام والمسلمين؟!!
ونحن نمثل الإسلام وينظرون للإسلام من خلال حركاتنا وأفعالنا وسكناتنا، إننا نُظهر لهم صورة قبيحة لهذا الدين جعلت كما ترون العالم كله يقول إن الإسلام دين الإرهاب، لأنهم لا يرون إلا الفزاعة وإلا الشدة وإلا استخدام القوة في إجبار الناس على آراء الإسلام
مع أن الله قال في القرآن ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ  قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) (256البقرة)
لا إكراه لإنسان على الدخول في دين الله، دخل سلفنا الصالح إلى هذا البلد الآمن المطمئن، لو أكرهوا أهله على الدخول في الإسلام ما وُجد في بلدنا واحد يدين بغير الإسلام، لكنهم علموا علم اليقين أن الدين لله، وأن الله عزوجل هو الهادي لمن يحبه بهداه وأن الهُدى هُدى الله، فدعوا الخلق بأخلاقهم وأعمالهم وأحوالهم وتركوا لهم حرية الإختيار: (فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) (29الكهف).
ما مهمة المسلم في الكون؟ أن يدخل الناس في دين الله أفواجاً ..كيف أدخلهم ؟  هل أحرجهم ؟ أم هل أعلن عليهم الحرب لأدخلهم في الدين؟ وهل هناك أحدٌ يدخل بالحرب في الدين؟ فماذا أفعل إذاً؟ .... أظهر لهم جمال هذا الدين، وبعد أن يُعجبوا بهذا الدين يدخلون فيه، وهو المنهج الذى سار عليه رسول الله وأصحابه الكرام ومن تابعهم .. ولننظر كيف كانوا يتعاملون مع هؤلاء القوم؟
وصفحات التاريخ مملوءة، فنجد المعاملة في غاية الإعجاز والروعة في الأخلاق القرآنية والهدى الإلهي الذى كانوا سائرين عليه، لماذا؟ لأنهم ساروا وعملوا بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم .. مالذي يحبب الناس في الإسلام؟ العدل، فكان أساس الإسلام هو العدل، والعدل أساس المُلك .. العدل الذي لايفرّق بين هذا وذاك ...  العدل الذي جعل أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه - والقضية كانت بين الإمام علىّ ورجلٍ آخر - أرسل إلى الإثنين، ليأتياه، فقال تعالَ هاهنا يا أبا الحسن -ليجلس الإمام عليّ بجواره، والآخر بجوار القاضي، فغضب الإمام على وظهر عليه ذلك، وبعد إنتهاء المحكمة عاتبه سيدنا عمر وقال له: لِمَ رأيتك غضبت عندما ناديتك؟ قال : لسببين، لأنك كنَّيتني ولم تُكنِّ خصمي ولم يثبت الحق بعد لي!، وأنك طلبت مني أن أجلس بجوارك! وخصمي واقف أمام القاضى.
ولو تدبرت صفحات التاريخ تجد أن من دخلوا في دين الله أفواجاً كان السبب الرئيسي لذلك هو سماحة المسلمين، وعدالة حكامهم، والأخلاق الكريمة التي يرونها حتى من مقاتلي المسلمين، أخلاق فوق العظمة وهي التى جذبتهم إلى هذا الدين، لا التقتيل ولا الترويع ولا التفجيرات، هل هذا في الإسلام؟ هل فيه ترويع الآمنين؟ لا! إنما فيه أنَّه إذا كان في الحرب
فالقائد المسلم لايبدأ الحرب إلا بعد أن يُعلن عدوَّه:( فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ)، فيقول لهم من البداية إنني سأحاربكم، لماذا؟ قال:( إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ) (58الأنفال)، ولذلك كانت الحروب الإسلامية بهذه الكيفية .
قائد الفرس رستم طلب من سعد بن أبي وقاص أن يرسل إليه رسولاً ليخبرهم لماذا جاؤا لحربهم؟ فأرسل إليه رجلاً فقيراً من المسلمين إسمه ربعي بن عامر :
{ فدخل عليه وقد زيَّنوا مجلسه بالنَّمارق المذهَّبة، والزَّرابي الحرير، وأظهر اليواقيت واللآلىء الثمينة والزينة العظيمة، وعليه تاجه وغير ذلك، وقد جلس على سرير من ذهب. ودخل ربعي بثياب صفيقة وسيف وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبَها حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض الوسائد، وأقبل وعليه سلاحُه ودرعه و خوذته على رأسه. فقالوا له: ضع سلاحك فقال: إني لم آتِكم وإِنّما جئتكم حين دعوتموني، فقال رستم: إئذنوا له، فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النَّمارق فخرَّق عامتها، فقالوا له: ما جاء بكم؟ فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضِيق الدنيا إلى سعَتَها، ومن جَوْر الأديان إلى عدل الإِسلام }.
هذا كان هدفهم .... تحرير الناس من ظلم الحكام الظالمين.
تحديث الخطاب الديني العصرى
أو الحثُّ على التفكِّر واستخدام سلاح الإعجاز العلمي
وأتكلم الآن عن تحديث الخطاب الديني بالأسلوب العصري.
وسأتناول فيه موضوعين رئيسيين:
الحث على التفكر .. لأن إعمال الفكر والعقل هو سمة العصر اليوم، والثاني هو استخدام الإعجاز العلمي في الدعوة إلى الله فيما بيننا وفي بيوتنا ولغيرنا .. على النسق العلمي المتطور اليوم!
علمّ نبيكم الكريم صحابته العظام ومن تابعهم على هذا الخير وعلى هذا الهدى إلى يوم الزحام أن ينظروا إلى كل أمرٍ تجريه المقادير بعين القلب نظر عبرة، وبعين الفكر نظر فكرة، ولا ينظروا فقط بعين الرأس، لأن عين الرأس فقط تنظر بعين غرّة، فالمؤمن ينظر برأسه ويفكر بعقله ويعتبر بقلبه لأنه هو الذى عناه ربه فقال:
{ فاعتبروا يا أولي الأبصار } (3الحشر)
فقد جعل الله عزوجل مايحدث في الأكوان أفلاماً تسجيلية نورانية .... تظهر إبداع بديع صنع حضرة الرحمن .... وتُظهر مدى عنايتة ورحمته وشفقته وعطفه وحدبه على بني الإنسان.
فنحن نرى عظيم قدرة القادر عزوجل ومدى رعايته بخلقه، وتدبيره لشئونهم ورحمته بهم؛ إذ خلقَ الخلق وخلقَ لهم كل ما يحتاجونه من ماء وهواء ونور وضياء وطعام وشراب وكساء ومسكن ودواء، وكل ما يحتاجونه في هذه الحياة دبّره وكوَّنه وسخَّره وأمضاه بقدرته جلّ في عُلاه ، فلننظر إلى صنفٍ واحد منها فقط وهو حسبنا!
ألا وهو الماء ....:
جعل الله عزوجل للأحياء ثلاثة خزانات للماء، خزَّن الماء في البحار والمحيطات، ولما كان الماء فيها سائلاً فإنه يتعرض للعفن ويتعرض للعطن ويتعرض للنتن ويتعرض للتغير فجعل الله عزوجل فيه مِلحا أُجاجا يحفظ هذا الماء في هذا الخزّان الإلهى من أي تغير أو عطن أو عفن.
وجعل هناك خزاناً تحت الأرض وهى المياة الجوفية، وخزانا جمده في المحيط الشمالى والجنوبي، ماءً مجمداً على هيئة ثلوج حفظه الحفيظ عزوجل، وكل ذلك من أجل رحمته بالإنسان وعطفه على كل الكائنات التي أوجدها لا لذاتها ولكنها كلها مسخرةٌ ومذلَّلة لبني الإنسان.
فإذا احتاج الإنسان في أى مكان إلى الماء، أمر الله عزوجل الشمس أن تُسلط حرارتها على مياه الخزان البحري فتحول الماء إلى بخار ويرتفع إلى الفضاء ،ويأمر الله عزوجل الرياح التى نراها الآن أن تحمل هذا الماء وتجعله رُكاما، ثم تجعله سحاباً وتحركه وتسيره، فهى القاطرة التي تسيّر الماء حتى يصل إلى الأرض الجدباء التى قررت لها إدارة السماء أن ينزل عليها الماء إغاثة من المغيث عزوجل.
فإذا أراد الله عزوجل إنزال الماء جعل للسحاب بعضها معه موجاتٌ سالبة، وبعضها معه موجات موجبة، فتصطدم ببعضها بإذن ربها فتخرج شرارة نراها بالأعين جميعا، لو تعرض لها إنسان لأحرقته، ولو ذهبت إلى زرع لأتلفته، ولو ذهبت إلى جمادٍ لأهلكته، فهى قوة البرق التى نراها عندما يصطدم السحاب بعضه ببعض، فينزل الماء من السماء مثل خراطيم الحريق الكبيرة التى لا نستطيع تحمل ماءُها، ولو نزل الماء بهذه الهيئة لأتلف كل شيء يواجهه .. لو نزل على إنسان لمات في الحال، ولو نزل على بنيان مهما كانت قوته لتهدّم في الحال، ولو نزل على زرع لهلك في الحال.
فيأمر الله عزوجل الرياح أن تتحرك بعد نزول الماء فتفرقه إلى قطرات، وتنزل هذه القطرات على الوجه فلا تؤذيه، وعلى الزرع فلا تؤثر إلا بالخير فيه، وعلى الجماد فتزيده قوّة وصلابة ليوحّد بلسان القدرة خالقه وباريه، وينتفع الإنسان بالماء .. ثم ما فاض وزاد عنه يذهب إلى الخزان الإلهي الجوفي، أو إلى الخزان البحري المحيطي ليبقى حتى يحتاجه الإنسان،
ومثل هذا في حياة الإنسان ما لا يُعد ولا يُحصى من نعم الله جلّ في علاه .. إذا جاء هذا ومعه البرد - ولا بد منه - ركّب الخالق للإنسان في فتحة أنفه مكيفات ربانية تُسخن الهواء الذى نراه قبل دخوله إلى الرئتين حتى لايؤذى الإنسان ولا يتضرر أي إنسان، هذه المكيفات لايستطيع أحدٌ إصلاحها إلا من خلقها فسواها، وأبدعها بقدرته عزوجل.
وهكذا يا أخي المؤمن ربك عزوجل دبّر لك كل شيء، وسخر لك كل شيء، واستفق معي وقل لي وقل معي في نفسك:
لو ربَّيت في بيتك قطاً أو كلباً وغذيته باللبن وأطعمته وسقيته بالماء، كيف يكون حبُّه لك؟ وماذا يصنع لك تقديرا لحدبك عليه ورعايتك له؟! إن الفرس الذى كان يربِّيه الفارس في القديم أو الحديث كان يدخل الحرب ويُعرّض نفسه للهلاك من أجل صاحبه الذي كان يعلفه ويربيه!!
كل ذلك إشارة إلى فعل الفرس مع صاحبه في ميدان القتال.
وأنت وأنا ماذا صنعت للذي خلقك وصورك وسواك ودبّر لك كل
هل فعلت شيئا لأجله؟! هل منعت لسانك من قالة السوء لأنه طلب منك ذلك؟! هل منعت عينك من النظرات المحرمة لأنه أمرك بذلك؟! هل أنفقت مما أتاك مبلغا ولو قليلا على الفقراء والمساكين لأنه حببك في ذلك؟!.
قد يقول البعض: هل يحتاج الله عزوجل منا شيئاً؟
أنا أقول: نعم!
يحتاج إلى أن نحبه لأنه قدَّم لنا ويقدم لنا الخير كل الخير، وأن نحبب خلقه فيه، وأن نحاول أن نبصرهم بتعاليمه وبشرعة وكتابه، وأن نَحُضّهم على فعل الخير الذى أمر به، وأن ننهاهم عن الشر الذى نهى عنه، وأن نأخذ بأيديهم إلى الوسائل التى ينالون بها رضاه، وأن نكون معينين لهم عن الإنتهاء عن المعاصي التي تستوجب غضبه عزوجل، إذا فعلنا ذلك وقمنا بذلك فقد نكون قد أدينا ؛ لا أقول بعض ماعلينا لله، ولا بعشر معشار ماطالبنا به الله، لأنا لو كنا طوال عمرنا نقوم بذلك ما استطعنا أن نشكر الله على نعمة واحدة من نعم الله:
ولكننا نقول قد قمنا بما استطعنا وعملنا ما في وسعنا وامتثلنا لقوله صلى الله عليه وسلم:
{ أَحَبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ ، .... وَأَحِبُّونِي لِحُب اللَّهِ ..... وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبي }.
اشراقة من كتاب اصلاح الافراد والمجتمعات فى الاسلام
 لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد
التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

شارك فى نشر الخير