آخر الأخبار
موضوعات

الخميس، 20 أكتوبر 2016

- ما واجب رجال التصوف؟

عدد المشاهدات:
الصوفية مقبلون بالكلية على الحق، يرون واجبهم المقدس فى مثل تلك الحوادث الابتهال إلى الله تعالى أن
يحفظ المجتمع من الفتن المضلة، وأن يدفع عن عبيده وعباده نتائج غضبه، من الهرج والمرج، والظلم
والتظالم، حتى دعا واجب الوقت أن يكونوا عمالا لله تعالى قياما بمقتضي الوقت، والوقت يوجب علينا أن
نحرص كل الحرص على العمل لرد ضالتنا المنشودة، حتى نكون كما خلقنا الله تعالى أحراراً، متنعمين بنعمة
الدين والدنيا والآخرة، فإن مسرات النفس بنيل الشرف والمجد فوق مسرات الجسم بنيل الشهوات والملاذ،
ومسرات الروح بنيل رضوان الله الأكبر، والقيام له سبحانه وتعالى بما يحب ويرضي، فوق مسرات النفس
بالمجد والشرف، ولا سبيل إلى نيل خير الروح والنفس والجسم إلا التمتع بالحرية المطلقة، التى يكون بها
الإنسان آمنا على دينه ودنياه وحياته، وإذا عشنا فى تلك الدار الدنيا، لا حرية لنا، ولا رأي، يضيع الحق بيننا،
فلا يمكننا أن نقوم به، تلك الحياة ليست حياة إنسانية، بل هي أشبه بحياة أسفل الأنواع، فإن الله جل جلاله خلق
الإنسان حرا مريدا، وكان قادرا سبحانه أن يقهره بوضع أسباب تحيط به، فكيف يرضي الإنسان لنفسه أن
يكون آلة صماء تحت إنسان نظيره، ولابد لكل صوفي- لا أقول فى بلاد مصر بل فى أقطار الأرض – من أن
يعلن أنه لا يرضي لأي إنسان مهما كانت درجته دينا وعلما أن يري إنسانا نظيره فوقه إلا بالحق، كما يري
الأبناء آباءهم الرحماء، وكما يري التلاميذ معلميهم الأتقياء، وكما نري الأمة ولاة الأمور الأبرار الأخيار،
فيكون الحق جل جلاله هو العلي الكبير، الحكم العدل، وتكون منزلة الإنسان للإنسان بقدر قيامه للحق بالحق،
وقد آن لكل صوفي أن يعلن هذا الإعلان، رغبة فى نيل رضوان الله تعالى، وحبا فى الخير.
ولما كانت تلك المهمة وجداناً روحانيا كان القائم الداعي إليه داعيا إلى الحق، كائنا من كان، وإني أدعو رجال
الصوفية الذين هم أصدق قلوبا، وأخلص نية، وأسرع إقبالا على الحق، أن يتوجهوا إلى الله بقلوبهم، ليغيث
العباد من هذا الفساد، وأن ينبهوا العامة والخاصة إلى التوبة والإنابة إلى الله تعالى، ليكون الله تعالى معنا، بخفي
لطفه، وسريع إغاثته، وعجائب قدرته، فإنه قال سبحانه: (البقرة 189). وأن يرفعوا أصواتهم بعد الحلم والأناة،
والاستخارة والمشورة، حتى ينظر الله تعالى إلى عباده بعين رحمته وحنانه، ويمدهم سبحانه بعطفه وفضله،
وقوته وإحسانه، ويحسن أن يكون لكبار رجال الصوفية، ومشايخ البيوت، وحضرة شيخ المشايخ اجتماعات
يرفعون فيها الأمر إلى الله تعالى، ويكثرون تلاوة الأدعية المأثورة، وينبهون على الدراويش أن يصوموا أياما
لله، ويسهروا ليالي لله، ليتجلي الله سبحانه لعباده بما هو أهله من الكرم والإحسان، والعفو والعافية، والحفظ
والسلامة.
وإني والحمد لله قد شرح الله صدري لأن أكون أول من يدعو إلى هذا الخير، وألبي من دعاني إليه، والله أسأل
أن يجعلنا من عماله المخلصين، ومن الذين يهمهم هم إخوانهم، وخصوصا فى هذه الشؤون العظيمة، والحوادث
الهائلة، حفظنا الله وإخواننا من الفتن، والهرج والمرج، ومكن لنا فى الأرض بالحق، إنه مجيب الدعاء.

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:




شارك فى نشر الخير