آخر الأخبار
موضوعات

السبت، 29 أكتوبر 2016

- الانسان بين الحياة الحيوانية والحياة الملكية

عدد المشاهدات:
الحياة..
. أما حياة حيوانية صرفة، أو حياة ملكية خالصة، أو حياة مزدوجة منهما، فإن القادر الحكيم سبحانه جعل حياة للجنيا فقط، وهى حياة الحيوانات، وحياة للدار الآخرة وهى حياة الملائكة، وحياة للدنيا والآخرة وهى حياة الإنسان فكأن الإنسان هو المقصود من بقية الأنواع لأنه النوع الوسط وهو الذى يصدق عليه أنه المخلوق المؤهل لنيل السعادتين وأنه يحيى حياتين حياة دنيوية وحياة أخروية وهاتان الحياتان إما أن تكونا فى رغد وسعادة أو احداهما حياة سعيدة والآخرى حياة عناء وشقاء أو كلا الحياتين فى شقاء وعناء أما

الحياة الأولى وهى الحياة الدنيا أو بعبارة أخرى هى الحياة الجسمانية، وهى الحياة التى يكون الإنسان فيها لا يشعر بحياة الضمير ولا بلذة النفس الطاهرة بل يكون منصباً بكليته على الملاذ الحسية من المأكل والمشرب والمنكح وما يعين عليها غافلاً عن حياة النفس الطاهرة ولذتها الحقيقة لا يبالى إذا نال حظه ولذته أهلك غيره أو آخر سواه...
وتلك الحياة يكون الأنسان فيها حيواناً بل أضل سبيلاً أو شيطاناً بل أسر عملاً ومسكين الإنسان لا ينال حظوظه وشهواته الجسمانية إلا بكد وعناء وربما لا ينالها ويقع فى البلاء والآلام ثم يأتى يوم القيامة وقد سجل عليه أن يكون من أهل جهنم فيحرم المسكين خيرى الدنيا والآخرة، فإذا من الله عليه وجعل له نور به لذة حياة الضمير وحلاوة الحياة الروحية وحصل له وعى ينكشف له به قبح الملاذ الحسية وألامها لتجردها عن لذة النفس وحياتها الروحانية
فهذا هو الإنسان الكامل بمعناه يتلذذ بنعيم الحياتين ويتنعم بخيرى الدنيا والآخرة، ومما لا يشك فيه إنسان أن لذة الضمير وبهجته تفوق جميع الملاذ الحسية والفرح الذى يحصل لفاعل الخير الحقيقى أو لعامل فى النفع العام قوله الفرح بنيل كل الملاذ الحسية، نعم أن الإنسان خلقه الله ليحيا الحياتين وأهله ليكون فى مقعد صدق عند مليك مقتدر تخدمه الملائكة الروحانيون ولكنه مع هذا فإن الحكم العدل أودع فيه من قوة الحظ والأمل وحب البقاء والاثرة ما ينسيه نعيم الآخرة وعذابها وفناء الدنيا وزوالها وما هو مؤهل له من الخير الحقيقى والنعيم الابدى وبالفضل الإلهى هداه النجدين وهداه السبيل فجعل له عقلاً يعقل وبعث الرسل تبين له سبيل السعادة وطريق الخير
 فإذا جاهد الإنسان هواه وحظه ونفسه وهى جيوش فاعلة قاهرة وملوك جبابرة ظالمة ونصره الله على أعدائه صار هواه مع الحق وحظه ما عند الحق وزكت نفسه وجعل الله له نوراً يمشى به فى الناس على الصراط المستقيم الذى هو أقرب طريق إلى المقصود بل السالك عليه يكون آمنا على نفسه وماله وأهله منعماً بعيشة طيبة روحانية متمتعاً بلذة الحياتين ونعيم النشأتين وخير الدارين متمتعاً بكل شهواته الجسمانية من وجهتها التى لا تحجبه عن شهود ما له،
 يظن الإنسان المسكين أن الاسلام يقيده عن ملاذه ويحبسه عن شهواته ويحرمه مما هو خير له فى دنياه وظن السوء لجهله بالإسلام فظن أنه حرم كل طيب وأن الإنسان لا تطيب لذته إلا إذا ترك العمل بالدين وليتك قبل أن تحكم ترويت وتمسكت بقوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) سورة الأنبياء آية 7.
التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

شارك فى نشر الخير