آخر الأخبار
موضوعات

السبت، 29 أكتوبر 2016

- حقيقة العلم والإيمان

عدد المشاهدات:
الفرق بين العلم والإيمان:
إن الله تعالى قد أكثر ذكر المؤمنين في القرآن بالمدح والثناء الجميل عليهم ووعدهم   الثواب الجزيل في الدنيا والآخرة جميعا، وهكذا أيضا قد أكثر ذكر الكافرين بسوء الثناء  عليهم والزجر والتهديد والوعيد في الدنيا والآخرة جميعا. فنريد أن نبين من المؤمن حقا  ومن الكافر حقا؟ إذ كان هذا أمرا قد التبس على كثير من أهل العلم، حتى صار يكفِّر   بعضهم بعضا، ويلعن بعضهم بعضا بغير علم ولا بيان. لكن من أجل أن كثيرا من   أهل العلم لا يعرفون الفرق بين العلم والإيمان، احتجنا أن نبين ما الفرق بينهما؟ وذلك     أن كثيرا من المتكلمين يسمون الإيمان علما، ويقولون هو علم من طريق السمع وما  يعلم بالقياس فهو علم من طريق العقل. فأريد أن أبين حقيقة العلم.
لما كان المعلوم لا يكون علما للنفس إلا إذا تصورت النفس رسوم هذا المعلوم في ذاتها، فالعلم هو تصور النفس رسوم المعلوم في ذاتها.
ولما كانت أخبار الرسل عليهم الصلاة والسلام عن الله تعالى، بما يجب على الناس أن  يصدقوا به من معاني الكمالات الإلهية وتنزيه ذاته عز وجل وما وصف به نفسه سبحانه    وتعالى، لا يمكن للنفوس أن تتصور رسومه وتتبين معانيه قبل الإقرار والتصديق وتزكية  النفس وتطهيرها من كثافة الجهل وظلمات العقائد الباطلة، والآراء الفاسدة والآمال   المبعدة، والحظوظ والأهواء، كان الإيمان هو الإقرار والتصديق بدون تصور رسوم المعلوم في ذات النفس.
وبذلك يظهر التفاوت بين العلم والإيمان. ومن أجل هذا دعت الأنبياء أممهم إلى الإقرار أولا، ثم طالبوهم بالتصديق بعد البيان، ثم حثوهم على طلب المعارف الحقيقية  بدليل قول الله تعالى عز وجل: ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ((1) ولم يقل: يؤمنون  بالشهود، ثم حثهم على طلب العلم بقوله تعالى: ) فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ((2) و)  يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ((1) ثم مدح فقال: ) يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا  الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ((2). وقال تعالى: )  الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ ((3) وكفى بهذا فرقا  بين العلم والإيمان .
فيجب أن أبين شرائط الإيمان وصفات المؤمنين ليعلم كل إنسان هل هو مؤمن حقا أو شاك مرتاب؟ لأن المؤمنين هم ورثة الأنبياء وتلاميذهم، وأن الأنبياء لم يورثوا دراهم  ودنانير بل ورثوا هديا وعلما وعبادة، فمن أخذ بها فقد نال حظا جزيلا كما ذكر الله جل ثناؤه: ) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ((4). وقال الله تعالى: ) ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ((5).

حقيقة العلم والإيمان :
أريد أن أبين حقيقة العلم والإيمان فأقول: إن العلم هو صورة المعلوم في نفس  العالم، والإيمان هو التصديق لمن هو أعلم منك بما يخبرك عما لا تعلم. واعلم أنه رُب   صورة في نفس العالم ليس لها وجود في الكون المحسوس، فنحتاج أن ننظر في هذا الباب  نظرا شافيا، فإن الشك يدخل الشبه على العلماء من هذا الباب.
وأما الإيمان فهو التصديق للمخبر فيما قال وأخبر عنه، ولكن رُب مخبر بخلاف ما في نفسه فيكون كذابا إن كان قاصدا لذلك، ورب مصدق أيضا لكاذب، وهذا أيضا يحتاج إلى نظر شاف، لأن الشبهة تدخل على القائلين والمستمعين في هذا الباب.
نتائج الإيمان:
اعلم أيها السالك المسترشد أن الإيمان يورث العلم، لأنه متقدم الوجود على العلم،  ومن أجل هذا دعت الأنبياء عليهم السلام الأمم إلى الإقرار بما أخبرتهم، والتصديق بما   كان غائبا عنهم عن إدراك حواسهم وتصور أوهامهم، فإذا أقروا بألسنتهم سموهم عند ذلك المؤمنين، ثم طالبوهم بتصديق القلب كما ذكر الله تعالى: )  وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ  قَلْبَهُ ((6) فإذا وقع التصديق بالقلب سموهم الصديقين، كما قال الله تبارك وتعالى) وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ((7) .

الامام محمد ماضى ابو العزائم
التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

شارك فى نشر الخير