آخر الأخبار
موضوعات

الخميس، 8 فبراير 2018

- لقمان الحكيم

عدد المشاهدات:
لقمان الحكيم
***********
لقمان الحكيم كان يعمل راعياً للغنم أجيراً عند أحد الأسياد ..
لكن الله عزَّ وجلَّ آتاه الحكمة ...
وقد كان في عصر سيدنا داود، وكان هو إبن أُخت أو إبن خالة سيدنا أيوب نبي الله عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام ..؛ على اختلاف الروايات.
كيف ظهرت حكمته؟ وما سرُّ بلوغه الحكمة؟
ظهرت حكمته عندما قال له سيده صاحب الغنم: يا لقمان اذبح شاة وأتني بأطيب ما فيها، فذبح شاة وجاءه بالقلب واللسان، فتركه مدة ثم قال له: يا لقمان اذبح شاة وأتني بأخبث ما فيها، فذبح شاة وجاءه بالقلب واللسان، قال له: يا لقمان قلتُ لك إئتني بأطيب ما في الشاة فجئت بالقلب واللسان، وقلتُ لك إئتني بأخبث ما في الشاة، فجئتني بالقلب واللسان؟!! قال: هما أطيب شيء فيها إذا طابا، وأخبث شيء فيها إذا خبُثا، فعلم حكمته منذ هذه اللحظة.
وكان من حكمته أنه لا يتحدَّث إلا بدقة بالغة، فسيدنا داود كان نبياً وملكاً وعبداً لله عزَّ وجلَّ، وقسَّم أوقاته إلى ثلاث: يوماً يجلس فيه للحكم بين الرعية، ويوماً يسعى فيه في قضاء مصالح أهله وذويه، ويوماً يمكث فيه في خلوة يتعبَّد لله عزَّ وجلَّ، وبينما هو في الخلوة إذا به يرى الجدار ينشق ويدخل منه شخصان، فتعجَّب، ولما تحدث معهما علم أنهما ملكان استأذنا من الله عزَّ وجلَّ في زيارته، فجالساه واستأنسا به وصار بينهما مودةٌ وصداقة، فكانا يأتيانه على الدوام.
وذات يومٍ - لنعرف أيضاً منهج الصالحين - سألهما: أفيَّ عيبٌ؟ لأن فائدة الصاحب أن يدُلني على عيب نفسي، فقالا: لا، فكرر السؤال، فقالا: ليس فيك إلا عيبٌ واحد وهو أنك تأكل من بيت مال المسلمين، لأنه كان ملكاً ونبياً فكان يأكل من بيت المال، لأنه متفرغ للحكم وللخلافة، وكذلك للنبوة، ومن هذه اللحظة عزم عزماً أكيداً على أن لا يأكل من بيت مال المسلمين، وأن يأكل من عمل يده، فألهمه الله عزَّ وجلَّ فوراً صناعة الدروع:  وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (الطلاق)، وهذه الصناعة هو الذي اخترعها فلم تكن موجودة قبل ذلك، والدرع عبارة عن قطعة من الحديد مربوطٌ طرفيها بقطعة من القماش، فيلبس الرجل الحديد على صدره والقماش خلف ظهره، فتقيه من ضربات السيوف، ومن ضربات الرماح والسهام.
ولكي يصنع الدروع من الحديد يلزمه أدوات الحداد، كأن يكون عنده فرن حراري، أو حتى فرن بدائي ليلين الحديد ويُشكِّله على حسب ما يريد، لكن لأنه عزم عزماً أكيدا فإن الله عزَّ وجلَّ ألان له الحديد: ( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) ) (سبأ)، فكان يمسك الحديد بيده فيكون كالعجينة الطرية في يده، يُشكله كيف يشاء، وهذه حُجة أقامها الله عزَّ وجلَّ على شباب الأمة من قبل ومن بعد.
فالشباب الذي يدَّعي أنه لا يوجد عمل، ولا يوجد له مجال، لو عزم عزماً أكيداً لفتح الله عزَّ وجلَّ له الباب، وألان له الحديد كما فعل مع سيدنا داود علي نبينا وعليه أفضل الصلاة وأتم السلام.
وأثناء ما كان يصنع الدروع جاءه لقمان!
ولقمان يحكي عن نفسه فيقول: حدثتني نفسي أن أسأله ماذا تصنع؟
فقلتُ لها: ولِمَ أسأله وهذا شانٌ لا يعنيني؟!! إن كان في الشيء نفعٌ لي، فسيذكره لي بدون سؤال، فلما انتهى داود من صناعة الدرع لبسه، وقال: هذا درعٌ يقي الإنسان من ضربات السيوف والرماح في وقت الحرب، فقال لقمان: أسمعتي يا نفسي!!.
---------------------------------------
من كتاب (حكمة لقمان و بر الوالدين) لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

شارك فى نشر الخير