آخر الأخبار
موضوعات

الثلاثاء، 3 أكتوبر 2017

- رجال أفردهم الله لذاته

عدد المشاهدات:
هناك رجال يسمون الأفراد، أفردهم الله لذاته، ولم يشغلهم بشيء من خلقه ولا من مخلوقاته، فلم ينشغلوا عن الله طرفة عين، تجاوزوا الدرجات وتركوا خلفهم كل المقامات وقالوا لا نريد إلا رفيع الدرجات، وهؤلاء القوم يقول الله فيهم:
(رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ) (37 النــور)
وذكر الله في الآية له معانٍ، أي لا يغفلون عن ذكر الله عملاً بقول حبيب الله ومصطفاه:
{ سيروا سبق المُفْرِدُون }و في روايات أخرى: { الُمفرَدون } و { المُفَرِّدون} { قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكــــــــــــرين الله كثيراً والذاكرات، وضع الذكر عنهم إصرهم حتى يلقون الله عزوجل خفافاً }(1) 🌹 🌱
ولمَّا ننظر إلي ذكر الله في القرآن نجد الله يقول في آية:
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ) - مَن ذكر الله فى هذه الآية الذي يذكِّر الخلق بالله؟ كان رسول الله صل الله عليه وسلم ! . ثمَّ (وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ) (9الجمعة)
🌹 🌱 فهؤلاء الرجال ظاهراً لا يغفلون عن ذكر الله، وباطناً لا يحجبون عن رسول الله طرفة عين ولا أقل! لكمال روحانيتهم، وشدة تعلقهم بالله عزوجل.
هؤلاء الرجال هم الذين وصلوا إلي هذه المقامات العالية والدرجات الراقية .. وهم من يُعنوا بكلمة رجال !! فالرجل من كان ظاهره مع الخلق يقوم لهم بما أوجبه عليه شرع الملك الحق، ومن كان باطنه مع الحق لا يلتفت إلي الخلق طرفة عين ولا أقل، الرجل مع الخلق بظاهره ومع الحق بباطنه، لا يشغله الخلق عن إقباله علي الله، ولا يهيم بمولاه هياماً يجعله يتناسي ما عليه من حقوق لخلق الله، ينظر بالعينين ويشاهد بالمشهدين ويعالج الظاهر والباطن كما وصف الحبيب صل الله عليه وسلم لأصحاب هذا المقام، رجلٌ جسده علي الثري وقلبه بالمحل الأعلى:
{ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانِ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالنَّظَرِ الأعْلَى }(2) 🌹 🌱
🌹 🌱وروحه في عالم الجبروت، وسره بين يدي الحى الذي لا يموت، يشهد المشاهد العالية ويعاين الدرجات الراقية، ويكاشفه الله عزوجل بالغيوب، ويرفع عنه كل حجاب، وهو بين الخلق من يراه يراه ضعيفاً في قوته، ذليلاً في هيئته، متواضعاً في حالته، لأنه لا يظهر عليه من البضاعة التي جمَّله بها الله عزوجل قليل ولا كثير، لأن الله جعله أميناً علي هذه الأمانات، يقول فيه أبوالعزائم رضى الله عنه وأرضاه:
والعارف الفرد محبوب لخالقه
فات المقامات تحقيقاً وتمكينا
في كل نفَسٍ له نور يواجهه
من حضرة الحق ترويحاً وتيقينا
يمشي علي الأرض في ذلٍ ومسكنة
هام الملائك شوقاً فيه وحنينا
معناه غيب ومبناه مشاهدة
والفرد معنى وليس الفرد تكوينا
لا يعرف الفرد إلا ذو مواجهة
صفا فصوفى فأحيا النهج والدين
هؤلاء قد يكون عددهم اثني عشر بعدد المشارب، ولكل قوم مشربهم، وقد يكون أكثر أو أقل بحسب الزمان. 🌹 🌱
(1)صحيح مسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه
. (2)على بن أبى طالب، ابنُ الأنْبَارِي فِي المصاحِفِ، والمرهبي فِي الْعِلمِ، وَنَصْرٌ فِي الْحُجَّةِ، حل، كر.


🌹 🌱رجال الدعوة 🌹 🌱

🌹 🌱فمنهم رجال جعلهم الله عزوجل يتحملون أعباء الدعوة إلي الله، فيدعون الخلق إلي الله، وهناك دعوة إلي السبيل ! ودعوة إلي الله!، فالدعوة إلي السبيل:
(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) (125 النحل)
هذا يؤتَى الحكمة:
(وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) (269 البقرة )
أما الدعوة إلي الله فشرطها كما فى قوله تعالى فى (108 يوسف):
(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي) 🌹 🌱
🌹 🌱 لا بد أن يكون صاحبها صاحب بصيرة ومعه إذن من الذات المنيرة:
(وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا) (46 الأحزاب)
يكون سراجاً منيراً لأهل قربه ووده، يكاشفهم بالحقائق ويفصح لهم عن الدقائق إما بياناً وإما مناماً وإما عياناً علي حسب مقامات قربهم وعلي حسب درجاتهم وسلوكهم إلي الله عزوجل وهذا يقول فيه الله: 🌹 🌱
(وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) (الحـج)
🌹 🌱 لم يقل وأذن في الناس بالحج يأتون إلي البيت! ولكن قال {يَأْتُوكَ }بكاف الخطاب،لأن الحج الأعظم هو قصد الله عزوجل ، فالحج أى القصد فمن قصد البيت فهو حاج، لكن من قصد الله فهو الحج الأعظم لأنه قصد الله عزوجل. 🌹
‏ ‏----------------------------------------------------------
🌹 همسات صوفية من كتاب الفتح العرفانى 🌹
🌹☀فضيله الشيخ فوزى محمد ابوزيد ☀🌹
🌹☀ رئيس الجمعية العامة للدعوة إلى الله☀
التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

شارك فى نشر الخير