آخر الأخبار
موضوعات

الأحد، 29 أكتوبر 2017

- فرسان النبل والشهامة

عدد المشاهدات:
إن فرسان النبل والشهامة هؤلاء قد نأوا بأنفسهم عن بريق الشهرة ووهج الجاه، وأغلقوا أبوابهم أمام كافة ألوان التفاخر والتباهي، وسموا بجناحي التواضع والانمحاء، وتزيّوا برداء الأمن والصدق والوفاء، وصمدوا أمام رغبات النفس وأهوائها صمود الأبطال، وصاروا حواريي تعريفِ العالم بقيمنا الدينية والوطنية مشحونين بوعي تاريخي ورثوه عن آبائهم، وهتفوا هتاف الأوائل قائلين “سلكنا دروب الحب، لا نبتغي شرفًا هناك ولا غرورًا” فاختاروا التعب على الراحة وسجّلوا أحد أهم إنجازات هذا القرن.

إن الورود التي بدأت تزدهر في كافة أنحاء العالم اليوم، استمدت ألوانها من ذوي الوجوه القمرية هؤلاء ومن المعاني التي يحملونها في وجدانهم؛ وبدأت الجغرافيا الاجتماعية على مستوى العالم تنتسج وفق منسوجاتهم الفكرية انتساج قماش مطرّز بديع، والبشرية كلها تترنم بألحانهم الأصيلة التي لا تَهرَم ولا تبلى. إن مشاعرهم الطاهرة وأفكارهم النقية تلك قد تبدو لدى الناظر إلى بداياتها قطرات صغيرة، ولكن من يدرك روح الموضوع ومعناه، يعلم أنها تتضمن بحارًا واسعة تموج بهِبات جميلة ومفاجآت شتى في كل حين.

إن فرسان النور هؤلاء عملوا على إضاءة ما حولهم فقط في حقبة معينة وفقًا لطبيعة الأشياء. أما الآن فقد أطلقوا قواهم الحقيقية الكامنة وطاقاتهم الروحية، وغدوا فرحة وبسمة وأملاً ومحبة، وانهمروا على كل مكان انهمار السحب المثقلة بالغيث، واندفعوا بحماس متَّقد يحوِّلون قلوبًا قاحلة ظامئة للحب والتسامح إلى جنات فردوسية.

إن الكرة الأرضية اليوم -من أولها حتى آخرها- حامل بربيع جديد، فرحة جَذْلى بولادة مباركة قريبة نتيجة البذور التي نثرها هؤلاء الأخيار في كل أطرافها. البشرية كلها مبتهجة نشوى ببشائر حملتها نسائم إرهاصات هذه الولادة المرتقبة. المعنى الذي ينبض في القلوب واحد، وإن اختلفت الأصوات والنغمات، والنسمات التي تهب في ساعات السَّحر تحمل إلى أيوب خريرًا عذبًا من نهر ماء الحياة، وإلى يعقوب رائحة إبراهيمية من ثوب يوسف.

إن هذا يعني عودتنا إلى مسرح التاريخ مرة أخرى، وإقبالَنا نحو موقعنا الحقيقي من جديد، كما يعني رسالة انبعاث بديلة للإنسانية جمعاء. علمًا بأن الأمم التي كانت -ولا زالت- تضطرب وتئن في دوامة من أزمات مختلفة، كانت تترقب هبوب نسمات كهذه تحمل بشائر الأمل إليها. طوبى لأهل السعد من الأبطال الذين يتولون الريادة في هذا البعث فيحركون تلك النسمات! طوبى لمن فتحوا قلوبهم لنفحات البعث تلك مترقبين وصولها!
التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:




شارك فى نشر الخير