آخر الأخبار
موضوعات

الأربعاء، 4 أكتوبر 2017

- أخلاق المسلم بين النظرية والتطبيق

عدد المشاهدات:
العالمُ لم يرَ في هذه الآونة الماضية إلا مظهراً شكلياً لهذا الدِّين، تحلىّ به بعض المنتسبين للإسلام في المظهر، وفى الجلباب، وفي السواك، وفي النقاب، في الشكليات وهى مظهرٌ جميلٌ لظاهر هذا الدِّين، لكن ليست هى كلُّ الدين. جوهر الدين هو الذى يجذب غير المسلمين إلى جمال وكمال هذا الدين
.يريدون أن يروا أخلاق القرآن ظاهرة وماثلة، وموجودة ومشهودة، في الشوارع وفي المنازل، وفي الطرقات وفي المجتمعات، وقد تجمَّل بها المسلمون! .. يريدون أن يروا صدق الكلمة، والوفاء بالعهد والمودة، والتراحم والتعاطف والشفقة، والحنان والحب، وهذه الصفات ذكرها القرآن، وجاء بها النبى العدنان، وكان على هَدْيِها ومُتخلقاً بها في كل وقت وآن، ولذلك يقول له ربُّه عزوجل:
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) (159آل عمران)،
بماذا أرسله؟ بالرحمة لجميع خلق الله، وفسّر هذا فقال صلى الله عليه وسلم : { إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ }.
جمال هذا الدِّين سطع على سيِّد الأولين والآخرين، ومنه انتقل إلى أصحابه والتابعين، والسلف الصالح أجمعين، فدخل الناس في دين الله أفواجاً بدون خطب ولا شرائط ولا فضائيات ولا كلمات، ولا كتب ولا مراجع، وإنما نَظَرَ الخَلْقُ إلى هديهم، وإلى سَمْتِهم، وإلى أخلاقهم وإلى سلوكياتهم، فأعجبوا بهذا الدِّين الذي أسس هؤلاء الأفراد، فدخل أهل أندونيسيا، وأهل جُزر الملايو، وأهل أفريقيا وغيرهم، في دين الله أفواجاً لما رأوه من العارضين لهذا الدِّين.
فهذا هو المظهر الإلهي الذي أمر الله أن يكون عليه أتباع هذا الدِّين، لكن إذا نظر أهل الغرب الآن إلى المسلمين فيما بينهم وبين بعضهم، من غشٍّ، وتطفيف في المكيال والميزان، وكذب لا ينفكّ واحدٌ عنه في كل وقتٍ وآن، وخيانة للعهد، وشقاق ونفاق، وكُره وبُغض وأحقاد وأحساد، واستيلاء القوى على الضعيف، وقطع للطرقات، وقضاء على الإقتصاد الذى أوشك على الممات، ولا يرحمون أنفسهم ولا ينظرون إلى المهمَّة التى كلَّفهم بها ربُّهم، وأمرهم أن يكونوا عليها نبيُّهم.
ماذا يقولون عن الإسلام الآن عندما يرون جماعة المسلمين وقد تركنا كل ما كان عليه النبي وصحابته الكرام، وتدثّرنا ولبسنا أخلاق الشياطين اللئام؟ قلّ ونَدُرَ أن تنظر إلى طائفة من المسلمين إلا وتجدهم يعيبون على بعضهم!! ويُشككون في نوايا وسلوكيات إخوانهم!! ويتعدُون بالألفاظ البذيئة على أئمتهم وكُبرائهم!! هل هذا من أخلاق هذا الدِّين؟ إننا بذلك نُسيء إلى أنفسنا، ونُسيء إلى دِيننا، ونُسيء إلى نبيِّنا، ونُسيء إلى كتابنا، لأننا أخذنا من الدين القشور وتركنا الجوهر المُمتلئ بالنور، الذي هو كالشمس التي تجذب الخلق إلى هذا الدِّين، وهو الدِّينُ الحقّ.
..................................................................
🌱 اشراقة من كتاب اصلاح الافراد والمجتمعات فى الاسلام
🌱 لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

شارك فى نشر الخير