آخر الأخبار
موضوعات

الأحد، 8 أكتوبر 2017

- حاجة المؤمنين للإستخارة

عدد المشاهدات:
فضيلة الشيخ / فوزى محمد أبو زيد
قطوف من درس الخميس 5 أكتوبر 2017 الموافق 14 محرم 1439 بحدائق المعادي
حاجة المؤمنين للإستخارة وتصحيح مسارها الشرعي
الجزء الأول في سنة الإستخارة:
بسم الله الرحمن الرحيم:
إذا تحيَّر المرء في أمرين ولا يدري أيهما الأصَّح له ولا الأصوب له، أو ربما له ولبنيه، كأن كان عنده بنت وتقدم لها خاطبون فعلى إيُّهم يوافق، ونحن لا نستبطن الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله، والناس لا يظهرون بظواهرهم، لأن مكنون سرائرهم لا نطلع عليه، وربما يتزلَّف الشاب ويتقرب لي لما يعلم أنني أُحبه وهو يُبطن بالكلية غيره وقد كثُر هذا الأمر في هذا الزمان. 
وكذلك الإناث تعلم أن هذا الشاب ديِّناً ويُحب إمرأةً متدينة فتجدها سدلت حجابها ومنعت مكياجها، ودائماً تمسك بمسبحتها وتُحرك لسانها وتمسك بكتاب ديني بيسارها، وبالقرآن بيمينها، وتُظهر أنها وليِّةٌ من أولياء الله الصالحين، لماذا؟ إغراءاً لهذا الشاب ليخطبها، وهذا ما يحدث في كل زمانٍ ومكان.
إذا بدا لي سفر ولا أعلم هل مصلحتي في الإقامة أم في السفر، أو أنا أعمل في عمل وبدا لي عملٌ آخر ويتحيَّر المرء أيهما خيرٌ له، أيقيم في عمله الذي هو فيه الآن وربما فيه ضيقٌ في الأرزاق، أم ينتقل إلى الآخر ولا يعلم علم اليقين ماذا سيكون في عاقبة أمره.
ومثل هذه أمورٌ هل هناك فينا من لا يتعرَّض لها في حياته؟
أبداً ـ على الدوام، فماذا نفعل؟
أخرج النبي صلى الله عليه وسلَّم وأخرج ربُ العزة تبارك وتعالى كل رجالات هذه الأمة من هذه الحيرة، فقال صلى الله عليه وسلَّم:
(سعادة المرء في استخارة الله تعالى، وسعادة المرء في رضاه بما قضى الله عز وجل، وشقاوة المرء في عدم استخارته لله عز وجل، وشقاوة المرء في عدم رضاه بما قضى الله وقدَّر).
في أي شيئٍ السعادة؟ في الاستخارة، ولذلك كان سلفنا الصالح يقولون ـ ويمكن البعض يقول فيه بأنه حديث، لا فهو استنباط السلف الصالح:
[لا خاب من استخار، ولا ندم من استشار].
ـ وهذا ليس بحديث ولكنه قانون وصل إليه العلماء أهل الخشية أنه لا يوجد من يستخر ويخيب أبداً ـ
فمن استشار فقد استفاد بآراء أهل المشورة أجمعين، فكأنه ليس رجلاً واحداً ولكنه جملة رجالٍ في رجل لأنه استشارهم.
وصل الأمر إلى أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يقول في سيدنا جابر رضي الله عنه ـ وانظر بعين بصيرتك إلى هذه العبارة:
[كان صلى الله عليه وسلَّم يُعلمنا الإستخارة للأمر كما يُعلمنا السورة من القرآن].
كان يعلمهم دائماً على المنبر الاستخارة حتى لا ينسوها في أي أمرٍ طرفة عينٍ ولا أقل.
وكيف نستخير يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلَّم:
(إذا همَّ العبد بالاستخارة فليُصلي ركعتين من غير الفريضة ـ يعني الإستخارة لا تجوز في الفريضة، وتكون في نافلة ـ ثم ليدعو بعدهما:
(اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علاَّم الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ـ ويذكر هذا الأمر مثلاً وهو السفر إلى كذا أو وهو العمل في كذا أو زواج إبنتي فلانة من فلان، ويذكر ويحدد، ولذلك قال صلى الله عليه وسلَّم ويحدده ـ خيرٌ لي في الدين والدنيا والآخرة فاقدره ويسره لي وبارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر ـ ويذكره مرةً ثانية ـ شرٌ لي في الدين والدنيا والآخرة، فاقبضه عني، واقبضني عنه واكتب لي الخير حيث كان، ورضِّني به وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم).
وفي رواية:
عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ: إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ:
{اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ , وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ , اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ ـ [هنا تسمي حاجتك] ـ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ ـ [هنا تسمي حاجتك] شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ}. 
وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ ـ وَفِي رواية ( ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ).
رواه البخاري.
ومن رحمة النبي صلى الله عليه وسلَّم بالأُمة لم يطالبنا بحفظ الدعاء ولذلك جعله بعد الصلاة لماذا؟ حتى يستطيع الإنسان أن يقرأه من ورقة أو من كتاب أو غيره، فقد يسَّر صلى الله عليه وسلَّم الأمر غاية التيسير.
واستحسن النبي صلى الله عليه وسلَّم أن تكون ركعتي الإستخارة بعد صلاة العشاء، على أن يكون العبد قد قضى هذه الليلة في مناجاة الله ونعيم ذكر الله، فصفا قلبه مع مولاه، فلعل الله عز وجل يرزقه بمنامٍ صالحٍ في تلك الليلة يكشف له عن أمره، ويُجلي عنه حيرته.
والاستخارة ليس شرطاً فيها الرؤيا، لأن كثيراً من الناس يظن أن الإستخارة لابد لها من الرؤيا الصالحة، لا بل يعقبها شرح الصدر، فإذا إنشرح الصدر لأي أمرٍ من الأمرين أمشي فيه، وإذا لم ينشرح الصدر أُكررها ثلاث ليالي إلى سبع ليالي، فقد قال صلى الله عليه وسلَّم لسيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه:
(إستخر الله تعالى إلى سبع، ثم إفعل ما يشرح الله عز وجل به صدرك إليه).
كم مرة أكررها؟ سبع مرات، وبعد السبع مرات لابد وأن تُكرر.
وهناك أمرٌ جوهري لابد من إيضاحه في هذه النقطة:
شرط الإستخارة التي يعقبها استنارة أن يدخل العبد إلى صلاة الإستخارة ولا يميل بلقبه إلى أمرٍ من الأمرين، وهذا خطأ يقع فيه كثير من الخلق، فيستخير ويريد أن تقع الإستخارة على ما يتمنَّى، لا فالاستخارة شرطها أن يسلم الأمر لمولاه ويختار ما قضاه الله جل وعلا.
فمن البداية ليس له رأيٌ ولا إصرارٌ على فكرة أو على أمرٍ، بل يُفوض الأمر لله عز وجل.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم
التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

شارك فى نشر الخير