آخر الأخبار
موضوعات

الأحد، 29 أكتوبر 2017

- أ بطال الإيثار والتضحية والفداء

عدد المشاهدات:
هؤلاء  الأسطوريون تشبَّعوا بروح الإيثار والتضحية والفداء التي امتاز بها الصحب الكرام، يحثّون الخطى دومًا ليصلوا بالنور إلى كل ركن من أركان العالم.

إننا نؤمن يقينًا بأن وجه العالم كله سيتغير بألوانه وزخارفه يومًا بفضل الجهود التي يبذلها أولئك الأبطال الذين تشع قلوبهم محبة، والذين نذروا أنفسهم لإقامة صرح القيم الإنسانية، وتلتقط البشرية أنفاس الطمأنينة والسلام. ومن يدري، لعل الفكر الإنساني في عالم المستقبل يتوهج معهم سطوعًا وإشراقًا للمرة الأخيرة، وتجد الآمال الإنسانية طريقها إلى الواقع، وتتحقق جُلّ أحلامنا بهم رغم أنف ما رُسم في كتب اليوتوبيا من مثاليات. أجل، سيتحقق هذا يومًا لا محالة، وعندما يحلّ الموسمُ، سوف يجثو ذوو القلوب الخاوية والحظوظ النكدة على ركبهم بين يدي تلك الأرواح المشرقة، يطلبون العفو منهم والغفران، نادمين على ما أجرموا، ساكبين الدمع على ما اقترفوا.

ولكن هيهات أن يتداركوا الفرص التي أضاعوها. ليت تلك الأرواح الغليظة المتسربلة بمشاعر خسيسة وأفكار متمردة وتصرفات رعناء خشنة، رجعوا إلى أنفسهم؛ وقفوا عند الحق، وقدّروا المعروف، وتحلّوا بالإنصاف قبل أن يحلّ اليوم الذي يتقلبون فيه بعذاب الضمير دون أن يجدوا لأنفسهم مخرجًا ولا حيلة.. ليتهم أنصفوا بعض الشيء ولم يدمِّروا مستقبلهم.

هؤلاء الأبطال الأسطوريون تشبَّعوا بروح الإيثار والتضحية والفداء التي امتاز بها الصحب الكرام، يحثّون الخطى دومًا ليصلوا بالنور إلى كل ركن من أركان العالم، يكبحون جماح أنفسهم في حب الاستمتاع بملذات الحياة، ممتلئين بمشاعر البذل والعطاء لمنح الحياة للآخرين. إننا نؤمن يقينًا بأن وجه العالم كله سيتغير بألوانه وزخارفه يومًا بفضل الجهود التي يبذلها أولئك الأبطال الذين تشع قلوبهم محبة.

وإذ يفعلون ذلك لا تلمح أثرًا للفخر أو العجب في سلوكهم، بل تفيض أطوارهم تواضعًا وانمحاء؛ يضربون أمثلة في النبل والشهامة قلّ في التاريخ نظيرها، بما يُبدونه من حماس لا يخمد، وإقدام لا يعرف التراجع، وأشواق لا تخبو، واندفاع خارق في خدمة الإنسانية، رغم كل أسباب التثبيط التي تعوقهم؛ يهمسون في وجدان كل من يمرون به ألحانًا من بيان قلوبهم؛ يغرسون فسائل في كل مكان فيحولونه إلى جنات زاهرة؛ يشرحون أفكارهم ويرسمون أحلامهم ويبثّون همومهم بحيويّة عجيبة وسرعة باهرة وجهد منقطع النظير، ويهتفون بالناس أن “حيّ على الخلود”، بقلوب ملؤها إيمان وعزم وتصميم وأمل بالمستقبل عظيم.

قد يبدو الطريق الذي يسلكونه عصيًّا متمردًا، بيد أنهم يعرفون ذلك منذ البداية. أجل، يعرفون أن الطريق سيتوعر يومًا ويستعصي على السير وتنهار الجسور. يعلمون أن غيلانًا ستظهر لهم وتعترض طريقهم في بعض المنعطفات، وأعاصير من الحقد والكراهية والعداء ستثور حولهم. إن إيمانهم بصحة الطريق الذي يسلكونه راسخ لا يتزعزع، لكنهم لم ينسوا أبدًا أن عقبات لا تخطر على البال سوف تفاجئهم.

لذا نظروا إلى ما ألمّ بهم من ابتلاءات وما قد يلمّ بهم لاحقًا؛ على أنها من سنن سبيل الحق ومحنه الخاصة، فلم يفقدوا شيئًا من حماسهم، بل ظلوا يسعون في دربهم لا يلوون على شيء؛ وإذا ما اعتراهم شيء من القلق أقبلوا على الله مستسلمين، واعتصموا بحصن الإيمان الحصين، وحاولوا قراءة العصر الذي يعيشون فيه، وما يحوم حولهم من أحداث قراءة صحيحة، وتابعوا السير -وسيتابعون- نحو “أفق الرضى” واثقين بوعد الله لهم بالسداد والتوفيق.
التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:




شارك فى نشر الخير