آخر الأخبار
موضوعات

السبت، 3 ديسمبر 2016

- الاسلوب الصحيح للدعوة إلي الله

عدد المشاهدات:
{ ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } (125- النحل).
كان من توجيه الله لنا السديد فى كتابه الرشيد - الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لأنه تنزيل من حكيم حميد - أن وجَّهنا سبحانه وتعالى فيما استمعنا إليه الآن إلى الكيفية الصحيحة، والطريقة السديدة، التى يجب أن يدعو بها كل مؤمن إلى الله عز وجل. فالله عز وجل وضع لحبيبه ومصطفاه المنهاج، ولما كان بذاته وكمالاته صلوات ربى وسلامه عليه لا يحتاج إلى بيان، اكتفى الحق عز وجل بما أنزله فى آيات القرآن.{ ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } (125- النحل).
والنبى صلى الله عليه وسلم هو بيان القرآن، يبيِّن القرآن بفعاله، وبخصاله، وبأحواله، وأحيانا -قليلاً جداً - كان يبيِّنه بمقاله. لكن الله عز وجل لما رغبنا وشوقنا إلى مقام الدعوة إلى الله، وجعله أفضل قربة، وخير طاعة يتقرب بها العبد إلى مولاه، فقال فى مقام المباهاة والفخر بهذا العمل الطيب: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }  (33- فصلت).
مَنْ أحسن مِنْ هؤلاء؟ لا أحد، لأنهم نواب المرسلين، والقائمين مقام النبيين فى الدعوة إلى الله عز وجل، وجذب الخلق بالطريقة السديدة إلى منهج الحق سبحانه وتعالى.
ما الطاعة والعبادة التى تجعل الإنسان لو عملها كأنه مَلَكَ ما فى الأكوان، من مال وأرض وعقارات، وتصدق بها لوجه الله عز وجل؟ أين هى هذه الطاعة يا إخوانى؟ هى هذه الطاعة الذى يقول فيها إمام أهل البيان، وسر أهل العيان، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم السلام: ( لأن يهدى الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس أو غربت).
 لم يقل: (مثل)، ولكن أفضل مما لو كان لك، مِلْكاً خالصاً لك، كل ما طلعت عليه الشمس أو غربت - يعنى كل ما فى الأرض - وتصدقت به لوجه الله تعالى. لا عبادة مثل هذه العبادة أبداً، لا فى الأجر والثواب، ولا فى المرتبة عند الكريم الوهاب، ولا فى الحظوة من النبيين والمرسلين، والاقتراب من معيتهم، لأنها درجة عظمى لا يكون فيها إلا من اصطفاه الله وحباه، وقربه وأدناه.
وهؤلاء الذين قال ربنا فيهم: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} (32- فاطر). النبى صلى الله عليه وسلم، والنبيُّون أجمعون، ميراثهم الذى تركوه لنا، ما هو؟ ومن الذى ورثهم فيه؟ لم يترك الأمر على علاته، بيَّن كلام الله وراثة النبيين والمرسلين التى قال فيه الله: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ) علوم الكتاب، وأنوار الكتاب، وأسرار الكتاب، وحِكَم الكتاب. هذه هى الوراثة التى اختص بها الله عز وجل الأحباب، من النبى صلى الله عليه وسلم والنبيين أجمعين.
ولذلك جاء النبى فى مجتمع عام - مثل مجتمعنا هذا - وحتى تظل الصدور منشرحة، والنفوس مستقرة، ولا يحدث بين أصحابه خلاف، قال: - اعلموا - ( نحن معاشر الأنبياء - لست وحدى أنا، بل جميع الأنبياء- لا نورث درهماً ولا ديناراً -  ليس لنا رصيد فى البنوك، ولا دور ولا عقارات، نحن معاشر الأنبياء لا نورث درهماً ولا ديناراً - ولكن نورث علماً ونورا). شيئين اثنين، ما هما؟ علماً ونورا، هناك من يرث العلم، وعلم النبى واسع.
منهم من يورَّث علم الفقه، ومنهم من يورَّث علم التفسير، ومنهم من يورَّث علم القرآن، ومنهم من يورَّث قصص الأنبياء والمرسلين وأحوالهم، ومنهم يورَّث علم الحكمة، ومنهم من يقول فيه الله: { آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا } (65- الكهف) - الذى يرث العلم الإلهي فى الفيض المقدس من الله عز وجل.
ومنهم من يرث النور- نور الإيمان، ونور الإسلام، ونور الهدى، ونور التقى، ونور الصفاء، ونور البهاء، ونور الأولياء، ونور المرسلين، ونور رب العالمين عز وجل. ومنهم من ورث الاثنين، فقال فيه صلى الله عليه وسلم: (فمن أخذهما أخذ بحظٍّ وافر)، الذى يرث الاثنين يكون معه الحظُّ الوافر.
هذا هو ميراث النبيين، وميراث المرسلين، ولذلك سيدنا أبو هريرة رضى الله عنه رأى سيدنا الإمام عليّاً رضى الله عنه وكرم الله وجهه جالساً فى المسجد وحوله نفر قليل، والسوق عامر، فطلع إلى السوق ونادى بأعلى صوته: يا أهل السوق، يا أهل السوق، يا أهل السوق، فتركوا البيع والشراء وانتبهوا: ماذا يا أبا هريرة؟ قال: أنتم ههنا وميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوزع بمسجده!! تركوا البضاعة والتجارة وهرولوا إلى المسجد أفواجاً، طمعاً فى المتاع - متاع الدنيا الفانى الذى يقول فيه رب العزة:  { قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى -  وبعد ذلك بيَّن كلَّ البيان، بأن كل واحد سيأخذ الذى يريده من الله، وما ربك بظلام للعبيد - { وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً } (77 - النساء).
 فذهب الناس ووجدوا سيدنا عليّاً رضى الله عنه جالساً يدرس العلم، وهم وقوف بالباب إلى أن جاء سيدنا أبو هريرة رضى الله عنه، فقالوا: أين الميراث يا أبا هريرة؟ حتى أنهم أرادوا أن يشتدوا عليه، يعنى أنك غررت بنا، فقال لهم: ماذا ترون أمامكم؟ وهذا ما قاله النبى صلى الله عليه وسلم: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث درهماً ولا ديناراً، ولكن نُورِّثُ علماً ونورا). ألم تروا العلم الذى تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويوزعه سيدنا علىٌّ على الفقراء والمحتاجين إليه من عباد الله عز وجل.
هذا هو ميراث النبيين، العلم والحكمة، والهداية والولاية، والطاعة والذكر، والشكر والفكر، والحضور والعمل الدائم لإرضاء الله عز وجل. وأحسن ميراث تركه لنا النبى صلى الله عليه وسلم، دعوة الهداية: { ôوَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ }  (33- فصلت). لكن لم يدعُ غيره إلى الله ويترك نفسه، سيدنا عيسى كان يقول للحواريين- التلاميذ الذين كانوا حوله ويتعلمون منه: (لا تكونوا كالشمعة تضئ لغيرها وهى تحترق). تنير لمن حولها وبعد نصف ساعة لا نجدها!! تنير لغيرها وهى تحترق!! لكن المؤمن العالم الداعى إلى الله، هو الذى يبدأ بنفسه، ثم بمن يعول، ويكون أول من يفعل لما يقول. يقول ولا يعمل؟ أبداً.
والدعوة إلى الله - يا إخوانى – لها أساليب كثيرة، لكن يبين لنا ربنا فى هذه الآيات أحسن وسيلة، وخير طريقة، تدعو الخلق إلى الحق. ماهى يارب؟ قال لنا: { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } (34- فصلت). ولأن الدعوة بهذا الأسلوب شاقة على النفس وصعبة، قال لنا ربنا: اعلموا أنه لا يحصل على هذه المنزلة، ولا يحصل على هذه الدرجة، إلا الذى بيَّنه ربنا:  { وَمَا يُلَقَّاهَا - ولا ينال أحد هذه الدرجة -  إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا - والصبر وحده لا يكفى- وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }  (15 - فصلت). الذى له حظٌّ عظيم من ميراث نور المرسلين وإمام النبيين صلى الله عليه وسلم، هذا الذى يقدر على هذه الدعوة.
وأفضل سلاح للدعوة إلى الله، الدعوة إلى الله بالخُلُقِ الحسن الذى كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عليه سلفنا الصالح من بعده إلى يومنا هذا، وإلى أن يرث الله عز وجل الأرض ومن عليها. الدعوة إلى الله تريد من الداعى الخُلُق، وأول خُلُقٍ  يتخلق به الداعى إلى الله ما بينه ربنا وأعطاه رسول الله وبدأ به، فيعطيه منحة علم الإلهام، ما هى؟  { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ }  (159- آل عمران)، الرحمة.
أول صفة، وأعظم سمة، وأجمل خُلُقٍ يتخلق به الداعى إلى الله عز وجل. خلق الرحمة، مَنْ يتفضل الله عليه بعلوم الإلهام؟ مَنْ يا إخوانى؟ علوم الإلهام التى تنزل من عالم النور إلى عالم الصدور، لا تحتاج إلى قراءة فى كتب ولا حروف ولاسطور، وإنما تنزيل من الله عز وجل فى قلوب الصالحين من عباد الله. متى يعطيهم هذا العلم؟ إذا جمَّلهم بالرحمة والسكينة والحلم { آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا - الرحمة أولاً، وبعد ذلك -  وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا }  (65- الكهف) وبعد ذلك يعلِّمه العلم.
لكن العلم قبل الرحمة ينفر الناس، ويشتت أفكار الناس، ويشدد على الناس، ويعسر على الناس، ويجعل الناس يأتى إليهم الوساوس والهواجس ويحتاروا فى أمورهم، لأن صاحب هذا العلم لم يتجمل بالسكينة والحلم، التى بها يُعْطِى الناس على قدر مراتبهم، وعلى قدر منازلهم، وعلى قدر عزائمهم، وعلى قدر مجهودهم، حتى يشعروا بالغبطة والسرور عند طاعتهم لربِّهم عز وجل.
ولنا فى دعوة الحبيب صلى الله عليه وسلم ألف دليل ودليل، رأى واحداً من أصحابه، لكن عنده عزيمة وقوه - سيدنا عبد الله بن عمر رضى الله عنه - رآه صلى الله عليه وسلم يصوم - يمكن الدهر كله، ويقرأ القران - ليلاً نهاراً ومشغول بعباده الله، فقال له صلى الله عليه وسلم: (نعم العبد عبد الله لو كان له قومة بالليل). أنت بحاجة إلى أن تقوم بين يدى الله عز وجل.
ويأتى إليه صلى الله عليه وسلم رجل آخر، يقول يا رسول الله ماذا أعمل من الشرع الكثير الذى أتيت به؟ فقال له صلى الله عليه وسلم: (تصلى الصلوات الخمس إلا تطوع، وتصوم شهر رمضان إلا أن تطوع)، قال الرجل: لا أزيد على ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: (أفلح إن صدق)، هذه هى طاقته.
سيدنا عبد الله بن عمر يسع الزيادة فأعطاه صلى الله عليه وسلم الزيادة، الآخر طاقته محدودة - هذه هى طاقته- فأثنى على هذا المجهود، وقال له: هذا يوصلك إلى المقصود. وآلاف القصص الواردة عن سيد السادات صلى الله عليه وسلم، لم يكن لديه روشته واحدة، بل يعطى كل واحد ما يلائم قواه، وما يتناسب مع عزيمته فى طاعه الله عز وجل، وما يجعل العبادة غير ثقيلة عليه ولا شاقة، لأن أساس العبادة أن تكون على محبة، (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل).
إذا كان الإنسان يقوم بعبادة وهو فى ملل منها، فإن الله لا يرغب فى مثل هذه الطاعات، لأن الله هو الغنى عن طاعة الطائعين أجمعين، ولكن يريد العبادة التى هى عن محبة.
فلذلك الإنسان الداعى إلى الله عز وجل لابد أن يكون لديه رحمة تسع جميع الخلق، ويحبب الجميع فى طاعة الله، ويدل كل رجل منهم على السبيل الذى إذا تمسك به كان فيه النجاة. لكن إذا أكثر عليهم التعاليم الإسلامية فلا يستطيعون، فإن كل واحد منا لو استطاع أن يحافظ على باب، يكون قد نجا وفاز، وأصبح من المتقين يوم العرض والحساب، لأن ديننا دين يسر، قال فيه العلى الكبير عز وجل: {  لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا } (286- البقرة). أعطى كل واحد على حسب وسعه، وعلى حسب طاقته، وعلى حسب جهاده.
رأى النبى صلى الله عليه وسلم رجلاً يديه خشنة وهو يسلم على النبى - يعمل طول النهار- فأمسك بيده وقبَّلها وقال: (هذه يد يحبها الله ورسوله). لم يقل له: دع العمل وتعالى إلى المسجد، أبداً، حبَّبه فى هذه العبادة، وقال صلى الله عليه وسلم: (هذه يد يحبها الله ورسوله). وقال لأصحابه ومن حوله: (من أمسى كالاً من عمله - يعنى متعباً ومجهد -بات مغفوراً له). ورأى رجلاً آخر يتعبد فى المسجد، فقال له: من الذى يعولك؟ قال: أخى، فقال له: (أخوك أعبد منك). طريق الدين ليس هذا، أنفق على نفسك، واخرج واعمل، فإن الدين يريد الإنسان عزيز، المؤمن لا يمدُّ يده ليأكل، فإن اليد العليا خير من اليد السفلى.
ورأى آخر - وهو يستعرض الجيش- فقال له: أنت تارك من وراءك؟ قال الرجل: أبى وأمى، شيخان كبيران - يريدان مَنْ يساعدهما، فقال له صلى الله عليه وسلم: ارجع إليهما وفيهما فجاهد). الجهاد فى خدمتهما أولى من الجهاد فى سبيل الله عز وجل. لم يقل للناس اتركوا الأعمال والمشاغل وتعالوا جاهدوا فى سبيل الله، أبداً، إنما قال لهم: (دينار أنفقته فى سبيل الله، ودينار أعتقت به رقبة، ودينار تصدقت به على فقير ومسكين، ودينار أنفقته على أهلك، خيرهم وأفضلهم الذى أنفقته على أهلك).
وكان صلى الله عليه وسلم يبين لهم الطريقة السديدة بالرحمة التى وسع بها الخلق جميعاً، { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } (107- الأنبياء). وكان يعطى فرصة لأصحابه أن يجتهدوا، ذاهب إلى اليهود فى بنى قريظة بعدما خانوه، فقال لأصحابه: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا فى بنى قريظة) مجموعة فهموا الحديث على أن يصلوا العصر فى المدينة ثم يخرجوا إلى بنى قريظة، ومجموعة قالوا لا نصلى العصر إلا فى بنى قريظة، فاختلفوا مع بعضهم البعض، فجاء صلى الله عليه وسلم - وهو الرحمة المهداة - فقال للمجموعة الأولى: ماذا فعلتم؟ قال صلينا العصر فى المسجد، وجئنا إلى بنى قريظة، وأنتم؟ جئنا وصلينا فى بنى قريظة، فأقر هؤلاء، وأقر هؤلاء، وأثنى على هؤلاء، وأثنى على هؤلاء، لأنهم اجتهدوا فى الله، والمهم أنهم أدوا الصلاة لله عز وجل. هؤلاء صلوا، وهؤلاء صلوا، وهذا ليس موضع خلاف.
وأكثر من هذا كان أصحابه فى إحدى الغزوات، وبعضهم أصابه الاحتلام، جماعة اغتسلوا للصلاة، والأخرى تيمموا، فذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لماذا تيممتم؟ قالوا: حتى لا يصبنا البرد الذى نخشاه، فأقرهم على ذلك، وقال للمجموعة الأخرى: وأنتم لم اغتسلتم؟ قالوا حتى لا تكون لدينا أدنى شبهة، فأقر ذلكم، وأقر ذلكم، لأنهم اجتهدوا فأصابوا، وقال فى ذلك صلوات ربى وسلامه عليه: ( من اجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد).
والمهم أن يكون اجتهد ومعه أدوات الاجتهاد، ومعه علوم الاجتهاد، والطريقة السديدة الشرعية المرعية فى الاجتهاد، يكون بذلك على الحق. ولكن الذى شرُّه أشد هو الخلاف، ولذلك لا تجد قوماً رحماء يختلفون فى دعوة سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم، والذى يختلف هم قساة القلوب، أما الذين لديهم رحمة لا يختلفون أبداً.
لم نسمع على خلاف بين أصحاب رسول الله وبعضهم، أدى إلى الخصام، أو الهجوم على بعض، أو يحاربون بعض، ولكن الخلاف فى أمور الدين هذا له وجهة نظر، والآخر كذلك، وكلاهما على حقٍّ، وكلاهما على خير، لأنهم تحروا المنهج القويم، والطريق السليم المستقيم، الذى بيَّنه لهم النبى الحكيم صلوات الله وسلامه عليه.
إذن الدعوة إلى الله، أقرب سلاح لها، سلاح الرحمة واللين، والمودة والرأفة، والحلم والسكينة. هذه هى الصفات والأخلاق التى أمرنا الله عز وجل، والباب فيها واسع يحتاج الى وقت طويل.
نسأل الله عز وجل أن يجملنا بجمال الحكماء، الفقهاء العلماء، الذين كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء، وأن يجعلنا من عباده الكرماء الرحماء.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد
التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

شارك فى نشر الخير