آخر الأخبار
موضوعات

الاثنين، 12 يناير 2026

معراج الصلاة

عدد المشاهدات:

                         معراج الصلاة
                   (١) حديث الإسراء للعامة
                ====================
           
الإسراء والمعراج فيه خطاب لكل المسلمين والمؤمنين والمحسنين والموقنين، فلو كنت أتكلم مع العامة في خطبة جمعة أو في درس آتي لهم بمثال أو أكثر من المُثُل التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج، ويكفيهم أن يعرفوا هذا الكلام، مثلا أقول لهم:
{ ثُمَّ أَتَى عَلَى جُحْرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ،
فَيُرِيدُ الثَّوْرُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ فَلَا يَسْتَطِيعُ، فَقَالَ:
مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ فَيَنْدَمُ عَلَيْهَا ، فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ } ١

وأبني على هذا المثال، لأن الناس يحتاجون لهذا الموضوع في هذه الأيام، لأن الناس يتكلمون، والأسوأ أن كثير منهم لا يعدُّون الكلام عملًا يُحاسبون عليه عند الملك العلام، ويظنون أن هذه الأمور مباحة ولذلك قالوا: (من عدَّ كلامه من عمله قلَّ كلامه) وقال تعالى:
[ مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ ] (١٨ق)
 لم يقُل: قول، ولكن قال (من قول) يعني بعض، والرقيب العتيد هو الله، لأن بعض السادة المفسرين هداهم الله يقولون: الرقيب هو المَلَك الذي على اليمين، والعتيد هو الذي على الشمال، لكن لو كان كذلك لكان رقيب وعتيد، لكن لا توجد واو بينهما، لذلك الرقيب العتيد هو الله عز وجل.

فلو علم الإنسان أن كل كلمة سيقولها يسمعها الله أولًا سيتحرى ويتوقف ولا ينطق بالكلمة إلا بعد أن يمحصِّها جيدًا في عقله، ويعرضها على قلبه، لماذا؟ إن رضى أن يقال له مثل هذه الكلمة يقولها، وإن لم يحب أن يقال له مثل هذه الكلمة لا يقولها لغيره.

هل الصلاة كانت قد فرضت قبل الإسراء والمعراج؟ لا، لكن العجيب في المثال الذي رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم:
{ ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ، كُلَّمَا رُضِخَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، وَلَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَثَاقَلَتْ رُءُوسُهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ } ٢
جاء له بهذا المثال حتى ينبه المتثاقلين عن الصلاة ويحدثهم بهذا الأمر.
ومثال آخر للزكاة:{ ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقَاعٌ، وَعَلَى أَقْبَالِهِمْ رِقَاعٌ، يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الْأَنْعَامُ إِلَى الضَّرِيعِ وَالزَّقُّومِ وَرَضْفِ جَهَنَّمَ، قَالَ: مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤَدُّونَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، وَمَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } ٣

وهل الزكاة كانت قد فُرضت؟ لا !!!
فقد فُرضت في العام الثاني من الهجرة.
لكن لأن الناس يحتاجون إلى من يخيفهم من هذه الأمور التي تُرجع الناس إلى الله، ويتوبون إلى الله عز وجل من مخالفة شرع الله وسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

           =====================
(١) مجمع الزوائد لابن حجر عن أبي هريرة .
(٢)مجمع الزوائد لابن حجر عن أبي هريرة .
 (٣) مجمع الزوائد لابن حجر عن أبي هريرة .
           =====================

          *******************************
         من كتاب( أسرار الإسراء وأنوار المعراج  )
         💚  فضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد 💚
           ******************************
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

جاري التحميل...