آخر الأخبار
موضوعات

الخميس، 4 أغسطس 2016

- حكم الاوراد وحلقات الذكرفى الإسلام

- حكم الاوراد وحلقات الذكرفى الإسلام
الورد أو الحزب هو مجموعة من الأذكار المأثورة أو غيرها يلتزمها الذاكر ويواظب عليها؛ رغبة منه فى التقرب من الله, وهو تطوع يتطوع به المسلم لم يفرضه الله عليه,
وكان ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة كما في صحيح البخاري وغيره،
(إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم مائة مرة،)
وكان له حزبا من القران يقرأه كل يوم ما وردعن أوس بن حذيفة ، قال : { قلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد أبطأت عنا الليلة . قال إنه طرأ علي حزبي من القرآن ، فكرهت أن أخرج حتى أتمه وقد روى البخارى
قال شيخ الإسلام رحمه الله :
" كَانَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَجْتَمِعُونَ أَحْيَانًا ، يَأْمُرُونَ أَحَدَهُمْ يَقْرَأُ وَالْبَاقُونَ يَسْتَمِعُونَ . وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ : يَا أَبَا مُوسَى ذَكِّرْنَا رَبَّنَا فَيَقْرَأُ وَهُمْ يَسْتَمِعُونَ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (22 /521)
واه مسلم (2701) عن مُعَاوِيَة بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال : َإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَا أَجْلَسَكُمْ ؟ قَالُوا جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا . قَالَ آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ ؟ قَالُوا وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ . قَالَ : ( أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ )
وما رواه أيضا (2699) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ) 7]).
وقد بوب النووى الحديث الأول فى كتابه رياض الصالحين بعنوان, باب فضل: (حلق الذكر), والذكر فى الشريعة الإسلامية له معان كثيرة منها: الإخبار المجرد عن ذات الله, أو صفاته, أو أفعاله, أو أحكامه, أو بتلاوة كتابه, أو بمسألته ودعائه, أو بإنشاء الثناء عليه بتقديسه, وتمجيده, وتوحيده, وحمده, وشكره وتعظيمه,
 وقد أورد الصنعانى حديث مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما جلس قوم يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة, وغشيتهم الرحمة, وذكرهم الله فيمن عنده)([8]).
: (دل الحديث على فضيلة مجالس الذكر والذاكرين, وفضيلة الاجتماع على الذكر. وأخرج البخارى: (أن ملائكة يطوفون فى الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تعالى تنادوا هَلُمُّوا إلى حاجتكم. قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا) الحديث. وهذا من فضائل مجالس الذكر تحضرها الملائكة بعد التماسهم لها..

واعتاد العلماء على مر العصور يحددوا يوم من أجل للاجتماع بتلاميذهم لتعليمهم العلم النافع و لارشادهم و نصحهم و توجيههم الى الخير و الهدى و الرشاد . ليزاد اقبالهم على الله و يعم تمسكهم بدين الله . و سن هؤلاء العلماء اورادهم و صلوات على رسول الله من الكتاب و سنة رسوله ليجتمع التلاميذ على قرائتها و فهم معانيها حتى يتجدد ايمانهم و يدوم اقبالهم على الله كما قال تعالى : " يا أيها الذين أمنوا أتقوا الله و كونوا مع الصادقين " فيكون المؤمن مع هؤلاء الصادقين . فلا يجد فراغا من وقته يلعب به الشيطان فى اللهو و الهزل و البعد عن الله و رسوله . و حث رسول الله صلى الله عليه وسلم  على مجالثتهم لما فيها من الخير العميم . و الفضل العظيم فى مجالستهم و قراءة اورادهم . و كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما اجتمع قوم فى بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينه و غشيتهم الرحمه و ذكرهم الله فى لأ عنده " و الاحاديث كثيرة فى الاجتماع على طلب العلم و على ذكر الله تعالى .
وأخرج البزار، والحاكم في المستدرك وصححه عن جابر قال: "خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس إن لله سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر في الأرض فارتعوا في رياض الجنة قالوا: وأين رياض الجنة؟ قال: مجالس الذكر فاغدوا وروحوا في ذكر الله"

وأخرج الشيخان عن ابن عباس قال: إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال: ابن عباس كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته.


فان الاجتماع على اوراد الصالحين خير و بركة و بر و احسان و تعاون على الخير و الدعوة الى المحية و الاخاء . وا
و لم ينكر احد من اهل العلم عليهم ذلك و من الاوراد المؤثوره عنهم ما ذكره سعيد ابن منصور و ابن جرير فى تهذيب الاثار و ابن ابى عاصم و يعقوب بن شيبه فى احياء سيدنا على و الطبرى و غيرهم ان رضى الله عنه انشأ صلاة على النبى صلى الله عليه وسلم و كان يعلمها للناس قال رضى الله عنه : " اللهم صلى على محمد و على آله محمد , اللهم انى اسالك بحق محمد و آل محمد ان تكفنى شر ما اخاف و اخدر"
. وان حلقات الذكر بهيئة الركوع والوقوف منه لاشيء فيه وقد ثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم كان على المنبر، وكان يعظ أصحابه، ويتلوا عليهم القرآن ويخطب فيهم، وهذا من العبادات بلا ريب، ومن مجالس الذكر قطعا، وبينما كان صلى الله عليه وسلم على المنبر جعل يتلوا الآية الكريمة ويقبض يده ويبسطها ويتمايل تمايلا عن يمين وشمال، وكان تمايله من الوضوح بحيث أن سيدنا عبد الله بن عمر رأى المنبر تحت قدمي رسول الله صلي الله عليه وسلم يتحرك وخاف أن يسقط، وفي هذا مشروعية التمايل في أثناء الوعظ والذكرالورد أو الحزب
 اقوال العلماء فى الذكر الجماعى
قال ابن حجر الهيثمى (رحمه الله): (محافظة الإنسان على أوراد له من الصلاة, أو القراءة, أو الذكر, أو الدعاء طرفى النهار وزلفاً من الليل, وغير ذلك, فهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصالحين من عباد الله قديماً وحديثاً, فما سُنَّ عمله على وجه الاجتماع كالمكتوبات, فُعِلَ كذلك, وما سُنَّ المداومة عليه على وجه الانفراد من الأوراد عُمِلَ كذلك, كما كان الصحابة رضي الله عنهم، يجتمعون أحياناً يأمرون أحدهم يقرأ والباقون يستمعون, وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: يا أبا موسى, ذكرنا ربنا, فيقرأ وهم يستمعون)وروي عن أنس رضي الله عنه أنه قال: لأن أجلس مع قومٍ يذكرون الله سبحانه من غُدْوَةٍ إلى طلوع الشمس، أحبّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس.
ابن قيم الجوزية:

وقال ابن قيم الجوزية: (ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر، فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء، فإذا تُرك صدىء، فإذا ذكر جلاه. وصدأ القلب بأمرين: بالغفلة، والذنب ؛ وجلاؤه بشيئين: بالاستغفار والذكر. فمن كانت الغفلة أغلب أوقاته كان الصدأ متراكماً على قلبه، وصدؤه بحسب غفلته. وإذا صدىء القلب لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه ؛ فيرى الباطل في صورة الحق، والحق في صورة الباطل، لأنه لمَّا تراكم عليه الصدأ أظلم فلم تظهر فيه صور الحقائق كما هي عليه. فإذا تراكم عليه الصدأ، واسودَّ، وركبه الرانُ فَسَدَ تصورُه وإدراكه فلا يقبل حقاً، ولا ينكر باطلاً، وهذا أعظم عقوباتِ القلب. وأصل ذلك من الغفلة واتباع الهوى، فإنهما يطمسان نور القلب ويعميان بصره

والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

الأربعاء، 3 أغسطس 2016

- مقامات الرضا


( 4 ) قوله رضي الله عنه:
(وبذله عند نواله فرحاً بمفارقته، مسروراً بما استعاضه عنه )
وفي هذه الفقرة، يبين الإمام أبو العزائم رضي الله عنه، أن العبد الواصل إلى بغيته ومقصوده من محبة الله ورضوانه عزَّ وجلَّ، إذا نال شيئاً من متع هذه الحياة الدنيا ولذاتها وشهواتها، بل وطيباتها ومسراتها، وزخرفتها وزينتها، مما هو مباح شرعاً ولا إثم في نواله والحصول عليه،من مأكل شهى، ومشرب هني، وفراش ناعم وطي، قام هذا العبد الموصول بالله عزَّ وجلَّ، فبذل كل ذلك وتركه من أجل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، برضي وسرور وانشراح صدر وطيب خاطر، وآثر به أخوانه ممن يحتاجون إليه، فرحا ًبمفارقته هذه الأشياء، سعيداً ببذلها، لأنه قد تخفف منها ومن الشغل بها، ليجد ويجتهد في الوصول إلى مقامات الرضى عن الله عزَّ وجلَّ فإن فيها خير العوض وخير الجزاء، وإن فيها كذلك جمالات وصله ونعيم أنسه، ومسرات قلبه وسعادة روحه.
بل قد يبذل ما هو أكبر من ذلك وأعظم، فيتنازل عن ضرورياته وحاجاته الملحة، مما لا بد للجسم منه، من راحة ونوم وأكل وشرب، ولباس ومال وجاه ومنزلة، وغير ذلك من ضروريات الحياة البشرية، كل ذلك عن رضى واطمئنان وكرم نفس وطهارة وجدان.
بل قد يبلغ مقاماً أرفع من ذلك، فيزهد في هذه الأشياء. والزهد في الحقيقة هو كراهية الشيء المزهود فيه، والنفور منه، لأن هذا الشيء صار غير ملائم ولا مناسب لوضعه ورتبته ومقامه. كل هذا من نتائج المجاهدة الحقة في ذات الله.
وقد ورد في الحكمة (المجاهدة للمشاهدة). والمشاهدة معناها، مشاهدة الغيب العلي، ورؤية معاني أسماء الله وصفاته، ونور الله وبهائه، قد أشرق في النفس وفي الآفاق وفي الأنحاء والأرجاء. قال الإمام أبو العزائم رضي الله عنه:
يا قلب وجه المنعم الوهاب     قد لاح فاشهده بغير حجاب
ومن أعطى الكل لله، أخذ من الله كل ما يتمناه، ومن بخل بشيء على مولاه حرم من فضله ورضاه، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
وكيف يبخل عبد مملوك لله، بشيء من إنعام سيده عليه ؟ إن هذا لشيء عجاب، إذ الفضل والبر، والخير والمعروف، والإحسان كله من الله سبحانه واصل منه جل جلاله إلى عبده الذي خلقه من العدم وسواه.
قال الأمام أبو العزائم:
فالواصلون رأوا جمالا ظاهرا     قد أخرج النساك من ظل الظلام
دارت عليهم خمرة الحب التي      قد ووجهوا فيها بوهاب سـلام
اللهم نعمنا بوصلك، وقربنا بفضلك، وأشهدنا جمال وجهك، يا على يا عظيم أغفر الذنب العظيم، فإنه لا يغفر الذنب العظيم إلا العظيم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى الله وصحبه وسلم.
وبعد بذل المرغوب فيه، والملائم للنفس، يتفضل الله فيعوض العبد عوضاً لا حد ولا عد، ويمنحه نوراً في نفسه وفي جميع قواه الحسية والروحية، يرى به الغيب العلى، من كمالات الله وجمالاته، وبهائه وجلاله وتنزلاته، ويرى وجه ربه عزَّ وجلَّ في كل شيء، وهذه المشاهد فوق كل ما يتصوره العبد الواصل من النعيم المقيم، قالت السيدة رابعة:
ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي     وأبحت جسمي من أراد جلوس
فالجسم منى للجليس مؤانس     وحبيب قلبي في الفؤاد أنيس
وقال أبو العزائم:
فالروح في أنس بوجه حبيبها     والجسم في طرب وفي إسعاد
وقالت السيدة رابعة رضي الله عنها:
فيا مدعى حبنا     دع الروح ثم انطـرح
ووحد جمال الحبيب     وقل للعزول استرح
فضيلة الشيخ محمد على سلامة

الثلاثاء، 2 أغسطس 2016

- الشوق إلى الله

- الشوق إلى الله
 (الوصول وجدان باعث الوله إلى التخلق بأخلاق الربوبية).
ومعنى هذه العبارة، أن العبد السالك في طريق الله تعالى، إنسان انكشفت له حقيقة هذه الحياة الدنيا، فأيقن بزوالها، وأنه راجع إلى الله كادح في العودة إليه، وأنه يقطع أنفاسه بسرعة مرور الزمن في الإسراع إلى لقائه جل شأنه، فاشتدت رغبة هذا الإنسان، بل وألحت عليه ضرورة الرجوع إلى الله، في أن يتعرف على الله، وأن يطلب الله وأن يجاهد نفسه في معرفة أخلاق الله، وآداب الله وصفات الله، وأسماء الله، وبعد معرفته لله سبحانه وتحققه بكمال رأفته وشفقته وعظيم حنانته ورحمته جلَّ جلاله بالإنسان فعند ذلك يحصل له وجدان وشوق، وإحساس قوى، يبعث في نفسه الوله والاحتراق، والعشق الشديد إلى التخلق بمعاني أخلاق الله وصفاته الكريمة وأسمائه الحميدة ليكون فيه من صفات الله ما يتقرب به من الله، وما يتحبب به إلى جناب الله، لأن الله سبحانه وتعالى يحب في العبد المؤمن أخلاقه وصفاته جلَّ جلاله، ولا يحب طول الإنسان وعرضه، ومظهر الإنسان وشكله وقوام الإنسان وجسمه، سر قوله صلى الله عليه وسلم: {إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم}.  ومعنى هذا الحديث الشريف أن نظر الله لنا ليس هو رؤية الله للعبد فإن الله لا تخفي عليه خافية في الأرض ولا في السماء، ولا تغيب عنه مثقال ذرة ولا أصغر في عالم الملك والملكوت، فهو يرى كل شيء ويسمع كل شيء، ولكن المقصود بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد من نظره جلَّ شأنه للإنسان المؤمن، هو حبه جلَّ جلاله، وإقباله على العبد بمعاني وداده ورأفته وحنانته، ليواجه سبحانه بصفاته العلية هذا العبد المتصف بهذه الصفات، فإنه أهل لنظر الله، وأهل لمواجهة الله، وأهل لمحبة الله، لأنه تخلق بأخلاق ربه، ولذلك قال الإمام رضي الله عنه:
(وجدان باعث الوله إلى التخلق بأخلاق الربوبية).
فقوله بأخلاق الربوبية، يعنى اتصف العبد بمعاني صفات الربوبية من التربية والإمداد، والإحسان والإكرام، والشفقة والرحمة، والعطف والمودة، والحنان والهداية، والنصح والإرشاد، والتوجيه والتعليم، والصبر والرضا، وجميع الأخلاق التي هي من معاني الربوبية، ما عدا الخلق والإيجاد، والتصوير والإبداع من العدم فإنها خاصة بذات الرب جلَّ جلاله.
وهنا يحلو للعبد الفرق في مقام الجمع، فيكون العبد جامعاً بين مكانته العبدية من الذل والخضوع والانكسار والافتقار، وبين معاني صفات الربوبية من الرحمة والشفقة والإحسان والود وغيرها، ويكون العبد فارقاً بين رتبته العبدية والمكانة القدسية العلية. وهذا هو كمال التنزيه لله جلَّ جلاله، فالعبد عبد وإن خلع الله عليه من معاني صفاته وأخلاقه حلل الجمال والكمال، وإن ناجاه وقربه إلى مقامات الأنس والوصال، والرب رب وإن تنزل إلى العبد فواجهه وكلمه وناجاه، والعبد عبد وإن رفعه الله فوق العرش وأدناه.
والعبد الكامل لا يغرق في هذه البحار، وإنما يغوص فيها لاستخراج كنوز الحقائق ودرر المعاني، لينتفع بها في نفسه، وينفع بها أهله وإخوانه، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
والسالك يسير على الصراط المستقيم، ويقطع المسافات والمراحل حتى يصل إلى معرفة الله وحبه لله، والواصل متخلق بأخلاق الله ومجاهد نفسه للتأدب بآدابه، حتى ينال المحبة والقرب من الله عزَّ وجلَّ، والمقرب مطلوب العناية الإلهية ومجذوب الولاية الرحمانية، فان عن نفسه وعن عمله، وعن علمه وعن جهاده، محمول على رفارف الفضل، محفوظ من الفتنة والزيغ. وذلك معنى قول الله عزَّ وجلَّ في الحديث القدسي:﴿ من طلبني وجدني، ومن وجدني عرفني، ومن عرفني عشقني ومن عشقني قتلته، ومن قتلته كنت ديته، ومن كنت ديته كان لا فرق بيني وبينه﴾. ومعنى ﴿لا فرق بيني وبينه﴾، لا أجعل بيني وبينه حجاباً ولا مسافة ولا زمانًا بل يكون عند الله والله عنده، بلا زمان ولا مكان، لأن الله من وراء الزمان والمكان، ومن وراء كل شيء، ومن كان عند الله ترك كل شيء يشغله عن الله، وفات كل شيء يبعده عن الله، ليكون مع الله بلا قيد في وسعة الإطلاق الإلهية من وراء جميع العوالم العلوية والسفلية، وكان الله سبحانه عوضاً له من كل شيء.
ومعنى قول الله في الحديث القدسي﴿ومن عشقني قتلته﴾.يعنى أفنيته عن نفسه وعن شهوته، وعن حظه وعن طمعه، وعن حرصه وعن أمله، وعن حبه لغيره سبحانه، فلم يكن فيه شيء لغير الله عزَّ وجلَّ، وهذا هو قتيل الغرام، وشهيد المحبة والعشق والهيام الإلهي، لأن العشق نار معنوية تستعر في الضلوع والأحشاء فتهيجها إلى المحبوب والمعشوق، وتشدها إلى الله ورسوله شداً قوياً. قال الإمام أبو العزائم رضي الله عنه:
نار الغرام سعيرها أحيا الهـوى     حتى تمنيت الشهود لـدى اقتراب
لم أقو والجبل الشديد اندك من     برق التجلي والفتى الفاني أنـاب
الشوق صولته وقدري عبـده     والأنس فوق الروح بل لب اللباب
ومعنى قول الله تعالى في الحديث القدسي ﴿ومن قتلته كنت ديته﴾.أن الله سبحانه وتعالى لما أفنى العبد عن كل ما تقدم ذكره، أبدله الله أنساً يجد لذته في نفسه، وقرباً يجد نعيمه في قلبه، وعطفاً ووداً يجد سروره في فؤاده. زالت عنه الوحشة وبعدت عنه الغربة، واضمحلت في نظره الدنيا وزخارفها، وصار الله مراده ووجهته وقصده، يطلبه في كل شيء، ويتعرف عليه في كل أمر وشأن، ويعشقه في كل ظاهر وباطن، وأصبح الله منه على بال وصار الحق جل جلاله معالماً بين عينيه لا يغيب، وحاضراً لديه وفي كل نفس قريب.
وهذا هو الوجدان الذي يبعث الوله والغرام في نفس طالب الوصول إلى الله عزَّ وجلَّ، والراغب في رضوانه الأكبر ورضاء رسـوله صلى الله عليه وسلم، حتى يتحلى هذا العبد بمعاني صفات الله عزَّ وجلَّ ويتخلق بأخلاقه الكريمة، ويكون بينه وبين الله نسب ويقربه إليه وحب يوصله إليه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{أحبوا الله لما يغذوكم به من النعم والآلاء، وأحبوني لحب الله، وأحبوا آل بيتي لحبي}.  وقال الإمام رضي الله عنه مبيناً معنى الحب لله ورسوله:
الحب حبان حب عن مواجهة      بالاجتــلاء وهذا للأقلينـــا
أو فهم أسرار آيات منزلــة     بها الوصول إلى روضات عالينــا
وقال أيضاً:
الحب ما الحب نور الله يمنحه     أهل الصفا بدوام الود والحال
ولا يتحقق الحب إلا بعد معرفة المحبوب، ومشاهدة جمالاته وكمالاته ومحاسنه وأخلاقه، وهذا هو حب الأفراد المقربين والمصطفين المحبوبين، الذين واجههم الله بمعانيه الحسان، وأخلاقه العظام. ومن دون ذلك حب من أجل الأيادي والنعم، والعطايا والمنن، وهو حب السالكين الذين عرفوا فضل الله عليهم، وتحققوا بإحسان الله إليهم، وشهدوا نعمه سبحانه التي أمدهم بها وأسبغها عليهم ظاهرة وباطنة، فأحبوه سبحانه لذلك، وأحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أنه باب لفضل الله عزَّ وجلَّ، وسبب لرضوان الله، ووسيلة عظمى لنوال كل خير في الدنيا والآخرة. وهذا هو حب المؤمنين السالكين لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما حب المقربين لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حب ذاتي. بمعنى أنهم تحققوا بأنه صلى الله عليه وسلم هو رحمة الله بهم، وعناية الله بهم، ونعمة الله لهم، وفضل الله عليهم، وأنه صلى الله عليه وسلم أولى بهم من أنفلسهم وأرحم بهم من أنفسهم، ومن آبائهم وأمهاتهم وأزواجهم فأحبوه صلى الله عليه وسلم حباً جعل الواحد منهم يتمنى أن يموت نصرة له صلى الله عليه وسلم وفداء لمبادئه صلى الله عليه وسلم، بل يتمنى الواحد منهم أن يقتل ولا يسمع أن أحدا ً أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلمة. وذلك الحب ناتج عن مواجهة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم بأسراره وأنواره وعلومه ونظراته وتوجهاته صلى الله عليه وسلم.
فضيلة الشيخ محمد على سلامة

- كيف يكون السالك صادق الإرادة؟

- كيف يكون السالك صادق الإرادة؟
( 3 ) قوله رضي الله عنه:
(مع اللذة بالآلام والطرب عند فوات ما يلائم تلك القوى مما حرصت على نيله )
والذي يلائم هذه القوى، وتلك الأخلاق الحيوانية والإبليسية، من الحصول على الشهوات واللذات، والحظوظ والمتع الفانية، من المآكل والمشارب، والملابس والرياش، والأثاث والزينة، واللذة الجنسية، وغيرها مما يلائم ويوافق الطباع والغرائز البهيمية في الإنسان،وكذلك الشره والحرص، والطمع والأمل، ومما تفرح بنواله النفس من غريزة حب التملك والتسلط، والسيطرة والرياسة، والتعالي في الأرض على عباد الله، وكذلك ما يناسب ويوافق القوى الإبليسية في الإنسان، من الأثرة والأنانية، وكراهية الخير للناس، والتكبر والتجبر، والخيلاء والرياء، والنفاق والشرك الخفي والأخفى، وحب التغلب والخصام، والجدال والنزاع، والمراء والغل، والكيد والحسد، والمداهنة والمكر وكل ما يلائم تلك القوى الشريرة، من حب المال والغنى، والجاه والسلطان وزخرف الحياة الدنيا، فإن أهل الوصول إلى الله عزَّ وجلَّ، عشاق الفضيلة والكمال، المتشوقون والمتلهفون على التخلق بأخلاق الله ورسوله، إن هؤلاء يتلذذون، ويفرحون ويسرون، بفوات ما يلائم الطباع الحيوانية والقوى الإبليسية، التي يجاهدونها في أنفسهم، ويحاربونها في هياكلهم انتصاراً لله ورسوله، متلذذين بما يصيبهم من الآلام الفادحة، والمجاهدات الكادحة في سبيل قهر هذه القوى وإضعافها، والتغلب عليها، بل وتبديلها وتغييرها بما هو أحسن وأكرم، وأجل وأعظم، من أخلاق الروحانيين، وآداب الواصلين، وصفات الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
مع العلم أن القوى الحيوانية والإبليسية، حريصة كل الحرص، ومتنبهة كل التنبه على تحصيل ما تتلذذ به وتأنس به، من عاجل زهرة الحياة الدنيا ومتعها الفانية، وشهواتها ولذاتها الزائلة، لأن ذلك يرضي عناصرها، ويوافق غرائزها، ويحقق مطامعها وآمالها الفانية، ولو كان ذلك على حساب الآخرين، وفي ضرر الغير، لأن تلك القوى كادحة في غيها، جاهدة في طيشها وغرورها، ولا بد من مجاهدتها، مجاهدة فوق جهاد الأبطال، حتى ترعوي عن غيها وفسادها، وتستقيم على حفظ مكانتها ومنزلتها، من القرب من الله تعالى، ومواجهته في دار كرامته وفي هذه الحياة الدنيا، لأنها مؤهلة للترقي والكمال، والحظوة بنعيم القرب والوصال. قال الحكيم:
والنفس كالطفل إن تهمله شب على     حب الرضاع وإن تفطمه ينفطـم
فجاهد هواها وحاذر أن توليــه     إن الهوى ما تولى يصم أو يصم
يصم أي يصمه عن الحق، بحيث يكون في أذنيه صمم عن سماع الخير ومعنى يصم يشينه ويلحق به العار والهلاك.
قال الإمام أبو العزايءم رضي الله عنه:
هي نفس إن طهرت وتزكت     تتهنى بحظوة بالـــولي
وهى حيوان أو أضل سـبيلا     إن تسلت عن حسنها بالدني
وهى إبليس إن أبت وتعالت     وتعامت عن سرها الآدمي
ولقد فطر الله الإنسان وابتلاه بهذه القوى، لأن الإنسان هو المخلوق الوسط، الذي جمع الله فيه كل عناصر العوالم العالية، بما فيها من الجمالات والروحانيات، والبهاء والنور والضياء، والكمال والرحمة، والصفاء والوفاء، وكل العوالم السافلة بما فيها من العناصر المتضادة، والكثافة والظلام، والغرائز والشهوات، فهو ملتقى جميع العوالم ومحور ارتكازها، وفلك مدارها، فهو المخلوق العجيب، والصنع الغريب، الذي أسجد الله له عوالم عالين، وحير فيه عوالم سافلين، قال الإمام على رضي الله عنه:
وتحسب أنك جرم صغير     وفيك انطوى العالم الأكبر
وقال الرجل الحكيم:
والذي حارت البرية فيه     حيوان مستحدث من جماد
ومن هنا كانت قضية تكريم هذا الإنسان وتبجيله واحترامه، وحمله على رفارف العناية الإلهية في البر والبحر، والسهل والوعر، والرمل والصخر والهواء والأرض.
قال الله تعالى:﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾.[70، الإسراء].
وهذه الآية الكريمة رفعت قدر الإنسان، وكرمته على سائر مخلوقات الله، ولو لمن ينزل من السماء قرآناً على الإنسان غير هذه الآية، لكان واجباً على الإنسان وجديراً به، أن يشكر الله عزَّ وجلَّ، ويثني عليه ويذكره ويسبحه ويعظمه، ويمجده ويكبره، ويقدسه ويحمده آناء الليل وأطراف النهار، قياماً له سبحانه وتعالى ببعض ما يجب عليه لله عزَّ وجلَّ من فرائض الولاء والعبادة والشكر والوفاء على تكريم الله له، وتشريفه إياه، ورفع مقداره بهذه الآية الشريفة، بل يتحقق الإنسان بكمال عجزه عن القيام لله بما هو أهله، وبما يستحقه من الشكر والعرفان على ما أولاه من الرفعة والسناء، بإنزال هذه الآية الشريفة، تبياناً لقدر الإنسان، وإعلاء لذكره. وقد قال الإمام أبو العزائم:
خل يا إنسان حظاً شهوة     تشهد الوجه الجميل ترى الدليل
وقال رضي الله عنه:
جاهد نفوسا فيك بالشرع الأمـين     واحذر قوى الشيطان في القلب كمـين
غل وكيد من حسود ماكــــر     ظلم العباد بنية في كل حيـــــن
هذا اللعين به الهلاك فخلـــه     أسرع إلى القرآن في الركن المتيـــن
والنفس شهوة مطعم أو مشـرب     أو ملبس فاحذر بها الداء الدفيـــن
إلا الضرورة فالإباحة إن دعـت     فيها الضرورة فاطلبنها من معيـــن  
جع أضعفنها واحذرن من غيها     غض الجفون وحاذرن فتك الكمـين
والنفس داعية الرياسة فاحذرن     فرعونها تنجو من الداء الدفيـــن
فالإنسان هو المراد لذات الله جل جلاله من بين هذه العوالم، والمطلوب لحضرته من الوجود كله، ولذلك سخر الله له جميع العوالم وجعلها تسعى إليه بالتسخير والقهر الإلهي.
والإنسان سيد مطاع، وملك لهذه المملكة، ولكن جهل الإنسان هذه الحقائق، ونسي نفسه وغفل عن مركزه وشرفه ومكانته، فأدركه الله بعنايته ورعايته، فأرسل له الرسل، وأنزل له الكتب، وأقام له العلماء وورثة الرسل حفظاً لرسالات الله في الأرض، ورحمة بهذا الإنسان، وهداه النجدين، فسعد بالتوفيق والهداية من جاهد نفسه وخالف حظه وهواه، واتبع هدى الله، واقتدى برسل الله وورثتهم من بعدهم، وشقي والله من عمى عن نور الله واتبع حظه وهواه.
قال الله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾.[123_126، طه].
قال الشيخ أحمد بن شرقاوى رضي الله عنه:
يا هادى القلب الكئيب اللاجي     حقق بعذب وصلك ابتهاجي
والواصل إلى الله عزَّ وجلَّ، والمجاهد لكل ما فيه من الغرائز والقوى والفطر والعادات والصفات البشرية، والحيوانية والإبليسية، إنما يفرح فرحاً شديداً بل ويطرب ويتلذذ بما فاته من الأمور التي تعين هذه القوى على تحصيل متعها وشهواتها، وما يناسبها ويلائمها من زهرة هذه الحياة الدنيا وبهجتها، لأن الواصل في مقام يوجه فيه كل عزمه وهمه وإرادته، وكل خواطره وملكاته وقواه جميعها في الوصول إلى مقصوده،والحصول على مطلوبه، وهو تبديل أخلاقه وأحواله وأرضه وسمائه، بصفات الله ورسوله، وآداب الله ورسوله، حتى يكون عبداً نورانياً قرآنياً، طاهراً زكياً، بل عبدًا ربانيًا يمنح الخير، ويفيض البر والنفع على أهله ورفاقه، وعلى كل المسلمين، من غير أن يطلب منهم أجراً ولا شكراً، سر قول الله تعالى: ﴿لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا﴾. [9، الإنسان].
وإنما يرجو بذلك رضاء الله ورسوله، والقيام بما أوجبه الله عليه ووصاه به رسول الله، حبا لله ولرسوله، وإيثاراً لله ورسوله على كل شيء، والله نسأل أن يكاشفنا بهذه الجمالات، ويمنحنا تلك الكمالات، إنه كريم مجيب. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى الله وصحبه وسلم.
فضيلة الشيخ محمد على سلامة

الأحد، 31 يوليو 2016

- ما منازل عباد الرَّحمن؟


من يريد أن يكون مع رسول الله؟ يدخل من هذا الباب ... وهو الباب الأكرم والأعظم الذي يستلزم جهاد شديد وعتيد، هذا الباب يقول فيه الإمام علي رضى الله عنه وكرم الله وجهه:
{ ليست الكرامة أن تطير فى الهواء فإن الطيور تفعل ذلك، ولا أن تمشي على الماء فإن الأسماك تفعل ذلك وليست الكرامة أن تقطع ما بين المشرق والمغرب فى لحظة لأن الشيطان يفعل ذلك ولكن الكرامة أن تُغير خلقاً سيئاً فيك بخلق حسن }
وهذا هو جهاد الأبطال وجهاد الرجال وجهاد الكمل .. جهاد العارفين ... جهاد المقربين ... جهاد الصالحين .. جهادهم أن ينظر الواحد منهم فى مرآة نفسه! ويزن نفسه بأخلاق أصحاب رسول الله ويرى أين يكون منهم؟
أو يزن نفسه فى مرحلة أرقى بعد أن ينتهى من الأولى بكتاب الله ويرى الأخلاق التى مدح بها الله الأصفياء ... والأتقياء ... والأنقياء ... من عباد الله وأين يكون منها؟ ....!!
فيجد على سبيل المثال: "عباد الرحمن" والترتيب فى القرآن لسرٍّ يعلمه الرحمن ويكون بحسب الأولوية،
(قال تعالى :(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا (63الفرقان)

أول صفة من صفاتهم هى التواضع لكل الخلق،
ولذلك فإن أول شيء يعالجوه منه أن ادخل المصحة النبوية وعالج مرض الكبر!!؛
لأنه لو بقى ذرة واحدة من مرض الكبر فلا وصول! ولا اتحاد بأصل الأصول! وأيضاً ليست هناك له جنة !
.. لماذا؟ ... لأنه صلى الله عليه وسلم قال:{ نظرت إلى باب الجنة فوجدت مكتوباً لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ }
ليس ذرة وحسب ولكن بعض ذرة أى أقل من الذرة:
ألا من يكن فى قلبه بعض ذرة ****من الكبر والأحقاد ما هو ذائق
فهولا يتذوَّق أى شيء لأنه مريض! إذا أعطوه العسل يجده مرَّاً! فهل المرارة فى العسل أم عنده؟ عنده! ولكن لأنه مريضٌ بمرض الكبر يرى أنه الوحيد الكامل وبقية الناس لا تعرف شيئاً !! والمفروض أن يكونوا مثله ويتبعوه ويسمعوا توجيهاته
ونصائحه !!!! ... وهذا يا إخوانى هو أكبر مرض يتعرض له الإنسان فيحرمه من عطاء الرحمن عزوجل.
(الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً )

والمرتبة الثانية:
وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً) [63:الفرقان]
أي أمسك قوة الغضب لديه وهذبها ورِبَّاها وأصبح حليماً):
إن إبراهيم لأواه حليم [التوبة] - الآية 114
، درَّب نفسه وأدخلها فصل(وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ) [134:آل عمران]،.
كلما سمعت شيئاً يغضبها! تكظم الغيظ؛ وقد قال حضرة النبي:
{مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِنْفَاذِهِ مَلأَهُ اللَّهُ أَمْناً وإِيماناً، وَمَنْ تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبِ جَمَالٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ تَوَاضُعاً كَسَاهُ اللَّهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، وَمَنْ زَوَّجَ لِلَّهِ تَوَّجَهُ اللَّهُ تَاجَ الْمُلْكِ }
والكلام لنا جميعاً ... فى نفع الخلق.. كظم الغيظ ... والتواضع والتراحم ... والتكافل ... حتى بتزويج الضعفاء والفقراء ! فإذا ذكرنا كظم الغيظ !! فالرجل منَّا الذي يمسك زوجته ويضربها كيف يكون رجلاً ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول :
{ خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، مَا أَكْرَمَ النَّسَاءَ إِلاَّ كَرِيمٌ، وَلاَ أَهَانَهُنَّ إِلاَّ لَئِيمٌ }
(فهل تُنَصِّبْ نفسك خالد بن الوليد على المسكينة زوجتك التى لا تملك إلا لسان! ماذا تفعل معها إذاً؟ (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ
وإذا اجتزت هذا الفصل عليك أن تدخل من باب: (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ)[134:آل عمران]، لأن الذي كظم غيظه فقد كظمه فى نفسه وفقط !! ... لكن الأعلى من ذلك أن تعفو عمن أساء إليك وتسامحه !! وإذا نجحت النفس فى هذا الباب نرقيها للمرحلة الأعلى: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [آل عمران].
هذا لكى تعلموا أن كلام ربنا بميزان!! لأنها رتبة .. بعد رتبة .. بعد رتبة ... من هؤلاء؟ الذين قال فيهم حضرة النبي:
{ وَأَحْسِنْ إِلى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ تَكُنْ مُسْلِمَاً } .
للمذيد اضغط الرابط :مكتبة الشيخ فوزي محمد أبوزيد على الفيس بوك

السبت، 16 يوليو 2016

الإنفجار العظيم

الإنفجار العظيم
 قال الله تعالى: {أَوَ لَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} [الأنبياء: 30]
التفسير اللغوي:
قال ابن منظور في لسان العرب:
رتْقاً: الرَّتْقُ ضدّ الفتْقُ.
وقال ابن سيده: الرَّتْقُ إلحام الفتْقِ وإصلاحه، رتَقَه يرتُقُه ويرتِقُه رتقاً فارتتق أي التَأَم.
ففتقناهما: الفتقُ خلاف الرتق، فتقه يفتقُّه فتقاً: شقه.
الفتق: انفلاق الصبح.
فهم المفسرين:
قال الإمام الرازي في تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا}.
اختلف المفسرون في المراد بالرتق والفتق على أقوال:
أحدها: وهو قول الحسن وقتادة وسعيد بن جبير ورواية عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهم أن المعنى كانتا شيئاً واحداً ملتصقتين ففصل الله بينهما ورفع السماء إلى حيث هي، وأقرّ الأرض، وهذا القول يوجب أن خلق الأرض مقدم على خلق السماء لأنه تعالى لما فصل بينهما ترك الأرض حيث هي وأصعد الأجزاء السماوية، قال كعب: "خلق الله السموات والأرض ملتصقتين ثم خلق ريحاً توسطتهما ففتقهما بها".

الثلاثاء، 12 يوليو 2016

- عبادة قضاء المصالح

- عبادة قضاء المصالح

الكثير من محبى الصالحين وممن لديهم أشواق عالية إلى روضات القرب من ربِّ العالمين يظنون أن الوصول إلى تلك الروضات والمقامات بالنوافل العبادية فقط التى يُسرف فيها الإنسان أو يزيد فيها رغبة فى رضاء الله أى أنه يقوم الليل ويصوم الدهر ويقبل على قراءة القرآن ليل نهار ويظنُّ كثيرٌ أن هذا هو الطريق لولاية الله أو أنه السبيل الموصل لفتح الله لا هذا طريق العابدين أما طريق العارفين فغير ذلك
وليس معنى ذلك أننا نقلِّل من قيمة النوافل العبادية لا فنوافل العبادات لابد منها لكن إذا كان هناك ما هو أولى منها فنقدمه على هذه النوافل أما إذا كان ليس عندى شئ يشغلنى فعلىَّ بالنوافل على سبيل المثال: - خُيِّرتُ هذه الليلة بين الصلح بين اثنين وبين قيام الليل راكعاً ساجداً لله ما الأَوْلى؟ الصلح بين الإثنين وإذا أصلحت بين اثنين فلا أجلس معهما متململاً ولا متضايقاً أو أن أشعرهم أنهم منعونى من قيام الليل أجرك فى الصلح بين الإثنين أعلى من قيام الليل أما إذا كان فى هذه الليلة ليس عندى عمل من أعمال البر للغير ولا عمل من أعمال الخير لنفسى ولا لأهلى كأن أذهب بابنى المريض للطبيب وغير ذلك فلابد أن أجعل لنفسى فى هذه الليلة قياماً لله -
كذا لو استفتحت فى كتاب الله ثم سمعتهم ينبهون عن جار لك توفى أيهما أولى أن تشيع الجنازة أم تتلو القرآن؟ تشيع الجنازة - أو سمعت أن جارك مريض فأيهما أولى أن تعود المريض أم تقرأ القرآن؟ أعود المريض - أو جار لى له مصلحة وأنا لى مقدرة على إنجازها له فأيهما أولى قراءة القرآن أم قضاء مصلحة جارى؟
قضاء المصلحة أجره أكثر من أجر عبادة ستين سنة قال الحبيب{مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ وَبَلَغَ فِيهَا كَانَ خَيْراً مِنِ اعْتِكَافِ عِشْرِينَ سَنَةٍ وَمَنِ اعْتَكَفَ يَوْماً ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ثَلاَثَةَ خَنَادِقَ أَبْعَدُهَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ[1
] ومن الجائز أن يدعو لك دعوة صالحة تجعلك ترتفع فى المقامات أكثر من رفعتك بالعبادات ستة آلاف سنة أو أكثر أو أقل لأنك تعرضت لدعوة صالحة من رجل بائس فقير مسكين ذللت له أمره وسهلته له إذاً نحن لا نقلل من النوافل ولكن هناك أولويات مصالح الأفراد ومصالح المجتمعات أفضل من العبادات النفلية إذا كنت مستطيعاً القيام بها رغبة فى وجه ربِّ البرية أما إذا استطعت أن تجمع بين الإثنين فأنت من الرجال الكُمَّل مثل ما كان يعمل سيدنا عمر بن الخطاب حيث يقول {إذا نمتُ نهاراً ضيَّعتُ رعيَّتِى وإذا نمتُ ليلاً ضيَّعت أمرى فجعلتُ النهارَ لرعيَّتِى وجعلتُ الليلَ لنفسى][2]
[1] للطبرانى فى الأوسط وللحاكم فى المستدرك وللبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس [2] تاريخ دمشق لإبن عساكروليس معنى ذلك أننا نقلِّل من قيمة النوافل العبادية لا فنوافل العبادات لابد منها لكن إذا كان هناك ما هو أولى منها فنقدمه على هذه النوافل أما إذا كان ليس عندى شئ يشغلنى فعلىَّ بالنوافل على سبيل المثال: - خُيِّرتُ هذه الليلة بين الصلح بين اثنين وبين قيام الليل راكعاً ساجداً لله ما الأَوْلى؟ الصلح بين الإثنين وإذا أصلحت بين اثنين فلا أجلس معهما متململاً ولا متضايقاً أو أن أشعرهم أنهم منعونى من قيام الليل أجرك فى الصلح بين الإثنين أعلى من قيام الليل أما إذا كان فى هذه الليلة ليس عندى عمل من أعمال البر للغير ولا عمل من أعمال الخير لنفسى ولا لأهلى كأن أذهب بابنى المريض للطبيب وغير ذلك فلابد أن أجعل لنفسى فى هذه الليلة قياماً لله -كذا لو استفتحت فى كتاب الله ثم سمعتهم ينبهون عن جار لك توفى أيهما أولى أن تشيع الجنازة أم تتلو القرآن؟ تشيع الجنازة - أو سمعت أن جارك مريض فأيهما أولى أن تعود المريض أم تقرأ القرآن؟ أعود المريض - أو جار لى له مصلحة وأنا لى مقدرة على إنجازها له فأيهما أولى قراءة القرآن أم قضاء مصلحة جارى؟قضاء المصلحة أجره أكثر من أجر عبادة ستين سنة قال الحبيب{مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ وَبَلَغَ فِيهَا كَانَ خَيْراً مِنِ اعْتِكَافِ عِشْرِينَ سَنَةٍ وَمَنِ اعْتَكَفَ يَوْماً ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ثَلاَثَةَ خَنَادِقَ أَبْعَدُهَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ[1] ومن الجائز أن يدعو لك دعوة صالحة تجعلك ترتفع فى المقامات أكثر من رفعتك بالعبادات ستة آلاف سنة أو أكثر أو أقل لأنك تعرضت لدعوة صالحة من رجل بائس فقير مسكين ذللت له أمره وسهلته له إذاً نحن لا نقلل من النوافل ولكن هناك أولويات مصالح الأفراد ومصالح المجتمعات أفضل من العبادات النفلية إذا كنت مستطيعاً القيام بها رغبة فى وجه ربِّ البرية أما إذا استطعت أن تجمع بين الإثنين فأنت من الرجال الكُمَّل مثل ما كان يعمل سيدنا عمر بن الخطاب حيث يقول {إذا نمتُ نهاراً ضيَّعتُ رعيَّتِى وإذا نمتُ ليلاً ضيَّعت أمرى فجعلتُ النهارَ لرعيَّتِى وجعلتُ الليلَ لنفسى][2][1] للطبرانى فى الأوسط وللحاكم فى المستدرك وللبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس [2] تاريخ دمشق لإبن عساكروليس معنى ذلك أننا نقلِّل من قيمة النوافل العبادية لا فنوافل العبادات لابد منها لكن إذا كان هناك ما هو أولى منها فنقدمه على هذه النوافل أما إذا كان ليس عندى شئ يشغلنى فعلىَّ بالنوافل على سبيل المثال: - خُيِّرتُ هذه الليلة بين الصلح بين اثنين وبين قيام الليل راكعاً ساجداً لله ما الأَوْلى؟ الصلح بين الإثنين وإذا أصلحت بين اثنين فلا أجلس معهما متململاً ولا متضايقاً أو أن أشعرهم أنهم منعونى من قيام الليل أجرك فى الصلح بين الإثنين أعلى من قيام الليل أما إذا كان فى هذه الليلة ليس عندى عمل من أعمال البر للغير ولا عمل من أعمال الخير لنفسى ولا لأهلى كأن أذهب بابنى المريض للطبيب وغير ذلك فلابد أن أجعل لنفسى فى هذه الليلة قياماً لله -كذا لو استفتحت فى كتاب الله ثم سمعتهم ينبهون عن جار لك توفى أيهما أولى أن تشيع الجنازة أم تتلو القرآن؟ تشيع الجنازة - أو سمعت أن جارك مريض فأيهما أولى أن تعود المريض أم تقرأ القرآن؟ أعود المريض - أو جار لى له مصلحة وأنا لى مقدرة على إنجازها له فأيهما أولى قراءة القرآن أم قضاء مصلحة جارى؟قضاء المصلحة أجره أكثر من أجر عبادة ستين سنة قال الحبيب{مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ وَبَلَغَ فِيهَا كَانَ خَيْراً مِنِ اعْتِكَافِ عِشْرِينَ سَنَةٍ وَمَنِ اعْتَكَفَ يَوْماً ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ثَلاَثَةَ خَنَادِقَ أَبْعَدُهَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ[1] ومن الجائز أن يدعو لك دعوة صالحة تجعلك ترتفع فى المقامات أكثر من رفعتك بالعبادات ستة آلاف سنة أو أكثر أو أقل لأنك تعرضت لدعوة صالحة من رجل بائس فقير مسكين ذللت له أمره وسهلته له إذاً نحن لا نقلل من النوافل ولكن هناك أولويات مصالح الأفراد ومصالح المجتمعات أفضل من العبادات النفلية إذا كنت مستطيعاً القيام بها رغبة فى وجه ربِّ البرية أما إذا استطعت أن تجمع بين الإثنين فأنت من الرجال الكُمَّل مثل ما كان يعمل سيدنا عمر بن الخطاب حيث يقول {إذا نمتُ نهاراً ضيَّعتُ رعيَّتِى وإذا نمتُ ليلاً ضيَّعت أمرى فجعلتُ النهارَ لرعيَّتِى وجعلتُ الليلَ لنفسى][2][1] للطبرانى فى الأوسط وللحاكم فى المستدرك وللبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس [2] تاريخ دمشق لإبن عساكروليس معنى ذلك أننا نقلِّل من قيمة النوافل العبادية لا فنوافل العبادات لابد منها لكن إذا كان هناك ما هو أولى منها فنقدمه على هذه النوافل أما إذا كان ليس عندى شئ يشغلنى فعلىَّ بالنوافل على سبيل المثال: - خُيِّرتُ هذه الليلة بين الصلح بين اثنين وبين قيام الليل راكعاً ساجداً لله ما الأَوْلى؟ الصلح بين الإثنين وإذا أصلحت بين اثنين فلا أجلس معهما متململاً ولا متضايقاً أو أن أشعرهم أنهم منعونى من قيام الليل أجرك فى الصلح بين الإثنين أعلى من قيام الليل أما إذا كان فى هذه الليلة ليس عندى عمل من أعمال البر للغير ولا عمل من أعمال الخير لنفسى ولا لأهلى كأن أذهب بابنى المريض للطبيب وغير ذلك فلابد أن أجعل لنفسى فى هذه الليلة قياماً لله -كذا لو استفتحت فى كتاب الله ثم سمعتهم ينبهون عن جار لك توفى أيهما أولى أن تشيع الجنازة أم تتلو القرآن؟ تشيع الجنازة - أو سمعت أن جارك مريض فأيهما أولى أن تعود المريض أم تقرأ القرآن؟ أعود المريض - أو جار لى له مصلحة وأنا لى مقدرة على إنجازها له فأيهما أولى قراءة القرآن أم قضاء مصلحة جارى؟قضاء المصلحة أجره أكثر من أجر عبادة ستين سنة قال الحبيب{مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ وَبَلَغَ فِيهَا كَانَ خَيْراً مِنِ اعْتِكَافِ عِشْرِينَ سَنَةٍ وَمَنِ اعْتَكَفَ يَوْماً ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ثَلاَثَةَ خَنَادِقَ أَبْعَدُهَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ[1] ومن الجائز أن يدعو لك دعوة صالحة تجعلك ترتفع فى المقامات أكثر من رفعتك بالعبادات ستة آلاف سنة أو أكثر أو أقل لأنك تعرضت لدعوة صالحة من رجل بائس فقير مسكين ذللت له أمره وسهلته له إذاً نحن لا نقلل من النوافل ولكن هناك أولويات مصالح الأفراد ومصالح المجتمعات أفضل من العبادات النفلية إذا كنت مستطيعاً القيام بها رغبة فى وجه ربِّ البرية أما إذا استطعت أن تجمع بين الإثنين فأنت من الرجال الكُمَّل مثل ما كان يعمل سيدنا عمر بن الخطاب حيث يقول {إذا نمتُ نهاراً ضيَّعتُ رعيَّتِى وإذا نمتُ ليلاً ضيَّعت أمرى فجعلتُ النهارَ لرعيَّتِى وجعلتُ الليلَ لنفسى][2]

[1] للطبرانى فى الأوسط وللحاكم فى المستدرك وللبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس [2] تاريخ دمشق لإبن عساكروليس معنى ذلك أننا نقلِّل من قيمة النوافل العبادية لا فنوافل العبادات لابد منها لكن إذا كان هناك ما هو أولى منها فنقدمه على هذه النوافل أما إذا كان ليس عندى شئ يشغلنى فعلىَّ بالنوافل على سبيل المثال: - خُيِّرتُ هذه الليلة بين الصلح بين اثنين وبين قيام الليل راكعاً ساجداً لله ما الأَوْلى؟ الصلح بين الإثنين وإذا أصلحت بين اثنين فلا أجلس معهما متململاً ولا متضايقاً أو أن أشعرهم أنهم منعونى من قيام الليل أجرك فى الصلح بين الإثنين أعلى من قيام الليل أما إذا كان فى هذه الليلة ليس عندى عمل من أعمال البر للغير ولا عمل من أعمال الخير لنفسى ولا لأهلى كأن أذهب بابنى المريض للطبيب وغير ذلك فلابد أن أجعل لنفسى فى هذه الليلة قياماً لله -كذا لو استفتحت فى كتاب الله ثم سمعتهم ينبهون عن جار لك توفى أيهما أولى أن تشيع الجنازة أم تتلو القرآن؟ تشيع الجنازة - أو سمعت أن جارك مريض فأيهما أولى أن تعود المريض أم تقرأ القرآن؟ أعود المريض - أو جار لى له مصلحة وأنا لى مقدرة على إنجازها له فأيهما أولى قراءة القرآن أم قضاء مصلحة جارى؟قضاء المصلحة أجره أكثر من أجر عبادة ستين سنة قال الحبيب{مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ وَبَلَغَ فِيهَا كَانَ خَيْراً مِنِ اعْتِكَافِ عِشْرِينَ سَنَةٍ وَمَنِ اعْتَكَفَ يَوْماً ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ثَلاَثَةَ خَنَادِقَ أَبْعَدُهَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ[1] ومن الجائز أن يدعو لك دعوة صالحة تجعلك ترتفع فى المقامات أكثر من رفعتك بالعبادات ستة آلاف سنة أو أكثر أو أقل لأنك تعرضت لدعوة صالحة من رجل بائس فقير مسكين ذللت له أمره وسهلته له إذاً نحن لا نقلل من النوافل ولكن هناك أولويات مصالح الأفراد ومصالح المجتمعات أفضل من العبادات النفلية إذا كنت مستطيعاً القيام بها رغبة فى وجه ربِّ البرية أما إذا استطعت أن تجمع بين الإثنين فأنت من الرجال الكُمَّل مثل ما كان يعمل سيدنا عمر بن الخطاب حيث يقول {إذا نمتُ نهاراً ضيَّعتُ رعيَّتِى وإذا نمتُ ليلاً ضيَّعت أمرى فجعلتُ النهارَ لرعيَّتِى وجعلتُ الليلَ لنفسى][2][1] للطبرانى فى الأوسط وللحاكم فى المستدرك وللبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس [2] تاريخ دمشق لإبن عساكر









الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد

السبت، 11 يونيو 2016

. اصلاح حال المجتمع

. اصلاح حال المجتمع
الحمد لله ربِّ العالمين، أنزل لنا كتاباً عربياً مبيناً، فصَّل لنا فيه أجمل الأحوال التي ينبغي أن نكون عليها في الدنيا، والطريق القويم الذي يبلِّغنا أعلى المنازل العُلوية يوم الدين. سبحانه .. سبحانه، بيده الخير، وله الخير، وهو وحده الذي يعيننا بحوله وطوله وقوته على فعل الخير، وهو على كل شيئٍ قدير.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، أرسل حبيبه ومصطفاه بخير دينٍ أنزله إلى خلق الله، وجعل على يديه كلَّ صلاحٍ ونجاحٍ في الدنيا، وبسببه وشفاعته كلَّ فوزٍ وفلاحٍ في الدار الآخرة.
وأشهد أن سيدنا محمداً عَبْدُ اللهِ ورسولُه، حفظ الله لسانه عن الغيِّ والقبيح، وجعل قوله هو وحيٌ من الله عزَّ وجلَّ صريح، وقال فيما نطق به لسانه (3: 5النجم):
(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى. عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى).
اللهم صلِّ وسلِّمْ وباركْ على سيدنا محمد، الذي كان قوله بلاغاً عن الحقّ، وفعله هو المراد الذي يريده الحقُّ من الخلق، وأحواله كلها تدعو الخلق إلى المنهج الحقّ. صلى الله عليه وعلى آله الذين آمنوا به واتبعوه، وأصحابه الذين آزروه ونصروه، وأتباعه الذين أحيوا سنَّته وساروا على شريعته إلى يوم الدين، وعلينا معهم أجمعين، آمين .. آمين، يا ربَّ العالمين.
أيها الأحبة جماعة المؤمنين:
وضع النبي صلى الله عليه وسلَّم لنا وللمسلمين أجمعين - في حجَّة الوداع - قواعد إلهية، وسنناً نبوية، لو سرنا عليها واتبعناها لانصلحت كل أحوالنا الفردية والجماعيىة والأُسرية والدولية. تعالوا معي نذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وهو يُقعِّد هذه القواعد، وحسبنا أن نأخذ واحدةً منها - لأن الوقت لا يسع لجميعها.
خطب النبيُّ صلى الله عليه وسلَّم في جموع أصحابه في حجِّة الوداع، وكان عددهم يزيد على المائة ألف، وكان يخطب فيهم بدون مذياعٍ ولا آلة، ومع ذلك يقول سيدنا أنس بن مالكٍ رضي الله عنه:
(خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في منىً، فأخذ الله أسماعنا حتى كنا نسمع صوته ونحن في خيامنا)[1].
أسمع الله الجميع، ليكون حُجَّة عليهم وعلى مَنْ بعدهم إلى يوم الدين. وخطبهم مرةً ثانيةً يوم التاسع من ذي الحجة يوم عرفة في مسجد نمرة، وخطبهم مرةً ثالثةً في منى يوم العيد السعيد، وخطبهم أكثر من خطبة؛ ونجد لو لاحظنا عبارةً يُردِّدها في كل هذه الخطب جميعها، مع تنوِّع أساليبها واختلاف ألفاظها، إلا أن هناك عبارةً فذَّة بألفاظها وعباراتها كرَّرها في جميع خطبه، فكان يقول لهم:
(أيها الناس: أى يومٍ هذا؟ فيقولون: يومٌ حرام، فيقول: وأى شهرٍ هذا؟ فيقولون: شهرٌ حرام، فيقول: وأى بلدٍ هذا؟ فيقولون: بلدٌ حرام، فيقول صلى الله عليه وسلَّم: إن أموالكم ودماءكم وأعراضكم حرامٌ عليكم، كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، فلا ترجعوا بعدي كُفاراً يضرب بعضكم أعناق بعض)[2].
عبارة جامعة لسعادة المجتمعات الإسلامية، فإن الله عزَّ وجلَّ جعل لكل مسلمٍ حُرمة، لكل مسلمٍ حصانة، ينبغي أن يُراعيها كل إخوانه من المسلمين، هذه الحُرمة تكون له بمجرد أن ينطق بالشهادتين، أما عمله فبينه وبين مولاه هو الذي سيتقبله منه ويُحاسبه عليه يوم العرض والجزاء، وفيه قال رب العزِّة عزَّ شأنه (15الجاثية):
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ).
الحصانة الأولى: قتل المؤمن بغير حق. من الذي يكون له الحصانة والحماية بين المؤمنين؟. قال فيه سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلَّم:
(من قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ودمه إلا بحقه)[3].
ما دام قد نطق بالشهادتين أصبح معصوم الدم، محفوظ المال، محفوظ العرض من جميع المؤمنين والمؤمنات، لا ينبغي لأى مسلمٍ مهما كان شأنه أن يتعدَّى هذه الحُرمات، لأن الله يحذِّر تحذيراً شديداً فيقول: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (229البقرة).
أول هذه الحرمات: القتل.
لا ينبغي لمسلمٍ أن يقتل مسلماً قطّ، القتل لا يحلُّ في الإسلام إلا في ثلاثة مواضع قال فيها صلى الله عليه وسلَّم:
(لا ينبغي لأى إمرئٍ مسلمٍ أن يُقتل إلا بإحدى ثلاث: الثيِّب الزاني - يعني الرجل المتزوج الذي يثبت عليه الزنا بالأدلة القرآنية التشريعية - والقاتل - الذي يقتل عامداً متعمداً ويثبت عليه القتل - والتارك لدينه المفارق للجماعة)[4].
وهؤلاء لا يتولى قتلهم إلا وليُّ الأمر بعد صدور أحكام القضاء التشريعية الإسلامية، وإلا كانت مجتمعات المسلمين كغابة دهماء، يقتل القويُّ الضعيف، ويأخذ القويُّ حقَّه من الفقير بيده، وهذه لا تكون مجتمعات السلام التي دعا إليها نبي السلام صلى الله عليه وسلَّم.
أما من يقتل مسلماً من نفسه، فاسمعوا معي إلى قول الله عز وجل في شأنه:
(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) (93النساء).
مادام قد قتل المؤمن عامداً متعمداُ بغير حق فجزاؤه جهنم ومعها غضب الله ومعها تنزل عليه اللعنات من الله جلَّ في علاه - ولعنة الله لا تنزل إلا كما قال الله في كتاب الله: (أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) (18هود)،
(فَلَعْنَةُ الله عَلَى الْكَافِرِينَ) (89البقرة)، الذين كذبوا بالله، وخالفوا هدي حبيب الله صلى الله عليه وسلَّم.
أما من لم يقتل بيده ولكن شارك ولو بكلمة في الحضِّ على القتل فقد قال فيه صلى الله عليه وسلَّم:
(من أعان على قتل مسلمٍ ولو بشطر كلمة - أى بنصف كلمة - فليتبوأ مقعده من جهنَّم)[5].
لأن المسلم يحرص دوماً على حُرمة أخيه المسلم، ويحاول أن لا يعتدي عليه أو يُسبِّب له أى أذى بأي طريقٍ حتى ولو كان فيه لفٌّ ودورانٌ كما يفعل البعض الآن.
وحدَّث النبي صلى الله عليه وسلَّم بالبصيرة الإلهية عن الأحداث التي تحدث في زماننا بين الفرق المتنازعة في الأمة الإسلامية، فقال في شانهم:
(إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النارـ قالوا: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه)[6].
وإياك يا أخي أن تسمع أو تُروِّج مثل ترويج المروجين، وتُدخل جنودنا البواسل في هذا الباب، لأنهم يدافعون عن أعراضنا وعن بلدنا وعن أموالنا، وإنما الحديث الذي يخصُّهم والذي يقول فيه نبينا:
(من دافع عن عرضه فمات فهو شهيد، ومن قاتل عن ماله فقُتل فهو شهيد)[7].
فهؤلاء إنما يدافعون عن أعراضنا وعن أموالنا، ويُجرَّونهم إلى القتال ولا يدعُّون القتال، وإنما يدافعون عنا - رغماً عنهم - لهؤلاء القوم الذين تاهوا في الضلال، وأورثوا الأمة هذا الخبال، وشوَّهوا صورة الإسلام في العالم كله، بما يفعلونه ببعضهم مما ينافي شرع الله ويخالف هدي حبيب الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلَّم.
الحصانة الثانية مال المؤمن:
وجعل النبي صلى الله عليه وسلَّم للمسلم حُرمةً في ماله، فلا ينبغي لمسلمٍ أن يأخذ مال مسلمٍ إلا بطيب نفسٍ، قال صلى الله عليه وسلَّم:
(إن هذه الدنيا حُلوةٌ خضرة وإن هذا المال لا يحلُّ إلا بطيب نفسٍ، فمن أخذ مالاً من أخيه رغماً عنه أو قهراً له فهو حرام)[8].
فمن يغتصب نصيب إخوته في التركة فهو حرامٌ حرمَّه الله، ومن يخُصُّ بعض أبنائه في التركة بغير حقٍّ ويترك الباقين، فهذا مخالف لشرع الله وفيه يقول صلى الله عليه وسلَّم:
(من منع ورثاً من إرثه حرَّم الله عز وجل الجنة يوم القيامة)[9].
لأنها حقوقٌ فرضها الله، ولابد أن يطبقها المؤمنون التائبون المطيعون لله.  فمن أخذ مال أخيه بغير حق - كأن يغشه في كيل، أو يغشه في وزن، أو يغشه في سعر، أو يخدعه في بيعٍ أو شراء، أو يخدعه في عقودٍ للذهاب الخارج، أو يتاجر فيه حتى عشنا ورأينا من يتاجر في حُجَّاج بيت الله الحرام، كل هؤلاء يجمعون أمولاً من حرام، ولذلك لو تدبرتم لوجدتم أن كل مالٍ يُجمع من حرام، لابد أن يُنفق في الذنوب والآثام، ولا يتقبل الله من صاحبه عملاً، فقد قال صلى الله عليه وسلَّم:
(إن العبد ليقذف باللقمة الحرام في جوفه لا يقبل الله منه عملاً أربيعن يوماً)[10].
حتى نهى النبي صلى الله عليه وسلَّم عن أخذ المال بسيف الحياء، بأن يحرج رجلاً - في عملٍ أو في مسجدٍ أو في أى مكان أمام مجموعة - ويقول له: أريد منك كذا، ويضطر أن يدفعها حرجاً وهو غير راضٍ، يقول في ذلك صلى الله عليه وسلَّم:
(كل ما أُخذ بسيف الحياء فهو حرام)[11].
حتى الرجل الذي وهب زوجته ذهبها، وأصبح باعترافه يخصُّها، وأراد أن يأخذه رغماً عنها، فإن ذلك لا يبيحه له الله. أو يضغط عليها لتذهب إلى أهلها وتأتي بميراثها فهذا نهى عنه الله، وقال للمؤمنين:
( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ) (4النساء).
فلا نبغي أن تأخذ منها ما وهبته لها رغماً عنها، أو تجبرها إلى الإتيان بمالها الذي ورثته وهي كارهة، فإن هذا المال لا ينبغي إلا بطيب نفسٍ.
قاعدةٌ إقتصادية إسلامية وضعتها الحضرة النبوية لإصلاح جميع الأحوال الإجتماعية بين المؤمنين والمؤمنات.
الحصانة الثالثة للمؤمن وهي عرض المؤمن:
هي عِرْضُه، فلا ينبغي لمؤمن ان ينتهك عِرْضَ مؤمن، أو يتكلم في حقِّه بكلامٍ لا يليق، أو يعتابه أو يقول في حقه كلمة ليست فيه ليشينه ويعيبه بها، وإنما المؤمن دائماً وأبداً يردُّ الغِيبة عن أخيه، قال صلى الله عليه وسلَّم:
(من ردَّ الغيبة عن أخيه ردَّ الله عزَّ وجلَّ عنه النار يوم القيامة)[12].
ينبغي أن تدافع عن أخيك المؤمن، ولا تؤاخذه بالظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تؤاخذه بما تسمعه من أقوال، ولكن تتثبَّت كما أمر الواحد المتعال:
(إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) (6الحجرات).
وفي قراءةٍ: (فتثبتوا). ما دمت لم تر عيناك، ولم تسمع أذناك، فلا تأخذ بالظن، فإن الظن قال فيه صلى الله عليه وسلَّم:
(إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث)[13].
ومعظم الظن يرجع بين المؤمنين والمؤمنات لأمرٍ هام، الإنسان يقول قولاً وله فيه نيَّة، وأنا لا أعلم هذه النيَّة، فأُفسِّر هذا الأمر بنيَّة أخرى في داخلي، وهذا هو الذي يورد الظن بين المؤمنين والمؤمنات. ما دُمت لم أطلع على نواياه، ولا أعلم قصده من هذا الكلام، فعليَّ أن أُحسن الظن، فإن حُسن الظن من الإيمان، ولا يستطيع أحدٌ ضرِّي إلا بإذنٍ من الرحمن عز وجل. قال صلى الله عليه وسلَّم:
(من قال على المؤمن كلمة ليُشينه بها وليست فيه، أُردخ في طينة الخبال في جهنم يوم القيامة)[14].
وهذا ما يُسمَّى في عالم اليوم التشنيع، يشنِّع عليه بأمرٍ يعلم علم اليقين أنه ليس فيه، هذه الأمور ركَّز عليها النبيُّ، وجعلها أساس حياة المؤمنين، وقال صلى الله عليه وسلَّم في الحديث الجامع لنا أجمعين:
(كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)[15].
أو كما قال: (أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة).
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين الذي أنعم علينا بهداه وملأ قلوبنا بتقواه وجعلنا من عباده المسلمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تنِّجي قائلها في الدنيا وترفعه يوم الدين. وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسولُه، أسَّس الله به قواعد هذا الدين المتين، وجعله في الدنيا أُسوةً وفي الآخرة شفيعاً لنا أجمعين. اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وآله الطيبين، وصحابته المباركين، وكل من اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وعلينا معهم أجمعين، آمين .. آمين، يا ربَّ العالمين.
أيها الأحبة جماعة المؤمنين:
من جملة خطبة الوداع المباركة - التي خطبها سيد الأولين والآخرين - مقياسٌ إلهيّ، قدمه لنا حضرة النبيّ، لو عملنا به سعدنا أجمعين. وللأسف فإن الناس في عصرنا تركوا هذا المقياس خلف ظهورهم، فساءت الأحوال وضاعت الأوضاع.
أمرنا النبي صلى الله عليه وسلَّم أن نُميِّز الناس بتقوى الله، لا نميزهم بما معهم من مال، ولا بما وصلوا إليه من منصبٍ ولا جاه، ولا بما معهم من أولاد وعائلات، ولا بما تمتعوا به من حسبٍ ونسبٍ، وإنما أمرنا أن نميِّز بين الناس بحسب ما في القلوب من تقوى علام الغيوب عزَّ وجلَّ، فقال صلى الله عليه وسلَّم:
(أيها الناس: إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود إلا بتقوى الله والعمل الصالح)[16].
وهذا الذي ذكره الله في القرآن فقال:
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ ) (13الحجرات).
الكريم عند الله هو التَّقي. وضرب النبي صلى الله عليه وسلَّم لأصحابه مثالاً عمليًّا، كان جالساً معهم ومرَّ عليهم رجلٌ من الوجهاء يبدو عليه أثر النعمة، فقال صلى الله عليه وسلَّم لمن حوله: (ما رأيكم في هذا؟، قالوا: هذا حريٌّ إن خطب - يعني تقدم لزوجة - أن يُنكح، وإن إستأذن على الأمراء أن يؤذن له، وإن تكلم يُنصت له. ثم مرَّ بعده رجلٌ رثُّ الهيئة من الذين يقول فيهم الحبيب: (إن أهل الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين، لو أقسم على الله لأبرَّه)[17]. فقال: ما رأيكم في هذا؟، قالوا: هذا حريٌّ إن خطب أن لا يُنكح، وإن استأذن على الأمراء لم يؤذن له، وإن تكلم لم يُنصت له، قال صلى الله عليه وسلَّم قولته الخالدة: (إن هذا ـ وأشار إلى الرجل الفقير ـ خيرٌ وأعظم عند الله من ملء الأرض من مثل هذا)[18].
فأساس التفاضل عند الله بالتقوى والعمل الصالح، فالمال زائل، ومن عنده مالٌ لا ينفع به نفسه إلآ إن أنفقه في الصالحات، وإلا أوبقه في جهنم إذا أنفقه في المعاصي والمخالفات.
وصاحب الجاه جاهه كبيرٌ عند الله إذا استخدمه في قضاء مصالح الفقراء والضعفاء من المسلمين، وإذا قصره على منافعه الشخصية ولم يسعى في منافع الأمة المحمدية، فحسابه عسيرٌ يوم يلقى الله عزَّ وجلَّ.
والحسب والنسب يقول فيه الله في الدار الاخرة:
(يا عبادي وضعتُ نسباً ووضعتم نسباً، قلتُ: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، وأبيتم إلا فلان وفلان بن فلان وفلان، اليوم أضع نسبكم وأرفع نسبي، أين المتقون؟ فيُنصب للقوم لواء ثم يؤمر بهم إلى الجنة)[19]:
(وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (61الزمر).
لو تعاملنا بهذا الميزان النبوي، والتقوى في القلوب؛ (التقوى ها هنا)[20] - كما أشار نبيُّنا، ولا يعلمها إلا إلهنا وخالقنا وربنا تبارك وتعالى.
فينبغي على المسلم احترام كل المسلمين، وتقدير كل المسلمين، وتقديم كل الخير للمسلمين، ما داموا ملتزمين بتعاليم الله، ومقتدين بسنة حبيب الله ومصطفاه، ويسعون لنفع جماعة المؤمنين على الدوام.
أسأل الله عز وجل في هذا الوقت المبارك الميمون أن يُصلح أحوالنا وأحوال أهل مجتمعنا، وأحوال أولادنا وبناتنا، وأحوال زوجاتنا، وأحوال حكامنا ورؤسائنا، وأحوال حكام المسلمين أجمعين، وأن يجعلنا جميعاً في الدنيا بشرعه عاملين، وبسنة حبيبه صلى الله عليه وسلَّم مستمسكين، وأن يوفقنا لصالح العمل والعمل الصالح، حتى يتوفانا مسلمين ويلحقنا بالصالحين.
اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات، يا ربَّ العالمين.
كما نسألك اللهم ان تتغمَّد حجَّاج بيت الله الحرام الذين ماتوا، بمغفرتك ورضوانك، وأن تجعلهم في الدرجات العُلى من جنانك، وأن تجعلهم يحجُّون بيتك الحرام كل عام، وأن تلهم أبناءهم وأحبابهم الصبر والسلوان، وأن تقيِّض للمسلمين الوحدة والإعتصام بحبلك، وتقضي على الفرقة والمفرِّقين، وتجعل الإسلام في نعيمٍ الجماعة إلى يوم الدين.
اللهم أهلك الكافرين بالكافرين، وأوقع الظالمين في الظالمين، واقضِ على المفسدين الذي يسعون للإفساد بين المؤمنين والمسلمين، واجعل المسلمين في حصون أمنك وأمانك يا أكرم الأكرمين.
عباد الله اتقوا الله: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (90النحل).
أذكروا الله يذكركم، واستغفروه يغفر لكم، وأقم الصلاة.
**********************
[1] أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد، وابن سعد في طبقاته عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي رضي الله عنه قال: ”خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن بمنى، فَفُتِحَت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا وكنا جموع قريب من مئة ألف“.
[2] روى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ):إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَال: أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّة؟ قُلْنَا: بَلَى، قَال: فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟، قُلْنَا: بَلَى، قَال: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَال: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَال: وَأَعْرَاضَكُمْ - حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا - أَوْ ضُلَّالًا - يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلِّغُهُ يَكُونُ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي رِوَايَتِهِ : وَرَجَبُ مُضَرَ)
[3] البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله).
[4]  روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة).
[5] روي ابن ماجه والبيهقي في سننه وأبو يعلى في مسنده، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله عزَّ وجلَّ مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله).
[6] رواه أحمد والبخاري ومسلم  عَنْ أبي بكرة ٍ رضي الله عنه.
[7] [7] روى الترمذي والنسائي وأبو داود عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ).
[8] روى أبو داود عن حنيفة الرقاشي رضي الله عنه: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه). وروى أحمد وأبو داود والحاكم عن عمران بن حصين رضي الله عنه: ( من حلف على يمين مصبورة كاذبًا متعمدًا ليقتطع بها مال أخيه المسلم فليتبوأ مقعده من النار)
[9] روى ابن ماجة: (مَنْ فَرَّ مِنْ مِيرَاثِ وَارِثِهِ قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنْ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وقد تكفل الله عزَّ وجلَّ بتقسيم التركة ولم يجعل ذلك لأحد من خلقه، وبعد بيان ذلك بالتفصيل عقب عليه سبحانه بقوله: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) (13، 14النساء).
[10] الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما.
[11] أخرج البيهقي والنسائي عَنْ حَنِيفَةَ الرَّقَاشِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ).
[12] رواه الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه بلفظ ( من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة).
[13] البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[14] روى أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله تعالى حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال)
[15] رواه أبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[16] البيهقي عن جابر رضي الله عنه.
[17] روى الترمذي عن حارثة بن وهب الخزاعي قال صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره). وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رُبَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبرَّه).
[18] رواه البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.
[19] أخرجه الحاكم والبيهقى عن أبى هريرة مرفوعاً
[20] روى أحمد والبزار وابن أبي شيبة عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ("الإِسْلامُ عَلانِيَةٌ، وَالإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ" ، ثُمَّ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ: "التَّقْوَى هَاهُنَا ، التَّقْوَى هَاهُنَا").
*********************
حمل   خطبة الجمعة بمسجد النور، 
حدائق المعادي، 18 ذي الحجة 1436هـ الموافق 2/10/2015م

الثلاثاء، 7 يونيو 2016

- اليوم السادس من أيام الله: يوم الحساب

قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾،  [47،الأنبياء].
والموازين هي المعايير والمقاييس التي يحاسب الله الناس بها يوم القيامة، وهي أحكام الله وآدابه، ووصاياه وتعاليمه، وشرائعه ودياناته التي أرسل بها المرسلين إلى الناس في هذه الدنيا، فمن وفَّى فله الجنة، ومن نكث فإنما بنكث على نفسه ولا تظلم نفس شيئا.
وإن عمل الإنسان مثقال حبَّة من خردل وتاهت أو ضاعت في أرجاء السموات والأرض، ولم يعرف عنها أحد شيئا، ولم يذكرها صاحبها، أتى الله بها واحضرها، لأنها في ملكه وملكوته، وفي قبضته. وهذه قدرة عجيبة لم يسمع أحد بمثلها ولا يقدر الثقلين على شيء منها ولو اجتمعوا عليه، فسبحان ذي الملك والملكوت وسبحان ذي القدرة والعزة والجبروت. وسبحان الحي القيوم على كل شيء. لا تأخذ سنة ولا نوم، وهو العلى العظيم، وكفي به حسيبا وحفيظا ورقيبا، وهو سبحانه وتعالى أسرع الحاسبين.
ويوم الحساب يطول بحسب أعمال كل عبد. وقد قال أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أيكون الحساب على يديك؟ قال النبي: لا قال الأعرابي: أيكون على يد الملائكة ؟ قال النبي: لا. قال الأعرابي: أيكون على يد الله؟ قال النبي: نعم: فقال الأعرابي لنفسه: أبشر يا أعرابي فما استوفي كريم دينه. فقال رسول الله. لقد فقه الأعرابي.
وقد ورد أن رجلا كان يطوف بالبيت ويقول: يا كريم، ورسول الله يطوف وراءه ويقول مثله: يا كريم. فالتفت إليه الرجل وقال له. أتهزأ بي يا أخا العرب؟ والله لولا انك كريم المحيا لشكوتك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله: ألا تعرف رسولك يا أخا العرب؟ فأدرك الرجل أنه بين يدي رسول الله، فقال: يا رسول الله أيحاسبني ربى؟ قال له: نعم. قال الرجل: إن حاسبني على ذنبي حاسبته على مغفرته، وإن حاسبني على جهلي حاسبته على حلمه، وإن حاسبني على ظلمي حاسبته على عفوه، وإن حاسبني على بخلي حاسبته على كرمه، فقال رسول الله للرجل: {أبشر يا أخا العرب، فقد جاء جبريل وقال: يا نبي الله قل لصاحبك أن الله يقول لك ابشر لا نحاسبك ولا تحاسبنا}[1]
وذلك فضل الله وكرمه. اللهم لا تحسبنا فانك إن حاسبتنا أهلكتنا، ولا تسألنا فانك إن تسألنا ضيعتنا، وأدخلنا الجنة من غير سؤال ولا حساب.
ويقول الله في الحديث القدسي: ﴿ينادي المنادي من بطنان العرش يوم القيامة فيقول: يا أهل التوحيد ليعفوا بعضكم عن بعض اعف عنكم[2].
وقال تعالى مذكرا بهذه اليوم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا﴾، [33،لقمان]. وقال تعالى ناعيا على الكافرين حالهم لنسيانهم هذا اليوم: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾، [14،السجدة].
وقال تعالى متوعدا الكافرين الذين يضلون عن سبيل الله والناسين ليوم الحساب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾،[26،ص]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم}[3]
ومن رحمة الله بعباده المؤمنين، أنه لا يحاسبهم على ما أحل لهم وأباحه إليهم في هذه الحياة الدنيا من الأكل والشرب واللبس، والسكن والزواج وغير ذلك مما أكرم الله به المؤمنين في الدنيا من الطيبات التي أباحها لهم، قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، [32،الأعراف].
يعنى تفضل الله بها على المؤمنين في الدنيا، وأكرمهم بها، ثم أسعدهم بها في الآخرة خاصة وخالصة لهم من دون الكافرين، لا يشاركونهم فيها كما كان في الدنيا، لأنها دار أعطى الله الفرصة فيها للجميع، المسلم والكافر، أما الآخرة فهي دار جزاء على ما قدم كل واحد في الدنيا، فحرم الكافر من النعم التي أمدَّه الله بها في الدنيا ولأنه كفر بها ولم يشكر المنعم عليها. وأما المؤمن فقد أسعده الله بها في الآخرة لأنه عرف حقها في الدنيا وأدَّاه وشكر الله عليها.
وإن الجزاء من جنس العمل، فإن شكر الله على نعمه يديمها ويزيدها، وإن جحود حق الله فيها يضيِّعها ويحرم منها في الآخرة.
وقد قال الحكيم:
إذا كنت في نعمة فارعها........ فإن المعاصي تزيل النعم
وداوم عليها بشكر الإله.......... فإن الإله سريع النقم
وقال عزَّ وجلَّ: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾، [7،إبراهيم].
 ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾، [19،النمل].
والحساب هو البحث الدقيق عن كل جزئية وإن صغرت جداً، من جزئيات الموضوع الذي يحاسب الله الإنسان عليه. قال تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، [7-8،الزلزلة].
والله لا تخفي عليه خافية: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾، [19،غافر].﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾، [7،طه].
ويمكن للإنسان أن يتفلت من أي قوه تحاسبه، وأن يكذب عليها، وأن يموه عليها، وأن يمثل أمامها، ويخدعها ولكن الله الذي خلق الإنسان وصوَّره وعلم بكل شيء يكون منه قبل أن يخلقه، هو الذي يحاسب الإنسان، حتى إن حاول الإنسان أن يكذب على الله، أخرس الله لسانه ونطقت أعضاءه وجوارحه بما فعلت. قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، [65،يس].
فسبحان من أنطقها وأنطق كل شيء من أرض وحيوان، وزرع وبحر وهواء، وليل ونهار وفلك، وأشهده على الإنسان بما باشر من أعمال وأقوال وأحوال.
اللهم إنا عبيدك الضعفاء المساكين الأذلاء، فلا تحملنا مالا قبل لنا به من المحاسبة والمساءلة، واجعلنا من الذين أكرمتهم بقولك: ﴿فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، [40،غافر]. وقولك سبحانك: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، [10،الزمر].
وقد قال بعض العارفين:
حاسبونا فدققوا........... ثم منوا فاعتقوا
كذلك شأن الملوك......... بالمماليك ترفق
وقد قال سيدنا ابن عطاء الله السكندري: (الهي كم من طاعة لك بنيتها وحالة شيدتها، هدم اعتمادي عليها عدلك، بل أقالني منها فضلك. الهي ترددي في الآثار يوجب بعد المزار. الهي كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك!! أيكون لغيرك من الظهر مالا يكون لك حاشا. إلهي فاجمعني عليك بفضل منك يجذبني إليك. إلهي عميت عين لا تراك عليها رقيبا، وخسرت صفقة عبد لم يجعل له من حبك نصيباً).
يوم الحساب وما أدراك ما يوم الحساب، هو يوم القضاء والفصل بين الناس وإعطاء كل ذي حق حقه. قال تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، [54،يس].
وهو يوم تشيب فيه الولدان من الرعب والخوف، وهو يوم تذهل فيه كل مرضعة عن رضيعها لعظم انشغالها بنفسها، وما تتوقعه عند محاسبتها. وهو يوم ترجف فيه القلوب، وترتعش فيه الأعضاء، وترتعد فيه الفرائص من خوف ما ينزل بها من حكم الحكم العدل، العليم الخبير، الذي ينصف الناس من أنفسهم ومن بعضهم، ولا يظلم أحدًا شيئا.
وهناك سؤال وهو أخف من الحساب بكثير، لكنه نوع من أنواع الحساب اليسير.
قال تعالى:﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، [8،التكاثر].
وقال تعالى ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾، [6،الأعراف].
وقد يكون السؤال للتكريم والتقدير، كمساءلة الله للمرسلين عن استجابة قومهم لهم، وسؤال الله للمؤمنين عن المرسلين، فإنهم يشهدون للرسل بالتبليغ والنباهة، والحكمة والأمانة، والعصمة والفطانة.
وبانتهاء الحساب مع الإنسان ينتهي يوم حسابه، وتذهب به الملائكة الموكلون به إلى تنفيذ الحكم الإلهي الذي صدر له أو عليه فورا. فإذا كان للجَّنة فقد فاز فوزًا عظيمًا، وإذا دخل النار، أخذ يستغيث بالله ورسوله، فيخرج منها بشفاعة رسول الله، أو بعفو الله – ويسمى عتيق الله من النار – أو بعد انقضاء مدة الحكم الذي عليه، وينتهي أمره بدخول الجنة.
اللهم أجرنا من النار ومن عذاب النار، ومن كل عمل أو قول أو حال يقربنا إلى النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار بفضلك وكرمك يا عزيز يا غفار، بجاه النبي المختار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.



[1] رواه الغزالي في الإحياء.
[2] رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن أنس.
[3] رواه أحمد وابن عساكر وابن أبي الدنيا.

منقول من كتاب أيام الله 
لفضيلة الشيخ محمد على سلامة
وكيل وزارة الاوقاف ببورسعيد

الاثنين، 6 يونيو 2016

- ما هي الصلة بين الجن والملائكة

- ما هي الصلة بين الجن والملائكة
السؤال الرابع والعشرون: ما هي الصلة بين الجن والملائكة؟.
الجواب:
إن الملائكة عالم نوراني خلقه الله من صفاء النور وبهائه، وإن الجن خلقهم الله من النار، وليس بينهما أي صلة من ناحية الخلق والتكوين، لأن جسم الجن أصل تكوينه مادة ملتهبة ومشتعلة وأن النور المادي أثر من آثار النار التي تلطفت وتصفت من عناصرها الكثيفة، ولكن النور الذى خلق الله منه الملائكة هو نور معنوى خلقه الله من غير نار ومن غير لهب ولا اشعة حسية.
فهم اذن يمتازون فى نوعهم عن الجن، ولكن المناسبة التى بينهم وبين الجن هو أن الجن عاقل، والملائكة كذلك، وأن الجن مكلف بأمور الدين، وقد يطيع وقد يعصى، وقد يؤمن وقد يكفر، ولكن الملائكة مؤمنون بفطرتهم ولذلك لما كلفوا بالأوامر من الله عزَّ وجلَّ أسرعوا بالتنفيذ، فهم: ﴿ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. [6،التحريم].
وإن حادثة السجود لآدم أكبر دليل على ذلك.
هذا وقد يكرم الله بعض المؤمنين من الجن، فيجاهدون أنفسهم في التخلص من فطرها وعناصرها الفاسدة، ويسارعون في طاعة الله ورسوله، حتى يترقوا الى صفوف الملائكة، كما حصل مع ابليس لعنه الله – قبل الحكم عليه بالطرد والحرمان والشقاوة الابدية.
فإن عنصر الجن وعناصر الإنسان قابلان للترقي والقرب من الله ورسوله، والقابلية عند الإنسان أكثر منها عند الجن، لأن عناصر الجن غالبًا ما تدعو للشطط والتهور، والتعالي والتكبر بخلاف الإنسان فإن عناصره تدعو للاعتدال والتوسط في غالب الأحيان، وذلك هو ما وقع بالفعل عندما أمر الله إبليس بالسجود لآدم فافتخر وتكبر بعنصره وقال: ﴿أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾. [12،الأعراف]. فالمؤمنون المخلصون من الجن لا يحرمون من الإتصال بالملائكة لكن مع حفظ المراتب والمقامات ومع التزام الجن بآداب الله ورسوله، وإن هذه الصلة جاءت من قدرة الجن على التشكيل فقد يصير فى كثير من حالاته كالهواء الذى لا جرم له ولا كثافة، وجاءت أيضا من خفة حركته وسرعته الخاطفة ، لكن الكافر – الشيطان – حرم من الإتصال بالملائكة وإذا أراد ذلك أتبعه شهاب ثاقب فاحترق لأنه تعدى حدوده.
السؤال الخامس والعشرون: ما هو السر فى قدرة الجن على التشكل؟
الجواب:
خلق الله الجن من مارج من نار، والمارج هو الشعلة الزرقاء التي تتولد في المادة المتلهبة بعد أن تتأجج بقوة الاشتعال، ثم تطور هذا الخلق إلى أن أصبح جسما أثيريا غير منظور كما تطور سيدنا آدم من مادة الطين اللازج والحما المسنون، إلى أن صار لحمًا ودمًا وعظمًا.
والمادة الأثيرية تملأ الكون، وهى أخف من الهواء بدرجة كبيرة جداً، وتتخلل المواد الكثيفة ولا تمنعها الحواجز والأبعاد المتناهية.
فالجن من مادة الاثير ولهم السيطرة على نفس الأثير في الحركة والجولان والسرعة والتشكيل، لأنهم أرواح عاقلة، كما أن الإنسان له القدرة على الحركة، وإن كانت ببطء لثقله، وحركات الجن بسرعة لقربهم من الحالة الروحانية، لأنه جسم شفاف لا تحجبه المادة.
وعلى ذلك فالجن فى أصل خلقه له القدرة على التشكل كما يشاء بأي شيء يروقه، وهذه القدرة ابتلاه الله بها، حتى يرى ما هو فاعل فيها، وذلك كما ابتلى الله الانسان بالعناصر والأخلاط التي كونه الله منها، لينظر كيف يجاهدها، وماذا يصنع بها؟
وقد قال بعض المحققين: ليس جميع الجن يمكنهم التشكل، بل الذي يمكنه التشكل منهم هم (الغيلان) فقط أى سحرة الجن، فإنهم يتعلمون كلمات وأفعال، إذا تكلموا بها وفعلوها، نقلهم الله تعالى من صورة الى اخرى.
والسحر هو تغيير الحقائق من صورة الى أخرى قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾.[102،البقرة] فقد أفادت هذه الآية علم الشياطين بالسحر، فإذا كانوا هم الذين يُعَلِّمُونه للناس فإنهم قبل ذلك يعرفون كيفية عمل السحر من أقوال وأفعال، فإذا قاموا بها تشكلوا إلى أي صورة يريدونها فسبحان من أعطى كل شيء خلقه ووهب لكل حي طاقته وهو الحكيم العليم.
كتبه
 فضيلة الشيخ محمد على سلامة
من كتابه حوار حول غوامض الجن
جاري التحميل...