عدد المشاهدات:
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
💠- جهاد القلب الأول فى تخليص القلب من الوِجَه الكونيَّة والشهوات الدنيَّة والحظوظ السافلة الدنيوية، أى لا يكون أىٌ من هذه الأشياء مراده ولا بغيته ولا همُّه ولا أمله، فلا يكون للإنسان همٌ إلا فى إرضاء ربِّ البرية عزّوجل ،
🌺- لا يريد إلا الله ولا يبغى إلا رضاه ولا يطلب فى الدارين إلا وجه مولاه عزّوجل ، ليس فيه مقصد غير ذلك وليس فيه مطلب أو مأرب سوى ذلك، وهذه تحتاج إلى جهاد شديد فى توحيد الوجهة، أى تكون الوجهة هى وجه الله .
💠- والجهاد الشديد لأنه يجب أن يكون كذلك وهو يعيش بين الناس ولا يترك دنياهم ولا يذهب للجبال ولا للوديان ولا للعزلة فهذا لا يصلح مع الصالحين فى زماننا هذا!،
🌺- والإنسان يا إخوانى طالما هو فى هذه الأكوان يحرِّكه قلبه، فإن القلب ما سُمى قلباً إلا لكثرة تقلِّبه، تارة يريد الظهور فى الدنيا وتارة يريد الرياسة وتارة يريد الشهرة وتارة يريد السمعة وتارة يريد الاُنس بالخلق وتارة يريد تحقيق مصالح من بينهم أو من وراءهم أو بسببهم، فالقلب يتقلُّب فى هذه الشئون.
💠- إذاً أول جهاد للقلب فى توحيد الوجهة، حتى يكون لا يريد إلا وجه الله، لا يريد شيئاً حتى من عند الله وإنما يريد وجه الله، ألا يدعو مولاه إذاً؟ بالطبع كلنا ندعوه،
🌺- لكن صاحب القلب السليم يدعو ليتحقق بمقام العبودية فى ذلِّ الطلب إلى ربِّ البرية، لأن الله غنىٌ عما سواه ويحتاج إليه كل ما عداه، فهو يُظهر لله عزّوجل عند السؤال والدعاء ذلَّ الطلب، لأنه يتذلل بين يديه ويتضرع إليه ويُخبت إليه حتى يكون عبداً صادقاً بين يديه عزّوجل ، هذا همُّه أو غايته من الدعاء، ويعلم بعد ذلك أن الله عزّوجل يُحقق له كل ما يتمناه، وهو فى الحقيقة لا يتمنى إلا وجه مولاه عزّوجل:
وغاية بغيتى يبدو حبيبى
بعين الروح لا يبدوا خفيَّا
فنظرة منك يا سؤلى ويا أملى
أشهى علىَّ من الدنيا وما فيها
💠- فيجاهد المرء ليُوحد جمال الله عزّوجل ، ولذا فإن تمام الجهاد لا يتم إلا بالفناء الكلىِّ عن الشهوات والحظوظ والأهواء، والفناء يعنى موت هذه الرغبات حتى أنها لا تتحرك فى النفس ولا تطالب الإنسان بتحقيقها ولا تخطر على البال وتطالب المرء بنيلها لأن الإنسان أصبح له وجهة واحدة وهو وجه مولاه عزّوجل ،
🌺- وهذا هو جهاد المحبِّين وجهاد الصالحين وجهاد العارفين، وهذا الذى يقول فيه إمامنا ابوالعزائم رضى الله عنه مظهراً مرتبة السالكين المبتدئين: { والسالك من توحَّد مطلوبه ورضىَّ بما قدَّره محبوبه } لكن الذى يريد أن يكون عالماً والذى يريد أن يكون صاحب كرامات والذى يريد أن يتمتع بالرؤيات الصالحات والذى يريد أن يُقذف فى قلبه الإلهامات والذى يريد العطايا من الله عزّوجل ..... فهذا ما زال لم يصل إلى مقام الفناء لأن تمام المقام:
وكن عبداً لنا والعبد يرضى
بما تقضى الموالى من مراد
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
💎 فضيلة الشيخ / فوزي محمد أبوزيـد

0 التعليقات