آخر الأخبار
موضوعات

الاثنين، 8 أغسطس 2016

كتاب أحسن القول

نظراً لظهور كثير من الأدعياء الذين ينتسبون إلى التصوف وهم أبعد الناس عن منهجه الذكى، وكذلك بسبب ما يثور هذه الأيام عن الدعوة والدعاة وتطوير الخطاب الدينى كان هذا الكتاب الذى أسميناه (أحسن القول) اقتباساً من قوله تعالى  فى الآية الكريمة:
(وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )[فصلت]
وجعلناه فى بابين كبيرين، أما الباب الأول فيتحدث عن أحوال الصوفية الصادقين،  حيث يبين حقيقة الصوفى الصادق ويدعو إلى صحبة الصادقين ويبين أوصافهم، كما يوضح أثر هذه الصحبة والأُخُوة وكيف أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين صحبه المباركين! ويكشف عن المنهج الصحيح للسلوك الصوفى والذى يتمثل أعظم ما يتمثل فى إخلاص العمل لله تعالى والمحبة الصادقة لرسول الله ، ويأتى بعد ذلك خدمة الصالحين.
أما الباب الثانى فقد ركزنا فيه على المنهج النبوى فى الدعوة إلى الله تعالى، وأن القصد من الدعوة اجتماعياً هو إصلاح أحوال المجتمعات وإصلاح أحوال الأفراد وتأسيس المدينة الفاضلة كنموذج يُحتذى فى كل قرية وفى كل مدينة، وشخصياً ودينياً هو تنفيذ شرع الله والعمل الصالح لإرضاء الله تعالى، ثم بينا أوصاف الداعى الحكيم التى يكون بها مؤثراً فيمن حوله، وألمحنا إلى الكيفية التى يدعو بها الداعى أهله وذووه أولاً، والطريقة الحكيمة التى يدعو بها الخلق إلى الله، والسبيل الذى يتخذه لإصلاح أحوال الأفراد والمجتمعات.


العارف باللَّه
الشيخ فوزى محمد أبوزيد

- إصلاح الافراد والمجتمعات فى الاسلام


إن الأمر الجامع لشتات الأمة، وبزوغ أنوارها، وإظهار فتوة وبطولة شبابها،وانتصارها على أعدائها، وتحطيمها لكل من يريد كيدها - لا يحدث إلا على أيدي رجال تربُّوا على منهج الحبيب صلى الله عليه وسلم، وأخذوا بالأمة معهم على ذلك النهج.فالأمر الفصل هو في التربية الإيمانية اليقينية التى رسَّخ بذورها ووضع أحكامها ومبادئها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلمومن بعده ساروا على هديه في ذلك،
هذه التربية التى بدأها صلى الله عليه وسلم مع صحبه الأجلة وتدور
أولاً: على القيم الإيمانية والمكارم الأخلاقية التي أثنى عليها الله وامتدحها في كتابه، والتى كان عليها في سلوكه وفعاله وكل أحواله رسوله صلى الله عليه وسلم.
- فالتربية الإيمانية اليقينية لا تعتمد على المال! ولا على قوة التكنولوجيا! ولا خيرات الأرض! ولا قوة العِدَد والآلات! ولا صلابة الأجسام! ولا القوة العددية.
- ولكن تعتمد على صلابة النفس في التخلق بأخلاق الله والتمسك بقيم كتابه، والتشبه في كل حالٍ برسول الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقه وقيمه،
وأهمها وأبرزها الوصول إلى درجة اليقين الذى يصحبه الزهد في الدنيا والعمل لإرضاء رب العالمين عزَّ وجلَّ،
فإن المسلمين ما أُخذوا ولا غُلبوا في زمان من الأزمنة إلا بالتنافس في الدنيا
والتحلل والتفسخ من الأخلاق الكريمة التي أمر بها الله والقيم التي جاءنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعلى هذه الأسس الفعَّالة ربّى النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه الأجلاء بإتقان محكم،
ففجّر فيهم هذه الطاقات الربانية التي استودعها فيهم رب البرية،
وكل إنسان فيه طاقات لايعلمها إلا الكريم الخلاق،
لكن أغلب الخلق يتكاسل ويتخاذل ويظلّ حتى يأتيه الموت ولم يستغل عُشر معشار الطاقات التى أودعها فيه الخلاق عزَّ وجلَّ،
بل ويسلِّمها كما هي لله عزَّ وجلَّ!!! سلَّم الأجهزة عند وفاته كما هي لم يستخدمها .
فالداعى صاحب البصيرة هو الذى يُفجر هذه الطاقات فيمن حوله حتى يصير الرجل العادى من أصحابه بعشر:
(إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ)(65 - الأنفال)
فيكون الرجل بكم؟!! بعشرة، وهذا كان حال جند المسلمين الذين رباهم سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم ،
ولذلك عندما تنظر في معاركهم تجد محققٌ فيهم قول الله:(كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)
(249 - البقرة)
في كل المعارك أم لا؟!! نعم .. في كل المعارك!! بهذه الشاكلة - وعندك التاريخ ابحث فيه واشهد -
لم يقاتلوا لمغنم أو دنيا، ولم يجاهدوا لمصالح عاجلة أو شهوات فانية، ولا طلباً للزعامة ولا الرياسة ولا للفخر والمباهة والرياء!
لأنهم تربُّوا على الإخلاص في قصدهم وفي كل أحوالهم وفي جهادهم . وهذا بالفعل ما نفتقر إليه كمسلمين الآن في كل مكان، الكل ينافس إمَّا لمنصب أو مصلحة أو منفعة! للفخر أو الرياء والسمعة والشهرة!
لكن لو التنافس كله لله، هل سيحدث إختلاف؟ لن يحدث أبداً!  إذاً لماذا الإختلاف؟
لتنوع المقاصد وتضارب المآرب، ولو كان مقصد الكلِّ ربِّ الكلِّ عزَّ وجلَّ، ما حدث إختلاف!
ما إختلاف النفوس والقصد واحد **** والصراط الســوى للمتواجد
ولنرَ معاً - عبر التاريخ - لقطات فارقة!!! وومضات خالدة!!! يظهر فيها تأثير التربية الإيمانية
أو لحظة إنطلاق الطاقات البشرية والمواهب الربانية.
وفى أمثال هؤلاء الرجال الذين يقودون سفن نهضة الأمة والذين سنضرب لهم أمثالاً من تاريخهم الحى الملهم
يقول الإمام محي الدين بن عربي رضى الله عنه:
( لو ظهرت روح أبو بكرٍ الصديق رضى الله عنه، لهزمت جيشاً بأكمله)

وقد صدق!!!! لأن لأبي بكر الصديق مواقف متنوعة ومتعددة،
كلُّ موقف منها تاجٌ يتلألأ على مفرقيه يحكى درساً خالداً في التربية الإيمانية التي ربَّاه عليه سيدُّ البرية.

وقد تعمدت أن أختار لكم أمثلة من حياته بعد النبي صلى الله عليه وسلم
لتفهموا أن العملية التربوية لإصلاح أحوال الأمة منوطة بالأنبياء والمرسلين
ثم من بعدهم بالعلماء الصالحين العاملين كلٌّ في زمانه،
لأنهم هم من يكيفوا الآداب المحمدية، والتربية النبوية، والأخلاق القرآنية، على الوقائع الحياتية
وباللغة والمصطلحات الآنية،
فيحدثون الإصلاح اللازم والتغيير المنشود!
وانظروا كيف يمكن للمربِّى الصادق وحده أن يؤثر في أمة كاملة!!

- فالتاريخ لا ينسى ثبات أبي بكر ورباطة جأشه عند وفاة النبى صلى الله عليه وسلم
لمَّا انهارت الصحابة من هول المفاجأة،
ولكنه استكمل الورشة التربوية الإيمانية - نيابة عن الحضرة المحمدية - بعد الوفاة مباشرة
ودون أن يطلب منه أحد، وقال:
(أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات! ومن كان يعبد الله فإن الله حىٌ لا يموت)
وتلا عليهم الآية:
(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ
وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا) (144- آل عمران)
فأنقذ الأمة بثباته ونصبته الأمة قائداً لورشة التربية في المرحلة الجديدة، بعد أن كان عضواً فيها!!!
- وموقفه رضى الله عنه في حروب الردة، وحروب مانعى الزكاة، وإنفاذه جيش أسامة بعد وفاة النبي،
وخروجه للعمل صبيحة توليه خلافة المسلمين!
وفي الليل يقوم على خدمة العجائز والمرضى والمحتاجين دون أن يعرفوا أنه خليفة المسلمين،
وقبل وفاته ردَّ لبيت مال المسلمين كلَّ ما أخذه من أجر طيلة مدة خلافته!!!!!
إنها التربية النبوية!!!!
منقول من كتاب - إصلاح الافراد والمجتمعات فى الاسلام 
لفضيلة الشيخ فوزى محمد ابوزيد
ومن اراد المزيد يمكنكم الدخول 

- عمل العالم حياة العالم

العلم مقصد عظيم وكل ما سواه من المال والبنين والعافية والزوجة إنما هو وسيلة لتحصيل العلم الذى هو المقصد الأعظم والعلم وسيلة للعمل فالعمل بالنسبة للعلم مقصد عظيم والعم له وسيلة والعمل وسيلة للتقرب ونيل الرضوان مقصدان عظيمان ولكنهما وسيلتات لنيل شهود جمال الله ونيل شهود جمال الله تعالى فوق العلم والعمل والله جل جلاله لا يمنح ما عنده بمعصية لأنه تعالى غنى عن العالمين فالعمل بلا علم لا يرفع والعلم بلا عمل لا ينفع والعلم والعمل بلا أخلاص لا يقبلان والعالم إذا ترك العمل خاب فيه الأمل لأنه قدوة العالم ومحل نظرهم ومن علامات بغض الله للعلماء بالأحكام وبالدنيا وسياستها أن يتركوا عمل القلوب ويتهاونوا بعمل الجوارح فتكون قلوبهم محلاً للحسد والهمم الشيطانية واللمم البهيمية يتقربون ما حصلوه إلى الظلمة ولو كانوا كفاراً ويتعينون به عندهم على نيل الخير العاجل وقد يكون العلم بالدنيا لدى العلماء بالدنيا سبباً فى سلب الإيمان نعوذ بالله لأنهم يعينون أهل القوة والمال والسلطان لأنهم يحسنون لهم أعماله ولا يخافون الله فيهم ويخافونهم فإذا هم الظالم بعمل يخالف الله ورسوله أعانوه عليه خوفاً منه ولم يخافوا من الله تعالى، أقول يسلب بهذا العلم الإيمان لأنه ينسى نفسه ويعتقد أنه عالم والعالم فى الحقيقة هو الله وكل من سواه متعلم منه سبحانه فإذا نسى العالم نفسه وحكم لنفسه بالعلم نسى الله تعالى قال الله تعالى: (سُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ) سورة الحشر آية 19، إذا خاف العالم من الموت ونسى يوم القيامة وسارع فى أعداء الله تعالى قائلاً نخشى أن تصيبنا دائرة واقتدى به العالم فى هذا العمل ضل وأضل فكان كالمرض المعدى وكان علمه شراً عليه أعاذنا الله تعالى من مرض أهلك إبليس فظن أنه خير من أهله وخالف أمر ربه.



أما العلم بالله تعالى وبأيام الله تعالى وبحكمة أحكامه وبأحكامه فهو العلم الذى يهبه الله لمن يشاء من أحبابه وهو العلم الذى ينفع الله به عباده وهذا العالم لا يخالف علمه ما دام مؤيداً بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلمه نجاة العالم أجمع لأنه يعمل بعمله علم القلوب فيما بينه وبين ربه ويعمل بعلمه عمل الأجسام مخلصاً لله تعالى أمام أخوانه فيكون له المقام العلى عند الله بعمل قلبه قال الله تعالى: (إِنَّ فى ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) سورة ق آية 37، صاحب القلب المتقلب فيما يقربه من الله تعالى وصاحب البصيرة المشاهدة لآيات الله تعالى فوق العالم العامل بجسمه لا بقلبه لأنه عمل بقلبه عملاً قربه من الله تعالى وعمل بجسمه عملاً أناله الله تعالى به فضله ورضاه ونفع به أهل عصره كما قال سبحانه: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) سورة الفرقان آية 74، ولا عجب فأن علماء الدنيا عانوا الظلمة والكفرة على مفاسدهم وأباطيلهم وأضلوا العامة بمسارعتهم إلى أعداء الله تعالى والمخالفين لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: (وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) سورة آل عمران آية 187.



هذا لأن جميع العالم يعتقدون أن العلماء هم الأئمة وهم النور ويقبلون منهم ما لا يقبلونه من غيرهم وهؤلاء ليسوا بعلماء بالله وبأيامه وبحكمة أحكامه ولكنهم علماء بالدنيا وبالوجوه التى يحصلونها بها، قطع حب الدنيا قلوبهم عن مشاهدة الآيات فى الكائنات وأعمى الحسد والمنافسة فى الدنيا وحب الشهرة بها عن السياحة فى ملكوت الله فعظموا ما حقر الله وأهانوا ما عظم الله ومن عظم الله فتراهم أذلاء على أبواب الأغنياء وأهل الجاه فى الدنيا ومن بيدهم القوة والسلطان ولو كانوا كفاراً، أما العلماء بالله تعالى فأنهم يسارعون إلى مغفرة من ربهم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، فيعمرون الأنفاس بما يحبه الله مراقبة لله وخشية من عظمته وعملاً بما يحبه ويرضاه فيهدى الله بهم أهل عصرهم.



وقد أقامنى الله عاملاً بالكتاب والسنة باثاً روح الغيرة لله ولأحياء سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولتزكية النفوس وفقه حكمة الأحكام، ولا عجب فإنا نرى الأفكار تنوعت فكثر من آتاهم الله الحكمة وأقبلت القلوب على العمال التى ترضى علام الغيوب فجددت السنن وعمل بالفرائض وأصبحت الألسنة تنطق بالحكمة وتبين المناهج وحسنت الأخلاق، وقل النفاق فالعالم كالنجم المشرق فى الليل المظلم كما قال صلى الله عليه وسلم: (اكرموا العلماء فأنهم سرج الدنيا ومصابيح الآخرة) وقال الله تعالى: (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) سورة التوبة 122، وقال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) سورة فاطر آية 28، وأهل الخشية قليلون ومتى أظهر الله رجلاً من أهل الخشية عم نور اليقين أهل عصره وشر الناس يوم القيامة رجل يبيع دينه بدنيا غيره فليتنبه أدعياء العلم وليتقوا الله فيما خولهم من العلم بأحكامه سبحانه فإن تقوى الله بها نيل العلم بالله بصحبة العلماء الربانيين قال الله تعالى: (وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ) سورة البقرة آية 282، ومن خاف غير الله أبعده ومن طلب الله وجده فدله على من يدله عليه.

- كيف تحفظ دينك ومالك وعرضك

لكل حى من الأنواع  ألهم سبل الوصول لها فاشت الأنواع الحية فى هناء يمثل كل فرد منها مملكة عظيمة لأنه لا يحتاج إلى غيره من أفراد نوعه ولا إلى الأنواع الأخرى إى الإنسان فأن له سعادات لا تصفو حياته بدونها وأصل كل تلك السعادات هى التمسك بالدين لأن الإنسان لا يمكنه أن يقوم بنفسه بأقل ضرورياته إلا بمساعدة أكثر الناس فكيف يمكنه أن يقوم بكمالياته منفرداً قال الشاعر الحكيم

الناس للناس من بدو وحاضرة                 بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم
ولما كانت السعادة المنشودة لا تتوفر له إلا بتلك المساعدة لزم أن يكون نعيمه ومسراته ورفعته فى الحياتين بمقدار ما يقوم هو به للمجتمع من النفع الخاص أو العام ومن قال أن السعادة صدفة جهل فأن الصدفة مفقودة عند أهل الإيمان قال الله تعالى: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) سورة الرحمن آية 60، وقال صلى الله عليه وسلم: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له).


أحفظ دينك :

لأن حفظك لدينك ولنفسك ولعرضك ولمالك وللأمة جميعها وكيف لا وقد فعل لنا ما لابد لنا منه وأكمل وبالتمسك به والعلم بوصاياه ساد سلفنا حتى دانت لهم الأمم وبلغوا مبلغاً من طاعة الله تعالى به استجاب الله لهم وخدمتهم ملائكته.

بين لنا الدين العقيدة الحقة بأجلى برهان وأوضح بيان وشرح لنا أنواع العبادات التى بها كمال الجسم والروح ونيل السعادة فى الدارين فهى من لها العقل وهى من اطمأن لها القلب وظهرت أنواره على الجوارح بالأخلاق الفاضلة فزكت النفوس وانشرحت الصدور واطمأنت القلوب وأصبح المسلم أخاً للمسلم لا يظلمه ولا يحقره ساد بالتقوى بلال حتى قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه أبو بكر سيدنا واعتق سيدنا يعنى بلالاً وضح لنا الدين المعاملة حتى علم الفرد كيف يعاشر والديه وزوجته وأولاده وأتباعه وعرف التاجر والمزارع والصانع والخادم ما يجب عليه وأصبح لا فرق بين الملك على عرشه وبين الفقير على فرشه إلا بحق من حقوق الله تعالى، فصل لنا الأخلاق التى جعلت المسلم للمجتمع كالعضو للجسم والمجتمع للفرد كالجسم للعضو.

حث الدين على العمل للدنيا والآخرة مع الإخلاص لله وجعل المال أساس كل خير إذا جمع من طرقه المشروعة أمرنا بكل خير به صفاء حياتنا فى الدنيا ونيل الخير فى الآخرة ونهانا عن كل شر  يضرنا  عمله فى الدنيا والآخرة.





احفظ مالك :

أعلم أن المال هو من عناية الله تعالى العبد به القيام بأكثر أركان الدين كالحج والزكاة والبر والصلة وبه حسن المعيشة فى الدنيا والرحمة  على الفقراء وحسن الذكر بعد الموت والأجر العظيم يوم القيامة.



المال نعمة الله علينا فكيف نستعين به على معصية الله أو كيف نبذله فى غير وجهه فيفقد المسلم ماله وراحته فى الدنيا ويعذبه الله يوم القيامة قال الله تعالى: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ).



لا تنفق درهماً إلا إذا علمت أنك تكتسب أكثر منه من ثواب الله تعالى أو من صحة أو من منزلة بين الناس.



أجتهد أن تنمى مالك وتحفظه فى يدك حتى إذا احتجت إليه وجدته وكن رحيماً بالفقراء واعتقد أن ما تنفقه على الفقراء ابتغاء وجه الله تنال به العافية والوسعة فى رزقك فى الدنيا والنجاة من هول يوم القيامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (داووا مرضاكم بالصدقة) وقال صلى الله عليه وسلم: (الصدقة تطفىء غضب الرب).



احفظ عرضك
أما حفظ العرض قبل أن نبين فضيلة حفظ العرض فنعرفه.
العرض هو محل المدح والذم من الإنسان وتتفاوت درجات حفظه فيحفظ الإنسان كرامته بين الناس بالتوسط فى معاملته بين الناس وبرعاية الآداب معهم.

والمحافظة على الوفاء بالعهد والإحسان إلى المحسن والعفو على المسىء وستر عوراتهم وبذل ما فى الوسع لمساعدتهم ليحفظ عرضه مما يشينه سمعة ومنزلة ثم يجب أن يكون ذا غيرة أولاً على نفسه حتى لا توقعه فى ما يخجل أو ما يشين فيحفظ جميع جوارحه مما يغضب الله ويسخط الخلق وكما يكره أن يقع فيما يشينه يجتهد أن يمنع غيره من فعل ما يشين بقدر استطاعته ويتعين على العاقل أن تكون له غيرة على رحمه تجعله يكون يقظاً إلى هذا الجناب وبقدر تلك الغيرة على أهله يجب أن يكون غيوراً على أعراض الناس فيتصور ما يؤلمه فى نفسه من حصول ما يشين ومقدار ما يلم به من الغيظ وحب الانتقام ممن آذاه فى عرضه بعد أن يتصور تلك الحقيقة يتحقق أنه إذا أطاع هواه وخالف مولاه وأضر غيره يكون قد سلط على نفسه من لا يعرف الله جل جلاله ومكن عدوه من نفسه قال أمير المؤمنين على بن أبى طالب: (فأن المرء المؤمن كالفالج الياسر، ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها ويغرى بها لئام الناس) يعنى أن المؤمن ناجح رابح ما لم يعمل قبيحاً فأنه يذل ويخشع بين الناس وحفظ العرض يجعل الإنسان عظيماً بين الناس مأموناً على المال فى النفس والعرض موثوقاً به عندهم.

- السفر إلى الله تعالى

من كلام العارف بالله السيد محمد ماضى أبو العزائم
الطريق إلى الله تعالى هو عمارة كل وقت من أوقات السالك فيما اقتضاه الوقت من اللازم الشرعى من عمل قلبى فقط، أو عمل بدنى فقط، أو عمل مزدوج منهما، وبذلك ينتقل على معارج القرب فى كل لمحة ونفس، لأن الزمن هو المراحل التى ينتقل منها إلى حضرة الرب سبحانه وتعالى، وإنما العمر هو المسافة التى بين العبد وربه: (إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى) سورة العلق آية 8 فكلما مضى من عمره نفس انتقل مرحلة إلى ربه، وفى كل نفس له كمالات يتجمل بها إذا عمر الوقت بواجبه فإن أهمل خسر الوقت وخسر الربح فيه، وطولب بواجبه، لأن تلك الصحف ترسم فيها صور الأعمال محلاة بنور القبول والثناء من الله أو بظلمة المعصية والمقت من الله، ولا يعد المريد سالكاً على الطريق إذا لم يحط علماً بواجب الأوقات وبصحبة من سلك، وعرف المبدأ والمرجع، وتمكن من معرفة النفوس وعلم أمراضها ودواءها وتكميلها.



على أنى لا أحكم أن المريد معصوم عن المعاصى، ولكنى أرى أنه يقع فى صغائر الأمور التى تشتبه عليه لأنها خفية، وانتفاؤها عن المريد متعذر، كما يحصل من بعض المريدين من المسارعة فى عمل النوافل، والتساهل بالواجبات من بر أو صلة أو نجدة أو عيادة أو جهاد أو اكتساب، فقد يكون واجباً يقتضيه الوقت، فيترك ذلك ويقبل على الأوراد والصيام والسهر فى القيام، فتكون تلك المعاصى تدخل على المريد من حيث لا يعلم، وأمثال هذه كثيرة، نكتفى بما تقدم من المثل، لهذا يجب على المريد صحبة الكامل.



إذا تحقق هذا من أن العمر هو المسافة، لزم على كل مريد أن يعلم الحقوق الواجبة عليه لنفسه ولربه سبحانه وللناس بحسب مراتبهم، ويعلم مواقيت تلك الحقوق وشروطها، فقد يكون الوقت يقتضى الشكر فيصرفه فى الذكر، وقد يقتضى السعى على المعاش فيصرفه فى الصلوات، وإنى أحب أن أضع مقدمات للمريد وضوابط، وإذا لاحظها يسهل عليه معرفة مقتضى الوقت، ويعلم الأحكام الشرعية التى تجب عليه فى نفس الوقت، والله الموفق.



المقدمات والضوابط

المقدمات:

المقدمة الأولى: العلم بالنفس، العلم بالله، العلم بأحكامه، العلم بأيامه.

المقدمة الثانية:

أولا: إخلاص النية عند العمل، ثانيا: تأدية العمل على الوجه الشرعى، ثالثا: الفرح به من حيث أنه لله وبتوفيقه، رابعا: الشكر بعده لله على عنايته وإقامة العبد مقام عامل له سبحانه، خامسا: عدم الاعتماد على العمل، سادسا: تحققه بالعجز عن حقوق الشكر بعد العمل، سابعا: جعْلُ كل الأعمال لله تعالى ولو كانت من شهواته الحيوانية بتصريفها بحسن النية، ثامنا: مجاهدة نفسه حتى لا يجد سروراً فى نفسه بالعمل أمام الناس أو فى الخلوة لصحة توجهه إلى الله تعالى، فإن نشط أمام الخلق وكسل فى الخلوة جاهد نفسه ليكون حاضراً مع الله فى الحالين، غائباً عن الخلق فى المشهدين، كما يحصل للعامل إذا عمل عملاً نافعاً لذاته، فإن الأمر يستوى عنده فى الخلوة والمجتمع، تاسعاً: تلبية قلبه فيما يدعوه إليه، إلا فيما أوقع فى ريبة فى عين الخلق أو شبهة عنده، فإنه يحفظ الخلق من الوقوع فى محرم بشأنه، أو من الوقوع فى محرم بالاقتداء به، عاشرا: غض البصر عن عورات الناس وعيوبهم ومساويهم ليستريح ويريح، إلا من أمر بمعروف أو نهى عن منكر بشروطه الشرعية، الحادى عشر:المسارعة عند النشاط على القربات بعد الفرائض، الثانى عشر: قهر النفس عند الكسل على عمل الواجبات فى أوقاتها، ولو بالتكلف، الثالث عشر: تسليم ما يجهل من أسرار الحكمة والقدرة للعالم الأكبر سبحانه وتعالى حتى يفتح له باب العلم بها بدون بحث بعقل، ولا تنقيب بفكر، فإنه ولد جاهلا أولا، الرابع عشر: ترك الجدل مرة واحدة، فإنه باب القطيعة ومهاوى البعد لأنه إذا ترك الظالم أو المبتدع فى ضلالته، خير له من أن يجادله ليرده إلى الحق لأن الجدل بدعة مضلة ولا يأتى الخير بالشر (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) سورة الزخرف آية 58، وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا غضب الله على قوم أوتوا الجدل)، الخامس عشر: يكون مقصده الرضا من الله تعالى.وحسن الثناء منه سبحانه، الأمر الذى يصغر الخلق فى عينه فلا يحزنه سخطهم وإدبارهم، ولا يفرحه إقبالهم ورضاهم إلا من وجهة حب الخير لهم وبغض الشر لهم، ورؤية الفضل من الله عليه فى الحالين بالشكر فى الإقبال، والابتهال والتضرع فى الإدبار.



أنى رايت بعد أقامتى بمصر كثيراً ينتسبون إلى طريقى على غير هدى فمنهم الضال الداعى إلى الشر المعتقد أن الطريق إلى الله تعالى ترك الكتاب والسنة والعمل بالحظ والهوى من الإباحة وترك أركان الإسلام بدعوى أن هذا حال وأن الحقيقة فى نظرهم فوق الشريعة والنفوس الأمارة بالسوء تميل إلى هذا الفساد بسرعة وتعتنقه بقوة خصوصاً إذا تلقت هذه الأباطيل من جاهل مغروراً، أحزننى جداً ما رأيت وأخذت أركب الأدوية لتلك النفوس بقدر الطاقة من تأليف ومدارة حتى تحققت أن القضاء أعمى أبصارهم ووجدتنى مطالباً أن أتبرأ منهم فزادهم ذلك طغياناً وأنكرونى وابتدعوا لهم طريقاً آخر محاربة لى فشكرت الله الذى أظهر للناس سوء مقاصدهم وسالت الله لى ولهم الهداية وهم لا يخفون على أحد من أخواننا السالكين على الكتاب والسنة فأحذروا أخوننا منهم: وهنا أبين الشريعة والحقيقة والطريقة بياناً شافياً ليحفظ الله قلوب السالكين من الوقوع فى الضلالة والخزى، هذا البيان رجعت فيه إلى ما ورد عن السلف الصالح عند ما ظهرت البدع والفتن وكثرت الآراء والمذاهب خصوصاً الخلاف الذى وقع من أهل الزور والبهتان فى الشريعة والطريقة والحقيقة.



تعاريف أولية

الشريعة هى الإتمار بالتزام العبودية، والشرع فى اللغة عبارة عن البيان والإظهار يقال شرع الله كذا أى جعله طريقاً ومذهباً ومنه المشرعة والشريعة والشراع والدين والملة والناموس كلها بمعنى واحد، الطريقة هى السيرة المختصة للسالكين إلى الله تعالى مع قطع المنازل والترقى فى المقامات.



والحقيقة والحق هو الثبات الذى لا يسوغ أنكاره وفى اصطلاح أهل المعانى هو الحكم المطابق للواقع ويطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب باعتبار واشتمالها على ذلك ويقابله الباطل فمعنى حقيقة الشىء مطابقة الواقع أياه قال صلى الله عليه وسلم: (علم الباطن سر من أسرار الله تعالى وحكمة من حكم الله يقذفه فى قلوب من يشاء من عباده).

- الثقة بالله تعالى

الثقة بالله تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) البقرة آية 257، وقال سبحانه: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) المائدة آية 55، وقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم أنى وجهت وجهى إليك رهبة ورغبة أليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، اللهم أتى آمنت بكتابك الذى أنزلت وبنبيك الذى أرسلت) وفى الحكمة الثقة بغير الله عجز، والثقة روح التوكل وخالص التفويض وهى تحقق بعلم النشأة الأولى تحققاًيجعل الواثق بالله على يقين حق أن الله تعالى أولى به من نفسه لأنه هو سبحانه أوجده من العدم وأمده بما به حفظ حياته وبقائه منعماً لا شريك له سبحانه فى أيجاده وأمداده بل نفس أعضائه العاملة وجوارحه المجترحة بإمداد الله وقدرته وقيوميته فإذا بلغ العبد المؤمن هذا المبلغ من علم اليقين أو عين اليقين بلغ منزلة الثقة بالله تعالى فأطمأن قلبه بذكره وسكنت نفسه إليه سبحانه وكان الله جل جلاله اقرب إليه من حبل الوريد وشهد الحق سبحانه.

وأقل مشاهد المؤمنين فى الثقة بالله أن يرى نفسه طفلاً وأن يرى الخالق جل جلاله له أبا وأما فتقوى ثقته بالله جل جلاله فى جميع شئونه كما ترى الطفل يلعب غير مفكر فيما يلزمه لثقته بأبيه وأمه فإذا جاع أو عطش أو خاف رجع إليهما واثقاً بنيل كل راغائبه ودفع كل أذية عنه غير شاك ولا مرتاب فى ذلك ومن لم يكن مع الله كالطفل مع والديه فليس من أهل الثقة بالله تعالى والطفل مع والديه مثل ضربه الله للمؤمن ليتحقق بتلك المنزلة من القرب من الله تعاى ولأهل الثقة بالله تعالى مشاهد أنس بالله تعالى ومنازلات بهجة به سبحانه فى فارح الأمر ومؤلمه قال الله تعالى: (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فى سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فى الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) سورة البقرة آية 273، ولأهل الثقة مشاهد سجد العقل دون فنائها بها أعلاء كلمة الله تعالى وتجديد سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبلغ بهم مبلغاً تقع فيه العين على العين بعد محو البين من البين ثقة به جل جلاله وأليك برهان ذلك قول الخليل عليه الصلاة والسلام لجبريل عليه السلام عندما قال له ألك حاجة فقال له أما أليك فلا، ثقة بالله الذى حجب الأواسط به سبحانه عن قلب خليله حتى صار أنه لا بين بينه وبين ربه جل جلاله، وشمة من عبير الثقة يدوم بها بسط العارفين وبهجتهم ثقة بالمولى القوى المعين وكمال تصديق بوعده وأخلاص فى التفويض له سبحانه ولما كان نزول الثقة بالله تعالى من أعلى مقامات أهل التفويض وكان لابد لكل مريد لله تعالى من أن يكون له قسط من التوكل والتفويض إلا بشميم هذا العبير حتى يكون التحقق بهذين المقامين تحققاً عن مشاهدة لا على علم فأن العلم قد يتسلى عنه من حصله عند فادح الأمر وعظيمه فإن تلك المقامات العلية ليست علماً فقط بل هى عملية أمر منها علمية وأهل التوكل والتفويض والثقة لا يظهرون تلك المقامات علماًً فإن ذلك يشير إلى التجمل للخلق ولكنها تظهر منهم قهراً عنهم عم حتى يتلقها المريدون عنهم بالعمل لا بالعلم فإن أهل الله الصالحين يسارعون إلى تجمل باطنهم لمولاهم جل جلاله بتلك المعنى ثم تقر منهم قهراً عند المقتضيات فيتلقاه المريدون عملاً فينقش حقائقها على جواهر نفوسهم ولما أودع الله من المحبة فى قلوب المريدين منه سبحانه للمرشد الكامل تراهم يسارعون إلى التشبه به ولو تعصت عليهم قواهم النفسانية وضعفت عن القيام بتلك الأعمال العظيمة أبدانهم الآدامية، ولكن جواذب المحبة تجذبهم إلى تحمل ما لا قبل لهم به تشبها بمحبوبهم الذى هو أمامهم المسارع بهم إلى حضرة القدس الأعلى وهى سنة ماضية.



ومن قرأ تاريخ العرب قبل إشراق شمس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ تاريخهم بعد انبعاث تلك الأنوار وسطوعها على الآفاق يعلم قدر الفضل الألهى الذى من الله به على عباده فجعل على الأرض ملائكة صور آناسى لا بل على الأرض أرواحاً قدسية فى هياكل آدمية تطوف حواليها الملائكة لتقتبس أنوار القدس من مثل المشكاة المحمدية وصور الحقيقة الأحمدية وأن الفضل العظيم بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ولولا الثقة بالله تعالى لعجز العالم أجمع عن أن يقوم بعمل فرد واحد منهم ولا تعجب فالمسلمون الآن تقريبا من خمسمائة مليون لا يساوون رجلاً واحداً استغفر الله ولا يساوون صبياَ ممن كانوا فى عصر رسول الله أو فى عصر التابعين لهم بإحسان ذلك لأن الثقة فقدت من قلوبهم وبالثقة ينل رضوان الله الأكبر ومواجهة وجهه الجميل والأنس بسماع كلامه المقدس منه سبحانه.



ولو علم المسلم بمقدار ما يناله بالثقة لبذل نفسه النفيسة عليه لينال شميماً من الثقة بالله جل جلاله وكفى المسلم الواثق بالله مجداً فى الدنيا والآخرة أن يكون الله أقرب إليه من نفسه التى بين جنبيه وأن يكون له من الله ما يشاء فى الدنيا والآخرة فيفنى عن تلك المنزلة بالله جل جلاله، وأعظاماً لجنابه العلى عن ان يلتفت إلى شأن من الشئون عن مشئن الشئون القريب، المجيب العلى العظيم سبحانه وتعالى، ومن التفت عن الله بضعف الثقة به هو الفقير المضطر كيف لا يلتفت عنه سبحانه وهو العلى العظيم الغنى عنه وليس التفات الله تعالى عن العبد بسلب ماله ولا بفقد عافيته فقد يلتفت الله عن العبد فيستدرجه وأنما التفات الله عن العبد حرمانه من الثقة به سبحانه ومن التوكل عليه والتفويض كل الأمور إليه وحرمانه من الأستقامة، نعوذ بالله من الألتفات عن الله ونحن المضطرون إليه وأسأله سبحانه وتعالى أن يناولنا طهور الثقة به ويجملنا بحلل التوكل عليه وتفويض كل الأمور إليه أنه مجيب الدعاء.



الثقة فى مقام السالكين

يقين يباشر باطنى القلب يجعل المريد يشم عبير التوحيد برجوع الشئون كلها إلى وحدة القضاء والقدر فيحصل له اليأس عن معارضة مقتضيات القدر ويقوى اليأس حتى يعقد عن نزوع نفسه إلى منازعة الأقسام فيصفوا وقته وحاله ويتخلق من سوء الأدب بمعناه الأقدام على مالا يليق أن يعمله موحد فإذا حصل له السأس مما سوى الله ومن سواه وذاق حلاوة الرضا عنه سبحانه بعلم أن سبحانه وتعالى أولى به وأعلم بخيره من نفسه ويترك المنازعة فى شئونه وسوء الأدب بالأقدام على مالا يليق تحققاً بالثقة بالله تعالى فى نزله فحمل على نجب العناية وأنس بشهود الحكمة فى كل شأن من الشئون



الثقة عند الواصلين.

تحقق بشهود التوحيد تحققاً يجعل الواصل موحداً بمعنى أن يشهد الأسماء والصفات فى كثرتها عدداً لواحد ولديها يحصل له الأمن قال الله تعالى: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) سورة الأنعام آية 82، والآمن عندنا هو أمن يحصل به سكون النفس إلى الحق جل جلاله سكوناً يجعلها لا تخاف فوت ما قدره جل جلاله ولا تغيير ما قضاه سبحانه وبهذا الأمن يفوز الواصل بروح الرضا عن الله جل جلاله.



ـ 2 ـ

الأمن عندنا هو أمن يحصل به سكون النفس إلى الحق جل جلاله سكوناً يجعلها لا تخاف فوت ما قدره الله جل جلاله ولا تغيير ما قضاه سبحانه، وبهذا الأمن يفوز الواصل بروح الرضا عن الله جل جلاله فى مقام اليقين بالتوحيد أو بشهود أنوار واحد ميزه المثيل والنظير والشبيه فى مقام عين اليقين أو يتجمل بحلل الصبر فى مقام علم اليقين ، وليس دون تلك المنزلة منزلة للواصل، فمن حرم الرضا أو حرم التحقق بالتوحيد أو حرم الصبر فهو من عامة الناس وإسم الموصول له مجاز.



وفى هذا المقام يكون الأمن بمشاهدة وحدة القضاء والقدر، ولا ينازع هذا الأمن الخوف من مقام الرب جل جلاله لأن أهل الوصول خوفهم خوف عظمة وكبرياء وشوق محرق إلى الحق وإطلاق لجنابه العلى عن أن يسألا عما يفعل فيكون الواصل بين آمن من خوف تغيير ما قدر عليه فيحتال لنيل ما فاته أو يفرح لما أدرك لفنائه عن وجوده الباطل بالوجود الحقى وانبلاج أنوار معانى الصفات مشرقة فى الآيات وإشراق أنوار الآيات فى نفسه وفى الآفاق فيطمئن من تلك الحيثية وتكون خشيته ورهبته وخوفه من المقام لا من سر القدر، وتمتزج تلك المخاوف بخالص شراب المحبة فيعتدل الخوف والحب فى سور الأمن، لأنه لو خاف فى شهود الشئون كان خوفه من غير ربه. وقد يلتبس على من لم يذق شراب المعرفة الخوف من الشئون بالخوف من المقام فيمزق الخوف أغشية قلوب قوم خوفهم من النار أو من عذاب القبر فيأمنون من جهة الخوف ويخافون من جهة الأمن، وهذا مقام خفى لا يميز المنازل فيه إلا لأهل الله الصالحون الذين يفرون من الكونين إلى المكون سبحانه وتعالى -قال الله تعالى فى  وصف ملائكته (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) سورة النحل آية 50. والملائكة أرواح زكية طاهرة فى حصون الأمن من حصول العذاب أو الفتنة، ومع ذلك فإن الله تعالى أثنى عليهم بالخوف منه جل جلاله مع أمنهم، فالأمن فى هذا المقام لا يقتضى عدم الخوف ولا يقتضى مخالفة الأمر، لأن القيام بالمأمورات فى هذا المقام مواجهة خاصة تتروح بها أرواح أهل المقرب فى مقامات القرب - قال صلى الله عليه وسلم: (روحنا بالصلاة يا بلال) وقال صلى الله عليه وسلم فى الحديث (وجعلت قرة عينى فى الصلاة).



أطلت فى هذا الموضوع تنبيها لأهل شهود هذا النور خشية عليهم من أن يروا هذا الأمن مقتضياً لترك الخوف من المقام العلى أو لترك العمل بالأمر، وأنه لم يلاحظ كثير من الرجال تلك الملاحظات لأن زمانهم كانت الحكمة لا تباح إلا لمن تزكت نفوسهم وصغرت الدنيا فى قلوبهم ورغبوا فى الآخرة لا للآخرة بل لأن الله رغبهم فيها فرغبوا فيما رغبهم الله لا فى بهجتها وزينتها. فعلى إخوانى حفظنى الله وإياهم من الجهل فى هذه المقامات أن يزنوا مشاهدهم بكتاب الله وسنة رسوله  صلى الله عليه وسلم  وهَدْى الأئمة الهداة، فإن وضحت الحجة واتضحت المحجة شكروا الله وأقبلوا بحول منه وقوة، وإلا رجعوا إلى الحق، فإنه ليس بعد الحق إلا الضلال.



الثقة فى مقام أهل التمكين

يقين حق لأن الحق جل جلاله هو الأول الأزلى، وأنه سبحانه هو الخير الحقيقى أولا وبالذات ، لا خير إلا هو، يقيناً يحفظه الله به فى شئونه واعتقاده من المحن التى تعترو أهل التمكين فى تمكينهم بالتلوين، فتنزع نفوسهم إلى قصد غيره سبحانه مما يخفى ضرره عليهم، لأن قصد غير الحق حجاب عنه سبحانه، ولو كان ذلك المقصود رغب فيه الحق جل جلاله - اللهم إلا إذا كانت الرغبة فيه رغبة فيما رغب الحق جل جلاله فيه لا لذاته - حتى يكون مقصوداً، فإن قصد غير الحق ولو كان مقعد صدق حجاب قاطع عن الحق، وإنما هى رغبة يقصد بها الحظوة بالحق والقرب منه لأنه ستره - وتعالى الله عن أن يُدْرَكَ أو يُرَى مكافحة إلا فى المظاهر التى يظهر جماله العلى فيها لينعم عيون القلب وأرواح من أحبهم برؤية جماله العلى ونوره البهى وسره الجلى سبحانه، ثم يتخلص من أن يتكلف ليحتمى بالتكلف، لأن أهل التمكين غرقى فى شهود التوحيد بخالص التوحيد ومن النزوع إلى التدرج على مدارج الوسائل حتى يصفو السر للمواجهة وتزكو النفس للمشاهدة ويطمئن القلب ويتلقى العقل الذى يعقل عن الله ، فتتجلى تلك المعانى كلها بحلل الثقة بالله تعالى بالتخلى عن تلك الظلمات التى تغشاها، وهنالك يفوز المتمكن بأن يكون قد استجاب لله فيستجيب الله له وأطاع الله تعالى فيطيعه الله سبحانه، ومن استجاب الله له وأطاعه لا تعلم نفس ما أخفى له.



ولأهل الثقة بالله تعالى أحوال علية تنبىء عن مقدار الشهود الذى يجعلهم يبذلون النفس والنفيس ثقة بالله تعالى ومسارعة إلى نيل رضاه سبحانه وتعالى ورغبة فيما عنده، فترى أنفاسهم عامرة بذكر الله وقلوبهم وجلة من الله وأنفسهم مبذولة فى سبيل الله، ولولا الإطالة لذكرت لك من أحوالهم وأعمالهم ما لا يتصوره عقل عاقل أن يحصل من إنسان، ولكنى أحب أن تقرأ تاريخ أصحاب رسول الله مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم وتزن نفسك بهذا الميزان ثم احكم بعد ذلك على نفسك أمن أهل الثقة بالله تعالى أنت أم لا ؟ وتصورْ ما تحملوه عليهم السلام عن فادح الشدائد وما بذلوه لله سبحانه وتعالى حتى أخبر أنه سبحانه يحبهم ويحبونه، وأخبر سبحانه أنه (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) سورة المائدة آية 119، والأمر سهل على من سهله الله عليه - قال الله تعالى: (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} سورة البقرة آية 45، أسأل الله تعالى أن يمنحنى وأهلى وإخوانى وأولادى حسن الثقة به جل جلاله، وأن يعيذنى وإياهم جميعاً بوجهه الجميل من فتن الدنيا والآخرة، وأن يواجهنا بوجهه الجميل مواجهة يدوم أنسنا به سبحانه وتعالى، وفرحنا بفضله ورحمته إنه مجيب الدعاء.. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

- الشكر من مقامات العارفين

قال الله تعالى: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) سورة إبراهيم آية 7، وقد أمر الله به، ونهى عن ضده، وأثنى على أهله ووصف به خواص خلقه، وجعله غاية خلقه، وأمره، ووعد أهله بأحسن جزائه، وجعل من الشكر حارساً لنعمته، وأخبر أن أهله هم المنتفعون بآياته، واشتق لهم اسماً من أسمائه، فإنه سبحانه هو الشكور، وهو غاية رضا الرب من عبده، أهله هم القليل من عباده، قال الله تعالى: (وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) سورة النحل آية 114، وقال سبحانه وتعالى: (وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ) سورة البقرة آية 152، وقال جل جلاله عن سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) سورة النحل آية 120-121، وقال جل ثناؤه عن سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام: (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا) سورة الإسراء آية 3، وقال تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) سورة النحل آية 78، وقال: (وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) سورة آل عمران آية 144، وقال تعالى: (إِنَّ فى ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) سورة إبراهيم آية 5، وقال تعالى: (هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا) سورة الإنسان آية 22، ورضاء الرب عن عبده كقوله تعالى: (وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) سورة الزمر آية 7، وقلة أهله فى العالمين تدل على أنهم هم خواصه، كقوله تعالى: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) سورة سبأ آية 13.



وعن عطاء قال: (دخلت على عائشة رضى الله عنها مع عبيد ابن عمير فقلت أخبرينا بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبكت وقالت: وأى شأنه لم يكن عجباً؟ إنه أتانى فى ليلة، فدخل معى فى فراشى (أو قالت فى لحافى) حتى مس جلدى جلده، ثم قال: يا بنت أبى بكر، ذرينى أتعبد لربى، قالت: قلت إنى أحب قربك، فأذنت له، فقام إلى قربة من ماء فتوضأ، وأكثر صب الماء، ثم قام يصلى، فبكى حتى سالت دموعه على صدره، ثم ركع فبكى، ثم سجد فبكى، ثم رفع رأسه فبكى، فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة، فقلت: يا رسول الله، ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: (أفلا أكون عبداً شكوراً) ولم لا أفعل وقد أنزل على (إِنَّ فى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) سورة آل عمران آية 190.



وقال عليه الصلاة والسلام لمعاذ: (والله يا معاذ إنى لأحبك فلا تنسى أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) وقال عليه الصلاة والسلام: (ما أنعم الله على عبده فرأى عليه أثرها إلا كتب: حبيب الله شاكراً لأنعمه، وما أنعم الله على عبده نعمة فلم ير أثرها إلا كتب: بغيض الله كافراً لأنعمه).



وفى المسند والترمذى من حديث ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الكلمات: (اللهم أعنى ولا تعن على، وانصرنى ولا تنصر على، وامكر ولا تمكر على، واهدنى، ويسر الهدى لى، وانصرنى على من بغى على، رب اجعلنى لك شكاراً، لك ذكاراً لك رهاباً، لك مطاوعاً، لك مخبتاً إليك أواها منيباً، رب تقبل توبتى، واغسل حوبتى، وأجب دعوتى، وثبت حجتى، واهد قلبى، وسدد لسانى، واسلل سخيمة صدرى) .



والشكر على ثلاثة أضرب: شكر بالقلب وهو تصور النعمة، وشكر باللسان وهو الثناء على المنعم، وشكر بالجوارح وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه.

والشكر مبنى على خمس قواعد: خضوع الشاكر للمشكور، وحبه له، واعترافه بنعمته، والثناء عليه بها، وأن لا يستعملها فيما يكره.

هذه الخمسة هى أساس الشكر، وبنأؤه عليها، فإن عدمت منها واحدة اختلت قاعدة من قواعد الشكر، وكل من تكلم فى الشكر فإن كلامه إليها يرجع وعليها يدور.



وقال الإمام القشيرى: الشكر الأعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع، وقيل: الثناء على المحسن بذكر إحسانه، وقيل: هو عكوف القلب على محبة المنعم، والجوارح على طاعته، وجريان اللسان بذكره، والثناء عليه، وقيل هو مشاهدة المنة،  وحفظ الحرمة، وقال حمدون القصار: شكر النعمة أن ترى نفسك فيها طفيلياً، ويقربه قول الجنيد: التشكر أن لا ترى نفسك أهلا للنعمة، وقال أو عثمان: الشكر معرفة العجز عن الشكر، وقيل: هو إضافة النعم إلى وليها، وقال رويم: الشكر استفراغ الطاقة، يعنى فى الخدمة، وقال الشبلى: الشكر رؤية المنعم لا رؤية النعمة، ومعناه أن لا يحجبه رؤية النعمة، لأن شكره بحسب شهوده للنعمة، وكلما كان أتم، كان الشكر أكمل، والله يحب من عبده أن يشهد نعمه، ويعترف بها ويثنى عليه بها، ويحبه عليها، لا أن يفنى عنها، ويغيب عن شهودها، وقيل: الشكر قيد النعم الموجودة، وصيد النعم المفقودة، وفى الحديث: (الحمد رأس الشكر، فمن لم يحمد الله لم يشكره)، والفرق بينهما أن الشكر أعم من جهة أنواعه وأسبابه، وأخص من جهة متعلقاته، والحمد أعم من جهة المتعلقات، وأخص من جهة الأسباب، ومعنى هذا: أن الشكر يكون بالقلب خضوعاً واستكانة، وباللسان ثناء واعترافاً، وبالجوارح طاعة وانقياداً، وقال سيدنا داود عليه الصلاة والسلام: (يا رب كيف أشكرك وشكرى نعمة على من عندك تستوجب بها شكراً؟ فقال: الآن شكرتنى يا داود) وفى أثر إسرائيلى: (أن سيدنا موسى عليه السلام قال: يا رب، خلقت آدم بيدك، ونفخت فيه من روحك، وأسجدت له ملائكتك، وعلمته أسماء كل شىء، وفعلت وفعلت، كيف أطاق شكرك؟ قال الله عز وجل: علم أن ذلك منى، فكانت معرفته بذلك شكراً لى) وقال الجنيد وقد سأله سرى السقطى عن الشكر وهو صبى: الشكر ألا يستعان بشىء من نعم الله على معاصيه، فقال: من أين لك هذا؟ قال: من مجالستك، وقيل: من قصرت يداه عن المكافآت، فليطل لسانه بالشكر، وفى أثر إلهى، يقول الله عز وجل: (أهل ذكرى مجالستى، وأهل شكرى أهل زيادتى، وأهل طاعتى أهل كرامتى، وأهل معصيتى لا أقنطهم من رحمتى، فإن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيببهم، أبتليتهم بالمصائب لأطهرهم من المتعاب) وقيل: التزم سيدنا الحسن بن على عليهما السلام الركن وقال يا إلهى، أنعمت على فلم تجدنى شاكراً، وابتليتنى فلم تجدنى صابراً، إلهى، فلا أنت سلبت النعمة بترك الشكر، ولا أدمت الشدة بترك الصبر، إلهى، ما يكون من الكريم إلا الكرم.

ويقال: شكر: هو شكر العالمين يكون من جملة أقوالهم، وشكر: هو نعت العابدين يكون نوعاً من أفعالهم، وشكر: هو شكر للعارفين بإستقامتهم له فى عموم أحوالهم.



الشكر عند السالكين

سطور قليلة مفقودة...

وشهود ما يلائمهم من النعم التى لا تحصى والثناء على الله سبحانه وتعالى بالقلب والجوارح واللسان قولاً وعملاً لما تفضل به عليهم بعد الحب والإخلاص له  سبحانه وتعالى لشهود تلك الأيادى السابقة، قال صلى الله عليه وسلم: (أحبوا الله لما يغذوكم به من النعم)، وهذا الشكر خاص بأهل الإيمان وإن ظهر أن غيرهم من أهل الكفر اشترك فيه معهم، فإن الخلق أجمعين من مؤمنين وكفار يشعر بالسرور عند وجود ما يلائمه وبالشكر قولاً، ولكن أهل الإيمان امتازوا بأن الشكر منهم يكون بالجوارح والقلب واللسان مع الإيمان الكامل، وأما غيرهم من أهل الكفر بالله فإنهم إن شكروا فإن شكرهم يكون باللسان فقط لما يلائمهم من مأكل ومشرب وعافية وجاه، وهذا لا يعد شكراً لله سبحانه وتعالى من وجوه:

أولها: أن قلوبهم منعقدة على غير الحق والله لا يقبل من مشرك.

الثانى: أنهم قد يتلذذون بما حرمه الله تعالى ويفرحون بفعل الكبائر ويرونها نعمة فيشكرون عليها، وكيف يشكر الإنسان ربه على معصية ويتلذذ بمخالفته ويفرح باقتراف  الكبائر !!

الثالث: أن الشكر عمل خاص وهو صرف الجوارح فيما خلقت له والإستعانة بالنعمة على نيل رضاء المنعم، وهؤلاء إن قالوا باللسان فقد صرفوا جوارحهم فيما يغضب الله واستعانوا بنعم الله على عما ما نهى عنه.



ولا يتحقق الشكر عند السالكين إلا بعد أن تستبين لهم سبل الهداية ويتضح لهم ما يحبه الله من الأعمال وما يكرهه، ويتحققون بتوفيق الله لهم وإقامته سبحانه إياهم فيما يحب لمشاهدة أنوار التوحيد بقدر مقاماتهم وبنظر عيون الإيمان بالغيب بقدر مشهدهم، ولديها يكونون من الشاكرين. ومن شكر الله على ما يلائمه من النعم وما يسره له من الأيادى دون ملاحظة تلك المعانى فله من الشكر قسط يسير. ولِسِعَةِ فضل الله وعميم إحسانه وعظيم بره يقبله من العبد ويهب به المزيد فى الدنيا والمثوبة فى الآخرة، لأنه سبحانه وتعالى يحب الشكر ويقبل يسيره.



ومن وفقه الله تعالى من السالكين للشكر فقد أسبغ عليه نعمته وأهَّله لنيل فضله العظيم. ومن السالكين من يظهر الشكر حياء من الناس أو خوفاً من شماتتهم أو تجملا لهم، وهذا لا يعد شكراً ولكنه يعد نكراً، فإن الشكر من أعلى مقامات اليقين، ولا يتحقق للسالك إلا بعد التوبة والإخلاص والتوكل والرضا والتفويض، لأن تلك المنازل معارج للشكر، وليست مــنزلة الشكر من المنازل التى تدعى، فإن منزلة أهل المحبة والمحبة أعلى من أن يدعيها مدع لأن أحوالها العلية تقطع العبد إلى حضرة المحبوب الأول سبحانه انقطاعاً لا يجعل له ميلاً إلى الخلق ولا نظراً إليهم ولا رغبة فيهم فلا يخاف إلا الله ولا يرجو إلا الله.

وكيف يدعى السالك أنه فى منزلة الشكر وعلام الغيوب يطلع على سرائر القلوب؟

           

والشكر من أجمل حلل المقربين، وتــلك الحلل زينة للقلوب لا زينة الجوارح. فمن ادعى أنه من الشاكرين مجمـِّـلاً ظاهره للخلق غير مراقبٍ ربه بقلبه لا يلبث إلا ريثما يبتلى فتكشف عنه تلك الستارة فيفضح فى الدنيا قبل الآخرة. ومن تجمل للحق ألقى الله عليه محبة منه وعظمه فى قلوب عباده. ومن السالكين من يجمل باطنه بالشكر ملاحظاً نيل المزيد من النعمة والجاه فى الدنيا فتلفت نيته عمل قلبه وجوارحه، وتلك المنزلة من أدق منازل الطريق وأخفاها معالم على السالك لأنها منزلة خاصة أهل الخاصة قال تعالى (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) سورة سـبأ آية 13، فلينتبه السالك فى هذه المنزلة وليحافظ على مراقبة ربه جل جـلاله وليدم محاسبة نفسه. ولئن يتحقق بالمنزلة غير شاعر بأنه فيها خير من أن يتحقق أنه نزل تلك المنزلة وهو بعيد عنها.



وأهل السلوك فى الحقيقة غافلون عن منازلهم لأن الله تعالى منَّ عليهم بالعيون التى تشهدهم بأنهم صغار ناقصون فى أشد الضرورة إلى التخلية من الرذائل مع ما منَّ الله بهم عليهم من الفضائل التى أخفاها عنهم رحمة بهم. وكم من ولى محبوبٍ لله مقرب يذوب قلبه من الخوف يبكى ليله من خوف العذاب ينظر إلى من هــو فوقه علما وتقوى فتتضاءل فى نظره نفسه وينظر من هو دونه فى الدنيا فتعظم نعمه لديه، وكم من جاهل مغرور ينظر إلى من دونه فى الدين فيرى نفسه محسناً وإلى من فوقه فى الدنيا فيرى نفسه محروماً، وشتان بين من صعد كلمه الطيب إلى الله ورفع عمله الصالح إلى الله فرأى نفسه ليس له كلم طيب وعمل صالح وبين من رد عليه كلمه وعمله فرآه كثيرا - قـال الله تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) سورة فاطرآية 10. وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يبكون خوف السابقة مع ما تفضل الله به عليهم من الشكر بأنهم رضى الله عنهم ورضوا عنه وما بشرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم: بأن لهم الجنة ولكن الله قبل أعمالهم ورفعها إليه وقبل كلمهم الطيب فصعد إليه لأنها فيه منه وإليه وبه سبحانه ولم يبق لهم إلا احتقار أنفسهم وتعظيم خالقهم والتحقق بالعجز عن القيام بالشكر.. منحنى الله وإخوانى المؤمنين ببركتهم التوفيق لما يحب من القول والعمل والحال، ويتفضل على وعليكم بما به يدوم شكرنا وذكرنا وطاعتنا له سبحانه ، آمين.



كمال العبد فى ثلاثة امور: إذا أنعم عليه شكر، إذا ابتلاه صبر، وإذا أذنب استغفر.

وهذه المنازل الثلاثة عنوان سعادة العبد، وعلامة فلاحه فى الدنيا والآخرة، لأن العبد يتقلب بين هذه الأحوال الثلاث.. نعم من الله تعالى تترادف عليه، فيزيدها بالشكر.



والشكر مبنى على ثلاثة أركان: الاعتراف بالنعم باطناً، والتحث بها ظاهراً، وتصريفها فى مرضاة موليها ومعطيها.. ومع كل، فإن فعل ذلك فقد شكرها مع تقصيره فى شكرها.

والصبر هو حبس النفس عن السخط بالمقدور، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن المعصية.



ومدار الصبر على هذه الثلاثة: فإذا قام به العبد كما ينبغى، انقلبت المحنة فى حقه منحة، واستحالت البلية عطية، وصار المكروه محبوباً، لأن الله لم يبتلينا ليهلكنا، وإنما ابتلانا ليمتحن صبرنا وعبوديتناَ.



وعلى ذكر العبودية، فإن لله تعالى على العبد عبودية فى الضراء، كما له عبودية فى السراء، أى أن له سبحانه على العبد عبودية فيما يكره، كما له عليه عبودية فيما يحب.



وأكثر النس يعطون الله العبودية فيما يحبون فقط، غير أن مراتب الناس وأقدراهم، ومنازل قربهم من ربهم، تكون بقدر شأنهم فى إعطاء العبودية فى المكاره، فالوضوء بالماء البارد فى شدة الحر عبودية، ومباشرة الزوجة الحسناء عبودية، والنفقة على العيال وعلى النفس عبودية، وهذا من ألوان العبودية فى السراء لأن النفس تميل إليها، فإذا أتاها الإنسان وهو صادق النية، أثيب عليها لأنها عبودية لله فيما يحبه الإنسان، وفى الحديث : (وفى بضع أحدكم صدقة).



ومن ألوان المكاره الوضوء بالماء البارد فى شدة البرد، وترك المعصية التى اشتدت إليها الناس، وكذلك النفقة إليها النفس، وكذلك النفقة فى المكاره وفى الضراء.



وقد ذكرنا لك ألونا من العبودية فيما يحب الإنسان، وألونا من العبودية فيما يكره، وذكرنا أن أكثر الخلق يعطون العبودية فيما يحبون فقط، ولكن فرق عظيم بين العبوديتين، فمن كان عبداً لله فى الحالتين، قائماً بحقه فى المكروه والمحبوب، فذلك الذى صدقت عبوديته، وأصبح من عباده الذين ليس لعدو الله إبليس عليه سلطان، (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) الحجر آية 42.



ولما علم عدو الله أن الله تعالى لا يسلم عباده إليه ولا يسلطه عليهم: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) سورة ص آية 82-83، فاستثنى عباد الله المخلصين، لأنه لا سلطان له عليهم، وذلك واضح مما تقدم، فهؤلاء الصادقون فى عبودية الضراء وعبودية السراء هم فى حرز الله وحفظه وتحت كنفه، على أنه ليس معنى هذا أنه يستحيل وقوع أحدهم فى معصية، وإنما شأنه شأن الرجل الذى يغتاله اللص، ولا يبتلى العبد إلا إذا وقع فى الغفلة والشهوة والغضب، وقد كان آدم أبو البشر عليه السلام من أحلم الخلق، وأرجحهم عقلاً، وأثبتهم جناناً، ومع هذا، فلم يزل به عدو الله حتى أوقعه فى معصية ربه.. وإبليس لا يتمكن من المؤمن إلا غيلة، وعلى غرة وغفلة، حتى قد يظن المؤمن أنه لا يستقبل ربه عز وجل بعدها، وأن تلك الوقعة قد اجتاحته وأهلكته، ولكن الله يفتح لعبده المرمن باب العودة إليه بالتوبة، والندم، والاستغفار، والانكسار، والذل والافتقار، والاستعانة، وصدق اللجوء إليه، ودوام التضرع والدعاء والتقرب منه سبحانه، بما يمكن أن يقدمه العبد من الحسنات، وعندها تعلوا مرتبة المؤمن بسبب ذلك مرتبته الأولى قبل المعصية، وعندها يقول الشيطان: (يا ليتنى تركته ولم أوقعه).



وهذا معنى قول بعض العارفين: إن العبد ليعمل الذنب يدخل به الجنة، ويعمل الحسنة يدخل بها النار، قالوا كيف؟ قال: يعمل الذنب فلا يزال نصب عينيه خائفاً منه، مشفقاً، وجلاً باكياً، نادماً مستحياً من ربه تعالى ناكس الرأس بين يديه، منكسر القلب له، فيكون ذلك الذنب أنفع له من طاعات كثيرة، بما ترتب على هذا الذنب من أمور سعادة العبد وفلاحه، حتى يكون ذلك الذنب سبب دخوله الجنة، ويفعل الحسنة، فلا يزال يمن بها على ربه، ويتكبر بها، ويرى نفسه شيئاً، ويعجب بها، ويستطيل بها، ويقول: فعلت، وفعلت، فيورثه من العجب، والكبر، والفخر، الاستطالة، ما يكون سبب هلاكه، فإذا أراد الله تعالى بهذا المسكين خيراً، ابتلاه بأمر يكسره به، ويذل عنقه، ويصغر نفسه عنده، وإن أراد به غير ذلك، خلاه وعجبه وكبره، وهذا هو الخذلان الموجب لهلاكه، فإن العارفين كلهم يجمعون على أن التوفيق هو أن لا يكلك الله تعالى إلى نفسك.

- الإخلاص عند أهل التمكين

الإخلاص عند أهل التمكين هنا ينبغى أن أمسك القلم عن البيان إلا بقدر معلوم، الإخلاص عندهم شهود معانى تجليات الأسماء والصفات حال العمل، وإشراق أنوار المواجهة بتمييز الحضرتين بعد العمل، ليكون الخلاص خلوص العمل من الإخلاص فيه، بالفرار من رؤية الإخلاص فى حال التحقق به، فإن رؤية الإخلاص توجب الشوب فى شهود التوحيد بالتوحيد، لما يترتب عليها من إثبات الإخلاص للعامل، ونسبة العمل إليه، وهو الشرك الأخفى عنده، لأنه يؤدى إلى نسيان الواحد الفاعل المختار، ونسيانه يؤدى إلى نسيان النفس، قال الله تعالى: (نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ) سورة الحشر آية 19، ومعنى ذلك عندهم، أن المخلص إذا شهد الإخلاص، وشهد العمل، نسى المنان الموفق الهادى المعين، ومتى والعياذ بالله نسيه أنساه الله نفسه، ومعنى أنساه نفسه: أى أنساه حقيقتها من العدم، والذل، والعجز، والضعف، وباقى معانى العبدية، فإذا نسى نفسه أعاذنى الله وإخوانى المؤمنين، أثبت لنفسه صفات الحق، فصار فرعون زمانه، إما بالغرور ظاهراً، وإما بالشرك الأخفى، وأهل التمكين أصحاب نفس، والسالكون أصحاب أحوال، والواصلون أصحاب وقت، وحصن الأمن لأهل التمكين، إن لم يكونوا فى صحبة الوارث المحمدى، كتاب الله تعالى، وعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبهما يذوقون مشاهدهم، فإن وافقت الكتاب والسنة، فمشهد حق بحق، وإن خالفت الكتاب والسنة، فمن لمة الشيطان، وكل شهود عندهم يخالف كتاب الله وسنة رسول الله كفر وضلال، وإنى أضع ضابطاً لأهل التمكين، به يدفع الله عنى وعنهم شر الوسواس الخناس، من شيطان الإنس والجن، وهو يسير فى عمله مسير العلم، ويشاهد العامل فى سيره الحكم، حتى يكون حراً من رق الرسم، عبداً صرفاً لذات الله تعالى، مشهده الحكم، اقتداء بالسيد الأكمل صلى الله عليه وسلم لتتميز الحضرتان، وسيره العلم، ليحفظه الله تعالى بالعلم من الشرك الخفى والأخفى، وهذا من أدعياء الطريق من يكون مشهده العلم، فيهدم أسوار الشريعة، ويستظهر على حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين استهوتهم الشياطين، كما قال تعالى: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) سورة المائدة آية 13، فإذا اشتدت الحيرة، حتى همدت نار البشرية، وتطهرت النفس من دخان الإبليسية، تحقق أهل التمكين بحق اليقين، وصار الحق معالم بين أعينهم، ويخلصون من الإخلاص بترك الإخلاص، قال صلى الله عليه وسلم: (والمخلصون على خطر عظيم) ولا ينجو من الإخلاص إلا من تخلص بالإخلاص منه، وهو مقام قوله صلى الله عليه وسلم: (إن لله عباداً تركوا حظوظ أنفسهم، ثم تركوا الدنيا، ثم تركوا العقبى، ثم تركوا الرؤيا، ثم تركوا الشهود، ثم تركوا الترك).



أسأل الله تعالى أن يحققنى وإخوتى بحقيقة الإخلاص له تعالى به حتى نفنى عن شهود الإخلاص، بشهود الفاعل المختار، الهادى، الموفق المعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

- كيفيةاليقظة من نوم الغفلة


 الإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم و يفسر قوله تعالى {قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا}

القومة لله باليقظة:

واليقظة هى الحياة التى يعلم الإنسان فيها قدر نفسه وقدر ما تفضل الله به عليه فى نفسه وفى آفاقه من النعم فى نفسه وفى آفاقه مع العجز عن حصرها، ويعلم مقداره فى الوجود وما يفـوز به من الخير الحقيقى إذا هو استعمل تلك الحياة الإنسانية الكاملة فى تحصيل ما جعله الله مؤهلاً لنيله وقابلاً لأن يفاض عليه من الكمالات التى بها يكون حياً حياة حقيقية عاملاً للخير الحقيقى والنفع العام.



النوم والغفلة:

النوم للأجسام: فقد الحس والحركة مع بقاء النفس وهو موت قصير، والغفلة: هى نوم النفس بأن تفقد حياتها الفاضلة الروحانية فتنحط إلى أسفل سافلين البعد عن أفق الفضائل إلى حضيض البهائم - قال الله تعالى: (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً) سورة الفرقان آية 44.



وليس من القبيح أن ينام الجسم، فإن الجسم ينام ليجدد حياة جسمانية يستعين بها على تنفيذ قصود النفس، وإنما القبيح أن تنام النفس، ونومها أن تفقد سلطانها على الجسـم فتكون خادمة للجسم فتنفذ له حظوظه وشهواته، غافلة عن كمالاتها ومسارعتها إلى بلوغ الغاية التى بها تكون نفساً فاضلة عاملة للخير قائمة لله تعالى بالإخلاص لتفوز برضوانه الأكبر وبالخلود فى جوار الأخيار من رسل الله والأطهار من أولياء الله. وإنما تفوز بتلك الغاية القصوى إذا قامت لله مفكرة، فإن هى نامت نومة الغفلة صارت خادمة للجسم منفذة لحظوظه وأهوائه فانحطت إلى الأسفل.



فتفكر أيها الإنسان واعلم أن نفسك جوهرة نورانية بل لطيفة ملكوتية خلقها الله تعالى من نور جماله وسخر لها كل شىء فى ملكه وملكوته، فإذا هى غفلت تلك الغفلة فخدمت هذا الجسم السافل هوت من على مقامها فى فسيح الملكوت، وانحطت من أفق شرفها الذى به كانت قائمة لله تعالى عاملة لنفع العالم أجمع مسارعة إلى الكمال المطلق الذى تكون فيه شمساً مضيئة فى ملك الله وملكوته فتهوى بسبب الغفلة إلى أدنى مراتب الموجودات. وكيف لا والجسم الذى تخدمه كل مقتضياته بهيمية سبعية إبليسية. وبعيشك أيها الإنسان: كيف ترضى أن ترى ملكاً كريماً يخدم خنزيراً نجساً؟ لعلك تندهش إذا علمت ذلك فضلاً عن أن تراه، فكيف إذا تحققت ذلك فى نفسك؟!


أسباب الغفلة:

الجهل بالكمالات الإنسانية: صحبة السفلة من عبيدِ شهواتهم أو عبيدِ الدنيا أو عبيدِ الشهرة، والجاه: فساد المزاج وعدم تناسب الأعضاء، الخوف المزعج، الطمع فى نيل ضرورى، تصديق كل مخبر، إضعاف الفكر عن البحث فى الأمور حتى ينتج ذلك التقليد الأعمى، فيقلد الإنسان الخلق بحسب شهرتهم أو نسبهم أو مالهم أو عصبتهم من غير بحث فى الأمر، وهذا التقليد هو أشد أمراض الغفلة. وكل إنسان يقلد غيره من غير بحث ولا تفكير فليس بإنسان فى الحقيقة ونفس الأمر، وإن تفرقة المجتمع الإنسانى نشأت من التقليد الأعمى والتسليم للمتكلم لأنه فلان أو إبن فلان أو ذو سلطان أو عالم أو له كرامات، وكل إنسان لم يتبصر فى أموره ويجتهد قبل التسليم حتى يطمئن قلبه الأوْلــَى أن يشطب إسمه من المجتمع الإنسانى فضلاً عن المجتمع الإسلامى .. فإن الخلق فوق الحق.



وللغفلة أسباب أخرى تدعو إليها أهمها: تمكن العلل من القلوب، والحرص على شهوة أو مال أو جاه، والطمع فى نيل حظ أو لذة أو منزلة- وتلك الأسباب تدعو إلى موالاة الأعداء ومخالفة النصحاء وتدعو إلى ضياع الشرف والمال والدين، وقد تقوى تلك العلل حتى يـفقد الإنسان ملكه وحياته. وأغلب تلك الدواعى يعين عليها أهل الطمع فى الجاه والمال والملك، فيسعون بين المتحابين المتعاونين على الخير بأساليب الخديعة الدهاء، مظهرين الولاء لكل فريق، حتى إذا تمكنوا من تفرقتهم بضرب بعضهم بعضاً سلبوا منهم ملكهم وأموالهم. ولم تسلب تلك المعانى إلا بعد سلب الأخلاق والدين، ولم تسلب الأخلاق والدين إلا بعد أن نامت النفس نومة الغفلة، ولو أن النفس لم تنم تلك النومة لما تمكن العالم أجمع أن يسلب من الإنسان اليقظ درهما وفيه قطرة دم، فكيف سلبت الأخلاق والدين ثم سلبت النفس الإنسانية الفاضلة المدبرة وصار الإنسان أقل من البهيم الأعجم؟ كل ذلك بسبب الغفلة. وإن نفساً واحداً فى الغفلة قد يكون سبباً لضياع مجتمع فاضل أو لسلب ملك عظيم وضياع صناعات وفنون وتجارات وزراعات كان لها المقام الأول فى العالم.. كل ذلك بسبب الغفلة.



درجات اليقظة:

الدرجة الأولى: تذكر الفرد ما كان له قبل الغفلة وما أضاعه من ميراث آبائه بالغفلة، أو تذكر العائلة ما كان لسلفها قبل الغفلة، أو تذكر الأمة ما كان لها من المجد والملك قبل الغفلة.

الدرجة الثانية: الندم الشديد المؤدى إلى إحتراق القلب على فقد هذا الخير بالغفلة.

الدرجة الثالثة: البحث بالفكر عن الأسباب التى أدت إلى الغفلة والضياع والأمراض النفسانية التى دعت إليها.

الدرجة الرابعة: المسارعة بهمة إلى علاج تلك العلل حتى تحصل الألفة بينه وبين من كانوا يعينونه بداعى المحبة والألفة من أهل وأقارب وأصدقاء ومواطنين ويجـتهد أن يتحفظ من أعدائه الحـقيقـييـن الذين خدعوه بالباطل حتى ســلبوا نعمــته وشرفه وأفسدوا عليه دينه وخلقه ويتباعد عنهم حتى يتمكن منهم.

الدرجة الخامسة: أن يقوم لله بما يحبه سبحانه وتعالى بعد اليقظة محافظاً على الآداب الشرعية، عاملاً بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مخلصاً لله صادقاً معه سبحانه، مسارعاً إلى عمل الخير لجماعة المسلمين ليكون عضواً عاملاً فى الجسد الإسلامى

- من علامات القيامة التسابق إلى الإسلام

\
قد قدر الله تعالى أن يكون جيلنا هذا في آخر الزمن ليكرمنا الله بما أكرم به الأولين السابقين إلى الإسلام، فقد كانوا يتسابقون إلى نور الإيمان في وقت كان المجتمع فيه من حولهم في جاهلية عمياء، وضلالة حمقاء، لا علم فيها ينفع، ولا صناعة لها تذكر، ولا أخلاق عنده تحمد، ولا دين يهديهم إلى سواء السبيل وكذلك جاء المؤمنون في هذا الزمن يتسابقون إلى نور الإيمان، والمجتمع الكافر والمترف من حولهم في جاهلية مادية كثيفة، مظلمة وقاتمة، عبر الله عنها بقوله: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى[1] والطاغوت هو طغيان المادة البشع، من الشهوات الفاجرة والأعمال الفاسدة، والزينة والزخرف والعلوم المادية التي اخترعوا بها ما يشبه المعجزات من آلات الدمار والهلاك، ولتلك الأمور طغيان أكبر من طغيان الجاهلية الأولى، فقد زادتهم تلك الصناعات والعلوم كفرًا وجحودًا وعنادًا لله ولرسوله ولدينه ومحاربة للمسلمين وسفكًا لدمائهم واستيلاءً على بلادهم وأموالهم.
والمؤمنون في هذا الجو المكفهر يجاهدون ويتسابقون، ليلحقوا بمن سبقهم من المؤمنين رضي الله عنهم، سر قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ[2] اللهم اجعلنا من هذا القليل يارب العالمين، بل إن التسابق إلى الخيرات والأعمال الصالحة في وسط الجاهلية الثانية هذه، أعظم أجرًا من التسابق أيام الجاهلية الأولى، لأن تلك الجاهلية أشد عتوًا وعنفوانًا وإغراء وإضلالاً من الجاهلية الأولى.
وهذه الظاهرة من أكبر الأدلة على قرب قيام الساعة قال تعالى: ﴿حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ[3] فإنه يجوز أن تكون كلمة الأرض في هذه الآية الشريفة قد أراد الله بها أرض الأمم والدول التي بلغت شأوًا بعيدًا في الصناعات والاختراعات والعلوم الكونية مثل دول الغرب والشرق الكافرين، الذين تبجحوا في هذه الأيام بزخارفهم وصناعتهم وعمارتهم، وتمكنهم من قهر الطبيعة في بلادهم، واستيلائهم على مقدرات الحياة فيها، وظنهم أنهم وصلوا إلى منتهى القوة التي لم تقدر أي قوة على قهرها، ونسوا الله سبحانه وتعالى وتجاهلوا قوته وقدرته عليهم، وكفروا بلقاء الله وجحدوا بيوم الحساب.
ومن هذا المنطلق قاموا يفسدون في الأرض، ويستعبدون الشعوب، ويتحكمون في مصائرهم، وأنه قد حصل فعلاً زخرفة أرضهم بما وصلوا إليه من علم وتكنولوجيا، حتى صارت أرضهم كالجنات الفيحاء والرياض الغناء في وسط هذه الدنيا، وحيث أنهم يجاهرون بقدرتهم، ويتطاولون  بقوتهم ويتحكمون بها في رقاب الناس، وغفلوا عن ذي القدرة والجلال سبحانه وتعالى، فإن قوتهم هذه على وشك الانهيار والخراب، وبلادهم في طريق الهلاك والدمار بما صنعوا في عباد الله من ظلم وطغيان، وتطاول على قدرة ذي الجلال والإكرام.
وعلى ذلك تكون هذه الآية خاصة بأصحاب هذه البلاد الكافرة ومن على شاكلتهم، دون بقية العالم، وخاصة المسلمين فإنهم لا يتطاولون على قدرة الله، ولا يظنون أنهم قادرون على كل شيء في أرضهم وديارهم لأن المسلمين حتى وإن بلغوا شأنًا كبيرًا في الحضارة والرقي والتقدم والازدهار وعمروا الأرض، وزخرفوها، وزينوا البلاد، وجملوها إلا أنهم لا يعتقدون أنهم قادرون عليها، ولا يتطاولون بذلك على عباد الله، ولا يفسدون في الأرض بعد إصلاحها، بل إنهم يؤمنون بأن الله على كل شيء قدير، وإن الذي أجراه الله على أيديهم من هذه الصناعات والعمارات والتقدم والازدهار إنما هو بفضل الله وتوفيقه، ومعونة الله وتأييده، فالآية إذن خاصة بدول الكفر والجحود ودول الاستعمار والفساد، وإننا نرى أن ما أعدوه من الآلات الجهنمية والقنابل الذرية والغازات السامة إنما هو نذير إهلاكهم، وآلات إبادتهم وخرابهم بسبب ظلمهم وعدوانهم: ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[4]  
وإن الله سينجي المؤمنين بقدرته وحكمته من هذا العذاب الأليم، الذي تسعره وتوقده هذه الدول الكافرة لإهلاكهم قبل إهلاك غيرهم ولكنهم لا يعلمون.
هذا وإن في قوله تعالى: ﴿ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا إشارة إلى هذا التوجيه الذي ذهبنا إليه لأن كلمة ﴿ أَوْ في هذه الآية الشريفة تقتضي العطف بدون ترتيب المعطوف على المعطوف عليه، وإنما تفيد كلمة ﴿ أَوْ هنا معنى الجمع لأن الليل والنهار حاصلان فعلاً في وقت واحد، وكل منهما جهة من الأرض، وإنَّ أَمْرَ الله بإهلاك هذه الأرض ومن عليها سيأتيهم في لحظة ما وستكون هذه اللحظة نهارًا في جهة من الأرض، وليلاً في الجهة الأخرى منها.
وقد قال الإمام أبو العزائم رضي الله عنه مشيرًا إلى هذا المعنى في تنبؤاته بأحداث المستقبل:
وفي قلب أوربا يثور شعوبها       ويصطدم الجمعان من تغير تعيين
والجمعان هما معسكر الغرب وحلفاؤه، ومعسكر الشرق وأحلافه، وسيضرب بعضهم بعضًا في ساعة لا تستطيع مخابرات كل منهما تحديدها. أي أن دول الكفر والظلم يصدمون مع بعضهم في وقت واحد، لا يعرفه أحد منهم، حتى يهلكون جميعًا في آن واحد وهذا معنى قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ وذلك تقدير العزيز العليم.
ومن ذلك يتضح أن هذه الأحداث ستقع قبل يوم القيامة، لأن يوم القيامة ليس فيه ليل، وليس فيه نهار، لأن حركة الفلك قد انعدمت فيه، وإن هذه الأحداث الكبرى ستكون علامة من علامات اقتراب الساعة، لأنها حقيقة الهرج والمرج الذي يجتاح العالم حينئذ وهو الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: {وتظهر الفتن ويكثر الهرج قِيل أَيُما الهرج قال القتل القتل}[5].
وقد كتب الله النجاة للمؤمنين، ليعيدوا عمارة الأرض من جديد على مبادئ الإيمان والإسلام: ﴿وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ[6] وقد وعد الله بذلك في قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ[7] وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
هذا وإن الناس ينظرون إلى الإسلام اليوم على أنه الملجأ الوحيد الذي يجدون فيه المخرج مما ألم بهم من الأهوال والشدائد. وذلك لأنهم يئسوا من الأوضاع الراهنة التي لم تزد الأمور إلا تعقيدًا وحرجًا.
وقد قال بعض المفكرين الكبار من دول الغرب المسيحي لو أن محمدًا موجود الآن لحل مشاكل هذا العالم في مدة لا تتجاوز شُرْبُهُ لفنجالِ من القهوة، فأخذوا فعلاً يتجهون للإسلام، ويفكرون فيه جيدًا، فإنهم يعلمون أن محمدًا قائمًا في المسلمين بتعاليمه وآدابه وهديه الكريم، فلم يتغير منه شيء عما كان عليه يوم أن كان يعيش بين أظهرهم، وإننا نرى اليوم كثيرًا من الناس يعتنقون الإسلام ويدخلون فيه اقتناعًا منهم بأن فيه الخلاص والصلاح والإصلاح وسيتحقق قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:{إذا كان آخر الزمان أهلك الله جميع الملل والنِّحل فلم يبق إلا الإسلام}. وقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا.

منقول من كتاب علامات وقوع الساعة
لفضيلة الشيخ محمد على سلامة
وكيل وزارة الاوقاف ببورسعيد سابقا


[1] [الآية 17، سورة الزمر].
[2] [الآية 10-14، سورة الواقعة].
[3] [الآية 24، سورة يونس].
[4] [الآية 33، سورة النحل].
[5] [رواه الشيخان عن أبي هريرة].
[6] [الآية 21،يوسف].
[7] [الآية 103، يونس].
جاري التحميل...