آخر الأخبار
موضوعات

الثلاثاء، 7 يناير 2020

- حقائق اليقين

****************
🌹💧🌻 ☝️.. مواطن الأسرار لا تكون إلا بعد ثبات القلب على حالة واحدة وهى الصفاء الأول ... 💝.. لأن مرحلة القلب هى التى يكون فيها الإنسان متقلب-وقد سمى القلب قلباً لأنه يتقلب- فإذا ثبت تقلبه
على جمالات الدار الآخرة، وعلى جمالات الله الباهرة، ثبته الله،
وإذا ثبته الله عز وجل يفتح له عين البصيرة.🌹
💔من أجل ذلك لا يطمع أحد أن تفتح له عين بصيرته وهو مازال يتقلب فى أهواء الدنيا،
وما دامت عينه تتطلع إلى أهواء الدنيا، وما دامت نفسه تراوده فى شهوات وحظوظ الدنيا
سر قوله عز وجل :- (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ) -–
[131 طه] 👀يعنى إياك أن تمد عينيك، فإذا قصرت طرفك على الله وأصبحت مشغولاً شغلاً كلياً بحضرة الله
ينطبق عليك قول سيدنا رسول الله ﷺ :-🌻 { من جعل همومه همَّاً واحداً كفاه الله عزَّ وجلَّ سائر همومه }
- الزهد أحمد بن حنبل عن الأسود بن يزيد عن عبد الله، وتمام الحديث لمناسبته للفائدة:- { ومن تشعبت به الهموم دون أحوال الدنيا، لم يبال الله عز وجل في أي أوديته هلك }🌷
👁️.. فى هذه اللحظة يفتح الله لك عين القلب.💦 إذاً عين البصيرة لا تفتح إلا بعد ثبات القلب على الود والحب لله عز وجل ، وعلى الصفاء والوفاء مع أهل الله عز وجل ، وعلى الإقبال بل العكوف على سيد الأولين والآخرين ﷺ ، وعلى الزهد والورع في الدنيا وشهوتها وحظوظها وأهواءها، وفى سبيل ذلك لا بد لك من إختبارات يجريها عليك الله عز وجل آناً بعد آن، وتارة بعد تارة
حتى يرى ماذا أنت فاعل.. فإذا ثبتَّ بعد هذه الإختبارات ونجحت، تكون المكأفاة لك من الله
على يد سيدنا ومولانا رسول الله ﷺ من باب قول الله عز وجل: -
( وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ) - [179 الصافات) ]🌻
💖 فمثل هذا يفتح له عين البصيرة سيدنا رسول الله ﷺ ، لكن فى الحالة الأولى يتقلب ؛ ولذلك يسع الكل ... يسع العوالم الدنيوية والعوالم الأخروية، والعوالم الكونية، والعوالم الروحانية، والعوالم الجنانية
والعوالم النيرانية، والعوالم العرشية كل هذه العوالم يسعها القلب، ...
💞 ولكن المهم على أى منها يثبت؟!!💦 👈 هذا هو المهم، ومن أجل ذلك كان سيدنا رسول الله ﷺ يقول له:- { اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبى على دينك }
و (دينك) هنا يعنى-وذلك فى المعنى الخاص بها-أى أن الدين
هنا يعنى الحب الخالص من سيدنا رسول الله
لحضرة الله ﷺ 💦 .
💗💗 فإذا ثبت القلب تبدأ عين البصيرة بعد ذلك ..! 💫 وبعد فتح عين البصيرة تظهر فى أفق القلب لوامع أنوار، وبروق أسرار، وشعاع أنوار ، وسحب علوم، ومواهب ولطائف وأسرار يفيضها الله عز وجل من صاحب هذا القلب على المقربين والأحباب والأطهار والأبرار، وكل واحد منهم يأخذ بمقدار، والذي قدّر هو مقدر الأقدار عز وجل ، ويبقى هناك بعد ذلك عالم عجيب وغريب لا يعلمه إلا حبيب، ويحرم من هذا الجمال كل إنسان معيب.
🙏نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يواجهنا بجماله .. 💦 💓وأن يكشف لنا عن حضرات أنواره وأسراره .. ❣️وأن يجمعنا فى الدنيا والآخرة على الصالحين من عباده وأخياره .. 💦 ☀️☀️ وصلى الله على سيدنا محمد سر قبضة أنواره ومعدن لوامع أسراره
وعلى آله وصحبه وسلم.
---------------------------------------
✍🏼 - لفضيلة الشيخ/ فوزى محمد أبوزيد
----------------------------------------

الثلاثاء، 9 أكتوبر 2018

- الصحة النفسية في الأسرة

{ بحث بعنوان الصحة النفسية في الأسرة }

المقدمة
إن نشأة علم الصحة النفسية وتطوره يعدان من الموضوعات القديمة قدم الإنسان فالقرآن الكريم اخبرنا أن ادم عليه السلام نشأ في صحة جسمية ونفسية طيبة , كما في قوله تعالى (( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ))             ( سورة التين / آية 4 ) .
   وقد أشارت الدراسات في الحضارات القديمة في وادي الرافدين ووادي النيل إلى الاهتمام بالصحة النفسية وعلاج المصابين بالاضطرابات العقلية وألف العلماء والفقهاء خاصة في البلاد الإسلامية العديد من الكتب التي تهتم بالصحة والمرض في الجانب النفسي والعقلي  , وعدوا المصاب بالإمراض النفسية شخصا بحاجة إلى العلاج  ومن هذا المنطلق غيروا النظرة التي كانت سائدة آنذاك والتي تعد المريض العقلي تحت تأثير الأرواح الشريرة وقاموا بتشخيص الأمراض  وتصنيفها وابتكار طرق في علاجها , ولقد أنشئت أول مستشفى للطب النفسي في بغداد سنة 793 م  ثم تبعتها مستشفيات أخرى في دمشق والقاهرة والأندلس .
    ومن أهم العلماء البارزين في ذلك الوقت العالم ابن سينا الذي وصف في كتابه ( القانون في الطب  حالات الهستريا والهوس والاكتئاب وكانت له طريقته الخاصة في العلاج) .
الأسرة هي الخلية والوحدة الاجتماعية التي يقوم عليها سلامة بنيان المجتمع.. ومن هذا المنطلق، حظيت باهتمام المفكرين من جميع الثقافات، فطالما كانت الأسرة على قدر كبير من الاستقامة والتماسك، صلحت شؤون المجتمع واستقامت أموره.. وما انحلال الحياة الاجتماعية في كثير من الدول إلا نتيجة لانحلال الروابط الأسرية وضعفها.. وهذا الانحلال والتفكك الأسري، كنا نراه في الماضي محصورًا في الدول الغربية وغير الإسلامية، إلا أنه في الآونة الأخيرة أصبح يطال بعض مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وأصبح ضعف الروابط الأسرية هو السمة السائدة.. فلا يمكننا على هذا النحو أن نقضي على مشاكل المجتمع ما لم نعمل أولاً على حل مشاكل الأسرة وحمايتها من التشرذم والتفكك، إذ لا صلاح للمجتمع الكبير إلا بإصلاح المجتمع الصغير، وهو الأسرة.



تعريف الصحة النفسية
  أ‌-   إنها قابلية الفرد على التوافق الشخصي والاجتماعي , والتوافق يعني الانسجام والمؤازرة والمشاركة , أما التوافق الاجتماعي عبارة عن عملية تتوحد من خلالها وجهات النظر والآراء والأفكار بين الإفراد تساعد على تحقيق حد من التفاهم المتبادل المشترك بين المشترك فيما يتعلق بالأوضاع الاجتماعية المتغيرة والجديدة والتي بدورها تكون السلوك الملائم لهذا التغيير .
  ب‌-  حالة نسبية تتميز بخلو الفرد من العلامات والأعراض المرضية وحالة ايجابية موضوعية يلاحظها الآخرون , وذاتية يشعر بها الفرد نفسه فالمفهوم الايجابي للصحة النفسية يعني التوائم مع النفس والتكيف لمتطلبات الحياة ضمن إطار المجتمع الذي يضمن حصول الفرد على اكبر قدر من النجاح والشعور بالسعادة وتحقيق الفائدة بما تسمح به قدراته وإمكاناته .
علامات الصحة النفسية
يتميز الفرد السوي الذي يتمتع بالصحة النفسية بعلامات يمكن ملاحظتها وتحديدها بالرغم من تفاوت درجاتها بين فرد وآخر ومن هذه العلامات : ـ
1)    المعرفة الواقعية عن الذات و احترام وتقبل الذات بما فيها من نقاط قوة وضعف
2)    الاهتمام بالآخرين وحبهم ومساعدتهم واحترامهم .
3)   انسجام أفعال الفرد مع القيم والمعايير الاجتماعية .
4)    القابلية على عقد العلاقات الاجتماعية مع الآخرين يرضى عنها الفرد نفسه والآخرون .
5)    القابلية والقدرة على مجابهة المشكلات والأزمات وحلها حلا سلميا .
6)    الابتعاد عن السلوك الانفعالي الطفو لي والقدرة على ضبط النفس .
7)    الشعور بالاطمئنان والسعادة .
8)     القابلية على الإنتاج والعمل في حدود ما يمتلكه من قدرات ذهنية واستعداد ونشاط وتفادي المؤثرات .
9)    القابلية على اتخاذ القرار في الموقف والظرف المناسبين .
10)   العمل على توفير وإشباع الحاجات الأساسية والضرورية لحياته اليومية .
العوامل التي تؤثر على الصحة النفسية 
إن تحقيق الصحة النفسية يعتمد على عدة عوامل لا يمكن إغفالها وتؤثر بصورة متفاوتة في صحة الأفراد
1)  العوامل الوراثية :
ويسهم هذا العامل بنسبة 16 % من الإصابة بمرض الفصام إذا كان احد الوالدين مصابا بهذا المرض  .
2)   العوامل الجسمية
 إن إصابة الفرد بالإرهاق وقلة النوم والجوع تؤثر سلبا في الصحة النفسية.
3)  العوامل الاجتماعية :
وتشمل الأسرة والمدرسة والمجتمع الذي يعيش فيه الفرد فعند توافر مقومات الجو الصحي للبيت الذي تسوده السعادة والحرية والتجانس في العلاقات الأسرية وكذلك المدرسة التي تعمل على احترام الطالب وتزويده بالمعلومات والمهارة بما يلائم قابلياته وقدراته ويطورها وبالنسبة لجو العمل وما يوفره من تكافؤ الفرص مع توافر النظام , كلها عوامل تؤثر في توافق الفرد في هذه البيئات .
4)  تطمين وإشباع الحاجات الأساسية للفرد :
وتشمل الحاجات الجسمية الضرورية لمعيشة الفرد كحاجه الجوع والعطش والنوم والبرد والحر وغيرها , أما الحاجات النفسية فتشمل إشباع حاجات الأنا من الطمأنينة والحب والانتماء مع الآخرين والاستقلالية وغيرها .


الاحتياجات النفسية للفرد
إن الاحتياجات الأساسية النفسية للفرد تعتمد على : ـ
1)    تحقيق الصحة والسلامة الجسمية.
2)    إقامة العلاقات الأسرية السعيدة .
3)    سلامة البيئة بما فيها جو المدرسة والعمل .
4)    إشباع الحاجات الأساسية الجسمية والنفسية للفرد وخاصة في مرحلة الطفولة .
وهناك حاجتان أساسيتان يجب توافرهما وهما: ـ
 أ‌-   الحاجة إلى الشعور بالطمأنينة : ويمكن توافرها من خلال الحب والألفة بين الفرد وذويه من خلال العلاقات الأسرية المبنية على أساس الثقة والتعاون والتفاهم والعلاقات الصحية السعيدة في مرحلة الطفولة والتي تعد الأساس الذي تبنى عليه العلاقات الاجتماعية عند الكبر .
  ب‌-  الحاجة إلى الأهمية والانتماء :ـ وإشباع هذه الحاجة يؤدي إلى الكفاية وتماسك الذات خاصة في مرحلة الطفولة ويكون للوالدين دور أساسي ومهم في تعزيز هذا الجانب من خلال إظهار الاهتمام والعناية وتقديم الدعم والتشجيع ومكافأته للأعمال الجيدة التي يقوم بها ,وهذا يساعد على تعزيز السلوك الجيد وتحسين قابلياته على التكيف والتوافق لمواجهة مختلف المواقف عند الكبر, وهذه الحاجات ذكرها العالم              ( ماسلو , Maslow    ) في ترتيب هرمي كما موضح في الشكل التالي .
*حاجة
* تحقيق الذات
 * حاجات التقدير 
  *حاجات الانتماء والحب            * حاجات الأمن
*لحاجات الفسيولوجية                   *  مدرج الحاجات عند العالم ماسلو

الوقاية من الأمراض النفسية
  إن الوقاية من الأمراض النفسية تعتمد على تجنب الأسباب التي افترضت كعوامل محدثة للمرض , فمثلا الذين يعدون المرض النفسي نتيجة لتعلم عادات سيئة ,يعدون الوقاية هي التركيز على تربية الطفل على عادات صحيحة وسليمة , وبصورة عامة فأن مفهوم الوقاية يعني الحفاظ على الصحة النفسية  ومراعاة النمو السليم .
وهناك ثلاث مستويات للوقاية في مجال الصحة النفسية وهي:ـ
      أ‌-   الوقاية الأولية: ـ وتهدف إلى تقليل احتمال حدوث المرض النفسي والعقلي.
    ب‌-  الوقاية الثانوية:ـ ويهدف هذا النوع من الوقاية إلى علاج الاضطرابات والأمراض النفسية من خلال توفير الخدمات والعلاج النفسي في المستشفيات  والعيادات الخارجية والمصحات النفسية الخاصة
   ت‌-  الوقاية الثلاثية : ـ  يهدف هذا النوع إلى تقليل تدهور الحالات المرضية إلى اقل حد ممكن والعمل على تنمية ما لدى المرضى من قدرات وإمكانيات والعودة بهم إلى حالة التوافق والصحة النفسية الممكنة وذلك عن طريق التأهيل وإعادة التعلم وإعادة التطبع الاجتماعي التي يبدأ العمل بها منذ اليوم الأول لتشخيص المرض النفسي .


الأسرة الصالحة:
قبل أن نتعرف على عوامل التوتر والتفكك الأسري، لا بد من الحديث قليلاً عن الأسرة الصالحة والسعيدة.
فهي عبارة عن وحدة حية مكونة من مجموعة أفراد «الزوج والزوجة والأطفال»، تتفاعل مشاعرهم، وتتحد أمزجتهم، وتنصهر اتجاهاتهم، وتتفق مواقفهم، وتتكامل وظائفهم، وتتوحد غاياتهم، وتكون المودة والسكينة والرحمة هي المظلة التي يستظل بها الجميع، خاصة الزوجين: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} (الروم:21).

ومقومات الأسرة الصالحة تتلخص فيما يأتي:
1- التكيف والتوافق الاجتماعي والوجداني والنفسي.
2- توفر المستوى المعيشي المناسب وأسباب الاستقرار العائلي، وذلك من حيث المأوى، وموارد الدخل، ونظام الأمن العام.
3- اكتمال هيئة الأسرة، من حيث وجود الأب والأم والأولاد، لأن انعدام أي عنصر من هذه العناصر يضر بوحدة الأسرة، ويقضي على الوظائف الطبيعية والاجتماعية التي كانت تؤديها.
وفي حالة العقم وعدم الإنجاب، يمكن للأزواج التكيف والتوافق بدون وجود ذرية، ولا شك أن العمق الإيماني يعتبر المحك الرئيس الذي يحدد هذا الجانب.
4- تكامل الأسرة، من حيث توحد الاتـجاهات والـمواقـف بيـن عناصرها، ومن حيث التماسـك والتضامن في الوظـائف والعـمـل الـمشترك، والاتـجاه نحو غايات وأهداف واحدة، ومن حـيث التـكتل والتـحفز لـدرء أي خطر خارجـي يـهدد كيان الأسرة أو ينال من عناصرها.
5- التمسك بمقاصد الشرع الإسلامي الحنيف، وأن تكون العلاقة بين أفراد الأسرة وتربية الأولاد قائمة على الأسس الإسلامية الصحيحة، مع ضرورة احترام القانون العام وآداب السلوك وقواعد العرف والتقاليد الحميدة ومستويات الذوق العام، ومن حيث إرساء العلاقات المتبادلة بين عناصر الأسرة على قواعد الاحترام والإخلاص والمحبة والإخاء.
6- تجنب حدوث التحالفات والتكتلات الداخلية في الأسرة، مع إتاحة الفرصة لكل فرد كي يضطلع بأداء دوره الأسري بصورة إيجابية تصب في مصلحة النسيج والخلية الأسرية كوحدة واحدة.
7- مواجهة وتيرة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وطفراتها بالحذر والحكمة المطلوبة، ومحاصرة صراع الأجيال، الذي أصبحنا نرى بوادره خاصة في منطقة الخليج، ولابد أن تكون المرجعية الإسلامية هي الأساس في هذه المواجهة.

مظاهر التفكك الأسري
تؤكد الكثير من الدراسات والإحصاءات أن التوتر والتفكك الأسري أصبح ظاهرة لا يمكن تجاهلها وغض الطرف عنها.. ويظهر هذا التفكك والتوتر والخلخة والفوضى الأسرية في المظاهر التالية:
1- ارتفاع منسوب ومعدلات الطلاق.. فمن بين كل ثلاثة زيجات تنتهي واحدة بالطلاق.. وكذلك يلاحظ ارتفاع نسب العنوسة، وميل سن الزواج إلى الارتفاع مقارنة بالماضي.
2- تفكك وتفسخ العلاقات العائلية، وتباعد أعضائها، بعضهم عن بعض.
3- تراجع مكانة الثقافة الإسلامية والعربية، مع اشتداد حدة الجدل والاضطراب والتأثر بالخارج، وذلك نتيجة تحلل القديم وعدم تبلور الجديد.
4- انتشار مظاهر البذخ والترف والخمول، وشيوع قيم الاستهلاك على حساب قيم العمل والإنتاج والاعتماد على الذات والادخار والتقشف والبسـاطـة فـي العيـش، وعـدم مـعرفــة الأسبقـيات والأوليات.
5- التأثر بالثقافات الأجنبية الوافدة، من دون أخذ ما هو صالح وترك ما هو طالح، عملاً بأن «... الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها.
6- اضطراب الصحة النفسية لدى الكثيرين، وظهور الأمراض النفسية والانحرافات، خاصة بين الأطفال والأحداث والشباب، وكذلك انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات والمسكرات والسلوك الإجرامي.
ولا شك أن تفسخ الأسرة واهتزاز القيم وازدواجية الهوية، هي المسبب الأساس لكل ذلك.
7- انحسار دور الأسرة الممتدة، وتعاظم دور الأسرة الصغيرة، وعدم الاهتمام بكبار السن وإيفائهم حقهم وبرهم.
8- تخلي المرأة عن دورها المنزلي بدرجة كبيرة، مما نتج عنه قصور واضح في رعاية أعضاء الأسرة وشؤون التربية والتنشئة، علمًا بأن دور المرأة في المجتمع لا يتعارض مع صحيح الدين.
أسباب التفكك الأسري
بعد أن تعرفنا على بعض مظاهر التفكك الأسري، لا بد من الخوض في أسباب هذا التفكك، حيث إن الأسرة تمثل أحد المحددات المهمة في الصحة النفسية وهو المحدد الثقافي، وذلك نظرًا للأثر البالغ الذي تتركه الأسرة على شخصية أبنائها، سواء على النحو الصحي، أو على النحو المرضي.
فالأسرة هي وحدة المجتمع الأولى، وهي الواسطة أو حلقة الوصل بين الفرد والمجتمع، أي الرابط بين الثقافة والشخصية.. والأسرة هي الوسط الإنساني «الأولي»، الذي ينشأ فيه الطفل، ويكتسب في نطاقه أول أساليبه السلوكية التي تمكنه من التوافق مع المجتمع.
والأسرة قد تبدأ مفككة قبل أن تتكون أصلاً، ويتمثل هذا في التفكير في الزواج دون الاستعداد النفسي والاجتماعي له، ولا أرى أن الاستعداد المالي ذو أهمية، وإن كان مما يؤسف له أن المكون المالي والإمكانات المالية، أصبحت تمثل عائقًا أساسًا أمام الزواج في كثير من مجتمعاتنا الإسلامية والعربية.. والاستعداد النفسي الصحيح هو اللبنة الأولى إلى عملية الاختيار الزواجي، والتي هي حجر الزواية، فإن كان الاختيار صحيحًا كان الخير والسعادة كلها، وإن كان اختيار الزوجة قائمًا على مفاهيم سطحية ومادية وعاطفية فقط كان التوتر والتفكك قبل أن تتكون الأسرة أصلاً.. ولم أجد مرجعًا أو مقياسًا يمكن الرجوع إليه في اختيار الزوجة أفضل من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك.
ضعف ووهن الرابطة الزوجية:
ويأتي هذا الضعف والوهن كنتيجة لكون كلٍ من الرجل والمرأة مستقلاً عن بعضه، خاصة من الناحية الاقتصادية، وهذا لا يعني بالضرورة أن تكون المرأة عاملة، فالمرأة غير العاملة أيضًا ربما تحاول وتسـعى للاستـقلال الاقتــصادي، وذلك بتوجـيـه جزء كبـير من دخـل الأسرة لمنصرفاتها الخاصة، واهتمامها بقضايا انصرافية، خاصة فيما يخص لباسها وزينتها وعلاقاتها الاجتماعية.. وقد رأينا كثيرًا من النساء يرغبن في القيام بأداء أدوار اجتماعية مميزة لإثبات الذات والشخصية، في حين أنهن يفتقدن المقومات الأساس لذلك.
ولا شك أن مثل هذه التصرفات والمواقف من جانب المرأة، تكون على حساب البيت والأطفال، وقد يساهم الزوج بصورة شعورية أو لا شعورية في تمادي زوجته، حتى وإن كان قد أحسن الاختيار، وذلك باتباع أسلوب التهاون والمهادنة والنكران والهروب، الأمر الذي يؤدي إلى اضطراب المقومات الأساس لمعيشة الأسرة، خاصة من ناحية الاستقرار وأداء الأدوار.
الفوارق الشاسعة بين الزوجين:
تدل الكثير من الدراسات الاجتماعية والنفسية على أن الفارق السِّني (العمري) الكبير بين الزوجين، وكذلك الفوارق التعليمية أو الفوارق المادية والاجتماعية، ربما تمثل عاملاً مهمًا في التوتر الأسري والتفكك والتمزق في كيان الأسرة لدى بعض الأسر.
والفوارق التعليمية ظاهرة معروفة، وكانت في السابق وسيلة لترابط الأسرة، حيث يكون الرجل أكثر تعليمًا، ويكون حظ الزوجة في التعليم أقل، وهذا يساعد كثيرًا في أمر تثبيت وتدعيم قوامة الرجل، وعليه تقل التوترات داخل الكيان الأسري.
- غياب رب الأسرة خارج البيت لساعات طويلة:

تعتمد ديناميكية المؤسسة الأسرية على روابط الشراكة القائمة بين مؤسسيها (الزوجين).. ويكتمل دور هذه المؤسسة بدخول المساهمين الآخرين وأهمهم الأطفال.. ورب الأسرة هو المحور الأساس الذي ترتكز عليه بقية المحاور.. والرجل الذي يتفانى ويسخِّر كل طـاقاته العـاطـفية والوجدانية والتربوية والاقتصادية من أجل أسرته، لا شك أنه بذلك يؤدي الدور الأساس في تماسك الأسرة، وتوازن أبعادها الاجتماعية والتربوية.
وبالمقابل، فإن غياب رب الأسرة خارج البيت لساعات طويلة، ينتج عنه نتائج سلبية وأضرار بالغة على استقرار الأسرة.. وغياب الرجل خارج البيت أصبح ظاهرة تهدد كيان بعض الأسر.. فهذا الغياب ربما يكون بحجة ساعات العمل الطويلة، أو إدارة الأعمال الخاصة، وأسوأ من ذلك هو الغياب في مجالسة الأصدقاء، أو بقصد اللهو، أو ما شابه ذلك.
وربما يكون غياب الأب من البيت بقصد الهرب من المسؤوليات الأسرية.. فمثل هذا الأب ليس له حضور فعلي في المواقف المهمة التي تؤثر على تنشئة الطفل، كما أن غياب الزوج من البيت لساعات طويلة، خاصة إذا لم يكن لهذا الغياب ما يبرره، سوف يؤدي إلى تأجج الانفعالات من جانب الزوجة، وسوف تسيطر عليها الغــيرة، وتــلجأ لمـحاسبة الـرجـل عـلـى تصـرفاتـه داخـل وخـارج نطـاق الأســرة، بكثير من الـدقة، والـخوف الشديد عـليه مـن اختــلاطــه أو مجالسته «للغير»، وملاحقة حركاته وسكناته، وتأويل اتجاهاته.. كل هذه الأمور وما شابهها، يسيئ إلى العلاقات الزوجية، ويجعل كلاً من الزوجين يضيق ذرعًا بالآخر، ويرميه بعدم الاهتمام والوفاء، ويكون هذا سببًا مباشرًا في نشأة حالة «التوتر» وزيادة شدتها.
هناك نوع من الغياب تفرضه ظروف شرعية ومنطقية، مثل الرجل الذي لديه أكثر من زوجة، فهنا يكون العدل والإنصاف هو السبيل الوحيد لإيفاء الزوجات والأولاد حقوقهم، وقضاء وقت أطول معهم.. إلا أنه وبكل أسف، قد استُغل أمر مقاصد الشريعة الإسلامية من إباحة التعدد بطريقة سيئة من بعض الرجال.. فها هو المطلاق المزواج، وكذلك الباحث عن المنافع الدنيوية والاقتصادية فقط، وغير ذلك، تجد في عصمته أكثر من زوجة، والعديد من الذرية، لكن تجده غير عادل، ولا يقضي وقته مع أولاده بصورة منصفة بقدر المستطاع، وربما يقضي الكثير من الوقت خارج البيت فيما لا يفيد.
ومن الظواهر غير المحمودة، وتضر بالأسرة، وربما تؤدي إلى تفككها، أن بعض الآباء يستخدمون المال كبديل عن العاطفة الفعلية، فمثلاً هنالك الأب الذي يعطي أي مبلغ من المال حين يطلبه أبناؤه، لكن ليس لديه الاستعداد أن يجلس مع هذا الابن لنصف ساعة فقط، يسأله عن شؤونه ويفيض عليه بعاطفة الأبوة.
وسائل الإعلام الحديثة:
كثر الحديث، كما كثرت البحوث والدراسات التي تجرى حول دور وسائل الإعلام الحديثة، وأثرها على مرافق الحياة المختلفة، خاصة وأن الأسرة هي صاحبة النصيب الأكبر من التأثيرات التي تنتج عن هذه الوسائل.. ولا أحد يستطيع أن ينكر الأدوار الإيجابية لهذه المرافق في بعض مناحي الحياة، إلا أن التأثير السلبي أصبح أكثر وضوحًا، خاصة بعد استحالة التحكم فيما تحمله الفضائيات والإنترنت من ثقافات أخرى أضرت بالكثير من القيم التي تتمتع بها الأسرة الإسلامية العربية.
وقد أثرت وسائل الإعلام الحديثة، خاصة غير المنضبطة منها، على قيم التضامن العائلي، وقيم الاحترام المتبادل، وأخلت بمعايير الحلال والحرام، والطبيعي والشاذ، والمقبول وغير المقبول.. وتوجد الآن دراسات تؤكد أن الجلوس أمام أجهزة «الكمبيوتر» والدخول إلى شبكة الإنترنت لأوقات طويلة، خاصة بالنسبة للأطفال والشباب، يولد فيهم روح السلبية والقصور، وينشط لديهم صفات الشخصية الانطوائية والاعتمادية، التي تفتقد الهمة وروح الجد والمثابرة.
إلى جانب ذلك، فإن الجلوس لساعات أمام هذه الوسائل الإعلامية يحرم أفراد الأسرة من التفاعل مع بعض، وربما يفرض أحد أفراد الأسرة على بقية أعضاء الأسرة برامج خاصة تبثها إحدى محطات التلفزة، وبهذا يلحق الضرر بهؤلاء الأفراد، خاصة إذا كان هذا الفرد يمثل التيار القوي في داخل الأسرة.. وكثيرًا ما تؤدي مثل هذه المواقف إلى صراع القيم، خاصة بين الأطفال، مما يضر مستقبلاً بقضية الهوية والانتماء لدى هؤلاء الأطفال.
الخدم داخل البيوت وغياب الأمومة تربويًا ولغويًا:
أكدت الدراسات العربية والإسلامية، وخاصة الخليجية منها، وضوح ظاهرة الخادمات والمربيات الأجنبيات في البيت الخليجي، حيث أصبح وجود الخادمة أو المربية أمرًا ضروريًا إلى حد بعيد، يصعب الاستغناء عنها في ظل الظروف الراهنة.. ولا نستطيع القول بمحدودية تأثيرهن على الطفل في البيت الخليجي، نظرًا لاتساع مجال التفاعل من ناحية، والدور الحيوي الذي تضطلع به هذه الفئة في تربية الطفل وتنشئته ورعايته من ناحية أخرى.
وقد أشارت الكثير من الدراسات التي أجريت في منطقة الخليج إلى مساوئ المربيات والخادمات، وإن كانت بعض الدراسات، خاصة من الكويت، قد أشارت إلى إيجابياتهن، فقالت بأنه لا توجد آثار سلبية على الأبناء من وجود المربيات الأجنبيات، خاصة في مظاهر النمو بالطفولة المبكرة واتجاهات الوالدين.. ومهما ذهبت هذه الأبحاث إلى القول بمحدودية التأثير أو ضعفه، فإن هذا لا يمكن الأخذ به وإطلاقه على المجتمع الكويتي بأسره، ولا أدل على ذلك من الأبحاث الأخرى التي أجريت في الكويت نفسها، والتي أكدت على وجود الكثير من السلبيات المرتبطة بوجود الخادمات داخل البيوت.

من سمات الأسرة المسلمة:
وفيما يلي محاولة لتلمس بعض الملامح والسمات التي تتصف بها الأسرة الإسلامية والعربية في كثير من الأحيان:
1- إننا كثيرًا لا نعترف بالمرض النفسي، أو ننكر على أي إنسان الحق في أن يتألم نفسيًا.
2- مشكلتنا أننا لا نهتم إذا عبر أحد أعزائنا عن معاناته النفسية، ولكننا ربما نعطي اهتمامًا سخيًا إذا اشتكى عضويًا.
3- مشكلتنا أن سخـاءنا مادي، واهتمامنا محدود بالمعنويات، معاناة وعطاء.
4- مشكلتنا في كثير من الأحيان أننا نرفض أن نعرف، بل ونقاوم بشدة من يحاول أن يأخذ بأيدينا لنعرف، ونظل متشبثين ببعض الأمور القديمة البالية.
5- مشكلتنا الكبرى هي اختفاء الحوار في البيت الإسلامي العربي.. وبالتالي كلامنا النافع الذي يلبي الحاجات النفسية لأفراد الأسرة قليل، ولذا فإن تعبيرنا عن متاعبنا معدوم.
6- قليلون جدًا الذين يعرفون شيئًا عن الطب والصحة النفسية.. وما يعرفونه قليل جدًا، وهو مأخوذ عن أجهزة الإعلام، وكثـيرًا ما تنقصه الدقة.
7- من مشاكلنا أن مفهوم العلاج الديني اختلط لدى الكثيرين، وتم استغلاله لمنافع دنيوية من آخرين، وقد حمّلنا العين والسحر والمس فوق طاقتها، وهذا أنسانا الرُّقى' الشرعية والمعلوم من الدين بالضرورة.
8- من مشاكلنا أننا نرتكب أخطاءً تربوية كبيرة، خاصة حين نعامل أطفالنا كشريحة واحدة، ويفوت علينا أن لكل طفل كيانه ووجدانه ودرجة استعداده الخاصة به، فهناك من يفيد معه التشجيع، وآخر لابد أن يكون أسلوب الترهيب هو الأنفع معه، وثالث بين هذا وذاك، وهكذا.

موقف البيت العربي من الطب النفسي:
ومن خلال التجارب والخبرة في التعامل مع المريض العربي بصفة عامة، يمكن أن نلخص موقف البيت العربي من الطب النفسي على النحو التالي:

1- مازالت زيارة الطبيب النفسي من الأشياء المفزعة، التي تهز الأسرة، وترفضها بشدة في البداية.. فإذا اشتكى عضو في الأسرة من مشكلة نفسية وتجرأ وطلب زيارة الطبيب النفسي، فإن رد الفعل الأول والتلقائي من الأسرة هو الرفض بشدة، ومحاولة تهوين الأمر بأن الحالة لا تستحق استشارة طبيب.
2- بعض الناس الذين يتألمون نفسيًا يترددون كثيرًا في زيارة الطبيب النفسي، خشية افتضاح أمرهم.. فهذه الزيارة تعني أنهم مصابون بالجنون.. فلدى بعض الناس تصور خاطئ، وهو أن كل من يزور الطبيب النفسي مختل عقليًا.
3- والذي يزور العيادة النفسية من المرضى النفسيين يجـيئ بعـد تردد طــويل، وبعد معانـاة أطـول، استهلكت وقته وصحته وأمنه وسعادته.
4- وإذا عاد المريض بدواء قرره له الطبيب النفسي، فإن الأسرة تفزع مرة ثانية.. وبناء على معلومات خاطئة، يتصورون أن هذه الأدوية تسبب الإدمان، ويتبارون في نصح المريض بعدم تعاطيها، ويشككون فيها، وبذلك يزيدون من حيرته ومعاناته.. بعضهم يتصور أنها تؤذي المخ أو الكبد وأنها نوع من المخدرات التي ربما تفتك به.
5- وفي الحالات التي تقتنع فيها الأسرة بأهمية العلاج، وخاصة في حالة الـمريض العقلي، فإن الأسرة تنصح أو تأمر مريضها بالتوقف عن العلاج بعد فترة معينة، إذ يكون المريض قد أظهر تحسنًا، ولا يدرون ضرورة في استمراره على العلاج.. والنتيجة طبعًا هو تدهور حالة المريض مرة أخرى.
6-مـع ظهور أي أعـراض جـانـبـية فـي بـدايـة العـلاج، حـتى ولـو كانت بسيطة، فإن الأسرة تمنع مريضها من الاستمرار في العلاج، أو قد يتوقف المريض ذاته عن استعماله، وقد لا يعاود الاتصال بالطبيب أو زيارته مرة أخرى، وقد يذهبون به إلى طبيب ثان وثالث.
7- زيارة الطبيب النفسي قد تكون بداية لمشاكل جديدة في حياة الأسرة.. فالزوجة يضايقها أن يذهب زوجها إلى طبيب يحكي له مشاكله، وقد تكون هذه المشاكل مرتبطة بحياته الزوجية.. والزوج يزعجه أن تفضي زوجته للطبيب بأسرارها. ولذا يحاول الطرف السليم أن يفت في عزم شريك حياته المريض ويثنيه عن الذهاب إلى الطبيب، أو إنهاء العلاج قبل أن يتم، وإذا وجد معارضة، فإنه يبدي تذمره وعدم ارتياحه، وذلك مما يخلق صراعات جديدة.






الأسرة المنتجة للمرض النفسي:
الأسرة المنتجة للمرض، فرض يطرحه بعض علماء النفس والأطباء النفسيون معًا، وذلك بعد أن اكتشفوا من خلال الدراسة والعلاج الدور الكبير الذي تلعبه الأسرة في اضطراب الفرد، وهم بذلك يعطون لبنية الأسرة وظروفها الاقتصادية والاجتماعية بصفة عامة ثقلاً خاصًا في توفير الصحة أو نشأة المرض.
وفرض «الأسرة المنتجة للمرض»، يقوم على أساس أن هناك بعض الأسر -بحكم بنيتها- أسر غير سوية.. ويفصح عامل اللاسواء في الأسرة عن نفسه من خلال أحد الأبناء.. وعادة ما يكون هذا الابن أكثر الأبناء تهيأً للإصابة بالمرض، وقد يكون أساس هذا التهيؤ وراثته لقدر أكبر من الاستعداد للمرض.
وطبقًا لهذا الفرض، فإن مرض الفرد في هذه الحالة مرض أسرة بكاملها، أفصح عن نفسه من خلال أضعف الحلقات في الأسرة، وهو الطفل الأكثر تهيأ للاضطرابات.
ويلاحظ أن معظم الدراسات والبحوث التي تمت في إطار فرض «الأسرة المنتجة للمرض» تمت على مرضى «الفصام»، وهو مرض عقلي رئيس.. وقد ركز «هندرسون» في أبحاثه، على العوامل البيئية، وفي مقدمتها الأسرة، واعتبر أن «باثولوجية» العصاب هي أساس «باثولوجية» العلاقات البيئية الشخصية.. وخصت معظم هذه الدراسات الأم بقدر أكبر من عامل اللاسواء، وبالتالي النصيب الأوفى من مسؤولية اضطراب الطفل.

الخاتمة
تعديل العوامل البيئية داخل المنزل وخارجه ، وشغل وقت الفرغ والترفية المناسب والرياضة والنشاط الاجتماعي . وتوفير الرعاية الاجتماعية للحدث الجانح في الأسرة والمدرسة أو المؤسسة ، واستخدام كافة امكانيات الخدمة الاجتماعية المتيسرة في المجتمع . والايداع في المؤسسات للتأهيل النفسي والتربوي والمهني ، وإعادة التطبيع الاجتماعي وتعديل الدوافع والاتجاهات في ضوء دراسات وخطط علاجية مدروسة والعمل مع الجانحين على أساس من الفهم والرعاية بهدف الاصلاح والتقويم وليس العقاب
كما وتؤثر العلاقات بين الاخوة على الصحة النفسية حيث العلاقات المنسجمة بين الاخوة الخالية من تفضيل طفل على طفل او جنس على جنس المشبعة بالتعاون الخالية من التنافس تؤدي الى النمو النفسي السليم للطفل .والعلاقات بين الاسرة والمدرسة مهمة للغاية وخاصة علاقات التعاون لتبادل المعلومات والتوجيهات فيما يتعلق بنموالطفل. وتقوم مجالس الاباء والمعلمين بدوركبير في هذا الصدد.كما انها تؤثر على النمو النفسي (السوي وغيرالسوي) للطفل في تكوين شخصيتة اضافة الى ان الاسرة السعيدة تعتبر بيئة نفسية صحية للنمو وتؤدي الى سعادة الطفل اما الاسرة المضطربة تعتبر بيئة نفسية سيئة للنمو .فهي تكون بمثابة مرتع خصب للانحرافات السلوكية والاضطرابات النفسية والاجتماعية وبالتالي يؤدي ذالك الى عدم انتظام شخصية الطفل وتدهورها التدريجي لذا تعتبر الاسرة واحدة من المقومات الاساسية الهامة في عملية تكوين الشخصية المتكاملة واعداد انسان صحيح نفسيا قادر على تحمل المسؤلية الاجتماعية.وأخيراً مع حبي وتقديري بمناسبة اليوم العالمي للطفل .

السبت، 17 فبراير 2018

- ما هو مرض التوحدوعلاجه

ما هو مرض التوحد:
التَّوَحُّد Autism هو اضطراب يُلاحظ على الطفل عادةً منذ الطفولة الباكرة , ويؤثر على نموه وتطوره

وتختلف مظاهر وميزات طيف التوحد اختلافاً كبيراً، وذلك حسب مستوى التطور والعمر الزمني للفرد. مرض التوحد يصيب الصبيان 3- 4 مرات أكثر من الفتيات.

يتميز بتطور غير طبيعي أو قاصر، يظهر قبل سن ثلاث سنوات من العمر، وخلل وظيفي في التفاعل الاجتماعي المتبادل وفي التواصل. وسلوكيات نمطية تكرارية محدودة

التعريف بمرض التوحد حسب الجمعية الأمريكية:
جمعية التوحديين في الولايات المتحدة الأمريكية ، تعرّف مرض التوحد، بأنه عجز تطوري معقد، يظهر نموذجياً خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر، وهو نتيجة اضطراب عصبي يؤثر في وظيفة الدماغ الطبيعية، وفي مجالات التفاعل الاجتماعي ومهارات التواصل.

سمات طيف التوحد:
ويُظهر الأشخاص (الأطفال والبالغون) المصابين بمرض التوحد او طيف التوحد autism spectrum disorder صعوبة في التواصل الكلامي وغير الكلامي وفي التفاعل الاجتماعي وفي اللعب واللهو والنشاط، أثناء ساعات الفراغ.

وينتمي مرض التوحد الى مجموعة من خمسة اضطرابات نمائية – عصبية، تتميز بقصور شديد وشامل في عدة مجالات تطورية.

اسباب التوحد

أسباب مرض التوحد:
إن أسباب الإصابة بالتوحد غير معروفة. ليس هناك سبب واحد معروف لمرض التوحد Autism، ولكن من المتعارف عليه أن يكون ناتجا عن خلل في بنية الدماغ أو وظيفته.

العوامل الجينية:
أشارت الدراسات إلى زيادة في معدل إصابة أشقاء الطفل التوحدي بمرض التوحد بمقدار يتراوح بين 49-199 مرة.
أضف الى ذلك أنه في حال عدم إصابة أشقاء طفل التوحد بالتوحد، فهم معرضون للإصابة باضطرابات أخرى لها علاقة بتواصل المهارات الاجتماعية.
كذلك فقد أظهرت التحاليل الترابطية (الإسهامية) إلى أن مناطق معينة من الكروموسومات 7 و 2 و 4 و 15 و 19 من المرجح أنها تساهم في الأساس الجيني للتوحد.
كذلك فإن نسبة ظهور مرض التوحد لدى التوأمين المتشابهين (وحيدي اللاقحة) أكثر من التوأمين غير المتشابهين (ازدواجيي اللاقحة).

أشارت الدراسات أيضاً الى أن الأطفال المصابين بالتوحد قد يعانون من بعض الاضطرابات الجينية :

– فمثلاً 1% من الأطفال الذين لديهم توحد يعانون أيضاً من متلازمة الكروموسوم الهش X. Fragile Syndrome
– في حين 2% من أطفال المصابين بمرض التوحد عرضة للإصابة بمرض التصّلب الحَدَبي Tuberous Sclerosis.
– بيلةُ الفينيل كيتون إذا لم يعالج.
العوامل البيولوجية:
تؤكد المعلومة العلمية، التي تُظهر أن نسبة عالية من الأطفال التوحديين تعاني من التخلف العقلي، ونسبة أكثر من المتوقع أن تعاني من الصرع Epilepsy  نحو 4 الى 32 في المئة من الأشخاص التوحديين يعانون (أو عانوا في فترة زمنية معينة من حياتهم) من الصرع ‘التوتري – الارتجاجي’ Tonic – Clonicأو ما يعرف باسم ‘الصرع الكبير’ Grand mal وقد أظهر تخطيط كهربائية الدماغ  EEG العديد من التسجيلات غير الطبيعية عند نحو 11 – 83 في المئة من مرضى التوحد.

و هذا يؤكد على الدور المهم للعامل البيولوجي في إصابة الطفل بالتوحد.

وقد أشارت الدراسات العديدة الى أن نحو ثلثي الأطفال التوحديين (69 في المئة تقريباً) مصابون بالتخلف العقلي.

كذلك فقد يصاحب التوحد حالات مرضية عصبية، وخاصة الحصبة الخلقية Congenital Rubella وبيلة الفنيل كيتون Phenylketonuria والتصلب المعجر.

العوامل المناعية:
أشارت العديد من الأبحاث والدراسات الى أن عدم التوافق المناعي Immunological Incompatibility قد يكون من أسباب التوحد، حيث تبين أن كريات الدم البيضاء من النوع اللمفاوي Lymphocytes التي تخص الجنين قد تتفاعل مع الأجسام المضادة للأم، والذي بدوره يرفع إمكانية تلف أو خراب النسيج العصبي للجنين.

العوامل حول الولادة:
أشارت دراسة حديثة الى أن التاريخ المرضي للأطفال التوحديين يشير الى أننسبة اصابة أمهاتهم بالنزيف بعد الثلث الأول من الحمل، إضافة الى وجود عقي (غائط الجنين) في السائل الأمنيوني عالية مقارنة مع باقي الأطفال. كذلك فقد أشارت نفس الدراسة الى أن التاريخ المرضي لأطفال التوحد يشير الى أن نسبة إصابتهم بفقر الدم Anemia ومتلازمة الضائقة التنفسية Respiratory Distress Syndrome في الشهر الأول بعد الولادة عالية مقارنة مع باقي الأطفال، وأن الأطفال التوحديين يكونون أكثر وزناً لدى الولادة.

العوامل الدماغية:
أشارت عدة دراسات الى أن نسبة ارتفاع الناقل العصبي ‘السيروتونين’ Serotonin في دم الأطفال المصابين بطيف التوحد autism spectrum (الذين لا يعانون أيضاً من التخلف العقلي) مرتفعة بشكل ملحوظ.
كذلك فقد أشارت نفس الدراسة الى تضخم المادتين الرمادية (السنجابية) والبيضاء في المخ لدى طفل التوحد في سن سنتين (غير أن المخيخ يبقى سليماً).

كذلك فقد لوحظ عند الأطفال المذكورين سابقاً كبر محيط الرأس في سن 12 شهراً. وقد يعود ذلك الى تضخم كل من الفص الصدغي Temporal Lobe والقذالي Occipital Lobe والجداري Parietal Lobe، في حين لم يطرأ تغير على الفص الجبهي Frontal Lobe.

أعراض وعلامات التوحد

أعراض التوحد:
تظهر معظم أعراض مرض التوحد للأهل خلال السنة الثانية أو الثالثة من العمر، حيث يُلاحظ تأخر تطور الطفل، وخاصة التأخير في تطور اللغة.

ويلاحظ على الطفل المصاب بالتوحد ميزات جسدية وآخر سلوكية،

الميزات الجسدية للمصابين بالتوحد

قد يُلاحظ على مريض التوحد بعض التشوهات الخلقية البسيطة، مثل تشوهات في الأذن الخارجية وتشوهات أخرى.
قد يكون لدى بعضهم القدرة على استعمال كلتا اليدين ببراعة متساوية في جميع الفترات العمرية.
قد يلاحظ وجود شذوذ في الرسم الجلدي في بصمات اليدين (والأصابع تحديداً) مقارنة مع باقي الأطفال غير التوحديين.
علامات التوحد السلوكية عند الأطفال:
قصور نوعي في التفاعل الاجتماعي:

لا يظهر الطفل التوحدي التودد والملاطفة الاجتماعية المتبادلة والمتوقعة، والتي تدل على التعلق والتفاعل مع والديه أو أفراد عائلته وهذه تظهر في أعراض التوحد البسيط عند الأطفال.
فمثلاً، يلاحظ على الطفل الرضيع انعدام أو غياب الابتسامة المتبادلة والمعهودة لدى الأطفال الرضع الطبيعيين، وخاصة لدى مداعبتهم. كذلك لا يستمتع في حال قيام الأهل بحمله أو ضمه اليهم، حتى أنه لا يقوم بمد أو رفع يديه مشيراً الى رغبته بأن يُحضن أو يُرفع بين أكتاف والدته.
وعندما تحاول والدته ذلك فمن المحتمل أن يقاومها ويتلوى ويتضايق بشدة. كذلك فإنه قليل (أو لا يُحسن) التواصل مع أهله عن طريق النظرات بالأعين.

وعندما يصل سن الطفولة المبكرة سنتين أو ثلاث سنوات من العمر يلاحظ عليه الانعزال والوحدة ورغبته باللعب لوحده مما يؤدي إلى عدم سماحه لأحد (كباراً أو صغاراً) مشاركته بنشاطه.
وفي حال إلحاق الأذى به (أي في حال جرحه أو ضربه من قبل الآخرين) أو في حال استفزازه، أو حتى إيذائه نفسياً وعاطفياً، لا يلجأ لأهله طالباً العون والسلوى والمواساة. ويلاحظ أيضاً صعوبة تمييزه لأهله أو أبويه عن باقي الناس، ولا يظهر أي قلق عندما يُترك مع شخص غريب. ومع ذلك فإنه ينزعج في حال إجراء أي تغيير في معاملته العادية.
 وعندما يصل طفل التوحد سن الذهاب الى المدرسة (عادة ما بين سن 5 الى 7 سنوات من العمر)، فمن المحتمل أن تقل سلوكياته الانعزالية. غير أنه يعاني من نقص في مهارة كسب الرفاق، ولا يرغب حتى في اللعب معهم، وقد يلعب لوحده لكن ليس بعيداً عنهم. وتتسم سلوكياته الاجتماعية بعدم اللباقة وغير الملائمة.
وأما من الناحية المعرفية فإن الطفل المصاب بمرض التوحد أكثر مهارة في الواجبات والفروض المدرسية التي تتطلب استخدام حاسة البصر(المهام الحيز – بصرية)، مقارنة مع الفروض والواجبات التي تتطلب مهارات الكلام.
وفي سن البلوغ (اليفع) نلاحظ رغبة مريض التوحد في إقامة علاقة صداقة مع الآخرين من جيله، غير أن صعوبة التجاوب مع اهتمامات وأحاسيس وشعور الآخرين، تقف حجر عثرة في تحقيق أو نجاح الصداقة. وقد يصل الأمر الى أن ينبذ من قبل الآخرين بسبب سلوكياته الغريبة وغير اللبقة، مما يؤدي الى بقائه منعزلاً.
وبخصوص الشعور العاطفي والجنسي، فإن النساء والرجال التوحديين أناس عاديون مثلهم مثل الآخرين، لديهم الرغبة العاطفية والجنسية، غير أنه بسبب عوزهم للمهارات التواصلية، يفشل العديد منهم في كسب عطف ومحبة الطرف الآخر.
ويفتقر المصاب بالتوحد الى التبادل الاجتماعي والعاطفي، ونعني بذلك عدم احساسه وتعاطفه مع مشاعر وعواطف الآخرين، سواء كانت مشاعر ود أو عداء، حزينة أو سارة، أي عدم اداركه لوجود مشاعر عند الآخرين من الناس، فيعاملهم وكأنهم قطع من الأثاث.
كذلك لا يشعر الشخص التوحدي مع الإنسان الذي يبدو عليه الضيق، ولا يدرك حاجة الآخرين الى الخصوصية، ولا يقوم يتغيير سلوكياته بناء على السياق والتغير المجتمعي أو البيئي.
قصور نوعي في التواصل:

يعتبر القصور في تطور اللغه وتأخرها وصعوبة استخدامها في التعبير والتواصل مع الآخرين اضافة الى شذوذها، من المعايير الأساسية في تشخيص مرض التوحد.
ومن المهم ذكره ان صعوبات اللغة المذكورة سابقاً لدى الأطفال المصابية بالتوحد ليست نتيجة امتناعهم عن التكلم او غياب الحافز لديهم في التكلم، بل هي نتيجة قصور تطوري.
وبخلاف الأطفال الطبيعيين، وحتى الأطفال المتخلفين عقلياً، فإن التوحديين يواجهون صعوبة في ربط الجمل المفيدة معاً (حتى لو كانوا يملكون ذخيرة كبيرة من المفردات). وحتى في حال تعلم طفل التوحد الحديث بطلاقة فإنه لا يهتم لرد فعل الشخص الموجه اليه الحديث.
وخلال السنة الأولى من حياة طفل التوحد تكون ‘تأتأته’ ضئيله او غير طبيعية. ويصدر بعضهم اصواتاً بشكل تكراري مستمر (نمطي)، مثل، طقطقة، صراخ مفزع، وتلفظات لا معنى لها (هراء)، دون ان يكون لها هدف تواصلي. وقد يردد ويعيد تكرار دائم لكلمات او مقطع من جملة يسمعها من اشخاص آخرين (قد تكون موجهة اليه او لا تكون موجهة له)، وتسمى هذه الظاهرة ‘صداء لفظي’ Echolalia. وقد يصاحب ذلك ظاهرة تسمى ‘الضمير المعكوس’، فمثلاً قول طفل التوحد ‘انت تريد’ بدلاً من قول ‘انا اريد’ اي انه يستخدم الضمير ‘انت’ بدلاً من ‘انا’ والعكس صحيح، وهذه من المشاكل التي يجد المدرسون والأهل صعوبة في التغلب عليها. وعند نحو 51 في المئة من الأطفال المصابين بالتوحد لا يتطور لديهم الكلام والحديث والجمل المفيدة وذات المعنى.
غير ان بعض الأطفال الأذكياء يظهرون افتتاناً خاصاً واستثنائياً بالأحرف والأرقام. واحياناً قد يبدعون ويتفوقون في مهام ومجالات معينة، او قد يملكون قدرات ومواهب خاصة وفريدة، فمثلاً، من المحتمل ان يتعلم الطفل التوحدي القراءة بطلاقة في سن ما قبل دخول المدرسة (الروضة)، بشكل مدهش، وتسمى هذه الظاهرة ‘فرط تعلم القراءة’ Hyperlexia.

ويتراوح حاصل ذكاء (IQ) هؤلاء الأطفال من 90 الي 110 (طبيعي).وتكون مقدرة قراءة الكلمات عندهم فوق ما يتوقع من عمرهم. ومع ذلك فإن البعض منهم يعانون من صعوبة فهم ما يقرأون. وتتراوح نسبة الأطفال التوحديين الذين يمتازون بالقراءة من 5 الى 10 في المئة من مجموع الأطفال المصابين بمرض التوحد. وكما ذكرت سابقاً فإن هؤلاء الأطفال يفتتنون بالأحرف والأرقام، لذلك نراهم ينجحون في تحليل اللغة المكتوبة، ونتيجة هذا يتقنون القراءة في عمر مبكر. ويلاحظ انه يكون باستطاعة بعض هؤلاء الأطفال تهجئة كلمة طويلة، مثل، برتقال، تلفزيون، قبل سن سنتين من العمر، وقراءة جملة مفيدة كاملة قبل ثلاث سنوات من عمرهم.
أسلوب محدود من السلوكيات والاهتمامات والنشاطات التكرارية (النمطية):
تعرف النمطية بأنها تكرار الأعمال او الحركات تلقائياً، وعلى نمط معين، اي تكرار حركات غير معقولة، ودون معنى، وغير هادفة وبشكل منتظم، مثل: هز الرأس المتكرر، التلويح او التصفيق باليدين لمدة طويلة ودون توقف، وهز وارجحة الجسم بشكل متكرر.

من اعراض طيف التوحد autism spectrum أن يُصر الطفل التوحدي بطريقة غير طبيعية على اتباع نفس النمط من الحياة والنشاط ومقاومة التغيير، مثل: الإصرار على اتباع نفس الطريق الى المدرسة، وينزعج عند محاولة تغيير هذه الطريق والطلب منه ان يسلك طريقاً بديلة وقصيرة، توصله الى المدرسة بأسرع من الوقت المعتاد. ويرفض تناول الطعام اذا لم تعد المائدة بالأسلوب المعتاد يومياً، وينفعل وينزعج في حال تغير المكان المألوف للكرسي او للطاولة في الغرفة، او الإنتقال الى بيت جديد، او في حال تغير روتين تناول الطعام، فمثلاً عادة الإستحمام قبل تناول الطعام بعد ان كان قد تعود ان يفعل العكس.
وقد يثير التغيير المفاجئ في حياة الطفل نوبة من الفزع والخوف او نوبة ‘عصبية-مزاجية’ Temper Tantrums والتي تتمثل بجيشان عاطفي وهيجان وغضب ويقوم برفس الأشخاص من حوله، ويرمي نفسه على الأرض، ويكبح (يحبس) نفسه حتى يصبح أزرق اللون.
كذلك فإن الطفل التوحدي يتعلق باشياء معينة وإستثنائية، اي انه يتعلق بأشياء غير اعتيادية، مثل: عند ذهابه للنوم يتعلق او يقوم بإحتضان علبة من الكرتون او صفيحة او وعاء معدني (في حين يحتضن الطفل السليم دمية او حيواناً اليفاً لدى خلوده للنوم). وعدا ذلك نلاحظ ان الطفل التوحدي ينشغل ويلهو باستمرار بأجزاء الأشياء (الدمى، الألعاب، السيارات..) وقد ينجذب لرائحتها او ملمس سطحها او الأصوات والضجيج الصادر عنها اثناء عملها او تشغيلها، او نتيجة اهتزازها وبشكل غريب (مثل اصدار الدمية لأصوات او كلام معين اثناء هزها او قلبها يميناً ويساراً). وأستطيع القول إن الطفل التوحدي يلعب ويلهو بالدمى والألعاب والأشياء بطريقة فريدة.
 ويلاحظ في السنة الأولى من عمر الطفل التوحدي غياب اللعب الاستكشافي المتوقع في هذه السن، ولا يلعب الأطفال التوحديون ألعاباً تخيلية ولا يقومون بتمثيل ايمائي. وجميع نشاطات ولعب هؤلاء الأطفال يكون غالباً جاسئ (صارم)، تكراري، وعلى وتيرة واحدة وممل، وغالباً يقوم التوحديون بضرب ورمي الأشياء بعنف، ويظهرون تعلقاً شديداً بالجماد، مثل علبة شراب فارغة، سلك كهرباء.
تشخيص التوحد

ولكي يستطيع الطبيب تشخيص مرض التوحد عند الطفل، تم صياغة معايير من قبل عدة مراجع، وسأكتفي هنا بإيراد ما ورد في DSM-IV-TR لتشابه جميع المعايير في المراجع المختلفة نوعاً ما:

معايير تشخيص مرض التوحد (DSM-IV-TR)

الفئة الأولى:
يجب أن تنطبق على الطفل ست فقرات أو أكثر، من البنود 1،2،3، شريطة تطابق فقرتين على الأقل من البند الأول، وفقرة واحدة من كل من البندين الثاني والثالث حتى يتم تشخيص مرض التوحد:

البند الأول:
قصور نوعي في التفاعلات الاجتماعية:

الفقرة الأولى:

قصور ملحوظ في استخدام العديد من السلوكيات غير الكلامية في سبيل تحقيق التفاعل الاجتماعي، مثل الحملقة (نظرة محدقة)، وتعابير الوجه، ووضعية الجسم والإيماء.

الفقرة الثانية: فشل في تطوير علاقة مع مجايليه مناسبة لمستوى النمو.

الفقرة الثالثة:

الافتقار الى السعي التلقائي لمشاركة الآخرين المتعة والاهتمام أو الإنجازات (مثلاً، لا يُري أو يجلب أو حتى يشير الى الشيء الذي يسترعي اهتمامه).

الفقرة الرابعة: الافتقار الى التبادل الاجتماعي والعاطفي.

البند الثاني:
قصور نوعي في التواصل:

الفقرة الأولى:

تأخير أو افتقار كامل في اللغة الملفوظة، ولا يكون مصحوباً بمحاولة لتعويض ذلك من خلال أساليب اتصال بديلة، مثل الإيماء أو تعابير الوجه.

الفقرة الثانية:

قصور ملحوظ في ملكة الكلام وعلى المقدرة في المبادرة بالحديث أو الحفاظ على استمراريته مع الآخرين.

الفقرة الثالثة:

النمطية والتكرارية في استخدام اللغة، أو استخدام لغة خاصة به.

الفقرة الرابعة:

الافتقار الى اللعب المتنوع والتخيلي التلقائي، أو اللعب الاجتماعي المقلد (الزائف) المناسب مع مستوى التطور.

البند الثالث:
أسلوب محدود، نمطي ومتكرر، من السلوكيات والاهتمامات والنشاطات.

الفقرة الأولى:

الانشغال بالقيام بأسلوب أو أساليب من الاهتمامات النمطية المحدودة وغير الطبيعية من حيث الشدة أو التركيز.

الفقرة الثانية:

التمسك بعناد واضح بروتين أو طقوس غير عملية.

الفقرة الثالثة:

حركات نمطية تكرارية، مثل التلويح أو التصفيق أو لوي الأصابع أو القيام بحركات معقدة لجميع أجزاء الجسم.

الفقرة الرابعة:

الانشغال واللهو المستمران بأجزاء وأقسام وقطع الأشياء.

الفئة الثانية:
تأخر، أو تطور وظيفي غير طبيعي، على الأقل في مجال من المجالات التالية:

التفاعل الاجتماعي، واللغة لغرض التواصل الاجتماعي، واللعب التخيلي أو الرمزي (شريطة أن تبدأ قبل سن الثالثة من العمر).

الفئة الثالثة:
الاضطراب لا يُعلل أو يُفسر على نحو أفضل باتجاه تشخيص ‘اضطراب رت’ أو ‘اضطراب الطفولة التفككي’، (أي أن الصورة السريرية، لا تنطبق على الاضطرابين المذكورين).

الصورة السريرية

تظهر معظم حالات طيف التوحد autism spectrum للأهل خلال السنة الثانية أو الثالثة من العمر، وذلك بسبب التأخر في تطور الطفل، وخاصة التأخير في تطور اللغة.

وأود أن ألفت الانتباه الى أن دراسة حديثة أظهرت أن التوحد تم تشخيصه خلال متوسط العمر 37 شهراً (وهذا لا يتم إلا من قبل الطبيب المختص).

غير أن الأطفال الذين يعانون من عوز اللغة يتم تشخيصهم بنحو سنة قبل الأطفال الآخرين، كذلك فإن التصنيفين الرئيسيين DSM-IV-TR و ICD-10 يشددان على وجوب ملاحظة النقص في التطور أو تأخره قبل سن الثالثة من عمر الطفل.

علاج التوحد

علاج مرض التوحد عند الأطفال:
الهدف من العلاج هو جعل الأطفال التوحديين قادرين على الاندماج في المدارس الخاصة بهم، وتطوير علاقة هادفة مع أقرانهم وتعزيز إمكانية العيش باستقلالية في الكبر.

ويعتبر التدخل الفردي المكثف (سلوكي، تثقيفي ونفسي) العلاج الأكثر فعالية.

وكلما بدأنا كان التدخل المبكر كلما كانت النتيجة مرضية نوعاً ما.

ويتمثل العلاج التثقيقي بإرسال طفل التوحد الى مدارس متفرغة للتعليم الخاص (اضافة الى العلاج السلوكي).

كذلك فإن توفير برنامج لتدريب الأهل على تطبيق العلاج السلوكي في البيت لخلق تناسق بين الأساليب المستعملة في المدرسة والأساليب المستعملة في البيت يساعد على التسريع في اكتساب الطفل المهارات اللغوية والإدراكية والاجتماعية.

الأدوية المتعلقة ب التوحد

(aripiprazole) اريبيبرازول
(Risperidone) ريسبيريدون

التعايش مع التوحد

قد تكون تربية و انشاء طفل مصاب بالتوحد من أكثر التحديات التي قد تواجه أي عائلة حديثة، و هذه بعض الأفكار التي قد تساعد:

كيفية التعامل مع طفل التوحد:

– حاول دائما أن تبحث أن أشخاص متخصصين و خبيرين بالتعامل مع مرضى التوحد، سواء لتعليمه أو الاشراف عليه، و تتوفر في بعض الدول مراكز متخصصة في رعاية الأطفال المصابين بالتوحد و الاشراف على تدريبهم و تعليمهم لاكسابهم بعض المهارات.
– ابحث عن عائلات أخرى لديها طفل مصاب بالتوحد و تعرف عليهم، و تشارك معهم تجاربك و خبراتك
– تعلم المزيد عن التوحد: ستسمع أو حتى تقرأ العديد من الخرافات التعلقة بالمرض، ابحث عن صدر موثوق للمعلومات
مآل/ تكهن التوحد

والتوحد يبقى مع الطفل مدى الحياة، وله عواقب مرضية متسمة بالحذر والمجهول، غير أنه لا يؤثر سلباً في معدل متوسط العمر (أي أنه ليس مميتاً).
والتفاؤل عال جداً بالنسبة للأطفال التوحديين ذوي حاصل ذكاء فوق 70 وهؤلاء الذين يكون بمقدورهم استعمال لغة التواصل في سن 5-7 سنوات من عمرهم.
اما في سن البلوغ، فقد اشارت نتائج الدراسات الأمريكية الحديثة الى ان ثلثي الأشخاص التوحديين لا يتحسنون ويدخلون في فئة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة (المعاقين)، ويعيشون معتمدين على اهلهم او المؤسسات الخاصة.
وأشارت نفس الدراسات الى ان 1-2 في المئة فقط من الأشخاص التوحديين يعيشون حياة طبيعية ومستقلة، وقادرون على كسب رزقهم. في حين يستطيع 5-20 شخصاً من الأشخاص التوحديين الوصول الى وضع طبيعي (غير انه يفضل ان يبقوا تحت المراقبة).
وعادة يتحسن وضع الطفل مستقبلاً (في سن البلوغ) اذا كان الأهل او المجتمع المحيط به داعمين ومتعاونين ومتفهمين لوضعه. ومع ذلك فقد يقوم البعض من الأشخاص التوحديين بإيذاء انفسهم او إيذاء غيرهم.

الثلاثاء، 24 أكتوبر 2017

- اكره زوجى فكيف أستمر معه؟

سؤال :كيف استمر فى زواجى وقد تحول الحب بيننا إلى بغض؟ فأنا أحتاج إلى من يحبنى و ويحنو علىَّ وخاصة انه صار عندنا أولاد وأنا أتعب فى العناية بهم؟؟
الجواب : نقول و بالله التوفيق :.. فلنفرض إذا مع تطورات الحياة كما قلنا هرب الحب والمودة والرحمة من حياتنا ... فلنفترض أن الزوجة كرهت زوجها كما تقول الأخت السائلة !!، .. هل تعرف واحداً آخر للحب وتعاشر زوجها من أجل المصلحة كما يفعل الغرب الآن؟!
لا يجوز ذلك في الإسلام، فعليها..أولاً: أن تصبر على أمر الله، وفى هذا خير عظيم ليس له مثيل، وأنا أذكرها وأذكركن جميعاً بقول النبى ﷺ فى الحديث الشريف للزوج والزوجة معاٌ إذا تراكمت المشاكل بينهما ولم يرَ كل واحد إلا عيوب الآخر :
{ لا يفرك (لا يبغض) مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها غيره } (1)
وقول الله تعالى (19 : سورة النساء):
{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً }
والآن وقد حدثت الجفوة وحل البغض محل الحب ، كما قالت السائلة !! فلتعلم إذن أن زوجها يعانى مثلها، حتى إن لم تعتقد هى ذلك أو رأت أنه مكبر راسه !!، لا !! فى الحقيقة إن كلاً منهما محتاج إلى الآخر، وهما اليوم وبعد العشرة والأولاد أكثر حاجة لبعضهما. ولبسا أقل إحتياجا ، وعوامل النجاح موجودة بينكما، ولكن ....
فلتفهم الأخت السائلة أن الأمرفى المسؤلية سواءٌ على الطرفين، و أن الحل بيديهما معا وليس بيد أحد آخر، ولا بيد طرف واحد منهما..فلنعلم أننا لو فتشنا في أنفسنا سنجد أن سبب هذا الكره نابع من الاثنين معا!، فلو أصلحت الزوجة من نفسها وهو أيضاً أصلح من حاله سترجع العلاقة كما كانت ... لابد مننا نحن الأثنان معاً ... بيدينا معاً ..ولكن طبيعة البشر أن أحداً لا يريد أن يظهر عيبه!، فهي تريد أن تثبت أن العيب كله منه، وهو يريد أن يثبت العكس، وهو ما يؤدي إلى الخلاف.
و لكن لو جلسنا مع بعضنا واحتكمنا لكتاب الله وسنة رسوله، وعرفنا واجب أحدنا نحو الآخر وما المعاملة بيننا الواجبة بيننا... و تقبل كل منا أيضا أنه أخطأ فى حق الثانى... وقبل كل منا عذر الآخر، . ونتعاهد على حفظ هذه الحقوق ورعاية تلك الواجبات وأن يراعى كل مشاعر وأحاسيس الآخر كما يطلب لنفسه...
إذا فعلنا ذلك ستعود المياه إلى مجاريها مرة أخرى بإذن الله، ويعود طائر المودة والرحمة ليرفرف علينا ثانية ببركة كتاب الله وسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم..
------------------------------
{1} صحيح أخرجه مسلم وأحمد عن أبي هريرة
-----------------------------------------------
منقول من كتاب ( فتاوى جامعه للنساء)لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد

- نصائح لكل أب وأم عند استقبالهما لمولود جديـــــــــــــــــــــــد

نصائح لكل أب وأم عند استقبالهما لمولود جديـــــــــــــــــــــــد
----------------------------------------------------------
سؤال : أنا سأضع مولودى قريبا إن شاء الله تعالى ، فما الواجب على شرعا تجاه هذا المولود الجديد ؟ ،وبماذا تنصحنى فضيلتكــــــــــــم ؟
------------------------------------------------
الجواب : إذا سارت الحياة الزوجية فمن الطبيعى أن الله -عزّ وجلّ- يمن علينا بالذرية ، وكما طلبت منكن جميعا الإستعداد للزواج بدراسة الحقوق والواجبات، فكذلك عندما يأتى وقت الإنجاب، فعلى الزوجين أن يأتيا بكتــــــــتتـاب في آداب وحقوق الطفل في الدين.
فتتعلم الزوجة كيف تستقبل مولودها لتمشي على الحياة الإسلامية الصحيحة ويتعلم الأب كيف يربى أبنائه وينشئهم التنشئة الإسلامية، ويتعلمان معا أن القادم الجديد سيأخذ منهما الكثير من الوقت والنفقات، فسيتعدان لتلك المتطلبات والمتغيرات ...
فيتعاضدا ويتناصحا ولا يهمل أحدهما الآخر تحت وطأة مسئوليات ومطالب القادم الجديد، ويصبح الأولاد أربطة أقوى للعلاقة وأدعى لزيادة الألفة والمحبة.
ولا أنـــــــــــــــــــــــــسى أن أنبهك ياابنتى لأمر هام: الزوجة العاقلة تستوعب أن زوجها محتاجٌ لها دائماً. بل بعض الآباء تصيبهم الغيرة من كثرة عنايتك بالطفل، فلا تنسين أن هناك "طفل كبير" فى حاجة إليك!؛ فلا تهملى فى نفسك للعناية بالمولود! فتخسرين الوالد !!
وعلى الزوج العاقل أيضا ومع زيادة متطلبات الحياة ومسئولياته ألا ينشغل بالسعى على المعاش و العمل،فيغيب عن بيته ويهمل زوجته وأولاده، وينسى أن زوجته فى حاجة نفسية وعاطفية أكثرله وأن تربية وتنشئة الأبناء واجب مشترك بينهما.
----------------------------------------------------
منقول من كتاب :{ فتاوى جامعة للنساء } لفضيلة الشيخ / فوزى محمد أبو زيـــــــــــــــد

- كيف أحافظ على إبني من أصدقاء السوء؟

كيف أحافظ على إبني من أصدقاء السوء؟
الدور الذي نفتقده هو متابعة الأولاد، يعني الأب حالياً مشغول بالخارج وغير متابع لأولاده. لا، أنا أتابع ‏أولادي قدر استطاعتي وخاصة في الرُفقة، فاسأله: من تصاحب؟ وتمشي مع من؟ ‏
إبني شخصياً كان في الأزهر وكان في كلية الشريعة والقانون في طنطا، وكان متفوقاً، وكنت أسأله: من الذي ‏تجلس معه يا بني؟ يقول لي: مع فلان وفلان وفلان، فقلت له: أدْعُهُم على طعام الغذاء عندنا في يوم كذا ـ لأنني ‏أريد أنا أعرفهم، لأن الولد يكون على دين خليله - وأنا أرى كثيراً من الآباء يعاني من ذلك أشد العناء، ولا ‏يستطيع الولد أن يفعل شيئاً إلا برأى هذه الصُّحبة، حتى عندما يحتاج أبوه إلى شيء يقولون له: خذ رأي أصحابه!!، ‏فلا يسمع لكلام أبيه ويسمع لكلام أصحابه.‏
فعزمتهم وأحضرتهم، وصاحبتهم!!، وأصبح بيني وبينهم صداقة، وحتى وقتنا هذا مع أنهم قد تزوجوا إلا أنهم ‏إذا احتاج أحدهم لأمر يستشيرني في هذا الأمر، لماذا؟ لأنني وثَّقتُ بينه وبينهم أولاً، وعرفت أنهم يجلسون في أول ‏صفٍّ في المحاضرات في الكلية فاطمأننت عليهم.‏
فلابد للأب من المتابعة، وليس الموضوع دروساً والصلاة والصوم فقط!!، ولكن المهم هو الرُّفقة الصالحة ‏وخاصة مع وجود النت، والنت أصبح في اليد ولا يحتاج أن يأتي بالنت في البيت، ولكن يشتري باقة ومعه في أى ‏مكان!!، إذا كان زميله سيئاً فتكون هنا الخسارة لأنه سيرشده إلى مواقع النت وما فيها من مفاسد بأنواعها، فيضيع ‏الولد مني ولا أشعر. حتى ولو حاولت أن أفتِّش وأبحث في تليفونه فهم أذكياء في هذه المواضيع ويمسحون ما فيه ‏أولاً بأول، فإذا بحثت لا تجد شيئاً.‏
فتحتاج إلى مصادقته، ونمشي معه على منهج الإمام علي: (لاعبه سبعاً وأدِّبُه سبعاً وصاحبه سبعاً) - من لحظة ‏بلوغه أجعله صاحباً لي، وأنا ألوم كثيراً من الآباء أن الولد أو البنت يبلغ سن الرشد ولا يعرف شيئاً عن فترة ‏البلوغ إلا من أصحابه، ولماذا لا أعلمه؟ وأقول له: يا بني سيظهر عليك كذا وكذا وهذا من علامة البلوغ، ‏وسيحدث لك شيءٌ اسمه احتلام، وسيحدث لك شيءٌ اسمه استمناء، وسيحدث لك شيءٌ اسمه كذا. وأشرحها له ‏وأعلمها له لأنني مرشده، والآباء عاملين حداً فاصلاً شديداً بينهم وبين أولادهم، ولو حاول أن يتكلم يقول له: ‏عيب لا يصحُّ أن تتكلم في هذا الأمر.‏
فإذا وجد الولد صدوداً من ذلك يتكلم مع أصحابه، وأصحابه يضللوه!!، ويمشي في طريق آخر خاطئ، ‏والبنت بنفس الكيفية.‏
أنا أريد أنا أصاحبه، وأقول له: تعالى اليوم نزور فلاناً، أو تعالى اليوم نحضر هذا الفرح، أو تعالى يا فلان ‏نذهب للصلاة في المسجد، ونتعوَّد أن نمشي مع بعضنا، ونصاحب بعضنا، وأشاوره في أمور البيت حتى أُعطيه ‏الفرصة. والرجوع لهذا المنهج هو المطلوب في زمننا هذا، لأن التربية في غاية الصعوبة مع الوسائل العصرية الخطيرة، ‏والخطيرة جداً والتي فاقت الحد.‏
النت أين هو الآن؟!!، موجود في اليد، وهو يفِّر مني، وإن لم يقصد شيئاً يأتيه، وبدون المواقع هم ينزلوها ‏بدون شيء الآن، وماذا يفعل؟!!، إن لم يكن الحاجز من داخله فيكون الحفيظ هو الله جلَّ في علاه. ‏
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم
منقول من كتاب { نوافـــــــــل المقربيـــن } لفضيلة الشيخ / فوزى محمد أبو زيــــــــــــــد .

الثلاثاء، 3 أكتوبر 2017

- الطريق إلى أبوة صالحة .


أمل تحقيق الابوة الصالحة هو أمل كل مؤمن صالح ، تزوج ابتداء بنية تكوين بيت مؤمن ، وانجاب ذرية طيبة صالحة نافعة ..
ولطالمنا بنى كل مؤمن في مخيلته قصورا مشيدة من مستقبل طيب مشرق مع ابنائه وبناته ، وتصور أن يخرجوا عباقرة ناجحين ، وعلماء افذاذ ، وقادة صالحين ..

وظل الاب طوال حياته يجهد نفسه ويتعبها ويبذل المقدور من نفسه ومن ماله ووقته وخبرته ، ليضعها على طبق مزين لابنائه ليستفيدوا بها ..
لكن الواقع المؤلم عادة يفسد تلك الاحلام ، ويقطع ذلك الاسترسال في الأمل ، فيفجع الآباء في كثير من الأحيان بأبناء منحرفين أومستهترين أوتافهين أو مرضى نفسيين او فاشلين ..أو غيره

وعندئذ يطل السؤال الأشهر والأهم براسه ، لماذا تفشل أبوتنا في أن تكون ابوة صالحة ناجحة ؟
إن كثيرا من الإجابات تحمل الابناء المسؤولية الكبرى في ذلك ، وتعود باللوم على الامهات وعلى المجتمعات وغيرها ..

ولاشك أن كل هذه العناصر مؤثرة ، لكننا ههنا نحاول ان نمعن النظر في دور الآباء خصوصا ونراه اساسا مهما ورئيسا في نجاح بناء الابناء ..
فالإنسان بطبيعته يحتاج إلى نموذج تطبيقي حي أمامه حتى يتصور الفعل الايجابي المعين والسلوك الموجه فيصدق به ويتمثله في حياته ، لذلك أرسل الله تعالى المرسلين وأمرنا بالاقتداء بهم : " أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده " ، " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر..."

فالفعل أبلغ من القول، وفعل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل في رجل.
والقدوة الصالحة من أعظم المعينات على تكوين العادات الطيبة حتى إنها لتيسر معظم الجهد في كثير من الحالات .
والابناء في بداية شبوبهم يحبون المحاكاة والتشبه في السلوك والحديث وردود الأفعال ، ولو خرج الابناء فوجدوا نماذج طيبة صادقة قريبة مننهم ي بيوتهم لخرجوا يحاكونها بغير جهد يذكر
ولعل من بركة توجيهاته صلى الله عليه وسلم لصلاة النوافل في البيوت وألا يجعلها الناس قبوراً فضل كبير الأثر في إقتداء الأولاد بذلك .
فقد روى أبو داود أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "خير صلاة الرجل في بيته إلا الصلاة المكتوبة"

وقال: " تطوع الرجل في بيته يزيد عن تطوعه عند الناس كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده " صحيح الجامع.

لكن الأبناء في استقائهم الخلق وتشربهم بالسلوك ، لا يقنعون بمجرد الظاهر منها ، بل يتعدون ذلك إلى مستويات أعمق بكثير مما يظن الآباء..
فالأب يعيش في بيته على طبيعته بغير تكلف، وهو الأمر الذي يجعله يتصرف بما وقر في حقيقته وداخليته .

والولد يقلد أباه فيما رآه منه على الحقيقة لا على التكلف ، والأبناء يلحظون الصغير الدقيق من السلوك والأخلاق ، كما يلحظون كبيرها ، وتؤثر فيهم صغائر الأحوال كما تؤثر فيهم كبائر الوقائع .
والاب الصالح هو صاحب القلب السليم من الشبهات والشهوات ، المقدم الآخرة على الدنيا ، الباذل جهده في ارضاء ربه ، المسارع للصالحات ، المجتهد في تعلم العلم النافع وتطبيقه والعمل به ، وهو كذلك الكريم في عطائه لولده العادل مع ابنائه ، البار بوالديه ، المتميز في عمله المتقن له ، الأمين في تعامله ، النافع لمجتمعه ، الإيجابي في سلوكه .. وغير ذلك من الفضائل
كذلك فالأب الصالح الناجح هو الأب الرحيم العطوف بأبنائه وأسرته الذي يمنحهم الحب والعطف والحنان ويشملهم برعايته ويحتويهم بقلبه الكبير ويشعرون معه بالسعادة والآمان .
والأب القاسي هو المتسبب الأول في الأمراض النفسية لدى أبنائه والمشجع الأول على الأمراض القلبية لهم من غل وحقد وحسد وحب ذات وغيره .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم خير قدوة في رحمته وعطفه وملاطفته الصغار وملاعبتهم والتبسط معهم والتحبب إليهم وعدم العبوس في وجوههم، فقد روى مسلم عن عبد الله بن جعفر: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى يدخلنا المدينة ".
وروى ابن ماجة عن يعلى بن مرة "خرجنا مع النبي _صلى الله عليه وسلم ودعينا إلى طعام فإذا حسين يفر ههنا وههنا ويضاحكه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى في فأس رأسه فقبله ".
وروى الشيخان قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من وجد أمه من بكائه ".
ومن الآباء من لا يراعى الرحمة مع أبنائه ولا الرقة في معاملتهم فيكون أشد عليهم من الغرباء فيترك في أنفسهم جروحاً غائرة لا تزول ولا بمرور السنين .

روى مسلم عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قوله: "إن الله يحب الرفق ويعطى على الرفق مالا يعطى على العنف ومالا يعطى على سواه ".

وقال صلى الله عليه وسلم : " إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق " صحيح الجامع.

بالطبع ليس معنى الرفق أن يتهاون الأب مع أولاده في مواطن الحزم فالحكمة وضع الشىء موضعه ، ولا يمكن أن يرى الأب ابنه يفعل السيئات أو المخالفات فيتركه أو يقره على ما هو عليه .

ولكن الحكمة تستدعي من كل أب أن يقف مع ولده وقفة راشدة رفيقة ، لكنها حازمة يضع له فيها الحدود ويبين له القواعد .

وليعلم كل أب أن وقفاته مع ولده تحفر في ذهن الولد فإن وجد فيما يستقبل من عمره قدوة صالحة من أبيه زاد ترسخها وصارت خلقا ثابتا فيه وصفة أكيدة من صفاته..

والأب في بيته قائد لمدرسة تربوية لها منهج ووسائل كما أن لها محددات وأطر .

 فعليه أن يضع منهجها وفق السنة النبوية ويحدد أطره مثلما حددها الشرع الإسلامي العظيم .

ولكن مع ذلك فلا ينبغي التشنج في التطبيق الظاهري فحسب ، بل إن البيو بنى من اساسها ، لنضع الاساس لها ، واساسها هو بناء القلوب والعقائد والمفاهيم والقيم والمبادىء قبل اي شىء .



والآباء ماداموا يضلعون بمسئولية القدوة التربوية ، فيجب عليهم تثقيف أنفسهم وتعليمها فن التربية وأساليبها ومداومة سؤال المربين والخبراء والعلماء في ذلك.

هذه التربية تقتضي تعلم الصبر الذي هو من المهارات الأبوية الهامة، وقد حذر المربون من كثرة معاملة الأولاد بالغضب خصوصاً إذا كانت طبيعة الأب عصبية أو سرعة الغضب واقرأ معي قوله سبحانه :"وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها "

 وليحذر الآباء من التعدي على ابنائهم بالضرب أو الصراخ في لحظات الغضب فإن ذلك من الأخطاء الخطيرة التي لا تؤدى إلى تعليم ولا توجيه ولكنها عبارة عن إنفاذ غيظ فحسب..

إن أبناءنا يتعلمون الخير والصواب بالحب قبل أن يتعلموه بالأمر والشدة، فاحرص أيها الأب على توليد المحبة بينك وبين أبنائك..

إن كل أب منا لبحاجة إلى أن يخلو بولده كل مدة قريبة ليمازحه ويكلمه ويسأله ويتقرب منه .

يسأله عما يحزنه أو يؤرقه يقلقه ، ويسأله عن آماله وأحلامه وطموحاته ، فيهون عليه ما يقلقه ، ويثبته فيما يؤلمه ، ويزيل عنه الهم ، ويقدم له الدعم النفسي اللازم  .. هذه هي الابوة الصالحة بحق ..

ان لقاءات المصالحة والمصارحة بين الاب وابنه هي تفريغ نفسي وجداني هام للغاية في تربية الأولاد، ولئن اشتكى معظم الآباء من عدم قدرتهم على التقرب من أولادهم فلأنهم قد قصروا في لقاءات المصارحة تلك في الصغر فصعب عليهم ذلك في الكبر حتى بنيت الجدران بينهم وبين أولادهم .

وأخيرا لا يفوتني أن أنبه أن هناك علاقة قوية جداً بين كون الأب ابا صالحا ناجحاً ، وبين كونه زوجاً صالحا ناجحاً .

 فالزوج الناجح هو الذي يهيئ لأولاده البيئة الأسرية الخالية من المشكلات والمؤرقات والمنغصات والمؤثرات النفسية السلبية وهو الذي يعين زوجته ويساعدها على إتمام العملية التربوية بنجاح وإنجاز...

الاثنين، 10 أبريل 2017

- التربية الإيمانية للأطفال.. لماذا؟

إن الحرب التي تواجهها الأمة اليوم صارت حربا شرسة على أصوليات الدين وثوابت الإسلام، وهي تضرب الدين في الصميم، ولا يمكن أن تواجه هذه الحروب الطاحنة إلا بعقيدة واضحة راسخة وإيمان قوي ثابت. ثم إن الناظر في التاريخ يجد ارتباطا بين سلامة العقيدة والدين وبين الانتصار والرفعة، ففي الوقت الذي تتمسك الأمة بعقيدتها وتهتم لها وتحتفي بها يعلو على العالمين كعبها وترجح على جميع الأمم كفتها، وفي كل وقت ظهرت فيه الخزعبلات والشطحات والبدع والضلالات انكسرت الأمة وذاقت الويلات.ونحن في هذا المقال نتحدث عن أهمية تنشئة أبنائنا وأطفالنا تنشئة إيمانية لنحفظ عليهم دينهم من الشبهات المضلة ولنعدهم للدفاع عن حوزة الدين.. ومع أن أصل المقال لتربية الصغار إلا أننا لا نتوجه به فقط إلى أب يريد أن يربي أبناءه أو أم تريد أن تنشئ أولادها. ولكنا نسوقه إلى كل شيخ في مسجد يربي سامعيه، أو أستاذ في مدرسة يوجه تلاميذه، أو داعية بين الناس.. نقول لهم جميعا: العقيدة  أولا، العقيدة أولا.لماذا الصغار؟!وإنما كان التركيز على الصغار في لزوم التربية العقدية والإيمانية لأمور مهمة.. منها:أولا: أن أطفال اليوم هم أمل الغد، والجيل الذي سيحمل راية (لا إله إلا الله، محمد رسول  الله)، فإن نحن أعددناهم لذلك رفعوها ونصروها، وإن أهملناهم ضيعوها وخذلوها. وكما قال بعض الدعاة: "إذا كنا بؤنا بعار عدم التمكين، فلا أقل من أن نعد أبناءنا له".ثانيا: لأن الطفولة هي حجر الأساس في بناء التكوين العقدي الإيماني واستقبال القيم  والمبادئ مع الاستعداد الفطري لاستقبال العقيدة الصحيحة كما قال صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"، ثم قرأ أبو هريرة: "فطرت الله التي فطر الناس عليها".ثالثاً: أن ما يتعلمه الطفل في صغره من قيم ومبادئ وأصول وعقائد يبقى راسخا في ذهنه  بقية عمره يصعب تغييره أو تحويله عنه.رابعاً: العلاقة الوثيقة بين العقيدة الصحيحة والأخلاق الفاضلة، وبين العقيدة الباطلة والأخلاق الفاسدة، وأثر العقيدة العظيم في شخصية الإنسان.اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالأطفال: ومن أعظم أسباب الاهتمام بتربية الناشئة أنني وجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهتم بالطفل اهتماما بالغا كما كان يهتم بالكبار، وربما غاب هذا عن البعض لقلة التنبيه عليه أو التوجيه إليه والتأليف فيه.ومن عجيب ما تقرأ في هذا الصدد ما رواه عبد الرزاق في مصنفه عن علي رضي الله عنه قال: "شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صالح نصارى بني تغلب على ألا ينصِّروا الأبناء، فإن فعلوا فلا عهد لهم". قال علي: لو فرغت لقاتلتهم.وفي المصنف: "قدم رجال من تغلب على عمر فقال: إنه كان لكم في الجاهلية نصيبا فخذوا نصيبكم من الإسلام، (فكأنهم رفضوا الإسلام) فصالحهم على أن أضعف عليهم الجزية ولا ينصروا أبناءهم.وكان لمجاهد غلام نصراني: فكان يقول له: يا جرير!! أسلم، ثم قال: هكذا كان يقال لهم. (يعني هكذا كان يفعل الصحابة بمواليهم النصارى).وفي الحديث الصحيح في البخاري عن أنس قال: " كَانَ غُلامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَسْلِمْ فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ" رواه البخاري.وفي رواية: فقال: اشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله! فنظر إلى أبيه، فسكت أبوه، وسكت الفتى، ثم الثانية، ثم الثالثة، فقال أبوه في الثالثة: قل ما قال لك، ففعل، فمات، فأرادت اليهود أن تليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن أولى به منكم، فغسله النبي صلى الله عليه وسلم، وكفنه، وحنطه، وصلى عليه.
لقد كان صلى الله عليه وسلم يهتم بإيمان الغلمان الصغار كما كان يهتم بإيمان الكبار ففي الوقت الذي دعا فيه أبا بكر للإسلام دعا فيه علياً وكان ابن سبع أو ابن عشر سنين، وكما اهتم بالطفيل بن عمرو الدوسي فكلمه ودعاه كذلك اهتم بأبي قرصافة الراعي الصغير.. يقول أبو قرصافة: كان بدء إسلامي أني كنت يتيما بين يدي أمي وخالتي وكان أكثير ميلي إلى خالتي وكنت أرعى شويهات لي، فكانت خالتي كثيرا ما ت قول لي: يا بني لا تمر إلى هذا الرجل فيغويك ويضلك... فأتيت أول يوم فسمعته ثم رحت وغنمي يابسات الضروع. فقالت خالتي: ما لغنمك يابسات الضروع فقلت لا أدري. ثم إني فعلت في اليوم الثاني كذلك...وفي اليوم الثالث لم أزل أسمع حتى أسلمت وبايعته وصافحته.... وشكوت إليه أمر خالتي وأمر غنمي... فقال لي صلى الله عليه وسلم: "جئني بالشياة" فجئته بهن فمسح ظهورهن وضروعهن ودعا فيهن بالبركة فامتلأت شحما ولبنا فلما دخلت بهن على خالتي قالت يا بني هكذا فارع... فقلت يا خالة ما رعيت إلا حيث أرعى كل يوم ولكن أخبرك بقصتي فأخبرتها بالقصة وإتياني النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرتها بسيرته وبكلامه فقالت أمي وخالتي: اذهب بنا إليه. فذهبت أنا وأمي وخالتي فأسلمن وبايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم". (قال الهيثمي رواه الطبراني ورجاله ثقات).
وكلنا يعلم حديث ابن عباس الشهير والذي علمه فيه أمورا عقدية وأساسيات إيمانية، ومعلوم أن ابن عباس كان عمره ثلاث عشرة سنة حين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم.. يقول ابن عباس: "كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَال:َ يَا غُلامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الأَقْلامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ". رواه أحمد والترمذي قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وكذا حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه فاسمعه يقول: "كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ فَقَالَ يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ  عَلَى اللَّهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ قَالَ لا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا" متفق عليه.وعندما أمره الله بتبليغ الرسالة إلى أهله وقومه وجمعهم وأخبرهم أنه رسول الله إليهم كان مما قال: "يافاطمة بنت محمد اعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئا".. وفاطمة في هذا الوقت كانت صبية صغيرة فقد ورد في كتب التراجم أنها ولدت والنبي صلى الله عليه وسلم ابن إحدى وأربعين سنة.وكانت أم سليم تقول لأنس وهو صغير ما زال رضيعا: يا أنس!! قل لا إله إلا الله.وكان أبو هريرة يمر على الصبيان فربما قال لبعضهم: يابني إذا لقيت عيسى ابن مريم فأقرئه من أبي هريرة السلام..وما هذا منه إلا فتحا لباب المعرفة والسؤال أمام الأطفال ليتعلموا عقيدة المسلمين في عيسى وأنه سينزل آخر الزمان كعلامة من علامات الساعة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.والمقصود هو بيان اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الكرام بزرع الإيمان في قلوب الصغار وهو ما ينبغي علينا الاهتمام به.وأما كيفية ذلك وسبل الوصول إليه فسنبينه إن شاء الله في مقال لاحق.. نسأل الله لنا ولأبنائناالتوفيق والرشاد والهداية والسداد
.

الثلاثاء، 7 مارس 2017

- ابنتي الحبيبة... مهلاً أريدكِ!

ابنتي الحبيبة... مهلاً أريدكِ!

أريد أن أقول لكِ بضع كلمات.. أتمنى أن تقرأيها بعينيكِ وتسمعيها بقلبكِ.

ابنتي! أيتها اللؤلؤة والدرَّة الغالية.. أود الحديث معكِ حديث أُمٌّ لا تبغى إلا أن ترى ابنتها في أبهى حُللِها، متزينة بالعفَّة، والطُّهر، والحياء، والحشمة.

أُمٌّ تريد أن ترى ابنتها لا ترى إلا ما يُرضي ربّ العالمين، ولا تسمع إلا ما يُحِبُّه الله ويرتضيه لكِ..

أتعلمين لماذا؟! لأنكِ خرجتِ من رحمي في وقتٍ أصبح مليئ بالفتن ومغريات كثيرة... إنترنت، فضائيات، أخلاقيات دخيلة علينا، وأشياء كثيرة أكبر من خبراتكِ ومعرفتكِ القليلة في الحياة.

مغريات كثيرة في الحياة أصبحت تطاردنا فهل نهزمها أم تهزمنا؟!

بناتي وحبيباتي! اسمحو لي بهذه المساحة لنتحاور معًا فيما يشدكِ وتتمنيه في وسط هذه المغريات..

ابنتي! أنتِ في هذا الزمن -بمغرياته تلك- لا تستطيعين أن تقفي أمامها كلها إلا بتقوى الله وقوة الإيمان وسلاح الإسلام، هذه المغريات تجعلكِ كفتاة صغيرة لم تأخذي شيء من خبرات الحياة مبهورة بهذه الحياة وما فيها، فتتمني وتحلمي بالرفاهية بالحياة السعيدة، بالتعليم الجيد، بالمنصب المرموق..

وتتمنين المظهر الوضَّاء الجميل، والحرية في الرأي والاختيار، وتحلمين بالشاب الوسيم الغني زوجًا لكِ..

أحلامكِ كلها مشروعة وجميلة؛ ولكن كيف لكِ أن تنهلي منها دون أن تُغضِبي الله؟

ودون أن تتلوثي ويضيع حياؤكِ وطهركِ وعفافكِ؟

حبيبتي! أمامكِ الشبكة العنكبوتية -الإنترنت-؛ تلك الشبكة التي فتحت أمام الجميع أبواب لا يعلمها إلا الله.. قد تستعمليها في الخير ورضا الله عن طريق الدعوى لله، وقد تستعمليها في عكس ذلك.. فتهوي في هوةٍ عميقة، فتضيعي وتضيع حياتكِ... وكل ذلك بدعوى الحرية في الرأي والاختيار، والثقة الزائدة بالنفس...

والفضائيات هذا الوباء الذي اجتاح بيوتنا وخرَّب عقول أبنائنا وبناتنا، وحلَّل الحرام وكأنه هو الأصل وحرَّم الحلال بدعوى أنه تخلُّف، فهل ستجركِ تلك الفضائيات لهوَّتها وجحيمها؟

أم سيجعلكِ تجاهدين وتحاربين ما يرد فيها من أخلاقيات؛ لتقولي إسلامنا قِيمنا هي الأصل وليس ما جئتم به؟

أم ستقولين أُشاهِد ما به وأنا واثقة في نفسي.. أنا واثقة أنني لن أنحدر لما يُروِّج له.. ولن يأخذ مني عفافي وطهري وحيائي...

هيهات يا حبيبة!

ابنتي! فرقٌ كبيرٌ بين الفتاة الواثقة بنفسها، وبين الفتاة المتكبِّرة والمتعالية باسم الثقة بالنفس. وفرقٌ كبيرٌ بين الفتاة المتعلِّمة الواعية لما يدور من حولها والفتاة الجاهلة التي أعمتها الثقة الزائدة ودعوى الحرية المزعومة.

فالفتاة المتعلِّمة؛ هي من تعلَّمت كيف تحافظ على برائتها وحشمتها، وعلى طهرها وعفافها، وزادت عليه العلم الذي في المدرسة والجامعة.

أما الجاهلة فهي من تعلَّمت في المدارس والجامعات، فقرأت وكتبت لكن لم تحافظ على طهرها وحياؤها؛ فتعرَّت وتكشَّفت، ولاكتها الألسن، وخاضت في عِرضها، وأصبحت لقمة سهلة المنال...

ابنتي! أن تكوني أُميَّة لا تقرأ ولا تكتب وأنتِ في غاية الأدب والحشمة والفضيلة والورع؛ خيرٌ لكِ من أن تكوني متعلِّمةً مثقفة، يُشار لكِ بالبنان، ولكنكِ غارقة في مستنقع الرزايا، ومتلطِّخة بأوحال اللامبالاة، وانعدام المسؤولية...

ابنتي! لا تدعي الحياة وما فيها من بهارج ومغريات تُنسيكِ أنكِ يومًا ستقابلين الله، بكل عَملكِ وعِلمكِ الذي تعلَّمتيه؛ فيكون حجة عليكِ لا لكِ... فكري قبل أن تندفعي وراء فكرة أو شهوة امتلاك أو حلم جميل يسيطر على تفكيركِ.. وإن كانت جميعها أحلام مشروعة؛ فكري ماذا ستزيد هذه من مكانتكِ عند الله؟

فقيمة الشيء بقيمة المكانة التي تَرفع صاحبها عند الله، لا بقيمة المكانة التي ترفعه بين الناس، وشتَّان بين الاثنين هذه في دار البقاء، والأخرى في دار الفناء...

ابنتي! من واقع حياتي كأُمٍ مرّت بالكثير؛ أقول لكِ لن يدوم من تلك الحياة إلا السيرة الطيبة بعد الممات وأثناء الحياة، ومحبة الناس التي ليس من ورائها مصلحة، بل هي محبة وضعها الله لكِ في قلوب الناس... وسجادتكِ التي ستشهد لكِ، ورضا زوجكِ ووالديكِ التي هي من رضا الله.. والعلم والخُلق الطيِّب الذي ستُربِّي عليه أبنائكِ فتتركي الولد الصالح والأم الصالحة... وعملكِ الصالح، وعلِمكِ الطيِّب الذي سيظل بعدكِ، ولمسة حنان على رأس يتميم يظل يتذكرُكِ بها.

تلك هي الأشياء التي ستبقى، وسيفنى أي شيء آخر.. الترف، المتعة، المناصب؛ كلها متاعٌ زائل ولحظي كأن لم يكن...

ابنتي! ضعي رضا الله دائمًا نُصب عينيكِ؛ تصلي للسعادة، والحياة الطيبة، التي لا مثيل لها.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخلَ أَهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ نادى منادٍ: يا أَهلَ الجنَّةِ! إنَّ لَكُم عندَ اللَّهِ موعِدًا يريدُ أن يُنجزَكموه. فيقولون: ما هو؟ ألم يُبيِّضْ وجوهَنا؟ ويثقِّل موازينَنا؟ ويُدخِلْنا الجنَّةَ؟ ويُجِرْنا من النَّار؟» قال: «فيَكشفُ الحجابَ، فينظرونَ إليْهِ فما أعطاهم شيئًا أحبَّ إليْهم من النَّظرِ إليْهِ، وَهيَ الزِّيادةُ» (صحيح؛ أخرجه ابن تيمة في مجموع الفتاوى: [11/6] عن صهيب بن سنان رضي الله عنه).

ابنتي! ذلك هو الفوز العظيم، وتلك الحياة الحقيقية التي لا فناء فيها ولا زوال.. فاللهم لا تحرِمنا رؤية وجهك الكريم.
جاري التحميل...