آخر الأخبار
موضوعات

الجمعة، 2 ديسمبر 2016

- البروج الكونية

البروج الكونية
ما هي حقيقة البروج الكونية؟ ماذا يقول علماء القرن الحادي والعشرين؟ وماذا يقول القرآن الذي نزل في القرن السابع الميلادي؟ لنقرأ ونـتأمل ونتدبر هذه الآيات العظيمة...

يقول تبارك وتعالى في محكم الذكر: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [غافر: 64]. سوف نعيش في رحاب هذه الآية الكريمة وما تحويه من معجزات كونية مبهرة، وهذه المعجزات أيها الأحبة لم تتضح إلا حديثاً جداً في القرن الحادي والعشرين، وقد أودع الله تبارك وتعالى هذه المعجزات في آيات كتابه لتكون دليلاً على صدق هذا الكتاب، والله تبارك وتعالى هو القائل: (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [فصلت: 53]. ولكن قبل ذلك دعونا نأخذ فكرة عن الكون، وما يحويه من بناء محكم ومجرات لا يعلم عددها إلا الله تعالى، وغبار كوني ودخان كوني ومادة مظلمة لا يعلم طبيعتها إلا الخالق تبارك وتعالى.

ففي البداية.. طالما نظر الناس إلى كوننا على أنه كون ثابت، وأن الأرض التي نعيش عليها هي في مركز الكون، وأن الشمس والقمر والكواكب والنجوم تدور حول هذه الأرض، وهكذا تصور العلماء الكون على أنه كون ثابت وأن الأرض تقع في مركز الكون وهي ثابتة لا تتحرك، وأن النجوم تدور حولها في أفلاكها.



عندما جاء العصر الحديث، اكتشف العلماء أن كل ما نراه من نجوم في السماء هو جزء ضئيل من مجرتنا درب التبانة. هذه النجوم التي نراها في السماء بالعين المجردة هي جزء من هذه المجرة والمجرة هي تجمع من النجوم يحوي مئات البلايين من النجوم. وبعد ذلك اخترع العلماء العدسات المقربة أو التلسكوبات فاستطاعوا أن ينظروا خارج مجرتنا، فرأوا أن الكون يزهر بالمجرات، وقدروا عدد هذه المجرات بأكثر من مائة ألف مليون مجرة كلها تسبح في هذا الكون الواسع بنظام دقيق.

ولكن في البداية ظن العلماء أن هنالك فضاءً كونياً كبيراً، واعتبروا أن المسافات التي بين النجوم والمجرات فارغة لا تحوي شيئاً ولذلك أطلقوا مصطلح Space أي "فضاء" ولكن بعد ذلك تبين لهم أن هذا الفضاء ليس فضاءً بكل معنى الكلمة، اكتشفوا وجود مادة مظلمة تملأ الكون، حتى إن بعض الحسابات تخبرنا بأن نسبة المادة المظلمة والطاقة المظلمة وهي مادة غير مرئية لا نراها ولا نعرف عنها شيئاً تشغل من الكون أكثر من 96 % والمادة المرئية والطاقة المرئية أيضاً الطاقة العادية يعني لا تشغل إلا أقل من 4 % من حجم هذا الكون.

لقد بدأ العلماء يكتشفون بنية معقدة لهذا الكون، فاكتشفوا بأن المجرات تتوضع على خيوط دقيقة وطويلة تشبه نسيج العنكبوت، واكتشفوا أيضاً أن المادة المظلمة تنتشر في كل مكان وتسيطر على توزع المجرات في الكون.

وبعد ذلك أدركوا أنه لا يوجد أي فراغ في هذا الكون فأطلقوا كلمة Building أي "بناء" على هذا الكون، وهذه الكلمة جديدة عليهم لأنهم رؤوا في هذا الكون بالفعل بناءً محكماً، ولكن هذه المعلومة ليست جديدة على كتاب الله تبارك وتعالى، فقد وصف الله عز وجل السماء في آيات القرآن بأنها بناء، لا توجد ولا آية واحدة تتحدث عن السماء وتصفها بأنها فضاء، لا.. إنما دائماً نجد القرآن يستخدم كلمة البناء، يقول تبارك وتعالى: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) [ ق: 6]، ويقول في آية أخرى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً) [البقرة: 21-22]، ويقول في آية أخرى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ) أي بقوة (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) [الذاريات: 47] هذه الآية تتحدث عن التوسع الكوني الذي ينادي به العلماء اليوم.

وفي آية أخرى يقول تبارك وتعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) [غافر: 64]، ويقول أيضاً مقسِماً بالسماء: (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا) [الشمس: 5]، وهكذا آيات كثيرة تأتي دائماً بصيغة البناء لتؤكد لنا أن الكون بناء، وهذا ما وجده العلماء يقيناً في القرن الحادي والعشرين.



وجد العلماء بأن الكون عبارة عن بناء محكم، ولذلك فالأبحاث الصادرة حديثاً، والتي ينال أصحابها الجوائز عليها، تهدف بالدرجة الأولى الأبحاث الكونية الحديثة إلى اكتشاف بنية الكون، تهدف إلى اكتشاف البناء الكوني. وهنا تتجلى معجزة القرآن، فالعلماء عندما أطلقوا على الكون اسم (فضاء) كانوا مخطئين، واليوم يعدلون عن هذه التسمية إلى ما هو أدق منها فيستخدمون كلمة (البناء) من أجل وصف الكون، ولكن هذه الكلمة موجودة منذ أكثر من أربعة عشر قرناً في كتاب الله تعالى تبارك وتعالى، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن القرآن الكريم دقيق من الناحية العلمية واللغوية، فجميع كلماته تأتي مناسبة تماماً للحقيقة الكونية التي يصفها.

ولكن.. ماذا يعني قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا) ما معني كلمة (قَرَارًا)، وكيف نحسُّ بهذا القرار؟ إننا نعيش على هذه الكرة الأرضية، والله تبارك وتعالى زوّد هذه الأرض بحقل للجاذبية بحيث أنه يجذبنا إليها في كل لحظة، فنحس بالاستقرار.



إن رواد الفضاء مجرد أن غادروا الغلاف الجوي، وارتفعوا خارج الأرض فإنهم على الفور يفقدون أوزانهم ويحس رائد الفضاء وكأنه يسبح في بحر عميق، فإذا أراد أن يأكل اضطرب لديه نظام الأكل، لأنه تعود على نظام الجاذبية الأرضية، وإذا أراد أن ينام لا يستطيع النوم لأنه ليس لديه أرض يستقر عليها وينام عليها، بل إنهم أحياناً يضعون نوابض على رؤوسهم ليضغطوا هذه الرؤوس فيحسّون بشيء من الثقل ليتمكنوا من النوم، وتضطرب لديهم الذاكرة، وتضطرب لديهم الدورة الدموية، ونظام عمل القلب يضطرب، وكثير من الأشياء.

كل هذه النعم لم نحس بها إلا بعد أن غادر رواد الفضاء وخرجوا خارج الأرض ووصفوا لنا ما يحسون به، وهناك علم قائم بذاته اليوم، يدرس المشاكل التي يسببها فقدان الجاذبية الأرضية، وهذا العلم يهتم بالدرجة الأولى برواد الفضاء، وبالناس الذين يمضون فترات طويلة سواء في الفضاء الخارجي أو في الغواصات في أعماق البحار.

ومن هنا ندرك أهمية هذه الجاذبية وأهمية هذا القرار وهذا الأمر لم يكن أحد يدركه في زمن نزول القرآن ولكن الله تبارك وتعالى ذكرنا بهذه النعمة فقال: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) [غافر: 64]. لو تأملنا جميع الأبحاث الكونية الصادرة حديثاً، نلاحظ أن هذه الأبحاث تؤكد أن الكون ليس فيه أي فراغ على الإطلاق، وهذا ما وصفته لنا الآية في قول الحق تبارك وتعالى: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ ) [ ق: 6].



في البداية اعتقد علماء الفلك عندما رأوا فجوات في السماء أن الكون يحوي هذه الفجوات العميقة والضخمة جداً، فأطلقوا عليها اسم (الفجوات الكونية ) أو (الثقوب الكونية ) واعتبروا أنها عبارة عن فراغات لا يوجد فيها أي شيء، ولكن بعد أن اكتشفوا المادة المظلمة ماذا وجدوا؟ وجدوا أن هذه الفراغات ليست بفراغات حقيقة، إنما تحوي مادة مظلمة غير مرئية تساوي أضعاف ما يحويه الكون من المادة العادية المرئية، وهنا أيضاً يتجلى القسم الإلهي عندما قال تبارك وتعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ، وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ) [الحاقة: 39] إذاً هناك أشياء لا نبصرها وهي أعظم من الأشياء التي نبصرها.

- البروج

إذا تأملنا هذه الآية الكريمة (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا ) [ ق: 6] نلاحظ أن الكون فعلاً فيه بناء هندسي رائع، فالعلماء بعدما اكتشفوا النسيج الكوني، يتحدثون عن (حُبُك) موجودة في هذا الكون، يتحدثون عن نسيج محكم يملأ هذا الكون، يتحدثون عن أعمدة كونية، حتى أنهم اكتشفوا منذ مدة جدران كونية كل جدار يبلغ طوله ملايين السنوات الضوئية، جدار مليء بالنجوم والمجرات (جدار كوني) وهنالك أعمدة كونية أيضاً، وهنالك جسور كونية، وهنا ربما نتذكر قول الحق تبارك وتعالى عندما قال عن نفسه: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا ) [الفرقان: 61] فما هي البروج الكونية؟

لقد فسر بعض العلماء هذه الآية على أن البروج الكونية هي: النجوم التي تصطف بطريقة معينة توحي إليهم ببعض الحيوانات مثل الثور والعقرب والجدي وغير ذلك، فأطلقوا على هذه أسماء البروج وعددها اثنا عشر برجاً، ولكن تبين للعلماء بعدما اكتشفوا الكون وأسراره والأبعاد بين المجرات والنجوم: أن هذه النجوم التي تظهر لنا وكأنها على نفس المستوى، تبين أن هذه النجوم لا علاقة فيما بينها، قد يكون هنالك نجم نرى بجانبه نجماً آخر وقد يكون هذان النجمان بعيدين عن بعضهما جداً، وليس بينهما أي علاقة أو قوى جذب، إنما فقط الذي يصلنا هو الإشعاع، وقد يكون بعض هذه النجوم مات واختفى، وبعضها لا زال موجوداً، فجمعيها الله أعلم بمواقعها الحقيقية.

ولذلك عندما أقسم الله بالنجوم لم يقل: (فلا أقسم بالنجوم) (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ، إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ) [الواقعة: 75-78]. إذاً النجوم التي اعتبرها العرب قديماً، وبعض الحضارات القديمة بروجاً، ليست هذه التي يتحدث عنها القرآن، فعندما قال الله تبارك وتعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا) لا يقصد هذه البروج التي لا يوجد أي صفة علمية لها، إنما يقصد الله تبارك وتعالى – والله أعلم – الأبنية الكونية وهي التي ما يتحدث عنها العلماء اليوم.



يتحدث العلماء اليوم عن جدار عظيم بطول 500 مليون سنة ضوئية، ويتحدثون عن جسور كونية هائلة تمتد لمئات الملايين وأحياناً لآلاف الملايين من السنوات الضوئية، ويتحدثون عن بناء كوني مبهر، فهنا يتجلى قول الحق تبارك وتعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا ) بل إن الله تبارك وتعالى أقسم بهذه السماء فقال: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ) [البروج: 1].

إن هذا البناء الكوني، وهذه الأبراج الكونية عظيمة جداً، ومع أن العلماء لا يتحدثون اليوم عن بناء متكامل (برج متكامل) إنما يتحدثون عن أعمدة، وجسور، وجدران، وقد يكتشفون حديثاً أو بعد مدة أن في الكون أبنية كل بناء يشبه البرج في بناءه وهندسته وارتفاعه، وسوف يكون بذلك القرآن أول كتاب يتحدث عن هذه الأبنية الكونية العظيمة في قوله تعالى:(تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا ).

اكتشف العلماء حديثاً بناء كونياً عظيماً يبلغ طوله 200 مليون سنة ضوئية، ويتألف هذا البناء الذي يدعى Lyman من عدة مجرات تصطف على خطوط تشبه البناء الهندسي الجميل، وبين هذه المجرات هناك فقاعات من الغاز الكوني يبلغ قطر كل منها بحدود 400 ألف سنة ضوئية، أي ضعفي طول مجرة الأندروميدا!

هذه الفقاعات تشكلت بنتيجة انفجار النجوم، ويقول العلماء إن هذه الفقاعات سوف تقوم بتشكيل نجوم أخرى لاحقاً. ويقول الباحث "رويسوكي ياماوتشي" من جامعة توهوكو إن أي جسم بهذا الحجم والكثافة هو نادر الحصول حين تكوّن الكون في الماضي.

ويحاول العلماء اكتشاف المزيد من البنى الكونية، ولديهم إحساس بأن هذا الكون هو عبارة عن مجموعة من الأبنية الضخمة! إن هذا البناء تشكل بعد نشوء الكون بـ 2000 مليون سنة، وقد تم اكتشاف هذه البنية الضخمة بواسطة تلسكوبي سوبارو وكيك.



اكتشف علماء من أستراليا وتشيلي مجموعة مجرات جديدة تبعد بحدود 10800 مليون سنة ضوئية، ويقولون إن المجرات التي شاهدوها تمثل شكل الكون قبل 10800 مليون سنة، وكما نعلم فإن السنة الضوئية هي ما يقطعه الضوء في سنة كاملة، علماً بأن الضوء يسير بسرعة تقدر بـ 300 ألف كيلو متر في الثانية، وبالتالي يقطع في سنة واحدة 9.5 تريليون كيلو متر، أي أن السنة الضوئية هي 9.5 تريليون كيلو متر.

ما هو الهدف من ذكر هذه الحقائق الكونية؟

لماذا ذكر الله تبارك وتعالى حقيقة البناء الكوني: هل لمجرد حب المعرفة؟ أم هناك هدفاً عظيماً من وراء هذه الحقيقة؟ يقول تبارك وتعالى مذكراً عباده: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) تأملوا معي هذا الخطاب للناس جميعاً مهما كانت عقيدته أو لغته، الخطاب هنا ليس للمؤمنين فحسب بل يشمل الناس جميعاً: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [البقرة: 21]، والسؤال: ما هو الدليل على أن الله تعالى هو قائل هذه الكلمات؟

يأتيك الدليل مباشرة: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا) وبالفعل يقول العلماء إن الأرض ممهدة ومفروشة بطريقة دقيقة جداً تصلح للحياة بعكس القمر مثلاً، القمر غير صالح للحياة على الإطلاق بسبب الفوهات الكثيرة فيه، وبسبب الحفر والجبال والوديان والشقوق التي فيه. ثم يقول تبارك وتعالى في الآية التالية: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا) أي إذا كنتم في شك من هذا القرآن: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) [البقرة: 22-23]، فهذه الحقائق الكونية التي أودعها الله في كتابه هي أصدق دليل في هذا العصر على صدق هذا الكتاب وأن الله تعالى قد رتبه بطريقة لا يمكن لأحد أن يأتي بمثلها.

- خلاصة القول: 

ذكر القرآن حقيقة البناء الكوني الذي اكتشفه العلماء حديثاً، وذكر حقيقة الجاذبية الأرضية وفائدتها وأهميتها في استقرار البشر، وهي أمر لم يكتشف إلا في العصر الحديث، وذكر كذلك حقيقة البروج الكونية وهي ما يتحدث عنه العلماء اليوم، وأكد أنه لا فراغات أو فجوات أو فروج في السماء، وهو ما يؤكده العلماء اليوم... وهكذا حقائق لا تُحصى تأتي جميعها لتشهد على صدق هذا القرآن وصدق رسالة الإسلام.

ونقول لكل من لم يقتنع بعد بإعجاز القرآن العلمي: ماذا نسمي هذه الحقائق السابقة؟ هل نسميها إعجازاً أم أنها كلام عادي؟ عندما يصف القرآن السماء بكلمة (بناء) ويأتي العلماء في القرن الحادي والعشرين ليطلقوا الكلمة ذاتها على الكون أي كلمة Building أي (بناء)، ماذا نقول عن هذا التطابق الكامل؟ هل يمكن لإنسان عاقل أن يصدق أن هذا التطابق جاء بالمصادفة؟! إن هذا التطابق هو دليل مادي ملموس على أن القرآن نزل ليكون صالحاً لكل زمن ومكان، وهو صالح لعصرنا هذا ويخاطب علماء العصر بلغتهم: لغة الحقائق العلمية، فهل تقتنع معي يا صديقي الملحد بأن هذا القرآن هو الحق؟ إذاً استمع معي إلى هذا البيان الإلهي العظيم: (وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ * وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ * وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) [يونس: 37-41].

البناء الكوني
النسيج الكوني: رؤية علمية قرآنية
الفتق الكوني: حقائق جديدة
بحث رائع: الدخان الكوني
بحث رائع: المطارق الكونية آية من آيات الله
ــــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل

- الشهاب الثاقب: آية من آيات الخالق عز وجل

الشهاب الثاقب: آية من آيات الخالق عز وجل
نتأمل حقيقة من الحقائق الكونية ونحمد الله تعالى أن جعل الغلاف الجوي حافظاً لنا من هذه الشهب التي تضرب الأرض في كل ثانية، ومع ذلك لا نكاد نحس بها، لنتأمل....

يقول تعالى: (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) [الصافات: 10]. لماذا سمَّى الله هذه الأجسام التي تخترق جو الأرض بالشهب الثاقبة، وماذا تثقب؟ وهل تتطابق هذه الصفة مع ما كشفه العلماء حديثاً من أسرار حول الشهب التي تخترق الغلاف الجوي وتحترق على حدوده؟

إن الإنسان العادي الذي يراقب السماء يرى جسماً يلمع فجأة في السماء ثم يختفي، وبالتالي لا يمكن له أن يصف هذا الجسم إلا إذا درسه دراسة علمية صحيحة. وحديثاً تبين للعلماء أن الشهب ما هي إلا حجارة تسبح في الفضاء فإذا ما اقتربت من الغلاف الجوي للأرض حاولت اختراقه ولكن الغلاف الجوي يتصدى لها ويحدث احتكاك كبير ينتهي بتبدد هذه الشُّهب واحتراقها كما يلي:

عندما يدخل النيزك غلافنا الجوي يخترق الهواء بسرعة عالية جداً وهذه السرعة كافية لتسخين الهواء لدرجات حرارة عالية وكافية لتبخير جزء من النيزك وبالتالي انتشار حرارة كبيرة نرى أثرها من خلال الومضة التي يصدرها النيزك قبل تفتته وتبدده وذوبانه.

كذلك كلمة (ثاقب) تشير إلى السرعة الهائلة التي يسير بها هذا الشهاب، وقد تبين بالفعل أن تسبح بسرعات كبيرة جداً في الفضاء. وتقول الدراسات إنه في كل يوم هناك 1000 طن من النيازك تسقط على الأرض ومعظمها بحجم ذرات الغبار.

الشهاب الثاقب هو عبارة عن حجر مثل هذا يسير في الفضاء بسرعات هائلة وفجأة يقترب من الأرض ولكن الغلاف الجوي يكون له بالمرصاد، وتصوروا لو أن حجراً بهذا الحجم سقط على رؤوسنا فجأة ماذا ستكون النتيجة؟؟ ويؤكد العلماء إن معظم الأحجار التي تصطدم بالغلاف الجوي بحجم الحصى، وهو ما يسمى بالحاصب، فهل ندرك بعد هذه الحقائق معنى قوله تعالى: (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) [الملك: 17].

وهنا نود أن نقول إن صفة (ثاقب) التي أوردها القرآن قبل أربعة عشر قرناً، هي صحيحة جداً من الناحية العلمية، لأن السرعة التي يتحرك بها هذا الشهاب تكفي لثقب أي مادة مهما كانت صلبة!! وهذه المعلومة لم يكن أحد يعرفها زمن نزول القرآن. فلو فرضنا أن القرآن كلام بشر لكان الأجدر به أن يصف الشهب بالمضيئة وليس بالثاقبة!

صورة لشهاب ثاقب لحظة اختراقه للغلاف الجوي، انظروا كيف يتبدّد ويحترق ولا تتأثر الأرض به، ولو أن هذه الشهب هبطت على الأرض لأحرقتها، لأن الأرض تتعرض كل يوم لملايين الشهب، ولكن الله جعل السماء سقفاً محفوظاً ونحن غافلون ومعرضون عن هذه المعجزة المبهرة والآية العظيمة، ولذلك قال تعالى: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) [الأنبياء: 32].

إن هذه النيازك تسلك مسارات معقدة في الفضاء حول الشمس، وتسبح بنظام مذهل ولولا وجود هذا النظام ما بقينا على وجه الأرض حتى الآن! لأن الحجارة تحيط بنا من كل جانب، وتسبح حول الأرض ولكن الله تعالى يصرفها عنا، ويوجهها باتجاه الشياطين الذين يحاولون الخروج خارج الأرض للاطلاع على ما تحمله الملائكة من أخبار المستقبل.

وهنا يتجلى قول الله تعالى: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ * إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ) [الحجر: 16-17]. فهذه الآيات العظيمة تتطابق بشكل مذهل مع الحقائق العلمية، فالسماء تبدو لنا بواسطة المراصد العملاقة بألوان زاهية وكأن المجرات تزينها! والسماء تحوي بروجاً كونية مثل النسيج الكوني الذي يزين السماء وهو عبارة عن بلايين المجرات التي تصطف وفق مشهد مهيب وبديع يشهد على عظمة الخالق تبارك وتعالى. وقد حفظ الله هذه السماء بواسطة ملاين الشهب التي تصطدم يومياً مع غلاف الأرض (سماء الأرض) وتحترق وتحرق معها الشياطين الذين يحاولون الصعود خارج الأرض.

طبعاً نحن لم ندرك بعد حقيقة الشياطين علمياً ولكن قد يأتي ذلك اليوم عندما يكتشف العلماء أسراراً كونية جديدة تكشف عن حقيقة الجن والشياطين، ونحن كمؤمنين نؤمن بكل ما جاء في القرآن بغض النظر عن الدليل العلمي. ولكن الملحد يطلب دائماً الدليل العلمي، ولذلك أودع الله في كتابه هذه العجائب لتكون دليلاً على صدق كتاب الله، وحجّة على كل من ينكر صدق رسالة الإسلام، والله أعلم.

ـــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل

- والليل إذا يغشى


والليل إذا يغشى
من خلال الصور سوف نكتشف دقة كلمات القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) ونرى عظمة الخالق تتجلى في كلمات كتابه، لنقرأ ونتأمل....

يقول تبارك وتعالى: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) [الليل: 1-2]. سؤال يخطر بالبال: لماذا جاء هذا النص الكريم بهذا الشكل؟ بكلمة أخرى: لماذا استخدم الله مع الليل كلمة (يَغْشَى) ومع النهار كلمة (تَجَلَّى)، وهل توجد معجزة وراء ذلك؟

والجواب أن الأساس في الكون هو الظلام، وأن النهار هو حالة خاصة، ويؤكد العلماء أن معظم الكون يغشاه الظلام، ونسبة الضوء أو النهار في الكون أقل من 1 % من حجمه! ولذلك فإن الليل يغشى كل شيء في الكون، أما النهار فهو ينجلي في أماكن محددة من الكون.



صورة لمجرة تسبح في الكون ويغشاها الظلام من كل جانب، بل إن الظلام يغشى الكون بالكامل، ونسبة الضوء الذي نراه في الكون أقل من 1 بالمئة! إن شمسنا تنتمي لمجرة تشبه المجرة التي نراها في الصورة.

انظروا كيف أن الظلام يحيط بهذه المجرة ويغشاها، وعندما نبتعد عن هذه المجرة تظهر مثل نقطة باهتة في الظلام السحيق، انظروا معي إلى هذه المجرات البعيدة والتي يغشاها الظلام من كل جانب:


صورة لعدد من المجرات (وكل مجرة تحوي مئات المليارات من النجوم) هذه المجرات تسبح بنظام دقيق، ويغشاها الظلام ويشكل أكثر من 99 % من الجزء المدرك من الكون.

ولذلك فإن وجود هذا القسم بالليل وبهذه الصياغة: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)، هو دليل على أن صاحب هذا القسم يرى الكون من فوق، أي هو خالق الكون عز وجل. والدليل على ذلك أن الناس في زمن نزول القرآن لم يكونوا يفرقون بين الليل والنهار علمياً.

فكما نعلم فإن النهار هو الضوء وهو عبارة عن "فوتونات" بينما الظلام هو غياب هذه الفوتونات الضوئية. وبالتالي فإن القرآن عندما يستخدم كلمة (يَغْشَى) مع الليل فهذا استخدام صحيح علمياً لأن الليل بالفعل يحيط بالضوء من كل جوانبه. بينما نجد أن هذه الكلمة لا تُستخدم مع النهار أبداً، أي أن الله تعالى لم يقل "والنهار إذا يغشى" بل قال: (وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) ليدلنا على أن النهار أو الضوء يزيح الظلام ويبعده ويأخذ مكانه، وهذا بالضبط ما يحدث. إذاً كلمات القرآن دقيقة من الناحية العلمية.



صورة بالأبعاد الحقيقية للأرض والقمر، تأملوا معي كيف أن الظلام يغشى الحجم الأكبر وبالتالي يناسبه كلمة (يغشى)، أما الضوء (أو النهار) فلا يشغل إلا مساحة صغيرة جداً، وبالتالي تناسبه كلمة (تجلى).

وتحضرني قصة طريفة عن دقة كلمات القرآن عندما جاء أحد الملحدين الغربيين إلى عالم مسلم وقال له إن كتابكم يحوي خطأً كبيراً؟ فقال له العالم المسلم ما هو؟ فقال: إن كتابكم يقول: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [النساء: 141]، وقد جعل الله لنا سبيلاً عليكم فنحن نتفوق عليكم في جميع المجالات ونسيطر عليكم وعلى أمم الأرض سيطرة تامة؟

فقال العالم المسلم: صدق الله سبحانه وتعالى! فأنتم كفار ونحن مسلمون ولسنا بمؤمنين!! ولو كنا مؤمنين حق الإيمان لما استطعتم أن تسيطروا علينا!! ولو أن الله تعالى قال: " على المسلمين" لكان كلامك صحيحاً ، ولكنه قال: (عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) والمسلمون اليوم كثير، ولكن المؤمنين قليل!

وهكذا لو تأملنا أي كلمة في كتاب الله تعالى لوجدنا أنه لا يمكن إبدالها بأي كلمة أخرى، وهذا دليل مادي على أن هذا القرآن ليس كلام بشر، يقول تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82]. 

ــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل

- التجاذب الكونى

-.الأيات الكونية
.. من الآيات الدالة على عظمة الله عزَّ وجل، والتي بثها في الآفاق.. التجاذب الحركي فيما بين الكواكب، والنجوم، هذا التجاذب ينتظم الكون كلَّه، بدءاً من الذرة، وانتهاءً بالمجرة.
 فالشمس مثلاً تجذب الأرض إليها، بقوةٍ هائلة، بحيث تجري الأرض في مسارٍ مغلقٍ حول الشمس، ولو انعدم جذب الشمس للأرض، لخرجت الأرض عن مسارها حول الشمس، ولاندفعت في متاهات الفضاء الكوني، حيث الظلمة والتجمد، وبزوالها عن مسارها، أي بانحرافها عنه، تزول، تنعدم الحياة فيها، إذ تصل حرارتها، إلى درجة الصفر المطلق.. قال الله تعالى:﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾   ( سورة غافر: من آية " 41 " )
دققوا في قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ ( سورة الرعد: من آية " 2 " )
 أي بعمدٍ لا ترونها، إنها قوى التجاذب، كلمة ترونها، صفةٍ لعمدٍ، وهي قيدٌ لها، وهي تفيد فيما تفيد، أنَّ الله رفع السماوات بعمدٍ لا نراها، إنها قوى التجاذب الحركي، التي تنتظم الكون كلَّه، قال الله تعالى:
﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)﴾
( سورة فصلت )
- آيات فى النفس
هذه آيةٌ من آيات الآفاق، فماذا عن بعض آيات النفس ؟.
... لو أن رجل كان يتنزه في بستان، ولمح فجأةً حشرةً مؤذيةً قاتلة، فما الذي يحدث في جسمه ؟ ينطبع خيال هذه الحشرة على شبكية العين إحساساً، وينتقل هذا الإحساس الضوئي إلى المخ إدراكاً للخطر، وعندها يأمر المخ، وهو ملك الجهاز العصبي، الغدة النخامية، ملكة الجهاز الهرموني، يأمرها أن تواجه هذا الخطر بحكمتها، هذه الملكة الغدة النخامية، التي لا يزيد وزنها عن نصف غرام، هذه الغدة الملكة تصدر أمراً هرمونياً لغدة الكظر فوق الكليتين، كي تعطي الجسم الجاهزية القصوى لمواجهة الخطر، والكظر بدوره يعطي أمراً هرمونياً إلى القلب، ليسرع نبضاته، فالخائف تزداد نبضات قلبه، ويعطي الكظر أمراً هرمونياً ثانياً، إلى الرئتين، ليتوافق وجيبهما مع ازدياد نبضات القلب، الخائف يزداد وجيب رئتيه، أي يلهث.
 ويعطي الكظر أمراً ثالثاً هرمونياً إلى الأوعية الدموية المحيطية، فتضيق لمعتها، ليتجوَّل الدم في العضلات بدل الجلد، الخائف يصفر لونه، ويعطي الكظر أمراً هرمونياً رابعاً للكبد، ليطرح في الدم كميةٍ إضافية من السكر، لأنه وقود العضلات، ويعطي الكظر أمراً هرمونياً خامساً، فترتفع نسبة هرمون التجلُّط لئلا ينزف الدم سريعاً، كل هذا يتم في لمح البصر، والإنسان لا يعلم ماذا يجري في جسمه ؟ هذا خلق الله.
﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ ( سورة لقمان: من آية " 11 " )
﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)﴾ ( سورة الذاريات )
... من الذِكْرِ أن تذكِّر العباد بربهم، أن تدعوا إليه، معرفاً إياهم، بوجوده، وكماله، ووحدانيته، معرفاً إياهم بكتابه، الذي يهدي للتي هي أقوم.
معرفاً إياهم برسوله، صاحب الخلق العظيم، وبسنة رسوله، وبسيرته، مخاطباً عقولهم تارةً، وقلوبهم تارةً أخرى، أن تذكرهم، وأن تكون قدوةً لهم.. قال الله تعالى:
﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)﴾
( سورة البقرة )
 كما اهتديت إلى الله، اسعَ في هداية الخلق، كن هادياً مهتدياً كن نافعاً منتفعاً، وهذا أيها الإخوة من أعظم أنواع الذكر، إنه عمل الأنبياء، والمرسلين، إنه عمل الصديقين، والموحدين، إنه عمل العلماء العاملين المخلصين، إنهم السابقون المقربون في جناتٍ نعيم.
وقد وسَّع الإمام النووي رحمه الله تعالى، مفهوم الذكر فقال: إعلموا أن فضيلة الذكر، غير منحصرةٍ في التسبيح، والتهليل، والتحميد، والتكبير، ونحوها، بل كلُّ عاملٍ لله تعالى بطاعته هو ذاكرٌ له، أية طاعةٍ تطيع الله بها فأنت ذاكرٌ له.

- الرقى الاجتماعى

الرقي كلمة تحمل في رحمها جبّة من أجنّة الدلائل والمعاني السامية، التي تضفي شيئًا من تحامل النفس للتعالي عن كل ما هو سخيف دنيء لا تستسيغه النفس البشرية بفطرتها، تحمل العلوّ والسموّ، وترفض مرادفات الدنوّ، كيف لا وقد آنسنا بها رب العزة بآية فيها قبس من وقعٍ يؤنسُ قارئها ﴿ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ ﴾ [الإسراء: 93]، فالله تعالى ربط الرقي بالسماء لنفهمَ تمامًا أننا دائمًا أمة تتسم بكل ما هو سماوي السمة، وترفض كل حضيضيّ الوَسم، فالرقي سماوي الشرط.

مجتمعات الله في أرضه كثيرة، من المشرق إلى المغرب، ومن الهند إلى السند، وقد حبا الله كل مجتمع منها بتكتيكات وَسْمية تتبناها تلك المجتمعات تبعًا واستنادًا لأيديولوجية ما، بشكل أو بآخر فلكلٍ منها موسيقاه الحياتية، فطريقة عزف النوتات تختلف باختلاف حنكة العازف، ولكن مع شيء من التمييز فإنّ مجتمعات الإسلام ميّزها الله بأيديولوجية ربانية تستنبط شعاعَ نورِ مبادئها من السماء، نعم أقول: من السماء، فهي إذن محقِّقَة لذات الرقي بشتى أبعاده وصوره، كيف لا وقوامُ سقياها من السماء؟ أتفق وإياكم وكل المحققين من أهل العلم والمعرفة أننا أمة سماوية راقية ذات نفحة عُلوية فوق الثرى بنص دستوري قرآني.

الرقي مولود العقيدة والدين، فهو سراج سماوي يضيء حنايا كل بيت حتى لو كان ترابيًّا قديمًا، هو بذاته لمسة فنية ساحرة تنبض بالجمال في كل موجودات الكون، الرقي صوتُ بلبل شادٍ يغرّد على حافة ساقية، هو عصفور يزقزق على مآذن كل مجتمع، إنه حناجر تصدح بسيمفونيات الأخلاق والفكر.

فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملًا  ببردةٍ كاد طول العهد يبليها

بهذه الكلمات وصف شاعر النيل حافظ إبراهيم رقي حضارة عمر مقارنًا بحقارة ودنو حضارة كسرى، عمر الذي علّمنا أنّ الرقي شجرةُ فكرٍ نسقيها بماء المعرفة لتنمو ثم تنمو لتثمر حياة وحرية وسعادة وتقدمًا وازدهارًا، لله درُّك يا عمر، حكمت فعدلت فأمنت فنمت قرير العين هانيها بلا جند وحراس، علمتنا أن الرقي لا تجسده قصور مزركشة تلبس طرابيش القرميد معانقة قمم الجبال، ولا أبراج تناطح السحاب تبرق بحللٍ من الزجاج والمعادن، أقنعتنا سيدي أن الرقي لا تمثله تلك البدلة التي تغطي كرشًا تتدلى على سطحه ربطة عنق طويلة مجمّلةً بحذاء يلمع، الرقي ليس في سيارة فارهة المنظر تقف في فناء منزل تترامى فيه حدائق وأشجار، ولا قطارات ولا طائرات تمخر بحار الفضاء بلا قيد أو حدود، لا يتحقق الرقي البتة بأسواق ومهرجانات تقودها أيدي تجار ماسونيين لتسويق وترويج بضاعتهم، عنوان الرقي لا يكون أبدًا لكتاب يتضمن أساليب جمع أموال ومصالح مادية يستنكرها شياطين الجن لو نظروا.

الرقي يعني كل شيء ينتج الحضارة فكريًّا وروحيًّا وماديًّا، أبٌ يخدم البشرية وأمنَها وسلامَها وسموَّها وتقدمَها في شتّى مناحي الحياة الاجتماعية منها والاقتصادية والعقَدية وسياسات الحكم، هو أمٌّ تغرس في أبنائها بذور العلم لتزهر ورودًا تعبق الأجواء برائحة التقدم والازدهار، فكل قوة في العالم لا تسخّر لتحقيق سموّ وسعادة البشرية ليست رقيًّا يؤول لحضارة، بل هي حقارة وكذب وهيمنة وجشع يُخضعُ رقابَ الأمم لنزواتٍ عمياءَ، وتجعل منها قطعان ماشية يسوسها تيوسٌ مستعارة كاسرة، تقتل وتحتل وتنتهك وتسلب، تصادر معتقدات وآراء، وتسبي فكرَ التقدم وأحلام الحضارة، الرأسمالية العالمية المخصَّصَة المحتكرة، تتاجر بالإنسان المقدَّس، تشتري حريته لا بل حياته.. أهكذا رقي الأمم؟! جبروت وعجرفة تعيد التاريخ إلى ما قبل التاريخ، همجية وطغيان وفساد يؤول للكساد.

الرقي منحة إلهية، تنمو بالقراءة والفكر والمعرفة والجد في طلب كل أشكال العلم بكل مناحي حياة المجتمع؛ لنتصرف بعلم بحت، ونتكلم بكَلم لسانٍ لا يَنْكي بالآخر؛ ليعبِّر عن سموٍّ عقليٍّ وروحيٍّ يمتزج وقوانينَ الطبيعة والكون؛ ليعزِّز كلَّ معاني القيم والمُثُل العليا والأخلاق الربانية المحمّدية، الرقي قبس من نورٍ يحرِّر الإنسان من قوانين الاستعباد الاجتماعي، من الجهل والتخلف، هو آية تكنز في كواليسِها معاني الذوق الرفيع والطبع المنيع الذي ينبت حسن المعاملة وأدبَ لَبِقٍ في التصرف والكلام، الرقي صدق يزين الأقوال، وزينة تحلي الأفعال.

قد يسهب الكلام في الرقي، ولكنه سماوي المنشأ، محمدي الطبع، يقوم بسيادة القيم الإنسانية الإلهية المحمّدية، علينا أن نقرأ كثيراً لنفهم الفهم السليماني، ونعلم العلم الإبراهيمي، حينئذ نحقق حياة الرقي في أوْجها؛ ليكون في أسمى وجوه رقي الحياة، وليس ذلك لأحد إلا للذين يعيشون مع الحرف، ويصاحبون المعاني، بهذا يكون رقي الأمم والحضارة المحمّدية التي ترقى بنا إلى السماء. سيدي، سيدتي، كن أنت إلى حيث السماوية راقيًا بذاتك، مزيّنًا بثوبِ العلم والمعرفة، صاحبَ ذوقٍ بأدبك، ترنو لحضارةٍ تبدأ من ذاتك وعلاقاتك وتصرفاتك وتعاملاتك، وإيّاك أن تكون سرابًا خادعًا، أو إمّعة تساق كما يساق القطيع إلى حيث لا يدري، كن ميتافيزيقيًّا بفكرك، عملاقًا في رقيك المعرفي، ولتكن صاحب نفس توّاقة، كعمر بن عبد العزيز الذي قال: "إن لي نفسًا توّاقة ، ما تمنت شيئًا إلا نالته، تمنّت الإمارة فنالتها، وتمنت الخلافة فنالتها، وأنا الآن أتوق للجنة وأرجو الله أن أنالها"، كن رئبالًا ولا تقنع بما دون النجوم.



- الحياة الطيِّبة مطلب عظيم وغاية نبيلة

ما هي الحياة الطيبة؟ 

الحياة الطيِّبة مطلب عظيم وغاية نبيلة؛ بل هي مطلب كل النَّاس وغايتهم التي عنها يبحثون، وخلفها يركضون، وفي سبيلها يضحُّون ويبذُلون؛ فما من إنسان في هذه الحياة إلَّا وتراه يسعى ويكدح ويضني نفسه ويجهدها؛ كل ذلك بحثًا عن الحياة الطيِّبة، وطمعًا في الحصول عليها.

والناس جميعًا على ذلك متَّفقون، ولكنَّهم يختلفون في سُبل هذه الحياة الطيِّبة وفي نوعها ومسالكها، وتبعًا لذلك فإنهم يختلفون في الوسائل والسبل التي توصلهم إلى هذه الحياة إن وصلوا إليها.

مختلفون على كافَّة مستوياتهم؛ كانوا أممًا أو شعوبًا، أو مجتمعات صغيرة أو كبيرة، بل حتى الأسرة الواحدة تجد فيها ألوانًا شتَّى في فهم معنى الحياة الطيبة.

وللناس في كل زمان أفهام حول هذه الحياة الطيبة، وهم تبعًا لذلك أصناف؛ فمنهم من يرى الحياة الطيِّبة في كثرة المال وسعة الرزق، ومنهم من يراها في الولد أو في المنصب أو في الجاه.

لكن الله تعالى - ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾ [النساء: 87] - قد حدَّد لنا مفهوم الحياة الطيِّبة وسبيلها في كتابه الكريم، فقال: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].

ولذلك السعادة الحقيقة والحياة الطيِّبة تكون بالقرب من الله، القرب ممَّن؟
من ملك الملوك، وجبَّار السموات والأرض، الأمر أمرُه، والخلق خلقه، والتدبير تدبيره.
ولذلك تجد الإنسان المعرِض دائمًا في قلق وفي تعَب.
تجد الشخص يتمتَّع بكل الشهوات، ولكن واللهِ تجد ألذَّ الناس بالشهوات أكثرهم آلامًا نفسية، وأكثرهم قلقًا نفسيًّا، وأكثرهم ضجرًا بالحياة.

واذهب وابحث عن أغنى الناس، تجده أتعس الناس في الحياة؛ لماذا؟
لأنَّ اللهَ جعل راحةَ الأرواح بالقرب منه، وجعل لذَّة الحياة بالقرب منه، وجعل أُنس الحياة في الأنس به سبحانه.
 والصلاة الواحدة يفعلها الإنسان من فرائض الله بمجرَّد ما ينتهي من ركوعه وسجوده وعبوديَّته إلى ربه، بمجرَّد ما يخرج من مسجده، يحسُّ براحة نفسيَّة، والله لو بذَل لها أموالَ الدنيا ما استطاع إليها سبيلًا.
 الحياة الطيِّبة في القرب من الله، الحياة الهنيئة في القرب من الله.

إذا لم تَطِبِ الحياة بالقرب من الله، فبمن تطيب؟
 الحياة الطيبة.. تحرير للنَّفس من قيود المادَّة وأغلال الشهوات، ثم تسبيحها في ملكوت الأرض والسموات.
 الحياة الطيبة.. سموُّ الإنسان عن حاجات جسده الفاني دون أن يهملها، والاستجابة لحاجات نفسه الخالدة دون أن ينسى حقوقَ الآخرين.
 الحياة الطيبة.. لا تتراجع بتراجع صحَّة الجسد، ولكنها تتزايد بتزايد إقبال النفس على ربها.
 الحياة الطيبة.. لا تنتهي بموت؛ بل تبلغ أوجها به.
 الحياة الطيبة.. لا تضمنها أعراض زائلة كالمال والسلطان، ولكن يَضمنها ربٌّ كريم، ومن بيده مقاليد السموات والأرض والناس أجمعين.

 وفوق ذلك فالحياة الطيبة.. راحة بال وعافية بدن، وتوافر حاجة وسمو مكانة، وطيب زوجة وصلاح ذرِّية؛ ﴿ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ [النحل: 97] بالقناعة؛ وذلك أنَّ من قنَّعه الله بما قسم له من رِزق، لم يَكثر للدنيا تعبه، ولم يعظُم فيها نَصَبه، ولم يتكدَّر فيها عيشه باتباعه ما فاته منها، وحرصه على ما لعلَّه لا يدركه فيها.

 مَن عمل بطاعة الله عزَّ وجل وهو مصدِّق بثواب الله عز وجل وعقابِه جلَّت عظمته، ﴿ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ [النحل: 97].

 الحياة الطيبة.. الرِّزق الحلال في الدنيا، والقناعة في الدنيا، وأن يحيا مؤمنًا عاملًا بطاعة الله، إنها السعادة، وهي الجنة، ولا تطيب لأحد حياة دون الجنَّة.

وهي رزق يوم بيوم، وقيل: إنَّها حلاوة العبادة وأكل الحلال، ويقال: إنَّها عيش الإنسان في بلده مع الكفاية والعافية، وقيل: مطلق الكفاية والعافية.

 إنها القناعة، والقناعة كنز لا يفنى؛ ((ارضَ بما قسَم الله لك، تكن أغنى الناس)).
 إنها الرِّزق الحلال؛ يأكل حلالًا ويلبس حلالًا.
 إنها الرزق الطيِّب، والعمل الصالح، إنها حلاوة الطاعة، إنَّها العافية والكفاية.
 إنها الرِّضا بالقضاء، إنها الحياة الطيبة؛ وذلك بطمأنينة قلبه وسكون نفسه.

 الحياة الطيبة فيها الاتصال بالله، والثِّقة به، والاطمئنان إلى رعايته وستره ورضاه، وفيها الصحَّة والهدوء، والرِّضا والبركة، وسكَن البيوت ومودات القلوب، وفيها الفرح بالعمل الصَّالح، وآثاره في الضمير وآثاره في الحياة، وليس المال إلَّا عنصرًا واحدًا يكفي منه القليل، حين يتَّصل القلب بما هو أعظم وأزكى وأبقى عند الله.

﴿ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ [النحل: 97].. المراد بالحياة هي الحياة الدُّنيا، وطيب هذه الحياة يجيء من نفحات الإيمان بالله، تلك النَّفحات التي تثلج الصدر بالطمأنينة والرِّضا، وتدفئ النفس بالرجاء والأمل، بتلك القوة التي لا حدود لها، والتي منها مصادر الأمور، وإليها مَصايرها؛ وذلك كله من عاجِل الثواب الجزيل الذي أعدَّه الله لعباده المؤمنين؛ كما يقول تبارك وتعالى: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ [النساء: 134].

والطيب: ما يطيب ويحسن، وضد الطيب: الخبيث والسيئ، وهذا وعدٌ بخيرات الدنيا، وأعظمها الرِّضا بما قسم لهم، وحسن أملهم بالعاقبة والصحَّة والعافية وعزَّة الإسلام في نفوسهم، وهذا مقام دقيق تتفاوت فيه الأحوال على تفاوت سرائر النُّفوس، ويعطي الله فيه عباده المؤمنين على مراتب هممهم وآمالهم، ومَن راقب نفسَه، رأى شواهدَ هذا.
وقد عقب بوعد جزاء الآخرة بقوله تعالى: ﴿ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].

اللهَ اللهَ في الخلوات؛ أكثِروا مِن قراءة القرآن، أكثِروا من الأذكار؛ أذكار الصباح وأذكار المساء، الأذكار المطلقة، أكثِر من الذِّكر يا عبدَ الله، أكثِر من قيام الليل، أكثر من صِيام النهار.
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ [النحل: 97].

الخميس، 1 ديسمبر 2016

- القرآن و تنمية مهارات الذكاء والفهم والإدراك

تنمية مهارات الذكاء والفهم والإدراك
القرآن بوصفه مصدراً معرفياً يحترم عقل الإنسان، وبالتالي يستمد منه العقل قوة الإدراك والفهم والذكاء، قال تعالى: ]  آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً[ [يوسف : 22] أي فقهاً، وقال تعالى: ]  وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ  [ [لقمان : 12] أي علماً وفقهاً، وقال تعالى: ] قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ [ [هود : 91] أي ما نفهم؛ فالفهم منحة ربانية يقذفها الله في قلب الإنسان المداوم على تلاوة القرآن، المتدبر لمعانيه ، وهو الأقرب -بطبيعة الحال-إلى الفهم والحفظ؛ لأن القرآن يحثّه على التفكر والتدبر والتأمل، وبالتالي ينمي فيه احتداد القريحة، وتوهج الفكر، واشتعال الذكاء، وسلوك طريق المعرفة بمعناها الواسع، وحسبنا في ذلك أن كلمة اقرأْ أول ما نزل من القرآن جاءت بها المعنى الواسع للعلم والمعرفة، بدون تقسيم للعلم كما فعل المسلمون في عصر الانحطاط، فقط أن تقرأ باسم الله لقوله تعالى: ] اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [ [العلق : 1] .
فهنا يقول القرآن لقارئه إقراء في كتاب الله المسطور ، والمنظور ، ما شاء لك أن تقرأ ، وتعلّم ما شاء لك أن تتعلم ، فقط أن يكون باسم الله ، والفهم (هو المعيار للحكم على كثير من القضايا)[1] كفهم الشريعة وحقيقتها ، وفهم أحكامها ومصطلحاتها ، وفهم التصور الإسلامي للكون والأنفس والآفاق ، ولذلك نجد (أن بعض الباحثين – نتيجة استقراء آيات القرآن بهذا الشأن قد أكد أن المعرفة في الإسلام شرط الإيمان . على أساس أن الإيمان الحق هو الذي ينشأ عن دليل وعن فهم واختيار ، وليس الموروث ، أو الناشئ عن الاضطرار أو عن التقليد المجرد . إن القصد من الاعتقاد الحق ليس تدريب المرئ على فعل الخير فحسب ، ولكن النهوض كذلك بعقله وروحه عن طريق الفهم والإدراك، ليكون قادراً على فعل الخير)[2] إن أول ما يجب أن توظف فيه مهارة الفهم هو توظيفها في سبيل فهم كتاب الله جل وعلا . (إن هذا القرآن لا يمنح كنوزه إلا لمن يقبل عليه بهذه الروح إنه لم يجئ ليكون متاع عقل ، ولا كتاب أدب وفن ، ولا كتاب قصة وتاريخ .. إنما جاء ليكون منهاج حياة ، منهاجاً إلهياً خالصاً )[3].
ومن هنا فإن هذه المهارة لا بد أن تساعد المتعلم على ( فهم الألفاظ والتراكيب من السياق القرآني ، ما تسنى ذلك )[4]؛ لأن اللغة هي أهم ما يميز ذكاء الإنسان، خاصة اللغة العربية وما تمتلكه من خصوبة وثراء وإنتاج للأصوات باستخدام المهارات السمعية لاختراق مستويات الإدراك والتأثير في المشاعر الوجدانية العميقة ، قال تعالى: ]إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ [يوسف : 2] . وهنا يكمن سر الاختيار للغة من حيث التأثير ، ما يسمى بالذكاء الصوتي ذِيْ الإيقاع الموزون والتناسق والانسجام بين الآيات ، أو الذكاء البصري أو التصويري من خلال المشاهد والصور الذهنية التي تنمي الخيال ، وهذا كله يؤدي إلى تطوير الذكاء الشخصي.
والقرآن عندما يحُّث على استخدام العقل والفكر يرمي إلى تنمية مهارة الفهم والإدراك ، والإنسان لا يستطيع أن يطلق العقل من عقاله إلا بترويضه وتنميته وإعطائه القدرة على الاستيعاب ، من خلال النظر والتدبر والتأمل في معاني القرآن وآياته ، التي يستشعر فيها المؤمن عظمة الله وقدرته على الخلق والإبداع ، فينتفع وينفع غيره بكل ما في الكون من أشياء سخرها الله له ودعاه إلى البحث والنظر والتفكر والتأمل فيها، من خلال كتابه المسطور والمنظور في الكون والأنفس والآفاق. ( وينعى القرآن الكريم على الكفار أنهم إذا دعوا للإيمان احتجوا بأنهم لا يستطيعون ذلك لأن آباءهم لم يفعلوه ، فهم يستهدون بهم ويسيرون على منوالهم فيتساءل في إنكار وتعجب ، قال تعالى: ]  أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ [ [البقرة : 170] وفي هذه الآية استنكار واضح للتقليد دون تحكيم العقل والتفكير.
ومن مهارة الفهم معرفة اللغة التي نزل بها القرآن الكريم ، ذلك أن اللغة العربية باب واسع ، ومعرفتها وفهمها يعين المتعلم على فهم كتاب الله .... ومن أهم مجالات تنمية مهارة الفهم : ( فهم معنى الآيات المحكمة والآيات المتشابهة ) و ( فهم مواقع الآيات المتشابهة )[5]  ومنها كذلك (فهم مخارج الحروف ومحلها ، وعدد كل مخرج من المخارج وحروف كل مخرج) إن تنمية مهارة الفهم ، من خلال القرآن الكريم ، يمكن أن تتم من خلال جميع مواد التربية الإسلامية التي يتلقاها المتعلم )[6].
إن الإنسان في نظر القرآن مخلوق يحمل أهم وأخطر وظيفة من بين سائر مخلوقات الكون منحها الله إيَّاه ألا وهي وظيفة العقل وما يتفرع منها، أو يلازمها من صفات العلم والفهم والإدراك وهي من أكبر نعم الله على الإنسان؛ فيجب عليه أن يعطيها حقّها الذي منحها الله إياهُ من حيث تنميتها بالفهم والإدراك، لا أن يعطلها أو يجمّدها فتخبو وبالتالي تتّعطل وظيفتها الأساسية التي من أجلها خلقت أو وجدت قال تعالى: ]  إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [ [الإسراء : 36] . فكن مستمعاً جيداً ، متمعناً ومتأملاً في حقائق الكون والأنفس والآفاق ، توقف على خواتيم الآيات ، وتأمل . ثم استرسل في القراءة ، ثم توقف عند القصة أو الحوار أو المشهد الذي يثير الوجدان ، استدرك الآيات التي فيها تنبيه لعقاب ، أو تحفيز أو التي تعالج موضوعات معينة ، فكر بقدر ما تقرأ ، وحاول استعادة ذلك ، وانظر ماذا ترى، كرِّر ذلك مرة ومرات في أثناء القراءة ، ستكتشف أشياء لم تكتشفها من قبل ، وعندها ستجد أن خيالك –حتما- قد توسع ، وفهمك قد زاد ، وبهذه الطريقة تنمي قدراتك الذهنية (ومهما يكن من أمر فالحّق أنه حينما تضعف المواهب العقلية ، وتمحل الاستعدادات الفكرية ، يتولد الجمود الممقوت ، الذي يقضي شيئاً فشيئاً على نمو القدرات التي تنطلق بالفرد نحو الرقي والتقدم ، مما إذا حدث وجد الناس أنفسهم صفر الأيدي ، من كل استعداد فكري )[7].
ولهذا جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله ، بم يتفاضل الناس في الدنيا ؟ فقال يا عائشة بالعقل . قالت وبم يتفاضلون في الآخرة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم أو يعملون إلا بقدر ما في عقولهم.)[8].
فالسنة تحث على إعمال العقل ، بل تؤكد ما أكده القرآن . ولهذا أقول للذين يعانون من صعوبة في الفهم ، أو عدم القدرة على التركيز ، أو الذين يعانون من ضعف في الاستيعاب ، فعليهم أن يستعينوا بالله ، ويراجعوا أنفسهم ، ويلازموا القرآن ملازمة دقيقة، ويقرؤه بتأمل ، ويقفوا على مدلول قوله تعالى : ]  وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ [البقرة : 282]  ولعل الربط هنا بين تقوى الله والعلم ، هو نور الهداية الرباني ومعرفة الحق ، كما في قوله تعالى : ] يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً  [ [الأنفال : 29] نفرق بين الحق والباطل ، أو بين الصحيح والفاسد ، أو بين نور العلم وظلام الجهل ، كما في قوله تعالى : ]  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ [ [الحديد : 28] وكما في قوله تعالى : ]   نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ [ [النور : 35] نور الوحي مع نور العلم والمعرفة يحققان الهداية بإذن الله تعالى ، قال تعالى: ]  وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ [النساء : 113] فنور العلم مع نور الهداية ، هو الذي يكسب النفس الإنسانية قوة الفهم ، ومعاني الإدراك ، وتنمية الفكر ؛ لأن القرآن يخاطب مكنونات النفس التي تفهمه ، والنفس التي تفهمه هي النفس التي تحبه ، والنفس التي تحبه ، هي النفس التي تتلوه بفهم وإدراك ، وهنا يكون التلاقي بين نور الهداية ونور العلم ، فيكتسب الإنسان منهما هذه الحاسة الشعورية الانتقائية المرهفة ، التي تلامس شغاف القلب قال تعالى: ] إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ[ [ق : 37] قلب حي واعٍ يستمد منه الإنسان الصفاء الروحي والذهني ويحقق له معاني الاستجابة ، قال تعالى: ] إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ[ [الأنعام : 36] ولعل المقصود بالسمع هنا هو الإنصات والاستيعاب الذي يحقق الاستجابة ، ويعين بدوره على الإدراك ، وترسيخ الفهم ( إن مهارة الفهم من المهارات التي لا يمكن أن يتطور تفكير المتعلم بدونها وبدون توظيفها والاهتمام بها ، ذلك أن الفهم مهارة يحتاجها المتعلم في جميع العمليات العقلية التي يقوم بها ، فهي تساعد المتعلم أن يكون مستقلاً في تفكيره ، كما تجنبه الوقوع في التقليد الأعمى ، وتساعد –كذلك- على تنمية جميع المهارات الأخرى التي يحتاجها )[9].
والفهم بطبيعة الحال ليس عملية اختزان للمعلومات فقط، وإنما هو علمية اختزال لها والقرآن يحمل كل المعاني التي تشكل مركز الرؤية بالنسبة للعقل ، وينمي بالتالي مستوى الاستيعاب لقارئه؛ لأن الشيء الوحيد الذي يجمد العقل ويخمد الفهم هو التوقف  عن القراءة.



[1]- محمود السيد مسيرة الفكر التربوي عبر التاريخ دار الشروق جدة ، ص 114.
[2]- انظر : د. سعيد إسماعيل ، أصول التربية الإسلامية ص 31 . موقف الإسلام من المعرفة والتقدم الفكري ، ضمن بحوث الثقافة الإسلامية والحياة المعاصرة أ. حمود حب الله ، ص 31.
[3]- د. عبد الرحمن المالكي مصدر سابق 98.
[4]-  د. عبد الرحمن المالكي  مصدر سابق ص  98
[5]- سراج محمد عبد العزيز ، كيف ندرس القرآن لأبنائنا ، ص 43.
[6]-  د. عبد الرحمن المالكي ، مصدر سابق ، ص 100.
[7]- الإسلام والتحدي الحضاري إصدار دار الكتاب العربي ، مقال بعنوان دعوة القرآن الكريم إلى إعمال الفكر والعقل ، ص 90.
[8]-  أخرجه ابن المجبر والترمذي الحكيم في النوادر نحوه ، كتاب تخريج أحاديث الإحياء ، كتاب العلم باب العقل ، ص 2.
[9]- د. عبد الرحمن المالكي مصدر سابق ، ص 100.

- القرآن و تنمية مهارة الفكر والتأمل

تنمية مهارة الفكر والتأمل
القرآن كما أنه كتاب هداية ، فهو كتاب علم وفكر وتأمل ، والتأمل هو ( مراجعة للنظر كرة بعد كرة ، حتى يتجلى له وينكشف لقلبه )  
أما التفكير فعرفه بعض الباحثين بأنه: (سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ عندما يتعرض لمثير يتم استقباله عن طريق واحدة أو أكثر من الحواس الخمس : اللمس أو السمع أو البصر أو الذوق أو الشم) 
قال تعالى : ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) [الإسراء : 36 ]  وعرفه آخرون : ( بأنه عملية معرفية وفعل عقلي عن طريقه تكتسب المعرفة ) إذن هذه المهارة لها ( أهمية كبيرة في تطوير القدرات العقلية بوجه عام ،
 وقدرات التفكير بوجه خاص ، فقد وجه الحق تبارك وتعالى إلى التفكير والتأمل في آيات كثيرة )  والقرآن كما أنه تحدى البلغاء والفصحاء بالأسلوب الأدبي الذي يحمل جمال العبارة وفصاحة المنطق وقوة النظم والمعنى ، فها هو يُظهر التحدي للعلماء بالأسلوب العلمي ، الذي يقف على الحقائق العلمية ، بدقة ووضوح ومنطق ، ويدعو قارئه إلى التدبر والتأمل والنظر في آياته ، وهذا بدوره يساعد في بناء العقل الإنساني بناء سويا ، قال تعالى : (  قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) [يونس : 101] وقال تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ) [سبأ : 46].

فهو كتاب عقيدة يخاطب العقل والضمير ، وخير ما يطلبه هذا الكتاب من الإنسان في مجال العلم أن يحثه على التفكير ، ولا يتضمن حكماً من الأحكام يشل حركة العقل في تفكيره ، أو يحول بينه وبين الاستزادة من العلوم ،  بل يخاطبه في أول ما نزل بكلمة اقرأ قال تعالى : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) [العلق : 1] قراءة بحرية كاملة في كتاب الله المسطور في القرآن ، وفي كتاب الله المنظور في الكون والأنفس والآفاق وفي كل العلوم بشرط واحد وهو أن تكون هذه القراءة باسم الله، أما في غير ذلك فاقرأْ ما شاء لك أن تقرأ ، كل هذا مكفول للمسلم في كتاب ربه ، كما لم يكفل قطُّ في كتاب من الكتب السماوية السابقة.
والقرآن يجعل التفكير السليم ، والنظر الصحيح إلى آيات ما في خلقه ، وسيلة من وسائل الإيمان بالله ، قال تعالى : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) [آل عمران : 190 ، 191] فالتفكير هو سلوك تطوري ينمو بنمو الفرد وتراكم خبراته؛ ولذلك حث القرآن قارئه على التفكر والتدبر بطرق وأساليب واستراتيجيات تستهدف تنمية التفكير، أو تطوير الآداء، أو تجويده في أي مجال معرفي .
والقرآن أشاد بصاحب العقل المفكر ، قال تعالى : (  إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى) [طه : 128] وقد كرّر ذلك مرات عديدة، وحسبنا في ذلك أن مادة (عقل) وردت في القرآن الكريم في مائة وثلاثة وثلاثين موضعاً، ومادة (نظر) بمعنى تأمل في ثلاثة وعشرين آية، ومادة (فكر) في ثمان عشرة آية ، أو ما يشبهه في العديد من الآيات ، كلما ذكر آية من آيات قدرته وتدبيره وإبداعه قوله تعالى : (  لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [البقرة : 164] وفي مواضع أخرى من القرآن قوله تعالى : ( لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [يونس : 24]. وقد ندد سبحانه بالذين لا يفكرون ولا يستعملون عقولهم في الخير والمعرفة ، بقوله تعالى: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ) [الأنفال: 22]، وقد عرض القرآن آيات الله في الكون، كما رأينا، عرضا ربى العقل على حسن المعرفة، والمنطق العلمي ، والفكر الاستدلالي ، والنهج التجريبي) .
إن المتعلم من خلال هذه المهارة يوظف فكره كما أمره الله تعالى ، ويكون بصيراً بما يتأمله ويقف عليه ، ذلك أن للتأمل بابين واسعين : (الباب الأول : التأمل في آيات القرآن كلها ، والفهم الخاص عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم . والباب الثاني : التفكر في آياته المشهودة ، وتأمل حكمته فيها وقدرته ولطفه وإحسانه وعدله وقيامه بالقسط على خلقه)، ويعني ذلك أن التفكر في القرآن نوعان : تفكر فيه ليقع على مراد الرَّب تعالى منه ، وتفكر في معاني ما دعا عباده إلى التفكر فيه . فالأول تفكر في الدليل القرآني ، والثاني تفكر في آياته المشهودة، ولهذا أنزل الله القرآن لُيتَدبر ، ويُتفكر فيه ، ويُعمل به، لا لمجرد تلاوته مع الإعراض عنه) .
فهو -إذن -كتاب يحث المسلم على أن يفكر في عالم النفس كما يفكر في عالم الطبيعة  أن يعرف نفسه، وأن يجد تفكيراً لتكوينه العقلي والنفسي والفسيولوجي والبيولوجي . وإدراك بديع النظام والتناسق الكوني من خلال قوله تعالى : (  أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى) [الروم : 8] وقوله تعالى : ( إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [الزخرف : 3] وقوله تعالى : ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد : 24] وهذا المعنى تكرر عشرات المرات ، وهو المطالبة بالتأمل والتعقل والتدبر والتفكير ، وفي هذا تربية للإنسان على إعمال عقله ، وتربية ذهنه على الاستنتاج والقياس والاستقراء ، في النفس والكون؛ حتى يتبين لنا أنه الحق  . وهذا يكسب الفرد مهارات مثل: التفكير المنطقي السليم ، ورؤية عظمة الله في كل ما خلق في هذا الكون الفسيح ( كما أنه يربي الفكر على عدم قبول شيء بغير حجة أو برهان أو علم ) .
فالقارئ المتدبر يستجمع هذه المعاني والقيم التربوية التي يحترم فيها القرآن عقله بأسلوب علمّي منطقّي جميل ، ويدعوه إلى الفهم والتأمل والتفكر ، وبنداء إلهي عميق المعنى، ومفهوم الدلالة ، قال تعالى: ( الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) [الرحمن : 1- 4] والقرآن يربي العقل والعاطفة معاً ؛ لأنه يفرض الإقناع العقلي من خلال إثارة العواطف والانفعالات ، والشعور النفسي والوجداني العميق بمعنى أنه يطرق العقل مع العاطفة ، فإنسان القرآن إنسان وهبه الله نعمة العلم؛ ليبرز -من خلالها- قدرة الله في الخلق. والإبداع في الأنفس والآفاق ، ويؤكد له من خلالها أنه يسمو ويرتفع بفضيلة هذا العلم ، قال تعالى : (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) [المجادلة : 11] وقال تعالى : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) [الزمر : 9] وقال تعالى : (  إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) [فاطر : 28] بل إن الله يخص قارئ القرآن أن يسأله زيادة العلم والتوسع فيه ، وقال تعالى : (  وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً) [طه : 114] .
فكل هذه الآيات تقف على المعاني والقيم التي ينادي بها القرآن ، فكأنه يطلق مؤثرات للقارئ عن طريق الحواس التي وهبها الله إياه يدعوه من خلالها إلى التفكر والتأمل بقدر ما يقرأ ، وأن يحاول استعادة أفكاره مرات ومرات، حتى يقف على الآيات التي تحثه على ولوج أبواب التقدم والمعرفة ، واكتشاف أدواتها ووسائلها ، و إلا فما المغزى من تكرار كلمة العلم والعقل والفكر والنظر واللّب مئات المرات في  القرآن الكريم.
إن مهارة التأمل في القرآن الكريم تعني: أن المتعلم (ينبغي له إذا تلا القرآن الكريم أن يتفكر في معانيه ، وأوامره ونواهيه ، ووعده ووعيده ، والوقوف عند حدوده) وتعني أيضا أنه (ليس العلم بمجرد صورته هو النافع ، بل معناه) ومعناه لا يحدث إلا من خلال حسن توظيف المتعلم لمهارة التأمل ، فهي تربية على الإيجاز غير المخل ، وتعلمه كيف يقف على المفيد ، ويتجنب الإكثار ، فقد أورد ابن عبد البر أن ( الذي عليه جماعة فقهاء المسلمين وعلمائهم ذم الإكثار دون التفقه والتدبُّر ، والمكثر لا يأمن مواقعة الكذب على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لروايته عمَّن يؤمن وعمَّن لا يؤمن)، ومهارة التأمل تعين على الفهم ، ولذلك ينبغي على المتعلم ، كما يقول برهان الإسلام الزر نوجي : (أن يجتهد في الفهم عن الأستاذ بالتأمل ، والتفكّر ، وكثرة التكرار ).
ومهارة التأمُّل تجعل من الكون كله ميدانا فسيحا لها ، فقد جعل الله تعالى : ( لها الكون محرابا للفكر والتدبر والاعتبار ، وأبان لها عن تصميمه وبنائه وما يقوم عليه من وحدة ونظام ) وقد جعلت من الكون ميدانا واسعا لها من أجل أن ( تدعو الإنسان إلى التأمل في خلق السماوات والأرض، والاستدلال على عظمة الله واستخدام كل ما سخر الله للإنسان في هذا الكون . وهذا يعني أن يعرف الإنسان سر هذه الكائنات ونظامها، ليسخرها فيما سخرها الله ) ويعني أيضا أن المتعلم يجب أن يكون ( ساعياً إلى الحقائق مفتوحا على الكون كله ، في جولات من التأمل الواعي الدقيق والنظر العلمي المنظّم . فمهارة التأمل تساعد على توظيف الحواس واستخدامها فيما يعود علينا بالنفع والفائدة )  .
ولهذا ( نجد في حسن تلاوة القرآن بقصد التربية بالقرآن ، أنه يمكن تربية العقل على حسن التفكير وتأمل آثار عظمة الله ، وتربية المشاعر والعواطف بالخوف من الله والخشوع له وتعظيمه وتقديسه ، أما تربية السلوك بالقرآن ، فقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان له أذكار وأدعية من القرآن ، يتلو بعضها ويدعو ببعضها في مناسبات معينة ، فإذا استيقظ من نومه نظر في المساء وتلا  قوله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران : 190 - 191] .
فوظيفة السنة هي التبيين والتوضيح والتفسير لمعاني القرآن الكريم ، وقارئ القرآن يدرك هذا ويستوعبه من خلال التلاوة المستمرة ، بل وتتفتح مداركه من خلالها فيقذف الله في قلبه وفي عقله نوراً قال تعالى : (  وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ) [النور : 40] وقال تعالى : (  نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ) [النور : 35] فنور القرآن هو نور الهدى ، والمعرفة ، والعلم ، والحكمة ، والعقل والفكر ، والحق ، وأقرب الناس إلى معرفة الحق هم الباحثون بقولهم وأفكارهم في الدلائل بصحيح النظر والبرهان.
ولذلك يجب أن يكون قارئ القرآن ، هو الأقرب لمعرفة الحق ، والصواب؛ لأن عقله يتعود الفكر الصحيح  بالاستمرار في الخضوع لله ، والتفكير بعظمته ، والانقياد له  من خلال دلائل الآيات ، وإمعان النظر فيها فكراً وتأملاً ، هذا الوعي الفكري يجعل القارئ واعياً ، ومنهجياً ، في جميع جوانب حياته ، ولا يقوم بأداء عمل إلا ضمن خطة وتفكير.
الوسائل المعرفية لتنمية هذه المهارة :
1. القراءة التأملية الواعية بهدوء وعمق بالوقوف عند الآيات التي تدعو إلى النظر والتفكر والتدبر في الكون والأنفس والآفاق.
2. استعراض القيم التربوية التي يحترم فيها القرآن عقل الإنسان ومناقشتها.
3. الوقوف على الحقائق العلمية التي ذكرها القرآن والرغبة في الوصول إليها.
4. تربية العقل على الاستدلال على ما استدل عليه القرآن.
5. طرح أسئلة فكرية وعلمية كثيرة بعد الفراغ من التلاوة   ومحاولة الإجابة عنها والاستدلال عليها؛ لتمرين العقل، وتفعيل النشاط الذهني.

- هل تعرض أعمالنا على أقاربنا من الأموات

قــال رســـول الله صلى الله عليه وسلم : ـ
(( إن أعمالكم تعرض على أقاربكم و عشائركم من الأموات، فإن كان خيرا استبشروا، و إن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا ))
[الحــديث صحيح كما قــال الألبـــاني رحمـــــــه الله.. انظر الصحيحة:6/605
علما بأن الشيخ الألبانى كان قد ضعفه ثم تراجع]

قال الشيخ الألبانى في الصحيحة( 6/605 ):[و كنت خرجتهما في " الضعيفة " ( 864 ) و لم أكن قد وقفت على الطريق

الأولى الموقوفة الصحيحة ، و لذا وجب نقلهما منها إلى هنا ، و كذا الحديث الذيهناك ( 863 ) من حديث أنس رضي الله عنه ينقل إلى هنا ، لأن معناه في عرضالأعمال على الأموات في آخر حديث الترجمة . و الله أعلم ]

حديث أنس :
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَمَّنْ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَإِنْ كَانَ خَيْراً اسْتَبْشَرُوا بِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالُوا اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْهُمْ حَتَّى تَهْدِيَهُمْ كَمَا هَدَيْتَنَا ».

[الضعيفة (863) ،ثم الصحيحة (2758) ]
حديث أبي أيوب :

عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ، أَن ّرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ إِذَا قُبِضَتْ تَلَقَّاهَا مِنْ أَهْلِ الرَّحْمَةِ مِنْ عَبَادِ اللَّهِ كَمَا تَلْقَوْنَ الْبَشِيرَ فِي الدُّنْيَا ، فَيَقُولُونَ : انْظُرُوا صَاحِبَكُمْ يَسْتَرِيحُ ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي كَرْبٍ شَدِيدٍ ، ثُمَّ يَسْأَلُونَهُ : مَاذَا فَعَلَ فُلانٌ ؟ وَمَا فَعَلَتْ فُلانَةُ ؟ هَلْ تَزَوَّجَتْ ؟ فَإِذَا سَأَلُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ مَاتَ قَبْلَهُ ، فَيَقُولُ : أَيْهَاتَ قَدْ مَاتَ ذَاكَ قَبْلِي ، فَيَقُولُونَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، ذُهِبَتْ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وَبِئْسَتِ الْمُرَبِّيَةُ ، قَالَ : وَإِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا فَرِحُوا وَاسْتَبْشَرُوا ، وَقَالُوا : اللَّهُمَّ هَذَا فَضْلُكَ وَرَحْمَتُكَ فَأَتْمِمْ نِعْمَتَكَ عَلَيْهِ ، وَأَمِتْهُ عَلَيْهَا وَيُعْرَضُ عَلَيْهِمْ عَمَلُ الْمُسِيءِ ، فَيَقُولُونَ : اللَّهُمَّ أَلْهِمْهُ عَمَلا صَالِحًا تَرْضَى بِهِ عَنْهُ وتُقَرِّبُهُ إِلَيْكَ [ الضعيفة (864) ،ثم الصحيحة (2758) ]

" إذا قبضت نفس العبد تلقاه أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير في الدنيا , فيقبلون عليه ليسألوه , فيقول بعضهم لبعض : أنظروا أخاكم حتى يستريح , فإنه كان في كرب , فيقبلون عليه , فيسألونه : ما فعل فلان ? ما فعلت فلانة ? هل

تزوجت ? فإذا سألوا عن الرجل قد مات قبله قال لهم : إنه قد هلك , فيقولون : إنا لله و إنا إليه راجعون , ذهب به إلى أمه الهاوية , فبئست الأم و بئست المربية . قال : فيعرض عليهم أعمالهم , فإذا رأوا حسنا فرحوا و استبشروا و قالوا : هذه

نعمتك على عبدك فأتمها , و إن رأوا سوءا قالوا : اللهم راجع بعبدك " فى السلسلة الصحيحة رقم 2758

جاري التحميل...