من قصائد الإمام المجدد
السيد محمد ماضي أبو العزائم
نوتـة رقم 6
9ذو الحجة 1331 هـ
1/6
أطوف حوالي كعبة الأرواح | بسبع صفات من ضيا مصباحي |
فأشهد أنوار التجلي جلية | تضيء على روحي من الفتاح |
فأسعى إلى نيل الصفا حالة الوفا | ومن فوق عرفات يناول راحي |
وفي الجمع بعد الفرق في نزل المنى | أحج نعم بالروح لا الأشباح |
رميت المباني والمعاني تلوح لي | فأقرأها نورا بلا ألواح |
يفك نعم إحرام كوني ونسبتي | أحل وبعد الحل صح فلاحي |
وهذا به حج الأئمة من سموا | ومن أقبلوا بالروح للفتاح |
صلاة على نور القلوب حبيبنا | ننال بها البشرى وكل نجاح |
وقت غروب السبت 23 رجب 1339 هـ
2/6
سر الدنو ارتقا المحبوب للأعلى | أسرى به جل من أعلى إلى المجلى |
قد جاوز الملك والملكوت في حلل | من المعاني معاني حضرة المولى |
أسرى به اللـه من حرم إلى قدس | حتى رأى اللـه في نور البها يجلى |
آيات أسراك فوق الروح منزلة | أنت المراد عليك اللـه قد صلى |
أفردت من أزل للذات مرتقيا | بالإجتلاء فكنت بقربه أولى |
ليلة 28 رجب 1336 هـ
3/6
مولاي من كعبة التحديد والمبنى | أسرى بك اللـه حتى نور (أو أدنى) |
جزت الملائك بل والعرش مرتقيا | قربا شهدت به أسماءه الحسنى |
قد واجه اللـه فرد الذات أشهده | مجلى كمال بلا حس ولا معنى |
رقاك للقدس متحدا به ولـه | ما دون قدرك كم فرد لـه حن |
ما نلت في زلفة منه ومن كرم | جبريل من قبلـها في سدرة جن |
أخفاه نورك يا سر الوجود لدى | قد أشرقت شمس حق في صفا الأدنى |
قد كنت نورا ولا عرش ولا ملك | بل كنت نورا ولا روح ولا مبنى |
أنت المراد لذات اللـه من أزل | من أجل ذاتك أحيا الإنس والجن |
يا سيدي نظرة يا سيدي مددا | أحيي بوصلك روح العاشق المضنى |
يا سيدي مرحبا إسراك طلبتنا | واجه بوجهك حتى نمنح الحسنى |
ليلة الأربعاء 14 رمضان 1339 هــ
4/6
لي شهود في المظهر التفصيل | عين حق من غير ما تأويل |
فيه روحي مرآة نور التجلي | ليلة القدر في شهود الجميل |
هيكلي ليلة وروحي شمس | قد أضاءت بنورها التنزيل |
أشرقت لي في هيكلي فتزكى | فارق المقتضى بأنوار إيل |
صار بيتا للنور رسما عليا | زيته مشرق لخير الوصول |
ألف شهر تضيء فيه بنور | منه فاز الأفراد بالمأمول |
شمس قدس من نفخة القدس تومي | ليلة القدر هيكل التمثيل |
فيه تجلى الأملاك تظهر عينا | ليلة القدر رمز سر القبول |
ليلة السبت 27 رمضان 1339 هــ
5/6
إلى قدسه النعموت في ليلة القدر | أيا روحي فري للقريب وللبر |
ألا سارعي في ليلة القدر تشهدي | جمال التنزل مشرقا بالصفا الخير |
أيا روحي هيا فالجميل لقد بدى | تنزلت الأملاك باليمن والبشر |
14 ذو القعدة 1339 هـ
6/6
تجردت إحراما من العين للعين | فواجهني الوجه العلي بلا أين |
وأحرمت من نفسي ومن ملكوته | إلى حضرة اللاهوت في قدسه العيني |
فررت من اللاهوت بعد شهوده | إلى الإتحاد الحق حقا بلا لون |
غشى سدرتي نور التنزل عندها | وفي حضرة الإطلاق جردت من أيني |
ليلة الأربعاء 4 رمضان 1339 هـ
7/6
غنيا لي لحن اتحاد شهودي | في فنائي من بعد فك القيود |
واصغيا لي بالروح حال اتحادي | فالأغاني راح بلا تحديد |
فيَّ رمز يفك حال صفائي | يكشف الحجب عن معاني شهيد |
ستر الكنز عن مشوق وأخفى | غيب ما في عن وفي العهود |
في غيب عن مشهد الروح يجلى | في مقام الفنا بمحو الجديد |
في نور ينبي بصورة مجد | نفخة القدس أثبتت تفريدي |
وهو كنز طلسمه الآي لاحت | بالتجلي في مشهد التوحيد |
سدرتي عندها غشاها جمال | مشرقا من ضيا حميد مجيد |
سترتها الأنوار عن كل روح | لن يرى نورها فتى في مزيد |
قد يراها الفاني إذا صح وصلي | باتحاد من بعد محو الجهود |
في مقام الإيجاد تخفى غيوبي | في مقام الإمداد تفني قصودي |
غنيا لي لحن التجلي فإني | في غيابي عني تجلى معيدي |
قد أعاد المعيد للبدء رسمي | صرت نورا من غير نار الوقود |
كنت بيتا لـه وصورة مجد | صرت لا شيء باتحاد الودود |
كنت في مبدئي ولم أك شيئا | أظهر الغيب مبدئي في شهودي |
قد أعاد القريب للبدء روحي | حيث كنت الأخفى بغير صدود |
من أنا والصيام رمز لمعنى | مبدئي أولا وسر ورودي ؟ |
عدت بالصوم لاتحادي وقربي | نلت فيه الصفا من المحمود |
في صفائي يحيط بي الوجه يجلى | أنني صورة لمحض الجود |
صورة أشرقت لتجلي كمالا | أسجد العالمين لي في جودي |
مظهر قد ألاح نور التجلي | فيه نور المجلى بمحو وجودي |
كنت بدءا في الوجد تجلى صفاتي | صرت ختما حقيقة للشهود |
قد تطورت بالتنزل لكن | في نزول قد صح ثم صعودي |
صرت مثلا أعلى لغيب مصون | شاهدته الأملاك في تفريدي |
ظللتني الأسما بظل ضياها | كنت طينا وصرت نور الحميد |
قدرة حيرت وحكمة رب | أدهشت كل عاقل وعنيد |
فضلـه جل والعطايا توالت | ذق طهور الرجال نلت مزيدي |
فضل ربي ونعمة منه تولى | لا بكسب ولا جهاد جهيد |
بل بحسنى بدءا تنال بفضل | جل عن علة وعن تقييد |
نوره مشرق لمن شاء يعطى | من عميم الإحسان بل والمزيد |
ليلة عيد الفطر 1339 هــ
8/6
أعدني إلى بدئي فأنت معيدي | لأشهد سر حقيقي في عيدي |
تنزل فجمل هيكلي بعواطف | وروحي فجملـها بنور شهودي |
لأشهد بالعينين بدئي وخاتمي | وأشرب في عيدي شراب وجودي |
لأحيا حياة الإتحاد معيداً | بعيد إعادة نوري التفريدي |
وأفنى عن الآيات في كشف باطني | فناء به قد صح لي تجريدي |
فأشهدني كنز التجلي منزلا | بلا لبس في كشف بظل حدودي |
أراني نورا لاح رمزا لظاهر | تجلى فجملني بمحض الجود |
لديها أنا تخفى وتبدو هويتي | فأثبت فردا كامل التوحيد |
نعم يوم عيدي يوم عودي لمبدئي | لديها أنا عيد بنور عهودي |
تنقلت في الأطوار في كل مظهر | تنقل شمس الأفق في التحديد |
فهيكل ذاتي ليلة العيد عوده | بإشراق شمس تنزلي وشهودي |
ولم تغربن شمس التجلي وإنما | تنقلـها قد لاح في تجديد |
وها هي بدءا أشرقت بجمالـها | بأنوارها في نعمة ومزيد |
نعم عيدنا عود الضيا كما بدى | بإشراق شمس مقدر ومعيد |
عيد الفطر 1339 هــ
9/6
نصرة الدين بهجة الأعياد | أظهرنه يا رب وامحو الأعادي |
أشرق النور عاليا يا إلـهي | نور طه المختار في كل وادي |
أيدنا بروح طه التهامي | لاتحاد القلوب بالاعتقاد |
أعطنا الخير يا إلـهي فإنا | في اضطرار لواسع الإمداد |
وتفضل بالنصر والفتح ربي | وبفضل الرضا ونيل المراد |
ليلة الأربعاء 2 شوال 1339 هــ
10/6
أصفو فأشهد في الصفا وجودي | هو صورة تومي إلى تفريدي |
والصفو تعييني مثالا ظاهرا | يومي إلى الإطلاق والتجريد |
فيه أعدت إلى ابتداء تعييني | عودا به حققت مشهد عيدي |
لم تحجبن تلك الحقائق رتبتي | والعيد حكمته شهود معيدي |
قد صرت عيدا للعوالم كلـها | في هيكلي نور الـهدى التوحيدي |
العيد ينبئ بالإعادة ظاهرا | رمز يشير لمنعم وحميد |
في هيكلي سر الظهور لآلـه | نور التجلي لا بقيد حدود |
فيه معاليم الصفات لمن صفوا | قد أسجد الأملاك في تجريدي |
قد صاغني بيديه بدءا مبدعي | كنز الغيوب بطارق وتليد |
طلسم كنزي ظل مبناه الدني | لو فك لاح لمخلص وشهيد |
ليلة الأربعاء 2 شوال 1339 هــ
11/6
أصفو بمحو عناصر التركيب | منها ارتقاء في صفا تقريب |
في الصفو معراجي عناصر رتبتي | بها صحة التوحيد والترغيب |
لولا العناصر ما تجلى لي الخفا | من قبل كن في مقتضى تحجيبي |
فصفـوت عما تقتضيه ظلالـها | ومبناي معراج لكل منيب |
تجمعت الأضداد في مظاهري | حدود وكيف والبطون غيوبي |
ورتبتي الأولى بها أنا ثابت | وظل العناصر منبئ بحبيبي |
تحجبني تلك العناصر تارة | وتظهرني أنوار غيب رقيب |
وها هي ألواح التجلي تسطرت | بآيات مقتدر ونور قريب |
تريني آيات التجلي جلية | وها هي من طين ونار لـهيب |
أنا كنز أسرار الغيوب جميعها | أنا الشمس إشراقا بغير غروب |
وأول تعيين وآخر كائن | وصورته للفوز بالتقريب |
ألاح بها أنواره ليرى بها | تنزه مشهودا بلوح مهيب |
تجلى بها للعالمين تنزلا | ليظهر جل بمظهر الترهيب |
ومن طينة بيديه صاغ حقيقتي | ونفخته تومي إلى مشروبي |
يحيزني كون الحدود وباطني | لقد ضاق عنه العرش في تحجيبي |
نعم ضاق عرش الرب عما وسعته | وسعت جمال اللـه في المكتوب |
وبالإجتلا الحق لاحت حقيقيتي | تضيء على عالين لا بمغيب |
تنزه جل نوره متنزلا | لمن خصهم بجمالـه الموهوب |
فكنت لـه بدءا ولي كل كائن | وصرت لـه ختما بحال منيب |
جواذبه بدءا عناية فضلـه | أنا بها الزلفى بغير حروب |
جهادي معنى إبتهاجي ولذتي | وروحي رأت وجها بلا تحجيب |
أفر به مني إليه ونشوتي | بما لاح لي من طلعة المحبوب |
ولا خمر أسكرني ولا طيب راق لي | به صح قربي بعد فهم غيوبي |
أنا الطين بدءا سافل في عناصر | ونور التجلي بهجتي مطلوبي |
ليلة الخميس 3 شوال 1339 هــ
12/6
العقل يشهد آية الملكوت | والروح تشهد نورها الجبروتي |
والحس يشهد ظل كون حاجب | نور المكون في ابتدا تثبيتي |
روحي تشاهد وجه رب قادر | حتى تراءى لي الضيا اللاهوت |
يا روحي فري للولي وسارعي | للقدس قدس ضيائه النعموتي |
فالوجه أشرق ظاهرا بجمالـه | حق اليقين ففارقي تلفيتي |
لي أشرقت شمس الحقيقة جهرة | فيها بها قد صح لي تثبيتي |
قد كنت في ظل الكيان محجبا | حتى جذبت بنوره البهموتي |
أخفى رسومي نوره وألاح لي | نور اتحادي بانمحاء الحوت |
في آي (يونس) رمز سيري سيرتي | أخرجت من حوتي إلى الملكوت |
ليلة الخميس 3 شوال 1339 هــ
13/6
حكمة الصوغ باليدين ظهوري | بالمعاني لمنعم وقدير |
قد ألاح الأسرار في جهارا | فانجلت شمسه لعين الضمير |
ثم أخفى عني معاني قدس | بالمباني فصرت في تحيير |
حيرتني الأسرار تجلي وتخفي | قد أراها قبسا بلا تصوير |
ثم تخفى عن عين حسي وتجلي | لي المباني بظاهر التعبير |
تارة أشهد الضيا وأونا | أشهد الكون في حدود الصور |
يجذب النور للمشاهد روحي | يحجب الكون نوره التقديري |
حال كشفي أغيب عني وتجلى | لي معاني الأسرار بالتفسير |
حال حجبي أنسى حقيقة نفسي | باختفاء الأنوار بالتكوير |
حيرتي في الشئون حجب وقرب | صار قيدا بالحجب قربي سروري |
ثم تخفي ظل المباني ويبدو | نور معنى مدبر وبصير |
عندها الوجه قد أراه جهارا | حيث وليت في صفا وحبور |
ينمحي من ضياه ظل كياني | ظللتني صفاته في سفوري |
أثبتتني فصرت عبدا تجلت | لي معاني الأسما بحال حضوري |
أشهد الوجه حيث وليت وجهي | لي تجلى محى جميع سطوري |
لوح محفوظه أنا فيه نور | نور معنى قرانه المسطور |
أشرق البدء لي فصح شهودي | في وجودي إلى العلي مصيري |
رتبة العبد عبد رب علي | صح ثم التوحيد معنى شكور |
واجهتني أنواره بالتجلي | من قريب ومن ولي غفور |
صار قربي قرابة بعد بعدي | واقترابي التقريب في منشور |
صرت راء فيه جمال التجلي | صح صعقي ودك ثمة طوري |
عند عين الحياة ناول روحي | راح قدس مزاجه من طهور |
أسكرتني الطهور بعد ارتشافي | باليدين في بحره المسجور |
وي خفائي بالاتحاد فنائي | بل بقائي بعد الفنا في ظهور |
لي شهود ولي وجود ومعنى | لي فنا ولي بقاء الحضور |
غيبتي في الشهود عني لأني | في غيابي أرى جمال القدير |
14/6
رتبتان في مظهر وظهور | لي يلوحا حتى يضيء النور |
وفي مظهري تجلى المعاني بلا خفا | فيظهر غيب الغيب والمقدور |
وخلق وأمر مظهري وظهوره | إذا اتحدا لاح الخفا المستور |
ولم أك بدءا مظهرا حيث نوره | تراءى جليا والفتى مخمور |
فكنت ظهورا في صفا ورفعة | بلا كون في قدس البها منظور |
ولي مشهد في حظوة القرب وجهه | تراءى وروحي لوحه المسطور |
تطورت من بعد الظهور ووجهتي | كمال التجلي والظهور سفور |
رددت لكي تجلى المعاني جلية | ومرآتها ذا الـهيكل المنظور |
وحظر على الأرواح غيب غيوبه | ولكنه يجلى العلي قدير |
علي بقدرته العلية ظاهرا | بسدرته يغشي صواها النور |
وهيكل ذاتي مظهر لظهوره | وسر ظهوري أنني مقهور |
عرفت به نفسي فكنت أنا أنـا | بسفلي ومولاي العلي غفور |
يستر بالأوصاف عني حقيقتي | فأشهد آيا وهي لي تفسير |
فطورا أراني في فنائي عن أنا | بعين به منه لـها التنوير |
ولكنني في الحالتين فلا أنا | لأني رق جمالـه المنشور |
ولي مشهد في حظوة القرب والصفا | بحان اجتلا الأوصاف وهو بصير |
أراني به وطني العزيز جمالـه | وكعبة روحي منعم وقدير |
فيخفي وجودي إن تجلى جلالـه | يدك لديها هيكلي والسور |
وتخفى معالم رتبتي في إعادتي | ويظهر رب عالم وخبير |
ولا رسم في حال الظهور يلوح لي | فكيف يلوح المظهر المستور ؟ |
ولا سور في حال التجلي إذا انجلت | نعم شمس مجلى الذات وهي مصير |
وكن أبرزت أشياء في العلم قدرة | إلى حضرة المجلى الأمور تصير |
ومن فوق قدر الخلق أمر مكانتي | محى الحق أمرا والعطا موفور |
فرتلت آيا بل وذقت مدامة | بها يظهر الوهاب والديهور |
ولي حظوة بعد المصير علية | عن الروح والعبد القريب شكور |
أكون لديها مقتضى الوصف ظاهرا | ومظهره الأعلى لـه وظهور |
ليلة الجمعة 15 ربيع الأول 1339 هـ
15/6
خلياني إن محى النور ظلالي | وانجلى الغيب وحبي قد بدى لي |
واصغيا لي بالروح عند الأغاني | فالأغاني في الخمر تنبي بالمجالي |
غيبتي عني حضوري للبها | قد أعادوني إلى غيب المعالي |
صرت كلي أعينا في قربة | صرت كلي ألسنا لا بالمثال |
أشرقت صوبي فأخفت رتبتي | أظهرت أسماؤها العليا بحالي |
كنت قبل الإتحاد أرى بها | صرت فيها بل ومنها في اتصال |
قد محوا عني بها ولـها وعند | صرت عينا بانمحا صاد المعالي |
كنت أهوى أن أكون بها لـها | في ابتدا الإلحاد في أفق الضلال |
فانتشلت بمشهد التوحيد من | مثنوية رتبتي نحو الجمال |
جاوزت روحي بوادي ظلمة | هوة الإلحاد ظل الإنفصال |
للمقام مقام بدئي أولاً | ثم نور ضيائه القدس حلى لي |
غيبتي عني ابتداء حجبتي | مثنويا كنت في حجب الظلال |
واحديا صرت نورا مشرقا | زيت مشكاة أضاء لي المعالي |
كنت إشراقا وشرقا أولا | قد نفذت بمحو (قاف) من وبالي |
حيهلن فالإتحاد مطية | كان قبلا مقصدي والخمر غالي |
صار دون مكانتي في مشهدي | صح محوي بانجلاء المتعالي |
مبدئي بدءا بفصلي حاضرا | محو وصل الوصل في إشراق والي |
والولي بآية القران هو | جل فأشهد إن ترد إظهار حالي |
رتبة التفريد تومي أنني | في خفاء لا أشاهد للرجال |
أفردتني أولا ثم انجلت | سدرتي غشيت بنور الإتصال |
والمحيط هو العلي تنزهت | ذاته عن أن تشاهد بالعقال |
فيه هل تبدو معاليم الألىَ ؟ | أو تلوح مكانتي لفتى موالي ؟ |
في ربيع لي أغان أسكرت | كل عليين في كشف انفعال |
أسكرتهم ظل ذاتي في الخفا | لم يلح إلا ضيائي في المثال |
في ربيع شمسه قد أشرقت | تمنح الإحسان في رتب المعالي |
ليلة السبت 16 ربيع الأول 1339 هـ بالحضرة
16/6
هذا التألـه والـهيام إلى الشراب ؟؟ | حاشا ولكن في الحقيقة للجناب |
صافي الطهور شربته بدءا وفي | غيب الغيوب شهدته حال اقتراب |
لي نشوة وحنين سرى لاجتلا | أوصافه العليا برسم من تراب |
في تحنان لرؤية وجهه | كي يواجهني دواما لا غياب |
واجه الماء المهين رقى إلى | قدس مجد بالعناية والصواب |
وجهه قد صرت نورا مشرقا | أخشى من فرقي فيحصل لي الحجاب |
وجهه من طيبة في أرضها | صرت صورته بنور الإنتساب |
ليلة السبت 16 ربيع الأول 1339 هـ بالخلوة
17/6
الحب منه لـه وأنت ظهور | ذاتي بنفسي حجبة وستور |
ما منه في هو الجمال أنا به | سر الإرادة والصفات تشير |
الحب منه أنا أنـا لا شيء في | رسمي الدني ورقه المنشور |
الحب منه ورتبتي السفل الدني | أنا في اجتيازي بحره المسجور |
إن أشرقت أنواره في هيكلي | تخفي به روحي يدك الطور |
وهو الظهور وظاهري لي قد يرى | إن غبت عني فيه وهو غفور |
من عندها ؟ أنا طينة سفلية | قد صاغها بيديه لاح النور |
إن أنسى لا أنس حقيقة مبدئي | في نسبتي الأولى يلوح السور |
قد صاغني بيديه جل جلالـه | رسما لصورته ولا تصوير |
كل الحقائق جمعت في هيكلي | لا تعجبن قد صاغني الديهور |
رمز لمعناه العلي وكنزه | فيه الحقائق وهي ثم ستور |
بل لوحه المحفوظ ستر بالبها | يتلوه فرد آلِـهُُُ ُ مخمور |
أخفى على أهل العقول لأنني | رمز لشمس نورها منشور |
لم يحجبن هذا الضياء وإنما | تعمى عيون العقل وهي سفور |
لي نشأة علمت وفي حقائق | تخفى عن الأبصار جل قدير |
قد شاهدت أملاكه في هيكلي | لم يشهدنه مبعد وكفور |
لاح الخفا لـهمو فأسجدهم لـه | وهو العلي منزه وكبير |
لما ألست لنا تجلى ظاهرا | في الكون أنوار الصفات ظهور |
لم يدركن للروح بدءا خاتما | لاح التنزل للكمال يشير |
قد أشهد الأرواح نور جمالـه | في كل طور والظهور ستور |
لم يشهدن إلا بظل جمالـه | وظلالـه أوصافه والنور |
في كل طور قد يلوح بما يشا | إن شاء تعطى رتبة وحبور |
إن شاء أن يعطي ترابا قربة | أعلاه حتى للعلي يشير |
في طينة قد صاغ أكمل صورة | فضل عظيم والعطا موفور |
ليلة الأحد 17 ربيع الأول 1339 هـ بالخلوة
18/6
مبناي رمز للظهور مثال | معناي إظهار به الإقبال |
ذات وأوصاف تشير إلى الخفا | بدء خفاء والظهور مآل |
عين تلوح بظاهري وشروقها | معنى بطوني والعضال وصال |
سر التنزل غامض لم يدركن | وهو التجلي والبها إجمال |
غيب البطون يلوح في مين جلي | فيه الإباحة للمبيح وبال |
من طيب رياه العوالم كلـها | في حيرة والوصل كيف ينال |
سر التطور بالتجدد في خفا | عن كل عقل والعقول ضلال |
من ذاق خمر تطوري في نشـأتي | تجلي لـه المعنى يلوح جمال |
يبدو جميلا ظاهرا في مظهر | نور الغمام وكشف ذات ظلال |
غيب التطور لو يلوح لآلـه | تمحى الصفات وتسلب الآمال |
يفنى وجودا هالكا يبقى به | وجه علي ليس ثم مثال |
لم يلتبس معناي قدما من لدن | وتجددي رمز به الإقبال |
قد لاح قبل تطوري لي مشرقا | في كنزه الأخفى به الإجلال |
أسماؤه الحسنى تضيء تنزهت | من قبل كن لم تخفها الآصال |
قد لاح لي فيه وفي تنزلا | حتى انفصلت فصحت الأحوال |
لم تلتبس أنواره وظلالـه | وهي الجلية سترها الأعمال |
رد الأمانة تشهدن نور العلي | واحفظ عهود ألست فهي وصال |
والحظ جمالا فيك منه بلا خفا | تجلى به الأسماء والأقوال |
وامحق أنا قبل العنا متدبرا | فهي الغواية والفناء وصال |
واشهد أنا فيه به منه لـه | ترآه نزه والغرام ظلال |
كيف التستر بعد أني صورة | قد لاح فيها نوره وجلال |
حان المدامة للشمس من | قبل التجلي والسلو محال |
سر التطور غامض لم يدركن | غيب علا لم تدره الأبدال |
يجلى جليا ثم يخفى غامضا | ذق ذا شميما يأتك الإقبال |
18 ربيع الأول 1339 هــ
19/6
شهود أنا في رتبة التفريد | وهو الوجود لمحو سور حدودي |
وأنا الوجود إذا أضاءت سدرتي | بضياء مجلاه وسلب عهودي |
ما المثنوية في انبلاج حقيقتي | إلا ظهور حقيقة التوحيد |
وتنزلي ليلوح في بلا خفا | بمقام إجلال وسلب صدود |
فأنا الشهود هو الوجود لي الفنا | ولـه البقا وأنا البقا التحديد |
ولي البطون إذا تجلى ظاهرا | وهو البطون وغيبتي تجريدي |
وأنا به المشهود منه وشاهد | وهو العلي بقادر ومجيد |
وأنا أنـا إن لاح (هو) في قدسه | ولدن بها سلبت أنا بشهود |
ولي الحجاب لدى اقتراب حقيقتي | في رتبة التعيين والتفريد |
وأنا ولست أنا بباطن رتبتي | لشروق شمس مقدر وحميد |
ليلوح جل ألاحني بصفاته | ليراه عليون فضل مزيد |
حكم بها الإشراق نور مكانتي | وشروقه استجلا صفات ودود |
ولقد رأيت وما رأيت سوى أنا | في حضرة الأنوار والتحميد |
فأنا نعم مرآته فيها انجلت | درر المعاني ذق صريح شهودي |
محت الزجاجة شمسه بشروقها | فكأنما أنا (هاؤه) في (هود) |
وضياؤه الأعلى وظل صفاته | لأولي المكانة جامع لشهيد |
فألاح بي الغيب المصون تنزلا | وألاح لي من كنزه المشهود |
فيه تراءت لي حقائق رتبتي | وبي انجلت مجلاه في تفريد |
وتعين الغيب المصون تأولا | وبمقتضاه تحقق التوحيد |
لولا شروق الشمس في البيت العلي | خفيت معاني كنزه المنضود |
ولقد تجلى ظاهرا بتنزل | فرأته عين السر في التحديد |
وبغير لبس في التجدد أشرقت | حكم الحكيم لمفرد ورشيد |
وأنا ثبوت في العبودة أشرقت | بي للملائك شمسه بشهود |
ولقد تراءى في للملإ العلي | متنزلا بجمالـه المقصود |
الجمعة 22 رجب 1339 هــ بمسجد الإمام الشافعي
20/6
أحن إلى معنى تجليك إظهارا | بمظهرك المعمور نورا وأسرارا |
أشاهد فيه نور معناك ظاهرا | فألحظ تنزيها وأشهد إكبارا |
فيه من نور التجلي حقائقا | تدق عن الإدراك تشرق إسفارا |
أحن إلى معنى يشير لوحدة | بها صار عقلي في الحقيقة محتارا |
فيشرق لي فيه الجمال مواجها | تنزه خلاقا تقدس غفارا |
فيجذبني ما فيه من نور مبدع | تنزل وهابا وأنعم مدرارا |
وفي القرشي الفرد نجم الـهدى الذي | هو الشافعي المظهر العلم إظهارا |
أشاهد نور الشرع علما وحكمة | كغيث سماء قد أرى أنهارا |
أيا بحر علم الشرع وافاك عاشق | بما فيه من نور الحقيقة سيارا |
وفدت على عجل يجوب فدافدا | كسرعة برق نحو روضك قد طارا |
أشاهد روض الشافعي مترجما | عن العلم والعرفان يظهر أسرارا |
ملأت بقاع الأرض علما وحكمة | ووضحت سر الحكم صار جهارا |
أيا قرشي الأصل يا كوكب الـهدى | أتى مجتبي يشتاق ليل نهارا |
توسلت بالقرشي في نيل بغيتي | إلى المصطفى من للذليل أجارا |
وبالمصطفى الـهادي إلى اللـه خالقي | توسلت أرجو فضلـه مدرارا |
بلغت المنى بالشافعي لأنه | وسيلة صب يقصد المختارا |
على الشافعي الفرد مني تحية | لـها أحتسى راح الرضا مدرارا |
الجمعة 22 رجب 1339 هـ أمام روضة الحسين
21/6
هذه روضة الحسين حبيبي | نورها مشرق لأهل القلوب |
يا ابن بنت النبي وافاك فرع | يرتجي الإتصال بالتقريب |
نظرة يا حسين منك لصب | في هيام ولـهفة ونحيب |
جئت مستشفعا بجاهك أرجو | نيل فضل من القريب المجيب |
يا ابن بنت النبي جئت مرادي | نظرة الوالد الشفيق المهيب |
أنت للمصطفى الوسيلة حقا | وهو للـه في إنمحاء الكروب |
أنت نور أشرقت في مصر تهدي | من أتى يرتجي عطا القريب |
خذ بيدي يا ابن النبي فإني | أرتجي منك بالقبول نصيبي |
جاء فرع للأصل يرجو اتصالا | أوصلنه في عقدك المنسوب |
أنت لي والد وجد كريم | ذاك مجدي ولو توالت عيوبي |
نسبتي للحسين عزي ومجدي | من بالوصل لي وبالتقريب |
أنت كنز للاجئين غياث | أنت ذخر لعائل وغريب |
جئت مستشفعا تقبل رجائي | أنت حقا وسيلتي للحبيب |
الجمعة 22 رجب 1339 هـ بروضة السيدة زينب
22/6
يا درة الكنز من خير النبيين | من نور قدس بدى يحيي لنا الدينا |
يا بنت بنت رسول اللـه جاء بنا | شوق إلى حب آل البيت يدعونا |
وافيت ملتمسا جدي النبي ولي | بزينب نيل ما أرجوه تعيينا |
يا بنت فاطمة الزهراء أقبل بي | وجدي إلى نيل ما قد كان مكنونا |
( من إشارات الخلوات - هذا العنوان في رؤيا )
ليلة السبت 23 رجب 1339 هـ
23/6
سارعي روحي إلى كشف الظهور | قد تجلى النور أشرق لا سطور |
باجتلا الأوصاف في المبنى العلي | قبضة النور شهودا في الحضور |
أشرقت مجلاه حال الإجتلا | نورها قد لاح جهرا لا ستور |
ستر الروح التجلي فانجلت | شمس غيب في بطون للظهور |
قد رأى في خلوة فردية | جلوة بالإنمحا محت الدهور |
شمس قدس لا غمام ولا هوا | ستر الخلق ظهورا والأمور |
حضرة أحدية في غيبها | أشرقت للواحد الفرد الوقور |
في الدنو لـه التدلي جاذب | في التدلي في يقين لا يحور |
شاهد فيها ومشهود لـها | ستر الأسما لدى الزلفى غفور |
حين (أو أدنى) فغيب غامض | عن أولي العزم الكرام فلا سفور |
واحد فرد لأحد نزهن | سر إسراه خفاء عن عصور |
جاوز الملكوت قدرا راقيا | جاوز العرش مقاما لا يحور |
قبضته النور ابتداء وهو في | ضمة أعلا فذق صافي الخمور |
بيعة الرضوان خمر أولي الصفا | أظهرت غيبا مصونا في سطور |
فاقرأن في (إنما) تعطي المنى | فك رمز الكنز لاح الغيب نور |
ليلة الأحد 24 رجب 1339 هـ
24/6
هل نسيم الصبا على الأرواح | قد سرت لي من حضرة الفتاح ؟ |
أم بليل الصفا تجلى حبيبي | حيث أسرى بنوره المصباح ؟ |
أم أضاءت شمس القبول علينا | صيرت ليلنا كنور صباح ؟ |
أم سقانا في الوصل راحا طهورا | أسكرتنا الطهور في الأقداح ؟ |
أم جذبنا لما تجلى جليا | بالحبيب المشهود لا بالراح ؟ |
غيبتنا أنواره قد تجلت | أشهد الروح وجهه في البطاح |
نسمة القرب قد سرت لي سحيرا | جددت لي مظاهر الأفراح |
مرحبا مرحـبا بمحبوب روحي | إن تفضحت هل أرى في جناح |
وجه حبي قد أسكر الروح لما | أن رأى اللـه في مقام انشراح |
كل عالين شاهدوا فيك نورا | ذاك موسى يروم كشف إتضاح |
شاهد النور في مقام التداني | هام شوقا لنورك الوضاح |
قبل مبناك تسجد الروح علما | لإمام الأملاك غير مباح |
هيكل الفرد سدرة قد غشاها | نور مجلى كمالـه الفتاح |
ليلة الأحد 24 رجب 1339 هـ بالخلوة
25/6
بروحك عند الصفو فاصغوا لأقوالي | فإن مقام الإتحاد حلى لي |
أحل به من بعد تجريد رتبتي | إلى العين تحناني إلى العين ترحالي |
من البدء إحرامي إلى العين رغبتي | إلى حضرة المجلى بغير مثال |
بروحك فاصغ للأغاني فإنها | لدى الصفو تومي للجناب العالي |
تجرد عن العقل المقيد راحلا | إلى المثل الأعلى إذا ما علا حالي |
تنقلت بدءا للشهود ووجهتي | إلى حضرة المجلى بغير ظلال |
ولي رحلة فيها السياحة جذبتي | لعين عن الآيات والآمال |
بها أبدا يمحى بأزل إعادة | إلى نشأتي الأولى ومبدأ إقبالي |
لدى كنت نورا في مقام تنزل | أطوف حول العين بالإجلال |
فصلت وفصلي كي أكون أنا أنـا | محلىً بمعناه ونور جمال |
ظهرت به ولـه وها هو ظاهر | وما ثم إلا وجهه المتلالي |
طوافي به من حول كعبة قدسه | من البدء تحناني هيامي لآصالي |
وفي الفصل قد أخفى ويجلي بنوره | فيلحظه في سدرتي أبدالي |
جذبت به . الإسرا رمز لجذبتي | بليل انمحا الآيات سر وصالي |
وقد خفيت عني فكنت لـه به | فلم أشهدن جذبي وقد صح لي حالي |
وجذبتي العليا أفياء بليلـها | وكيف يرى المجذوب إمداد أمثالي |
محى بانجلا الأوصاف أمناء آية | فكنت بلا كون تحققت أقوالي |
أنا الرمز للأملاك فك فأشرقت | عليهم بإسرا شموس مجالي |
تراءى بناسوتي لعالين جهرة | فكنت أنا الدري في نور متعالي |
أنا الغيب إظهارا أنا الكشف خافيا | وبرزخ نور القدس والأجيال |
وميزاب أنوار التجلي لآلـه | وعين حياة نورها متوالي |
ومني وبالإشراق بدءا وخاتما | ولي هو في بدء بستر ظلالي |
يرى في للأملاك نزه مكانة | تعالت عن التشبيه والأمثال |
ألاح ضياه للملائك جهرة | لدى ليلة الإسرا بحضرة إقبال |
وعالون قد شاموا وميض جمالـه | مواجهة في هيكلي متلالي |
دنا جل بالنعموت في جلوة البها | تجلى برحموت بحلي وترحالي |
وجملني بجمال أسمائه التي | إليها هيام المخلصين لدى ا لحال |
ولي مشهد فوق الإشارة قدره | علي عن الأرواح غيب عالي |
وفي كنز (أو أدنى) لآلي مضيئة | أراها بعين الروح لا بخيال |
وفي غيب (إذ يغشى) طهور يديره | على العالم الأعلى برمز وإجمال |
وتفصيلـه غيب الغيوب عن النهى | لقد أسكر الأمناء ضرب مثال |
وفي سر ميثاق النبيين آية | تعين تفريدي وتشرح أحوالي |
ليلة الاثنين 25 رجب 1339 هـ
26/6
أسرى بك اللـه يا خير النبيين | من مكة القرب من عال وعالينا |
أسرى بك اللـه متحدا ومنفردا | للقدس أشرق نور الحق تعيينا |
أسرى بك اللـه يا خير الوجود إلى | قدس الجلالة تعيينا وتمكينا |
شاهدت وجها عليا في نزاهته | لم يشهدنه سوى المحبوب مأمونا |
أشرقت في عالم الملكوت متضحا | تراك عالون بالتحقيق تلوينا |
في قدس عزته أشرقت منفردا | بالإتحاد ألاح اللـه مضنونا |
أنت المراد وشمس القدس مشرقة | أسريت كي ينجلي ما كان مضنونا |
إسراؤك القرب أنت القرب في رتب | لم تنفصل أبدا قد كنت تأمينا |
شاهدت في القدس ربا جل عن شبه | لم يرأينه كليم اللـه في سينا |
يا سدرة غشيت بالفرد واتحدت | وصلا لمضنى غدى بالحسن مفتونا |
نعم عيوني بنور الإجتلا كرما | أحي معنى غدى بالشوق مجنونا |
أسريت حتى رأيت اللـه جل بلا | كيف تنزه إظهارا وتعيينا |
ليلة الاثنين 25 رجب 1339 هـ بالخلوة
27/6
لساني يترجم والضمير لـه يملي | حقائق إسراء تضيء الضيا حولي |
أضاءت شموس الآي من قدس مجده | على الملإ الأعلى لـه عندها تجلي |
جمال جميل قد دنا بنزاهة | لتشرق مجلاه العلي بلا ظل |
فترجم لساني بالبيان موضحا | غيوبا سمت تجلى لكل فتى مثلي |
وأنت ضميري صورن لي حقائقا | ألاح ضياها الذكر يعقلـها عقلي |
دعا الحق في قدس النزاهة والعلا | مراد لـه حقا إلى القرب والوصل |
إلى نور (أو أدنى) دنا متنزلا | إلى عين تنزيه (تدلى) بلا فصل |
وفيها نما الـهيمان سكرا وغيبة | تمايل فرد الذات شوقا إلى الوصل |
فصلى عليه اللـه زج بذاته | بأنوار تنزيه اتحاد بلا كل |
ورمز على في خفاء (بعبده) | يشير إلى فصل الكمال بلا ميل |
وفي قولـه (ليلا) غيوب خفية | لأهل الصفا الأمناء يفهم بالقول |
وفي كنز "من آياتنا" سر حكمة | بها سكر الأفراد بالحال من قبلي |
شميم شذاه أسكر الروح أولا | ونور بها حير الكل في الكل |
وما زاغت الأبصار في آي ربها | نعم وطغت لما بدى ظاهر ظلي |
وللفرد آي اللـه لاحت جلية | ومجلاه نزه لاح بالفضل والطول |
وما زاغ بصر الفرد حقا وما طغى | مقامك أعلى أن يشبه بالمثل |
يقول نعم قف والـهيام إلى اللقا | جواذبه تدعو إلى اللـه للنيل |
فناداه قف إني أصلي فهام في | معاني صلاة اللـه بالقول والفعل |
على الفرد صلي في الحفاوة في اللقا | ليعلمه قدر المقام الذي يعلي |
نما هيمان الفرد واهتز نشوة | إلى اللـه شوق الفرد ينمو في الأصل |
فلم يلتفت لمقامه وكمالـه | تألـه ولـهانا إلى اللـه ذي الحول |
نعم أنت فرد الذات أنت مراده | وقد وضح الإسرا مقامك للأهل |
وميثاقه بدءا لذاتك حجة | بها الشوق ينمو للحبيب من الرسل |
نعم أنت مشتاق إلى اللـه وحده | وشوق جميع الرسل للفرد والوصل |
إليك أيا خير النبيين عاشق | توسل يرجو عطف ودك بالفضل |
لمضنى فأجلى من محياك نوره | ومعناه كي يهنى بقرب بلا فصل |
بطيبة أحيا في جوارك آمنا | مهنى بنيل القرب من سيد الرسل |
ألا نعمن روحي بوجهك مشرقا | بنور اجتلا الأوصاف من غير ما هول |
أيا رحمة الرحمن للكل بغيتي | وصالك يا مولاي بالحول والطول |
أكون ظهورا للجمال ومظهرا | تلوح بي الأنوار بالعلو والسفل |
على خير رسل اللـه والآل كلـهم | أيارب يا ذا الفضل بالاجتلا صلي |
ليلة الثلاثاء 26 رجب 1339 هـ
28/6
نور إسرا الحبيب للروح لاح | صار جهرا للقلب يجلى صراحا |
أيها الروح تشهدين جمالا | من جمال الإسرا صار مباحا |
آنسيني بالكشف إني معنى | كي أرى وجهه أرى المصباحا |
واجه اللـه في التجلي .. تجلي | أسكريني وناوليني الراحا |
أيها الروح أشهديني حبيبي | قد ترقى حتى رأى الفتاحا |
مرحبا أنت يا حياتي وأنسي | جمل العقل أسكر الأرواحا |
واجه الروح بالجمال إلـهي | عند مجلى الكمال ليلي صباحا |
يا حياتي أشهد عيوني جمالا | صرت شوقا للوصل كي أرتاحا |
أنت واجهت قادرا وحكيما | باجتلاء به ننال الفلاحا |
ليلة الثلاثاء 26 رجب 1339 هـ بالخلوة
29/6
لدى مشهد الإسرا في الإجتلا الكلي | أكون أنا غيبا أشير إلى أصلي | |
عن العالم الأعلى لأني مظهر | تستره الأسما يلوح بلا ظل | |
فتشرق أنوار الصفات جلية | تشاهدها الأرواح في حظوة الوصل | |
يحيط الضيا رسمي الدنيء فيختفي | لديها الجميل الحق يظهر لي حولي | |
أكون قرانا في محيط جمالـه | فرتل محيطا قد أحاط بلا فصل | |
وفي اللوح قران التنزل مشرق | لدى جلوة الإسرا يلوح بلا جهل | |
فأشهدني عن عالم العلو في الخفا | وتشهد أنوار التجلي لدى الفصل | |
أكون بلا كون ظهورا لأنني | أنا مظهر التكوين للكشف والنيل | |
لذاتي شهود في سر مكانتي | وللعالم الأعلى شهود الولي المولي | |
فلم أشهدن ما تشهد الروح ظاهرا | لأني لـه أبدعت يجذبني أصلي | |
وجودي شهود للعوالم كلـها | شهود الجميل الحق يظهر بالقول | |
وفي حظوة الإسرا تخفى معالمي | عن الآلـه المحبوب في الوصل والفصل | |
أراني أنا في الإجتلا وهو ظاهر | وأشهده في محوها في الصفا الكلي | |
ولم تمح بل قد سترت بضيائه | فخفيت عن الإدراك في هوة السفل | |
نعم بيديه صاغها صورة لـه | وفيها تراءى للملائك والرسل | |
وواثقهم بدءا بها فتحققوا | بأنهمو الأبدال لضيائه المجلي | |
أقمت مقاما فوق قدر أئمة | من الأنبيا والرسل والكل في الكل | |
يواثقهم بدءا لذاتك سيدي | وبايعهم ختما ليظهر بالفضل | |
مقام أقــام الفرد بدءا إشارة | وختما أقام الفرد في بيعة الأصل | |
مقامك في الإسرا عن كل مفرد | خفي فلم يعلمه إلا الذي يولي | |
ومن خمر (أو أدنى) جننت لأنني | جذبت لدى أشرقت شمسا بلا ظل | |
تراءت لي بدءا (وكن) هي مبدئي | وأنوار مجلى (كان) تشرق لي حولي | |
فحيرت روحي من ضيائك مشرقا | فكيف و (أو أدنى) تشير إلى المجلي ؟ | |
وقد زاد هيماني بما لاح ظاهرا | من الغيب يجلي لي صعقت به كلي | |
وقد دك (صادا) بارق من ضيائه | وكان لقد خفيت وصح بها فصلي | |
فصلت وقد لاح الضيا بعد غيبتي | أنا عندها (القاف) المحيط بمن حولي | |
وسر يديه في يجلي جمالـه | لعالين والأعلى إذا فقهوا قولي | |
وفي من الغيب المصون حقائق | عن العالم الأعلى تسترها وصلي | |
غوامض إسرا الحبيب بحبه إليه | به قد أسجدت في الوفا عقلي | |
وقد أسكرت روحي بصافي طهورها | وكيف و (أو أدنى) بها الغيب منجلي | |
رأيت به فيه جمالك سيدي | وعالم أعلى منك في مشهد الظل | |
رأوه تعالى ظلل الفرد بالضيا | رؤف رحيم ذق مدامي بالسهل | |
إليه به أسرى بذاتك سيدي | ليشهد أملاك السما نوره الأصلي | |
ويشرق في القدس العلي شموسه | معاينة في هيكل الفرد قد تعلي | |
فأخفى وأجلى للعوالم كلـها | كمالا جمالا في اتحاد بلا فصل | |
كمالك لا يجلى لغيرك ظاهرا | وحسنك يجلى للملائك والمثل | |
فلم يشهد الصديق منك سوى الضيا | وقد سمعت أذناك منه فما الفعل ؟ | |
فروح رسول اللـه روحي بنظرة | بنور اجتلا الإسرا وأحيي بها كلي | |
لأشهد أنوار الدنو جلية | وغيب التدلي بالحنانة والفضل | |
ليلة 15 شعبان 1339 هــ
30/6
غنيا لي لحن اجتلا الأوصاف | في مقام الإطلاق حسني خافي |
أسمعوني في الإصطفا لحن معنى | مشهد الوحدة الجلي الصافي |
ثم غضوا الأبصار عني إذا ما | أشهدوني حقائق الألطاف |
( الختم )
31/6
في انبلاج الأنوار حال انفرادي | يجتلي الوصف بعد محو بعادي |
كنت آيا قبل النزول ولما | أشرقت شمسه تراءى مرادي |
ظللتني أنواره بصفات | في مقام الصفا بمعنى رشادي |
هيكلي عندها يشير لمعنى | ليلة الإجتلا نزول الـهادي |
ليلة نسبة لظل حدود | غير أني نور يرى في البوادي |
كنت نورا وهيكلي رمز ليل | قد محوا آيه بنار جهادي |
صرت آيا للـه تجلى عيانا | لعيون الأرواح أو للفؤاد |
وي أنا في مقام تظليل ذاتي | بالمعاني أغيب عن روادي |
هجرتي في سياحتي أفق أعلى | والتدلي الدنو بعد ارتيادي |
أشرقت لي في هيكلي من معان | آي غيب الظهور بالإعتقاد |
هيكلي جامع لعالم أعلى | بل وأدنى مسور بالسداد |
كل عضو فرد مراد نجيب | أو حبيب مقرب بالوداد |
مجمع طاهر لماء معين | فيه راح الطهور للقصاد |
فيه معنى الجمع غيبا شهود | باتحاد في الجمع لا بعناد |
تشرق الشمس في النزول جهارا | ينمحي ظل ظاهر الأجساد |
وحدة سترت صوى بالتجلي | تختفي من ضيائها أعداد |
كل عضو لـه مقام لحد | من بطون ومن ظهور باد |
يا جميع الأعضاء في أفق الشمس | إستضيئي بسدرة الإنفراد |
لي ضياء من شمس مجلى كمال | من ضياها الإسعاد بالإمداد |
نورها لا يلوح إلا انفرادا | للمراد المحبوب في الإتحاد |
إن أضاءت فما أنا غير حلس | دون قدري التراب دون الجماد |
في نزولي إلى الحضيض لأني | مظهر للظهور والإسعاد |
رتبتي عندها التسفل تجلي | نور حق اليقين للأوتاد |
فاحفظي يا جوارحي في صفائي | رتبة الإجتلا ليوم المعاد |
فالجميل المجلو لروحي عيانا | أصعق الروح دك كل الوهاد |
وهو عيني إذا تجردت عني | وهو غيري إذا بدت أضدادي |
خشعا بالقلوب هيبة معنى | ما تجلى من حضرة الجواد |
جوده عين معناي حقا | من أنا إن ألاح لي إيجادي |
مقتضى وصفه إذا ما تجلى | نور أسمائه دعاه الحادي |
كنت في كثرة بتيه وجودي | صرت في وحدة وغيب بادي |
أشرقت لي شمس المراد جهارا | سترت ظاهري عن الآحاد |
أظهرت باطني جليا لصب | هيمته بواسع الإمداد |
روحي هيا تمثلي بخشوع | فالمقام العلي نومي سهادي |
مت أحي معالمي بك حتى | أسمع الذكر من حبيب هادي |
إصغ يا روحي للتجلي وكوني | لي شمسا تضيء لي لانقيادي |
هيكلي إن عدت ( لم تك شيئا ) | لبديع مصور بالأيادي |
أنت مرآته وقد لاح جهرا | ستر الـهيكل الجلي البادي |
واسجدن عقل فالمقام علي | عن شهود لا يدركن بالفؤاد |
أن تجلى يدك طوري ويمحو | نسبتي للوجود والإيجاد |
وي أضاءت مجلاه أخفت رسومي | مرحبا حيهلن لكل البوادي |
يا جميع الأعضا خشوعا سماعا | فلسان الحبيب صار ينادي |
يتلو آيا (لا ترفعوا) في اجتلاء | يتلو آيا (لا تجهروا) في التنادي |
أشرقت شمسه فأخفت نجوما | أثبتت عندها بدور الرشاد |
عن يميني رمز لصديق ذات | ثم فاروقه بكل اتئاد |
والأمام الإمام ترجم عني | من لسان التنزيل غيب اعتقادي |
فشروق فهيبة فارتشاف | من معاني إشارة للمراد |
فافتتاح لسر ما هو غيب | من معاني الفرقان لا باعتقادي |
يفرق الأمر في النزول وتجلى | آي تقديره لكل العباد |
والذليل المسكين ملقى بخوف | خشية الإعتراض والإنتقاد |
كنت أرجو أموت لولا رجائي | في رؤف ورحمة بالعباد |
لم أكن حاضرا بعقلي وجسمي | غير أني بالروح حيران صادي |
أرتجي عطفة الرؤوف حنانا | أرتجي نظرة الرحيم الـهادي |
لي روح تهتز شوقا لرؤيا | نور وجه يلوح لي في فؤادي |
وي أنا خائف وراج كأني | بين نار وجنة ومهاد |
تحرق القلب خشية البعد لولا | ما لروحي من وصلـة بالمراد |
أيها الروح هل سمعت رأيت | صار شوقي شغلي فكيف ارتيادي ؟ |
لي هيام شغلت عن كل شيء | لي مراد وصل بغير جهاد |
آه لو فزت باتحادي جمعا | نلت قصدي بلغت كل مرادي |
في مقام الـهيمان نودي ذليل | كاد خوفي يذيب جسم فؤادي |
ثم لبيت خاشعا مستكينا | أرتجي العطف خشية من بعادي |
أنت يا سيدي رؤف رحيم | ثم أتلو آيا بسورة (صاد) |
صلى ربي عليك بدءا وختما | من أنا سيدي وأنت تنادي |
فوق قدري ترب الثرى كيف أرقى | للمقام العلي في الأفراد |
أنت يا سيدي منحت جمالا | رحمة منك ثبتن لي فؤادي |
يا لسان الغيب المصون أعرني | ود نسب ينال للأولاد |
أسعدني بأن تبين قصدي | أنت كنز العطاء للقصاد |
جئت مستشفعا إلى حب قلبي | بالإمام اللسان خوف ارتدادي |
نسبتي وصلة بإحسان مولاي | وقدري في ظلمة وعناد |
ترجم الفرد عن قصودي جهارا | ذاك منا فوده يا عمادي |
أسمعنه سكينة ثبتنه | بارتشاف الطهور معنى الوداد |
فابتسام به حياتي ومجدي | قمت بعد القعود والنور بادي |
سيدي رحمة وعطفا حنانا | أنت غوثي وأنت زخر العباد |
سيدي نظرة وودا فإنا | في احتياج لنظرة الأجداد |
ودنا يا غياثنا بجمال | منه فاز الأفراد في كل نادي |
في اضطرار لنظرة منك تحيي | جمعنا باليقين والإتحاد |
أنت يا سيدي رؤوف رحيم | أنت حي بنورك الإمدادي |
جاس أهل الصلبان في كل أرض | بل وطعنوا في الدين بالإلحاد |
أجمعوا يطفئوا ضياء قران | أظهروا الكفر سيدي بالفساد |
عم كل العباد منهم بلاء | بانتشار الفحشاء في كل وادي |
غارة منك يا شفيع تدارك | أمة أسلمت بكل انقياد |
(في الضحى) آية تنال لترضى | كيف ترضى بالظلم للأمجاد |
غيروا الدين غيروا الشرع حتى | مال أهل الغرور للأبعاد |
يا حبيبي أنت الشفيع تشفع | للمجيب القريب رب الأيادي |
لي مراد أعط الذليل المعنى | وصلة القرب خالص الإتحاد |
أعطني الحب منك مولاي فضلا | كي أهنى بخالص الإعتقاد |
طمئن القلب بالشهود جليا | في مقام الصفا بغير بعاد |
ثم إني أرجوك يا حب قلبي | نظرة الود لي وللأولاد |
نظرة الود للمرادين جمعا | ثم نظرة لكل حاد وباد |
نظرة العطف للجميع حنانا | نظرة اللـه والقوى الـهادي |
يهلك الكافرين ذلا وقهرا | ينصر المسلمين في كل وادي |
أيدن يا قوي في كل أرض | عصبة المسلمين وامحو الأعادي |
ذا مرادي ولي مراد لروحي | أنت أولى به فحقق مرادي |
وي عجيب قد كنت في ضيق خوفي | كيف أبدي شكواي والوجه بادي ؟ |
كنت أرجو أنسا ولكن حالي | يقتضي كشف طارقي وتليدي |
فانقباض وخشية وخشوع | فانبساط محى انقباض فؤادي |
أنعمنْ لمصطفىً قبولا وفضلا | نلت قصدي بلغت كل مرادي |
حقق اللـه مقصدي بعطاء | نصرة اللـه في جميع الجهاد |
وارتفاع الإسلام في كل أرض | وانمحاق الصلبان عن كل وادي |
تلك بشرى وقد منحت عطاء | فوق قدر التعيين من خير زاد |
يا جناني رتل ثناء لساني | ترجمن عن حقيقة الإمداد |
صل ربي على الشفيع المرجى | رحمة اللـه غوث كل العباد |
والكرام الأخيار من كل فرد | قد تحلى بحلة الأفراد |
ثم أبدالـه عليهم سلام | ثم غواصه من الأوتاد |
ثم أعضاء صورة الختم جمعا | من تحلوا بحلة الآحاد |
من سقوا من طهوره راح حب | فاجتباهم لحظوة الإتحاد |
غنيا لي بعد البشائر لحناً | بابتهاج فقد صفا لي مرادي |
ليلة 27 رجب 1339 هـ بالحضرة
32/6
سر إسراك يا حبيب القلوب | في خفاء في غيب غيـب الغيوب |
قد تجاوزت يا حبيبي مقاما | فوق قدر الأملاك والمحبوب |
أنت نور أشرقت بدءا وختما | أنت شمس لا توصفن بالغروب |
أنت للـه وحده كنت بدءا | قد يناديك أنت لي يا حبيبي |
منك كل الوجود علوا وسفلا | أنت لا شك رحمة من مجيب |
يا حبيبي واجه بوجهك روحي | كي أهنى بحظوة التقريب |
مرحبا مرحـبا فآنس حبيبي | باجتلا الإسرا كل القلوب |
نظرة الود يا حياتي وروحي | أوصلني بطيبة يا حبيبي |
ليلة 27 رجب 1339 هـ بالخلوة
33/6
لي شهود في حظوة الإسرا | في اجتلا الأوصاف حالي صفائي |
يجذب الروح للسياحة قربا | للمقام العلي في استجلاء |
يكشف الحجب عن جمال جميل | لاح جهرا بالنور والآلاء |
ليلة القرب إذ دنا فتدلى | بالتجلي في قدسه والولاء |
وجهه مشرق ونور التداني | قد محى البين في اتحاد الولاء |
في مقام الزلفى رأى الوجه نورا | حولـه ستر الصوى بالبهاء |
أشرق النور بالتجلي فأخفى | ما سواه من مظهر بالفناء |
عن سوى الحق في التدلي فنائي | فيه منه عند الدنو بقائي |
صح لي القرب باليقين شهودا | في مقام اليقين جهري خفائي |
صرت غيبا في كنز مجلى كمال | نزهن تشهدن ضيا الإسراء |
قاب قوسين ظل نور التجلي | فوقه القرب واتضاعي بقائي |
واجهن سيدي بوجهك مضنى | في اصطلام يرجوك خير اجتداء |
أوصلن فرعك المشوق بأصل | في حمى طيبة بصفو الـهناء |
أسعدني ونعم عيون فؤادي | نور شمس الإسرا بالنعماء |
عممن نظرة العواطف فضلا | لي وأهلي أحبتي أبنائي |
أنت واللـه رحمة اللـه ربي | والشفيع المرجو لخير العطاء |
27 رجب 1339 هـ
34/6
بشرى لنا بشرى لقد نلنا المرام | أسرى الإلـه بسيد الرسل الكرام |
إسراؤه العالي يجدد صفونا | نعطى به خيرا يوافى كل عام |
قد جاوز الملكوت مرتقيا إلى | قدس النزاهة راقيا أعلى مقام |
شاهدت ربك بالنزاهة جل عن | كم وكيف عن حدود وانقسام |
أعطاك ربك ما تحب تفضلا | صلى عليك اللـه خالقنا السلام |
رقاك للقدس العلي مجملا | بالإصطفا فمحوت بالنور الظلام |
أنت الشفيع وأنت أنت غياثنا | يا خير رسل اللـه يا غوث الأنام |
إنا توجهنا إليك بجمعنا | أنت الوسيلة ترتجى يوم الزحام |
قد جئت مولاي الحسين وسيلتي | ذخرا لمصر ومن به محو السقام |
يا ابن البتول وسبط طه المصطفى | إسراء جدك قد ننال به السلام |
.. رمضان 1339 هـ
35/6
أستفتح الباب باب الفضل والكرم | بالحمد للـه مولي الخير والنعم |
أسألـه عونا على الشكر الجميل لـه | ونظرة الود في ذي الأشهر الحرم |
أعن على الشكر يا ذا الفضل معترفا | بالعجز عن فضل قد عم كالديم |
نفسي تنعم في نعماك سابحة | في يم جودك بعد التية والعدم |
أوليت فضلك فضلا منك تمنحه | والعبد يرجو مزيد الود بالكلم |
أسعد عبيدك بالرضوان فهو إلى | مزيد نعماك في ولـه وفي سقم |
أطمعتني فيك مما قد مننت به | وأنت ذو الفضل والإحسان والكرم |
تعطي فلا الذنب يمنع ما أعطيت من منن | ولا الكبائر تدفع ما أوليت من نعم |
إذا رضيت فلا ذنب يضر ولا | قبيح فعلي ولا ما ساء من شيم |
أيقنت أنك رب قادر أحد | تعطي بلا سبب كالوابل العمم |
ما بين (كاف) (ونون) ما تشا يكن | أظهر عبيدك نور الرشد للأمم |
أيد بروحك مضطرا على ثقة | بأنك اللـه ذو الإحسان والكرم |
أسبغ جميل صلاة منك دائمة | على حبيبك خير الخلق كلـهم |
.. رمضان 1339 هــ
36/6
سألتك ملتمسا عواطفك التي | بها أهل بدر في حصون الحنانة |
وفي ليلة الذكرى أناديك موقنا | بنيل الذي نالوا وخير بشارة |
بمن نصروا في يوم بدر وأيدوا | بعزم وإخلاص وخير شهامة |
تفضل أظهر لنا الدين أيدن | بروحك جمعا في اضطرار وفاقة |
سريع أغثنا رأفة وحنانة | ورحماك أكرمنا بنور الولاية |
ولايتك اللـهم حقق رجاءنا | ونورك أظهره بخير إجابة |
وهب لي قسطا من "ليظهره على" | يعود بها الماضي ضيا الصحابة |
بحبك خير الرسل والآل كلـهم | إلـهي استجب أظهر جميل الكرامة |
14 ذو القعدة 1339 هــ
37/6
سياحتي في المباني سر تجريدي | حال السياحة يحيي لبس تجديدي |
سياحة جردت روحي لعالمها | بها ينمحي ظل إخفائي بمشهودي |
وفي السياحة روحي في مجانسها | حقا لقد سبحت في أفق تفريد |
بهيكلي سياحتي تجلي مشاهدة | أنال فيها مقاما حق توحيد |
سبحت بالروح في أعلى مجانسها | ظهور أمر بلا خلق وتجديد |
بعد السياحة في أعلى منازلة | تلوح سبحاته فيها بتمجيد |
حجب الضيا عني مرائي رتبتي | فنيت عني بها من غير ترديد |
محى ضياء تجليه منازلتي | ولم أكن عندها شيئا بمجهودي |
جوار هيكل ذاتي في سياحته | وبها (أنا) خفيت في محو مقصودي |
محى مرادي معنى نفختي أزلا | فكنت أفقا لـها والسر في (هود) |
بهيكلي بعد تفريدي مقابلة | أكون فيها بلا كون وتعديد |
بيتا يعمره بجمال طلعته | مظاهري وصفه في حجب موجود |
لي لدى الحظوة الكبرى مواجهة | يصح قربي به قد طاب تقييدي |
ليلة الخميس 7 ذي الحجة 1339 هـ
38/6
لي حياة بها شهود اتحادي | حيث تخفى حقائقي وبعادي |
فوق قدر الأملاك فيها شهودي | وجه قدس يدوم للآباد |
أين كوني ومقتضاه إذا ما | شاهدت عينه ضيا إيجادي |
لم يلح لي كوني محاه ضياء | مشرق نوره من الإمداد |
صار كوني مرآة نور التجلي | أشرقت فيه صورة الإعتقاد |
سترته شمس التجلي وأخفت | مقتضى هيكلي وظل ابتعادي |
كنت في الكون كادحا في ظلام | أخرجتني يد الولي الـهادي |
من ظلام الوجود في ظل نأي | للمقام العلي معنى معادي |
قد ألاحت شمس التجلي ضياها | فاختفى الرسم بالجمال البادي |
تشهد الروح وجه رب علي | حيث ولت في فدفد وبوادي |
لاح في هيكلي من الآي نورا | يجذب الروح في مقام اتحاد |
أيها الـهيكل الدني تراءت | فيك شمس تهدي جميع العباد |
أنت مرآة نور قدس علي | أشرقت فيك شمسه للرشاد |
أيها الـهيكل الدني أضاءت | فيك شمس الـهدى محت أعداد |
فيك غيب لو لاح نفسا لصب | شهد الحق منعما بالوداد |
أنت لوح الآيات فيك سطور | رتلتها الأملاك لا باجتهاد |
لوح محفوظه يليح المعاني | مشرقات في اللوح للأفراد |
فيك غيب معنى "نفخت" ضياء | أسجد العالمين لا بالجهاد |
بل بفضل من منعم وعطوف | أوجب الشكر للعطا بازدياد |
أنت يا هيكلي من الطين بدءا | صاغك اللـه صورة الإيجاد |
باليدين قد صاغك اللـه رمزا | للمعاني فكنت كنز التلاد |
حج للـه مفردنه ولبي | طف بقدس العظموت محو البعاد |
وجه الوجه للعلي تعالى | كي تهنى بالقرب فضل الجواد |
في مقام الخليل روحا فسارع | وادخلن آمنا مع الأفراد |
طف حوالي قدس النزاهة هرول | ساعيا للصفا ففيه مرادي |
.. ذو الحجة 1339 هـ
39/6
فوق عرفات وقوف للوصول | وقفة فيها يصح لي المثول |
لي تراءى نوره في وجهتي | صح جذبي وإزدلافي والقبول |
وقفة فيها التجلي دك ما | كان قبلا ثابتا حال النزول |
وقفة صعقي بها قرب إلى | شمس قدس أشرقت محت الأفول |
بعدها يجلى مقام خليلـه | لي فيحلو لي الفنا بعد الدخول |
سترت عني الحقائق بالضيا | صرت روحا ثابتا أصل الأصول |
غبت عني في مقام تقربي | صح في جمع بها جمع الوصول |
جردت روحي من المبنى الدني | ذق معاني الرمي ترقى للفحول |
قد رميت عناصري ومعالمي | زج بي في النور طفت ولا ميول |
فوق عرفات تراءى لي بلا | ظل يحجبني ولا حجب العزول |
وقفة قد أشهدتني غيبه | سترت حسي شهودا لا حلول |
في مقام خليلـه نلت الصفا | طفت سبعا حول قدس لا أحول |
بدلت مني المعالم عندما | (كنت) فافهم رمزه دع ما أقول |
لي رموز سترت كنز البها | تجمع المحبوب دع عنك الفضول |
وهي ستر أبعدت أهل الجفا | من نأى بالحظ من خب جهول |
لفظها رمز يشير لباطن | فيه روح الغيب تشرق لا تزول |
نوره يسبق لفظي للفتى | من حباه اللـه فضلا للقبول |
فاصغ لي بالروح وأشهد حاضرا | فالضيا حظر على النائي الملول |
وقفتي من فوق عرفات بها | نيل قرب قد محى ظل الفصول |
كيف فصلي بعد وصلي في صفا | رتبتي بالإجتلا ولا غلول |
أشرقت شمس التجلي جملت | هيكلي في (كنت) قد قال الرسول |
وي به أسمع منه لي به | حظوة تجلى بها شمس الوصول |
يحجب الآثار والآيات بل | تختفي كينونتي حال القبول |
ليلة الأضحى ونفسا عندها | عين قرباني لأسعد بالمثول |
بعتها وهو اشترى قد قربت | فدية والروح تسبح في السهول |
5 ذو الحجة 1339 هــ
40/6
للروح في صفوها في مقتضى المبنى | كشف صريح به تخلو من الأدنى |
فيها جهادي خوفي لا يفارقني | خوف المقام به تجلي لي المعنى |
العلم يشهدني قدري ومنزلتي | أخشى عليا قريبا فيه قد أفنى |
خوف المقام اقترابي للشهود وفي | مقام خوفي قلبي في الصفا أهنى |
خوفي مقام التجلي في حنيني أرى | في خشيتي خلوتي والعقل قد جنَ |
وكيف أخلو ومن أخشى جلالته | قد لاح أقرب مني لي ولا بينَ |
قلبي يراعي جلالته وقدرته | والروح فضلا سقاها راحه الأهنى |
والسر يشهده نورا تنزه عن | كيف فلم يدركن للعقل والمبنى |
بل لم يغب كيف أخلو بي ولي | ظهرت آياته في تجذبني من الأدنى |
لي خلوة وهي عني في تنزلـه | يبدو بها لي يخفي في الصفا الكونَ |
يخفي لديها رسومي في مواجهتي | (نور على نور) من شهد الصفا يفنى |
يفنى عن الكون بالمحبوب أشهده | أنواره أشرقت في العلو والأدنى |
يحلو شهودي في خوفي مقام علا | للجنتين وقلبي في الصفا حنَ |
فجر الأربعاء 6 ذي الحجة 1339 هـ
41/6
تنقلت للبيت العتيق وإحرامي | يشير إلى التجريد للـه إسلامي |
تجردت من رسمي ومن مقتضياته | ألبي مجيبا معلنا بكلامي |
فروحي تلبي داعي الحق راغبا | أتابع فرد الذات وهو إمامي |
ألبي إلى أن تدخل الروح بالصفا | مقام خليل اللـه دار سلام |
ألبي إلى أن أشهد الكعبة التي | هي الوجهة العظمى وخير مقام |
يصح اتصالي بعد هجري لمقتضى | دواعي العناصر رتبة الأجسام |
فأدخل في قربي مقام خليلـه | بجسمي طوفا موجب استسلامي |
مقامات روحي في مقام شهودها | وجسمي في التكليف والإحرام |
أطوف حوالي كعبة الروح واجدا | وأسعى بهيماني ونار غرامي |
وحجيَ حجٌ أكبرٌ . شمسٌ يُومي | تَجَلِّي عليٍ منعمٍ علام |
ولي وقفة من فوق طور حقيقتي | مقامي عرفة فيه محو ظلامي |
وقفت فلاح النور يجذبني إلى | مقامات زلفى الإزدلاف السامي |
وفي جمعي قد صح جمعي وقربتي | رميت جمار الحجب والأوهام |
وقربان تقريبي وجودي نحرته | فكنت بلا كون بمحو ظلامي |
جذبت بداعي الحب والشوق قائدي | وروحي لقد لثمت برق مدامي |
ليلة وقفة عرفات 1339 هـ
42/6
لي حضور من فوق طور اقترابي | فوق عرفات حظوتي بالجناب |
بعد غيبي عن المباني وفيه | يجتلى وصفه برسم التراب |
في حضوري يلوح لي غيب معنى | من أنا في تحققي بغيابي |
فيه جمعي محو المباني ظهور | يختفي فيه مظهري ونقابي |
وقفة في ظهور آي نهار | تنمحي عنده وليلي متابي |
ليلة قد تشير للغيب يجلي | لي فيها أفر للتواب |
أدفع الكون عاليا ودنيئا | نافرا منه في مقام اقترابي |
ثم أحظى فيه بزلفى ازدلافي | حيث جمعا جمعي وصافي شرابي |
تجذب الروح شمس مجلى كمال | للمقام الخليل بعد اغتراب |
أدخل الروض آمنا في شهود | في مقام الخليل بالإنتساب |
تدخل الروح فيه كشفا عيانا | بعد خلع الكونين في الوهاب |
تشرق الآي في طوافي لروحي | أشرب الراح لا من الأكواب |
بل بعين تفجرت بالمعاني | قد أديرت للفرد والأحباب |
من طهور من شوب مزج سقاها | في شهود الجناب بالآداب |
ظللتني الأسما بعد ارتشافي | صرت راحا يدار للألباب |
خمرة القدس سر كشف المعاني | لي ومني تفصيل سر الكتاب |
في طوافي يلوح لي القدس جهرا | تشرق الروح في انمحا الحجاب |
فيه كوني يخفى لأني أعدت | فيه كينونتي تفيد مآبي |
سر معناي في طوافي خفي | عن عيون الأرواح حال اقترابي |
طفت حول المبنى برسمي مشيرا | للتجلي يفني رسوم التراب |
تثبت الروح في شهودي إذا ما | ستر الوجه مظهري في الرحاب |
عندها الكون رمز كنز التجلي | فك بالقرب في صوى محراب |
بين قربي في الإتحاد وكشفي | برزخ نوره يضيء الروابي |
حصن أمن تمسكي واتباعي | حال سعيي إلى علي الجناب |
ثم أسعى إلى الصفا مهنى | لي حنين للوصل في الإقتراب |
ما حنيني وعن وجودي فنائي | حيرتي العجز والدنو اغترابي |
رتبة العبد لا تزول وقربي | أوجب الحج في يقين صوابي |
لي تجلى فظلل الرسم حتى | أشهد الروح منه نيل الثواب |
حيرتني عبودتي أدهشتني | هل أنا في الصفا لب اللباب ؟ |
حيرتي مبدأ الوصول وعجزي | سر تمكين رتبتي في انتسابي |
تارة أختفي به في فنائي | وهو يجلي نور محى أنسابي |
ثم أفنى عني به في مقام | في عما وظلمة وسحاب |
وهو هو جل ظاهر قد تعالى | عن حلول ونسبة وانتساب |
ثم أونا أكون مظهر معنى | غيبه جل في حدود الكتاب |
لم أكن لي لكن لـه فوجودي | عين معناه ذق طهور الشراب |
غبت عني ولحت لي فمقامي | فوق قدر الأرواح كشف الحجاب |
سر حجي إليه غيب مصون | ليس يجلى إلا لذي الآداب |
لي وجود هو الحجاب وبين | يستر الحق محوه باقتراب |
لي شهود به لـه فيه قدري | عبد ذات أنا مراد الجناب |
فجر السبت وقفة عرفة 1339 هــ بالخلوة
43/6
تجل بغفار عفو وتواب | وبالفضل أكرمنا بخير متاب |
فأنت كريم واسع الجود والعطا | تبدل بالحسنى إساءة مرتاب |
خطاياي لا تحصى وعفوك شامل | وما هي يا مولاي في عفو وهاب |
إذا ما ملأت الأرض ظلما وبدعة | فإنك تبدلـها بخير ثواب |
بجانب عفو اللـه كل كبائري | تبدل بالحسنى بغير عتاب |
أنا طامع في العفو والظلم شيمتي | وعفوك مرجو بنص كتاب |
أنلني حبا منك يمحو كبائري | وإن لم تهب لي الحب طال عذابي |
وفي محكم القران آي صريحة | (فإني قريب) حجة الأحباب |
وفي (قابل التوب) ابتهال لتائب | وفي (غافر الذنب) ارتشاف شرابي |
وأنت علي لا تضرك سيدي | خطاياي أبدل بالحنان عقابي |
سترت ذنوبي والخطايا تفضلا | بدنياي فاغفرها بدار مآب |
أمتني أيا مولاي بالفضل مسلما | وأدخلني في حظوة الأحباب |
وقبري فاجعلـه إلـهي روضة | أجاور في الفردوس خير صحاب |
فجر الخميس 7 ذي الحجة 1339 هـ بالخلوة
44/6
رحماك رحمـاك أهلك عصبة الكفر | عاثوا فسادا بفعل الظلم والشر |
أمهلتهم أفسدوا في الأرض كم ظلموا | باغتنهم صب سوط العدل والقهر |
رحماك يا سيدي مزق جموعهمو | بغارة منك في بر وفي بحر |
هموا لإطفاء نور اللـه أهلكهم | خذ ثأرنا هب لنا التمكين بالنصر |
أهلك بني الروم والأسبان وامحقهم | واهزم معينهمو بالقهر والعسر |
واجعلـهمو خدما للمسلمين كما | كانوا يباعون في خزي وفي ذعر |
وأسلبهمو مدد الإمهال إنهمو | قد غيروا الحق بالإضلال والغدر |
أعطيتهم حرفا وليتهم نعما | للشكر فانقلبت للكفر والجور |
أنت السريع فباغتهم بقاصمة | للعظم والصلب يا قهار والظهر |
أجج لظى الحرب كامنة تعمهمو | حتى نرى ذل أهل الظلم والكفر |
والإنكليز وأمريكا رب ذلـهما | واهزم فرنسا وطليانا إلى القبر |
عمم إلـهي ضيا القران واهد به | جدد بنا الخير بالأفراد من بدر |
أحيي إلـهي منهاج الحبيب وكن | عونا لنحظى بنيل العز والخير |
أنت القريب مجيب هب لنا كرما | منك الـهداية والتوفيق للشكر |
أنت المجيب فأكرمني بعاطفة | والآل ربي واشرح بالرضا صدري |
أكرم بفضلك أبنائي وكن لـهمو | عونا وكل محب فيك باليسر |
أدعوك مبتهلا في فاقة وعنا | أنت السريع أجب سؤلي على الفور |
إني توسلت بالـهادي وعترته | أهل العباءة من فرد ومن وبر |
بالآل من هاجروا للـه من نصروا | فرح قلوب بني الإسلام بالنصر |
وافتح كنوزك أقبل بالوجوه لنا | جدد ضيا السنة السمحاء بالذكر |
وانشر طريقي وأيدني بروح من | نور القران وعمر بالضيا سري |
فجر الجمعة 8 ذي الحجة 1339 هـ
45/6
أنا المضطر أدعو باضطراري | وأسأل باحتياجي وافتقاري |
مجيبا منعما برا رؤوفا | وليا قادرا برا وباري |
أغث فضلا بني الإسلام ربي | وأهل الكفر أهلكهم بنار |
طغى اليونان والأسبان ربي | وأوربا أضلت كل ساري |
فدمرهم بسوط القهر وامحق | جموعهمو بقهرك في القفار |
صبرت عليهمو فبغوا وضلوا | فخذ لي سيدي منهم بثاري |
ولا تمهلـهمو فلقد أباحوا | حماك فأهلكنهم في البحار |
نعم قد أفسدوا برا وبحرا | فمزقهم بمقذوف الشرار |
أعدهم أعبدا ذلا وقهرا | لبيعهمو بخزيهم وعار |
لقد ظلموا عبادك باغتنهم | بنقمة قاهر قهر اقتدار |
وأيدنا بروح منك ربي | أعد مجد الأئمة بانتصار |
لقد فرحوا بما أوتوا فخذهم | إلـهي بغتة لسحيق نار |
وجدد سنة المختار ربي | بأفراد الأئمة والخيار |
ومكن لي وإخواني بحق | بفضلك في البلاد بجود باري |
لتحيا سنة المختار يمحو | ضياها الكفر من ظلم وعار |
أذل الإنكليز إمحو فرنسا | ليحيا الدين في ارض البوار |
وأمريكا بها الإسلام فانشر | أذل الكفر فيها بالدمار |
وفي اليابان نور الحق أشرق | ليمحى كفرهم للإعتبار |
أعد مجد القران بكل أرض | يدوم ضياؤه بالإفتخار |
إلـهي هب لي الحسنى حنانا | أمتني مسلما وأقل عثاري |
وأكرمني وأولادي وأهلي | بإحسان يدوم إلى القرار |
أقمنا عاملين بشرع طه | بإخلاص وفي خير الجوار |
يوم الوقوف على جبل عرفات 1340 هـ
46/6
أيا متجلي واسع الإحسان | تنزل لنا بالعفو والغفران |
وقفنا على عرفات نرجوك ربنا | تنزل إحسان وواسع رضوان |
وقفنا ونور الوجه كل مرادنا | تفضل وواجهنا بمعط ومنان |
وقفنا على عرفات جسما فواجهن | بوجهك أرواحا تروم تداني |
تنزل بتواب غفور ومنعم | ليشرق نور الوجه في الأكوان |
تنزلت الرحمات عمت جموعنا | وعمت جميع الجن والإنسان |
تباهت بنا الأملاك يوم وقوفنا | فأمسى نعم عرفات روض جنان |
وقفنا على عرفات والوجه مشرق | محيط بنا في بهجة وحنان |
وقفنا فواجهنا بواسع فضلـه | وآنسنا بالعفو والغفران |
وقفنا على عرفات باب شهوده | فأسمعني في وقفتي فرقاني |
وقفنا على عرفات والعفو واسع | فشاهدت نور الوجه عين عيان |
نعم أنت غفار كريم ومنعم | ونحن أيا مولاي في عصيان |
فتب واعف عنا يا إلـهي تفضلا | توسلت بالمختار والفرقان |
نعم تلك أنفاس القبول إلـهنا | وأنت قريب واسع الإحسان |
وحاشا يرد المستغيث بربه | بغير الذي يرجو من الرضوان |
تفضل لنا يا ربنا بقبولنا | فساعات عرفات بها إحساني |
وقفنا فلاح الوجه في كل وجهتي | تنزلت الأملاك في الأركان |
تنزلت الأملاك تتلو تحية | على المقبلين الحق للرحمن |
فبشرى لكل المسلمين جميعهم | فقد وسعتهم رحمة الحنان |
تنزلت الأملاك تتلو تحية | لأمة خير الرسل حال تهاني |
يفاخر رب العرش كل الملائك | بأمة طه أمة الإيقان |
أتوني عراه يرتجون حنانتي | فأشهدتهم وجهي بحال تداني |
وقد تركوا الأولاد والمال رغبة | لنيل الصفا مني مع الرضوان |
لأمة خير الرسل مني عواطف | وكشف عيان فوق روض جنان |
يوم الوقوف على جبل عرفات 1340 هـ
47/6
لك الحمد أسبغت العطا والأياديا | لك الشكر أشهدت العلا والمعاليا |
لك الشكر أوليت الجميل تفضلا | وقفنا فلاح الوجه يجلى أماميا |
عجزنا عن الشكر الذي أنت أهلـه | تفضل علينا بالعطايا المواليا |
أنلنا شهود الوجه في كل حظوة | لترقى بفضل اللـه نحو المعاليا |
وصل على الرؤف الرحيم محمد | بها نعطى خير اللـه دوما مواليا |
48/6
إن قلت إني عبد | صدقت فيما أقول |
أو قلت إني رب | فأنا الظلوم الجهول |
أن قلت إني بحر | فالبحر شيء قليل |
أو قلت إني بدر | فالبدر مني جميل |
لا تعجبوا فجمالي | أصل ومنه الأصول |
الكون شرقا وغربا | أن مال عني يميل |
أديره حيث شئت | بهمة لا تحول |
قطب الوجود يقينا | بنا يكون الوصول |
وزيت مشكاة حسن | بالغيب كنت أجول |
ونقطة السر قدما | عين وليس حلول |
كنز بغير لآلي | بدر وليس أفول |
شي ولا شيء فافهم | به عليه الدليل |
هذا مقام اندهاش | عنه الفحول تحول |
وليس قبلي قبل | وفي حماي المقيل |
49/6
مرادي منك نسيان المراد | إذا رمت السبيل إلى الرشاد |
50/6
تشبه بأوصافي وشاهد جماليا | فأنت لدى التحقيق كنز بهائيا |
وفيك من الأسرار ما لو رأيته | تحققت أني أنت عند ظهوريا |
وما أنت إلا آية الحسن فانتبه | وصورة ذاتي عند مجلى جماليا |
فإن تأنسن بالغير ملت عن الـهدى | وأشركت بي غيري وأنت مراديا |
ظهرت ظهورا لا يشاب بريبه | لمن قد رأى حسني بنور كماليا |
بعيني فأشهد حسن ذاتي تجملت | لمن قد تجلى بي لعينك باديا |
أبعد ظهوري هكذا أك خافيا ؟ | وكونك نورا للحقيقة داعيا ؟ |
ترقى إلى أن تحظ بالقرب عندما | ترى قبضة النور المطلسم هاديا |
وفي ذكر ربي قد تجملت بالبها | فصفَّ من الأغيار عرش استوائيا |
أتجهل أسراري وفيك لقد بدت | مزينة من نور حسن المعانيا |
فلما تجلى بالخطاب أذاقني | شرابا من الإقبال والوصل صافيا |
وعاينت بالعين الحقيقة حسنه | وعند شهودي صار كوني خافيا |
فصوفيت حتى أشرقت شمس ذاته | لمجلى جمال الوصل عند وروديا |
وردت حمى المحبوب حتى شهدته | وعاينت طه عند قربي أماميا |
ولولاه ما عاينت أني جوهر | من الكنز بل أصل لكل أصوليا |
سقاني رسول اللـه من بحر علمه | فأوجدني من بعد علمي فانيا |
تحققت لما أن بدى لي نوره | وعاينته صرفا أضاء فؤاديا |
وذقت به حق اليقين وإنني | بحب رسول اللـه لاح فلاحيا |
وما قلت إلا عنه في حالة الصفا | وما أنا إلا عنه يا قوم راويا |
51/6
ألا لا تلوما ماضيا إن ماضيا | لـه مهجة ذابت بحر المكاويا |
رأى الحسن صرفا في مطالع أفقه | لروحي إلى ربع الحقيقة داعيا |
فهامت لـه عشقا ولما تهيمت | أباح الضنا عني بما قد علانيا |
شهدت جمالا لو تبدى لأكمه | تهيم في معناه وارتد رائيا |
ولو للجبال الشم أبدى جمالـه | لدك لوقع الخوف منها العواليا |
علام تلوماني ولم تريا الذي | بصورة أسماء الجمال بدى ليا ؟؟ |
52/6
ينمو هيامي بأنفاسي ولحظاتي | وكيف لا وهي أنواري وآياتي |
تجلى لقلبي معاني القدس ظاهرة | في كل نفس فكان الكون مرآتي |
أرى بها من معاني الآي باطنها | هو الروح في لـهفة لجميل جلوات |
الكون ينبيني عن نور مبدعه | والآي تشهدني سر الكمالات |
عجبت والنور حولي مشرقا أبدا | أفي الحظيرة أم في روض جنات ؟؟ |
نور المكون قد ظهرت دلائلـه | للعاشقين بلا كيف وحيطات |
روحي تحن إلى النور المقدس في | عوالم القدس تحقيقا لإثباتي |
في كل شيء أرى نورا يطالبني | بالذكر والفكر من حال البدايات |
وها أنا والـه تنمو الصبابة لي | وقد صعقت فلا تنفك صبواتي |
نفسي لقد شاهدت بألست مبدعها | والروح قبل ألست في الجمالات |
والسر في حضرة العلم العلي لـه | كشف ونور يوافيه بآيات |
ولا أزال أنا المشتاق في ولـه | إلى جميل تعالى عن عبارات |
لمبدع الخلق منشيها وموجدها | ومانح الخير فضلا بالكرامات |
يسر لـه القصد نجح سؤلـه أبدا | سألت مولاي من فضل وبركات |
أسعد ذليلا مشوقا بالعطا وكن | لـه ومنه بفضل عواطف الذات |
جدد به منهج القران أحيي به | سنن الـهدى وبتحقيق العنايات |
يا سيدي واستجب فضلا لعبدك إذ | ناديت مبتهلا بصريح كلماتي |
وإخوتي والأحبة يا وليي وكن | عونا لـهم سيدي بجميل نظراتي |
وصل ربي على طه وسيلتنا | وآلـه بتحيات وبركات |
53/6
أبا الزهراء ود الاتحاد | وعطفا من جمالك والوداد |
أبا الزهراء أنت حبيب قلبي | ووصلك والرضا قصدي مرادي |
أبا الزهراء أنت أنيس روحي | وأنت المرتجى غوثي عمادي |
أبا الزهراء أنت النور هادي | ونورك ظاهر لي في فؤادي |
أبا الزهراء عطفا أنت أولى | فأشهدنا الجمال به رشادي |
أبا الزهراء ولـهان مشوق | فحقق منك قصدي واعتقادي |
أنلني سيدي قربا وخيرا | فأنت شفيعنا يوم الميعاد |
وأوصلني بطه يا حبيبي | أنلني القرب منك بلا بعاد |
تشفع لي حبيبي عند ربي | لأسمع منه بشرى ( يا عبادي ) |
54/6
أذكر أم الوجه الجميل أمامي ؟ | أم الغيب أشرق لي فصح غرامي ؟ |
أبيحي أيا روحي بسر حقيقتي | فإني ولـهان سمعت سلامي |
أفي العالم الأعلى أنا أم تنزلت | حقيقة محبوبي أدار مدامي ؟ |
أيا روح هل وجه الجميل مواجهي | فأسكر روحي في مقام هيامي ؟ |
نعم لاح نور الوجه ينبي بالصفا | فشاهدت محبوبي بغير لثام |
حبيبي قد عودتنا خير وصلة | وأنت أيا محبوبي كعبة إحرامي |
جمالك يا مولاي للروح ظاهر | فأشهده يا مولاي للأجسام |
رؤوف رحيم أنت في نص آية | فواصل معنى في ضناً وغرام |
بطيبة أحيا في شهود ونعمة | جوار رسول اللـه في إكرام |
55/6
لمن الحنين أيا أولي الأشواق ؟ | هذا حنين الروح للخلاق |
ولم اهتزاز الجسم هزة واجد ؟ | هذا سرور الجسم عند تلاقي |
لاح الجميل لمهجتي بجمالـه | فتهيمت روحي لوجه الباقي |
وجننت لما أن شربت طهوره | زدني فديتك بالصفا يا ساقي |
فلقطرة من راحه يحيا بها | من ذاقها من منعم رزاق |
بالروح والأموال فهي رخيصة | وهي السعادة خصصت لرفاقي |
بالفضل قد دارت عليهم فارتووا | من خمرة الصديق لا بنفاق |
فقلوبهم في القدس تشهد وجه من | عزت مكانته عن الأحداق |
وجسومهم في الأرض في شغل بمن | ظهرت مكانته لذي الأشواق |
هم خلة المختار من قد خصصوا | بالنور نور الشرع والأخلاق |
آي المعية فاقرأنها إن تشأ | بالفتح قد جاءت بسر رفاقي |
عشقـوا فهاموا في جمال محمد | فتهيموا بالروح للخلاق |
من ذا يلوم وذو الجلال بجمعهم ؟ | والمصطفى روض لذاتي ساقي ؟ |
56/6
حمل الأمانة رمز فك للفاني | أحيا معاليـمـي الأولى بإمكاني |
حملتها باختياري قبل معرفتي | كنت الجهول بها في سور أكواني |
الرمز أخفى وجودي عن معاينتي | صرت الجهول لإني كادح عاني |
حمل الأمانة في بدئي به ثبتت | كينونتي أنني في قيد إنسان |
أواه هل باختياري قبل معرفتي | حملتها أم بقهر منه أشجاني |
من بعد حملي لـها أخفيت عن نسب | وهل ظلوم جهول صار روحاني ؟ |
في مقتضى حملـها إظهار مرتبتي | سر الخلافة عن معط وحنان |
حتى أنوء بها في سور مرتبتي | سر التكاليف في آيات فرقان |
57/6
سقاني رسول اللـه كأسا مزمزما | وصيرني طه إماما مقدما |
وأشهدني من نور حسن جمالـه | وقربني بالوصل فيه وسلما |
فقبلت لما أن وصلت يمينه | وبشرني بعد الشهود بكلما |
وأدخلني كنز التجلي مطلسما | به صح إيقاني وقد كنت مسلما |
وتوجني والعاشقين جميعهم | بتاج شهود الحق كن لي مسلما |
تعرض إذاًًًًً إن شئت تشرب راحنا | فمن ذاقها يغدو سعيدا منعما |
فهيا إلى راح صفا وتناولوا | فكل فتى وافى إليه وأسلما |
فنور رسول اللـه قد لاح ظاهرا | وفيه لـه بالخير والفتح عمما |
ولا عجب إن لاح بدر محمد | يلوح على قوم ويرقوا به السما |
فنقطة نور منه تحيي قلوبنا | فكيف إذا ما كنت بحرا وأنجما |
فسلم فلا حرج على فضل أحمد | غياث الورى من جاء للحق معلما |
فهذا وأيم الحق منه بإذنه | وقد صرت عنه داعيا ومترجما |
وها أنا ماضي العزم بالمصطفى الذي | به صرت بين العالمين مكرما |
أفض يا إلـهي من جمالك دائما | عليه صلاة ثم دوما مسلما |
58/6
نعم لقد صعق الفرد الكليم بمجلاه | ودك نعم طور التجلي لرؤياه |
وهل تقوى روحي أن ترى الوجه ظاهرا | وتسمع حال الذكر (إني أنا اللـه) ؟ |
تجلى لموسى فوق طور تنزل | فلم يشهدن إلا بعين ضياه |
وهذا كليم اللـه جل جلالـه | فعذرا فهذا السر لا أقواه |
أحاط بي الوجه العلي بلا خفا | وخاطبني الوجه المضيء سناه |
صلاة على من لاح نور جمالـه | ومن قد سقانا من طهور حمياه |
59/6
نور خير الرسل لاحَ | صير الليل صباحا |
أشرقت شمس التهامي | قد رأيناها صراحا |
مرحبا يا حب قلبي | نلت قصدي والفلاحا |
أنت نور الروح حقا | نلت فضلك والسماحا |
مرحبا يا نور ربي | قد أضأت لنا البطاحا |
نور خير الرسل لاحا | فاشهدن نورا صراحا |
بالعيون عيون قلبي | فالجميل لنا أباحا |
مرحبا يا نور قلبي | سر حبك لن يباحا |
عين رأسي قد رأته | في المظاهر لا جناحا |
عين قلبي قد تراه | مشرقا نورا صراحا |
لم يغب محبوب قلبي | بعد أن وافى ولاحا |
ودك العالي حبيبي | فالمؤلـه فيك صاحا |
يا رسول اللـه إني | أرجو كشفا واتضاحا |
60/6
أيا حي يا قيوم بالإسم والوصف | سألتك أكرمني بودك واللطف |
أيا بر يا تواب بالإسم والمعنى | تفضل على المضطر بالعفو واللطف |
أيا واهب الإحسان باللطف والعطف | تفضل وقربني فقد ذبت من خوفي |
وليي وحسبي هب لي الحب والرضا | وقو يقيني قو يا سيدي ضعفي |
أيا غافر الذنب اغفرن لي خطيئتي | ومن راح حبك حققن سيدي رشفي |
أعني وأولادي بما أنت أهلـه | أيا رب واحفظنا من الجور والعسف |
توف إلـهي العبد بالفضل مسلما | وديني وعهدي بالصفا والرضا وف |
لأحظى جوار المجتبين مجملا | بمقعد صدق في الـهناءة واللطف |
ليلة الخميس 9 شعبان 1348 هــ بالواسطى
61/6
في صفا الوصل قد حلى لي أنسي | حيث حِبي قد لاح لي في القدس |
لاح نور الجميل صوبي جهارا | حجب الكون بل ولوحا وكرسي |
يا سروري والوجه واجه روحي | شاهد النور عين قلبي ورأسي |
كنت قبل الشهود في حجب رسمي | صرت نورا جسمي الدنيء وحسي |
وي عجيب وكنت تربا وماء | جانست عالم الملائك نفسي |
كنت في الكون فوق أرض ولكن | ساحت الروح شاهدت نور شمس |
أشرق الوجه جمل الكون نورا | في صباحي وفي غدوي أمسي |
هل حبيبي لما تجلى أراني | من جمال الآيات ما فوق نفسي ؟ |
أين رسمي الدني بل أين كوني ؟ | هل أنا الغيب لا بفكر ولبس ؟ |
صار كوني ألواح آي لفرد | بل أنا صورة الجميل القدسي |
أخفى وجه الجميل عني كياني | كاختفاء النجوم في ضوء شمس |
كل هذا يلوح لي في صفائي | عند كشف الحجاب بعد اليأس |
بعد شيبي تجلى لروحي شمس | بعد سقمي وفي اقتراب الرمس |
يا حبيبي يا نور ربي ألح لي | روح قران ربي أنسي |
أنت يا سيدي الوسيلة كن لي | عند ربي الشفيع في كل بأس |
سلـه لي يغفر الذنوب جميعا | يمنح الخير لي وأحباب نفسي |
62/6
يا رب صلي وسلم | على ضياء العيون |
تاج البها ألبسوني | وبالصفا أوعدوني |
ومن رحيق المعاني | والقرب قد أسكروني |
عاينت في القلب نورا | يضيء لما سقوني |
فهمت لـهفان مما | عاينته فاعذروني |
وبحت لما سكرت | والسكر عين جنوني |
حاولت خلع عذاري | في حب نور العيون |
والموت في الحب سهل | يا سادتي فارحموني |
يا لائمي دع ملامي | فالسكر فيه يقيني |
هذا الجمال بدى لي | عنه فلا تبعدوني |
يا قوم إني معنىً | وحبه صار ديني |
أواه يا لـهف قلبي | عيدوا ولا تمطلوني |
منوا بكشف حجاب | وفي الحمى أدخلوني |
نوديت من كل واد | قد فزتمو فاطلبوني |
63/6
لي به في هيكلي ما ليس لـه | كيف لا وبه لـه قد جملـه |
فيه ومنه نفخة قدسية | للصفا القدسي فضلا أوصلـه |
من أنا وأنا لـه ترب الثرى | أوجب الشكر ألاح تنزلـه |
شكر نعمته هو العجز الذي | أوجبته رتبتي ما أجملـه |
من أنا ولمن أنا في رتبتي | أسفل السفل ونور كملـه |
ذكر نعمته فريضته التي | من ينل منها رذاذا أوصلـه |
إن ألاح جمالـه بجمالـه | غبت عني فيه حتى أسألـه |
عندها الراح الطهور يدار لي | يستر الرسم يفصل مجملـه |
عنه أخبر ناطقا بعبارة | والتكلم منه أروي جملـه |
غبت في سترات عرش نزولـه | صار للفرد المؤلـه موئلـه |
في استوا جمالـه فأنا لـه | وهو لي شكر لفضل أوصلـه |
في (لدن) صح البيان إشارة | والمبيح يرد قهرا عم لـه |
فوق قدر العقل والروح التي | شاهدت وأخ الإشارة فصلـه |
سره المكنون غيب غامض | منه فضلا قد يباح به ولـه |
بعد أن ينفذ من أقطارها | بالفرار يرى بعيني أولـه |
أول البدء معاني حكمة | كن وكان وستره قد أسدلـه |
كان حقا لم يكن شيئا معه | وهو هو غيبا ألاح وأمثلـه |
لن يزال ولم يزل أحد على | كل شيء صنعه قد أجملـه |
والشئون لـه تليح ظهوره | والمباني لوحة متنقلـه |
خل عنك اللبس في التجديد كن | فانيا عن كل شيء أصلـه |
فيه واشهد حكمة من قادر | تظهر الشأن لفرد عقلـه |
كان لي الإشراق معراجا إلى | حظوة الحسنى وحالي في البلـه |
أشرقت لي شمس مجلى ذاته | أججت نار التألـه والولـه |
جاوزت بي بالفنا عني به | روض جنات ليمنحني الصلة |
وصلة التفريد مشهد قدسه | مقعد الصدق ورسمي ظل لـه |
64/6
بإلـهانيتي في الإصطلام | تجاوزت المراتب في مقامي |
قهرت الحال في رشفي طهورا | مدارا قد نما فيه هيامي |
بحولٍ لي تجلي في شهودي | ونور ظهوره روض السلام |
محاني بعد دك الطور حتى | تجلي لي بنفسي في اعتصامي |
ورسمي كان لي حجبا فلاحت | به الأوصاف في محو الظلام |
يظللني بأوصاف تعالت | ورقي في الخفا لدى كلامي |
بعين القدس رشف الراح صرفا | يفجر حكمتي صافي المدام |
سقاها اللـه في بدئي وسكري | برسمي في الكيان بلا لثام |
وبعد السكر أخفاني ولاحت | بذاتي نفخة يخفي رغامي |
أفي نور الجلالة كنت بدءا | فصلت بهيكلي فبدى أمامي ؟ |
أم النور المقدس لاح جهرا | يظللني فصح به دوامي ؟ |
إرادته ببدء أصل بدئي | وصورته بختم للأنام |
وسدرته غشاها نور غيب | فأخفاها بأنوار المقام |
وواجهها بنور النور فضلا | به ولـه وجودي أو قيامي |
قيامي للشهود وكل روح | تراه في قيامي وارتسامي |
وجودي للظهور لدى اتحادي | ليظهر بالتنزل في اصطلامي |
أغيب في وجودي من شهودي | وأشهده به حال انتظام |
أكون مثال غيب الغيب يجلى | لأهل العشق أو أهل الغرام |
وقبلة عالم الأعلى شهودا | وكعبة كل فرد مستهام |
ولا عجب فمجلاه جلي | يواجهني ببدئي أو ختامي |
وطينة مبدئي سر ارتقائي | ولم تحجب لدى أعلى مقامي |
أراني نشأة وأراه نورا | تجلى لي بنفسي في اعتصامي |
ليلة الثلاثاء 7 شعبان 1348 هـ بالخلوة
65/6
أحب الحبيب المصطفى غاية الحب | لإني به أوليت عاطفة الرب |
عرفت به نفسي علمت حقائقا | علت عن مقام العقل من حضرة الغيب |
فداك رسول اللـه روحي وكيف لا | ولولاك روحي لم تنل نعمة القرب |
ألحت لـها العلم المصون فجملت | بأنوار توحيد الشهود بلا حجب |
لقد كانت الأرواح في سجن رسمها | بعثت فنولت الطهور من الحب |
فجمل ناسوتي بطاعة ربه | فصار لروحي مظهر القرب قد ينبي |
بعثت رسول اللـه والكون مظلم | فأسرجت شمس الحق في الشرق والغرب |
بعثت لكل الناس نورا ورحمة | تبين أسرار القران لذي اللب |
فتابعك الأفراد أحباب ربنا | وخالفك الكفار في النار والخطب |
متابعة المختار إحسان ربنا | وحب من اللـه القريب بلا ريب |
ليلة 8 شعبان 1348 هــ بالواسطى
66/6
هو الحب من قبل افتتاح وجودي | لدى كنت نورا في علي شهودي |
دعاني إليه نور مجلى كمالـه | تألق قبل الكون والتجديد |
تراءى لنا من قبل عهد وموثق | لدى جذبتي حضرة التفريد |
لدى صاغ من نور الحبيب محمد | نفوس أولي التخصيص والتأييد |
وأرواح كل الأنبياء ومن لـهم | من الصحب والأتباع بالتحديد |
نعم صاغهم من نور أكمل مرسل | وأنهلـهم من حوضه المورود |
شممت عبير الطيب في البدء أولا | وفي الكون قولي شمس عهدي عودي |
تعاودني في الكون كالبرق لامعا | فتختطف الأرواح لا كالغيد |
نعم يقشعر الجلد إن ذكرت لدى | سماعي أحاديثا بسورة (هود) |
وكم وجل القلب المعنى بحبها | إذا ما تلى الحادي حديث ورودي |
أيا نور ربي يا مثال جمالـه | ورحمته والحب والتمجيد |
عشقتك كشفا لا سماع رواية | بحجة ( فيكم) فامنحن مقصودي |
ومن فوق كشف العين آي ( يحبهم ) | وحسبي آي ( الفتح ) للتوكيد |
( رؤف رحيم ) آية في ( براءة ) | وأولى بنا منا بلا ترديد |
غرامي به أولى مثولي تمثلي | ووجهك صوبي في الصفا مشهودي |
ولي حاجة مولاي أنت وسيلتي | إلى اللـه فيها صحة التوحيد |
وتوبة إخلاص نصوحا ورشفة | من الحب إحسانا بغير جهود |
وخيرا لأولادي وواسع نعمة | لآلي وإخواني وكل جدودي |
وأرجو الشفا من كل داء وعلة | وفاة على الإيمان نور شهيد |
وصحبته في حال حلي ورحلتي | بإحسان وهاب وخير ودود |
ليلة الإثنين 1348 هــ بالمنيا بالخلوة
67/5
راح روحي شهود وجه حبيبي | بل وريحانه صفا تقريبي |
روحي نفسي الوصال حال صفائي | إن تجلى أدار لي مشروبي |
لي غرام في أن أرى الوجه يجلى | ظاهرا سيدي بلا تحجيب |
أشهدني هذا الجمال إلـهي | واجعل الوصل في رضاك نصيبي |
أسبغ الخير واسعا لي وآلي | ولكل الأولاد قبل مغيبي |
واسقني من طهور حبك راحا | يسكر الروح يحي كل القلوب |
ليلة الإثنين 7 ذي الحجة ..13 هـ بالخرطوم
68/6
شراب روحي بحانات المناجاة | وأنسها عند مجلى حضرة الذات |
تطوف سبعا حواليها منزهة | عن نسبة الأين أو أسرار حيطات |
تحج للذات بعد صفا جوهرها | من العناصر في نسب وآيات |
حج أفوز به بالقرب متحدا | حق اليقين أضاء النور مشكاتي |
يا نفخة القدس في مبنى مصورة | بصورة الحق قد أخفيت هالاتي |
قد طفت سبعا حوالي كعبة رفعت | عن مدرك العقل حسا أو إشارات |
شاهدت نورا عليا في تنزلـه | عينا بحق بلا كيف ومرآة |
نولت راحا طهورا عن مواجهة | سر التجلي بمعنى الإسم وصفات |
هذا هو الحج قصدي بعد معرفة | هو الفرار من الأسما إلى الذات |
به وقفت على عرفات معرفتي | عرفت نفسي فطاب القرب بهبات |
وقفت وقفة مضطر ومفتقر | ففزت منه بإحسان وخطوات |
وصرت مشكاته العالي أضاء سنا | مصباحه بمعاني سر كلماتي |
وسدرة غشيت بجمال حضرته | وصرت شجرة زيتون وآيات |
فررت مني به وأنا الذليل إلى | مولاي مبتهلا والخوف حالاتي |
لبيت مبتهلا رهبا لعزته | وأتيت متبتلا رغبا لجلواتي |
لبيك ربي بحول منك تسعدني | بالوصل والقرب في روض المناجاة |
لبيك من عائذ باللـه بغيته | نيل الرضا من سميع كل دعواتي |
لبيك من ضارع يرجو العناية من | مولى يلبي بإسعاد وبركات |
هذي الليالي ليالي الفضل أجمعه | فامنن إلـهي بفيض عواطف الذات |
أنعم على العبد بالبشرى يسر بها | وواسع الفضل من منن وخيرات |
وانظر إلى الأهل والأولاد نظر رضا | أخي وكل محب بالبشارات |
يا ذا العطايا أوصلنا إليك على | سنن القران بأنوار الكمالات |
جدد بنا منهج القران أحي بنا | سنن النبي وأيد بالكرامات |
أذل أعداءنا بالقهر تمحقهم | وألقهم في الْمَنِيَّا والإساءات |
وانظر إلينا بعين الود خالقنا | به نفوز ونحظى بالمبرات |
صلاة ربي على طه وعترته | وآلـه من رقوا رتب الكمالات |
69/6
أنا لو أغني عن حقيقة حالي | وأكشف عن سر وعن أقوالي |
لتقطعت أحشاؤكم يا رفقتي | وتركتم الأولاد والأموال |
لكن أغني والمقام مطلسم | في كنز أخفى لا بكنز خيال |
بالحب تفهم حالتي ومكانتي | والشوق يكشف للمحب جمالي |
أنا صورة قد طلسمت في كنزها | لا تنجلي إلا بمحو ظلالي |
70/6
أدر سلافة قدس الحق واسقينا | وروح القوم من أسرار بارينا |
واكشف حجابا به الناءون قد بعدوا | عن حضرة الحق والتنزيه واحيينا |
فالروح حنت لأصل فيه قد ظهرت | وشمس حق حقيق لاح يكفينا |
وفي رياض صفا أسماء حضرته | فارضى بنا تتحلى من معانينا |
فشمس طلعته فينا لقد لمعت | تنبي أخ الشوق ما فينا لبارينا |
وقم بنا ودع الأغيار إن لنا | من حضرة الوصف ما فيه معانينا |
وفي مدامة عيسى روح حضرته | فاشرب وترجم لنا لاحت توالينا |
وناول القوم أسرارا مقدسة | لاحت متوجه للحق تهدينا |
وإن سلبت جميع الغير في أحد | تشهد لسر مجالي ذات مغنينا |
في بحر وحدته بل سر مظهره | والنور أسماؤه تجلي معانينا |
وعندها أنت نور الذات طلسمها | فيك انجلت وتجلي السر يوفينا |
وليس ثم سوى ذاتي مزينة | بوصفها واسمها فافهم مبادينا |
كنز وأنت لـه رمز جواهره | ما فيك من حسنه والحق داعينا |
(هاء) (وقاف) فدك (القاف) ترق إلى | (هوت) الـهوية والحظنها تمكينا |
عين تجلت ولاحت وهي ظاهرة | (نون) بها خفيت أنواره فينا |
فأنت أنت على ما فيك من حكم | وأنت هو عندما ترآه تعيينا |
فانهض لدائرة الإخلاص واسع إلى | باب الحظيرة (طه) ثم (ياسينا) |
ولا تمل عنه تلق في الجحيم ولا | ترى سواه بهذا الكون يهدينا |
تحلى بالشرع لا تنأى إلى ظلل | درست معالمه والشرع يفتينا |
من أم كنز الصفا من غير حضرته | يرد بالخزي مبغوضا ومغبونا |
ومن أتى برسول اللـه قدوته | فهو السعيد الذي بالحق مأمونا |
وهذه الروح من أنوار حضرته | بل بالوراثة من بالفضل يولينا |
من غير عمل لـه نلنا فضائلـه | بشرى لنا برسول اللـه هادينا |
هى السعادة قد نلنا بها رتبا | بشهود أصلك محفوظا ومأمونا |
71/6
أهل المحبة فازوا بالمناجاة | شهدوا الجميل بلا كشف وهيئات |
بالروح قد شهدوا بالقلب قد حضروا | فازوا لدى القرب بالمعنى وبالذات |
لم تشغلنهم جنان الخلد ظاهرة | عن وجه من عشقوا سر العنايات |
اللـه أسعدهم بالحب جملـهم | بالحب بشرهم حال البدايات |
غابوا بحبهم عن سر كونهم | الحب رقاهم ذق سر كلماتي |
الوجه واجههم واللـه قربهم | لم يشغل القلب آيات الكرامات |
الروح قد سكرت بالحب من أزل | والقلب شاهد في الأكوان آيات |
لاح الجميل لنا بألست هيمنا | لم يحجب الكون أنوار الكمالات |
كيف التسلي فنور الوجه حيطتنا | يجلي لنا من ألست كل حيطات |
الروح عاشقة والنفس ناظرة | لأفق أفق التجلي هيكل الذات |
لولا شئون المباني حجبت صورا | لاح الجميل فأفنى كل مشكاة |
صلاة ربي على المحبوب سيدنا | نعطى بها الوصل في روضات جنات |
72/6
أهل العزائم خمرهم قرآني | فقهوا القران بنوره الروحاني |
شربوا المدامة من يمين محمد | غابوا عن الآثار والأكوان |
فترى شبابهم رجالا جملوا | بالحب والأشواق والعرفان |
وترى شيوخهم أئمة عصرهم | علما وتبيانا بكل بيان |
هم أنجم في هدي طه المصطفى | نص الحديث بصحة البرهان |
أهل العزائم منهم الأفراد في | علم الحقيقة والشريعة سيان |
راح المحبة هيمتهم أقبلوا | بالفضل والأرواح والأركان |
إن تشهدنهم في النهار تراهمو | أبطال دين اللـه في الإمكان |
في ليلـهم علم وذكر في صفا | حال المحبة في صفا الإيمان |
فكأنهم في جمعهم رجل لـه | قلب توجه وُجْهَةَ الرحمن |
يا إخوتي أهل البرلس نلتمو | سر الأئمة من قديم زمان |
أحببتم المختار فزتم بالرضا | حتى بلغتم حظوة المنان |
يا إخوتي الحب أعظم نعمة | تعطى لأهل الصفو والإيقان |
أنتم رجال العصر فضل محمد | بشرى لكم في مولد العدنان |
قد صرتمو نورا لعصر مظلم | واللـه جملكم بنور حنان |
شكرا لرب منعم وهب الصفا | أعطى المحبة فيه بالإحسان |
73/6
ألا فاسمعوا لا تسمعوا أقوالي | فإني أبيح لصفوتي أحوالي |
عين بغيب الغيب لاح جمالـها | في غيهب من عزة وجلال |
مجهولة لم يعرفنها غيرها | والرب أشرق بالضيا العالي |
عرفت بأوصاف الجمال تنزهت | والكون مشكاة لزيت مثال |
والآي في الأكوان تنبي أنها | تجلي معانيها لكل موالي |
عرفت وما عرفت وكل يدعي | علما بها جلت عن الأمثال |
في نشوتي أبدي سواطع نورها | حال الفنا أخفي عن الأبدال |
شاهدتها لكن لبعض جمالـها | وأنا الشهيد وشاهد الأقوال |
منها وجودي بل وإمدادي الذي | أفنى وجودي حقيقة الأفعال |
بالبحث جلت قدست وتنزهت | سلم لـها تعطى جمال مآل |
قم فاتبعه مسلما ومسالما | بل واقتد بصحابه والآل |
والمصطفى الـهادي البشير محمد | معراجه العالي لدى الإقبال |
74/6
رأيت الجمال أراني الجميلَ | فوضح جل إليه السبيلا |
جمالك طه أراني غيوبا | وأجلى لنا السر نلنا الوصولا |
ومن قبل كنا ظلاما وجهلا | فصرنا بطه رجالا فحولا |
أتانا بنور قران مجيد | فأحيا القلوب أعز الذليلا |
علمنا علوما شهدنا غيوبا | فقهنا به فروعا أصولا |
جذبنا إلى اللـه حبا غراما | ونلنا به أصولا قبولا |
بعثت سراجا لنا يا حبيبي | فكنت لنا الخير والسلسبيلا |
أدرت طهورا لكل مراد | منحنا المراضي ونلنا المثولا |
فتحت كنوز الـهدى والأيادي | فقربت فضلا بعيدا جهولا |
نعم أنت فرد لرب تعالى | على اللـه حقا نراك الدليلا |
أتيت حبيبي بعلم لدني | علمنا به العلم يمحو المثيلا |
محوت الظلام بنور التجلي | أمد لنا اللـه ظلا ظليلا |
75/6
ترنمت لا لـهياكل ومباني | ولكن لفرد واجد روحاني |
أغان إلى الغيب المصون مشيرة | بها الروح سكرى والجميل عياني |
أغني لروحي معربا عن حقيقتي | فلا يصغ لي إلا فتى روحاني |
وفي سوري الأخفى ورسمي في الخفا | ومشهد روحي مشهد رباني |
أغان فما للعقل فيها تناسب | ولا مشهد للنفس فيها ببرهان |
أحن إليها قبل كوني ونشأتي | وتسعى لـها روحي بحضرة ديان |
نعم لقد سمعت روحي النداء منزها | ولبت قبيل ألست روحي بإيقان |
وكنت ولا كون أشاهد ظاهرا | ولا عهد في الإطلاق حال تداني |
لقد حجبتني في ألست وبعدها | فكنت لديها في الحقيقة فاني |
ومن قبلـها كشفي شهودي صبابتي | ومن قبل كن قد كنت لا بالفاني |
وفي بإشرافي على مجد عزة | على قدس جبروت بعين عيان |
أغني وأصغى لي وروحي تألـهت | وعجبا أرى في هيكل الإنسان |
ألست بها فصلي ووصلي يلذ لي | وفي هيكلي المرموز سر بياني |
تراءيت في سور الحقيقة ظاهرا | وكان ظهوري فيه تحقيق إيماني |
تنزلت في طور التنزل شاهدا | وفيه أنا المشهود فيه تراني |
إلى دور إيجادي بحيطة نشأتي | فكنت لـه كنزا ورمزي أكواني |
أضاءت بآفاقي شموس علية | ومن هيكلي إشراقي الروحاني |
فلا حظوتي أزلا لدى كنت سابحا | بعالين قد حجبت بظل كيان |
ولا سور ناسوتي وبالآي حيطتي | ومن هيكلي إشراقها الروحاني |
فضدان في حالي أشاهد واجدا | جمال جميل في معالم إنسان |
لروحي وجه القدس في كل وجهتي | وللقلب آي مظاهر وبيان |
وللعين في رأسي عيون مظاهر | وشتان إشراق لدى تحنان |
تجمعت الأضداد في وأشرقت | بذاتي لذاتي آية الرحمن |
ومن مشهد الإطلاق عاينت مشرقا | لشمس التجلي تنبي بإحسان |
أضاءت بمعناها القلوب وبينت | لنا بهداها باطن القرآن |
76/6
من يشهد الوجه وجه الظاهر الباري | منزها في معاليمي وأطواري |
يرى جمال التجلي مشرقا أبدا | من غير كيف ولا حد ومقدار |
وكيف يحجب من في قلبه ظهرت | شمس النزاهة من سر وأنوار |
شمس إذا أشرقت في قلب طالبها | يرى الجميل بلا حجب وأستار |
وإن تجلت لمطلوب بها ولـها | يكون كعبة أرواح وأبرار |
فرد هو الكل والمحبوب ظاهره | والوارثون بآيات وإسفار |
وباطن الفرد نور لا يواجهه | إلا مراد صفا من خير أخيار |
سر خفي فلا عقل يمثلـه | نور جلي لأحبابي وسماري |
يا أيها النور روحي فيك آلـهة | واجه بوجهك روح المخلص الساري |
77/6
إليكم حديثي والحديث شجون | بدى ظاهرا حتى رأته عيون |
عيون ولكن قد أضاءت بنوره | فحركها التحنان وهو سكون |
رأته جميلا في مقام علوه | فهامت وفي هذا الـهيام جنون |
إليه لقد سكنت ولم تر غيره | فصح لـها التحقيق وهو يقين |
إلى البدء قد عادت وللوجه هرولت | وفرت به ولـها بدى التعيين |
تحلت به و (كما بدأنا) جمالـها | عن الحق قد وافى بها التمكين |
إلى البدء بالحسنى أعادوا مرادهم | فشاهدهم بالنور وهو أمين |
عيونا لـهم وهبوه عند اقترابه | فشاهد هذا الوجه منه عيون |
عيون رأت هي حسننا من جمالنا | أبحنا ولكن سرنا مضنون |
نرى لا نرى إلا لنا في مقامنا | ومن قد رآنا هاؤنا أو نون |
فصاد وقاف بل وسين ولامها | جبال قيود الكون أو تكوين |
وراء وميم نسبتي وتحجبي | وهاء وياء طلسم مكنون |
على الطور لم أسأل ولكن طورنا | على الرفرف الأعلى أذاك جنون ؟ |
وراثة محبوب وحلة مصطفى | ووارثها ماضي هو المأمون |
على المنهج الأعلى يسير بصحبه | وفي العالم الأعلى لـه تمكين |
لأكشف عن وجهي ستائر حجبه | ويبدو الخفا مني تراه عيون |
أبحت لكم علما خفيا عسى به | عن القلب قد يمحى به التكوين |
هو العلم والمعلوم والجهر والخفا | يعبر عنه كان أو كينون |
ليلة الإثنين 26 محرم 1349 هـ ببرج البرلس
78/6
إليك اجذب الأرواح للعالم الأعلى | لتشهد حال القرب ساطعة المجلى |
أدر سيدي الراح الطهور وآنسن | برؤية هذا الوجه روح فتى صلى |
مؤانسة تهدي القلوب لمشهد | تلوح به الأنوار من حضرة المولى |
تنزل بأسماء الجمال ألح لنا | جمال التجلي في المظاهر لي يجلى |
فلي نشوة للوجه من قبل نشأتي | ونور التجلي بعد ذا الكشف لا يسلى |
تحن إلى العهد القديم لطائفي | ومن يعشق الغيب المصون فلا يقلى |
ألح لي ما قد لاح في البدء أولا | ومثلي بالإحسان يا سيدي أولى |
فإني في سقمي وشيبي وفاقتي | وإحسانك العالي بفضلك قد يولى |
بعفوك طهرني وبالكشف زكني | وجمل بنور القدس سفلي والأعلى |
لتجلى لي الأوصاف في رق هيكلي | بنور اجتلا المعنى بنور من المجلى |
سقمت وفي شيخوختي فتولني | ولاية معط منعم يمنح السؤلا |
غرامي من بدء لدى كنت صورة | هيامي في ختمي أبيح به لولا |
مقامات تمكين حصون شريعة | وأسرارها العليا علي لقد تملى |
يحصنني شرع الحبيب محمد | ويحفظ قلبي الحق يشهدني الأعلى |
أيا رب في شيخوختي كن مؤيدي | بروحك وامنحني الجمال من المولى |
لأحيا قرير العين في الحفظ آنساً | بوجهك في الدنيا وآيك لي تتلى |
ويوم اللقا فاجعل جوار محمد | مقامي في أنس يواجهني المولى |
أيا رب أولادي وكل فتى سعى | لإحياء شرع المصطفى أعطنا النيلا |
أمتنا على الإسلام واجعل مقرنا | بمقعد صدق في جوارك لا نقلى |
لنا فامنحن كنز الغنى عناية | بدنيا وفي الأخرى امنح الخير والفضل |
79/6
هنا غنيا لحن الظهور يقينا | ليظهر لي في المشهدين مكونا |
وأخفى لدى استجلا الصفات إذا صفا | من السفل رسمي حيث كان مهينا |
هنا غنيا لحن الظهور تنزلا | لأشهد معنى الحضرتين بطونا |
إرادته في العلم بدئي ورتبتي | وقدري كان الماء ثم معينا |
علي نعم عرش التجلي لي انجلت | معاينة الأرواح لاح مكينا |
علي لأني مظهر لصفاته | رأى غيبه الأملاك كان مصونا |
على الماء كان العرش والماء رتبتي | لقد كنت كنز العرش والمكنونا |
ولولاي لا عرش استواء يلوح في | عوالم أعلى قد يلوح مبينا |
معاني صفات الحق لاحت جلية | لسدرته لاحت لنا تأمينا |
عجيب على ماء الظهور ظهوره | علي استوا الرحمن ذقه أمينا |
وقبلي لا ماء ولا عرش فادّكِر | علي لقد أخفى صوى وعيونا |
فلم تدركنه الروح جل جلالـه | وقد شهدته الروح في يقينا |
على الماء كان العرش رمزا يشير لي | إذا فك هذا الرمز لاح مبينا |
تناول طهور العلم من بعد رشفه | ترى الوجه يخفي آيه والعينا |
يستر ما يفنى بنور ظهوره | تراه فنزه وامح ثم مكونا |
أيا ماء قبل العرش كنت إشارة | ليظهر رق الآي والتعيينا |
80/6
بين الصفا والوفا تحقيق تجريدي | للرسم نيل الوفا للروح تفريدي |
لي في الوفا رجاء في مجاهدة | لي في الصفا رهبة من غيب معبودي |
خفت المقام وفاء في مجاهدتي | أنسي به وحشة في حال تجديدي |
في جنتي قربه والحب لي اتحدت | روحي وعقلي وحسي في استوا الجودي |
تجري السفين جهادا فيه لي انكشفت | آيات معناي في تحقيق توحيدي |
ترسي السفين على الجودي فيه رأت | عيناي ما شهدت روحي لتأييدي |
جاوزت بحر جهادي بعد معرفتي | أنشلت من وحلة التوحيد ترديدي |
جاوزت بادية الإلحاد متحدا | أنقذت من مقتضى رسمي ومبعودي |
وهي العناية عود البدء عدت به | للصفو وهو اجتبائي منه بالجود |
لي لاح نور التجلي دك رسم أنا | بل أصعق النفس في قربي وتفريدي |
أخفى نعم أزل ما شمت من أبد | فيه وجود شهودي نور مشهودي |
صح الوجود لأني سدرة تغشي | بالغيب معنى صفات الحق في هود |
فوق الصراط هي الحسنى بها الزلفى | وهي العناية فضل لا بمجهود |
81/6
سر الخلافة مقتضى الأحكام | فيها زكاتي بل وفرض صيامي |
سر الزكاة خلافة عني به | حتى أجمل بالمقام السامي |
فيها أجمل بالصفات فظاهري | نور العطوف المنعم العلام |
في باطني غيب العبودة حالتي | عبد تكلف كي يصح قيامي |
يحلو بها شكري ولـه به أرى | قدر العطايا وسعة الإكرام |
وهي الدليل على صفا عبودتي | شفع بها لا بالعطا الإنعامي |
لم يلفتن قلبي العطاء لأنه | بالوجه واجهني لمحو ظلامي |
هي طهرة للنفس سر زكاتها | تزكو بها من مقتضى الإجرام |
جاهدت فيها النفس بدءا رغبة | في الفوز منه نيل كل مرام |
82/6
بين اللطائف والعوارف في المثال | جذب التناسب في القوى بل في اتصال |
بين القلوب وبين أنفس من صفوا | قرب اتحاد الوجد لا قرب انفعال |
تصفو اللطائف تجتلي المعنى بها | تزكو النفوس مع القلوب بلا انفصال |
زيت الزجاجة قد يضيء فتنجلي | للفرد أنوار تضيء بلا ظلال |
معناي يخفي عندها المبنى ولا | يجلى لعين الفرد غير ضيا الجمال |
يغشاه من شـعـشاع غيب نزاهة | سر تعالى لم يمثلـه الخيال |
كان الجهاد هو العناء فلم أر | نار الجهاد كنور حسني في المآل |
نار الجهاد جواذب تهدي إلى | روض الجنان مكانة من دون عال |
نور العناية جذبة للإصطفا | والإصطفا من غيرها عندي محال |
(طه) تشير بآية فاقرأ ترى | نور العناية رشفة من غير قال |
فاسأل كليم اللـه حال دنوه | للإقتباس رأى العلي المتعال |
لم يقصدن لكن عناية ربه | أولته راح الإصطناع وفي وصال |
واذكر أويسا حين نال الإجتبا | حتى صفا المشكاة من فيء الظلال |
تلك العناية أنبأت أهل الصفا | بالإتحاد إرادة أمرا وحال |
يا أيها المشكاة هيكلي الذي | قد صرت صورة منعم تجلي مثال |
بل سدرة تغشى بنور صفاته | تجلي المثال لعالم أعلى وعال |
هل طينة الصلصال وهي دنيئة | أعلتك يا رسمي إلى هذا الجمال؟ |
كلا ولكن نفخة القدس التي | قد حققت هذا المثول بلا عقال |
حمل الأمانة والخلافة أثبتا | حق انتساب بالعناية لا الجدال |
تلك المباني فاسقنا راح الصفا | حتى نرى الأوصاف لاحت في المثال |
عينا بتنزيه السماع مسلما | للصادق المبعوث نورا للوصال |
أعط اللطائف من غيوب عوارف | ما يجذب الأفراد أحبابي وآل |
وامنح تنزل واسع متفضل | بالخير في الدنيا وفي يوم المآل |
ليلة الثلاثاء غرة رمضان المبارك 1333 هــ
83/6 مكرر 1333 هـ
ظهرت فأخفيت المعاليم عن عيني | وأخفيتني عني فغيبت عن كوني |
تراءيت لي والسر في الصفو حاضر | وواجهتني يا سيدي بامحا البين |
تجلت لي الأسما في أفق قدسها | ولاحت بأنوار المجالي بلا لون |
تنزلت بالتنزيه والنور مشرق | فغابت شئون العبد في مشرق العين |
وأظهرتني بالفرق في حال غيبتي | محلي بنور الاصطفا آية الزين |
تجليت لي في هيكلي بمعالم | فكنت على سينا بلا حيطة العين |
أشاهد مجلى قدس عز منزه | بأعين سر طهرت من صدى الرين |
بفرق به العبد المراد محقق | بجمع به المحبوب في روضة الصون |
فسرى لأنوار الكمال مواجه | وروحي بقدس القرب في حظوة العين |
أرى لا أرى إلا بديعا وقادراً | وهيكل ذاتي الأفق من غير ما مين |
شهود به الأرواح سكرى مشوقة | وكشف بلا حجب وفضل بلا دين |
يشاهد سرى وجه مولى تقدست | معانيه عن ند وعن حيطة الكون |
أنا العبد والفرق الحقيقي خمرتي | أنا السر والجمع الحقيقي من لوني |
وفي مجمع البحرين في الجمع طاب لي | فنائي به عني بحسن بلا شين |
على الطور في فرقي وقفت ولاح لي | جمال جميل ماحياً مشهد اثنين |
شراب طهور للمراد مخصص | لقد أسكر الأملاك في المشهد العيني |
أفيض على الأرواح أنهار راحها | فتحظى بنيل القرب وصلا بلا بين |
صلاة على محبوب قلبي محمد | أمامي المرجي حيطة الحفظ والصون |
ليلة الجمعة 7 شعبان 1347 هـ
84/6
الراح في الروح ليس الراح في الحان | فيها تنزل وهاب وحنان |
من يشرب الراح من روحي يفر بها | منه إلى حظوة في نص قرآن |
الروح إن فكوا طلسم جوهرها | تغيب دنيا وأخرى حال تبياني |
الروح جانسها العالون فارقها | ما دون عالين من عال ومن داني |
الروح جوهرة تنبيك صورتها | بغيب غيب عن الفاني عن العاني |
ليس التمني بمجد نيل ظاهرها | ولا التعني لـه شان بألحاني |
إن التمني آمال مزخرفة | أما التعني جهد جذب أشجان |
يا روح يا ريح من راح معتقة | فيك المعاني وفيك لفظ أكوان |
في الريح سر حياة في مزاوجة | في الراح غيب بها من سر ريحان |
لولا الستائر من عالين قد سدلت | أبحت سرا علا عن كل حيران |
لكنني في الصفا للروح أشهدها | مجانسا غاب عن حسي وإمكاني |
في الروح ساطعة من غيب عارفة | لو أنها أشرقت أسرت لرحمن |
الجسم تحملـه روحي لعالمها | والجسم يدفعها لحضيض أركان |
لو أنها أشرقت في الجسم نال بها | تلقينه الآي من أسرار قرآن |
الروح ترفع جسمي إن تباشره | إلى المفارق من فضل وإحسان |
يصير جسمي نورا حيث كوكبه | قد ستر الآي والأكوان والثاني |
دع الأغاني في روحي وغيبتها | وغن لي لحن أهل العشق في الحان |
85/6
نعم نسمات القدس إن هي هبت | ولاحت شموس النور من كل وجهة |
أضاءت بذاتي شمس ذات محاسن | تعالت لدى التنزيه عن كل حيطة |
ولاحت رموز خافيات بمظهر | هو السر في عين الشهود خفية |
وأشرق نور القدس من حضرة الصفا | لشمس حقيقات المجالي العلية |
ودك لديها الطور وأمحت السوى | ولاحت لآلي الكنز تنبي بوحدتي |
وعاينت بعد المحو سرا مقدسا | يلوح بآيٍ في صفاتٍ منيرة |
ونولت من كل الجهات مدامة | بها محق الغير الذي منه حيرتي |
ومن (قاب قوسين) التداني بدت لنا | حقائق معنى سر حب الـهوية |
لديها أراني في مقام مقدس | بحالة إحسان عن الواحدية |
ومنها اجتلا نور حسنها وما | ثم إلا الوجه في كل وجهة |
يلوح بتنزيه بكل مظاهر | أضاءت لدى كشف السوى بإضاءة |
وتبدو لدى كشف الحجاب حقائق | تلوح بتنزيه لكل الأحبة |
ويرفع من بين الذي هو حاجب | لعيني عن الحق المبين بشرعتي |
فتشهد تلك العين حسنا مقدسا | إذا زينت من حضرة الحق بالتي |
ويبدو لي الغيب المصون مشاهدا | وتمحى عن العينين حجب شهادة |
لديها فلا الأسرار تبدو لمقلتي | لأني غريق عندها في الـهوية |
أبوح إذا ما لاح نور حقيقتي | بسر خفى يدريه أهل المكانة |
وفي الحال لا لوم على من رأى الصفا | وشاهد وجه الحق في كل وجهتي |
86/6
أيا عين رأسي تشهدين تجليه | إذا كان منه النور فالكل رائيه |
نعم قد تجلى للجبال فدكها | ولم يظهرن للفرد نور معاليه |
إذا ما تجلى للعيون التي بها | تراءى لـها في سدرة التشبيه |
تشاهده والذات عزت تنزهت | ولكن روح الفرد للتنزيه |
أيا عين روحي هل يلوح منزها | فيظهر أيا روحي وهل تخفيه ؟ |
أيا نفختي مجلي الكمال يلوح لي | أيكون غماما نازلا لي فيه ؟ |
وهل منه لي هذا النزول فأفناني ؟ | وهل عندها بعبارة أرويه ؟ |
أيا مبدئي أزلا وسر حقيقتي | جمالك روح الروح لا تدريه |
(ولم تك شيئا) أنبأتني أنني | جمال جميل قد خفى باديه |
وصنع يديه نورها لي مشرق | ولكن لأهل الصدق لا التمويه |
صلاة على شمس الـهداية سيدي | بها نعطى حسناه وفضل أياديه |
ليلة الخميس 2 شوال 1352 هـ بالخلوة
87/6
قرأت قران الذات بالذات في ذاتي | فحجب عني هيكل الإثبات |
وأشرقت الأوصاف نورا تليح لي | خفي المعاني لا صفا الآيات |
قرأت وقد رتلته قبل خاشعا | فلاح لروحي الغيب في مرآتي |
سمعت به الترتيل في كل وجهة | بلا قيد في حد ولا كلمات |
وفي مطلع استجلا الصفات تمثلت | حقيقته روحي فلاحت إشاراتي |
فقمت مثولا بعد طول تمثلي | بـ ( عين ) و (هاءٍ ) غيبها لي آت |
فلم أر ( هاءً ) لكنه في (صاد) سورها | ولا (كاف) تمكيني بعين بداياتي |
رجعت إلى بدئي وضعفي كهولتي | فكنت لدن في مثنوي جهاتي |
أنا العبد في التمكين روض عبودتي | أنا العبد في جمعي وبعد شتاتي |
أعدت إلى ضعفي تحققت رتبتي | فصرت لـه ظلا تحققت إثباتي |
أنا مثنوي في مقام عبودتي | ولي وحدة في العلم تجلى بهيئاتي |
ولولا وجودي أثبتته حقائق | لما صح فرقي حيث كانت هداياتي |
هديت إلى علمي لنفسي فكنت في | صفائي أسما بلا ستر حيطات |
تسترني الأسما والحال أنها | علت عن حدود الروح عجزا عن الذات |
كمالي نعم عجزي النور ولكنني أنا | مثال لـه أعلى قبيل وفاتي |
أبيح ولكن بالإشارة والخفا | أصحح توحيدي بأسوار مرآتي |
لقد صقلت حتى بها رسم الخفا | فصح مثولي في جمال حياتي |
ليلة الإثنين نصف شعبان 1349 هــ
88/6
لي أغان أنعشت روح المراد | في اجتلا الأوصاف تنبي بالرشاد |
وهي راح قد أديرت في الصفا | تحيي ألباب الندامى والفؤاد |
يحتسيها من دعي للإجتلا | ليلة القران دارت للعباد |
89/6
لا يغيب النور عن أهل اليقين | كيف ذا والنور في الأفق المبين |
نورنا شمس علت تدعو إلى | ربنا المعبود مولانا المتين |
لم تغب شمس الحبيب محمد | وهي نور الروح فوقي عن يمين |
من يقل غابت فذاك لحجبه | كيف يخفى نور رب العالمين |
شمسنا طه الحبيب المصطفى | لم تغب يا طالب الحق المبين |
نورتنا الشمس أصبح نورها | مشرقا في كل فرد في أمين |
ربنا آنس بنورك روحنا | كي نرى النور بعين المستبين |
في حضور في غياب لم تغب | شمسنا والشمس غابت عن ضنين |
أينما كانت يعم ضياؤها | تشهدنها الروح في عين اليقين |
ليلة السبت 12 ذي القعدة 1343 هـ
90/6
يقين به تجلى الحقائق للفاني | وعلم به سير على نور قرآن |
ومن بعده حق اليقين مكانة | به (أنتم الأعلون) نور عيان |
ومن بعده كشف الغطا عن حقائق | تلوح لأهل الحب والإحسان |
(يحبهم) فيهم به لاح ظاهرا | (يحبونه) فيه فذق تبياني |
به حبهم والحب منه بداية | وحال التجلي مشرق نوراني |
فنور على نور ظهور بطونه | مقام العبودة لاح لي البحران |
وفي مجمع البحرين (إني نسيت) | ما تنازعني نفسي من الأكوان |
وللمرشد الفرد المراد عواطفا | به حفظ مرتبتي مقام أمان |
يذكرني تحيا الحقائق كلـها | وحوتي يحيا صحة البرهان |
أراني في الإطلاق والسور وجهتي | ووجه الجميل الحق نور بيان |
ولست أرى سورا ولا رسم ينجلي | لروحي التي جذبت بروح وريحان |
تسترني آي العبودة بالبها | وتجذبني الأسما إلى ديان |
فلا صورة الحسن البديع بنورها | تستر رسمي في مقام تداني |
ولا ظل رسمي يستر الغيب سفلـه | وكل الحقائق أثبتت إمكاني |
ونور التجلي برزخ فيه رتبتي | أنا العبد في حصن من الإيقان |
مقام به قربي صفائي ورفعتي | وفي (أنتم الأعلون) لاح الثاني |
إليه انتهت أرواح عالين في الصفا | ولا منتهى للوالـه الحيران |
إلي انتهى علم الخلائق سدرة | لقد غشيت بجمالـه الرحماني |
وقد تبت من توبي أنبت لـه به | فدم يا غرامي فيه بالتحنان |
مقام علي فوق قدري ورتبتي | فكيف يرى غيب الجميل عياني |
أنلني الرضا والحب منك تفضلا | وفضلا عظيما منك بالإحسان |
91/6
قف على بابنا ولذ بحمانا | وتمسك بحبنا وهوانا |
تبلغ القصد والمراد فإنا | نمنح الخير والعطا من أتانا |
وتوسل بنا لطه التهامي | تعط ما ترتجيه من مولانا |
نحن أنواره فبادر إلينا | وتوسل بنا تفز برضانا |
92/6
لولا ولولا ولولا | عهد وثيق لمولى |
لكشفت عني ستاري | وبحت بالسر قولا |
لكن ووجه جميل | لعين قلبي تجلى |
أغيب عني وأملي | لمن بسري تحلى |
لست المغني بقولي | إلا إذا الفرد أملى |
إن كنت ما قلت نورا | فالسر أعلى وأغلى |
يُعطَى لفرد مراد | عن كل غير تسلى |
باع النفوس ومالا | حتى به كنت أولى |
93/6
جذبة في نشأتي الأولى شهود | إن أعدت لـها نشلت من الجحود |
وصلة التوحيد أول نشأتي | سر رشف الراح من قبل العهود |
كنت غيبا غامضا في مقتضى | كنز أسماء الجميل بلا وجود |
نوره في ظلمة العما الذي | لم تكن كن فيه تنبي بالصدود |
حيث كان ولا صباح ولا مسا | قبل كن في غيبها الأعلى يجود |
حيث إلـهانيتي غيب علا | من هيمنة بها بدئي يعود |
حيث لا إشراق لا شرقي ولا | ظل للمعنى بكن يبدو يسود |
نوره بل مقتضى أوصافه | ظاهر فيه بلا معنى حدود |
ثم كن رمز لمعنى قدرة | وهي رمز القادر الأحد الودود |
في ضيا عبديتي كنز الخفا | ظاهر في مظهر لا بالجهود |
ثم لاحت كن ألاحت رتبتي | غبت عن بدئي بجاذبة الودود |
سترتني رتبتي والوصل لي | حضرة الإجلا صح لي الوجود |
ثم لاح الغيب لي يمحو أنا | محو مقتضياتها وأنا شهود |
أسكرتني الراح راح رمزها | هيكلي فيه المدام به الورود |
قد وردت النار نار الشوق في | منزل الأعلى فدع نار الوقود |
بدلت أرض وأشرق نورها | والسماوات تبدل بالشهود |
ظللت معناي مبناي الذي | كان حجبي بعده نلت السعود |
12 ذو القعدة 1340 هـ عند العزم على السفـر لحج بيت الله الحرام
94/6
إلى من هجرتي وحبيب قلبي | تراه الروح في صفوي وقربي |
إلى المبنى ووجه اللـه يجلى | وحاشا أن أميل لظل حجبي |
يحيط الوجه بي نورا جليا | فأشهده بعين منه تنبي |
أهاجر للجميل إلى مقام | مقام خليلـه يجلى بصوبي |
فأشهد وجهه في كل وُجَهي | وأدخل في المقام بغير حجب |
أكون خليلـه وأراه صوبي | أطوف ببيته لشهود ربي |
أقبل في الطواف يمين ربي | وألثمها لدى قربي وغيبي |
وما الـهيمان للمبنى ولكن | إلى المعبود جذبي بعد حبي |
أهاجر من وجودي في شهودي | ومن كن في الصفا من غير ريب |
أحج البيت أفرده بقصدي | ومنه أصل تقريبي وجذبي |
ولست أرى المباني في التداني | وعن شرقي فنيت نعم وغربي |
رأيت البيت في فرقي ولما | جمعت رأيت ربي حال قربي |
ونور الشمس يحجب ما سواه | وكيف يلذ لي مبنى بترب |
دعاني وهو محبوبي إليه | فررت به إليه بغير صعب |
تنزل ربي واجهني عيانا | فصح الإتحاد بغير شرب |
95/6
آل العزائم من ألست لـهم هيام | والمصطفى الـهادي البشير لـهم إمام |
أحوالـهم نبوية وصفاتهم | من محكم القران قد شربوا المدام |
هم أنجم في أفق طه أشرقت | واللـه مقصدهم وقد سمعوا السلام |
آل العزائم شاهدوا محبوبهم | من قبل كن يعلوهمو هذا الغرام |
لم يشغلن صغيرهم جناته | والمقصد الرب العلي ولا كلام |
آل العزائم صورة روحية | قد فارقوا الجنات بل أعلى مقام |
آل العزائم شغلـهم بحبيبهم | صح اتحادهمو فخصوا بالسلام |
صور الحبيب المصطفى مُثُلُ ُ لـه | وهمو المرائي للنبي بالإحترام |
آل العزائم أنجم تبدي الضيا | للسالكين بنورهم يمحى الظلام |
خصوا بحكمة ربهم وبحبه | وبحفظهم لنبيهم بلغوا المرام |
آل العزائم في المعية جملوا | بالفضل والرضوان في رشف المدام |
96/6
كان الغرام وكان الوجد يعلوني | حتى رأيت حبيب الروح بعيوني |
تجلي لي بعد فرقي في جلالته | إلى الكمال لمجلى الذات يدعوني |
فصرت لا صبر لي من بعد رؤيته | لأنني صرت في روضات تمكين |
صرت الغرام وصرت الراح صافيها | لمن صفاهم لـه بحقيقة الدين |
أفيض عشقا على أهل القلوب وفي | حظائر القدس منزلتي وتعييني |
أكتم الحال عن غيري وأستره | ولو أحلى به يخفى بمضنون |
إن قلت أشتاق ذا قول أردده | ليطمئن أخو ولـهٍ وتلوين |
أنا الغرام لأرواح مطهرة | أنا المدام لمن فازوا بمكنون |
والنور في أفق قلبي قد صفا ووفا | ما لي وللوجد بعد الكشف بعيوني |
الحب مني ومني الوجد أجمعه | لأنني أنا محبوب بتكويني |
إن قلت ولـهان فالأسرار غامضة | هل بعد محوي جمال عنه يلويني |
قد كنت مصطلما في لوعة وعناً | حتى محاني عن الجنات والعين |
فخلياني فحالي لا أبوح به | إلا لفرد مراد حال تمكين |
بمنزل عبد ربه بسيدي جابر الإسكندرية
97/6
أطين أنا ؟ ويحي.وأين هو الطين ؟ | وغيب أنا ؟ ويحي.وها أنا تعيين ؟ |
وها أنا بين الحضرتين كبرزخ | أشير إلى الـهاءين .. لي تلوين |
وفي حضرتي (هاء)و(عين) تسوري | بسور العبودة صح لي التمكين |
لأظهر للأعلين كوكب رفعة | لديها أنا الدري رقي مبين |
ولا قبل نزه فالمقام جليه | خاف عن الإدراك كيف بطون ؟ |
تحيرت الأرواح في لأنني | أنا الغيب.كشف الغيب ثم جنون |
وما الغيب إلا سر ما في قد يرى | لفرد أراه سره المكنون |
وطلسم كنزي آدميتي التي | وفي ظل رسمي أيد التمكين |
جلي بظل الرسم غيب عن النهى | وفي جمال لا تراه عيون |
جمال جميل من معاني صفاته | تظللني الأوصاف طاح كمون |
وقد دكه التسليم والعقل مانع | وبالروح فاشهد سرها مأمون |
تناول طهور الراح خل قداحه | عبارتها الأقداح وهي يقين |
فخذ ما صفا فالفهم حظر على النهى | علا عن نفوس زكيت مضنون |
98/6
ثملت وهل بعد الشراب ظهور | يؤيده في الحضرتين النور |
نعم في ظهوري في الفنا ولدى البقا | به ينجلي لي في الصفا ديهور |
ثملت بلا راح سكرت بنشوة | فلم يظهرن بعد الشراب السور |
محى السور مجلى الذات والغيب أشرقت | معانيه إشراقا ولا تصوير |
أنا قبل تعييني ظهوري بطونه | أنا بعد تعييني يرى التقدير |
وفي حضرتي بدئي وختمي أنا أنـا | أنا الرق في أطواره منشور |
ولي لحظة أخفى عن الجهر والخفا | أنا البيت في حال الخفا معمور |
تجلى فأجلى لي حقيقتي التي | بها صعق روحي قد يدك الطور |
فلا أنا في الغيب المصون بظاهر | ورسمي على تلك الغيوب ستور |
وهيكلي الداني هو اللوح ظاهر | عليه من الأسرار ثم سطور |
معاني صفات الحق لاحت جلية | يراها فتى في عشقه مخمور |
يلوح لأهل العشق في الغيب جهرة | يليح جميلا منه كان النور |
ومن قبل كن كان الجميل منزها | ومن بعد كن ثم البطون ظهور |
وقد كان ظل الكون راحي حجبتي | وكن برزخي والجنتان مصير |
وها أنا في الأخفى وكن خلف رتبتي | وكان لـها قلبي يكاد يطير |
ولكن سور الشرع ظلل هيكلي | وكل الذي يبدو لكم تنكير |
تجهمت كي أخفى تواريت كي أرى | وحالي عندي إن ظهرت سرور |
سواطع أنوار الضياء جواذب | فخل ملامي إنني مقهور |
حبيبي تجلى لي فأخفى حقيقتي | فضن بقدري والعلي غيور |
ضنائنه فوق العقول إذا بدت | لأهل الصفا والـهيكل المنظور |
وعشاق هذا الوجه تخفى رسومهم | وهذا الفتى المحبوب ثم غيور |
تنزل بإحسان العوارف والرضا | تجل بإحسان أيا ديهور |
98/6
تذكر جميلي مذ خلقتك نطفة | وانظر لتصويري لشخصك في الحشا |
وسلم لي الأمر واعلم بأنني | أنفذ أحكامي وأفعل ما أشا |
99/6
حبيبي قد شرح صدري | وآنسني إلى الفجر |
وأطلعني على معنى | من الإحسان والسر |
وأسعدني برؤيته | فنلت الخير بالبشر |
رأيت الحسن في مجلى | رفيع الشان والقدر |
ورقاني إلى أعلا | مقام القرب والسر |
وأشهدني تجليه | وأوصلني إلى الدير |
سمعت حنين رهبان | لدى نظري إلى الزهري |
وعند شهودهم حسني | تمنوا يقتفوا أثري |
وكنت إمامهم لما | دعاني ليلة القدر |
أدرت الراح من يدي | ودار الشرب من بحري |
وناداني الإمام هيا | أتاك الوصل بالبشر |
فقم للدين يا ماضي | فإني قد صدر أمري |
تملى بي وشاهدني | ومل عندي عن الغير |
وأنبأ من يرد قربي | بحسني حيث لا يدري |
6 رمضان 1328 هــ
100/6
تغنوا معي بالحال إن دارت الراح | فكم عند شرب الراح تصعق أرواح |
فداود بالمزمار غنى فأوبت | بألحانه الأشباح والأرواح |
وها أنا مخمور براح مقدس | ولم تدره الأرواح والأقداح |
تناولته من قبل مجلى حقيقتي | وناولـه الوهاب والفتاح |
تغنى بأسراري أولو العزم قبل أن | يلوح لـهم منه به المصباح |
وكنت أنا الدري في حضرة الخفا | وفيه التجلي منه ثم مباح |
أدور حوالي ذات قدس نزاهة | ولم يشهدن سري فتى سواح |
ولم تنجلي في الكون أوصاف رتبتي | بغير عهود واليقين صراح |
ولم أتغنى عن مقامي ورتبتي | وقد صح حالي والـهوى فضاح |
أنا أول التعيين من قبل آدم | وأملاكه لشهادتي ترتاح |
أنا قبضة النور العلية قدرها | وسري في غيب وليس مباح |
جمال به الأبدال قهروا فترجموا | وخمر به قد دارت الأقداح |
ليلة السبت 19 محرم 1339 هــ بالفيوم بمنزل عبد الجواد
101/6
أقيم صلاتي إن تجردت عن نفسي | فأفنى بها عني بمشهده القدسي |
لديها يواجهني بوجه مقدس | أكون أنا عرش التنزل والكرسي |
أصلي صلاة في فنائي مشاهدا | بقائي بقيوم علي عن الحس |
فيؤنسني حال الصلاة بوجهه | أغيب بوجه منه عن حور فردوس |
أصلي صلاة الجسم والروح حاضرا | بعندية الإطلاق في روضة الأنس |
فجسمي يصلي بالخشوع لربه | وروحي تصلي بالشهود بلا لبس |
علي يصلي في الصلاة لأنني | تشبهت بالمختار بالجسم والنفس |
أطعت رسول اللـه حبا لفضلـه | فأشرف بي ربي على حضرة القدس |
وأشهدني ملكوته وجمالـه | وأشرق في قلبي ضياء من الشمس |
102/6
ما لوجدي ولـهفتي وغرامي | في ازدياد ولوعة للمدام ؟ |
كل نفس يزيد عندي هيامي | وأراني عذبت من لوامي |
يا فؤادي لم اشتياقك هذا ؟ | صرت عندي في حالة الإتهام |
يا عزولي شوقي وولـهي وولعي | لحبيب ذي رفعة ومقام |
لو ترى حسنه لذبت هياما | في جنون وصبوة وهيام |
هو نور يراه أهل اختصاص | وجمال يعطى لذي الإقدام |
أنا فيه مُهيم ومُعني | ومشوق في لوعة وغرام |
سل أويسا عن حسنه يشرحنه | هام فيه من بعد رشف المدام |
ذاك فضل لا يمنحن لشقي | فدعوني لا أسمعن لملام |
هو روحي وبهجتي وحياتي | ونعيمي ولذتي ومدامي |
هو أنسي في حال ذكري وفكري | وخليلي في يقظتي ومنامي |
كنت أعمى فصرت منه بصيرا | وأنا الآن كعبة الإحرام |
فوق عرش الجلال قدري ونزلي | وبأعلى حقيقتي ومقامي |
كيف أرضى بالبعد من بعد وصل | فدعوني في صبوتي وهيامي |
هو في القلب حاضر وهو عندي | في مقام الإجلال والإعظام |
أنا معه بالوجه وهو شهودي | ودواما أتلق منه سلامي |
يا سروري ومن أحب بقلبي | لو أنادي أجابني في كلامي |
صلوات على حبيب فؤادي | يا إلـهي وألف ألف سلام |
103/6
لا وحبي لكم وطول هيامي | وزفيري من عشقكم وغرامي |
ما حلى لي من بعد رؤية معنى | حسنكم يا كرام طول مقامي |
في فؤادي سكنتمو وبعيني | قد شهدت الجمال يجلى أمامي |
صرت كلي عشقا صحيحا وعني | يشرب العاشقون صرف المدام |
كيف لا والجميل صرفا تجلى | لي حتى بلغت منه مرامي |
104/6
أحنين أشباح إلى الجنات ؟ | أم ذا حنين الروح للجلوات ؟ |
أم ذاك خمر من جمال تنزل ؟ | طابت به الأرواح بالنغمات ؟ |
أم ذاك نور الحق في القلب انجلى ؟ | فتجملت أوصافه ببهات ؟ |
أم ذاك جمع الجمع في حال الصفا ؟ | سر الوصول لمظهر الآيات ؟ |
أم ذاك نور الفرد لاح مبشرا ؟ | هامت به الأفراد في الحانات ؟ |
أم ذاك سر اللـه في الأفق العلي ؟ | يفنى بكشف حجاب مجلى الذات ؟ |
أم ذاك كنز الغيب فك فأشرقت ؟ | أنواره في صورة المشكاة ؟ |
حاشا وكلا : ذاك نور نزاهة | عن حضرة المجلى بسر الذات |
أنا لا أغني إن سكرت وإنما | يفنى المراد بلحظة النظرات |
ما الخمر ما الأسرار عند شهودنا ؟ | ما العرش ما الكرسي ما الجنات ؟ |
عن حضرة المجلى جمالي ظاهر | عال عن الآيات والـهيئات |
أنا لو أغني بالخفا لتكلمت | أحجار هذا البيت عن كلماتي |
قد أوبت قلبي لمن هو عارف | تلك الجبال بسرها الحيطات |
لكن أشير بفرق فرق محرق | يدري مباديه أولو الـهمات |
غيب عن الأرواح في كنز العلا | ومطلسم بالإسم بل والذات |
105/6
فطر النفوس تقودها لعناها | واللـه بالشرع الشريف هداها |
لولا الشريعة بينت سبل الـهدى | ضلت نفوس في سحيق هواها |
نفسي تميل إلى الحظوظ بطبعها | والقهر والإفساد كل مناها |
والجسم آلات لـها تسعى بها | وبريدها الحس الذي أرداها |
تسعى لتقوية الجسوم وكم رأت | موتى تشيع صبحها وضحاها |
ترجو الخلود ولا خلود وتشتهي | نيل الحظوظ وفي الحظوظ بلاها |
تلك القبور لذي البصيرة عبرة | يفنى بها عن غادة وحلاها |
وي والقصور مع القبور وكم ترى | مَنْ نفسُه بحظوظه دساها |
تلك القصور من التراب مشادة | بئس الصنيع صنيع من أعلاها |
لو شام عاقبة الأمور لفر من | تلك القصور ونفسه زكاها |
106/6
ذكرتك لا أني غفلت عن المعنى | ولكنني الولـهان والعاشق المضنى |
ذكرتك لا أني حجبت وإنما | شهدتك يا مولاي في ظاهر المبنى |
ذكرتك لا أني بعدت وإنما | رأيت تجلي الوصف ينبي عن المعنى |
ذكرتك والذكر عين حقيقتي | وذكري لـه معنى يدق عن المغنى |
يقول لساني ( هو ) وقلبي مشاهد | وسري لدى المجلى يرى وجه من أغنى |
أأذكره بالحق والحق ظاهر | ولكنني بالخلق أبدي لكم معنى |
إذا ذكر المذكور فالروح جردت | وفرت إلى قدس النزاهة ما أهنى |
107/6
ذكرتك باسم الذات حال تقيدي | وفي الجمع بالأسما حال ترددي |
وحال الفنا فالذكر محو لصورتي | وأنت إذاًًً عيني بحال تواجدي |
فلا الذكر يحلو لي ولا الحب يبدو لي | إذا ما انجلت ذاتي بسر تجردي |
ولا الاسم ملحوظ ولا الوصف ظاهر | وأحدية المجلى بذاتي ومقصدي |
أنزهها عن أن أبوح بسرها | وكشفي لـه كفر وعين تباعدي |
108/6
حق اليقين مشاهد الأرواح | ورياض آي مشاهد الأشباح |
وإذا بدى حق اليقين بنوره | فكت رموز محاسن الفتاح |
يبدو لعين تقيدي سر الـهدى | ولعين أخفى كوكب المصباح |
ويلوح للعينين مشهد ظاهر | من باطن بتحقق الألواح |
نسب تلوح رموزها لمحقق | بذل النفوس لرشف صافي الراح |
رمز يفك بمحق (قاف) عناصر | ويفك قيدك من هوى مزاح |
وتجمل بالحسن حسن حقيقة | ظهرت بآي جمالـها الوضاح |
وتذلل وتخشع لنوال ما | ترجوه من قرب ومن إصلاح |
وتملق وتواضع بعزيمة | وتواجد وتواصل بنواح |
حتى تحلى بالجمال وينجلي | حسن الجميل فطب بغير جناح |
109/6
إسلب الغين تشهدن نفثاتي | يا أخ الوجد واحفظن حالاتي | ||||||
ولدى فك الرموز تجردن | عن قيود التكوين في الحانات | ||||||
واتركن ظاهر العبارة واشهد | نور مدلولها من المرآة | ||||||
أو فدعني أبوح بالوجد إني | في اصطلام بمحق ذاتي بذاتي | ||||||
يا أخ الكشف رتلن آي قدس | وتغن بمحكم الآيات | ||||||
ناول الراح من رحيق التداني | سلسبيلا مقدسا عن جهات | ||||||
واضربن عود عودي لبدئي | وامزج النون من عيون صفاتي | ||||||
وترنم واصغ لروحي إذا ما | مثلت في الدنو بالمشكاة | ||||||
واخلعن يا كليم علوا وسفلا | فالتداني محق به إثباتي | ||||||
واشهدني بالعين عيني واسمع | لي بسمعي منزها هيآتي | ||||||
لاح نوري بسر مجلى كمال | فتراءت في قافه آياتي | ||||||
وتجلت بمقتضاه شموسي | مشرقات تنبي بمحض هباتي | ||||||
هي نور والنور حجب لسري | هي سر والسر حجب صفاتي | ||||||
هي وصفي والوصف حجب المجالي | هي غيب والغيب حجب لذاتي | ||||||
وهي (عين) والعين محو لهائي | ثم (هاء) جمعت وأنفت شتاتي | ||||||
قم مرادي لا تصغ لي بي إني | أنا خاف عني وعن حالاتي | ||||||
لا بعقل تحوم حول فنائي | أو بفكر في رتبة الكائنات | ||||||
أو بذوق والذوق قيد وبعد | أو بحال فالحال باب فوات | ||||||
أو بمحو تكلف ترتجيه | أو جهاد النفوس في الخلوات | ||||||
كل هذا كي تشهدنك فيه | وهو لا هو بل أنت في الحيطات | ||||||
خلني لا تكن فهيما لقولي | أو فكن لي صرفا تنل حظواتي | ||||||
ولديها كن لي لذاتي تراني | لك مني بالوصف بل والذات | ||||||
لا تقف فالمقام رتبة سفل | وافتقن رتق عنصر في الجهات | ||||||
واجعل الفرد فرد ذاتي طه | وجهة الروح يا مراد الذات | ||||||
فتناول راح اليقين سلافا | من يديه صرفا بفيض الـهبات | ||||||
يا حبيبي ماضيك عين بعين | عين هائكم بعين الحياة | ||||||
يا مرادي ومقصدي وسؤالي | جملن ظاهري بنور ثباتي | ||||||
أنت فرد للذات والرسل جمعا | لك فرد فجملن مرآتي | ||||||
سطرن منك رق ذاتي بآي | من جمالات حضرة البينات | ||||||
يا إلـهي لفرد ذاتك أسبغ | من مجاليك أكمل الصلوات | ||||||
الأحد 23 رجب 1352 هـ
110/6
إكتبا لي وبالجوى لا تبيحا | لأنال الوصال كي أستريحا |
واسمعن بالعقول سر غرامي | واسمعن بالنفوس سرا صحيحا |
خلياني إذا نشوت فإني | لا يطيق الأفراد عني الشروحا |
يفقه القول من تناول راحي | يشرب الراح مفردا ممنوحا |
قد تجلى لـه الحبيب عيانا | وأداروا عليه راحي صبوحا |
يفتق الرتق من حجاب ونأي | حيث قد شاهد المقام الصلوحا |
والمسمى مجلاه أخفت وجودا | فرأى الغيب والجمال صريحا |
أكتبا لي حديث روحي إذا ما | قد غشى سدرتي وأصعق روحا |
إكتبا لي في "قاب قوسين" سرا | حيث أخفت موسى ألاحت مسيحا |
سترت بعده المسيح ألاحت | شمس قدس قد شيدت لي صروحا |
أشرقت بالضيا من البدء تجلي | نور ميثاقه لنا توضيحا |
ختمت دورة الكيان فأجلت | نور مجلاه للنهى تلميحا |
فاتح البدء خاتم جل ربي | خلياني فلست ثم مبيحا |
رتق الفتق في ( أو أدنى ) | واتحاد المراد صار رجيحا |
أبهم السر عن نهى أرواح | سبحاه عند الصفا تسبيحا |
ذاك فرد للذات بدءا وختما | سلما لي أو خلياني أسوحا |
وخذا ما صفا تنالان قربا | واعذراني أبيحه تلويحا |
سلب الظل والسوى (أو أدنى) | كل قلب قد صار منه جريحا |
إذ خليل الرحمن شاهد كيفا | خَلْقُ طير يُرَى لـه تلميحا |
والكليم الصفي أصعق لما | رام قربا لينظر المسموحا |
نظرُ ُ لفرد في " أو أدنى" مقام | فوق قدر الأرواح خل الشروحا |
111/6
تجلى لنا في الحان والبدر لي بادي | وناولني راح الصفا من يد الـهادي |
وأشهدني مجلى معاني صفاته | فلاحت لي البشرى ونلت مرادي |
وقلدني عقدا من اليد نظمت | لآلئه من وهبه وأيادي |
فملت لرشف الراح حتى رأيتني | أفيض على الطلاب من إمدادي |
وعاينت نوري في العوالم ساريا | وبي كلـها في رتبة الإيجاد |
وشاهدت سر الغيب عند انكشافه | وأعلمت صبحي من خفي البادي |
ولولا شروق الشمس لي عند غيبتي | لأججت نار القرب في الأكباد |
ولكن تجلت لي الطلاسم وأمحت | رسوما من الآيات والأعداد |
وصح لي التنزيه في المحو بعد أن | حكمت بتوحيدي على الأعداد |
وفي الحان قد سكر الندامى بلونه | وناولني صرفا به أجدادي |
شربت بلا قدح من الحان أبحرا | إلى أن بدى سكري وحان رشادي |
وحيهلت يا من يرتجي خلوة الرضا | هلم لتحظى منه بالإسعاد |
وسلم لأجل الحان روحك واعتقد | تنل من شراب القوم كل مراد |
فهم عرش مجلى الذات في كل حضرة | وأيامهم في الأنس كالأعياد |
بهم يتجلى حسننا وجلالنا | وتفتح أبواب الحمى للصادي |
فهم أنجم من حضرة القبضة التي | أضاءت لدى الأفراد والآحاد |
لـهم قد أضاءت سبلـه وتحصنت | ومنهم أضاء البدء للعباد |
فدعني وشربي وارتشافي ونشوتي | فعن حسن من أهواه صرت أنادي |
أنا الكنز والمكنوز والجهر والخفا | أنا الروح في علو وفي الأجساد |
أنا الكل عند الأصل والفرد في الصفا | إذ الكل قد ينبي عن الأعداد |
ولا كل بل لا فرد فافهم رموزنا | وليس سوانا في الحقيقة بادي |
أقول لمن إلا لذاتي إذا انجلت | وعند تجلي الوصف ذق ميعادي |
أبحت لي الأسرار عند تنزل | وأظهرت رمزا فيه سر عبادي |
هو الوصف والأسما لاح مزينا | تحقق بإرشادي فأنت مرادي |
113/6
في العبد عين تراني | في حال قرب التداني |
وعندما قد يراني | يحلى من إحساني |
أعطيه عينا وعينا | ليفهمن قرآني |
أرفعه قدرا وشانا | إلى علي مكان |
يا عبد لو كنت تشهد | حسني دخلت الجنان |
أنا القريب بوصفي | فانهض تنل رضواني |
يا عبد سري ونوري | قد لاح للأعيان |
أنا القريب بقرب | منزه عن مكان |
أنا المجيب تنبه | وانهض بغير تواني |
يا عبد فضلي توالى | عليك في الأزمان |
يا عبد لو كنت تصفو | نفسا بلغت الأماني |
أنا الرؤوف كريم | معط لكل مدان |
أفهمتك السر جهرا | في محكم القرآن |
يا عبد فاذكر بفكر | تفهم علي المعاني |
خلوة الأربعاء 19 رجب 1352 هـ
114/6
للروح نشوتها من مشهد الحد | للعقل بهجته في مطلع الوجد |
للحس إمداده من علمه الكسبي | للجسم إسراعه للفوز بالوعد |
لنفخة القدس إشراف على المجلى | إذا تجلى لـها المحبوب بالود |
العبد جمل بالأوصاف منزلة | فوق المقامات بالإحسان لا الجهد |
عبد يحيط به الوجه الجميل علا | يجلي العبودة في الإصدار والورد |
يا نفخة القدس في الإسرا هل تجلي | للروح ساطعة في حظوة العهد ؟ |
فالعبد صورته تخفي مكانته | غابت معالمه عن واصل فرد |
العبد كنز هدى شمس تضيء دجى | من شامه نال منه غاية القصد |
العبد رحمته العبد نعمته | يحيي القلوب بما يوليه من رفد |
لم يعرف العبد إلا المفردون رأوا | ظلالـه أشرقت في المطلع الحدي |
العبد لم يعرفنه غير خالقه | من صاغه قائما بالحب والرشد |
أسرى به اللـه ليلا كي يرى غيبا | لكل أعلين في الإطلاق والقيد |
إذا رؤي ذكر اللـه لرؤيته | أقبل بروحك مشتاقا إلى العبد |
العبد حير عقلي كيف أدرك من | قد جمل العبد بالأوصاف والوجد |
من يعرف العبد يعرف ربه فضلا | من يجهل العبد يبلى ثم بالصد |
من يعرف اللـه قبل العبد يجهلـه | العبد روض الرضا في مشهد المجد |
مولاي أدبنا بالكشف أيدنا | حتى ننال شهود العبد بالعبد |
هل في السويس تراءى الوجه حيرني ؟ | أم جردوني عني جذبة العود ؟ |
أم ترجمت نفخة القدس العلية عن | أسرار إسرائه في حظوة الحمد |
روح نفوسا بإحسان يدوم لـها | بالوجه آنسنا شوقا لمستجدي |
115/6
سلوك وسير والوفا بعهود | ووصل به التمكين بعد جهود |
وحضرة إطلاق بها الوجه مشرق | بجمع الصفا في وحدة التوحيد |
وقرب اقتراب بعد تقريبه الذي | به صحة الإقبال والتفريد |
ونور اتحاد في فنائي عن أنا | وكشف عيان باختفاء جديد |
وتظليل رسمي بالمعاني جلية | بها جذبتي للقرب حال ورود |
إلى الأفق الأعلى إلى سدرة الضيا | ومنها لمبدي نشأتي ومعيدي |
ومعرفتي نفسي بها الفصل رتبتي | وفصلي فوق الوصل نور رشيد |
ومن فوق فصلي فالعبودة رتبتي | ولا مثنوية لانمحاء صدودي |
سواطع نور الأحمدية أشرقت | ففكت رموز تحجبي وقيودي |
سواطع نور أثبتتني وغيبت | معالم رسمي بالضيا التوحيدي |
وفي وحدة التوحيد ظللت بالضيا | نشلت من الأوحال طاب ورودي |
وفوق العبودة حيرة وسكينة | وفي مجمع البحرين نلت مزيدي |
وصخرة قدري عندها عين حبه | بها رتبتي تسعى لمحو وجودي |
فتحيا معاليمي بها فتعيدني | إلى بحره المسجور في تجريدي |
فيظهر غيب الحضرتين مشاهدا | لموسى وخضر في الصفا بالجود |
ومن قبلـها من فوق جودي رتبتي | رفعت وفوق الطور صح صعودي |
صعقت وقد دكت معالمي الأولى | ووجهت بالأنوار في تفريد |
في مرضه سنة 1356 هــ عام انتقاله
116/6
رجل بألف كيف لا يقوى الجلوس | وهو الممد وقدره فوق النفوس |
الجاهلون بقدره من حولـه | باعوه في سقم بأنجاس الفلوس |
يا ليتهم علموا به في سقمه | لرأوه أعلى من دروس من شموس |
باعوه بيعة زاهد جهلا به | لو قدروا وضعوه من فوق الرءوس |
كنت الرحيم بطفلـهم وكبيرهم | حتى سقيتهما الطهور بلا كؤوس |
ببرج البرلس
117/6
حيرت فكري في الآثار محصورة | أسكرت روحي بالآيات منشوره |
يا نفخة القدس هل حيرت في المجلى | حيرت لما رأت عيناي مقدوره |
يا بحر من قبل حمل العرش أنبأْني | فقال : أمسك ترى الأسرار مستوره |
من فوقي العرش والرحمن جل علا | قد استوى فاشهدن من وصفه نوره |
إني أنا مظهر الرحمن في عطا | إحسانه فاقرأن من آيه سوره |
البحر رحمته والعرش نعمته | والإستوا الرمز لو أدركت تقديره |
بل أنت مظهره الأعلى بك اجتمعت | أسراره صارت الآيات منظوره |
لو فك طلسمك البادي أضاء سنا | غيب التجلي يرى الآيات موفوره |
سر اليدين وغيب الحضرتين يرى | للعالمين مثالا عظم الصوره |
يا بحر حيرتني مما أبحت به | وي والبرلس كانت قبل معذوره |
من فوقنا أنجم من حولنا رمل | يا رب فاجعل خطايا العبد مغفوره |
ما لي تحيرني الآثار قد شهدت | عيناي آيا بها والروح مخموره |
حيرت من نور وجه الحق منبلجا | أحيا الحقائق قوىَّ في النهى الحيره |
ويحي إذا انبلجت أسماؤه صعقت | روحي فلم تر جنات ولا حوره |
بل وجهه طلبتي عني فنيت به | والعقل في حيرة والروح مخموره |
إفتح كنوزك حتى قد أشاهد ما | يطمئن القلب تحيا الروح مسروره |
وسع عطاياك من حب ومن فضل | في رحلتي أو بحلي كي أرى نوره |
ليلة الاثنين 15 رمضان 1328 هـ
118/6
أمن القلوب إلى القلوب شرابي ؟ | ومن الفؤاد إلى الفؤاد خطابي ؟ |
ومن اللطيفة للطيفة نظرتي | تعطى لمطلوب من الوهاب ؟ |
ومن الخفا والسر للألباب قد | تعطي علوم الغيب للأحباب ؟ |
شتان بين السالكين بجهدهم | والواصلين بفضلـه لرحاب |
فالسالكون بجهدهم وجهادهم | تعطى لـهم بالقول والآداب |
والسالكون شرابهم بجهادهم | حجبوا برؤيا الكون والأكواب |
والواصلون شرابهم بقلوبهم | راح صفا من خمرة الأواب |
فشراب أهل الوصل راح قدست | من باطن القرآن سر كتاب |
ودوا من الأرواح ودا ظاهرا | فتجملوا بالروح والأنساب |
في كل نفس يشربون مدامة | والوجه أشرق لا بقيد نقاب |
شغلوا بمرأى الوجه عن آمالـهم | فتقربوا فضلا لعز رحاب |
ندبوا إليه فشاهدوا أنواره | نورا سما عن مشهد المرتاب |
غابوا به عنهم وعن آياته | ورقوا عن الأنجاب والأقطاب |
تركوا المراتب خلفهم لغنائهم | بالوجه عن عمل وعن أحساب |
سكن الجميل قلوبهم فتهيموا | فهمو الشموس لوصلة الأصحاب |
في كل نفس مشهد يجلى لـهم | عن عين حق يجلى للألباب |
ليلة الأربعاء 24 ربيع الآخر 1341 هـ بالخلوة
119/6
في المثنوية قربي بعد تقريبي | في الواحدية جمعي بعد تغريبي |
بل عنهما رحلتي للقدس متحدا | بالإجتلا وغيب الغيب مشروبي |
تحلو سياحة روحي في الصفـا وبي | حال التفرد فرق فيه تنقيبي |
فيه فراري مني بعد معرفتي | والعلم صدي وقربي فيه تحجيبي |
جاوزت علمي وكشفي في مواجهتي | والوجه جل بحال السكر مطلوبي |
في المثنوية كان القرب لي أملا | حتى انمحى البين فالمحبوب مرغوبي |
شمس أضاءت غشت أركان سدرته | والعلم مقصد كداح ومجذوب |
عرفانه حجبتي كيف الوقوف لدى | عين وعين كمال الذات مطلوبي |
23 ربيع الآخر 1341 هــ بالخلوة
120/6
العقل للآي إثباتا وتفسيرا | والروح للغيب تأويلا وتقديرا |
من بين عقلي وروحي برزخ ثبتت | فيه الحقائق تقريبا وتدبيرا |
تجلى به الآي في صفوي فأشهدها | تخفي المعالم بل والرسم والسورا |
والوجه يشرق حولي في منازلتي | حتى أكون بنور الوجه مستورا |
والـهيكل السافل الداني تجملـه | آي بها صار بالأسرار مسطورا |
يغشاه نور التجلي في مواجهة | حتى يراه الفتى في غيبه نورا |
نورا يبين غيب الغيب منفصلا | فيه التجلي ونور الوصف منظورا |
يجلي لأهل الصفا المشكاة صورته | ظل التجلي فلا مبنى ولا سورا |
حيث الإعادة للبدء الذي ثبتت | من آي نفخته قد صار معمورا |
أخفت مبانيه والمعنى تظللـه | بالنور وهو يرى في الأرض محصورا |
وي هل أعدت إلى بدئي فأشرق لي | غيب مصون به قد صرت محبورا ؟ |
أم شاهدت عين روحي في مواجهتي | برا رؤوفا ووهابا وديهورا ؟ |
أم غبت عني فلاح الغيب لي علنا | بالغيب أشهد أسرارا وتقديرا ؟ |
أم قد نفذت من السور المحيز لي | جذبا فلم أشهدن عينا ولا حورا ؟ |
أم آية أشرقت في هيكلي سترت | عني العناصر والآثار تقديرا ؟ |
وي هل أنا في مقام الإجتلا أنا ؟ | أم عدت للبدء مجذوبا ومسرورا ؟ |
17 رجب 1336 هــ
121/6
نعم يطمئن القلب من نور ذكراه | وروحي لدى الذكرى تشاهد معناه |
فيهتز جسمي حال ذكري لأنني | لدى الذكر أتلقى من الغيب فحواه |
فأذكره بالروح ذكر مشاهد | وذكري لـه منه به يذكر اللـه |
فيسترني في الذكر عني بنوره | فيخفي ظلالي بعد رشف حمياه |
يلوح نعم نور التجلي بلا خفا | ومن يفن حال الذكر تشهد عيناه |
يشاهد نور الوجه في كل وجهة | يستر عنه الآي حجب مبناه |
لديها الجميل الحق يخفى مثاله | ولم يبق إلا اللـه والفرد أواه |
أنا النور مشكاة المثال وزيته | ونور على نور يلوح سناه |
أنا العبد نور مقتضى من كمالـه | وغيب ظهوري والظهور خفاه |
ظهوري رمز للتجلي وظاهري | نعم رفرف يحلو به إسراه |
أنا نوره يهدي بي اللـه من يشا | ونوري نور مشرق بضياه |
أنا الرمز والكنز الذي فيه حيرت | عوالم أعلى رغبة إجلاه |
أنا حكمة الأحكام لولاي لم ترى | عوالم أعلى غيبه وهداه |
على أحسن التقويم قد صاغ ظاهري | لـه مثل أعلى لنيل رضاه |
نعم طينتي رمز ومنها الوفا صفا | لـها وبها الأحكام سر علاه |
بها أشرقت أنوار قدرة قادر | وفيها بدت أنوار حكمة مجلاه |
نعم برزخ ما بين أعلى مكانة | وما بين عال إن وصلت حماه |
إلى سدرتي قد ينتهي العلم باطنا | ومنها يلوح جمالـه وبهاه |
جننت نعم هذا لأني مسطر | فصل على من خصني بصفاه |
122/6
معنى المبادي نهايات الإشارات | وآخر الأمر بدء للبدايات |
ومصدر الأصل نور الكنز طلسمه | والكل لؤلؤه فافهم عباراتي |
فأول البدء سر الأمر آخره | لاحت مزينة في كل آيات |
وما تجلى فأسمائي وقد ظهرت | لكنها عن سوى أهلي خفيات |
وما تنزه ذاتي وهي باطنة | تجلي بزينتها في كل حاناتي |
وليس إلا جمالي ظاهر وكذا | لاح الجلال مشيرا عن كمالاتي |
والكل عند أولي التحقيق جوهرنا | لاحت هويتنا في كل هيئات |
يذوق راح وصالي من تناولـه | من يد بدر الـهدى من كل حضرات |
ويجتلى وصفه فضلا يتابعه | فالإتباع به نيل السعادات |
هو شمس قدس جمالاتي ومصدرها | هو بدر أفق به تجلى حقيقاتي |
هو عين مجلى البها في كل منزلة | وسر أسماء ذاتي من إراداتي |
من يتبعني هو المحبوب لي ولـه | في مقعد الصدق غايات الكرامات |
يا درة الكنز ماضي مغرم دنف | وليس خاف على مولاي حالاتي |
وقد شهدت من الأسرار ما عجزت | عن حملـه قوتي عند البدايات |
فقو عزمي بمجلاكم وصورتكم | وأثبت بحقك ماضي في المعيات |
وأحيني باتباع نور سنتكم | حتى أتوج منكم بالكمالات |
وامنح لقومي أسرار الشريعة في | راح اليقين مشوبا بالمسرات |
وامنح لأهلي والإخوان كلـهم | نصرا عزيزا محلي بالفتوحات |
عليه ربي أدم غيث الصلاة مدى | بقاء ذاتك يا مولي الفيوضات |
والأهل والصحب والأتباع كلـهم | والسالكين إلى طرق الـهدايات |
123/6
يا روحي في الجمع طوفي حول تعينيي | حتى أنال بنور الجمع تمكيني |
أحيا بجمعي في أنسي مواجهة | بين الشهود وبين الكاف والنون |
نورا بأفق التجلي في منازلتي | في أفق أعلى بلا شوب وتلوين |
يا روحي في الفرق مني لي ببارقة | تمحو معالم تقديري وتمكيني |
حتى أطوف بقدس المجد في حلل | قد طرزت بضياء الكشف والدين |
عبد لذات تعالت في نزاهتها | فرد لأحد سقى من راح مكنون |
في الجمع تخفى معاليمي بظاهره | في الفرق يظهرني نورا بمكنون |
في الحضرتين أرى بدئي به ولـه | والعود أثبتني والبدء يمحوني |
فوق الشهود وجودي في منازلتي | فوق الوجود ظهوري حال تكويني |
خاف عن الآي في المبنى وعن رتب | باق بمجلى كمال الذات تعييني |
قد ستر النور مشكاتي ولازمها | حتى بدى النور في حصن وتأمين |
124/6
ظهور تقتضيه الحضرتان | تراءى في المظاهر للبيان |
لـه في النشأتين جلي شأن | يحير عقل بحاث وعاني |
فنشأة أولي إظهار مبنى | هي الألواح للغيب المصان |
بها الأضداد تجمع للتجلي | فيخفى الغيب في طي المعاني |
وفي طي الشئون خفي علمي | تعالى لا يبين باللسان |
جمال في جلال في حدود | خفي لا يميز في الكيان |
ونشأة أخرى تجلي لي ظهوراً | جمالا أو جلالا للعيان |
وبهجة نشأتي الأولى ضياء | وشدتها المسرة والتهاني |
ومن فقه الخطاب خطاب ربي | فنوا عن مقتضى عال ودان |
سقوا من خمرة التوحيد صرفا | ففروا من حضيض للتداني |
وغابوا بالشهود رقوا حضورا | صحوا بالحق سكروا بالمعاني |
لـهم في النشأة الأخرى وجود | وفي الأولى مزيد وامتنان |
قلوبهم مع الأعلى اتحادا | وأجسام الجميع بذي الكيان |
وعن كون الفساد نأوا بعزم | من الآي الجلية في المصان |
سموا قدرا فلا دنيا وأخرى | عيانا شاهدوا بعد البيان |
ولم تحجب قلوبهم شهود | ولا أرواحهم روض الجنان |
إلى أحدية التنزيه فروا | به ولـه ومن دان وفاني |
وكانوا بالجسوم على تراب | وهم بقلوبهم فوق المكان |
125/6
عشقت ولكن بعد رأي عيوني | فصح غرامي ثم طاب جنوني |
بدى لي في كنز الخفا منزها | عن الكيف والتشبيه والتعيين |
وخاطبني مني خطابا مقدسا | فلبيت ولـهانا لرشف معيني |
وناولني حال البداية خمرة | رأيت بها كل العوالم دوني |
عشقت وكان العشق باب سعادتي | به حب قلبي نحوه يهديني |
أنا الصورة العليا ومشكاة نوره | وعالون لي في لـهفة وحنين |
أنا اللوح مسطور بمعنى صفاته | يراني محبوب بعين يقين |
على صورة الرحمن والنور مشرق | تمتع أخي من مظهر التعيين |
جمال به الأملاك هامت فحيرت | وحسن بدى في دهشة التلوين |
وغيب سما عن عاقل متأمل | ونور بلا كم بأفق مبين |
126/6
قلبي وإن كان عرش الإستوا العالي | يحن ولـهان في صفوي وأحوالي |
والروح وهي على الإجمال صورته | تألـهت لمعاني وصف متعالي |
يا قلب بعد استوا الأسرار تطلبه ؟ | وأنت يا روح في ولـه وتسآل ؟ |
عجبا وفي الجمع ينمو الوجد لي فأرى | مشاهد الفرق في حلي وترحالي |
إن كان بعد استوا الأسرار تظهر لي | أنوار حق يقين سر أقوالي |
فذاك مشهد روحي في تجملـها | بظاهر الإجتلا بجمال إيصال |
مه يا لساني فسر الغيب ليس لـه | مثل يواجه حال القرب بخيالي |
هذا التألـه والشوق الشديد إلى | عين تعالت عن التشبيه بمثال |
إلى الكمال إلى الطمس الذي عجزت | عن فهمه الروح من إعظام إجلال |
سجد الخيال وسجد العقل معترفا | والروح سجدت بإكبار وإجلال |
سر التألـه والروح يلوح لمن | وعي فلبى بفضل لا بأفعال |
أما حنين فؤادي والـهيام إلى | مقامه فيه تفصيلي كإجمالي |
غيب عن الروح في عظموت عزته | منزه عن إشاراتي وأحوالي |
قلبي يشاهد ملكوتا بباطنه | والروح مشهدها أفق الضيا العالي |
هذي المقامات فيها النفس آنسة | بالوجه في بهجة وجميل إقبالي |
ولا مقام إذا لاح الجميل لمن | غابت به عن سواه لا بأحوال |
ينمو هيامي إلى معنى منزهة | أكون لا كون لي نور الضيا العالي |
تلوح لي شمس مجلاه فأشهدني | آيا أضاءت بتعريف وإيصال |
يبدو التجلي فيثبتني فأشهدني | عرش استوا بتنزيه لمتعال |
يبدو لي الكون مرآة مجملة | بالآي ظاهرة للحس وخيال |
فأشهد الآي والأسرار تظهر لي | تنبي بنور تجلي الوصف ومجالي |
أكون عبدا على التحقيق ظاهره | شرع وباطنه تحقيق آمالي |
مجملا بمعاني المصطفى ظهرت | أنواره لي في حلي وترحالي |
رمز هو الختم معناه هدى ورضا | وباطن الختم نور تنزل العالي |
ما لي أحن ووجدي لا يفارقني | ولم أغب نفسا عن منعم والي |
127/6
لم أسترن بستار الحال إخواني | إلا لأخفي عن البعداء أشجاني |
فالنور نور علي لو يلوح سنا | ضياؤه لانمحت آثار أكواني |
والسر سر حبيبي لا أبوح به | عاينتمو حالا من نور رحمن |
لكنه الحال أبديه يسترني | عن أعين أبعدت عن نيل رضواني |
أما شرابي فمن قلبي أناولـه | لمن يوالي ودادي بعد تبياني |
128/9
في المثنوية والبطون مقامي | صح الشهود برؤية وسلام |
في الواحدية والظهور بمظهر | عني به قد غبت في إسلام |
يبدو الظهور من البطون ولا أنا | يفنى البطون بظاهر علام |
في البدء كنت الختم والختم أنا | والختم بدء إن فقهت كلامي |
والقرب بعد في مقام عبودة | والبعد قرب في سعير غرامي |
بعد انفصالي حفظ رتبتي التي | في المثنوية صحة الإحرام |
والمثنوية في المقام تقرب | من بعد تقريبي يدار مدامي |
3 ذو الحجة 1343 هـ
129/6
على مقتضى الناسوت وقفة عرفاني | ومن فوق جودي اللقا تبياني |
ومن فوق سينا وقفة القرب والصفا | ومن فوق هذا الفوق نور عياني |
وقفت على تلك الحقائق فارقا | بأسرار تمكين وجذب حنان |
وكم وقف الأفراد حولي وكم لـهم | مقامات كشف في منازل عرفان |
وفي مجمع البحرين قد كنت كعبة | يواجه ضياها واجد أو فاني |
وفي فجر إشراق الحقائق صح لي | تعين إسرائي بجذب تداني |
نعم ليلتي رسمي وفجري ظهوره | وسري جذب الروح للديان |
وأقسم بي ربي بباطني انجلى | لروحي من معط ومن حنان |
130/6
نعم أنا خطاء وأنت غفور | وما في من آي عليه ستور |
وفي خطأي حفظي لقدري ورتبتي | إذا لاح لي منك الضيا والنور |
وأخطأ من جهلي وضعفي وحجبتي | فيجذبني للتوبة التقدير |
أعود ذليلا خاشع القلب تائبا | فيقبل توبي منعم وشكور |
ليلة الخميس 24 صفر 1350 هـ بالحضرة
131/6
تلقوا من الأسرار ما يجذب القلبَ | فيشهده في الذكر حال الصفا الربَّ |
خذوا بالإشارة فالحقائق قدرها | علا عن مقام العقل قد تكشف الغيبا |
علوم لأرواح الرجال يصوغها | لتمنحهم بعد اليقين بها القربا |
لقد كنت رمز الكنز للعالم العلي | وها أنا لفظ الغيب قد أمنح الصبا |
تجلى ليجليني ليجلي جمالـه | لمن خصصوا بدءاً فنالوا بي الحبا |
عليُ ُعن الأرواح لكن شوقها | شديد إلى من قد أدار لها الشربا |
فأظهرني التمثال أبدى الصفا الـهدى | لعال وأعلى فافقهن تشهد الغيبا |
لأملاكه من قبل كوني لم يروا | جمالا لـه قد أسجدوا شهدوا الربَّ |
وفوق الإشارة غامض لم أبح به | وقدري فوق الحال لا شك لا ريبا |
أيقهرني حالي فأظهر غامضا | إباحة هذا السر قد تظهر الحربا |
ومن نفخة القدس التلقي وغيبها | يفوز به من فارق الكون والتربا |
تجملتمو بالحال والشكر واجب | وأهلكم ربي ليمنحكم جذبا |
تجل أيا مذكور بالحب والصفا | وهبنا أيا مذكور شوقا وهب حبا |
لنشهد نور الوجه في كل وجهة | يواجهنا حتى يدير لنا الشربا |
مدامة خير الرسل دارت طهورة | تناولـها الأفراد من شهدوا الربَّ |
عليك صلاة اللـه يا خير مرسل | ننال بها الرضوان والفضل والقربا |
132/6
طهور العين يمزج بالتجلي | وعبد الذات للذات يصلي |
طهور العين يخفي كل فيء | ونور الذات بالأسماء مجلي |
ومن أنا ؟ نورها سلم رموزا | ترى بعد الفنا من غير ظل |
دعيني روح فالذات مراد | لفرد قد صفا بعد التخلي |
تخل عنه عن دنيا وأخرى | وعن أسمائه عن كل سؤل |
هو الذاتي محبوب حباه | بحب الذات من بدء التجلي |
لـه الحسنى لقد سبقت ببدء | ضيا المجلى يلوح به ليعلي |
يقوم بحجة اللـه تعالى | وغيب كتابه للروح يجلي |
133/6
آه لو فكوا الحجاب | واحتست روحي الشراب |
أرأى نورا مشرقا | مسفرا لا بالنقاب |
نظرة منه به | أشهدنه بلا حجاب |
134/6
أشتاق للبدء في إطلاق تعييني | والشوق ينمو نعم في حال تمكين |
في البدء كنت جمال اللـه متحدا | في الكون صرت ضياء سر تكوين |
في البدء صورته العليا لعالمه | أبرزت بدءا لـه في رفعة الدين |
عالون تشهد بدئي نور حضرته | أملاكه شاهدت أسرار مكنوني |
سر التطور في بدئي تنزلـه | سر الظهور به في غيب مضنون |
كنت الإرادة بدءا صرت مظهره | كي يظهر الغيب في رسمي وتكويني |
طين نعم نشأتي الأولى بها ظهرت | أسرار نفخته في سوري الطيني |
قد حير العقل ما في الرسم من حكم | بل أسجد الملأ الأعلى بتمكين |
أسرار قدرته بل غيب حكمته | والآي في محكم القران تنبيني |
أم الكتاب نعم بل صورة نطقت | بالحال والقال في رسمي وتكويني |
والطور دك لأن العرش يحملـه | نور الثماني وحصن الشرع تأميني |
في الجمع كنت أنا وأنا بها خفيت | في غيب غيب بلا كون ولا حين |
في الفرق عبد يواجهني بنور سنا | معنى الصفات بلا حور ولا عين |
من فوق هذا مقام لا أبوح به | فوق الإشارة عن قدري وتكويني |
خذ ما صفا لك من نور الإشارة كن | حال السماع قوي العزم والدين |
فالعلم باللـه يفقهه فتى رفعت | عنه الستائر من قاف ومن سين |
حتى يزج به في القدس متحدا | يجلى لـه الوجه في قرب وتأمين |
135/6
نعم حبه بدءا به كشف الغيب | ( فأحببت أن أعرف ) يقينا ولا ريب |
وحبك يا مولاي بدءا أنالني | ظهورا شهودي فيه قد محى الحجب |
وجدت شهودي حين أفردت مقصدي | بوحدة توحيد وجودي بها قرب |
محت وحدة الكون الذي هو حجبتي | وجدت شهودي ظاهرا فاختفى الشوب |
وحبك بدءا أظهر الغيب مشرقا | لتعرف عرفني مقامك يا رب |
أحبك من حب به أنت مبدع | وحبك لي مجد به حسن التوب |
أنا من إذا تبت من بعد حجبتي ؟ | نعم أفق المجلى وذاتك لي حبي |
نعم أنت تواب تجمل من تشا | بجاذبة الإحسان والتوب لي جذب |
تجملني بجمال معناك سيدي | أكون أنا المرآة لاح بها الغيب |
وخير شهودي في مقام تقربي | مراقبتي إني أنا العنصر الترب |
فأجمع بين الفصل والوصل واجدا | وجود شهودي لا حجاب ولا حرب |
أراني في المعنى ومبناي خافيا | أراني في المبنى وحبك لي شرب |
فلا نور أوصاف التجلي لدى الصفا | تستر مبناي الذي منه لي حب |
ولا ظل ذا المبنى بأسفل سافل | يظلل قلبي وهو حال الوفا صب |
ومن بين فرث عناصري دم رتبتي | وإبرازها والبدء لي مورد عذب |
تحب ظهوري قبل تعيين رتبتي | وإبرازها والبدء لي مورد عذب |
فأوردتني بدءا شهود تنزل | وخاطبتني قربا ولا ماء لا ترب |
وفي دور أطواري تجليت ظاهرا | تنزلت لي حقا به يمحى الريب |
فلا أنا في بدئي أنا أنـا ظاهر | تحقق تعييني بختم به الشوب |
وأنت نعم بدءا ظهرت بمقتضى | جلال به منك الولاية والحب |
بحبك قد عينتني لك مظهرا | ليظهر فضل اللـه والمجد والوهب |
ظهرت فلم تحجب بنورك والبها | بطنت فلم تظهر وعظموتك الحجب |
ومن أسفل السفل الدني تعيني | وتجذبني للقدس والمشرق الغيب |
أنا الطين مرتبة ونورك ظاهرا | وعبدك تحقيقا وبعدي هو القرب |
136/6
أيا رفقتي بالحق للحق صدقوا | ويا خلتي باللـه للـه وفقوا |
أيا سادة ذاقوا رحيقا مقدسا | على منهج الصديق سيروا ورافقوا |
وإخوان صدق بالعزيمة بادروا | برشف المدام الحق حتى تحققوا |
ويا عصبة المختار يا نجدة الـهدى | ومن بكموا في منهج الحق رافقوا |
ويا أولياء اللـه يا أهل وده | ومن لـهم المختار قد يتشوق |
ومن خصصوا من سيد ا لرسل بالصفا | ومن هم بحار للـهدى يتدفق |
أيا نخبة الرحمن أهل اختصاصه | ومن وجدهم خلق به لا تخلق |
ومن خصصوا منه بفضل ورحمة | ومن هم شموس للأخلاء ترمق |
وقد شاهدوا الآيات في كل مظهر | بأعين تسليم بها النور مشرق |
أيا رفقتي يا خلتي يا أحبتي | على العروة الوثقى فسيروا ورافقوا |
إليكم إشاراتي فذوقوا سلافها | تحاببتموا في اللـه باللـه صادقوا |
ألا فاجتماعا بالقلوب وألفة | وعونا على فعل المكارم تلحقوا |
وإياكموا أخلاق إبليس إنها | لقد أبعدته وهو طاووس رامق |
دعوا الكبر والحسد القبيحين سادتي | دعوا طمعا فيما يزول وسابقوا |
وسترا لعورات الأحبة كلـهم | وعفوا عن الزلات فالعفو أرفق |
وغضوا عن المكروه أعين عفة | وجدوا ببشر فالسماحة رونق |
وإياكم وعدوكم خبث طبعكم | وطمعا وحب الجاه فهو يفرق |
توادوا بروح اللـه باللـه وابذلوا | لإخوانكم بشر اللقا وتعانقوا |
بصحبتكم بالرفق والحسن فابذلوا | لأحبابكم عند اللزوم وخالقوا |
وكفوا عن التنفير واسعوا لجمعكم | على اللـه فالدنيا متاع مفارق |
ألا من يكن في قلبه بعض ذرة | من الكبر والأحقاد ما هو ذائق |
ألا طهروا الأخلاق والنفس زكها | وإلا فسهم البعد يرمي فيفتق |
ألا يا أخي بالذل ترقى وترفعن | وبالزهد تعطي مالـه تتشوق |
ويا صاحبي بالجد والفرح جاهدن | لتشهد أسرار بها الحق مشرق |
ويا أيها الصديق يا مظهر الـهدى | بحالك ماضي العزم يمحي المنافق |
ويا أيها الباب الذي نوره جلا | لرين الخفا وبه أضاء المشارق |
ويا أيها الفاني الذي حبه محى | معاليمه في الحق والقلب يخفق |
ويا أيها المحبوب مطلوبنا لنا | ومن هو فان عن سوانا محقق |
ويا أيها الراجي لوصل ونظرة | فظاهره يشتاق والروح أشوق |
ويا باذلا ما في يديك تقربا | لنيل الرضا ولطيبهم تستنشق |
ويا باذلا للنفس بيعا بهمة | وبشر منهم بالقبول وصادقوا |
تخلق بأخلاق الإلـه وحافظن | على منهج المختار في العقد تنسق |
وكن ماضي العزم الذي لا يشوبه | شوائب تدليس وبالحق ينطق |
ودع عنك ميلا للحضيض وزينة | بها اشتغل اللاهون عنه ونافقوا |
وقم داعيا للـه بالحكمة التي | بها قد حباك اللـه وهو الموفق |
ولا تسع في التفريق إجمع به لـه | عليه أولي التسليم إذ أنت واثق |
فماضيكم الراجي بفضل محمد | أخوة طه هل مراد يوافق |
فقد صح "وا شوقاه" منه لـهم به | فلبوا بعزم فالملبي موفق |
وها أنا وا شوقاه منه لـه به | ولولا اشتياقي كادت الروح تزهق |
إذا كان منه الاشتياق لنا به | فأولي بنا بالوجد فيه نسابق |
فقد خصنا المختار بالشوق خلتي | فشوقا لـه شوقا لـه لا يفارق |
فهيا بصدق في العزائم وانهضوا | لنيل أخوته به فهي أوفق |
فهذا زمان الصدق في نصرة الـهدى | وأيام أهل العزم أين المصدق |
ألا سارعوا أحيوا لسنة أحمد | ففتنة هذا العصر كالنار تحرق |
ألا فاطفئوها باليقين تجردوا | عن الحظ والأهواء فالحظ مفرق |
وجدوا وجودوا بالنفوس تحفظن | على السنة الغراء فاللـه خالق |
ألا أيها الإخوان أن خشوعكم | وإخباتكم للـه من هو رازق |
ألا بعتموا للـه مالا وأنفسا | بمدلول (إن اللـه) والذكر ينطق |
ألا حققوا واستبشروا يا أحبتي | ببيعـة رضوان من اللـه تسبقوا |
وعلما بأن الدين حسن عقيدة | وأنوار أخلاق بها الكشف يشرق |
أعباد رب العرش سيروا برحمة | تكونوا بها أبناء طه تحققوا |
بأنفسنا أولي بمحكم آية | فدتك نفوس طيبات وأنيق |
وَفِداً سنة المختار مالا وأنفسا | لتحفظها من كل غر ينافق |
ألا عزة منكم على كل كافر | سعى منكرا للحق يرجو يفرق |
وكونوا أذلاء على كل مؤمن | ليجمع بالتوفيق هذا المفرق |
ألا خلصوا الأرواح من سجن نأيها | وجدوا لتزكية النفوس وسابقوا |
ألا جاهدوا تلك النفوس بهمة | تفوزوا برضوان من النار تعتقوا |
ألا أسعدوني باجتماع وألفة | على منهج المختار فالنور مشرق |
ولا تيئسوا من رحمة اللـه إخوتي | ومن نصره فاللـه بالعبد يرفق |
على سنة المختار سيروا بهمة | عسى اللـه يحيينا به ويوفق |
عساه بحول منه يمنحنا الـهدى | ويحيي بنا أسراره ويحقق |
ويمحو بنا الإلحاد والبغي والجفا | وتشرق شمس الدين والنور يشرق |
ألا فابغضوا من أكد اللـه بغضه | أحبوا بحب اللـه والحظ فارقوا |
ألا فاحفظوا الأركان أركان ديننا | صلاة صياما ثم حجا تصدقوا |
أديموا لذكر اللـه فالذكر نوره | لأهل الـهدى والغي لا شك فارقوا |
توادوا بروح اللـه فيه تزاوروا | تحابوا بحب اللـه فيه ترافقوا |
ألا عظموا بشعائر اللـه تعظموا | بها وتسودوا في القيامة تسبقوا |
وإني عبد خاضع أرتجي الرضا | وأرجو بفضل اللـه في العقد أنسق |
بعقد المعية أخر الفتح بينت | وأوصاف أهليها بها أتحقق |
ظلوم لنفسي بل جهول وغافل | ولكنني باللـه في العفو واثق |
إلـهي بفضل منك عفوا وتوبة | بها تمحو أوزاري وفضلا أوفق |
إلـهي إلـهـي مذنب ومقصر | غريب فقير في الضلالة غارق |
تفضل على ماضي إلـهي بنظرة | بأعين إحسان بها الفضل يغدق |
توسلت بالمختار طه وحزبه | وأنصاره من للـهداية سابقوا |
بآيات فرقان ووصف حنانة | أفض منك بحر الجود لي يتدفق |
وجد لي وإخواني وأهلي جميعهم | بمحض العطايا والـهبات نسابق |
إلـهي على طه الحبيب محمد | أفض غيث إحسان به القلب يشرق |
وآل وأصحاب كرام أئمة | ومن تابعوا المختار بالحال صدقوا |
137/6
لساني بذكر اللـه ينطق عن قلبي | وقلبي حال الذكر يسمع عن ربي |
بعد عشاء ليلة الجمعة 6 صفر 1351 بالخلوة عند دخوله برج البرلس
138/6
جذبتكم صولة الصفا والغرام | قد سقيتم في البدء صافي المدام |
(سوف يأتي اللـه) بشرى قران | أنتمو إخوتي رجال الختام |
أنتم الأنجم المضيئة بشرى | سيد المرسلين للأعلام |
وجدكم حجة على فضل ربي | وهو نور يمحو كثيف الظلام |
كيف هذا يلوح ؟ نور اشتياق | بالحبيب المختار للعلام ؟ |
ذا طهور الأرواح يسقى بفضل | من يد المصطفى عليه السلام |
وي عجيب في ظلمة الكون لاحت | شمس حق بها علاني هيامي |
أخوتي حالكم دليل على الحب | من اللـه العلي بالإكرام |
قد منحتم حالا وعلما وحبا | فاشكروا اللـه في رياض اعتصام |
إخوتي راحكم طهورا أديرت | في ألست في يوم عهد السلام |
في ألست يا أخوتي قد شهدتم | غيب غـيب في حلة الإحرام |
في محيط الأكوان أنتم سمعتم | علم عين اليقين بالأفهام |
قد محى عنكم الحجاب شهدتهم | ما علاكم به شديد الغرام |
فاشكروا اللـه بالقلوب تنالوا | فضلـه واسعا بدار السلام |
139/6
ما الأغاني إذا أداروا شرابي ؟ | وتجلي حبي بنور اقترابي ؟ |
غير راح يدار صرفا فيحيي | هيكل الصب من صحيح التراب |
نفخة سرها جلي خفي | عن عقول في سافلين الحجاب |
ما الأغاني في حال قربي ووصلي | في شهودي جمال هذا الجناب ؟ |
غير روحي تسري بمشكاة نور | باجتلا يجلي بغير نقاب |
ما الأغاني في حال علم وجودي | وشهودي حقيقتي بانتساب ؟ |
غير نور به الخلافة تجلي | غامض الغيب عن صريح الكتاب |
آه حالي في الصفو خاف وسري | في الأغاني أخفى على الطلاب |
لي أغان في مشهدي باتحادي | تفنى فيها النفوس قبل الشراب |
شمة من عبيره حال تجل | للمداني غيب عجيب العجاب |
من شذاه سكر الندامى وهاموا | حول مشكاته ودون الباب |
آه لي مشهد به أتغنى | والأغاني في الحال لب اللباب |
تنجلي به الغيوب والنور حولي | يتراءى وجه بغير حجاب |
يمحي مني ما ليس مني بمعنى | فيه منه به وجودي غيابي |
تبدو لي رتبتي بحق يقيني | أفنى عني يكون عين احتجابي |
عن وجودي وعن شهودي وكوني | أشهد الكل آية الوهاب |
أشهد الوجه قبل رؤية نفس | لاحتجابي عني به واقترابي |
ثم تجلى حقيقتي لعيوني | إذ أنا العبد أرجو نيل المتاب |
آه مني إذا تغنيت تخفى | رتبتي أضرعن إلى التواب |
باضطرار وفاقة وبذل | وي كأني هاء برمز اغترابي |
يا مجيب المضطر عبد ينادي | بخضوع وذلة واكتئاب |
يرجو نعماك يا مجيب وفضلا | يرجو رضوان منعم وهاب |
يرجو حبا يغنيه عن كل غير | يرجو قربا بالفضل لا الإكتساب |
يسأل اللـه فضلـه وعطاه | ومزيد الإحسان خير المآب |
رب صلي على الشفيع المرجى | وعلى آلـه وكل الصحاب |
ليلة الأربعاء 4 صفر 1351 هـ بعد العشاء بالبرج عند سماعه الركب القادم من المسجد يتغنوا بقصيدة : نور الوراثة لاح للأبصار
140/6
نشوة الروح بارتشاف الطهور | لاح للروح نور وجه الغفور |
ما لجسمي يهتز حالي شهودي ؟ | وهو طين من طين هذا الغدير ؟ |
روحي يا جسم من جمال علي | صورة الحق من جمال القدير |
خل روحي ترى الجميل عيانا | فالجميل العلي فوق الضمير |
كيف جسمي يشتاق والروح نور | صورة الحق في مقام الحبور ؟ |
عند سكر الأرواح أهتز شوقا | كي أرى الوجه ظاهرا في سرور |
أنت قبلي يا روح كنت ظلالا | صرت بالغيب صورة التدبير |
صاغني باليدين ربي تعالى | صرت محبوبه ببدئي مصيري |
أنت يا روحي فاتركيني فإني | أسجد العالمين في تصويري |
صرت مشكاته زجاجة نور | بيت معموره لدى المنشور |
من رآني بالقلب روحا وجسما | قد يرى الحق في مقام الحضور |
هزني الشوق عند ذكر حبيبي | هل أرى الصبر عنه في مقدوري |
أيها الذاكرون رفقا فإني | في مشيبي أرى الحبيب نصيري |
إن ذكرتم أفر من كل شيء | أحتسي الراح من قريب كبير |
كنت في نومتي أهجتم غرامي | راحكم إخوتي طهور الخمور |
فارحموا إخوتي الجسوم ففيها | صورة الحق بالضيا والنور |
141/6
براقع حسني مظهر لجمالي | وأسرارها معراج نيل وصالي |
وفيها بدت ذاتي مطلسمة على | مفاتيحها بطلاسم الأفعال |
ومن رام مني حظوة القدس تجتلي | معاليم سر الكون في التمثال |
وينفي ويثبت ما تجلى ويرتقي | ويسمع في قربي لذيذ مقالي |
وما قد بدى للحس حب أولي النهى | وما قد تجلى بغية الكمال |
وما أشرقت شمس وما لاح كوكب | يضيء به قلب بغير ظلال |
تجليت في كل المشاهد ظاهرا | لعينك فاقنع إن أردت وصالي |
فحتى متى تلـهو وحسني ظاهر ؟ | وتنأى عن التفصيل والإجلال ؟ |
أناديك بالحسنى وأرجوك بالتي | وأسأل أن تدنو لتبلغ آمالي |
تحقق ترى الإحسان مني باديا | وفيك بدى سري وجل جلالي |
فمل يا مرادي للشهود ولا تمل | إلى الغير يا عيني فتبعد عن بالي |
فما أنت غير إن تحققت فانتبه | تراك على التفضيل مظهر إجمال |
وفيك انطوت كل العوالم جهرة | وعنك بدى كنزي بنور لآلي |
إذا ماجهلت اليوم قدرك تهت عن | جمالك فانظر يا سنا خصالي |
ومزق حجاب الأين تنظر من أنا | لديها تراني أنت غير مبالي |
فهل بعد هذا مطلب قد كفاك ما | تجلى وإلا يدنو منك جلالي |
كشفت لك الأسرار حتى شهدتني | فمل طالبا لي من ضياء هلالي |
تمسك به فهو الإمام لمن دعى | وسلم قربي بل وكعبة آمالي |
فمن أم كنزي يرتجيه بغيره | يرد على الأعقاب في الوقت والحال |
هو العروة الوثقى لأهل جنابنا | هو المقصد الأسمى لدى الشرف العالي |
هو الغاية القصوى لمن طلب العلا | هو السيد الأقوى لدى الأحوال |
محمد تاج الأنبياء جميعهم | وقبضة نور عند كنز البها العالي |
وعين جمال بل وصورة حسننا | وباب لقدس فيه كل نوال |
142/6
أما آن أن تشهد معاني حقيقتي ؟ | وتشرب راح الصفو في حان حضرتي ؟ |
وتشهد أنوارا أضاءت شموسها ؟ | وتدري معان من رموز الشريعة ؟ |
بلى أيا مشكاة حسني وصورتي ؟ | فيمم حمى التحقيق وانهض بهمة |
فها قد كشفت الأين عن عين ناظري | وأظهرت كنزي عن صفائي وآيتي |
تقربت بالإحسان حتى شهدتني | فلا تنسني في غيبتي أو شهادتي |
أنا بك معروف وأنت حقيقتي | لتعرفني قد كنت يا عين بغيتي |
تجليت في كنز جهلت فأقمرت | مظاهر أسمائي تشير بوحدتي |
وما الكون والأين الذي أنت شاهد | بغير ولكن طلسم عن هويتي |
تحلى بأنواري فبادرت ظاهرا | وليس سوى لطفي وعيني ورأفتي |
رآه بنا أهل الحمى وتحققوا | بأنا به وهو المثال لهيئتي |
وما ثم إلا مظهر الوجه قد بدى | يشير بتعداد ووحدة نشأة |
إذا شئت رشف الراح في الصفو والبها | ورمت مقام الوصل في كل حضرة |
تيقن شهودي في المظاهر واعتقد | بأني بلا كيف هوية حيطة |
تجرد عن الأوصاف واثبت وجودها | لديها تراني فيك معنى البداية |
وفي عالم الإمكان لا شيء غيرنا | وعند مجالي الذات بادر لرؤيتي |
فها أنت عين للجمال تنوعت | صفاتك من حسني ولاحت إشارتي |
وها قد أتى معراج قدسي رافعا | لروحك يا عرشا لأسرار هيبتي |
وجاءك روح القدس إلـهام علمنا | فلبي لتحظى من وصالي بحظوتي |
وعند الترقي شاهد اللون موقنا | بتوحيدنا واطلب شهودي بالتي |
وخض في بحار النور لا تلتفت إلى | مظاهر أوصافي وولدان جنتي |
فمن رامني أغناه حسني عن السوى | وافنته عن كل المظاهر وجهتي |
وأشغلـه حبي يقينا وقاده | إلى مقعد الإخلاص دار كرامتي |
وما ذاك إلا بالنبي محمد | تشفع به تحظى بعين سعادتي |
143/6
أأشرح أحوالي ومشهد توحيدي | وأظهر غيب الغيب في تجديدي |
من البدء كنت النور حولي وجهة | وفي العهد كنت الغيب سر ودود |
ولما تجلى للظهور ألاحني | لـه صورة تومي إلى التفريد |
تطورت في الأنوار من قبل آدم | ومن بعده قد صرت في التحديد |
يسورني الناسوت والروح صورة | لمبدعها من قبل كون وجودي |
تنقلت في كون الفساد وها أنا | على الترب في شرع وفي تقييد |
أراني في الأطوار غيب غيوبه | أنال جمال الحق خير مزيد |
وفي الشيب أشهدني كمال عبودتي | فمت به حتى رأيت شهيدي |
وأشهدني ضعفي فررت مسارعا | إلى اللـه ربي بل إلى المعبود |
وها أنا والوجه الجميل يحيط بي | تَغَيَّبَ عني الكون في تقييدي |
يدار طهور الراح صرفا لخلتي | فيشهد أهل الصفو نور معيدي |
صلاة على ساقي المدامة بالـهدى | على المصطفى المختار والمحمود |
144/6
ألا يا حبيبي فيض فضلك هاطل | علينا ومنك الجود يا خير مرسل |
نعم أمة رفع الإلـه مقامها | فأولـها طه وخاتمها الولي |
وقد صح يا طه بمحكم ذكره | بأنا نعم خير على كل أول |
وكيف وأنوار النبي محمد | لقد جليت حقا بحالة أولي |
ولاحت لنا أنواره من كنوزه | بصورته العليا كأشباه مرسل |
ولا غرو أنا قد شهدنا به لـه | مقاماته العليا على حال أكمل |
نعم نحن شرفنا بفضل محمد | ونشهد يوم الدين مع كل مرسل |
ويسألنا في حضرة القرب ربنا | سؤال مجيب منعم متفضل |
ختم ليلة نصف شعبان سنة 1343 هــ
145/6
تجذب الروح الهياكل | في الصفا أعلى المنازل |
إن أداروا الراح صرفا | أسكرت عال وسافل |
في النزول أرى وجودي | مثبتا معنى شهودي |
ماحيا ظل رسومي | موجبا فك قيودي |
عندها غيبي حضورى | والصفا فيه مزيدي |
تشرق الأنوار حولي | بنزولي في صعودي |
حيثما وليت وجهي | تنجلي شمس الرشيد |
أشرقت بدءا وختما | صح بالمجلى ورودي |
ظاهري عالم غيب | باطني غيب الحدود |
لم أر ظلي ولكن | ظللتني بالودود |
صرت رمزا للتجلي | ظاهري يخفي وجودي |
لي وجود سترته | شمس حق بالمجيد |
هيكلي بيت نزول | ليلة الغيب الجديد |
ليلة القدر تراءت | فيه شمسا للعبيد |
هيكلي رمز التجلي | سدرة الحق الأكيد |
غيبتني عن وجودي | عن رسومي عن حدودي |
لم أر إلا جميلا | لاح في رسم الشهيد |
ظل أسماء تعالت | من ولي من معيد |
وي تراءى الوجه جهرا | للمراد ولـلـــمــــريد |
ستر الآثار حتى | لاح لي سر السعود |
نور غيب قد تراءى | للمشاهد والفريد |
دارت الراح سلافا | أسكرت أهل الجحود |
أيها الهيكل لاحت | شمس حق من حميد |
نورها أخفى وجودي | في وفائي للعهود |
أيها الروح أليحي | سر ختمي للوفود |
هل أنا ليلة قدر | وهي رسمي في حدود ؟ |
أشرقت فيها شموس | محو حجبي أو صدودي ؟ |
ترجمي يا روح عنها | بيني سر الشهود ؟ |
أنت يا هيكل ذاتي | ليلة فيها تليد |
طارف الإشراق يبدو | بالعناية في الجديد |
رتلي يا روح معنى | سر (حم) أعيدي |
مه فنور الختم يجلي | للنفوس بلا وعيد |
هيكلي ينبي بمعنى | سر بدء بل معيد |
هل ألاح حبيب قلبي | نوره ينبي بعيدي ؟ |
أم تجردت فرارا | من رسومي من وجودي ؟ |
أم أداروا الراح عينا | أسكرت روحي (بهود) ؟ |
وي عجيب ترجمت لي | نفخة القدس مزيدي |
من أنا والنور حولي | سدرة المجلى الوحيد |
أيها الأعضاء بدءا | كنت ميزاب الشهود |
صرت كنز الغيب أجلى | للمـؤلـــه في الحدود |
أمسكن قلبي لساني | فالصفا ينبي بجودي |
ترجمي روحي لكلي | فالضيا عم وجودي |
عني يا نفخة قدس | في امحا صدي وعيدي |
أيها الأعضاء ستراً | عند إثبات وجودي |
ساطع الأنوار أخفى | مقتضى القدر المفيد |
صرت مستورا وقدري | خادما نور الجديد |
حيهلي أعضاء جسمي | لي تجلى بالعهود |
أشرق النور جليا | كل عقل في سجود |
نفخة القدس أبيني | كي تفك به قيودي |
عين رأسي يا لساني | خلني حال الشهود |
أشرق البدر مضيئا | للقلوب به نشيدي |
يسجد العقل صغارا | عند إشراق الوحيد |
فرد ذات اللـه بدءا | حصن أمن للعبيد |
رحمة اللـه وبشرى | بالعناية والمزيد |
صرت حلسا فوق ترب | رهبة خوف الصدود |
لم أراني بل أراني | في جهود في قيود |
ليتني كنت نباتا | أو طفيلا من جديد |
حيرتي مما علاني | من جلال بالوفود |
حولـه أنجم نور | أشرقت منه بجود |
نظم العقد انتساقا | قلبه سر الوجود |
لي أمان أرتجيها | آه في نيل سعودي |
دك ناسوتي تجلى | أصعق النفس شهودي |
لم أطق يا ليت نفسي | فارقت كون الحدود |
اصغ يا روحي عساني | أن أبشر بالوجود |
رتل الأنجم آيا | بدء فتح من جدود |
طمأنت قلبي فلاحت | شمس حق من جديد |
محو لبسي صار أنسي | والجميل الآن عودي |
آنس الروح ببسط | قد محى وعدي وعيدي |
صوري لي ما تريه | من جمال من معيد |
هيكلي حلس دليل | أيقظتني من رقود |
صرت حيا بعد موتي | سامعا سر الأكيد |
كل شان من شئون | مقتضى الدر الجديد |
بينت جهرا وسرا | من تصاريف العبيد |
سر (يفرق كل أمر) | سر تصريف العهود |
آه لولا الخوف مني | أن أرد إلي الصدود |
ذابت النفس شعاعا | بابتهاج بالشهود |
غير إني في اضطرار | أن أرى محو الشديد |
ترجم السمع فأبدى | نطقه وهو عميد |
والإمام العين أجلى | لي جمالا في مزيد |
واللسان ألاح غيبا | إذ دعاني يا مريدي |
صرت حيا في ابتهاج | قائما أرجو مزيدي |
سيدي عجزي وذلي | واضطراري في حدود |
سيدي عطفا وودا | قربن حبي بعيدي |
سيدي ذبت اشتياقا | وصلة من محض جود |
سيدي الولـهان يرجو | من أب رؤف ودود |
وصلة قربا وفضلا | نعمة خير المزيد |
يا رسول اللـه إني | في اصطلام في جهود |
نظرة تحيي رميمي | بالأحبة والوكيد |
يا رسول اللـه ودا | عممن كل الوجود |
جاس أهل الكفر دارا | بل طغى أهل الجحود |
أنت يا مولاي أولى | بالجميع من الجدود |
قد طغى الكفار حتى | عززوا كل اليهود |
أسكنوهم بيت قدس | بل ومكة في وفود |
يا رسول اللـه أسرع | بالشفاعة للحميد |
يا رسول اللـه حاشا | أن أرد بلا قصود |
أدركن يا حب قلبي | بالشفاعة للعبيد |
في مراكش نار حرب | حرها بين الجنود |
كل أرض قد علاها | ظلم كفار جحود |
أدرك الأمة أسرع | حققن معنى العهود |
قد ضمنت لنا حبيبي | كل خير من مجيد |
ثم لاح النور يجلي | ذبت خوفا من وجودي |
من أنا حتى أنادي | في مقام في شهود |
عندها يشرق منه | بالعطايا والمزيد |
سوف يهزم جمع كفر | بالعناية من ودود |
يشرق الكوكب يجلي | ظلمة النار الوقود |
قد يعود (كما بدأنا) | بالكرام من الوفود |
سيدي أنت رؤوف | رحمة الرب المعيد |
أنت أولى بي مني | فانظمني في الجدود |
والصلاة عليه دوما | من حميد من مجيد |
ليلة الأحد 3 جمادى الـ ...... 1343 هــ بالخلوة
146/6
أتشرق شمس الغيب من أحدية | بنور التجلي في انمحائي وغيبتي ؟ |
وتظهر أنوارا تليح معالما | تلوح لدى الأوصاف في حال جلوتي |
وفي مشهد التوحيد في غيب غيبه | تضيء مبـاني الـوصف في كـل وجهتي |
أفق فالتجلي للشروق وللضيا | ومجلي كمال الذات في غيب ظلمة |
ولا إسم لا وصف لدى عمإ العما | وأحدية المجلى بغيب هويتي |
وفي حضرة الأسما شرقا ومشرقا | وفي حضرة المجلى صعوقي رتبتي |
لقد سترت أسماؤها بكمالـها | ولم يبق إلا الذات في كنز وحدة |
ولا شرق لا إشراق والغيب غامض | وبدئي ختمي مقتضى نور حكمتي |
محاني أبدا بل وأزلا ولا أنا | ومن قبل كن كانت ظلال مشيئتي |
وأحدية الغيب المصون تنزهت | ولاحت ظلال صفاتها بالحقيقة |
ولا ظل بل أنوار مقتضياتها | كمال ظهور في معان خفية |
كمال بطون لا يلوح لغيرها | محاسن بل (كاف) (بهاء) علية |
وفي حال تمكيني أغني مرتلا | جمالات مجلى قد تراه بصيرتي |
وفي حال تمكيني ألحن آية | أشير بها رمزا لأهل المعية |
وبعد فراري من أنا بإعادة | فأخرس والـهيمان يسلب هيئتي |
فتخطفني مني عنايته التي | لقد أبرزت رسمي لدى كينونتي |
فأسمع منه في اصطلامي كلامه | بألحان هيماني وأبصر رتبتي |
ولم أك بي حال اتحادي به لـه | وكان نعم من قبل كن للبرية |
لقد حجبت أسبابه كل مبعد | وآياته جمعت وكوني جنتي |
147/6
إي جناني أفض عيون المعاني | ولساني عبر بنور البيان |
رتلن آية اشتياقي لطه | إن تراءى جمالـه للعيان |
وأدر يا نديمي راح هيامي | إن أضاءت بحسنه العينان |
ناولني عند الدنو سلافا | من رحيق مقدس ومصان |
واستمع لي عند الـهيام وحافظ | إن بدى الوجد أن تبيح لثاني |
فشراب الرجال حظر على من | أبعدته الأهواء عند الكيان |
هو نور مقدس لا يراه | غير فرد قد خص بالإحسان |
لا يذوق الشهود إلا مراد | قد تحلى بحلة الإيمان |
يا نديمي غن جهارا بوجد | بفؤاد وطلسمن باللسان |
دع رموزا لدى البيان احتجابا | لأولي البعد كل غر جان |
"سؤال وجواب"
148/6
س : أيها الصحراء وذا الجبل الذي | قد علا مرتفعا فوق العماد |
أنبآني بالذي قد لاح لي | من جمال مشرق فيه رشادي |
ج : أيها الناظر حسن بديعنا | ذاك سر لا يراه غير هادي |
ذلك ا لنور الذي تشهده | من تنزل ذي العطايا والأيادي |
لاح فينا سره لمن اصطفى | فرأى وجه العلي بلا بعاد |
بأسوان
149/6
عين لحسن سما عند الفنا شهدت | فعاينت وبه عن غيره حجبت |
رأت به نور أسماء مقدسة | وفي بحار تجلي الوصف قد سبحت |
وشاهدت نقطة الغين التي حجبت | هذا الجمال بفضل منه قد سلبت |
وأشرقت شمس حق العين ظاهرة | للعين عين بهذا الحسن قد وصفت |
ولاح من خلف مرأى العين نور سنا | حق اليقين به شمس الـهدى انبلجت |
في رتبته الجمع لا تنسى تقربه | بالذوق تظهر أسرار به خفيت |
حال الرهبة
150/6
إذا ما صفت مرآة ذاتي بمجلاه | وفكت قيود مكانتي قيود البشرية برضاه |
إليه به فرت عوالم جملت | بأوصافه تبدو بنور هداه |
ويرفع عن (كاف) الكيان طلاسم | لقد حجبت بقيودها مرآة |
وتشرق شمس الحق هاء وإنها | بأفق مبين لا يغيب سناه |
تدلى لدى المجلي ثلوجا تكاثفت | تخيلـها المطلوب عين مناه |
فيصعق مجذوب العناية عندما | يشاهد سر القول أو معناه |
ويندك (قاف) حيطة الكاف تحته | ويعلم حق العلم من مولاه |
إذا مشهد الرهبوت طاب لشاهد | فشاهده يبدو لـه مبناه |
يرى قربه بعدا بحكم نزاهة | ويلبس تاج العبد إذ صافاه |
153/6
يا قلب فكر ترى الدنيا أباطيلا | واقرأ أيا قلب قرآنا وتنزيلا |
خل الـهوى وادكر فاللـهو مفسدة | أقبل على اللـه تعطى الخير مأمولا |
الموت يا قلب إن حققت نازلة | لم يبق حيا فخل القال والقيلا |
والدار دار بلاء إن رضيت بها | وكيف ترضى بدار البعد مأمولا |
دنياك دار فناء لا بقاء لـها | أقبل على اللـه تعطى الخير موصولا |
الموت عبرة من فازوا بسابقة | من ربهم لم يروا زورا وتأويلا |
فروا إلى اللـه من دنيا وآخرة | لم يشهدوا عمرهم غيرا وتأويلا |
أحياهم الحب في شغل بخالقهم | حتى به اتصلوا قربا وتمثيلا |
154/6
نعم من ألست نشوتي وهيامي | وعند شهود الحسن زاد غرامي |
ولما بدى وجه الجميل منزها | وشاهدته عينا شربت مدامي |
وطبت وقد زادت عوامل لوعتي | وغبت وقد لاح الجمال أمامي |
ولبيت من شوقي لداعي كمالـه | فنعمني منه بطيب سلامي |
وناولني من خمرة قد تقدست | بها يرتقي أهل الصفا لمقام |
ولما بناسوتي أضاءت بدوره | محى ظلمتي بتتابع الإكرام |
فشاهدت في حال التنزه نسبة | بها الحق مطلوبي وعين مرامي |
تجردت عن نسب الحضيض بفضلـه | وصرت به نورا بُعَيْدَ ظلامي |
سرى من ألست نوره فأضاء لي | (وقاف) به قد دك بعد قوامي |
ولم يك ناسوتي لي الِحبُُُّ حيث قد | بدى لي فحصنني وقاد زمامي |
تراءى بعيني في المشاهد كلـها | فبحت فدعني لا تمل لملامي |
وفي لقد لاحت شموس صفاته | تشير أني عين سر مدامي |
وأني أنا النور المضيء ووصفه | وأني أنا الغيب العلي مقامي |
وأني أنا الـهاء التي قد تنزهت | وأني أنا عين وأفق سلام |
وأني أنا الزيت المضيء بنوره | عوالم أعلى في شديد غرامي |
وكوكبه الدري مشكاة ذاته | ومثل علا عن حيطة الأفهام |
وعين خفا بل (هو) كنز نزاهة | وسر بدى بمظاهر الأعلام |
وشمس لقد حجبت بنور جمالـها | وآي لقد تليت بسر مدام |
ورمز به كنز الخفا في عمائه | بباطني منه رفعتي ومقامي |
وجوهر عقد الوصف والإسم ظاهر | ونور سما شمس الخفا بسلامي |
وذات بسبحات الكمال تنزهت | أضاء بها ولـها بنور كلامي |
ولما انجلت لاح التجلي بسرها | وها هي عظموت بغيب مقام |
أضاءت كمالات المجالي وأشرقت | شموس التجلي بالصفاء السامي |
ولاحت جمالات الصفا بغيبها | بسر سرى في أنجم ورغام |
وطه هو البدء الذي لاح نوره | ووافى لنا بالحق للإسلام |
سرى سر طه في العوالم كلـها | عليه صلاة اللـه ثم سلامي |
155/6
لدى الغيب خذ مني رموز إشارتي | ودع عنك عند الحق كل عبارتي |
وسلم إذا عاينت نوري ظاهرا | فأنت إذاً تبدو لعين البصيرة |
ذكرتك لما أن تحققت رتبتي | وذكري لنفسي كان حال بدايتي |
وما غبت في ذكري لنفسي ظاهرا | ولكن لتحقيقي بسر الحقيقة |
أنا الذكر والمذكور في الغيب عندما | تجلت بأسرار الجميل مدامتي |
156/6
لطف بنغمات الحبيب هيامي | فالذكر هيج لوعتي وغرامي |
رتل بألحان الأغاني صورتي | فعسى الحبيب يحيني بسلام |
كرر على قلبي الحديث ملحنا | فالذكر ريحاني وراح مدامي |
وإذا بدى وجه الحبيب وأشرقت | أنواره بجلالـه الإكرامي |
إنصت إلي ملاحظا ومسلما | واصغ إلي بحلة الإحرام |
بالإجتلا أنا كعبة مقصودة | طافت بي الأرواح في الإسلام |
بل زيت مشكاة الجمال وسره | بالنور في الأكوان والأعلام |
157/6
تجلى جمال الوجه للروح ظاهراً | فأسكر روحي بل وأخفى المظاهرا |
تحيرت أين الكون والكون حيطت ؟ | وشاهدت حال السكر برا وغافرا ؟ |
ولما تجلى لي وشاهدت نوره | علمت مقامي أنني العبد صاغرا |
تذكرت فضل اللـه بدءا وخاتما | وبدئي طين صاغني صرت ناظرا |
تطورت من طينة إلى الصورة التي | لـها أسجد الأملاك شاهدت قادرا |
وفي الختم فوق العرش أجلسني على | منابر من نور أماط الستائرا |
عجيب علي بدئي وختمي وسيرتي | فطين فمشكاة أضاء المنابرا |
وها أنا مشتاق إلى القرب واللقا | أرى حب قلبي في المشاهد حاضرا |
أيا ذكر محبوبي تجدد صبوتي | ولكن جسمي قد غدى بي قاصراً |
سقيم وروحي تشتهي وصل حبها | أنلني الشفا حتى أنال المفاخرا |
158/6
أهل المحبة في شوق إلى العين | والعين في غيهب التنزيه واللون |
اللون سر تجليها لطالبها | يمحو سواها بلا كون ولا أين |
والعين واحدة واللون أظهرها | يا عين يا ليل هيا وفيا ديني |
ما الليل إلا ستار يحجب المعنى | والليل ستر ولكن حجبة الزين |
زين الجمال تجلي العين ظاهرة | للعاشقين بلا كون ولا أين |
يا عين يا ليل قلبي والـه روحي | قد شاهدت فيك أسرارا من الحسن |
يا ليل يا عين ما لي قد أبوح بما | لم يستطعه فتى في حيطة الكون ؟ |
159/6
حيهل على حاننا واسقي مريدينا | راحا صفا عن جمال الحق يهدينا |
وناول القوم من أسرار مظهره | حتى يروا حضرة التنزيه تعيينا |
فنحن لا تخش من غير فإن لنا | من حضرة الحق أنوار توالينا |
وإن شهدت جمالي ظاهرا فعلى | براق معنى حقيقاتي فوالينا |
وإن صعدت على طور الحطاب فكن | عيني وبالذوق يا قصدي فناجينا |
هناك ترفع حجبي عنك في صور | من الجمال تجلت عن مجالينا |
واسمع لديها خطاب الحق منك على | عين اليقين وترجم عن معالينا |
فأنت سدرة أوصافي ونور سنا | كنزي ووصفي به لاحت معانينا |
وأنت رمز حقيقات مطلسمة | ونور قدس تنبه يا أمانينا |
وأنت عرش لأسماء الكمال وكم | لاحت بذاتك أسرار لبارينا |
وأنت كرسي جلال لاح في صور | من الحقيقة عن أسرار (ياسينا) |
هذا المدام الذي تحيا القلوب به | وتظهر الشمس تحقيقا بـ (طاسينا) |
كشفت سر الخفا للقاصدين وما | بدى من السر والأنوار يكفينا |
لم يدره غير محبوب لحضرتنا | باع النفوس وباع المال بالدينا |
يحظى بحضرة تقديس منزهة | لا يرضى جنته الفيحاء أو عينا |
يميل عن كل حظ في محبته | حتى يراه بعين القلب تعيينا |
يفنى فيشهده في كل مشهده | صوراً من الحسن قد لاحت لـه فينا |
وينتفي البين في حال الشهود ولا | يراه إلا هو حالا ولا حينا |
هذا المقام به التشبيه وهو إذاً | حق وخلق وسر الختم آمينا |
وعندها تنتفي كل المراتب في | غيب الظهور إذا عاينته (نونا) |
تخوض بحرا من الإحسان ساحلـه | شرع ولجته حق وتيقينا |
وعندها تتحلى بالوراثة من | أصل الجمال وتحيي الحق والدينا |
تكون شمسا وبدرا ظاهرا ولدى | أهل الحقيقة باب القرب مأمونا |
تناول القوم راح الإتباع وفي | حان المعية تشهدهم مجالينا |
نورا تتوجهم تاج الشريعة بل | وتارة تملأ الألباب تمكينا |
فمل لحاناتنا يا من يريد يرى | كشف الحقيقة من بدء معانينا |
فالدير صاف لمن والاه معتقدا | من بابه فتمسك ثم نادينا |
والراح راق به للشاربين فمل | وأشرب فبدر الـهدى فيه يصافينا |
واخلع إذا جئته نعليك إن به | حظيرة القدس واسلب منك تلوينا |
وإن شربت فناول كل طالبه | جواهرا نظمت تعلوك من فينا |
واصرف ولا تخش إملاقا فحضرته | باب المعارف فياض ينادينا |
كنز إذا فتحت أبوابه ظهرت | أنواره لمراد رام تحصينا |
هو الدواء لأمراض القلوب ولا | نرى سواه من الأمراض يشفينا |
160/6
سوريا فيها جهاد في هوى | غير أن الغيب ينبي بالأمان |
خان أهلوها عهودا أوثقت | بين إخوان فردوا بالـهوان |
161/6
عجبا ولم أنس حبيب فؤادي نفسا | إذا ذكروه طال سهادي |
يا ذكر لم أك غافلا عن بغيتي | فلم الـهيام وفي الفؤاد مرادي ؟ |
أنا حاضر وحبيب قلبي لم يغب | نفسا فما هذا الغرام البادي ؟ |
فأجابني : لم تنس نفسا إنما | ذكر الحبيب مدامة الأفراد |
فالروح في أنس بوجه حبيبها | والجسم في شوق إلى الإمداد |
يهتز حال الذكر طربا شاهدا | معنى الجميل المنعم الجواد |
فتكون روحي في شهود حبيبها | والجسم في طرب وفي إسعاد |
هذا جوابك لا تلم ذا صبوة | واشرب رحيق الذكر بالإرشاد |
فالذكر خمر للنفوس مطهر | وبه أنال سعادتي وودادي |
162/6
أدار طهور الراح بدءا لدى قربي | ومن أزل قد جمل الروح بالحب |
ولولا محبته من البدء لم تلح | شموس المعاني مشرقات على قلبي |
عنايته سر الولاية أظهرت | لي الوجه مجلوا أشاهده صوبي |
ولولا اجتلاء الوصف في رق هيكلي | لما شاهدت روحي ضيا حضرة الغيب |
ألاح لـها بدءا بيوم ألست من | تنزلـه نورا يضيء بلا شوب |
وعاهدني عهد انفصالي لأنني | لـه مظهر فيه المعاني بلا ريب |
وفي هيكلي الداني نعم نفخة بها | لقد أسجد الأملاك للرسم من ترب |
أتظهر أنوار المعاني جلية | لأملاكه وأغيب عني بالحجب ؟ |
وفي من الغيب المصون غوامض | تشاهد للفرد المراد وللصب |
وأسرار غيب من معاني صفاته | تشير إلى غيب التجلي من الرب |
أأجهل نفسي وهي سدرته التي | غشاها بأنوار التنزل والحب ؟؟ |
وصورته لاحت لملكوته العلي | ونفخته بالفضل تولي بلا كسب |
وكل جهول بالحقيقة مبعد | ومن يعرف الأسرار جمل بالقرب |
فسح في رياض النفس واشهد بدائعا | بها محو شرق التحيز والغرب |
ومن بعدها أشرف على قدس عزة | بجاذبة الإحسان من عالم الغيب |
تجاوز جديدا وانأ عنه مسارعا | إلى أزل تلحظ ضيا الوجه بالتوب |
إذا ما عرفت النفس تعرف ربها | بعجزك عن إدراكه حالة الحب |
ودع عنك ما يفنى وما هو هالك | إلى حضرة التنزيه في حضرة الشرب |
وميز جديدا عن قديم منزها | لتمنح خير الوصل من حضرة الرب |
بمنزل الشيخ عبد السلام يحيي شتا بدسوق
163/6
تنقل بدر أشرق في الربوع | أضأها منك نورا في سطوع |
وودع في دسوق رجال حب | لـهم شوق إلينا في الضلوع |
رجال قد سقوا راحا طهورا | يدار عليهمو حال الشروع |
أودعهم وقلبي مطمئن | بأن اللـه معطي للجميع |
إلـهي أنت وهاب كريم | أنلنا الخير في الحصن المنيع |
ووفقنا لما يرضيك عنا | ويرضينا بقول أو صنيع |
بإبراهيم بدر في دسوق | وجاه المصطفى طه الشفيع |
أول رجب 1356 هـ بالإسكندرية في منزل الأخ محمد أفندي عبد ربه مخاطبا الأستاذ عبد السلام يحيى شتا
164/6
سمية أمي مهدية بنت الكرام | أبوك أخي وهو الخليفة لا كلام |
عبد السلام عرفته من بدئه | يرجو الوصول إلى العلي إلى السلام |
أبشر بني فقد بلغت مكانة | ترقى بها أعلى مقام |
يحيى أبوك كان فردا كاملا | من عصبة القوم الكرام |
بمنزل الشيخ محمد القليني بالحضرة
165/6
نعم هو وهاب ومعط ومنعم | وما ثم من حرج ونعماه أعظم |
وأعظم نعماه ضياء مبين | لقدس الجلالة قد يراه مسلم |
ألا لا تلم فاللـه جل جلالـه | لقد سبقت حسناه واللـه أكرم |
بمنزل عبد العزيز أبو سماح بدسوق بالخلوة
166/6
ألحت لأهل الحب ما يجذب القلب | وآنست بالإحسان ذا الشوق والصب |
تجليت بالأسما أظهرت غيب ما | تستر عن كل العقول ولا ريب |
مننت على الأرواح في المشهد العلي | ونور التجلي ستر الشرق والغرب |
ترى الروح أنوار العلي تنزلت | وعقلي يرى الآيات لا يشهد الغيب |
167/6
جمع ضدين هيكلي وصفاتي | ذاك دان وتلك مجلى الذات |
سفل رسمي رمز لكنز غيوب | فهو للغيب حيطة المرآة |
أشرقت فيه بالتجلي معان | مشرقات عن النهى خافيات |
بين مبناي في ظهوري وغيبي | غيب غـيب طلسمه مشكاتي |
لو تجلت أنوار ما فيه تجلى | شمس حق بسرها الآيات |
قد تحلى بالوصف وهو دنيء | حكمة أعجزت بها إثباتي |
لو تراءت للنفس حال صفاها | تشهد القدس تنمحي كائناتي |
ظل أسمائه العلية يجلى | بالتجلي للروح في البينات |
صاغني سدرة تشير لمعنى | غاب بدءا به اتحاد شتاتي |
وي أنا مظهر ظهوري خفائي | في خفائي يلوح نور الصفات |
في مقام الإشراق علمي جهل | في مقام الشروق موتي حياتي |
صح عجزي لم أدركن أنا بدءا | في مقام التجريد قبل مماتي |
كيف والكون ظلل الروح تجلي | شمس معناي في جميع الجهات |
وهي إن أشرقت بأفق علاها | تختفي أنجمي مع الكلمات |
غير إني في الجمع تخفى رسومي | يشرق الوجه لي وذاتي رفاتي |
ثم يبدو لي الوجود اجتلاء | بالمعاني في الـهيكل الإثباتي |
عندها ينزل العلي تعالى | في فنائي عني به لا فواتي |
يثبت الظاهر العلي ظهورا | وظهوري في مظهر الـهالات |
يثبت المظهر الدنيء لكنزي | رمز معنى الحكيم في الآيات |
في اجتلاء الصفات أضحى وجودي | في شهودي عبدا لمجلى الذات |
يثبت الرسم ظللته المعاني | كي ترى الروح في جميع الجهات |
حيث كنت وجها عليا عظيما | قد تجلى في مظهر الجنات |
تشهد الروح في صفاها جمالا | من جميل ينيل خير الـهبات |
عندها الحج قصده في اتحادي | حال فرقي رسمي نعم مشكاتي |
زيته مشرق بنور التجلي | وجهه كعبتي تطيب حياتي |
168/6
حمانا حوى كل الجمالات والحسن | فبادر تراه عند قربك بالعين |
ودع ما تجلى من مظاهر لونه | لتثبت في كنز به رفعة الشان |
ولا تشتغل بالكون والأين عندما | ففي حضرة الإطلاق لا تصغ للغين |
فكل جمال أنت ترآه ظاهرا | فحسك مجلو بسر بدى مني |
وما ثم في حال التحقق للذي | تقرب إلا ذات حسني لـه تغني |
أفاضت على من رام وصلي محاسنا | بها شهد الآيات تنبؤه عني |
كشفنا لـه عنه البراقع فانجلت | شموس مجالي الذات في حضرة اليمن |
رآنا مع التنزيه في واحدية | أحاطت بكل الكل في حيطة الأمن |
فنى بشهود الذات عن فيء وصفها | ومال بأوصاف الجميل إلى الحصن |
وأثبت ما أفناه في الفرق فانجلت | مظاهر أغيار لدى الجمع بالعون |
لديها تلى آيات (طس) (والضحى) | على قدم الصديق في حالة الصون |
169/6
آيات محو محاسن وجمال | إيجاب تحقيقي بكل كمال |
وشهود نوري في مقام تواصل | عند التجلي فيه عين مجالي |
ومقام أني بي بلا حد علي | ونفي التعدد رغبتي ومآلي |
وبواحدية مظهر الذات المقدس أجتلي | هوت الـهوية عن سناء جمالي |
أحيا بموتي عن صفات أبعدت | نظري إلى أصل به آمالي |
لما شهدت بقاء ذاتي صح لي | من شمس مجلى الحسن نور هلالي |
وتحققت روحي بأنك أصلـها | بل أنها أصل لكنز معالي |
نسبت لك الحسن الذي أودعتها | فتمتعت بضيائه المتلالي |
ظهرت لـها شمس الحقيقة جهرة | تنبي بوحدة حسنها ودلال |
هل أنت لما أن بدى مجلى البها | في حال تنزيه وفي إجلال |
بل لا سواك منزه في قدسه | عين بلا غين بكنز جمال |
هي حيطة الحيطات لا بتناسب | قد كان بل لا زال غير مبالي |
شمس وضوءُ ُر مز مشكاة الصفا | وسناؤه الأنوار يا متعالي |
والكل فافهم واحدا لا غيره | إن شئت تدري كشف رمز مقالي |
مشكاة زيت حقيقة التمثيل ذق | بالذوق وافهم لا تمل مقالي |
ما ذاق هذا الراح إلا أهلـه | أهل الشهود وصفوة المتعالي |
من باب هذا الكنز قد دخلوا إلى | أعلى مقام الصدق في الأعمال |
أموه موتى لا مراد لـهم سوى | ترك المراد وصحة الآمال |
وقفوا على أعتابه بتواضع | فبدى لـهم سر الجمال الغالي |
سعدوا وفازوا بالوصال وبالصفا | بشرى لنا نلنا المقام العالي |
170/6
عين تجلت بألوان وآلاء | حتى تحلت لأحباب وأمناء |
ثم انجلت عند مجلى عين باطنها | فأظلم الجو عن أصل وأبناء |
وصار لا شيء إلا عين طلسمها | حتى أنجلى ظاهرا ينبي بعلياء |
فأشرقت شمس هذا الكنز وانبلجت | أنوارها فأضاءت كل أرجاء |
عشقت سنا مصدر التحقيق بارقة | فمال من شامها يسعى إلى الـهاء |
وعندما انكشفت عين التحجب لا | نور يضيء لمن أضحى بظلماء |
حتى يذيب لـهيب النار كل سوى | وتنجلي صورتي عن كل أهواء |
يلوح لي عندها حال التعدد من | ميلي إلى العين بل قربي إلى الـهاء |
وعندها تنجلي لي سر هيمنتي | يصح لي أن أرى عرشا على الماء |
أكون كنزا ودرا في الحقيقة بل | أكون ذاتا ووصفا عند إعلاء |
وأرتقي عند سلبي كل مرتبة | إلى مقام به أشفى من الداء |
وقد بلغت ولا فخر إليه على | نجائب اللطف من إحسان مولائي |
نور الوجود وسر الكنز قبضته | باب الوصول به قد نلت آلائي |
171/6
شهدت معاليم الحسن المصان | بدى من غير كيف بالعيان |
حجبت عن الآيات حتى | بدى لي في منه بغير ثان |
رأيت وما رأيت سواه لما | جننت بحبه وبه محاني |
تبدى منه فيه لـه ولاحت | بعين حقيقتي عين العيان |
وما أنا عندها أنا بل مثال | تراءى فيه منه ضيا القرآن |
أراه وهو عين شهود ذاتي | به ولـه ومنه بلا تداني |
أنا الرائي أنا المرئي جهارا | أنا الفاني أنا الباقي دعاني |
بدى بجمالـه حسن المجالي | فشاهد حسنه نور المعاني |
أبيات متفرقة لمولانا الإمام أبو العزائم رضي اللـه عنه
172/6
أبشر وبشر من وراءك | بمحمد نلنا السعادة والمنى |
ليالي الصفا القدسي يا إخواني | قد أقبلت بالروح والريحان |
ليالي من فيها الحبيب محمد | يعطي العطا ويجود بالغفران |
من ذاق قدحا من غرامي وصبوتي | لدكت مبانيه وخر ذليلا |
174/6
نغمات تسبيح الكيان مدامي | يصغي لـها قلبي يزيد هيامي |
يا أيها الآثار أنت دلائل | للآي آي دلائل الإعظام |
قلبي لدى التسبيح يصغى واجدا | وجد المؤلـه من فصيح كلام |
يا أيها الآثار أنت مظاهر | للروح لا للعقل والأوهام |
نور التجلي أنت مرآة لـه | والكون مشكاة وأفق سلام |
تبدي جمال القدس للولـه الذي | قد زج في الأنوار بالإكرام |
روحي ترى الوجه الجميل منزها | في يقظتي إن كنت أو بمنامي |
قد صار هيكلي المقيد مظهرا | للروح بل أفقي وحان مدامي |
يا هيكلا للروح أنت براقها | ترقى بها كي ما أنال مرامي |
روحي تنعم فيك بالنور الذي | سجدت لـه الأملاك بالإحرام |
قد كنت طينا بالقيود فأشرقت | شمس البديع فصرت بيت حرام |
وأرى سماواتي وأرضي بدلت | فشهدتها نورا يضيء أمامي |
فرت إلى اللـه العلي لطائفي | رغبا ورهبا في مزيد هيام |
والفرد فرد الذات شمس أشرقت | أنوارها حولي ومن قدامي |
صلى الإلـه على الحبيب وآلـه | وعلى الكرام تحيتي وسلامي |
تم بحمد اللـه تعالى