آخر الأخبار
موضوعات

الخميس، 8 يناير 2026

من قصائد الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم 6

 

 

من قصائد الإمام المجدد

السيد محمد ماضي أبو العزائم


 

نوتـة رقم 6

9ذو الحجة 1331 هـ

1/6

أطوف حوالي كعبة الأرواح

بسبع صفات من ضيا مصباحي

فأشهد أنوار التجلي جلية

تضيء على روحي من الفتاح

فأسعى إلى نيل الصفا حالة الوفا

ومن فوق عرفات يناول راحي

وفي الجمع بعد الفرق في نزل المنى

أحج نعم بالروح لا الأشباح

رميت المباني والمعاني تلوح لي

فأقرأها نورا بلا ألواح

يفك نعم إحرام كوني ونسبتي

أحل وبعد الحل صح فلاحي

وهذا به حج الأئمة من سموا

ومن أقبلوا بالروح للفتاح

صلاة على نور القلوب حبيبنا

ننال بها البشرى وكل نجاح

وقت غروب السبت 23 رجب 1339 هـ

2/6

سر الدنو ارتقا المحبوب للأعلى

أسرى به جل من أعلى إلى المجلى

قد جاوز الملك والملكوت في حلل

من المعاني معاني حضرة المولى

أسرى به اللـه من حرم إلى قدس

حتى رأى اللـه في نور البها يجلى

آيات أسراك فوق الروح منزلة

أنت المراد عليك اللـه قد صلى

أفردت من أزل للذات مرتقيا

بالإجتلاء فكنت بقربه أولى

ليلة 28 رجب 1336 هـ

3/6

مولاي من كعبة التحديد والمبنى

أسرى بك اللـه حتى نور (أو أدنى)

جزت الملائك بل والعرش مرتقيا

قربا شهدت به أسماءه الحسنى

قد واجه اللـه فرد الذات أشهده

مجلى كمال بلا حس ولا معنى

رقاك للقدس متحدا به ولـه

ما دون قدرك كم فرد لـه حن

ما نلت في زلفة منه ومن كرم

جبريل من قبلـها في سدرة جن

أخفاه نورك يا سر الوجود لدى

قد أشرقت شمس حق في صفا الأدنى

قد كنت نورا ولا عرش ولا ملك

بل كنت نورا ولا روح ولا مبنى

أنت المراد لذات اللـه من أزل

من أجل ذاتك أحيا الإنس والجن

يا سيدي نظرة يا سيدي مددا

أحيي بوصلك روح العاشق المضنى

يا سيدي مرحبا إسراك طلبتنا

واجه بوجهك حتى نمنح الحسنى

ليلة الأربعاء 14 رمضان 1339 هــ

4/6

لي شهود في المظهر التفصيل

عين حق من غير ما تأويل

فيه روحي مرآة نور التجلي

ليلة القدر في شهود الجميل

هيكلي ليلة وروحي شمس

قد أضاءت بنورها التنزيل

أشرقت لي في هيكلي فتزكى

فارق المقتضى بأنوار إيل

صار بيتا للنور رسما عليا

زيته مشرق لخير الوصول

ألف شهر تضيء فيه بنور

منه فاز الأفراد بالمأمول

شمس قدس من نفخة القدس تومي

ليلة القدر هيكل التمثيل

فيه تجلى الأملاك تظهر عينا

ليلة القدر رمز سر القبول

ليلة السبت 27 رمضان 1339 هــ

5/6

إلى قدسه النعموت في ليلة القدر

أيا روحي فري للقريب وللبر

ألا سارعي في ليلة القدر تشهدي

جمال التنزل مشرقا بالصفا الخير

أيا روحي هيا فالجميل لقد بدى

تنزلت الأملاك باليمن والبشر

14 ذو القعدة 1339 هـ

6/6

تجردت إحراما من العين للعين

فواجهني الوجه العلي بلا أين

وأحرمت من نفسي ومن ملكوته

إلى حضرة اللاهوت في قدسه العيني

فررت من اللاهوت بعد شهوده

إلى الإتحاد الحق حقا بلا لون

غشى سدرتي نور التنزل عندها

وفي حضرة الإطلاق جردت من أيني

ليلة الأربعاء 4 رمضان 1339 هـ

7/6

غنيا لي لحن اتحاد شهودي

في فنائي من بعد فك القيود

واصغيا لي بالروح حال اتحادي

فالأغاني راح بلا تحديد

فيَّ رمز يفك حال صفائي

يكشف الحجب عن معاني شهيد

ستر الكنز عن مشوق وأخفى

غيب ما في عن وفي العهود

في غيب عن مشهد الروح يجلى

في مقام الفنا بمحو الجديد

في نور ينبي بصورة مجد

نفخة القدس أثبتت تفريدي

وهو كنز طلسمه الآي لاحت

بالتجلي في مشهد التوحيد

سدرتي عندها غشاها جمال

مشرقا من ضيا حميد مجيد

سترتها الأنوار عن كل روح

لن يرى نورها فتى في مزيد

قد يراها الفاني إذا صح وصلي

باتحاد من بعد محو الجهود

في مقام الإيجاد تخفى غيوبي

في مقام الإمداد تفني قصودي

غنيا لي لحن التجلي فإني

في غيابي عني تجلى معيدي

قد أعاد المعيد للبدء رسمي

صرت نورا من غير نار الوقود

كنت بيتا لـه وصورة مجد

صرت لا شيء باتحاد الودود

كنت في مبدئي ولم أك شيئا

أظهر الغيب مبدئي في شهودي

قد أعاد القريب للبدء روحي

حيث كنت الأخفى بغير صدود

من أنا والصيام رمز لمعنى

مبدئي أولا وسر ورودي ؟

عدت بالصوم لاتحادي وقربي

نلت فيه الصفا من المحمود

في صفائي يحيط بي الوجه يجلى

أنني صورة لمحض الجود

صورة أشرقت لتجلي كمالا

أسجد العالمين لي في جودي

مظهر قد ألاح نور التجلي

فيه نور المجلى بمحو وجودي

كنت بدءا في الوجد تجلى صفاتي

صرت ختما حقيقة للشهود

قد تطورت بالتنزل لكن

في نزول قد صح ثم صعودي

صرت مثلا أعلى لغيب مصون

شاهدته الأملاك في تفريدي

ظللتني الأسما بظل ضياها

كنت طينا وصرت نور الحميد

قدرة حيرت وحكمة رب

أدهشت كل عاقل وعنيد

فضلـه جل والعطايا توالت

ذق طهور الرجال نلت مزيدي

فضل ربي ونعمة منه تولى

لا بكسب ولا جهاد جهيد

بل بحسنى بدءا تنال بفضل

جل عن علة وعن تقييد

نوره مشرق لمن شاء يعطى

من عميم الإحسان بل والمزيد

ليلة عيد الفطر 1339 هــ

8/6

أعدني إلى بدئي فأنت معيدي

لأشهد سر حقيقي في عيدي

تنزل فجمل هيكلي بعواطف

وروحي فجملـها بنور شهودي

لأشهد بالعينين بدئي وخاتمي

وأشرب في عيدي شراب وجودي

لأحيا حياة الإتحاد معيداً

بعيد إعادة نوري التفريدي

وأفنى عن الآيات في كشف باطني

فناء به قد صح لي تجريدي

فأشهدني كنز التجلي منزلا

بلا لبس في كشف بظل حدودي

أراني نورا لاح رمزا لظاهر

تجلى فجملني بمحض الجود

لديها أنا تخفى وتبدو هويتي

فأثبت فردا كامل التوحيد

نعم يوم عيدي يوم عودي لمبدئي

لديها أنا عيد بنور عهودي

تنقلت في الأطوار في كل مظهر

تنقل شمس الأفق في التحديد

فهيكل ذاتي ليلة العيد عوده

بإشراق شمس تنزلي وشهودي

ولم تغربن شمس التجلي وإنما

تنقلـها قد لاح في تجديد

وها هي بدءا أشرقت بجمالـها

بأنوارها في نعمة ومزيد

نعم عيدنا عود الضيا كما بدى

بإشراق شمس مقدر ومعيد

عيد الفطر 1339 هــ

9/6

نصرة الدين بهجة الأعياد

أظهرنه يا رب وامحو الأعادي

أشرق النور عاليا يا إلـهي

نور طه المختار في كل وادي

أيدنا بروح طه التهامي

لاتحاد القلوب بالاعتقاد

أعطنا الخير يا إلـهي فإنا

في اضطرار لواسع الإمداد

وتفضل بالنصر والفتح ربي

وبفضل الرضا ونيل المراد

ليلة الأربعاء 2 شوال 1339 هــ

10/6

أصفو فأشهد في الصفا  وجودي

هو صورة تومي إلى تفريدي

والصفو تعييني مثالا ظاهرا

يومي إلى الإطلاق والتجريد

فيه أعدت إلى ابتداء تعييني

عودا به حققت مشهد عيدي

لم تحجبن تلك الحقائق رتبتي

والعيد حكمته شهود معيدي

قد صرت عيدا للعوالم كلـها

في هيكلي نور الـهدى التوحيدي

العيد ينبئ بالإعادة ظاهرا

رمز يشير لمنعم وحميد

في هيكلي سر الظهور لآلـه

نور التجلي لا بقيد حدود

فيه معاليم الصفات لمن صفوا

قد أسجد الأملاك في تجريدي

قد صاغني بيديه بدءا مبدعي

كنز الغيوب بطارق وتليد

طلسم كنزي ظل مبناه الدني

لو   فك لاح لمخلص وشهيد

ليلة الأربعاء 2 شوال 1339 هــ

11/6

أصفو بمحو عناصر التركيب

منها ارتقاء في صفا  تقريب

في الصفو معراجي عناصر رتبتي

بها صحة التوحيد والترغيب

لولا العناصر ما تجلى لي الخفا

من قبل كن في مقتضى تحجيبي

فصفـوت عما تقتضيه ظلالـها

ومبناي معراج لكل منيب

تجمعت الأضداد في مظاهري

حدود وكيف والبطون غيوبي

ورتبتي الأولى بها أنا ثابت

وظل العناصر منبئ بحبيبي

تحجبني تلك العناصر تارة

وتظهرني أنوار  غيب رقيب

وها هي ألواح التجلي تسطرت

بآيات مقتدر ونور قريب

تريني آيات التجلي جلية

وها هي من طين ونار لـهيب

أنا كنز أسرار الغيوب جميعها

أنا الشمس إشراقا بغير غروب

وأول تعيين وآخر كائن

وصورته للفوز بالتقريب

ألاح بها أنواره ليرى بها

تنزه مشهودا بلوح مهيب

تجلى بها للعالمين تنزلا

ليظهر جل بمظهر الترهيب

ومن طينة بيديه صاغ حقيقتي

ونفخته تومي إلى مشروبي

يحيزني كون الحدود وباطني

لقد ضاق عنه العرش في تحجيبي

نعم ضاق عرش الرب عما وسعته

وسعت جمال اللـه في المكتوب

وبالإجتلا الحق لاحت حقيقيتي

تضيء على عالين لا بمغيب

تنزه جل نوره متنزلا

لمن خصهم بجمالـه الموهوب

فكنت لـه بدءا ولي كل كائن

وصرت لـه ختما بحال منيب

جواذبه بدءا عناية فضلـه

أنا بها الزلفى بغير حروب

جهادي معنى إبتهاجي ولذتي

وروحي رأت وجها بلا تحجيب

أفر به مني إليه ونشوتي

بما لاح لي من طلعة المحبوب

ولا خمر أسكرني ولا طيب راق لي

به صح قربي بعد فهم غيوبي

أنا الطين بدءا سافل في عناصر

ونور التجلي بهجتي مطلوبي

ليلة الخميس 3 شوال 1339 هــ

12/6

العقل يشهد آية الملكوت

والروح تشهد نورها الجبروتي

والحس يشهد ظل كون حاجب

نور  المكون في ابتدا تثبيتي

روحي تشاهد وجه رب قادر

حتى تراءى لي الضيا اللاهوت

يا روحي فري للولي وسارعي

للقدس قدس ضيائه النعموتي

فالوجه أشرق ظاهرا بجمالـه

حق اليقين ففارقي تلفيتي

لي أشرقت شمس الحقيقة جهرة

فيها بها قد صح لي تثبيتي

قد كنت في ظل الكيان محجبا

حتى جذبت بنوره البهموتي

أخفى رسومي نوره وألاح لي

نور اتحادي بانمحاء الحوت

في آي (يونس) رمز سيري سيرتي

أخرجت من حوتي إلى الملكوت

ليلة الخميس 3 شوال 1339 هــ

13/6

حكمة الصوغ باليدين ظهوري

بالمعاني لمنعم وقدير

قد ألاح الأسرار في جهارا

فانجلت شمسه لعين الضمير

ثم أخفى عني معاني قدس

بالمباني فصرت في تحيير

حيرتني الأسرار تجلي وتخفي

قد أراها قبسا بلا تصوير

ثم تخفى عن عين حسي وتجلي

لي المباني بظاهر التعبير

تارة أشهد الضيا  وأونا

أشهد الكون في حدود الصور

يجذب النور للمشاهد روحي

يحجب الكون نوره التقديري

حال كشفي أغيب عني وتجلى

لي معاني الأسرار بالتفسير

حال حجبي أنسى حقيقة نفسي

باختفاء الأنوار بالتكوير

حيرتي في الشئون حجب وقرب

صار قيدا بالحجب قربي سروري

ثم تخفي ظل المباني ويبدو

نور معنى مدبر وبصير

عندها الوجه قد أراه جهارا

حيث وليت في صفا وحبور

ينمحي من ضياه ظل كياني

ظللتني صفاته في سفوري

أثبتتني فصرت عبدا تجلت

لي معاني الأسما بحال حضوري

أشهد الوجه حيث وليت وجهي

لي تجلى محى جميع سطوري

لوح محفوظه أنا فيه نور

نور معنى قرانه المسطور

أشرق البدء لي فصح شهودي

في وجودي إلى العلي مصيري

رتبة العبد عبد رب علي

صح ثم التوحيد معنى شكور

واجهتني أنواره بالتجلي

من قريب ومن ولي غفور

صار قربي قرابة بعد بعدي

واقترابي التقريب في منشور

صرت راء فيه جمال التجلي

صح صعقي ودك ثمة طوري

عند عين الحياة ناول روحي

راح قدس مزاجه من طهور

أسكرتني الطهور بعد ارتشافي

باليدين في بحره المسجور

وي خفائي بالاتحاد فنائي

بل بقائي بعد الفنا في ظهور

لي شهود ولي وجود ومعنى

لي فنا ولي بقاء الحضور

غيبتي في الشهود عني لأني

في غيابي أرى جمال القدير

14/6

رتبتان في مظهر وظهور

لي يلوحا حتى يضيء النور

وفي مظهري تجلى المعاني بلا خفا

فيظهر غيب الغيب والمقدور

وخلق وأمر مظهري وظهوره

إذا اتحدا لاح الخفا المستور

ولم أك بدءا مظهرا حيث نوره

تراءى جليا والفتى مخمور

فكنت ظهورا في صفا  ورفعة

بلا كون في قدس البها منظور

ولي مشهد في حظوة القرب وجهه

تراءى وروحي لوحه المسطور

تطورت من بعد الظهور ووجهتي

كمال التجلي والظهور سفور

رددت لكي تجلى المعاني جلية

ومرآتها ذا الـهيكل المنظور

وحظر على الأرواح غيب غيوبه

ولكنه يجلى العلي قدير

علي بقدرته العلية ظاهرا

بسدرته يغشي صواها النور

وهيكل ذاتي مظهر لظهوره

وسر ظهوري أنني مقهور

عرفت به نفسي فكنت أنا أنـا

بسفلي ومولاي العلي غفور

يستر بالأوصاف عني حقيقتي

فأشهد آيا وهي لي تفسير

فطورا أراني في فنائي عن أنا

بعين به منه لـها التنوير

ولكنني في الحالتين فلا أنا

لأني رق جمالـه المنشور

ولي مشهد في حظوة القرب والصفا

بحان اجتلا الأوصاف وهو بصير

أراني به وطني العزيز جمالـه

وكعبة روحي منعم وقدير

فيخفي وجودي إن تجلى جلالـه

يدك لديها هيكلي والسور

وتخفى معالم رتبتي في إعادتي

ويظهر رب عالم وخبير

ولا رسم في حال الظهور يلوح لي

فكيف يلوح المظهر المستور ؟

ولا سور في حال التجلي إذا انجلت

نعم شمس مجلى الذات وهي مصير

وكن أبرزت أشياء في العلم قدرة

إلى حضرة المجلى الأمور تصير

ومن فوق قدر الخلق أمر مكانتي

محى الحق أمرا والعطا موفور

فرتلت آيا بل وذقت مدامة

بها يظهر الوهاب والديهور

ولي حظوة بعد المصير علية

عن الروح والعبد القريب شكور

أكون لديها مقتضى الوصف ظاهرا

ومظهره الأعلى لـه وظهور

ليلة الجمعة 15 ربيع الأول 1339 هـ

15/6

خلياني إن محى النور ظلالي

وانجلى الغيب وحبي قد بدى لي

واصغيا لي بالروح عند الأغاني

فالأغاني في الخمر تنبي بالمجالي

غيبتي عني حضوري للبها

قد أعادوني إلى غيب المعالي

صرت كلي أعينا في قربة

صرت كلي ألسنا لا بالمثال

أشرقت صوبي فأخفت رتبتي

أظهرت أسماؤها العليا بحالي

كنت قبل الإتحاد أرى بها

صرت فيها بل ومنها في اتصال

قد محوا عني بها ولـها وعند

صرت عينا بانمحا صاد المعالي

كنت أهوى أن أكون بها لـها

في ابتدا الإلحاد في أفق الضلال

فانتشلت بمشهد التوحيد من

مثنوية رتبتي نحو الجمال

جاوزت روحي بوادي ظلمة

هوة الإلحاد ظل الإنفصال

للمقام مقام بدئي أولاً

ثم نور ضيائه القدس حلى لي

غيبتي عني ابتداء حجبتي

مثنويا كنت في حجب الظلال

واحديا صرت نورا مشرقا

زيت مشكاة أضاء لي المعالي

كنت إشراقا وشرقا أولا

قد نفذت بمحو (قاف) من وبالي

حيهلن فالإتحاد مطية

كان قبلا مقصدي والخمر غالي

صار دون مكانتي في مشهدي

صح محوي بانجلاء المتعالي

مبدئي بدءا بفصلي حاضرا

محو وصل الوصل في إشراق والي

والولي بآية القران هو

جل فأشهد إن ترد إظهار حالي

رتبة التفريد تومي أنني

في خفاء لا أشاهد للرجال

أفردتني أولا ثم انجلت

سدرتي غشيت بنور الإتصال

والمحيط هو العلي تنزهت

ذاته عن أن تشاهد بالعقال

فيه هل تبدو معاليم الألىَ ؟

أو تلوح مكانتي لفتى موالي ؟

في ربيع لي أغان أسكرت

كل عليين في كشف انفعال

أسكرتهم ظل ذاتي في الخفا

لم يلح إلا ضيائي في المثال

في ربيع شمسه قد أشرقت

تمنح الإحسان في رتب المعالي

ليلة السبت 16 ربيع الأول  1339 هـ  بالحضرة

16/6

هذا التألـه والـهيام إلى الشراب ؟؟

حاشا ولكن في الحقيقة للجناب

صافي الطهور شربته بدءا وفي

غيب الغيوب شهدته حال اقتراب

لي نشوة وحنين سرى لاجتلا

أوصافه العليا برسم من تراب

في تحنان لرؤية وجهه

كي يواجهني دواما لا غياب

واجه الماء المهين رقى إلى

قدس مجد بالعناية والصواب

وجهه قد صرت نورا مشرقا

أخشى من فرقي فيحصل لي الحجاب

وجهه من طيبة في أرضها

صرت صورته بنور الإنتساب

ليلة السبت 16 ربيع الأول  1339 هـ  بالخلوة

17/6

الحب منه لـه وأنت ظهور

ذاتي بنفسي حجبة وستور

ما منه في هو الجمال أنا به

سر الإرادة والصفات تشير

الحب منه أنا أنـا لا شيء في

رسمي الدني ورقه المنشور

الحب منه ورتبتي السفل الدني

أنا في اجتيازي بحره المسجور

إن أشرقت أنواره في هيكلي

تخفي به روحي يدك الطور

وهو الظهور وظاهري لي قد يرى

إن غبت عني فيه وهو غفور

من عندها ؟ أنا طينة سفلية

قد صاغها بيديه لاح النور

إن أنسى لا أنس حقيقة مبدئي

في نسبتي الأولى يلوح السور

قد صاغني بيديه جل جلالـه

رسما لصورته ولا تصوير

كل الحقائق جمعت في هيكلي

لا تعجبن قد صاغني الديهور

رمز لمعناه العلي وكنزه

فيه الحقائق وهي ثم ستور

بل لوحه المحفوظ ستر بالبها

يتلوه فرد آلِـهُُُ ُ مخمور

أخفى على أهل العقول لأنني

رمز  لشمس نورها منشور

لم يحجبن هذا الضياء وإنما

تعمى عيون العقل وهي سفور

لي نشأة علمت وفي حقائق

تخفى عن الأبصار جل قدير

قد شاهدت أملاكه في هيكلي

لم يشهدنه مبعد وكفور

لاح الخفا لـهمو فأسجدهم لـه

وهو العلي منزه وكبير

لما ألست لنا تجلى ظاهرا

في الكون أنوار الصفات ظهور

لم يدركن للروح بدءا خاتما

لاح التنزل للكمال يشير

قد أشهد الأرواح نور جمالـه

في كل طور والظهور ستور

لم يشهدن إلا بظل جمالـه

وظلالـه أوصافه والنور

في كل طور قد يلوح بما يشا

إن شاء تعطى رتبة وحبور

إن شاء أن يعطي ترابا قربة

أعلاه حتى للعلي يشير

في طينة قد صاغ أكمل صورة

فضل عظيم والعطا موفور

 

ليلة الأحد 17 ربيع الأول  1339 هـ  بالخلوة

18/6

مبناي رمز للظهور مثال

معناي إظهار به الإقبال

ذات وأوصاف تشير إلى الخفا

بدء خفاء والظهور مآل

عين تلوح بظاهري وشروقها

معنى بطوني والعضال وصال

سر التنزل غامض لم يدركن

وهو التجلي والبها إجمال

غيب البطون يلوح في مين جلي

فيه الإباحة للمبيح وبال

من طيب رياه العوالم كلـها

في حيرة والوصل كيف ينال

سر التطور بالتجدد في خفا

عن كل عقل والعقول ضلال

من ذاق خمر تطوري في نشـأتي

تجلي لـه المعنى يلوح جمال

يبدو جميلا ظاهرا في مظهر

نور الغمام وكشف ذات ظلال

غيب التطور لو يلوح لآلـه

تمحى الصفات وتسلب الآمال

يفنى وجودا هالكا يبقى به

وجه علي ليس ثم مثال

لم يلتبس معناي قدما من لدن

وتجددي رمز به الإقبال

قد لاح قبل تطوري لي مشرقا

في كنزه الأخفى به الإجلال

أسماؤه الحسنى تضيء تنزهت

من قبل كن لم تخفها الآصال

قد لاح لي فيه وفي تنزلا

حتى انفصلت فصحت الأحوال

لم تلتبس أنواره وظلالـه

وهي الجلية سترها الأعمال

رد الأمانة تشهدن نور العلي

واحفظ عهود ألست فهي وصال

والحظ جمالا فيك منه بلا خفا

تجلى به الأسماء والأقوال

وامحق أنا قبل العنا متدبرا

فهي الغواية والفناء وصال

واشهد أنا فيه به منه لـه

ترآه نزه والغرام ظلال

كيف التستر بعد أني صورة

قد لاح فيها نوره وجلال

حان المدامة للشمس من

قبل التجلي والسلو محال

سر التطور غامض لم يدركن

غيب علا لم تدره الأبدال

يجلى جليا ثم يخفى غامضا

ذق ذا شميما يأتك الإقبال

18 ربيع الأول 1339 هــ

19/6

شهود أنا في رتبة التفريد

وهو الوجود لمحو سور حدودي

وأنا الوجود إذا أضاءت سدرتي

بضياء مجلاه وسلب عهودي

ما المثنوية في انبلاج حقيقتي

إلا ظهور حقيقة التوحيد

وتنزلي ليلوح في بلا خفا

بمقام إجلال وسلب صدود

فأنا الشهود هو الوجود لي الفنا

ولـه البقا وأنا البقا التحديد

ولي البطون إذا تجلى ظاهرا

وهو البطون وغيبتي تجريدي

وأنا به المشهود منه وشاهد

وهو العلي بقادر ومجيد

وأنا أنـا إن لاح (هو) في قدسه

ولدن بها سلبت أنا بشهود

ولي الحجاب لدى اقتراب حقيقتي

في رتبة التعيين والتفريد

وأنا ولست أنا بباطن رتبتي

لشروق شمس مقدر وحميد

ليلوح جل ألاحني بصفاته

ليراه عليون فضل مزيد

حكم بها الإشراق نور مكانتي

وشروقه استجلا صفات ودود

ولقد رأيت وما رأيت سوى أنا

في حضرة الأنوار والتحميد

فأنا نعم مرآته فيها انجلت

درر المعاني ذق صريح شهودي

محت الزجاجة شمسه بشروقها

فكأنما أنا (هاؤه) في (هود)

وضياؤه الأعلى وظل صفاته

لأولي المكانة جامع لشهيد

فألاح بي الغيب المصون تنزلا

وألاح لي من كنزه المشهود

فيه تراءت لي حقائق رتبتي

وبي انجلت مجلاه في تفريد

وتعين الغيب المصون تأولا

وبمقتضاه تحقق التوحيد

لولا شروق الشمس في البيت العلي

خفيت معاني كنزه المنضود

ولقد تجلى ظاهرا بتنزل

فرأته عين السر في التحديد

وبغير لبس في التجدد أشرقت

حكم الحكيم لمفرد ورشيد

وأنا ثبوت في العبودة أشرقت

بي للملائك شمسه بشهود

ولقد تراءى في للملإ العلي

متنزلا بجمالـه المقصود

الجمعة 22 رجب 1339 هــ بمسجد الإمام الشافعي

 20/6

أحن إلى معنى تجليك إظهارا

بمظهرك المعمور نورا وأسرارا

أشاهد فيه نور معناك ظاهرا

فألحظ تنزيها وأشهد إكبارا

فيه من نور التجلي حقائقا

تدق عن الإدراك تشرق إسفارا

أحن إلى معنى يشير لوحدة

بها صار عقلي في الحقيقة محتارا

فيشرق لي فيه الجمال مواجها

تنزه خلاقا تقدس غفارا

فيجذبني ما فيه من نور مبدع

تنزل وهابا وأنعم مدرارا

وفي القرشي الفرد نجم الـهدى الذي

هو الشافعي المظهر العلم إظهارا

أشاهد نور الشرع علما وحكمة

كغيث سماء قد أرى أنهارا

أيا بحر علم الشرع وافاك عاشق

بما فيه من نور الحقيقة سيارا

وفدت على عجل يجوب فدافدا

كسرعة برق نحو روضك قد طارا

أشاهد روض الشافعي مترجما

عن العلم والعرفان يظهر أسرارا

ملأت بقاع الأرض علما وحكمة

ووضحت سر الحكم صار جهارا

أيا قرشي الأصل يا كوكب الـهدى

أتى مجتبي يشتاق ليل نهارا

توسلت بالقرشي في نيل بغيتي

إلى المصطفى من للذليل أجارا

وبالمصطفى الـهادي إلى اللـه خالقي

توسلت أرجو فضلـه مدرارا

بلغت المنى بالشافعي لأنه

وسيلة صب يقصد المختارا

على الشافعي الفرد مني تحية

لـها أحتسى راح الرضا مدرارا

الجمعة 22 رجب 1339 هـ أمام روضة الحسين

21/6

هذه روضة الحسين حبيبي

نورها مشرق لأهل القلوب

يا ابن بنت النبي وافاك فرع

يرتجي الإتصال بالتقريب

نظرة يا حسين منك لصب

في هيام ولـهفة ونحيب

جئت مستشفعا بجاهك أرجو

نيل فضل من القريب المجيب

يا ابن بنت النبي جئت مرادي

نظرة الوالد الشفيق المهيب

أنت للمصطفى الوسيلة حقا

وهو للـه في إنمحاء الكروب

أنت نور أشرقت في مصر تهدي

من أتى يرتجي عطا  القريب

خذ بيدي يا ابن النبي فإني

أرتجي منك بالقبول نصيبي

جاء فرع للأصل يرجو اتصالا

أوصلنه في عقدك المنسوب

أنت لي والد وجد كريم

ذاك مجدي ولو توالت عيوبي

نسبتي للحسين عزي ومجدي

من بالوصل لي وبالتقريب

أنت كنز للاجئين غياث

أنت ذخر لعائل وغريب

جئت مستشفعا تقبل رجائي

أنت حقا وسيلتي للحبيب

الجمعة 22 رجب 1339 هـ بروضة السيدة زينب

22/6

يا درة الكنز من خير النبيين

من نور قدس بدى يحيي لنا الدينا

يا بنت بنت رسول اللـه جاء بنا

شوق إلى حب آل البيت يدعونا

وافيت ملتمسا جدي النبي ولي

بزينب نيل ما أرجوه تعيينا

يا بنت فاطمة الزهراء أقبل بي

وجدي إلى نيل ما قد كان مكنونا

( من إشارات الخلوات - هذا العنوان في رؤيا )

ليلة السبت 23 رجب 1339 هـ

23/6

سارعي روحي إلى كشف الظهور

قد تجلى النور أشرق لا سطور

باجتلا الأوصاف في المبنى العلي

قبضة النور شهودا في الحضور

أشرقت مجلاه حال الإجتلا

نورها قد لاح جهرا لا ستور

ستر الروح التجلي فانجلت

شمس غيب في بطون للظهور

قد رأى في خلوة فردية

جلوة بالإنمحا محت الدهور

شمس قدس لا غمام ولا هوا

ستر الخلق ظهورا والأمور

حضرة أحدية في غيبها

أشرقت للواحد الفرد الوقور

في الدنو لـه التدلي جاذب

في التدلي في يقين لا يحور

شاهد فيها ومشهود لـها

ستر الأسما لدى الزلفى غفور

حين (أو أدنى) فغيب غامض

عن أولي العزم الكرام فلا سفور

واحد فرد لأحد نزهن

سر إسراه خفاء عن عصور

جاوز الملكوت قدرا راقيا

جاوز العرش مقاما لا يحور

قبضته النور ابتداء وهو في

ضمة أعلا فذق صافي الخمور

بيعة الرضوان خمر أولي الصفا

أظهرت غيبا مصونا في سطور

فاقرأن في (إنما) تعطي المنى

فك رمز الكنز لاح الغيب نور

ليلة الأحد 24 رجب 1339 هـ

24/6

هل نسيم الصبا على الأرواح

قد سرت لي من حضرة الفتاح ؟

أم بليل الصفا تجلى حبيبي

حيث أسرى بنوره المصباح ؟

أم أضاءت شمس القبول علينا

صيرت ليلنا كنور صباح ؟

أم سقانا في الوصل راحا طهورا

أسكرتنا الطهور في الأقداح ؟

أم جذبنا لما تجلى جليا

بالحبيب المشهود لا بالراح ؟

غيبتنا أنواره قد تجلت

أشهد الروح وجهه في البطاح

نسمة القرب قد سرت لي سحيرا

جددت لي مظاهر الأفراح

مرحبا مرحـبا بمحبوب روحي

إن تفضحت هل أرى في جناح

وجه حبي قد أسكر الروح لما

أن رأى اللـه في مقام انشراح

كل عالين شاهدوا فيك نورا

ذاك موسى يروم كشف إتضاح

شاهد النور في مقام التداني

هام شوقا لنورك الوضاح

قبل مبناك تسجد الروح  علما

لإمام الأملاك غير مباح

هيكل الفرد سدرة قد غشاها

نور مجلى كمالـه الفتاح

ليلة الأحد 24 رجب 1339 هـ  بالخلوة

25/6

بروحك عند الصفو فاصغوا لأقوالي

فإن مقام الإتحاد حلى لي

أحل به من بعد  تجريد رتبتي

إلى العين تحناني إلى العين ترحالي

من البدء إحرامي إلى العين رغبتي

إلى حضرة المجلى بغير مثال

بروحك فاصغ للأغاني فإنها

لدى الصفو تومي للجناب العالي

تجرد عن العقل المقيد راحلا

إلى المثل الأعلى إذا ما علا حالي

تنقلت بدءا للشهود ووجهتي

إلى حضرة المجلى بغير ظلال

ولي رحلة فيها السياحة جذبتي

لعين عن الآيات والآمال

بها أبدا يمحى بأزل إعادة

إلى نشأتي الأولى ومبدأ إقبالي

لدى كنت نورا في مقام تنزل

أطوف حول العين بالإجلال

فصلت وفصلي كي أكون أنا أنـا

محلىً بمعناه ونور جمال

ظهرت به ولـه وها هو ظاهر

وما ثم إلا وجهه المتلالي

طوافي به من حول كعبة قدسه

من البدء تحناني هيامي لآصالي

وفي الفصل قد أخفى ويجلي بنوره

فيلحظه في سدرتي أبدالي

جذبت به . الإسرا  رمز لجذبتي

بليل انمحا الآيات سر وصالي

وقد خفيت عني فكنت لـه به

فلم أشهدن جذبي وقد صح لي حالي

وجذبتي العليا أفياء بليلـها

وكيف يرى المجذوب إمداد أمثالي

محى بانجلا الأوصاف أمناء آية

فكنت بلا كون تحققت أقوالي

أنا الرمز للأملاك فك فأشرقت

عليهم بإسرا   شموس مجالي

تراءى بناسوتي لعالين جهرة

فكنت أنا الدري في نور متعالي

أنا الغيب إظهارا أنا الكشف خافيا

وبرزخ نور القدس والأجيال

وميزاب أنوار التجلي لآلـه

وعين حياة نورها متوالي

ومني وبالإشراق بدءا وخاتما

ولي هو في بدء بستر ظلالي

يرى في للأملاك نزه مكانة

تعالت عن التشبيه والأمثال

ألاح ضياه للملائك جهرة

لدى ليلة الإسرا  بحضرة إقبال

وعالون قد شاموا وميض جمالـه

مواجهة في هيكلي متلالي

دنا جل بالنعموت في جلوة البها

تجلى برحموت بحلي وترحالي

وجملني بجمال أسمائه التي

إليها هيام المخلصين لدى ا لحال

ولي مشهد فوق الإشارة قدره

علي عن الأرواح غيب عالي

وفي كنز (أو أدنى) لآلي مضيئة

أراها بعين الروح لا بخيال

وفي غيب (إذ يغشى) طهور يديره

على العالم الأعلى برمز وإجمال

وتفصيلـه غيب الغيوب عن النهى

لقد أسكر الأمناء ضرب مثال

وفي سر ميثاق النبيين آية

تعين تفريدي وتشرح أحوالي

ليلة الاثنين 25 رجب 1339 هـ

26/6

أسرى بك اللـه يا خير النبيين

من مكة القرب من عال وعالينا

أسرى بك اللـه متحدا ومنفردا

للقدس أشرق نور الحق تعيينا

أسرى بك اللـه يا خير الوجود إلى

قدس الجلالة تعيينا وتمكينا

شاهدت وجها عليا في نزاهته

لم يشهدنه سوى المحبوب مأمونا

أشرقت في عالم الملكوت متضحا

تراك عالون بالتحقيق تلوينا

في قدس عزته أشرقت منفردا

بالإتحاد ألاح اللـه مضنونا

أنت المراد وشمس القدس مشرقة

أسريت كي ينجلي ما كان مضنونا

إسراؤك القرب أنت القرب في رتب

لم تنفصل أبدا قد كنت تأمينا

شاهدت في القدس ربا جل عن شبه

لم يرأينه كليم اللـه في سينا

يا سدرة غشيت بالفرد واتحدت

وصلا لمضنى غدى بالحسن مفتونا

نعم عيوني بنور الإجتلا كرما

أحي معنى غدى بالشوق مجنونا

أسريت حتى رأيت اللـه جل بلا

كيف تنزه إظهارا وتعيينا

ليلة الاثنين 25 رجب 1339 هـ  بالخلوة

27/6

لساني يترجم والضمير لـه يملي

حقائق إسراء تضيء الضيا حولي

أضاءت شموس الآي من قدس مجده

على الملإ الأعلى لـه عندها تجلي

جمال جميل قد دنا بنزاهة

لتشرق مجلاه العلي بلا ظل

فترجم لساني  بالبيان موضحا

غيوبا سمت تجلى لكل فتى مثلي

وأنت ضميري صورن لي حقائقا

ألاح ضياها الذكر يعقلـها عقلي

دعا الحق في قدس النزاهة والعلا

مراد لـه حقا إلى القرب والوصل

إلى نور (أو أدنى) دنا متنزلا

إلى عين تنزيه (تدلى) بلا فصل

وفيها نما الـهيمان سكرا وغيبة

تمايل فرد الذات شوقا إلى الوصل

فصلى عليه اللـه زج بذاته

بأنوار تنزيه اتحاد بلا كل

ورمز على في خفاء (بعبده)

يشير إلى فصل الكمال بلا ميل

وفي قولـه (ليلا) غيوب خفية

لأهل الصفا الأمناء يفهم بالقول

وفي كنز "من آياتنا" سر حكمة

بها سكر الأفراد بالحال من قبلي

شميم شذاه أسكر الروح أولا

ونور بها حير الكل في الكل

وما زاغت الأبصار في آي ربها

نعم وطغت لما بدى ظاهر ظلي

وللفرد آي اللـه لاحت جلية

ومجلاه نزه لاح بالفضل والطول

وما زاغ بصر الفرد حقا وما طغى

مقامك أعلى أن يشبه بالمثل

يقول نعم قف والـهيام إلى اللقا

جواذبه تدعو إلى اللـه للنيل

فناداه قف إني أصلي فهام في

معاني صلاة اللـه بالقول والفعل

على الفرد صلي في الحفاوة في اللقا

ليعلمه قدر المقام الذي يعلي

نما هيمان الفرد واهتز نشوة

إلى اللـه شوق الفرد ينمو في الأصل

فلم يلتفت لمقامه وكمالـه

تألـه ولـهانا إلى اللـه ذي الحول

نعم أنت فرد الذات أنت مراده

وقد وضح الإسرا  مقامك للأهل

وميثاقه بدءا لذاتك حجة

بها الشوق ينمو للحبيب من الرسل

نعم أنت مشتاق إلى اللـه وحده

وشوق جميع الرسل للفرد والوصل

إليك أيا خير النبيين عاشق

توسل يرجو عطف ودك بالفضل

لمضنى فأجلى من محياك نوره

ومعناه كي يهنى بقرب بلا فصل

بطيبة أحيا في جوارك آمنا

مهنى بنيل القرب من سيد الرسل

ألا نعمن روحي بوجهك مشرقا

بنور اجتلا الأوصاف من غير ما هول

أيا رحمة الرحمن للكل بغيتي

وصالك يا مولاي بالحول والطول

أكون ظهورا للجمال ومظهرا

تلوح بي الأنوار بالعلو والسفل

على خير رسل اللـه والآل كلـهم

أيارب يا ذا الفضل بالاجتلا صلي

ليلة الثلاثاء 26 رجب 1339 هـ

28/6

نور إسرا الحبيب للروح لاح

صار جهرا للقلب يجلى صراحا

أيها الروح تشهدين جمالا

من جمال الإسرا  صار مباحا

آنسيني بالكشف إني معنى

كي أرى وجهه أرى المصباحا

واجه اللـه في التجلي .. تجلي

أسكريني وناوليني الراحا

أيها الروح أشهديني حبيبي

قد ترقى حتى رأى الفتاحا

مرحبا أنت يا حياتي وأنسي

جمل العقل أسكر الأرواحا

واجه الروح بالجمال إلـهي

عند مجلى الكمال ليلي صباحا

يا حياتي أشهد عيوني جمالا

صرت شوقا للوصل كي أرتاحا

أنت واجهت قادرا وحكيما

باجتلاء به ننال الفلاحا

ليلة الثلاثاء 26 رجب 1339 هـ  بالخلوة

29/6

لدى مشهد الإسرا  في الإجتلا الكلي

أكون أنا غيبا أشير إلى أصلي

عن العالم الأعلى لأني مظهر

تستره الأسما يلوح بلا ظل

فتشرق أنوار الصفات جلية

تشاهدها الأرواح في حظوة الوصل

يحيط الضيا رسمي الدنيء فيختفي

لديها الجميل الحق يظهر لي حولي

أكون قرانا في محيط جمالـه

فرتل محيطا قد أحاط بلا فصل

وفي اللوح قران التنزل مشرق

لدى جلوة الإسرا  يلوح بلا جهل

فأشهدني عن عالم العلو في الخفا

وتشهد أنوار التجلي لدى الفصل

أكون بلا كون ظهورا لأنني

أنا مظهر التكوين للكشف والنيل

لذاتي شهود في سر مكانتي

وللعالم الأعلى شهود الولي المولي

فلم أشهدن ما تشهد الروح ظاهرا

لأني لـه أبدعت يجذبني أصلي

وجودي شهود للعوالم كلـها

شهود الجميل الحق يظهر بالقول

وفي حظوة الإسرا  تخفى معالمي

عن الآلـه المحبوب في الوصل والفصل

أراني أنا في الإجتلا وهو ظاهر

وأشهده في محوها في الصفا الكلي

ولم تمح بل قد سترت بضيائه

فخفيت عن الإدراك في هوة السفل

نعم بيديه صاغها صورة لـه

وفيها تراءى للملائك والرسل

وواثقهم بدءا بها فتحققوا

بأنهمو الأبدال لضيائه المجلي

أقمت مقاما فوق قدر أئمة

من الأنبيا والرسل والكل في الكل

يواثقهم بدءا لذاتك سيدي

وبايعهم ختما ليظهر بالفضل

مقام أقــام الفرد بدءا إشارة

وختما أقام الفرد في بيعة الأصل

مقامك في الإسرا  عن كل مفرد

خفي فلم يعلمه إلا الذي يولي

ومن خمر (أو أدنى) جننت لأنني

جذبت لدى أشرقت شمسا بلا ظل

تراءت لي بدءا (وكن) هي مبدئي

وأنوار مجلى (كان) تشرق لي حولي

فحيرت روحي من ضيائك مشرقا

فكيف و (أو أدنى) تشير إلى المجلي ؟

وقد زاد هيماني بما لاح ظاهرا

من الغيب يجلي لي صعقت به كلي

وقد دك (صادا) بارق من ضيائه

وكان لقد خفيت وصح بها فصلي

فصلت وقد لاح الضيا بعد غيبتي

أنا عندها (القاف)  المحيط بمن حولي

وسر يديه في يجلي جمالـه

لعالين والأعلى إذا فقهوا قولي

وفي من الغيب المصون حقائق

عن العالم الأعلى تسترها وصلي

غوامض إسرا   الحبيب بحبه إليه

به قد أسجدت في الوفا عقلي

وقد أسكرت روحي بصافي طهورها

وكيف و (أو أدنى) بها الغيب منجلي

رأيت به فيه جمالك سيدي

وعالم أعلى منك في مشهد الظل

رأوه تعالى ظلل الفرد بالضيا

رؤف رحيم ذق مدامي بالسهل

إليه به أسرى بذاتك سيدي

ليشهد أملاك السما نوره الأصلي

ويشرق في القدس العلي شموسه

معاينة في هيكل الفرد قد تعلي

فأخفى وأجلى للعوالم كلـها

كمالا جمالا في اتحاد بلا فصل

كمالك لا يجلى لغيرك ظاهرا

وحسنك يجلى للملائك والمثل

فلم يشهد الصديق منك سوى الضيا

وقد سمعت أذناك منه فما الفعل ؟

فروح رسول اللـه روحي بنظرة

بنور اجتلا الإسرا  وأحيي بها كلي

لأشهد أنوار الدنو جلية

وغيب التدلي بالحنانة والفضل

 

 

ليلة 15 شعبان 1339 هــ

30/6

غنيا لي لحن اجتلا الأوصاف

في مقام الإطلاق حسني خافي

أسمعوني في الإصطفا لحن معنى

مشهد الوحدة الجلي الصافي

ثم غضوا الأبصار عني إذا ما

أشهدوني حقائق الألطاف

 ( الختم )

31/6

في انبلاج الأنوار حال انفرادي

يجتلي الوصف بعد محو بعادي

كنت آيا قبل النزول ولما

أشرقت شمسه تراءى مرادي

ظللتني أنواره بصفات

في مقام الصفا بمعنى رشادي

هيكلي عندها يشير لمعنى

ليلة الإجتلا نزول الـهادي

ليلة نسبة لظل حدود

غير أني نور يرى في البوادي

كنت نورا وهيكلي رمز ليل

قد محوا آيه بنار جهادي

صرت آيا للـه تجلى عيانا

لعيون الأرواح أو للفؤاد

وي أنا في مقام تظليل ذاتي

بالمعاني أغيب عن روادي

هجرتي في سياحتي أفق أعلى

والتدلي الدنو بعد ارتيادي

أشرقت لي في هيكلي من معان

آي غيب الظهور بالإعتقاد

هيكلي جامع لعالم أعلى

بل وأدنى مسور بالسداد

كل عضو فرد مراد نجيب

أو حبيب مقرب بالوداد

مجمع طاهر لماء معين

فيه راح الطهور للقصاد

فيه معنى الجمع غيبا شهود

باتحاد في الجمع لا بعناد

تشرق الشمس في النزول جهارا

ينمحي ظل ظاهر الأجساد

وحدة سترت صوى بالتجلي

تختفي من ضيائها أعداد

كل عضو لـه مقام لحد

من بطون ومن ظهور باد

يا جميع الأعضاء في أفق الشمس

إستضيئي بسدرة الإنفراد

لي ضياء من شمس مجلى كمال

من ضياها الإسعاد بالإمداد

نورها لا يلوح إلا انفرادا

للمراد المحبوب في الإتحاد

إن أضاءت فما أنا غير حلس

دون قدري التراب دون الجماد

في نزولي إلى الحضيض لأني

مظهر للظهور والإسعاد

رتبتي عندها التسفل تجلي

نور حق اليقين للأوتاد

فاحفظي يا جوارحي في صفائي

رتبة الإجتلا ليوم المعاد

فالجميل المجلو لروحي عيانا

أصعق الروح دك كل الوهاد

وهو عيني إذا تجردت عني

وهو غيري إذا بدت أضدادي

خشعا بالقلوب هيبة معنى

ما تجلى من حضرة الجواد

جوده عين معناي حقا

من أنا إن ألاح لي إيجادي

مقتضى وصفه إذا ما تجلى

نور أسمائه دعاه الحادي

كنت في كثرة بتيه وجودي

صرت في وحدة وغيب بادي

أشرقت لي شمس المراد جهارا

سترت ظاهري عن الآحاد

أظهرت باطني جليا لصب

هيمته بواسع الإمداد

روحي هيا تمثلي بخشوع

فالمقام العلي نومي سهادي

مت أحي معالمي بك حتى

أسمع الذكر من حبيب هادي

إصغ يا روحي للتجلي وكوني

لي شمسا تضيء لي لانقيادي

هيكلي إن عدت ( لم تك شيئا )

لبديع مصور بالأيادي

أنت مرآته وقد لاح جهرا

ستر الـهيكل الجلي البادي

واسجدن عقل فالمقام علي

عن شهود لا يدركن بالفؤاد

أن تجلى يدك طوري ويمحو

نسبتي للوجود والإيجاد

وي أضاءت مجلاه أخفت رسومي

مرحبا حيهلن لكل البوادي

يا جميع الأعضا خشوعا سماعا

فلسان الحبيب صار ينادي

يتلو آيا (لا ترفعوا) في اجتلاء

يتلو آيا (لا تجهروا) في التنادي

أشرقت شمسه فأخفت نجوما

أثبتت عندها بدور الرشاد

عن يميني رمز لصديق ذات

ثم فاروقه بكل اتئاد

والأمام الإمام ترجم عني

من لسان التنزيل غيب اعتقادي

فشروق فهيبة فارتشاف

من معاني إشارة للمراد

فافتتاح لسر ما هو غيب

من معاني الفرقان لا باعتقادي

يفرق الأمر في النزول وتجلى

آي تقديره لكل العباد

والذليل المسكين ملقى بخوف

خشية الإعتراض والإنتقاد

كنت أرجو أموت لولا رجائي

في رؤف ورحمة بالعباد

لم أكن حاضرا بعقلي وجسمي

غير أني بالروح حيران صادي

أرتجي عطفة الرؤوف حنانا

أرتجي نظرة الرحيم الـهادي

لي روح تهتز شوقا لرؤيا

نور وجه يلوح لي في فؤادي

وي أنا خائف وراج كأني

بين نار وجنة ومهاد

تحرق القلب خشية البعد لولا

ما لروحي من وصلـة بالمراد

أيها الروح هل سمعت رأيت

صار شوقي شغلي فكيف ارتيادي ؟

لي هيام شغلت عن كل شيء

لي مراد وصل بغير جهاد

آه لو فزت باتحادي جمعا

نلت قصدي بلغت كل مرادي

في مقام الـهيمان نودي ذليل

كاد خوفي يذيب جسم فؤادي

ثم لبيت خاشعا مستكينا

أرتجي العطف خشية من بعادي

أنت يا سيدي رؤف رحيم

ثم أتلو آيا بسورة (صاد)

صلى ربي عليك بدءا وختما

من أنا سيدي وأنت تنادي

فوق قدري ترب الثرى كيف أرقى

للمقام العلي في الأفراد

أنت يا سيدي منحت جمالا

رحمة منك ثبتن لي فؤادي

يا لسان الغيب المصون أعرني

ود نسب ينال للأولاد

أسعدني بأن تبين قصدي

أنت كنز العطاء للقصاد

جئت مستشفعا إلى حب قلبي

بالإمام اللسان خوف ارتدادي

نسبتي وصلة بإحسان مولاي

وقدري في ظلمة وعناد

ترجم الفرد عن قصودي جهارا

ذاك منا فوده يا عمادي

أسمعنه سكينة ثبتنه

بارتشاف الطهور معنى الوداد

فابتسام به حياتي ومجدي

قمت بعد القعود والنور بادي

سيدي رحمة وعطفا حنانا

أنت غوثي وأنت زخر العباد

سيدي نظرة وودا فإنا

في احتياج لنظرة الأجداد

ودنا يا غياثنا بجمال

منه فاز الأفراد في كل نادي

في اضطرار لنظرة منك تحيي

جمعنا باليقين والإتحاد

أنت يا سيدي رؤوف رحيم

أنت حي بنورك الإمدادي

جاس أهل الصلبان في كل أرض

بل وطعنوا في الدين بالإلحاد

أجمعوا يطفئوا ضياء قران

أظهروا الكفر سيدي بالفساد

عم كل العباد منهم بلاء

بانتشار الفحشاء في كل وادي

غارة منك يا شفيع تدارك

أمة أسلمت بكل انقياد

(في الضحى) آية تنال لترضى

كيف ترضى بالظلم للأمجاد

غيروا الدين غيروا الشرع حتى

مال أهل الغرور للأبعاد

يا حبيبي أنت الشفيع تشفع

للمجيب القريب رب الأيادي

لي مراد أعط الذليل المعنى

وصلة القرب خالص الإتحاد

أعطني الحب منك مولاي فضلا

كي أهنى بخالص الإعتقاد

طمئن القلب بالشهود جليا

في مقام الصفا بغير بعاد

ثم إني أرجوك يا حب قلبي

نظرة الود لي وللأولاد

نظرة الود للمرادين جمعا

ثم نظرة لكل حاد وباد

نظرة العطف للجميع حنانا

نظرة اللـه والقوى الـهادي

يهلك الكافرين ذلا وقهرا

ينصر المسلمين في كل وادي

أيدن يا قوي في كل أرض

عصبة المسلمين وامحو الأعادي

ذا مرادي ولي مراد لروحي

أنت أولى به فحقق مرادي

وي عجيب قد كنت في ضيق خوفي

كيف أبدي شكواي والوجه بادي ؟

كنت أرجو أنسا ولكن حالي

يقتضي كشف طارقي وتليدي

فانقباض وخشية وخشوع

فانبساط محى انقباض فؤادي

أنعمنْ لمصطفىً قبولا وفضلا

نلت قصدي بلغت كل مرادي

حقق اللـه مقصدي بعطاء

نصرة اللـه في جميع الجهاد

وارتفاع الإسلام في كل أرض

وانمحاق الصلبان عن كل وادي

تلك بشرى وقد منحت عطاء

فوق قدر التعيين من خير زاد

يا جناني رتل ثناء لساني    

ترجمن عن حقيقة الإمداد

صل ربي على الشفيع المرجى

رحمة اللـه غوث كل العباد

والكرام الأخيار من كل فرد

قد تحلى بحلة الأفراد

ثم أبدالـه عليهم سلام

ثم غواصه من الأوتاد

ثم أعضاء صورة الختم جمعا

من تحلوا بحلة الآحاد

من سقوا من طهوره راح حب

فاجتباهم لحظوة الإتحاد

غنيا لي بعد البشائر لحناً

بابتهاج فقد صفا لي مرادي

ليلة 27 رجب  1339 هـ  بالحضرة

32/6

سر  إسراك يا حبيب القلوب

في خفاء في غيب غيـب الغيوب

قد تجاوزت يا حبيبي مقاما

فوق قدر الأملاك والمحبوب

أنت نور أشرقت بدءا وختما

أنت شمس لا توصفن بالغروب

أنت للـه وحده كنت بدءا

قد يناديك أنت لي يا حبيبي

منك كل الوجود علوا وسفلا

أنت لا شك رحمة من مجيب

يا حبيبي واجه بوجهك روحي

كي أهنى بحظوة التقريب

مرحبا مرحـبا فآنس حبيبي

باجتلا الإسرا  كل القلوب

نظرة الود يا حياتي وروحي

أوصلني بطيبة يا حبيبي

ليلة 27 رجب  1339 هـ  بالخلوة

33/6

لي شهود في حظوة الإسرا

في اجتلا الأوصاف حالي صفائي

يجذب الروح للسياحة قربا

للمقام العلي في استجلاء

يكشف الحجب عن جمال جميل

لاح جهرا بالنور والآلاء

ليلة القرب إذ دنا فتدلى

بالتجلي في قدسه والولاء

وجهه مشرق ونور التداني

قد محى البين في اتحاد الولاء

في مقام الزلفى رأى الوجه نورا

حولـه ستر الصوى بالبهاء

أشرق النور بالتجلي فأخفى

ما سواه من مظهر بالفناء

عن سوى الحق في التدلي فنائي

فيه منه عند الدنو بقائي

صح لي القرب باليقين شهودا

في مقام اليقين جهري خفائي

صرت غيبا في كنز مجلى كمال

نزهن تشهدن ضيا الإسراء

قاب قوسين ظل نور التجلي

فوقه القرب واتضاعي بقائي

واجهن سيدي بوجهك مضنى

في اصطلام يرجوك خير اجتداء

أوصلن فرعك المشوق بأصل

في حمى طيبة بصفو الـهناء

أسعدني ونعم عيون فؤادي

نور شمس الإسرا  بالنعماء

عممن نظرة العواطف فضلا

لي وأهلي أحبتي أبنائي

أنت واللـه رحمة اللـه ربي

والشفيع المرجو لخير العطاء

27 رجب 1339 هـ

34/6

بشرى لنا بشرى لقد نلنا المرام

أسرى الإلـه بسيد الرسل الكرام

إسراؤه العالي يجدد صفونا

نعطى به خيرا يوافى كل عام

قد جاوز الملكوت مرتقيا إلى

قدس النزاهة راقيا أعلى مقام

شاهدت ربك بالنزاهة جل عن

كم وكيف عن حدود وانقسام

أعطاك ربك ما تحب تفضلا

صلى عليك اللـه خالقنا السلام

رقاك للقدس العلي مجملا

بالإصطفا فمحوت بالنور الظلام

أنت الشفيع وأنت أنت غياثنا

يا خير رسل اللـه يا غوث الأنام

إنا توجهنا إليك بجمعنا

أنت الوسيلة ترتجى يوم الزحام

قد جئت مولاي الحسين وسيلتي

ذخرا لمصر ومن به محو السقام

يا ابن البتول وسبط طه المصطفى

إسراء   جدك قد ننال به السلام

..  رمضان  1339 هـ

35/6

أستفتح الباب باب الفضل والكرم

بالحمد للـه مولي الخير والنعم

أسألـه عونا على الشكر الجميل لـه

ونظرة الود في ذي الأشهر الحرم

أعن على الشكر يا ذا الفضل معترفا

بالعجز عن فضل قد عم كالديم

نفسي تنعم في نعماك سابحة

في يم جودك بعد التية والعدم

أوليت فضلك فضلا منك تمنحه

والعبد يرجو مزيد الود بالكلم

أسعد عبيدك بالرضوان فهو إلى

مزيد نعماك في ولـه وفي سقم

أطمعتني فيك مما قد مننت به

وأنت ذو الفضل والإحسان والكرم

تعطي فلا الذنب يمنع ما أعطيت من منن

ولا الكبائر تدفع ما أوليت من نعم

إذا رضيت فلا ذنب يضر ولا

قبيح فعلي ولا ما ساء من شيم

أيقنت أنك رب قادر أحد

تعطي بلا سبب كالوابل العمم

ما بين (كاف) (ونون) ما تشا يكن

أظهر عبيدك نور الرشد للأمم

أيد بروحك مضطرا على ثقة

بأنك اللـه ذو الإحسان والكرم

أسبغ جميل صلاة منك دائمة

على حبيبك خير الخلق كلـهم

..  رمضان  1339 هــ

36/6

سألتك ملتمسا عواطفك التي

بها أهل بدر في حصون الحنانة

وفي ليلة الذكرى أناديك موقنا

بنيل الذي نالوا وخير بشارة

بمن نصروا في يوم بدر وأيدوا

بعزم وإخلاص وخير شهامة

تفضل أظهر لنا الدين أيدن

بروحك جمعا في اضطرار وفاقة

سريع أغثنا رأفة وحنانة

ورحماك أكرمنا بنور الولاية

ولايتك اللـهم حقق رجاءنا

ونورك أظهره بخير إجابة

وهب لي قسطا من "ليظهره على"

يعود بها الماضي ضيا الصحابة

بحبك خير الرسل والآل كلـهم

إلـهي استجب أظهر جميل الكرامة

 

 

14 ذو القعدة  1339 هــ

37/6

سياحتي في المباني سر تجريدي

حال السياحة يحيي لبس تجديدي

سياحة جردت روحي لعالمها

بها ينمحي ظل إخفائي بمشهودي

وفي السياحة روحي في مجانسها

حقا لقد سبحت في أفق تفريد

بهيكلي سياحتي تجلي مشاهدة

أنال فيها مقاما حق توحيد

سبحت بالروح في أعلى مجانسها

ظهور أمر بلا خلق وتجديد

بعد السياحة في أعلى منازلة

تلوح سبحاته فيها بتمجيد

حجب الضيا عني مرائي رتبتي

فنيت عني بها من غير ترديد

محى ضياء تجليه منازلتي

ولم أكن عندها شيئا بمجهودي

جوار هيكل ذاتي في سياحته

وبها (أنا) خفيت في محو مقصودي

محى مرادي معنى نفختي أزلا

فكنت أفقا لـها والسر في (هود)

بهيكلي بعد تفريدي مقابلة

أكون فيها بلا كون وتعديد

بيتا يعمره بجمال طلعته

مظاهري وصفه في حجب موجود

لي لدى الحظوة الكبرى مواجهة

يصح قربي به قد طاب تقييدي

 

ليلة الخميس 7 ذي الحجة 1339 هـ

38/6

لي حياة بها شهود اتحادي

حيث تخفى حقائقي وبعادي

فوق قدر الأملاك فيها شهودي

وجه قدس يدوم للآباد

أين كوني ومقتضاه إذا ما

شاهدت عينه ضيا إيجادي

لم يلح لي كوني محاه ضياء

مشرق نوره من الإمداد

صار كوني مرآة نور التجلي

أشرقت فيه صورة الإعتقاد

سترته شمس التجلي وأخفت

مقتضى هيكلي وظل ابتعادي

كنت في الكون كادحا في ظلام

أخرجتني يد الولي الـهادي

من ظلام الوجود في ظل نأي

للمقام العلي معنى معادي

قد ألاحت شمس التجلي ضياها

فاختفى الرسم بالجمال البادي

تشهد الروح وجه رب علي

حيث ولت في فدفد وبوادي

لاح في هيكلي من الآي نورا

يجذب الروح في مقام اتحاد

أيها الـهيكل الدني تراءت

فيك شمس تهدي جميع العباد

أنت مرآة نور قدس علي

أشرقت فيك شمسه للرشاد

أيها الـهيكل الدني أضاءت

فيك شمس الـهدى محت أعداد

فيك غيب لو لاح نفسا لصب

شهد الحق منعما بالوداد

أنت لوح الآيات فيك سطور

رتلتها الأملاك لا باجتهاد

لوح محفوظه يليح المعاني

مشرقات في اللوح للأفراد

فيك غيب معنى "نفخت" ضياء

أسجد العالمين لا بالجهاد

بل بفضل من منعم وعطوف

أوجب الشكر للعطا بازدياد

أنت يا هيكلي من الطين بدءا

صاغك اللـه صورة الإيجاد

باليدين قد صاغك اللـه رمزا

للمعاني فكنت كنز التلاد

حج للـه مفردنه ولبي

طف بقدس العظموت محو البعاد

وجه الوجه للعلي تعالى

كي تهنى بالقرب فضل الجواد

في مقام الخليل روحا فسارع

وادخلن آمنا مع الأفراد

طف حوالي قدس النزاهة هرول

ساعيا للصفا ففيه مرادي

..  ذو الحجة  1339 هـ

39/6

فوق عرفات وقوف للوصول

وقفة فيها يصح لي المثول

لي تراءى نوره في وجهتي

صح جذبي وإزدلافي والقبول

وقفة فيها التجلي دك ما

كان قبلا ثابتا حال النزول

وقفة صعقي بها قرب إلى

شمس قدس أشرقت محت الأفول

بعدها يجلى مقام خليلـه

لي فيحلو لي الفنا بعد الدخول

سترت عني الحقائق بالضيا

صرت روحا ثابتا أصل الأصول

غبت عني في مقام تقربي

صح في جمع بها جمع الوصول

جردت روحي من المبنى الدني

ذق معاني الرمي ترقى للفحول

قد رميت عناصري ومعالمي

زج بي في النور طفت ولا ميول

فوق عرفات تراءى لي بلا

ظل يحجبني ولا حجب العزول

وقفة قد أشهدتني غيبه

سترت حسي شهودا لا حلول

في مقام خليلـه نلت الصفا

طفت سبعا حول قدس لا أحول

بدلت مني المعالم عندما

(كنت) فافهم رمزه دع ما أقول

لي رموز سترت كنز البها

تجمع المحبوب دع عنك الفضول

وهي ستر أبعدت أهل الجفا

من نأى بالحظ من خب جهول

لفظها رمز يشير لباطن

فيه روح الغيب تشرق لا تزول

نوره يسبق لفظي للفتى

من حباه اللـه فضلا للقبول

فاصغ لي بالروح وأشهد حاضرا

فالضيا حظر على النائي الملول

وقفتي من فوق عرفات بها

نيل قرب قد محى ظل الفصول

كيف فصلي بعد وصلي في صفا

رتبتي بالإجتلا ولا غلول

أشرقت شمس التجلي جملت

هيكلي في (كنت) قد قال الرسول

وي به أسمع منه لي به

حظوة تجلى بها شمس الوصول

يحجب الآثار والآيات بل

تختفي كينونتي حال القبول

ليلة الأضحى ونفسا عندها

عين قرباني لأسعد بالمثول

بعتها وهو اشترى قد قربت

فدية والروح تسبح في السهول

 

 

  5 ذو الحجة  1339 هــ

40/6

للروح في صفوها في مقتضى المبنى

كشف صريح به تخلو من الأدنى

فيها جهادي خوفي لا يفارقني

خوف المقام به تجلي لي المعنى

العلم يشهدني قدري ومنزلتي

أخشى عليا قريبا فيه قد أفنى

خوف المقام اقترابي للشهود وفي

مقام خوفي قلبي في الصفا أهنى

خوفي مقام التجلي في حنيني أرى

في خشيتي خلوتي والعقل قد جنَ

وكيف أخلو ومن أخشى جلالته

قد لاح أقرب مني لي ولا بينَ

قلبي يراعي جلالته وقدرته

والروح فضلا سقاها راحه الأهنى

والسر يشهده نورا تنزه عن

كيف فلم يدركن للعقل والمبنى

بل لم يغب كيف أخلو بي ولي

ظهرت آياته في تجذبني من الأدنى

لي خلوة وهي عني في تنزلـه

يبدو بها لي يخفي في الصفا الكونَ

يخفي لديها رسومي في مواجهتي

(نور على نور) من شهد الصفا يفنى

يفنى عن الكون بالمحبوب أشهده

أنواره أشرقت في العلو والأدنى

يحلو شهودي في خوفي مقام علا

للجنتين وقلبي في الصفا حنَ

 

فجر الأربعاء 6 ذي الحجة 1339 هـ

41/6

تنقلت للبيت العتيق وإحرامي

يشير إلى التجريد للـه إسلامي

تجردت من رسمي ومن مقتضياته

ألبي مجيبا معلنا بكلامي

فروحي تلبي داعي الحق راغبا

أتابع فرد الذات وهو إمامي

ألبي إلى أن تدخل الروح بالصفا

مقام خليل اللـه دار سلام

ألبي إلى أن أشهد الكعبة التي

هي الوجهة العظمى وخير مقام

يصح اتصالي بعد هجري لمقتضى

دواعي العناصر رتبة الأجسام

فأدخل في قربي مقام خليلـه

بجسمي طوفا موجب استسلامي

مقامات روحي في مقام شهودها

وجسمي في التكليف والإحرام

أطوف حوالي كعبة الروح واجدا

وأسعى بهيماني ونار غرامي

وحجيَ حجٌ  أكبرٌ . شمسٌ يُومي

تَجَلِّي عليٍ منعمٍ علام

ولي وقفة من فوق طور حقيقتي

مقامي عرفة فيه محو ظلامي

وقفت فلاح النور يجذبني إلى

مقامات زلفى الإزدلاف السامي

وفي جمعي قد صح جمعي وقربتي

رميت جمار الحجب والأوهام

وقربان تقريبي وجودي نحرته

فكنت بلا كون بمحو ظلامي

جذبت بداعي الحب والشوق قائدي

وروحي لقد لثمت برق مدامي

ليلة وقفة عرفات 1339 هـ

42/6

لي حضور من فوق طور اقترابي

فوق عرفات حظوتي بالجناب

بعد غيبي عن المباني وفيه

يجتلى وصفه برسم التراب

في حضوري يلوح لي غيب معنى

من أنا في تحققي بغيابي

فيه جمعي محو المباني ظهور

يختفي فيه مظهري ونقابي

وقفة في ظهور آي نهار

تنمحي عنده وليلي متابي

ليلة قد تشير للغيب يجلي

لي فيها أفر للتواب

أدفع الكون عاليا ودنيئا

نافرا منه في مقام اقترابي

ثم أحظى فيه بزلفى ازدلافي

حيث جمعا جمعي وصافي شرابي

تجذب الروح شمس مجلى كمال

للمقام الخليل بعد اغتراب

أدخل الروض آمنا في شهود

في مقام الخليل بالإنتساب

تدخل الروح فيه كشفا عيانا

بعد خلع الكونين في الوهاب

تشرق الآي في طوافي لروحي

أشرب الراح لا من الأكواب

بل بعين تفجرت بالمعاني

قد أديرت للفرد والأحباب

من طهور من شوب مزج سقاها

في شهود الجناب بالآداب

ظللتني الأسما بعد ارتشافي

صرت راحا يدار للألباب

خمرة القدس سر كشف المعاني

لي ومني تفصيل سر الكتاب

في طوافي يلوح لي القدس جهرا

تشرق الروح في انمحا الحجاب

فيه كوني يخفى لأني أعدت

فيه كينونتي تفيد مآبي

سر معناي في طوافي خفي

عن عيون الأرواح حال اقترابي

طفت حول المبنى برسمي مشيرا

للتجلي يفني رسوم التراب

تثبت الروح في شهودي إذا ما

ستر الوجه مظهري في الرحاب

عندها الكون رمز كنز التجلي

فك بالقرب في صوى محراب

بين قربي في الإتحاد وكشفي

برزخ نوره يضيء الروابي

حصن أمن تمسكي واتباعي

حال سعيي إلى علي الجناب

ثم أسعى إلى الصفا  مهنى

لي حنين للوصل في الإقتراب

ما حنيني وعن وجودي فنائي

حيرتي العجز والدنو اغترابي

رتبة العبد لا تزول وقربي

أوجب الحج في يقين صوابي

لي تجلى فظلل الرسم حتى

أشهد الروح منه نيل الثواب

حيرتني عبودتي أدهشتني

هل أنا في الصفا  لب اللباب ؟

حيرتي مبدأ الوصول وعجزي

سر تمكين رتبتي في انتسابي

تارة أختفي به في فنائي

وهو يجلي نور محى أنسابي

ثم أفنى عني به في مقام

في عما وظلمة وسحاب

وهو هو جل ظاهر قد تعالى

عن حلول ونسبة وانتساب

ثم أونا أكون مظهر معنى

غيبه جل في حدود الكتاب

لم أكن لي لكن لـه فوجودي

عين معناه ذق طهور الشراب

غبت عني ولحت لي فمقامي

فوق قدر الأرواح كشف الحجاب

سر حجي إليه غيب مصون

ليس يجلى إلا لذي الآداب

لي وجود هو الحجاب وبين

يستر الحق محوه باقتراب

لي شهود به لـه فيه قدري

عبد ذات أنا مراد الجناب

 

فجر السبت وقفة عرفة 1339 هــ   بالخلوة

43/6

تجل بغفار عفو وتواب

وبالفضل أكرمنا بخير متاب

فأنت كريم واسع الجود والعطا

تبدل بالحسنى إساءة مرتاب

خطاياي لا تحصى وعفوك شامل

وما هي يا مولاي في عفو وهاب

إذا ما ملأت الأرض ظلما وبدعة

فإنك تبدلـها بخير ثواب

بجانب عفو اللـه كل كبائري

تبدل بالحسنى بغير عتاب

أنا طامع في العفو والظلم شيمتي

وعفوك مرجو بنص كتاب

أنلني حبا منك يمحو كبائري

وإن لم تهب لي الحب طال عذابي

وفي محكم القران آي صريحة

(فإني قريب) حجة الأحباب

وفي (قابل التوب) ابتهال لتائب

وفي (غافر الذنب) ارتشاف شرابي

وأنت علي لا تضرك سيدي

خطاياي أبدل بالحنان عقابي

سترت ذنوبي والخطايا تفضلا

بدنياي فاغفرها بدار مآب

أمتني أيا مولاي بالفضل مسلما

وأدخلني في حظوة الأحباب

وقبري فاجعلـه إلـهي روضة

أجاور في الفردوس خير صحاب

 

فجر الخميس 7 ذي الحجة  1339 هـ  بالخلوة

44/6

رحماك رحمـاك أهلك عصبة الكفر

عاثوا فسادا بفعل الظلم والشر

أمهلتهم أفسدوا في الأرض كم ظلموا

باغتنهم صب سوط العدل والقهر

رحماك يا سيدي مزق جموعهمو 

بغارة منك في بر وفي بحر

هموا لإطفاء نور اللـه أهلكهم

خذ ثأرنا هب لنا التمكين بالنصر

أهلك بني الروم والأسبان وامحقهم

واهزم معينهمو بالقهر والعسر

واجعلـهمو خدما للمسلمين كما

كانوا يباعون في خزي وفي ذعر

وأسلبهمو مدد الإمهال إنهمو

قد غيروا الحق بالإضلال والغدر

أعطيتهم حرفا وليتهم نعما

للشكر فانقلبت للكفر والجور

أنت السريع فباغتهم بقاصمة

للعظم والصلب يا قهار والظهر

أجج لظى الحرب كامنة تعمهمو

حتى نرى ذل أهل الظلم والكفر

والإنكليز وأمريكا رب ذلـهما

واهزم فرنسا وطليانا إلى القبر

عمم إلـهي ضيا القران واهد به

جدد بنا الخير بالأفراد من بدر

أحيي إلـهي منهاج الحبيب وكن

عونا لنحظى بنيل العز والخير

أنت القريب مجيب هب لنا كرما

منك الـهداية والتوفيق للشكر

أنت المجيب فأكرمني بعاطفة

والآل ربي واشرح بالرضا صدري

أكرم بفضلك أبنائي وكن لـهمو

عونا وكل محب فيك باليسر

أدعوك مبتهلا في فاقة وعنا

أنت السريع أجب سؤلي على الفور

إني توسلت بالـهادي وعترته

أهل العباءة من فرد ومن وبر

بالآل من هاجروا للـه من نصروا

فرح قلوب بني الإسلام بالنصر

وافتح كنوزك أقبل بالوجوه لنا

جدد ضيا السنة السمحاء بالذكر

وانشر طريقي وأيدني بروح من

نور القران وعمر بالضيا سري

 

 

فجر الجمعة 8 ذي الحجة 1339 هـ

45/6

أنا المضطر أدعو باضطراري

وأسأل باحتياجي وافتقاري

مجيبا منعما برا رؤوفا

وليا قادرا برا وباري

أغث فضلا بني الإسلام ربي

وأهل الكفر أهلكهم بنار

طغى اليونان والأسبان ربي

وأوربا أضلت كل ساري

فدمرهم بسوط القهر وامحق

جموعهمو بقهرك في القفار

صبرت عليهمو فبغوا وضلوا

فخذ لي سيدي منهم بثاري

ولا تمهلـهمو فلقد أباحوا

حماك فأهلكنهم في البحار

نعم قد أفسدوا برا وبحرا

فمزقهم بمقذوف الشرار

أعدهم أعبدا ذلا وقهرا

لبيعهمو بخزيهم وعار

لقد ظلموا عبادك باغتنهم

بنقمة قاهر قهر اقتدار

وأيدنا بروح منك ربي

أعد مجد الأئمة بانتصار

لقد فرحوا بما أوتوا فخذهم

إلـهي بغتة لسحيق نار

وجدد سنة المختار ربي

بأفراد الأئمة والخيار

ومكن لي وإخواني بحق

بفضلك في البلاد بجود باري

لتحيا سنة المختار يمحو

ضياها الكفر من ظلم وعار

أذل الإنكليز إمحو فرنسا

ليحيا الدين في ارض البوار

وأمريكا بها الإسلام فانشر

أذل الكفر فيها بالدمار

وفي اليابان نور الحق أشرق

ليمحى كفرهم للإعتبار

أعد مجد القران بكل أرض

يدوم ضياؤه بالإفتخار

إلـهي هب لي الحسنى حنانا

أمتني مسلما وأقل عثاري

وأكرمني وأولادي وأهلي

بإحسان يدوم إلى القرار

أقمنا عاملين بشرع طه

بإخلاص وفي خير الجوار


يوم الوقوف على جبل عرفات 1340 هـ

46/6

أيا متجلي واسع الإحسان

تنزل لنا بالعفو والغفران

وقفنا على عرفات نرجوك ربنا

تنزل إحسان وواسع رضوان

وقفنا ونور الوجه كل مرادنا

تفضل وواجهنا بمعط ومنان

وقفنا على عرفات جسما فواجهن

بوجهك أرواحا تروم تداني

تنزل بتواب غفور ومنعم

ليشرق نور الوجه في الأكوان

تنزلت الرحمات عمت جموعنا

وعمت جميع الجن والإنسان

تباهت بنا الأملاك يوم وقوفنا

فأمسى نعم عرفات روض جنان

وقفنا على عرفات والوجه مشرق

محيط بنا في بهجة وحنان

وقفنا فواجهنا بواسع فضلـه

وآنسنا بالعفو والغفران

وقفنا على عرفات باب شهوده

فأسمعني في وقفتي فرقاني

وقفنا على عرفات والعفو واسع

فشاهدت نور الوجه عين عيان

نعم أنت غفار كريم ومنعم

ونحن أيا مولاي في عصيان

فتب واعف عنا يا إلـهي تفضلا

توسلت بالمختار والفرقان

نعم تلك أنفاس القبول إلـهنا

وأنت قريب واسع الإحسان

وحاشا يرد المستغيث بربه

بغير الذي يرجو من الرضوان

تفضل لنا يا ربنا بقبولنا

فساعات عرفات بها إحساني

وقفنا فلاح الوجه في كل وجهتي

تنزلت الأملاك في الأركان

تنزلت الأملاك تتلو تحية

على المقبلين الحق للرحمن

فبشرى لكل المسلمين جميعهم

فقد وسعتهم رحمة الحنان

تنزلت الأملاك تتلو تحية

لأمة خير الرسل حال تهاني

يفاخر رب العرش كل الملائك

بأمة طه أمة الإيقان

أتوني عراه يرتجون حنانتي

فأشهدتهم وجهي بحال تداني

وقد تركوا الأولاد والمال رغبة

لنيل الصفا مني مع الرضوان

لأمة خير الرسل مني عواطف

وكشف عيان فوق روض جنان

يوم الوقوف على جبل عرفات 1340 هـ

47/6

لك الحمد أسبغت العطا والأياديا

لك الشكر أشهدت العلا والمعاليا

لك الشكر أوليت الجميل تفضلا

وقفنا فلاح الوجه يجلى أماميا

عجزنا عن الشكر الذي أنت أهلـه

تفضل علينا بالعطايا المواليا

أنلنا شهود الوجه في كل حظوة

لترقى بفضل اللـه نحو المعاليا

وصل على الرؤف الرحيم محمد

بها نعطى خير اللـه دوما مواليا

48/6

إن قلت إني عبد

صدقت فيما أقول

أو قلت إني رب

فأنا الظلوم الجهول

أن قلت إني بحر

فالبحر شيء قليل

أو قلت إني بدر

فالبدر مني جميل

لا تعجبوا فجمالي

أصل ومنه الأصول

الكون شرقا وغربا

أن مال عني يميل

أديره حيث شئت

بهمة لا تحول

قطب الوجود يقينا

بنا يكون الوصول

وزيت مشكاة حسن

بالغيب كنت أجول

ونقطة السر قدما

عين وليس حلول

كنز بغير لآلي

بدر وليس أفول

شي ولا شيء فافهم

به عليه الدليل

هذا مقام اندهاش

عنه الفحول تحول

وليس قبلي قبل

وفي حماي المقيل

49/6

مرادي منك نسيان المراد

إذا رمت السبيل إلى الرشاد

50/6

تشبه بأوصافي وشاهد جماليا

فأنت لدى التحقيق كنز بهائيا

وفيك من الأسرار ما لو رأيته

تحققت أني أنت عند ظهوريا

وما أنت إلا آية الحسن فانتبه

وصورة ذاتي عند مجلى جماليا

فإن تأنسن بالغير ملت عن الـهدى

وأشركت بي غيري وأنت مراديا

ظهرت ظهورا لا يشاب بريبه

لمن قد رأى حسني بنور كماليا

بعيني فأشهد حسن ذاتي تجملت

لمن قد تجلى بي لعينك باديا

أبعد ظهوري هكذا أك خافيا ؟

وكونك نورا للحقيقة داعيا ؟

ترقى إلى أن تحظ بالقرب عندما

ترى قبضة النور المطلسم هاديا

وفي ذكر ربي قد تجملت بالبها

فصفَّ من الأغيار عرش استوائيا

أتجهل أسراري وفيك لقد بدت

مزينة من نور حسن المعانيا

فلما تجلى بالخطاب أذاقني

شرابا من الإقبال والوصل صافيا

وعاينت بالعين الحقيقة حسنه

وعند شهودي صار كوني خافيا

فصوفيت حتى أشرقت شمس ذاته

لمجلى جمال الوصل عند وروديا

وردت حمى المحبوب حتى شهدته

وعاينت طه عند قربي أماميا

ولولاه ما عاينت أني جوهر

من الكنز بل أصل لكل أصوليا

سقاني رسول اللـه من بحر علمه

فأوجدني من بعد علمي فانيا

تحققت لما أن بدى لي نوره

وعاينته صرفا أضاء فؤاديا

وذقت به حق اليقين وإنني

بحب رسول اللـه لاح فلاحيا

وما قلت إلا عنه في حالة الصفا

وما أنا إلا عنه يا قوم راويا

51/6

ألا لا تلوما ماضيا إن ماضيا

لـه مهجة ذابت بحر المكاويا

رأى الحسن صرفا في مطالع أفقه

لروحي إلى ربع الحقيقة داعيا

فهامت لـه عشقا ولما تهيمت

أباح الضنا عني بما قد علانيا

شهدت جمالا لو تبدى لأكمه

تهيم في معناه وارتد رائيا

ولو للجبال الشم أبدى جمالـه

لدك لوقع الخوف منها العواليا

علام تلوماني ولم تريا الذي

بصورة أسماء الجمال بدى ليا ؟؟

52/6

ينمو هيامي بأنفاسي ولحظاتي

وكيف لا وهي أنواري وآياتي

تجلى لقلبي معاني القدس ظاهرة

في كل نفس فكان الكون مرآتي

أرى بها من معاني الآي باطنها

هو الروح في لـهفة لجميل جلوات

الكون ينبيني عن نور مبدعه

والآي تشهدني سر الكمالات

عجبت والنور حولي مشرقا أبدا

أفي الحظيرة أم في روض جنات ؟؟

نور المكون قد ظهرت دلائلـه

للعاشقين بلا كيف وحيطات

روحي تحن إلى النور المقدس في

عوالم القدس تحقيقا لإثباتي

في كل شيء أرى نورا يطالبني

بالذكر والفكر من حال البدايات

وها أنا والـه تنمو الصبابة لي

وقد صعقت فلا تنفك صبواتي

نفسي لقد شاهدت بألست مبدعها

والروح قبل ألست في الجمالات

والسر في حضرة العلم العلي لـه

كشف ونور يوافيه بآيات

ولا أزال أنا المشتاق في ولـه

إلى جميل تعالى عن عبارات

لمبدع الخلق منشيها وموجدها

ومانح الخير فضلا بالكرامات

يسر لـه القصد نجح سؤلـه أبدا

سألت مولاي من فضل وبركات

أسعد ذليلا مشوقا بالعطا وكن

لـه ومنه بفضل عواطف الذات

جدد به منهج القران أحيي به

سنن الـهدى وبتحقيق العنايات

يا سيدي واستجب فضلا لعبدك إذ

ناديت مبتهلا بصريح كلماتي

وإخوتي والأحبة يا وليي وكن

عونا لـهم سيدي بجميل نظراتي

وصل ربي على طه وسيلتنا

وآلـه بتحيات وبركات

53/6

أبا الزهراء ود الاتحاد

وعطفا من جمالك والوداد

أبا الزهراء أنت حبيب قلبي

ووصلك والرضا قصدي مرادي

أبا الزهراء أنت أنيس روحي

وأنت المرتجى غوثي عمادي

أبا الزهراء أنت النور هادي

ونورك ظاهر لي في فؤادي

أبا الزهراء عطفا أنت أولى

فأشهدنا الجمال به رشادي

أبا الزهراء ولـهان مشوق

فحقق منك قصدي واعتقادي

أنلني سيدي قربا وخيرا

فأنت شفيعنا يوم الميعاد

وأوصلني بطه يا حبيبي

أنلني القرب منك بلا بعاد

تشفع لي حبيبي عند ربي

لأسمع منه بشرى ( يا عبادي )

54/6

أذكر أم الوجه الجميل أمامي ؟

أم الغيب أشرق لي فصح غرامي ؟

أبيحي أيا روحي بسر حقيقتي

فإني ولـهان سمعت سلامي

أفي العالم الأعلى أنا أم تنزلت

حقيقة محبوبي أدار مدامي ؟

أيا روح هل وجه الجميل مواجهي

فأسكر روحي في مقام هيامي ؟

نعم لاح نور الوجه ينبي بالصفا

فشاهدت محبوبي بغير لثام

حبيبي قد عودتنا خير وصلة

وأنت أيا محبوبي كعبة إحرامي

جمالك يا مولاي للروح ظاهر

فأشهده يا مولاي للأجسام

رؤوف رحيم أنت في نص آية

فواصل معنى في ضناً وغرام

بطيبة أحيا في شهود ونعمة

جوار رسول اللـه في إكرام

55/6

لمن الحنين أيا أولي الأشواق ؟

هذا حنين الروح للخلاق

ولم اهتزاز  الجسم هزة واجد ؟

هذا سرور الجسم عند تلاقي

لاح الجميل لمهجتي بجمالـه

فتهيمت روحي لوجه الباقي

وجننت لما أن شربت طهوره

زدني فديتك بالصفا يا ساقي

فلقطرة من راحه يحيا بها

من ذاقها من منعم رزاق

بالروح والأموال فهي رخيصة

وهي السعادة خصصت لرفاقي

بالفضل قد دارت عليهم فارتووا

من خمرة الصديق لا بنفاق

فقلوبهم في القدس تشهد وجه من

عزت مكانته عن الأحداق

وجسومهم في الأرض في شغل بمن

ظهرت مكانته لذي الأشواق

هم خلة المختار من قد خصصوا

بالنور نور الشرع والأخلاق

آي المعية فاقرأنها إن تشأ

بالفتح قد جاءت بسر رفاقي

عشقـوا فهاموا في جمال محمد

فتهيموا بالروح للخلاق

من ذا يلوم وذو الجلال بجمعهم ؟

والمصطفى روض لذاتي ساقي ؟

56/6

حمل الأمانة رمز فك للفاني

أحيا معاليـمـي الأولى بإمكاني

حملتها باختياري قبل معرفتي

كنت الجهول بها في سور أكواني

الرمز أخفى وجودي عن معاينتي

صرت الجهول لإني كادح عاني

حمل الأمانة في بدئي به ثبتت

كينونتي أنني في قيد إنسان

أواه هل باختياري قبل معرفتي

حملتها أم بقهر منه أشجاني

من بعد حملي لـها أخفيت عن نسب

وهل ظلوم جهول صار روحاني ؟

في مقتضى حملـها إظهار مرتبتي

سر الخلافة عن معط وحنان

حتى أنوء بها في سور مرتبتي

سر التكاليف في آيات فرقان

57/6

سقاني رسول اللـه كأسا مزمزما

وصيرني طه إماما مقدما

وأشهدني من نور حسن جمالـه

وقربني بالوصل فيه وسلما

فقبلت لما أن وصلت يمينه

وبشرني بعد الشهود بكلما

وأدخلني كنز التجلي مطلسما

به صح إيقاني وقد كنت مسلما

وتوجني والعاشقين جميعهم

بتاج شهود الحق كن لي مسلما

تعرض إذاًًًًً إن شئت تشرب راحنا

فمن ذاقها يغدو سعيدا منعما

فهيا إلى راح صفا وتناولوا

فكل فتى وافى إليه وأسلما

فنور رسول اللـه قد لاح ظاهرا

وفيه لـه بالخير والفتح عمما

ولا عجب إن لاح بدر محمد

يلوح على قوم ويرقوا به السما

فنقطة نور منه تحيي قلوبنا

فكيف إذا ما كنت بحرا وأنجما

فسلم فلا حرج على فضل أحمد

غياث الورى من جاء للحق معلما

فهذا وأيم الحق منه بإذنه

وقد صرت عنه داعيا ومترجما

وها أنا ماضي العزم بالمصطفى الذي

به صرت بين العالمين مكرما

أفض يا إلـهي من جمالك دائما

عليه صلاة ثم دوما مسلما

 

58/6

نعم لقد صعق الفرد الكليم بمجلاه

ودك نعم طور التجلي لرؤياه

وهل تقوى روحي أن ترى الوجه ظاهرا

وتسمع حال الذكر (إني أنا اللـه) ؟

تجلى لموسى فوق طور تنزل

فلم يشهدن إلا بعين ضياه

وهذا كليم اللـه جل جلالـه

فعذرا فهذا السر لا أقواه

أحاط بي الوجه العلي بلا خفا

وخاطبني الوجه المضيء سناه

صلاة على من لاح نور جمالـه

ومن قد سقانا من طهور حمياه

59/6

نور خير الرسل لاحَ

صير الليل صباحا

أشرقت شمس التهامي

قد رأيناها  صراحا

مرحبا يا حب قلبي

نلت قصدي والفلاحا

أنت نور الروح حقا

نلت فضلك والسماحا

مرحبا يا نور ربي

قد أضأت لنا البطاحا

نور خير الرسل لاحا

فاشهدن نورا صراحا

بالعيون عيون قلبي

فالجميل لنا أباحا

مرحبا يا نور قلبي

سر حبك لن يباحا

عين رأسي قد رأته

في المظاهر لا جناحا

عين قلبي قد تراه

مشرقا نورا صراحا

لم يغب محبوب قلبي

بعد أن وافى ولاحا

ودك العالي حبيبي

فالمؤلـه فيك صاحا

يا رسول اللـه إني

أرجو كشفا واتضاحا

60/6

أيا حي يا قيوم بالإسم والوصف

سألتك أكرمني بودك واللطف

أيا بر يا تواب بالإسم والمعنى

تفضل على المضطر بالعفو واللطف

أيا واهب الإحسان باللطف والعطف

تفضل وقربني فقد ذبت من خوفي

وليي وحسبي هب لي الحب والرضا

وقو يقيني قو  يا سيدي ضعفي

أيا غافر الذنب اغفرن لي خطيئتي

ومن راح حبك حققن سيدي رشفي

أعني وأولادي بما أنت أهلـه

أيا رب واحفظنا من الجور والعسف

توف إلـهي العبد بالفضل مسلما

وديني وعهدي بالصفا والرضا وف

لأحظى جوار المجتبين مجملا

بمقعد صدق في الـهناءة واللطف

ليلة الخميس 9 شعبان 1348 هــ  بالواسطى

61/6

في صفا الوصل قد حلى  لي أنسي

حيث حِبي قد لاح لي في القدس

لاح نور الجميل صوبي جهارا

حجب الكون بل ولوحا وكرسي

يا سروري والوجه واجه روحي

شاهد النور عين قلبي ورأسي

كنت قبل الشهود في حجب رسمي

صرت نورا  جسمي الدنيء وحسي

وي عجيب وكنت تربا وماء

جانست عالم الملائك نفسي

كنت في الكون فوق أرض ولكن

ساحت الروح شاهدت نور شمس

أشرق الوجه جمل الكون نورا

في صباحي وفي غدوي أمسي

هل حبيبي لما تجلى أراني

من جمال الآيات ما فوق نفسي ؟

أين رسمي الدني بل أين كوني ؟

هل أنا الغيب لا بفكر  ولبس ؟

صار كوني ألواح آي لفرد

بل أنا صورة الجميل القدسي

أخفى وجه الجميل عني كياني

كاختفاء النجوم في ضوء شمس

كل هذا يلوح لي في صفائي

عند كشف الحجاب بعد اليأس

بعد شيبي تجلى لروحي شمس

بعد سقمي وفي اقتراب الرمس

يا حبيبي يا نور ربي ألح لي

روح قران ربي أنسي

أنت يا سيدي الوسيلة كن لي

عند ربي الشفيع في كل بأس

سلـه لي يغفر الذنوب جميعا

يمنح الخير لي وأحباب نفسي

 

62/6

يا رب صلي وسلم

على ضياء العيون

تاج البها ألبسوني

وبالصفا أوعدوني

ومن رحيق المعاني

والقرب قد أسكروني

عاينت في القلب نورا

يضيء لما سقوني

فهمت لـهفان مما

عاينته فاعذروني

وبحت لما سكرت

والسكر عين جنوني

حاولت خلع عذاري

في حب نور العيون

والموت في الحب سهل

يا سادتي فارحموني

يا لائمي دع ملامي

فالسكر فيه يقيني

هذا الجمال بدى لي

عنه فلا تبعدوني

يا قوم إني معنىً

وحبه صار ديني

أواه يا لـهف قلبي

عيدوا ولا تمطلوني

منوا بكشف حجاب

وفي الحمى أدخلوني

نوديت من كل واد

قد فزتمو فاطلبوني

 

63/6

لي به في هيكلي ما ليس لـه

كيف لا وبه لـه قد جملـه

فيه ومنه نفخة قدسية

للصفا القدسي فضلا أوصلـه

من أنا وأنا لـه ترب الثرى

أوجب الشكر ألاح تنزلـه

شكر نعمته هو العجز الذي

أوجبته رتبتي ما أجملـه

من أنا ولمن أنا في رتبتي

أسفل السفل ونور كملـه

ذكر نعمته فريضته التي

من ينل منها رذاذا أوصلـه

إن ألاح جمالـه بجمالـه

غبت عني فيه حتى أسألـه

عندها الراح الطهور يدار لي

يستر الرسم يفصل مجملـه

عنه أخبر ناطقا بعبارة

والتكلم منه أروي جملـه

غبت في سترات عرش نزولـه

صار للفرد المؤلـه موئلـه

في استوا جمالـه فأنا لـه

وهو لي شكر لفضل أوصلـه

في (لدن) صح البيان إشارة

والمبيح يرد قهرا عم لـه

فوق قدر العقل والروح التي

شاهدت وأخ الإشارة فصلـه

سره المكنون غيب غامض

منه فضلا قد يباح به ولـه

بعد أن ينفذ من أقطارها

بالفرار يرى بعيني أولـه

أول البدء معاني حكمة

كن وكان وستره قد أسدلـه

كان حقا لم يكن شيئا معه

وهو هو غيبا ألاح وأمثلـه

لن يزال ولم يزل أحد على

كل شيء صنعه قد أجملـه

والشئون لـه تليح ظهوره

والمباني لوحة متنقلـه

خل عنك اللبس في التجديد كن

فانيا عن كل شيء أصلـه

فيه واشهد حكمة من قادر

تظهر الشأن لفرد عقلـه

كان لي الإشراق معراجا إلى

حظوة الحسنى وحالي في البلـه

أشرقت لي شمس مجلى ذاته

أججت نار التألـه والولـه

جاوزت بي بالفنا عني به

روض جنات ليمنحني الصلة

وصلة التفريد مشهد قدسه

مقعد الصدق ورسمي ظل لـه

64/6

بإلـهانيتي في الإصطلام

تجاوزت المراتب في مقامي

قهرت الحال في رشفي طهورا

مدارا قد نما فيه هيامي

بحولٍ لي تجلي في شهودي

ونور ظهوره روض السلام

محاني بعد دك الطور حتى

تجلي لي بنفسي في اعتصامي

ورسمي كان لي حجبا فلاحت

به الأوصاف في محو الظلام

يظللني بأوصاف تعالت

ورقي في الخفا لدى كلامي

بعين القدس رشف الراح صرفا

يفجر حكمتي صافي المدام

سقاها اللـه في بدئي وسكري

برسمي في الكيان بلا لثام

وبعد السكر أخفاني ولاحت

بذاتي نفخة يخفي رغامي

أفي نور الجلالة كنت بدءا

فصلت بهيكلي فبدى أمامي ؟

أم النور المقدس لاح جهرا

يظللني فصح به دوامي ؟

إرادته ببدء أصل بدئي

وصورته بختم للأنام

وسدرته غشاها نور غيب

فأخفاها بأنوار المقام

وواجهها بنور النور فضلا

به ولـه وجودي أو قيامي

قيامي للشهود وكل روح

تراه في قيامي وارتسامي

وجودي للظهور لدى اتحادي

ليظهر بالتنزل في اصطلامي

أغيب في وجودي من شهودي

وأشهده به حال انتظام

أكون مثال غيب الغيب يجلى

لأهل العشق أو أهل الغرام

وقبلة عالم الأعلى شهودا

وكعبة كل فرد مستهام

ولا عجب فمجلاه جلي

يواجهني ببدئي أو ختامي

وطينة مبدئي  سر ارتقائي

ولم تحجب لدى أعلى مقامي

أراني نشأة وأراه نورا

تجلى لي بنفسي في اعتصامي

 

 

ليلة الثلاثاء 7 شعبان 1348 هـ  بالخلوة

65/6

أحب الحبيب المصطفى غاية الحب

لإني به أوليت عاطفة الرب

عرفت به نفسي علمت حقائقا

علت عن مقام العقل من حضرة الغيب

فداك رسول اللـه روحي وكيف لا

ولولاك روحي لم تنل نعمة القرب

ألحت لـها العلم المصون فجملت

بأنوار توحيد الشهود بلا حجب

لقد كانت الأرواح في سجن رسمها

بعثت فنولت الطهور من الحب

فجمل ناسوتي بطاعة ربه

فصار لروحي مظهر القرب قد ينبي

بعثت رسول اللـه والكون مظلم

فأسرجت شمس الحق في الشرق والغرب

بعثت لكل الناس نورا ورحمة

تبين أسرار القران لذي اللب

فتابعك الأفراد أحباب ربنا

وخالفك الكفار في النار والخطب

متابعة المختار إحسان ربنا

وحب من اللـه القريب بلا ريب

ليلة 8 شعبان 1348 هــ  بالواسطى

66/6

هو الحب من قبل افتتاح وجودي

لدى كنت نورا في علي شهودي

دعاني إليه نور مجلى كمالـه

تألق قبل الكون والتجديد

تراءى لنا من قبل عهد وموثق

لدى جذبتي حضرة التفريد

لدى صاغ من نور الحبيب محمد

نفوس أولي التخصيص والتأييد

وأرواح كل الأنبياء ومن لـهم

من الصحب والأتباع بالتحديد

نعم صاغهم من نور أكمل مرسل

وأنهلـهم من حوضه المورود

شممت عبير الطيب في البدء أولا

وفي الكون قولي شمس عهدي عودي

تعاودني في الكون كالبرق لامعا

فتختطف الأرواح لا كالغيد

نعم يقشعر الجلد إن ذكرت لدى

سماعي أحاديثا بسورة (هود)

وكم وجل القلب المعنى بحبها

إذا ما تلى الحادي حديث ورودي

أيا نور ربي يا مثال جمالـه

ورحمته والحب والتمجيد

عشقتك كشفا لا سماع رواية

بحجة ( فيكم) فامنحن مقصودي

ومن فوق كشف العين آي ( يحبهم )

وحسبي آي ( الفتح ) للتوكيد

( رؤف رحيم ) آية في ( براءة )

وأولى بنا منا بلا ترديد

غرامي به أولى مثولي تمثلي

ووجهك صوبي في الصفا مشهودي

ولي حاجة مولاي أنت وسيلتي

إلى اللـه فيها صحة التوحيد

وتوبة إخلاص نصوحا ورشفة

من الحب إحسانا بغير جهود

وخيرا لأولادي وواسع نعمة

لآلي وإخواني وكل جدودي

وأرجو الشفا من كل داء وعلة

وفاة على الإيمان نور شهيد

وصحبته في حال حلي ورحلتي

بإحسان وهاب وخير ودود

ليلة الإثنين 1348 هــ  بالمنيا  بالخلوة

67/5

راح روحي شهود وجه حبيبي

بل وريحانه صفا تقريبي

روحي نفسي الوصال حال صفائي

إن تجلى أدار لي مشروبي

لي غرام في أن أرى الوجه يجلى

ظاهرا سيدي بلا تحجيب

أشهدني هذا الجمال إلـهي

واجعل الوصل في رضاك نصيبي

أسبغ الخير واسعا لي وآلي

ولكل الأولاد قبل مغيبي

واسقني من طهور حبك راحا

يسكر الروح يحي كل القلوب

ليلة الإثنين 7 ذي الحجة   ..13  هـ بالخرطوم

68/6

شراب روحي بحانات المناجاة

وأنسها عند مجلى حضرة الذات

تطوف سبعا حواليها منزهة

عن نسبة الأين أو أسرار حيطات

تحج للذات بعد صفا  جوهرها

من العناصر في نسب وآيات

حج أفوز به بالقرب متحدا

حق اليقين أضاء النور مشكاتي

يا نفخة القدس في مبنى مصورة

بصورة الحق قد أخفيت هالاتي

قد طفت سبعا حوالي كعبة رفعت

عن مدرك العقل حسا أو إشارات

شاهدت نورا عليا في تنزلـه

عينا بحق بلا كيف ومرآة

نولت راحا طهورا عن مواجهة

سر التجلي بمعنى الإسم وصفات

هذا هو الحج قصدي بعد معرفة

هو الفرار من الأسما إلى الذات

به وقفت على عرفات معرفتي

عرفت نفسي فطاب القرب بهبات

وقفت وقفة مضطر ومفتقر

ففزت منه بإحسان وخطوات

وصرت مشكاته العالي أضاء سنا

مصباحه بمعاني سر كلماتي

وسدرة غشيت بجمال حضرته

وصرت شجرة زيتون وآيات

فررت مني به وأنا الذليل إلى

مولاي مبتهلا والخوف حالاتي

لبيت مبتهلا رهبا لعزته

وأتيت متبتلا رغبا لجلواتي

لبيك ربي بحول منك تسعدني

بالوصل والقرب في روض المناجاة

لبيك من عائذ باللـه بغيته

نيل الرضا من سميع كل دعواتي

لبيك من ضارع يرجو العناية من

مولى يلبي بإسعاد وبركات

هذي الليالي ليالي الفضل أجمعه

فامنن إلـهي بفيض عواطف الذات

أنعم على العبد بالبشرى يسر بها

وواسع الفضل من منن وخيرات

وانظر إلى الأهل والأولاد نظر رضا

أخي وكل محب بالبشارات

يا ذا العطايا أوصلنا إليك على

سنن القران بأنوار الكمالات

جدد بنا منهج القران أحي بنا

سنن النبي وأيد بالكرامات

أذل أعداءنا بالقهر تمحقهم

وألقهم في الْمَنِيَّا والإساءات

وانظر إلينا بعين الود خالقنا

به نفوز ونحظى بالمبرات

صلاة ربي على طه وعترته

وآلـه من رقوا رتب الكمالات

69/6

أنا لو أغني عن حقيقة حالي

وأكشف عن سر وعن أقوالي

لتقطعت أحشاؤكم يا رفقتي

وتركتم الأولاد والأموال

لكن أغني والمقام مطلسم

في كنز أخفى لا بكنز خيال

بالحب تفهم حالتي ومكانتي

والشوق يكشف للمحب جمالي

أنا صورة قد طلسمت في كنزها

لا تنجلي إلا بمحو ظلالي

70/6

أدر سلافة قدس الحق واسقينا

وروح القوم من أسرار بارينا

واكشف حجابا به الناءون قد بعدوا

عن حضرة الحق والتنزيه واحيينا

فالروح حنت لأصل فيه قد ظهرت

وشمس حق حقيق لاح يكفينا

وفي رياض صفا أسماء حضرته

فارضى بنا تتحلى من معانينا

فشمس طلعته فينا لقد لمعت

تنبي أخ الشوق ما فينا لبارينا

وقم بنا ودع الأغيار  إن لنا

من حضرة الوصف ما فيه معانينا

وفي مدامة عيسى روح حضرته

فاشرب وترجم لنا لاحت توالينا

وناول القوم أسرارا مقدسة

لاحت متوجه للحق تهدينا

وإن سلبت جميع الغير في أحد

تشهد لسر مجالي ذات مغنينا

في بحر وحدته بل سر مظهره

والنور أسماؤه تجلي معانينا

وعندها أنت نور الذات طلسمها

فيك انجلت وتجلي السر يوفينا

وليس ثم سوى ذاتي مزينة

بوصفها واسمها فافهم مبادينا

كنز وأنت لـه رمز جواهره

ما فيك من حسنه والحق داعينا

(هاء) (وقاف) فدك (القاف) ترق إلى

(هوت) الـهوية والحظنها تمكينا

عين تجلت ولاحت وهي ظاهرة

(نون) بها خفيت أنواره فينا

فأنت أنت على ما فيك من حكم

وأنت هو عندما ترآه تعيينا

فانهض لدائرة الإخلاص واسع إلى

باب الحظيرة (طه) ثم (ياسينا)

ولا تمل عنه تلق في الجحيم ولا

ترى سواه بهذا الكون يهدينا

تحلى بالشرع لا تنأى إلى ظلل

درست معالمه والشرع يفتينا

من أم كنز الصفا من غير حضرته

يرد بالخزي مبغوضا ومغبونا

ومن أتى برسول اللـه قدوته

فهو السعيد الذي بالحق مأمونا

وهذه الروح من أنوار حضرته

بل بالوراثة من بالفضل يولينا

من غير عمل لـه نلنا فضائلـه

بشرى لنا برسول اللـه هادينا

هى السعادة قد نلنا بها رتبا

بشهود أصلك محفوظا ومأمونا

71/6

أهل المحبة فازوا بالمناجاة

شهدوا الجميل بلا كشف وهيئات

بالروح قد شهدوا بالقلب قد حضروا

فازوا لدى القرب بالمعنى وبالذات

لم تشغلنهم جنان الخلد ظاهرة

عن وجه من عشقوا سر العنايات

اللـه أسعدهم بالحب جملـهم

بالحب بشرهم حال البدايات

غابوا بحبهم عن سر كونهم

الحب رقاهم ذق سر كلماتي

الوجه واجههم واللـه قربهم

لم يشغل القلب آيات الكرامات

الروح قد سكرت بالحب من أزل

والقلب شاهد في الأكوان آيات

لاح الجميل لنا بألست هيمنا

لم يحجب الكون أنوار الكمالات

كيف التسلي فنور الوجه حيطتنا

يجلي لنا من ألست كل حيطات

الروح عاشقة والنفس ناظرة

لأفق أفق التجلي هيكل الذات

لولا شئون المباني حجبت صورا

لاح الجميل فأفنى كل مشكاة

صلاة ربي على المحبوب سيدنا

نعطى بها الوصل في روضات جنات

72/6

أهل العزائم خمرهم قرآني

فقهوا القران بنوره الروحاني

شربوا المدامة من يمين محمد

غابوا عن الآثار والأكوان

فترى شبابهم رجالا جملوا

بالحب والأشواق والعرفان

وترى شيوخهم أئمة عصرهم

علما وتبيانا بكل بيان

هم أنجم في هدي طه المصطفى

نص الحديث بصحة البرهان

أهل العزائم منهم الأفراد في

علم الحقيقة والشريعة سيان

راح المحبة هيمتهم أقبلوا

بالفضل والأرواح والأركان

إن تشهدنهم في النهار تراهمو

أبطال دين اللـه في الإمكان

في ليلـهم علم وذكر في صفا

حال المحبة في صفا الإيمان

فكأنهم في جمعهم رجل لـه

قلب توجه وُجْهَةَ الرحمن

يا إخوتي أهل البرلس نلتمو

سر الأئمة من قديم زمان

أحببتم المختار فزتم بالرضا

حتى بلغتم حظوة المنان

يا إخوتي الحب أعظم نعمة

تعطى لأهل الصفو والإيقان

أنتم رجال العصر فضل محمد

بشرى لكم في مولد العدنان

قد صرتمو نورا لعصر مظلم

واللـه جملكم بنور حنان

شكرا لرب منعم وهب الصفا

أعطى المحبة فيه بالإحسان

73/6

ألا فاسمعوا لا تسمعوا أقوالي

فإني أبيح لصفوتي أحوالي

عين بغيب الغيب لاح جمالـها

في غيهب من عزة وجلال

مجهولة لم يعرفنها غيرها

والرب أشرق بالضيا  العالي

عرفت بأوصاف الجمال تنزهت

والكون مشكاة لزيت مثال

والآي في الأكوان تنبي أنها

تجلي معانيها لكل موالي

عرفت وما عرفت وكل يدعي

علما بها جلت عن الأمثال

في نشوتي أبدي سواطع نورها

حال الفنا أخفي عن الأبدال

شاهدتها لكن لبعض جمالـها

وأنا الشهيد وشاهد الأقوال

منها وجودي بل وإمدادي الذي

أفنى وجودي حقيقة الأفعال

بالبحث جلت قدست وتنزهت

سلم لـها تعطى جمال مآل

قم فاتبعه مسلما ومسالما

بل واقتد بصحابه والآل

والمصطفى الـهادي البشير محمد

معراجه العالي لدى الإقبال

74/6

رأيت الجمال أراني الجميلَ

فوضح جل إليه السبيلا

جمالك طه أراني غيوبا

وأجلى لنا السر نلنا الوصولا

ومن قبل كنا ظلاما وجهلا

فصرنا بطه رجالا فحولا

أتانا بنور قران مجيد

فأحيا القلوب أعز الذليلا

علمنا علوما شهدنا غيوبا

فقهنا به فروعا أصولا

جذبنا إلى اللـه حبا غراما

ونلنا به أصولا قبولا

بعثت سراجا لنا يا حبيبي

فكنت لنا الخير والسلسبيلا

أدرت طهورا لكل مراد

منحنا المراضي ونلنا المثولا

فتحت كنوز الـهدى والأيادي

فقربت فضلا بعيدا جهولا

نعم أنت فرد لرب تعالى

على اللـه حقا نراك الدليلا

أتيت حبيبي بعلم لدني

علمنا به العلم يمحو المثيلا

محوت الظلام بنور التجلي

أمد لنا اللـه ظلا ظليلا

75/6

ترنمت لا لـهياكل ومباني

ولكن لفرد واجد روحاني

أغان إلى الغيب المصون مشيرة

بها الروح سكرى والجميل عياني

أغني لروحي معربا عن حقيقتي

فلا يصغ لي إلا فتى روحاني

وفي سوري الأخفى ورسمي في الخفا

ومشهد روحي مشهد رباني

أغان فما للعقل فيها تناسب

ولا مشهد للنفس فيها ببرهان

أحن إليها قبل كوني ونشأتي

وتسعى لـها روحي بحضرة ديان

نعم لقد سمعت روحي النداء منزها

ولبت قبيل ألست روحي بإيقان

وكنت ولا كون أشاهد ظاهرا

ولا عهد في الإطلاق حال تداني

لقد حجبتني في ألست وبعدها

فكنت لديها في الحقيقة فاني

ومن قبلـها كشفي شهودي صبابتي

ومن قبل كن قد كنت لا بالفاني

وفي بإشرافي على مجد عزة

على قدس جبروت بعين عيان

أغني وأصغى لي وروحي تألـهت

وعجبا أرى في هيكل الإنسان

ألست بها فصلي ووصلي يلذ لي

وفي هيكلي المرموز سر بياني

تراءيت في سور الحقيقة ظاهرا

وكان ظهوري فيه تحقيق إيماني

تنزلت في طور التنزل شاهدا

وفيه أنا المشهود فيه تراني

إلى دور إيجادي بحيطة نشأتي

فكنت لـه كنزا ورمزي أكواني

أضاءت بآفاقي شموس علية

ومن هيكلي إشراقي الروحاني

فلا حظوتي أزلا لدى كنت سابحا

بعالين قد حجبت بظل كيان

ولا سور ناسوتي وبالآي حيطتي

ومن هيكلي إشراقها الروحاني

فضدان في حالي أشاهد واجدا

جمال جميل في معالم إنسان

لروحي وجه القدس في كل وجهتي

وللقلب آي مظاهر وبيان

وللعين في رأسي عيون مظاهر

وشتان إشراق لدى تحنان

تجمعت الأضداد في وأشرقت

بذاتي لذاتي آية الرحمن

ومن مشهد الإطلاق عاينت مشرقا

لشمس التجلي تنبي بإحسان

أضاءت بمعناها القلوب وبينت

لنا بهداها باطن القرآن

76/6

من يشهد الوجه وجه الظاهر الباري

منزها في معاليمي وأطواري

يرى جمال التجلي مشرقا أبدا

من غير كيف ولا حد ومقدار

وكيف يحجب من في قلبه ظهرت

شمس النزاهة من سر وأنوار

شمس إذا أشرقت في قلب طالبها

يرى الجميل بلا حجب وأستار

وإن تجلت لمطلوب بها ولـها

يكون كعبة أرواح وأبرار

فرد هو الكل والمحبوب ظاهره

والوارثون بآيات وإسفار

وباطن الفرد نور لا يواجهه

إلا مراد صفا من خير أخيار

سر خفي فلا عقل يمثلـه

نور جلي لأحبابي وسماري

يا أيها النور روحي فيك آلـهة

واجه بوجهك روح المخلص الساري

77/6

إليكم حديثي والحديث شجون

بدى ظاهرا حتى رأته عيون

عيون ولكن قد أضاءت بنوره

فحركها التحنان وهو سكون

رأته جميلا في مقام علوه

فهامت وفي هذا الـهيام جنون

إليه لقد سكنت ولم تر غيره

فصح لـها التحقيق وهو يقين

إلى البدء قد عادت وللوجه هرولت

وفرت به ولـها بدى التعيين

تحلت به و (كما بدأنا) جمالـها

عن الحق قد وافى بها التمكين

إلى البدء بالحسنى أعادوا مرادهم

فشاهدهم بالنور وهو أمين

عيونا لـهم وهبوه عند اقترابه

فشاهد هذا الوجه منه عيون

عيون رأت هي حسننا من جمالنا

أبحنا ولكن سرنا مضنون

نرى لا نرى إلا لنا في مقامنا

ومن قد رآنا هاؤنا أو نون

فصاد وقاف بل وسين ولامها

جبال قيود الكون أو تكوين

وراء وميم نسبتي وتحجبي

وهاء وياء طلسم مكنون

على الطور لم أسأل ولكن طورنا

على الرفرف الأعلى أذاك جنون ؟

وراثة محبوب وحلة مصطفى

ووارثها ماضي هو المأمون

على المنهج الأعلى يسير بصحبه

وفي العالم الأعلى لـه تمكين

لأكشف عن وجهي ستائر حجبه

ويبدو الخفا مني تراه عيون

أبحت لكم علما خفيا عسى به

عن القلب قد يمحى به التكوين

هو العلم والمعلوم والجهر والخفا

يعبر عنه كان أو كينون

ليلة الإثنين 26 محرم 1349 هـ  ببرج البرلس

78/6

إليك اجذب الأرواح للعالم الأعلى

لتشهد حال القرب ساطعة المجلى

أدر سيدي الراح الطهور وآنسن

برؤية هذا الوجه روح فتى صلى

مؤانسة تهدي القلوب لمشهد

تلوح به الأنوار من حضرة المولى

تنزل بأسماء الجمال ألح لنا

جمال التجلي في المظاهر لي يجلى

فلي نشوة للوجه من قبل نشأتي

ونور التجلي بعد ذا الكشف لا يسلى

تحن إلى العهد القديم لطائفي

ومن يعشق الغيب المصون فلا يقلى

ألح لي ما قد لاح في البدء أولا

ومثلي بالإحسان يا سيدي أولى

فإني في سقمي وشيبي وفاقتي

وإحسانك العالي بفضلك قد يولى

بعفوك طهرني وبالكشف زكني

وجمل بنور القدس سفلي والأعلى

لتجلى لي الأوصاف في رق هيكلي

بنور اجتلا  المعنى بنور من المجلى

سقمت وفي شيخوختي فتولني

ولاية معط منعم يمنح السؤلا

غرامي من بدء لدى كنت صورة

هيامي في ختمي أبيح به لولا

مقامات تمكين حصون شريعة

وأسرارها العليا علي لقد تملى

يحصنني شرع الحبيب محمد

ويحفظ قلبي الحق يشهدني الأعلى

أيا رب في شيخوختي كن مؤيدي

بروحك وامنحني الجمال من المولى

لأحيا قرير العين في الحفظ آنساً

بوجهك في الدنيا وآيك لي تتلى

ويوم اللقا فاجعل جوار محمد

مقامي في أنس يواجهني المولى

أيا رب أولادي وكل فتى سعى

لإحياء شرع المصطفى أعطنا النيلا

أمتنا على الإسلام واجعل مقرنا

بمقعد صدق في جوارك لا نقلى

لنا فامنحن كنز الغنى عناية

بدنيا وفي الأخرى امنح الخير والفضل

79/6

هنا غنيا لحن الظهور يقينا

ليظهر لي في المشهدين مكونا

وأخفى لدى استجلا الصفات إذا صفا

من السفل رسمي حيث كان مهينا

هنا غنيا لحن الظهور تنزلا

لأشهد معنى الحضرتين بطونا

إرادته في العلم بدئي ورتبتي

وقدري كان الماء ثم معينا

علي نعم عرش التجلي لي انجلت

معاينة الأرواح لاح مكينا

علي لأني مظهر لصفاته

رأى غيبه الأملاك كان مصونا

على الماء كان العرش والماء رتبتي

لقد كنت كنز العرش والمكنونا

ولولاي لا عرش استواء يلوح في

عوالم أعلى قد يلوح مبينا

معاني صفات الحق لاحت جلية

لسدرته لاحت لنا تأمينا

عجيب على ماء الظهور ظهوره

علي استوا الرحمن ذقه أمينا

وقبلي لا ماء ولا عرش فادّكِر

علي لقد أخفى صوى وعيونا

فلم تدركنه الروح جل جلالـه

وقد شهدته الروح في يقينا

على الماء كان العرش رمزا يشير لي

إذا فك هذا الرمز لاح مبينا

تناول طهور العلم من بعد رشفه

ترى الوجه يخفي آيه والعينا

يستر ما يفنى بنور ظهوره

تراه فنزه وامح ثم مكونا

أيا ماء قبل العرش كنت إشارة

ليظهر رق الآي والتعيينا

80/6

بين الصفا والوفا تحقيق تجريدي

للرسم نيل الوفا للروح تفريدي

لي في الوفا رجاء في مجاهدة

لي في الصفا رهبة من غيب معبودي

خفت المقام وفاء في مجاهدتي

أنسي به وحشة في حال تجديدي

في جنتي قربه والحب لي اتحدت

روحي وعقلي وحسي في استوا  الجودي

تجري السفين جهادا فيه لي انكشفت

آيات معناي في تحقيق توحيدي

ترسي السفين على الجودي فيه رأت

عيناي ما شهدت روحي لتأييدي

جاوزت بحر جهادي بعد معرفتي

أنشلت من وحلة التوحيد ترديدي

جاوزت بادية الإلحاد متحدا

أنقذت من مقتضى رسمي ومبعودي

وهي العناية عود البدء عدت به

للصفو وهو اجتبائي منه بالجود

لي لاح نور التجلي دك رسم أنا

بل أصعق النفس في قربي وتفريدي

أخفى نعم أزل ما شمت من أبد

فيه وجود شهودي نور مشهودي

صح الوجود لأني سدرة تغشي

بالغيب معنى صفات الحق في هود

فوق الصراط هي الحسنى بها الزلفى

وهي العناية فضل لا بمجهود

81/6

سر الخلافة مقتضى الأحكام

فيها زكاتي بل وفرض صيامي

سر الزكاة خلافة عني به

حتى أجمل بالمقام السامي

فيها أجمل بالصفات فظاهري

نور العطوف المنعم العلام

في باطني غيب العبودة حالتي

عبد تكلف كي يصح قيامي

يحلو بها شكري ولـه به أرى

قدر العطايا وسعة الإكرام

وهي الدليل على صفا  عبودتي

شفع بها لا بالعطا الإنعامي

لم يلفتن قلبي العطاء لأنه

بالوجه واجهني لمحو ظلامي

هي طهرة للنفس سر زكاتها

تزكو بها من مقتضى الإجرام

جاهدت فيها النفس بدءا رغبة

في الفوز منه نيل كل مرام

82/6

بين اللطائف والعوارف في المثال

جذب التناسب في القوى بل في اتصال

بين القلوب وبين أنفس من صفوا

قرب اتحاد الوجد لا قرب انفعال

تصفو اللطائف تجتلي المعنى بها

تزكو النفوس مع القلوب بلا انفصال

زيت الزجاجة قد يضيء فتنجلي

للفرد أنوار تضيء بلا ظلال

معناي يخفي عندها المبنى ولا

يجلى لعين الفرد غير ضيا  الجمال

يغشاه من شـعـشاع غيب نزاهة

سر تعالى لم يمثلـه الخيال

كان الجهاد هو العناء فلم أر

نار الجهاد كنور حسني في المآل

نار الجهاد جواذب تهدي إلى

روض الجنان مكانة من دون عال

نور العناية جذبة للإصطفا

والإصطفا من غيرها عندي محال

(طه) تشير بآية فاقرأ ترى

نور العناية رشفة من غير قال

فاسأل كليم اللـه حال دنوه

للإقتباس رأى العلي المتعال

لم يقصدن لكن عناية ربه

أولته راح الإصطناع وفي وصال

واذكر أويسا حين نال الإجتبا

حتى صفا المشكاة من فيء الظلال

تلك العناية أنبأت أهل الصفا

بالإتحاد إرادة أمرا وحال

يا أيها المشكاة هيكلي الذي

قد صرت صورة منعم تجلي مثال

بل سدرة تغشى بنور صفاته

تجلي المثال لعالم أعلى وعال

هل طينة الصلصال وهي دنيئة

أعلتك يا رسمي إلى هذا الجمال؟

كلا ولكن نفخة القدس التي

قد حققت هذا المثول بلا عقال

حمل الأمانة والخلافة أثبتا

حق انتساب بالعناية لا الجدال

تلك المباني فاسقنا راح الصفا

حتى نرى الأوصاف لاحت في المثال

عينا بتنزيه السماع مسلما

للصادق المبعوث نورا للوصال

أعط اللطائف من غيوب عوارف

ما يجذب الأفراد أحبابي وآل

وامنح تنزل واسع متفضل

بالخير في الدنيا وفي يوم المآل

ليلة الثلاثاء غرة رمضان المبارك 1333 هــ

83/6   مكرر 1333 هـ

ظهرت فأخفيت المعاليم عن عيني

وأخفيتني عني فغيبت عن كوني

تراءيت لي والسر في الصفو حاضر

وواجهتني يا سيدي بامحا البين

تجلت لي الأسما في أفق قدسها

ولاحت بأنوار المجالي بلا لون

تنزلت بالتنزيه والنور مشرق

فغابت شئون العبد في مشرق العين

وأظهرتني بالفرق في حال غيبتي

محلي بنور الاصطفا آية الزين

تجليت لي في هيكلي بمعالم

فكنت على سينا بلا حيطة العين

أشاهد مجلى قدس عز منزه

بأعين سر طهرت من صدى الرين

بفرق به العبد المراد محقق

بجمع به المحبوب في روضة الصون

فسرى لأنوار الكمال مواجه

وروحي بقدس القرب في حظوة العين

أرى لا أرى إلا بديعا وقادراً

وهيكل ذاتي الأفق من غير ما مين

شهود به الأرواح سكرى مشوقة

وكشف بلا حجب وفضل بلا دين

يشاهد سرى وجه مولى تقدست

معانيه عن ند وعن حيطة الكون

أنا العبد والفرق الحقيقي خمرتي

أنا السر والجمع الحقيقي من لوني

وفي مجمع البحرين في الجمع طاب لي

فنائي به عني بحسن بلا شين

على الطور في فرقي وقفت ولاح لي

جمال جميل ماحياً مشهد اثنين

شراب طهور للمراد مخصص

لقد أسكر الأملاك في المشهد العيني

أفيض على الأرواح أنهار راحها

فتحظى بنيل القرب وصلا بلا بين

صلاة على محبوب قلبي محمد

أمامي المرجي حيطة الحفظ والصون

ليلة الجمعة 7 شعبان 1347 هـ

84/6

الراح في الروح ليس الراح في الحان

فيها تنزل وهاب وحنان

من يشرب الراح من روحي يفر بها

منه إلى حظوة في نص قرآن

الروح إن فكوا طلسم جوهرها

تغيب دنيا وأخرى حال تبياني

الروح جانسها العالون فارقها

ما دون عالين من عال ومن داني

الروح جوهرة تنبيك صورتها

بغيب غيب عن الفاني عن العاني

ليس التمني بمجد نيل ظاهرها

ولا التعني لـه شان بألحاني

إن التمني آمال مزخرفة

أما التعني جهد جذب أشجان

يا روح يا ريح من راح معتقة

فيك المعاني وفيك لفظ أكوان

في الريح سر حياة في مزاوجة

في الراح غيب بها من سر ريحان

لولا الستائر من عالين قد سدلت

أبحت سرا علا عن كل حيران

لكنني في الصفا للروح أشهدها

مجانسا غاب عن حسي وإمكاني

في الروح ساطعة من غيب عارفة

لو أنها أشرقت أسرت لرحمن

الجسم تحملـه روحي لعالمها

والجسم يدفعها لحضيض أركان

لو أنها أشرقت في الجسم نال بها

تلقينه الآي من أسرار قرآن

الروح ترفع جسمي إن تباشره

إلى المفارق من فضل وإحسان

يصير جسمي نورا حيث كوكبه

قد ستر الآي والأكوان والثاني

دع الأغاني في روحي وغيبتها

وغن لي لحن أهل العشق في الحان

85/6

نعم نسمات القدس إن هي هبت

ولاحت شموس النور من كل وجهة

أضاءت بذاتي شمس ذات محاسن

تعالت لدى التنزيه عن كل حيطة

ولاحت رموز خافيات بمظهر

هو السر في عين الشهود خفية

وأشرق نور القدس من حضرة الصفا

لشمس حقيقات المجالي العلية

ودك لديها الطور وأمحت السوى

ولاحت لآلي الكنز تنبي بوحدتي

وعاينت بعد المحو سرا مقدسا

يلوح بآيٍ في صفاتٍ منيرة

ونولت من كل الجهات مدامة

بها محق الغير الذي منه حيرتي

ومن (قاب قوسين) التداني بدت لنا

حقائق معنى سر حب الـهوية

لديها أراني في مقام مقدس

بحالة إحسان عن الواحدية

ومنها اجتلا نور حسنها وما

ثم إلا الوجه في كل وجهة

يلوح بتنزيه بكل مظاهر

أضاءت لدى كشف السوى بإضاءة

وتبدو لدى كشف الحجاب حقائق

تلوح بتنزيه لكل الأحبة

ويرفع من بين الذي هو حاجب

لعيني عن الحق المبين بشرعتي

فتشهد تلك العين حسنا مقدسا

إذا زينت من حضرة الحق بالتي

ويبدو لي الغيب المصون مشاهدا

وتمحى عن العينين حجب شهادة

لديها فلا الأسرار تبدو لمقلتي

لأني غريق عندها في الـهوية

أبوح إذا ما لاح نور حقيقتي

بسر خفى يدريه أهل المكانة

وفي الحال لا لوم على من رأى الصفا

وشاهد وجه الحق في كل وجهتي

86/6

أيا عين رأسي تشهدين تجليه

إذا كان منه النور فالكل رائيه

نعم قد تجلى للجبال فدكها

ولم يظهرن للفرد نور معاليه

إذا ما تجلى للعيون التي بها

تراءى لـها في سدرة التشبيه

تشاهده والذات عزت تنزهت

ولكن روح الفرد للتنزيه

أيا عين روحي هل يلوح منزها

فيظهر أيا روحي وهل تخفيه ؟

أيا نفختي مجلي الكمال يلوح لي

أيكون غماما نازلا لي فيه ؟

وهل منه لي هذا النزول فأفناني ؟

وهل عندها بعبارة أرويه ؟

أيا مبدئي أزلا وسر حقيقتي

جمالك روح الروح لا تدريه

(ولم تك شيئا) أنبأتني أنني

جمال جميل قد خفى باديه

وصنع يديه نورها لي مشرق

ولكن لأهل الصدق لا التمويه

صلاة على شمس الـهداية سيدي

بها نعطى حسناه وفضل أياديه

ليلة الخميس 2 شوال 1352 هـ  بالخلوة

87/6

قرأت قران الذات بالذات في ذاتي

فحجب عني هيكل الإثبات

وأشرقت الأوصاف نورا تليح لي

خفي المعاني لا صفا الآيات

قرأت وقد رتلته قبل خاشعا

فلاح لروحي الغيب في مرآتي

سمعت به الترتيل في كل وجهة

بلا قيد في حد ولا كلمات

وفي مطلع استجلا الصفات تمثلت

حقيقته روحي فلاحت إشاراتي

فقمت مثولا بعد طول تمثلي

بـ ( عين ) و (هاءٍ ) غيبها لي آت

فلم أر ( هاءً ) لكنه في (صاد) سورها

ولا (كاف) تمكيني بعين بداياتي

رجعت إلى بدئي وضعفي كهولتي

فكنت لدن في مثنوي جهاتي

أنا العبد في التمكين روض عبودتي

أنا العبد في جمعي وبعد شتاتي

أعدت إلى ضعفي تحققت رتبتي

فصرت لـه ظلا تحققت إثباتي

أنا مثنوي في مقام عبودتي

ولي وحدة في العلم تجلى بهيئاتي

ولولا وجودي أثبتته حقائق

لما صح فرقي حيث كانت هداياتي

هديت إلى علمي لنفسي فكنت في

صفائي أسما بلا ستر حيطات

تسترني الأسما والحال أنها

علت عن حدود الروح عجزا عن الذات

كمالي نعم عجزي النور ولكنني أنا

مثال لـه أعلى قبيل وفاتي

أبيح ولكن بالإشارة والخفا

أصحح توحيدي بأسوار مرآتي

لقد صقلت حتى بها رسم الخفا

فصح مثولي في جمال حياتي

 

 

ليلة الإثنين نصف شعبان 1349 هــ

88/6

لي أغان أنعشت روح المراد

في اجتلا  الأوصاف تنبي بالرشاد

وهي راح قد أديرت في الصفا

تحيي ألباب الندامى والفؤاد

يحتسيها من دعي للإجتلا

ليلة القران دارت للعباد

89/6

لا يغيب النور عن أهل اليقين

كيف ذا والنور في الأفق المبين

نورنا شمس علت تدعو إلى

ربنا المعبود مولانا المتين

لم تغب شمس الحبيب محمد

وهي نور الروح فوقي عن يمين

من يقل غابت فذاك لحجبه

كيف يخفى نور رب العالمين

شمسنا طه الحبيب المصطفى

لم تغب يا طالب الحق المبين

نورتنا الشمس أصبح نورها

مشرقا في كل فرد في أمين

ربنا آنس بنورك روحنا

كي نرى النور بعين المستبين

في حضور في غياب لم تغب

شمسنا والشمس غابت عن ضنين

أينما كانت يعم ضياؤها

تشهدنها الروح في عين اليقين

ليلة السبت 12 ذي القعدة  1343 هـ

90/6

يقين به تجلى الحقائق للفاني

وعلم به سير على نور قرآن

ومن بعده حق اليقين مكانة

به (أنتم الأعلون) نور عيان

ومن بعده كشف الغطا عن حقائق

تلوح لأهل الحب والإحسان

(يحبهم) فيهم به لاح ظاهرا

(يحبونه) فيه فذق تبياني

به حبهم والحب منه بداية

وحال التجلي مشرق نوراني

فنور على نور ظهور بطونه

مقام العبودة لاح لي البحران

وفي مجمع البحرين (إني نسيت)

ما تنازعني نفسي من الأكوان

وللمرشد الفرد المراد عواطفا

به حفظ مرتبتي مقام أمان

يذكرني تحيا الحقائق كلـها

وحوتي يحيا صحة البرهان

أراني في الإطلاق والسور وجهتي

ووجه الجميل الحق نور بيان

ولست أرى سورا ولا رسم ينجلي

لروحي التي جذبت بروح وريحان

تسترني آي العبودة بالبها

وتجذبني الأسما إلى ديان

فلا صورة الحسن البديع بنورها

تستر رسمي في مقام تداني

ولا ظل رسمي يستر الغيب سفلـه

وكل الحقائق أثبتت إمكاني

ونور التجلي برزخ فيه رتبتي

أنا العبد في حصن من الإيقان

مقام به قربي صفائي ورفعتي

وفي (أنتم الأعلون) لاح الثاني

إليه انتهت أرواح عالين في الصفا

ولا منتهى للوالـه الحيران

إلي انتهى علم الخلائق سدرة

لقد غشيت بجمالـه الرحماني

وقد تبت من توبي أنبت لـه به

فدم يا غرامي فيه بالتحنان

مقام علي فوق قدري ورتبتي

فكيف يرى غيب الجميل عياني

أنلني الرضا والحب منك تفضلا

وفضلا عظيما منك بالإحسان

91/6  

قف على بابنا ولذ بحمانا

وتمسك بحبنا وهوانا

تبلغ القصد والمراد فإنا

نمنح الخير والعطا من أتانا

وتوسل بنا لطه التهامي

تعط ما ترتجيه من مولانا

نحن أنواره فبادر إلينا

وتوسل بنا تفز برضانا

92/6               

لولا ولولا ولولا

عهد وثيق لمولى

لكشفت عني ستاري

وبحت بالسر قولا

لكن ووجه جميل

لعين قلبي تجلى

أغيب عني وأملي

لمن بسري تحلى

لست المغني بقولي

إلا إذا الفرد أملى

إن كنت ما قلت نورا

فالسر أعلى وأغلى

يُعطَى لفرد مراد

عن كل غير تسلى

باع النفوس ومالا

حتى به كنت أولى

93/6

جذبة في نشأتي الأولى شهود

إن أعدت لـها نشلت من الجحود

وصلة التوحيد أول نشأتي

سر رشف الراح من قبل العهود

كنت غيبا غامضا في مقتضى

كنز أسماء الجميل بلا وجود

نوره في ظلمة العما الذي

لم تكن كن فيه تنبي بالصدود

حيث كان ولا صباح ولا مسا

قبل كن في غيبها الأعلى يجود

حيث إلـهانيتي غيب علا

من هيمنة بها بدئي يعود

حيث لا إشراق لا شرقي ولا

ظل للمعنى بكن يبدو يسود

نوره بل مقتضى أوصافه

ظاهر فيه بلا معنى حدود

ثم كن رمز لمعنى قدرة

وهي رمز القادر الأحد الودود

في ضيا عبديتي كنز الخفا

ظاهر في مظهر لا بالجهود

ثم لاحت كن ألاحت رتبتي

غبت عن بدئي بجاذبة الودود

سترتني رتبتي والوصل لي

حضرة الإجلا صح لي الوجود

ثم لاح الغيب لي يمحو أنا

محو مقتضياتها وأنا شهود

أسكرتني الراح راح رمزها

هيكلي فيه المدام به الورود

قد وردت النار نار الشوق في

منزل الأعلى فدع نار الوقود

بدلت أرض وأشرق نورها

والسماوات تبدل بالشهود

ظللت معناي مبناي الذي

كان حجبي بعده نلت السعود

12 ذو القعدة 1340 هـ  عند العزم على السفـر لحج بيت الله الحرام

94/6

إلى من هجرتي وحبيب قلبي

تراه الروح في صفوي وقربي

إلى المبنى ووجه اللـه يجلى

وحاشا أن أميل لظل حجبي

يحيط الوجه بي نورا جليا

فأشهده بعين منه تنبي

أهاجر للجميل إلى مقام

مقام خليلـه يجلى بصوبي

فأشهد وجهه في كل وُجَهي

وأدخل في المقام بغير حجب

أكون خليلـه وأراه صوبي

أطوف ببيته لشهود ربي

أقبل في الطواف يمين ربي

وألثمها لدى قربي وغيبي

وما الـهيمان للمبنى ولكن

إلى المعبود جذبي بعد حبي

أهاجر من وجودي في شهودي

ومن كن في الصفا من غير ريب

أحج البيت أفرده بقصدي

ومنه أصل تقريبي وجذبي

ولست أرى المباني في التداني

وعن شرقي فنيت نعم وغربي

رأيت البيت في فرقي ولما

جمعت رأيت ربي حال قربي

ونور الشمس يحجب ما سواه

وكيف يلذ لي مبنى بترب

دعاني وهو محبوبي إليه

فررت به إليه بغير صعب

تنزل ربي واجهني عيانا

فصح الإتحاد بغير شرب

95/6

آل العزائم من ألست لـهم هيام

والمصطفى الـهادي البشير لـهم إمام

أحوالـهم نبوية وصفاتهم

من محكم القران قد شربوا المدام

هم أنجم في أفق طه أشرقت

واللـه مقصدهم وقد سمعوا السلام

آل العزائم شاهدوا محبوبهم

من قبل كن يعلوهمو هذا الغرام

لم يشغلن صغيرهم جناته

والمقصد الرب العلي ولا كلام

آل العزائم صورة روحية

قد فارقوا الجنات بل أعلى مقام

آل العزائم شغلـهم بحبيبهم

صح اتحادهمو فخصوا بالسلام

صور الحبيب المصطفى مُثُلُ ُ لـه

وهمو المرائي للنبي بالإحترام

آل العزائم أنجم تبدي الضيا

للسالكين بنورهم يمحى الظلام

خصوا بحكمة ربهم وبحبه

وبحفظهم لنبيهم بلغوا المرام

آل العزائم في المعية جملوا

بالفضل والرضوان في رشف المدام

96/6

كان الغرام وكان الوجد يعلوني

حتى رأيت حبيب الروح بعيوني

تجلي لي بعد فرقي في جلالته

إلى الكمال لمجلى الذات يدعوني

فصرت لا صبر لي من بعد رؤيته

لأنني صرت في روضات تمكين

صرت الغرام وصرت الراح صافيها

لمن صفاهم لـه بحقيقة الدين

أفيض عشقا على أهل القلوب وفي

حظائر القدس منزلتي وتعييني

أكتم الحال عن غيري وأستره

ولو أحلى به يخفى بمضنون

إن قلت أشتاق ذا قول أردده

ليطمئن أخو ولـهٍ وتلوين

أنا الغرام لأرواح مطهرة

أنا المدام لمن فازوا بمكنون

والنور في أفق قلبي قد صفا ووفا

ما لي وللوجد بعد الكشف بعيوني

الحب مني ومني الوجد أجمعه

لأنني أنا محبوب بتكويني

إن قلت ولـهان فالأسرار غامضة

هل بعد محوي جمال عنه يلويني

قد كنت مصطلما في لوعة وعناً

حتى محاني عن الجنات والعين

فخلياني فحالي لا أبوح به

إلا لفرد مراد حال تمكين

بمنزل عبد ربه بسيدي جابر الإسكندرية

97/6

أطين أنا ؟ ويحي.وأين هو الطين ؟

وغيب أنا ؟ ويحي.وها أنا تعيين ؟

وها أنا بين الحضرتين كبرزخ

أشير إلى الـهاءين .. لي تلوين

وفي حضرتي (هاء)و(عين) تسوري

بسور العبودة صح لي التمكين

لأظهر للأعلين كوكب رفعة

لديها أنا الدري رقي مبين

ولا قبل نزه فالمقام جليه

خاف عن الإدراك كيف بطون ؟

تحيرت الأرواح في لأنني

أنا الغيب.كشف الغيب ثم جنون

وما الغيب إلا سر ما في قد يرى

لفرد أراه سره المكنون

وطلسم كنزي آدميتي التي

وفي ظل رسمي أيد التمكين

جلي بظل الرسم غيب عن النهى

وفي جمال لا تراه عيون

جمال جميل من معاني صفاته

تظللني الأوصاف طاح كمون

وقد دكه التسليم والعقل مانع

وبالروح فاشهد سرها مأمون

تناول طهور الراح خل قداحه

عبارتها الأقداح وهي يقين

فخذ ما صفا فالفهم حظر على النهى

علا عن نفوس زكيت مضنون

98/6

ثملت وهل بعد الشراب ظهور

يؤيده في الحضرتين النور

نعم في ظهوري في الفنا ولدى البقا

به ينجلي لي في الصفا ديهور

ثملت بلا راح سكرت بنشوة

فلم يظهرن بعد الشراب السور

محى السور مجلى الذات والغيب أشرقت

معانيه إشراقا ولا تصوير

أنا قبل تعييني ظهوري بطونه

أنا بعد تعييني يرى التقدير

وفي حضرتي بدئي وختمي أنا أنـا

أنا الرق في أطواره منشور

ولي لحظة أخفى عن الجهر والخفا

أنا البيت في حال الخفا معمور

تجلى فأجلى لي حقيقتي التي

بها صعق روحي قد يدك الطور

فلا أنا في الغيب المصون بظاهر

ورسمي على تلك الغيوب ستور

وهيكلي الداني  هو اللوح ظاهر

عليه من الأسرار ثم سطور

معاني صفات الحق لاحت جلية

يراها فتى في عشقه مخمور

يلوح لأهل العشق في الغيب جهرة

يليح جميلا منه كان النور

ومن قبل كن كان الجميل منزها

ومن بعد كن ثم البطون ظهور

وقد كان ظل الكون راحي حجبتي

وكن برزخي والجنتان مصير

وها أنا في الأخفى وكن خلف رتبتي

وكان لـها قلبي يكاد يطير

ولكن سور الشرع ظلل هيكلي

وكل الذي يبدو لكم تنكير

تجهمت كي أخفى تواريت كي أرى

وحالي عندي إن ظهرت سرور

سواطع أنوار الضياء جواذب

فخل ملامي إنني مقهور

حبيبي تجلى لي فأخفى حقيقتي

فضن بقدري والعلي غيور

ضنائنه فوق العقول إذا بدت

لأهل الصفا والـهيكل المنظور

وعشاق هذا الوجه تخفى رسومهم

وهذا الفتى المحبوب ثم غيور

تنزل بإحسان العوارف والرضا

تجل بإحسان أيا ديهور

 

98/6

تذكر جميلي مذ خلقتك نطفة

وانظر لتصويري لشخصك في الحشا

وسلم لي الأمر واعلم بأنني

أنفذ أحكامي وأفعل ما أشا

99/6

حبيبي قد شرح صدري

وآنسني إلى الفجر

وأطلعني على معنى

من الإحسان والسر

وأسعدني برؤيته

فنلت الخير بالبشر

رأيت الحسن في مجلى

رفيع الشان والقدر

ورقاني إلى أعلا

مقام القرب والسر

وأشهدني تجليه

وأوصلني إلى الدير

سمعت حنين رهبان

لدى نظري إلى الزهري

وعند شهودهم حسني

تمنوا يقتفوا أثري

وكنت إمامهم لما

دعاني ليلة القدر

أدرت الراح من يدي

ودار الشرب من بحري

وناداني الإمام هيا

أتاك الوصل بالبشر

فقم للدين يا ماضي

فإني قد صدر أمري

تملى بي وشاهدني

ومل عندي عن الغير

وأنبأ من يرد قربي

بحسني حيث لا يدري

6 رمضان 1328 هــ

100/6

تغنوا معي بالحال إن دارت الراح

فكم عند شرب الراح تصعق أرواح

فداود بالمزمار غنى فأوبت

بألحانه الأشباح والأرواح

وها أنا مخمور براح مقدس

ولم تدره الأرواح والأقداح

تناولته من قبل مجلى حقيقتي

وناولـه الوهاب والفتاح

تغنى بأسراري أولو العزم قبل أن

يلوح لـهم منه به المصباح

وكنت أنا الدري في حضرة الخفا

وفيه التجلي منه ثم مباح

أدور حوالي ذات قدس نزاهة

ولم يشهدن سري فتى سواح

ولم تنجلي في الكون أوصاف رتبتي

بغير عهود واليقين صراح

ولم أتغنى عن مقامي ورتبتي

وقد صح حالي والـهوى فضاح

أنا أول التعيين من قبل آدم

وأملاكه لشهادتي ترتاح

أنا قبضة النور العلية قدرها

وسري في غيب وليس مباح

جمال به الأبدال قهروا فترجموا

وخمر به قد دارت الأقداح

ليلة السبت 19 محرم  1339 هــ   بالفيوم بمنزل عبد الجواد

101/6

أقيم صلاتي إن تجردت عن نفسي

فأفنى بها عني بمشهده القدسي

لديها يواجهني بوجه مقدس

أكون أنا عرش التنزل والكرسي

أصلي صلاة في فنائي مشاهدا

بقائي بقيوم علي عن الحس

فيؤنسني حال الصلاة بوجهه

أغيب بوجه منه عن حور فردوس

أصلي صلاة الجسم والروح حاضرا

بعندية الإطلاق في روضة الأنس

فجسمي يصلي بالخشوع لربه

وروحي تصلي بالشهود بلا لبس

علي يصلي في الصلاة لأنني

تشبهت بالمختار بالجسم والنفس

أطعت رسول اللـه حبا لفضلـه

فأشرف بي ربي على حضرة القدس

وأشهدني ملكوته وجمالـه

وأشرق في قلبي ضياء من الشمس

102/6

ما لوجدي ولـهفتي وغرامي

في ازدياد ولوعة للمدام ؟

كل نفس يزيد عندي هيامي

وأراني عذبت من لوامي

يا فؤادي لم اشتياقك هذا ؟

صرت عندي في حالة الإتهام 

يا عزولي شوقي وولـهي وولعي

لحبيب ذي رفعة ومقام

لو ترى حسنه لذبت هياما

في جنون وصبوة وهيام

هو نور يراه أهل اختصاص

وجمال يعطى لذي الإقدام

أنا فيه مُهيم ومُعني

ومشوق في لوعة وغرام

سل أويسا عن حسنه يشرحنه

هام فيه من بعد رشف المدام

ذاك فضل لا يمنحن لشقي

فدعوني لا أسمعن لملام

هو روحي وبهجتي وحياتي

ونعيمي ولذتي ومدامي

هو أنسي في حال ذكري وفكري

وخليلي في يقظتي ومنامي

كنت أعمى فصرت منه بصيرا

وأنا الآن كعبة الإحرام

فوق عرش الجلال قدري ونزلي

وبأعلى حقيقتي ومقامي

كيف أرضى بالبعد من بعد وصل

فدعوني في صبوتي وهيامي

هو في القلب حاضر وهو عندي

في مقام الإجلال والإعظام

أنا معه بالوجه وهو شهودي

ودواما أتلق منه سلامي

يا سروري ومن أحب بقلبي

لو أنادي أجابني في كلامي

صلوات على حبيب فؤادي

يا إلـهي وألف ألف سلام

103/6

لا وحبي لكم وطول هيامي

وزفيري من عشقكم وغرامي

ما حلى لي من بعد رؤية معنى

حسنكم يا كرام طول مقامي

في فؤادي سكنتمو وبعيني

قد شهدت الجمال يجلى أمامي

صرت كلي عشقا صحيحا وعني

يشرب العاشقون صرف المدام

كيف لا والجميل صرفا تجلى

لي حتى بلغت منه مرامي

104/6

أحنين أشباح إلى الجنات ؟

أم ذا حنين الروح للجلوات ؟

أم ذاك خمر من جمال تنزل ؟

طابت به الأرواح بالنغمات ؟

أم ذاك نور الحق في القلب انجلى ؟

فتجملت أوصافه ببهات ؟

أم ذاك جمع الجمع في حال الصفا ؟

سر الوصول لمظهر الآيات ؟

أم ذاك نور الفرد لاح مبشرا ؟

هامت به الأفراد في الحانات ؟

أم ذاك سر اللـه في الأفق العلي ؟

يفنى بكشف حجاب مجلى الذات ؟

أم ذاك كنز الغيب فك فأشرقت ؟

أنواره في صورة المشكاة ؟

حاشا وكلا : ذاك نور نزاهة

عن حضرة المجلى بسر الذات

أنا لا أغني إن سكرت وإنما

يفنى المراد بلحظة النظرات

ما الخمر ما الأسرار عند شهودنا ؟

ما العرش ما الكرسي ما الجنات ؟

عن حضرة المجلى جمالي ظاهر

عال عن الآيات والـهيئات

أنا لو أغني بالخفا لتكلمت

أحجار هذا البيت عن كلماتي

قد أوبت قلبي لمن هو عارف

تلك الجبال بسرها  الحيطات

لكن أشير بفرق فرق محرق

يدري مباديه أولو الـهمات

غيب عن الأرواح في كنز العلا

ومطلسم بالإسم بل والذات

105/6

فطر  النفوس تقودها لعناها

واللـه بالشرع الشريف هداها

لولا الشريعة بينت سبل الـهدى

ضلت نفوس في سحيق هواها

نفسي تميل إلى الحظوظ بطبعها

والقهر والإفساد كل مناها

والجسم آلات لـها تسعى بها

وبريدها الحس الذي أرداها

تسعى لتقوية الجسوم وكم رأت

موتى تشيع صبحها وضحاها

ترجو الخلود ولا خلود وتشتهي

نيل الحظوظ وفي الحظوظ بلاها

تلك القبور لذي البصيرة عبرة

يفنى بها عن غادة وحلاها

وي والقصور مع القبور وكم ترى

مَنْ نفسُه بحظوظه دساها

تلك القصور من التراب مشادة

بئس الصنيع صنيع من أعلاها

لو شام عاقبة الأمور لفر من

تلك القصور ونفسه زكاها

106/6

ذكرتك لا أني غفلت عن المعنى

ولكنني الولـهان والعاشق المضنى

ذكرتك لا أني حجبت وإنما

شهدتك يا مولاي في ظاهر المبنى

ذكرتك لا أني بعدت وإنما

رأيت تجلي الوصف ينبي عن المعنى

ذكرتك والذكر عين حقيقتي

وذكري لـه معنى يدق عن المغنى

يقول لساني  ( هو )  وقلبي مشاهد

وسري لدى المجلى يرى وجه من أغنى

أأذكره بالحق والحق ظاهر

ولكنني بالخلق أبدي لكم معنى

إذا ذكر المذكور فالروح جردت

وفرت إلى قدس النزاهة ما أهنى

107/6

ذكرتك باسم الذات حال تقيدي

وفي الجمع بالأسما حال ترددي

وحال الفنا فالذكر محو لصورتي

وأنت إذاًًً عيني بحال تواجدي

فلا الذكر يحلو لي ولا   الحب يبدو لي

إذا ما انجلت ذاتي بسر تجردي

ولا الاسم ملحوظ ولا الوصف ظاهر

وأحدية المجلى بذاتي ومقصدي

أنزهها عن أن أبوح بسرها

وكشفي لـه كفر وعين تباعدي

108/6

حق اليقين مشاهد الأرواح

ورياض آي مشاهد الأشباح

وإذا بدى حق اليقين بنوره

فكت رموز محاسن الفتاح

يبدو لعين تقيدي سر الـهدى

ولعين أخفى كوكب المصباح

ويلوح للعينين مشهد ظاهر

من باطن بتحقق الألواح

نسب تلوح رموزها لمحقق

بذل النفوس لرشف صافي الراح

رمز يفك بمحق (قاف) عناصر

ويفك قيدك من هوى مزاح

وتجمل بالحسن حسن حقيقة

ظهرت بآي جمالـها الوضاح

وتذلل وتخشع لنوال ما

ترجوه من قرب ومن إصلاح

وتملق وتواضع بعزيمة

وتواجد وتواصل بنواح

حتى تحلى بالجمال وينجلي

حسن الجميل فطب بغير جناح

109/6

إسلب الغين تشهدن نفثاتي

يا أخ الوجد واحفظن حالاتي

ولدى فك الرموز تجردن

عن قيود التكوين في الحانات

واتركن ظاهر العبارة واشهد

نور مدلولها من المرآة

أو فدعني أبوح بالوجد إني

في اصطلام بمحق ذاتي بذاتي

يا أخ الكشف رتلن آي قدس

وتغن بمحكم الآيات

ناول الراح من رحيق التداني

سلسبيلا مقدسا عن جهات

واضربن عود عودي لبدئي

وامزج النون من عيون صفاتي

وترنم واصغ لروحي إذا ما

مثلت في الدنو بالمشكاة

واخلعن يا كليم علوا وسفلا

فالتداني محق به إثباتي

واشهدني بالعين عيني واسمع

لي بسمعي منزها هيآتي

لاح نوري بسر مجلى كمال

فتراءت في قافه آياتي

وتجلت بمقتضاه شموسي

مشرقات تنبي بمحض هباتي

هي نور والنور حجب لسري

هي سر والسر حجب صفاتي

هي وصفي والوصف حجب المجالي

هي غيب والغيب حجب لذاتي

وهي (عين) والعين محو لهائي

ثم (هاء) جمعت وأنفت شتاتي

قم مرادي لا تصغ لي بي إني

أنا خاف عني وعن حالاتي

لا بعقل تحوم حول فنائي

أو بفكر في رتبة الكائنات

أو بذوق والذوق قيد وبعد

أو بحال فالحال باب فوات

أو بمحو تكلف ترتجيه

أو جهاد النفوس في الخلوات

كل هذا كي تشهدنك فيه

وهو لا هو بل أنت في الحيطات

خلني لا تكن فهيما لقولي

أو فكن لي صرفا تنل حظواتي

ولديها كن لي لذاتي تراني

لك مني بالوصف بل والذات

لا تقف فالمقام رتبة سفل

وافتقن رتق عنصر في الجهات

واجعل الفرد فرد ذاتي طه

وجهة الروح يا مراد الذات

فتناول راح اليقين سلافا

من يديه صرفا بفيض الـهبات

يا حبيبي ماضيك عين بعين

عين هائكم بعين الحياة

يا مرادي ومقصدي وسؤالي

جملن ظاهري بنور ثباتي

أنت فرد للذات والرسل جمعا

لك فرد فجملن مرآتي

سطرن منك رق ذاتي بآي

من جمالات حضرة البينات

يا إلـهي لفرد ذاتك أسبغ

من مجاليك أكمل الصلوات

الأحد 23 رجب  1352 هـ

110/6

إكتبا لي وبالجوى لا تبيحا

لأنال الوصال كي أستريحا

واسمعن بالعقول سر غرامي

واسمعن بالنفوس سرا صحيحا

خلياني إذا نشوت فإني

لا يطيق الأفراد عني الشروحا

يفقه القول من تناول راحي

يشرب الراح مفردا ممنوحا

قد تجلى لـه الحبيب عيانا

وأداروا عليه راحي صبوحا

يفتق الرتق من حجاب ونأي

حيث قد شاهد المقام الصلوحا

والمسمى مجلاه أخفت وجودا

فرأى الغيب والجمال صريحا

أكتبا لي حديث روحي إذا ما

قد غشى سدرتي وأصعق روحا

إكتبا لي في "قاب قوسين" سرا

حيث أخفت موسى ألاحت مسيحا

سترت بعده المسيح ألاحت

شمس قدس قد شيدت لي صروحا

أشرقت بالضيا من البدء تجلي

نور ميثاقه لنا توضيحا

ختمت دورة الكيان فأجلت

نور مجلاه للنهى تلميحا

فاتح البدء خاتم جل ربي

خلياني فلست ثم مبيحا

رتق الفتق في ( أو أدنى )

واتحاد المراد صار  رجيحا

أبهم السر عن نهى أرواح

سبحاه عند الصفا تسبيحا

ذاك فرد للذات بدءا وختما

سلما لي أو خلياني أسوحا

وخذا ما صفا تنالان قربا

واعذراني  أبيحه تلويحا

سلب الظل والسوى (أو أدنى)

كل قلب قد صار منه جريحا

إذ خليل الرحمن شاهد كيفا

خَلْقُ طير يُرَى لـه تلميحا

والكليم الصفي أصعق لما

رام قربا لينظر المسموحا

نظرُ ُ لفرد في " أو أدنى" مقام

فوق قدر الأرواح خل الشروحا

111/6

تجلى لنا في الحان والبدر لي بادي

وناولني راح الصفا من يد الـهادي

وأشهدني مجلى معاني صفاته

فلاحت لي البشرى ونلت مرادي

وقلدني عقدا من اليد نظمت

لآلئه من وهبه وأيادي

فملت لرشف الراح حتى رأيتني

أفيض على الطلاب من إمدادي

وعاينت نوري في العوالم ساريا

وبي كلـها في رتبة الإيجاد

وشاهدت سر الغيب عند انكشافه

وأعلمت صبحي من خفي البادي

ولولا شروق الشمس لي عند غيبتي

لأججت نار القرب في الأكباد

ولكن تجلت لي الطلاسم وأمحت

رسوما من الآيات والأعداد

وصح لي التنزيه في المحو بعد أن

حكمت بتوحيدي على الأعداد

وفي الحان قد سكر الندامى بلونه

وناولني صرفا به أجدادي

شربت بلا قدح من الحان أبحرا

إلى أن بدى سكري وحان رشادي

وحيهلت يا من يرتجي خلوة الرضا

هلم لتحظى منه بالإسعاد

وسلم لأجل الحان روحك واعتقد

تنل من شراب القوم كل مراد

فهم عرش مجلى الذات في كل حضرة

وأيامهم في الأنس كالأعياد

بهم يتجلى حسننا وجلالنا

وتفتح أبواب الحمى للصادي

فهم أنجم من حضرة القبضة التي

أضاءت لدى الأفراد والآحاد

لـهم قد أضاءت سبلـه وتحصنت

ومنهم أضاء البدء للعباد

فدعني وشربي وارتشافي ونشوتي

فعن حسن من أهواه صرت أنادي

أنا الكنز والمكنوز والجهر والخفا

أنا الروح في علو وفي الأجساد

أنا الكل عند الأصل والفرد في الصفا

إذ الكل قد ينبي عن الأعداد

ولا كل بل لا فرد فافهم رموزنا

وليس سوانا في الحقيقة بادي

أقول لمن إلا لذاتي إذا انجلت

وعند تجلي الوصف ذق ميعادي

أبحت لي الأسرار عند تنزل

وأظهرت رمزا فيه سر عبادي

هو الوصف والأسما لاح مزينا

تحقق بإرشادي فأنت مرادي

113/6

في العبد عين تراني

في حال قرب التداني

وعندما قد يراني

يحلى من إحساني

أعطيه عينا وعينا

ليفهمن قرآني

أرفعه قدرا وشانا

إلى علي مكان

يا عبد لو كنت تشهد

حسني دخلت الجنان
ججج

أنا القريب بوصفي

فانهض تنل رضواني

يا عبد سري ونوري

قد لاح للأعيان

أنا القريب بقرب

منزه عن مكان

أنا المجيب تنبه

وانهض بغير تواني

يا عبد فضلي توالى

عليك في الأزمان

يا عبد لو كنت تصفو

نفسا بلغت الأماني

أنا الرؤوف كريم

معط لكل مدان

أفهمتك السر جهرا

في محكم القرآن

يا عبد فاذكر بفكر

تفهم علي المعاني

خلوة الأربعاء 19 رجب 1352 هـ  

114/6

للروح نشوتها من مشهد الحد

للعقل بهجته في مطلع الوجد

للحس إمداده من علمه الكسبي

للجسم إسراعه للفوز بالوعد

لنفخة القدس إشراف على المجلى

إذا تجلى لـها المحبوب بالود

العبد جمل بالأوصاف منزلة

فوق المقامات بالإحسان لا الجهد

عبد يحيط به الوجه الجميل علا

يجلي العبودة في الإصدار والورد

يا نفخة القدس في الإسرا  هل تجلي

للروح ساطعة في حظوة العهد ؟

فالعبد صورته تخفي مكانته

غابت معالمه عن واصل فرد

العبد كنز هدى شمس تضيء دجى

من شامه نال منه غاية القصد

العبد رحمته العبد نعمته

يحيي القلوب بما يوليه من رفد

لم يعرف العبد إلا المفردون رأوا

ظلالـه أشرقت في المطلع الحدي

العبد لم يعرفنه غير خالقه

من صاغه قائما بالحب والرشد

أسرى به اللـه ليلا كي يرى غيبا

لكل أعلين في الإطلاق والقيد

إذا رؤي ذكر اللـه لرؤيته

أقبل بروحك مشتاقا إلى العبد

العبد حير عقلي كيف أدرك من

قد جمل العبد بالأوصاف والوجد

من يعرف العبد يعرف ربه فضلا

من يجهل العبد يبلى ثم بالصد

من يعرف اللـه قبل العبد يجهلـه

العبد روض الرضا في مشهد المجد

مولاي أدبنا بالكشف أيدنا

حتى ننال شهود العبد بالعبد

هل في السويس تراءى الوجه حيرني ؟

أم جردوني عني جذبة العود ؟

أم ترجمت نفخة القدس العلية عن

أسرار إسرائه في حظوة الحمد

روح نفوسا بإحسان يدوم لـها

بالوجه آنسنا شوقا لمستجدي

115/6

سلوك وسير والوفا بعهود

ووصل به التمكين بعد جهود

وحضرة إطلاق بها الوجه مشرق

بجمع الصفا في وحدة التوحيد

وقرب اقتراب بعد تقريبه الذي

به صحة الإقبال والتفريد

ونور اتحاد في فنائي عن أنا

وكشف عيان باختفاء جديد

وتظليل رسمي بالمعاني جلية

بها جذبتي للقرب حال ورود

إلى الأفق الأعلى إلى سدرة الضيا

ومنها لمبدي نشأتي ومعيدي

ومعرفتي نفسي بها الفصل رتبتي

وفصلي فوق الوصل نور رشيد

ومن فوق فصلي فالعبودة رتبتي

ولا مثنوية لانمحاء صدودي

سواطع نور الأحمدية أشرقت

ففكت رموز تحجبي وقيودي

سواطع نور أثبتتني وغيبت

معالم رسمي بالضيا التوحيدي

وفي وحدة التوحيد ظللت بالضيا

نشلت من الأوحال طاب ورودي

وفوق العبودة حيرة وسكينة

وفي مجمع البحرين نلت مزيدي

وصخرة قدري عندها عين حبه

بها رتبتي تسعى لمحو وجودي

فتحيا معاليمي بها فتعيدني

إلى بحره المسجور في تجريدي

فيظهر غيب الحضرتين مشاهدا

لموسى وخضر في الصفا بالجود

ومن قبلـها من فوق جودي رتبتي

رفعت وفوق الطور صح صعودي

صعقت وقد دكت معالمي الأولى

ووجهت بالأنوار في تفريد

في مرضه سنة 1356 هــ عام انتقاله

116/6

رجل بألف كيف لا يقوى الجلوس

وهو الممد وقدره فوق النفوس

الجاهلون بقدره من حولـه

باعوه في سقم بأنجاس الفلوس

يا ليتهم علموا به في سقمه

لرأوه أعلى من دروس من شموس

باعوه بيعة زاهد جهلا به

لو قدروا وضعوه من فوق الرءوس

كنت الرحيم بطفلـهم وكبيرهم

حتى سقيتهما الطهور بلا كؤوس

ببرج البرلس

117/6

حيرت فكري في الآثار محصورة

أسكرت روحي بالآيات منشوره

يا نفخة القدس هل حيرت في المجلى

حيرت لما رأت عيناي مقدوره

يا بحر من قبل حمل العرش أنبأْني

فقال :  أمسك ترى الأسرار مستوره

من فوقي العرش والرحمن جل علا

قد استوى فاشهدن من وصفه نوره

إني أنا مظهر الرحمن في عطا

إحسانه فاقرأن من آيه سوره

البحر رحمته والعرش نعمته

والإستوا الرمز لو أدركت تقديره

بل أنت مظهره الأعلى بك اجتمعت

أسراره صارت الآيات منظوره

لو فك طلسمك البادي أضاء سنا

غيب التجلي يرى الآيات موفوره

سر اليدين وغيب الحضرتين يرى

للعالمين مثالا عظم الصوره

يا بحر حيرتني مما أبحت به

وي والبرلس كانت قبل معذوره

من فوقنا أنجم من حولنا رمل

يا رب فاجعل خطايا العبد مغفوره

ما لي تحيرني الآثار قد شهدت

عيناي آيا بها والروح مخموره

حيرت من نور وجه الحق منبلجا

أحيا الحقائق قوىَّ في النهى الحيره

ويحي إذا انبلجت أسماؤه صعقت

روحي فلم تر جنات ولا حوره

بل وجهه طلبتي عني فنيت به

والعقل في حيرة والروح مخموره

إفتح كنوزك حتى قد أشاهد ما

يطمئن القلب تحيا الروح مسروره

وسع عطاياك من حب ومن فضل

في رحلتي أو بحلي كي أرى نوره

ليلة الاثنين 15 رمضان 1328 هـ

118/6

أمن القلوب إلى القلوب شرابي ؟

ومن الفؤاد إلى الفؤاد خطابي ؟

ومن اللطيفة للطيفة نظرتي

تعطى لمطلوب من الوهاب ؟

ومن الخفا والسر للألباب قد

تعطي علوم الغيب للأحباب ؟

شتان بين السالكين بجهدهم

والواصلين بفضلـه لرحاب

فالسالكون بجهدهم وجهادهم

تعطى لـهم بالقول والآداب

والسالكون شرابهم بجهادهم

حجبوا برؤيا الكون والأكواب

والواصلون شرابهم بقلوبهم

راح صفا من خمرة الأواب

فشراب أهل الوصل راح قدست

من باطن القرآن سر كتاب

ودوا من الأرواح ودا ظاهرا

فتجملوا بالروح والأنساب

في كل نفس يشربون مدامة

والوجه أشرق لا بقيد نقاب

شغلوا بمرأى الوجه عن آمالـهم

فتقربوا فضلا لعز رحاب

ندبوا إليه فشاهدوا أنواره

نورا سما عن مشهد المرتاب

غابوا به عنهم وعن آياته

ورقوا عن الأنجاب والأقطاب

تركوا المراتب خلفهم لغنائهم

بالوجه عن عمل وعن أحساب

سكن الجميل قلوبهم فتهيموا

فهمو  الشموس لوصلة الأصحاب

في كل نفس مشهد يجلى لـهم

عن عين حق يجلى للألباب

ليلة الأربعاء 24 ربيع الآخر 1341 هـ  بالخلوة

119/6

في المثنوية قربي بعد تقريبي

في الواحدية جمعي بعد تغريبي

بل عنهما رحلتي للقدس متحدا

بالإجتلا وغيب الغيب مشروبي

تحلو سياحة روحي في الصفـا وبي

حال التفرد فرق فيه تنقيبي

فيه فراري مني بعد معرفتي

والعلم صدي وقربي فيه تحجيبي

جاوزت علمي وكشفي في مواجهتي

والوجه جل بحال السكر مطلوبي

في المثنوية كان القرب لي أملا

حتى انمحى البين فالمحبوب مرغوبي

شمس أضاءت غشت أركان سدرته

والعلم مقصد كداح ومجذوب

عرفانه حجبتي كيف الوقوف لدى

عين وعين كمال الذات مطلوبي

 

23 ربيع الآخر 1341 هــ  بالخلوة

120/6

العقل للآي إثباتا وتفسيرا

والروح للغيب تأويلا وتقديرا

من بين عقلي وروحي برزخ ثبتت

فيه الحقائق تقريبا وتدبيرا

تجلى به الآي في صفوي فأشهدها

تخفي المعالم بل والرسم والسورا

والوجه يشرق حولي في منازلتي

حتى أكون بنور الوجه مستورا

والـهيكل السافل الداني  تجملـه

آي بها صار بالأسرار مسطورا

يغشاه نور التجلي في مواجهة

حتى يراه الفتى في غيبه نورا

نورا يبين غيب الغيب منفصلا

فيه التجلي ونور الوصف منظورا

يجلي لأهل الصفا المشكاة صورته

ظل التجلي فلا مبنى ولا سورا

حيث الإعادة للبدء الذي ثبتت

من آي نفخته قد صار معمورا

أخفت مبانيه والمعنى تظللـه

بالنور وهو يرى في الأرض محصورا

وي هل أعدت إلى بدئي فأشرق لي

غيب مصون به قد صرت محبورا ؟

أم شاهدت عين روحي في مواجهتي

برا رؤوفا ووهابا وديهورا ؟

أم غبت عني فلاح الغيب لي علنا

بالغيب أشهد أسرارا وتقديرا ؟

أم قد نفذت من السور المحيز لي

جذبا فلم أشهدن عينا ولا حورا ؟

أم آية أشرقت في هيكلي سترت

عني العناصر والآثار تقديرا ؟

وي هل أنا في مقام الإجتلا أنا ؟

أم عدت للبدء مجذوبا ومسرورا ؟

 17 رجب  1336 هــ

121/6

نعم يطمئن القلب من نور ذكراه

وروحي لدى الذكرى تشاهد معناه

فيهتز جسمي حال ذكري لأنني

لدى الذكر أتلقى من الغيب فحواه

فأذكره بالروح ذكر مشاهد

وذكري لـه منه به يذكر اللـه

فيسترني في الذكر عني بنوره

فيخفي ظلالي بعد رشف حمياه

يلوح نعم نور التجلي بلا خفا

ومن يفن حال الذكر تشهد عيناه

يشاهد نور الوجه في كل وجهة

يستر عنه الآي حجب مبناه

لديها الجميل الحق يخفى مثاله

ولم يبق إلا اللـه والفرد أواه

أنا النور مشكاة المثال وزيته

ونور على نور يلوح سناه

أنا العبد نور مقتضى من كمالـه

وغيب ظهوري والظهور خفاه

ظهوري رمز للتجلي وظاهري

نعم رفرف يحلو به إسراه

أنا نوره يهدي بي اللـه من يشا

ونوري نور مشرق بضياه

أنا الرمز والكنز الذي فيه حيرت

عوالم أعلى رغبة إجلاه

أنا حكمة الأحكام لولاي لم ترى

عوالم أعلى غيبه وهداه

على أحسن التقويم قد صاغ ظاهري

لـه مثل أعلى لنيل رضاه

نعم طينتي رمز ومنها الوفا صفا

لـها وبها الأحكام سر علاه

بها أشرقت أنوار قدرة قادر

وفيها بدت أنوار حكمة مجلاه

نعم برزخ ما بين أعلى مكانة

وما بين عال إن وصلت حماه

إلى سدرتي قد ينتهي العلم باطنا

ومنها يلوح جمالـه وبهاه

جننت نعم هذا لأني مسطر

فصل على من خصني بصفاه

122/6

معنى المبادي نهايات الإشارات

وآخر الأمر بدء للبدايات

ومصدر الأصل نور الكنز طلسمه

والكل لؤلؤه فافهم عباراتي

فأول البدء سر الأمر آخره

لاحت مزينة في كل آيات

وما تجلى فأسمائي وقد ظهرت

لكنها عن سوى أهلي خفيات

وما تنزه ذاتي وهي باطنة

تجلي بزينتها في كل حاناتي

وليس إلا جمالي ظاهر وكذا

لاح الجلال مشيرا عن كمالاتي

والكل عند أولي التحقيق جوهرنا

لاحت هويتنا في كل هيئات

يذوق راح وصالي من تناولـه

من يد بدر الـهدى من كل حضرات

ويجتلى وصفه فضلا يتابعه

فالإتباع به نيل السعادات

هو شمس قدس جمالاتي ومصدرها

هو بدر أفق به تجلى حقيقاتي

هو عين مجلى البها في كل منزلة

وسر أسماء ذاتي من إراداتي

من يتبعني هو المحبوب لي ولـه

في مقعد الصدق غايات الكرامات

يا درة الكنز ماضي مغرم دنف

وليس خاف على مولاي حالاتي

وقد شهدت من الأسرار ما عجزت

عن حملـه قوتي عند البدايات

فقو عزمي بمجلاكم وصورتكم

وأثبت بحقك ماضي في المعيات

وأحيني باتباع نور سنتكم

حتى أتوج منكم بالكمالات

وامنح لقومي أسرار الشريعة في

راح اليقين مشوبا بالمسرات

وامنح لأهلي والإخوان كلـهم

نصرا عزيزا محلي بالفتوحات

عليه ربي أدم غيث الصلاة مدى

بقاء ذاتك يا مولي الفيوضات

والأهل والصحب والأتباع كلـهم

والسالكين إلى طرق الـهدايات

123/6

يا روحي في الجمع طوفي حول تعينيي

حتى أنال بنور الجمع تمكيني

أحيا بجمعي في أنسي مواجهة

بين الشهود وبين الكاف والنون

نورا بأفق التجلي في منازلتي

في أفق أعلى بلا شوب وتلوين

يا روحي في الفرق مني لي ببارقة

تمحو معالم تقديري وتمكيني

حتى أطوف بقدس المجد في حلل

قد طرزت بضياء الكشف والدين

عبد لذات تعالت في نزاهتها

فرد لأحد سقى من راح مكنون

في الجمع تخفى معاليمي بظاهره

في الفرق يظهرني نورا بمكنون

في الحضرتين أرى بدئي به ولـه

والعود أثبتني والبدء يمحوني

فوق الشهود وجودي في منازلتي

فوق الوجود ظهوري حال تكويني

خاف عن الآي في المبنى وعن رتب

باق بمجلى كمال الذات تعييني

قد ستر النور مشكاتي ولازمها

حتى بدى النور في حصن وتأمين

124/6

ظهور تقتضيه الحضرتان

تراءى في المظاهر للبيان

لـه في النشأتين جلي شأن

يحير عقل بحاث وعاني

فنشأة أولي إظهار مبنى

هي الألواح للغيب المصان

بها الأضداد تجمع للتجلي

فيخفى الغيب في طي المعاني

وفي طي الشئون خفي علمي

تعالى لا يبين باللسان

جمال في جلال في حدود

خفي لا يميز في الكيان

ونشأة أخرى تجلي لي ظهوراً

جمالا أو جلالا للعيان

وبهجة نشأتي الأولى ضياء

وشدتها المسرة والتهاني

ومن فقه الخطاب خطاب ربي

فنوا عن مقتضى عال ودان

سقوا من خمرة التوحيد صرفا

ففروا من حضيض للتداني

وغابوا بالشهود رقوا حضورا

صحوا بالحق سكروا بالمعاني

لـهم في النشأة الأخرى وجود

وفي الأولى مزيد وامتنان

قلوبهم مع الأعلى اتحادا

وأجسام الجميع بذي الكيان

وعن كون الفساد نأوا بعزم

من الآي الجلية في المصان

سموا قدرا فلا دنيا وأخرى

عيانا شاهدوا بعد البيان

ولم تحجب قلوبهم شهود

ولا أرواحهم روض الجنان

إلى أحدية التنزيه فروا

به ولـه ومن دان وفاني

وكانوا بالجسوم على تراب

وهم بقلوبهم فوق المكان

125/6

عشقت ولكن بعد رأي عيوني

فصح غرامي ثم طاب جنوني

بدى لي في كنز الخفا  منزها

عن الكيف والتشبيه والتعيين

وخاطبني مني خطابا مقدسا

فلبيت ولـهانا لرشف معيني

وناولني حال البداية خمرة

رأيت بها كل العوالم دوني

عشقت وكان العشق باب سعادتي

به حب قلبي نحوه يهديني

أنا الصورة العليا ومشكاة نوره

وعالون لي في لـهفة وحنين

أنا اللوح مسطور بمعنى صفاته

يراني محبوب بعين يقين

على صورة الرحمن والنور مشرق

تمتع أخي من مظهر التعيين

جمال به الأملاك هامت فحيرت

وحسن بدى في دهشة التلوين

وغيب سما عن عاقل متأمل

ونور بلا كم بأفق مبين

126/6

قلبي وإن كان عرش الإستوا  العالي

يحن ولـهان في صفوي وأحوالي

والروح وهي على الإجمال صورته

تألـهت لمعاني وصف متعالي

يا قلب بعد استوا الأسرار تطلبه ؟

وأنت يا روح في ولـه وتسآل ؟

عجبا وفي الجمع ينمو الوجد لي فأرى

مشاهد الفرق في حلي وترحالي

إن كان بعد استوا الأسرار تظهر لي

أنوار حق يقين سر أقوالي

فذاك مشهد روحي في تجملـها

بظاهر الإجتلا بجمال إيصال

مه يا لساني فسر الغيب ليس لـه

مثل يواجه حال القرب بخيالي

هذا التألـه والشوق الشديد إلى

عين تعالت عن التشبيه بمثال

إلى الكمال إلى الطمس الذي عجزت

عن فهمه الروح من إعظام إجلال

سجد الخيال وسجد العقل معترفا

والروح سجدت بإكبار وإجلال

سر التألـه والروح يلوح لمن

وعي فلبى بفضل لا بأفعال

أما حنين فؤادي والـهيام إلى

مقامه فيه تفصيلي كإجمالي

غيب عن الروح في عظموت عزته

منزه عن إشاراتي وأحوالي

قلبي يشاهد ملكوتا بباطنه

والروح مشهدها أفق الضيا العالي

هذي المقامات فيها النفس آنسة

بالوجه في بهجة وجميل إقبالي

ولا مقام إذا لاح الجميل لمن

غابت به عن سواه لا بأحوال

ينمو هيامي إلى معنى منزهة

أكون لا كون لي نور الضيا العالي

تلوح لي شمس مجلاه فأشهدني

آيا أضاءت بتعريف وإيصال

يبدو التجلي فيثبتني فأشهدني

عرش استوا بتنزيه لمتعال

يبدو لي الكون مرآة مجملة

بالآي ظاهرة للحس وخيال

فأشهد الآي والأسرار تظهر لي

تنبي بنور تجلي الوصف ومجالي

أكون عبدا على التحقيق ظاهره

شرع وباطنه تحقيق آمالي

مجملا بمعاني المصطفى ظهرت

أنواره لي في حلي وترحالي

رمز هو الختم معناه هدى ورضا

وباطن الختم نور تنزل العالي

ما لي أحن ووجدي لا يفارقني

ولم أغب نفسا عن منعم والي

127/6

لم أسترن بستار الحال إخواني

إلا لأخفي عن البعداء أشجاني

فالنور نور علي لو يلوح سنا

ضياؤه لانمحت آثار أكواني

والسر سر حبيبي لا أبوح به

عاينتمو حالا من نور رحمن

لكنه الحال أبديه يسترني

عن أعين أبعدت عن نيل رضواني

أما شرابي فمن قلبي أناولـه

لمن يوالي ودادي بعد تبياني

128/9

في المثنوية والبطون مقامي

صح الشهود برؤية وسلام

في الواحدية والظهور بمظهر

عني به قد غبت في إسلام

يبدو الظهور من البطون ولا أنا

يفنى البطون بظاهر علام

في البدء كنت الختم والختم أنا

والختم بدء إن فقهت كلامي

والقرب بعد في مقام عبودة

والبعد قرب في سعير غرامي

بعد انفصالي حفظ رتبتي التي

في المثنوية صحة الإحرام

والمثنوية في المقام تقرب

من بعد تقريبي يدار مدامي

 3 ذو الحجة 1343 هـ

129/6

على مقتضى الناسوت وقفة عرفاني

ومن فوق جودي اللقا تبياني

ومن فوق سينا وقفة القرب والصفا

ومن فوق هذا الفوق نور عياني

وقفت على تلك الحقائق فارقا

بأسرار تمكين وجذب حنان

وكم وقف الأفراد حولي وكم لـهم

مقامات كشف في منازل عرفان

وفي مجمع البحرين قد كنت كعبة

يواجه ضياها واجد أو فاني

وفي فجر إشراق الحقائق صح لي

تعين إسرائي بجذب تداني

نعم ليلتي رسمي وفجري ظهوره

وسري جذب الروح للديان

وأقسم بي ربي بباطني انجلى

لروحي من معط ومن حنان

130/6

نعم أنا خطاء وأنت غفور

وما في من آي عليه ستور

وفي خطأي حفظي لقدري ورتبتي

إذا لاح لي منك الضيا والنور

وأخطأ من جهلي وضعفي وحجبتي

فيجذبني للتوبة التقدير

أعود ذليلا خاشع القلب تائبا

فيقبل توبي منعم وشكور

ليلة الخميس 24 صفر 1350 هـ  بالحضرة

131/6

تلقوا من الأسرار ما يجذب القلبَ

فيشهده في الذكر حال الصفا الربَّ

خذوا بالإشارة فالحقائق قدرها

علا عن مقام العقل قد تكشف الغيبا

علوم لأرواح الرجال يصوغها

لتمنحهم بعد اليقين بها القربا

لقد كنت رمز الكنز للعالم العلي

وها أنا لفظ الغيب قد أمنح الصبا

تجلى ليجليني ليجلي جمالـه

لمن خصصوا بدءاً فنالوا بي الحبا

عليُ ُعن الأرواح لكن شوقها

شديد إلى من قد أدار لها الشربا

فأظهرني التمثال أبدى الصفا الـهدى

لعال وأعلى فافقهن تشهد الغيبا

لأملاكه من قبل كوني لم يروا

جمالا لـه قد أسجدوا شهدوا الربَّ

وفوق الإشارة غامض لم أبح به

وقدري فوق الحال لا شك لا ريبا

أيقهرني حالي فأظهر غامضا

إباحة هذا السر قد تظهر الحربا

ومن نفخة القدس التلقي وغيبها

يفوز به من فارق الكون والتربا

تجملتمو بالحال والشكر واجب

وأهلكم ربي ليمنحكم جذبا

تجل أيا مذكور بالحب والصفا

وهبنا أيا مذكور شوقا وهب حبا

لنشهد نور الوجه في كل وجهة

يواجهنا حتى يدير لنا الشربا

مدامة خير الرسل دارت طهورة

تناولـها الأفراد من شهدوا الربَّ

عليك صلاة اللـه يا خير مرسل

ننال بها الرضوان والفضل والقربا

132/6

طهور العين يمزج بالتجلي

وعبد الذات للذات يصلي

طهور العين يخفي كل فيء

ونور الذات بالأسماء مجلي

ومن أنا ؟ نورها سلم رموزا

ترى بعد الفنا من غير ظل

دعيني روح فالذات مراد

لفرد قد صفا بعد التخلي

تخل عنه عن دنيا وأخرى

وعن أسمائه عن كل سؤل

هو الذاتي محبوب حباه

بحب الذات من بدء التجلي

لـه الحسنى لقد سبقت ببدء

ضيا المجلى يلوح به ليعلي

يقوم بحجة اللـه تعالى

وغيب كتابه للروح يجلي

133/6

آه لو فكوا الحجاب

واحتست روحي الشراب

أرأى نورا مشرقا

مسفرا لا بالنقاب

نظرة منه به

أشهدنه بلا حجاب

134/6

أشتاق للبدء في إطلاق تعييني

والشوق ينمو نعم في حال تمكين

في البدء كنت جمال اللـه متحدا

في الكون صرت ضياء سر تكوين

في البدء صورته العليا لعالمه

أبرزت بدءا لـه في رفعة الدين

عالون تشهد بدئي نور حضرته

أملاكه شاهدت أسرار مكنوني

سر التطور في بدئي تنزلـه

سر الظهور به في غيب مضنون

كنت الإرادة بدءا صرت مظهره

كي يظهر الغيب في رسمي وتكويني

طين نعم نشأتي الأولى بها ظهرت

أسرار نفخته في سوري الطيني

قد حير العقل ما في الرسم من حكم

بل أسجد الملأ الأعلى بتمكين

أسرار قدرته بل غيب حكمته

والآي في محكم القران تنبيني

أم الكتاب نعم بل صورة نطقت

بالحال والقال في رسمي وتكويني

والطور دك لأن العرش يحملـه

نور الثماني وحصن الشرع تأميني

في الجمع كنت أنا وأنا بها خفيت

في غيب غيب بلا كون ولا حين

في الفرق عبد يواجهني بنور سنا

معنى الصفات بلا حور ولا عين

من فوق هذا مقام لا أبوح به

فوق الإشارة عن قدري وتكويني

خذ ما صفا لك من نور الإشارة كن

حال  السماع قوي العزم والدين

فالعلم باللـه يفقهه فتى رفعت

عنه الستائر من قاف ومن سين

حتى يزج به في القدس متحدا

يجلى لـه الوجه في قرب وتأمين

135/6

نعم حبه بدءا به كشف الغيب

( فأحببت أن أعرف ) يقينا ولا ريب

وحبك يا مولاي بدءا أنالني

ظهورا شهودي فيه قد محى الحجب

وجدت شهودي حين أفردت مقصدي

بوحدة توحيد وجودي بها قرب

محت وحدة الكون الذي هو حجبتي

وجدت شهودي ظاهرا فاختفى الشوب

وحبك بدءا أظهر الغيب مشرقا

لتعرف عرفني مقامك يا رب

أحبك من حب به أنت مبدع

وحبك لي مجد به حسن التوب

أنا من إذا تبت من بعد حجبتي ؟

نعم أفق المجلى وذاتك لي حبي

نعم أنت تواب تجمل من تشا

بجاذبة الإحسان والتوب لي جذب

تجملني بجمال معناك سيدي

أكون أنا المرآة لاح بها الغيب

وخير شهودي في مقام تقربي

مراقبتي إني أنا العنصر الترب

فأجمع بين الفصل والوصل واجدا

وجود شهودي لا حجاب ولا حرب

أراني في المعنى ومبناي خافيا

أراني في المبنى وحبك لي شرب

فلا نور أوصاف التجلي لدى الصفا

تستر مبناي الذي منه لي حب

ولا ظل ذا المبنى بأسفل سافل

يظلل قلبي وهو حال الوفا صب

ومن بين فرث عناصري دم رتبتي

وإبرازها والبدء لي مورد عذب

تحب ظهوري قبل تعيين رتبتي

وإبرازها والبدء لي مورد عذب

فأوردتني بدءا شهود تنزل

وخاطبتني قربا ولا ماء لا ترب

وفي دور أطواري تجليت ظاهرا

تنزلت لي حقا به يمحى الريب

فلا أنا في بدئي أنا أنـا ظاهر

تحقق تعييني بختم به الشوب

وأنت نعم بدءا ظهرت بمقتضى

جلال به منك الولاية والحب

بحبك قد عينتني لك مظهرا

ليظهر فضل اللـه والمجد والوهب

ظهرت فلم تحجب بنورك والبها

بطنت فلم تظهر وعظموتك الحجب

ومن أسفل السفل الدني تعيني

وتجذبني للقدس والمشرق الغيب

أنا الطين مرتبة ونورك ظاهرا

وعبدك تحقيقا وبعدي هو القرب

136/6

أيا رفقتي بالحق للحق صدقوا

ويا خلتي باللـه للـه وفقوا

أيا سادة ذاقوا رحيقا مقدسا

على منهج الصديق سيروا ورافقوا

وإخوان صدق بالعزيمة بادروا

برشف المدام الحق حتى تحققوا

ويا عصبة المختار يا نجدة الـهدى

ومن بكموا في منهج الحق رافقوا

ويا أولياء اللـه يا أهل وده

ومن لـهم المختار قد يتشوق

ومن خصصوا من سيد ا لرسل بالصفا

ومن هم بحار للـهدى يتدفق

أيا نخبة الرحمن أهل اختصاصه

ومن وجدهم خلق به لا تخلق

ومن خصصوا منه بفضل ورحمة

ومن هم شموس للأخلاء ترمق

وقد شاهدوا الآيات في كل مظهر

بأعين تسليم بها النور مشرق

أيا رفقتي يا خلتي يا أحبتي

على العروة الوثقى فسيروا ورافقوا

إليكم إشاراتي فذوقوا سلافها

تحاببتموا في اللـه باللـه صادقوا

ألا فاجتماعا بالقلوب وألفة

وعونا على فعل المكارم تلحقوا

وإياكموا أخلاق إبليس إنها

لقد أبعدته وهو طاووس رامق

دعوا الكبر والحسد القبيحين سادتي

دعوا طمعا فيما يزول وسابقوا

وسترا لعورات الأحبة كلـهم

وعفوا عن الزلات فالعفو أرفق

وغضوا عن المكروه أعين عفة

وجدوا ببشر فالسماحة رونق

وإياكم وعدوكم خبث طبعكم

وطمعا وحب الجاه فهو يفرق

توادوا بروح اللـه باللـه وابذلوا

لإخوانكم بشر اللقا وتعانقوا

بصحبتكم بالرفق والحسن فابذلوا

لأحبابكم عند اللزوم وخالقوا

وكفوا عن التنفير واسعوا لجمعكم

على اللـه فالدنيا متاع مفارق

ألا من يكن في قلبه بعض ذرة

من الكبر والأحقاد ما هو ذائق

ألا طهروا الأخلاق والنفس زكها

وإلا فسهم البعد يرمي فيفتق

ألا يا أخي بالذل ترقى وترفعن

وبالزهد تعطي مالـه تتشوق

ويا صاحبي بالجد والفرح جاهدن

لتشهد أسرار بها الحق مشرق

ويا أيها الصديق يا مظهر الـهدى

بحالك ماضي العزم يمحي المنافق

ويا أيها الباب الذي نوره جلا

لرين الخفا وبه أضاء المشارق

ويا أيها الفاني الذي حبه محى

معاليمه في الحق والقلب يخفق

ويا أيها المحبوب مطلوبنا لنا

ومن هو فان عن سوانا محقق

ويا أيها الراجي لوصل ونظرة

فظاهره يشتاق والروح أشوق

ويا باذلا ما في يديك تقربا

لنيل الرضا ولطيبهم تستنشق

ويا باذلا للنفس بيعا بهمة

وبشر منهم بالقبول وصادقوا

تخلق بأخلاق الإلـه وحافظن

على منهج المختار في العقد تنسق

وكن ماضي العزم الذي لا يشوبه

شوائب تدليس وبالحق ينطق

ودع عنك ميلا للحضيض وزينة

بها اشتغل اللاهون عنه ونافقوا

وقم داعيا للـه بالحكمة التي

بها قد حباك اللـه وهو الموفق

ولا تسع في التفريق إجمع به لـه

عليه أولي التسليم إذ أنت واثق

فماضيكم الراجي بفضل محمد

أخوة طه هل مراد يوافق

فقد صح "وا شوقاه" منه لـهم به

فلبوا بعزم فالملبي موفق

وها أنا وا شوقاه منه لـه به

ولولا اشتياقي كادت الروح تزهق

إذا كان منه الاشتياق لنا به

فأولي بنا بالوجد فيه نسابق

فقد خصنا المختار بالشوق خلتي

فشوقا لـه شوقا لـه لا يفارق

فهيا بصدق في العزائم وانهضوا

لنيل أخوته به فهي أوفق

فهذا زمان الصدق في نصرة الـهدى

وأيام أهل العزم أين المصدق

ألا سارعوا أحيوا  لسنة أحمد

ففتنة هذا العصر كالنار تحرق

ألا فاطفئوها باليقين تجردوا

عن الحظ والأهواء فالحظ مفرق

وجدوا وجودوا بالنفوس تحفظن

على السنة الغراء فاللـه خالق

ألا أيها الإخوان أن خشوعكم

وإخباتكم للـه من هو رازق

ألا بعتموا للـه مالا وأنفسا

بمدلول (إن اللـه) والذكر ينطق

ألا حققوا واستبشروا يا أحبتي

ببيعـة رضوان من اللـه تسبقوا

وعلما بأن الدين حسن عقيدة

وأنوار أخلاق بها الكشف يشرق

أعباد رب العرش سيروا برحمة

تكونوا بها أبناء طه تحققوا

بأنفسنا أولي بمحكم آية

فدتك نفوس طيبات وأنيق

وَفِداً سنة المختار مالا وأنفسا

لتحفظها من كل غر ينافق

ألا عزة منكم على كل كافر

سعى منكرا للحق يرجو يفرق

وكونوا أذلاء على كل مؤمن

ليجمع بالتوفيق هذا المفرق

ألا خلصوا الأرواح من سجن نأيها

وجدوا لتزكية النفوس وسابقوا

ألا جاهدوا تلك النفوس بهمة

تفوزوا برضوان من النار تعتقوا

ألا أسعدوني باجتماع وألفة

على منهج المختار فالنور مشرق

ولا تيئسوا من رحمة اللـه إخوتي

ومن نصره فاللـه بالعبد يرفق

على سنة المختار سيروا بهمة

عسى اللـه يحيينا به ويوفق

عساه بحول منه يمنحنا الـهدى

ويحيي بنا أسراره ويحقق

ويمحو بنا الإلحاد والبغي والجفا

وتشرق شمس الدين والنور يشرق

ألا فابغضوا من أكد اللـه بغضه

أحبوا بحب اللـه والحظ فارقوا

ألا فاحفظوا الأركان أركان ديننا

صلاة صياما ثم حجا تصدقوا

أديموا لذكر اللـه فالذكر نوره

لأهل الـهدى والغي لا شك فارقوا

توادوا بروح اللـه فيه تزاوروا

تحابوا بحب اللـه فيه ترافقوا

ألا عظموا بشعائر اللـه تعظموا

بها وتسودوا في القيامة تسبقوا

وإني عبد خاضع أرتجي الرضا

وأرجو بفضل اللـه في العقد أنسق

بعقد المعية أخر الفتح بينت

وأوصاف أهليها بها أتحقق

ظلوم لنفسي بل جهول وغافل

ولكنني باللـه في العفو واثق

إلـهي بفضل منك عفوا وتوبة

بها تمحو أوزاري وفضلا أوفق

إلـهي إلـهـي مذنب ومقصر

غريب فقير في الضلالة غارق

تفضل على ماضي إلـهي بنظرة

بأعين إحسان بها الفضل يغدق

توسلت بالمختار طه وحزبه

وأنصاره من للـهداية سابقوا

بآيات فرقان ووصف حنانة

أفض منك بحر الجود لي يتدفق

وجد لي وإخواني وأهلي جميعهم

بمحض العطايا والـهبات نسابق

إلـهي على طه الحبيب محمد

أفض غيث إحسان به القلب يشرق

وآل وأصحاب كرام أئمة

ومن تابعوا المختار بالحال صدقوا

137/6

لساني  بذكر اللـه ينطق عن قلبي

وقلبي حال الذكر يسمع عن ربي

 

بعد عشاء ليلة الجمعة 6 صفر 1351 بالخلوة عند دخوله برج البرلس

138/6

جذبتكم صولة الصفا والغرام

قد سقيتم في البدء صافي المدام

(سوف يأتي اللـه) بشرى قران

أنتمو إخوتي رجال الختام

أنتم الأنجم المضيئة بشرى

سيد المرسلين للأعلام

وجدكم حجة على فضل ربي

وهو نور يمحو كثيف الظلام

كيف هذا يلوح ؟ نور اشتياق

بالحبيب المختار للعلام ؟

ذا طهور الأرواح يسقى بفضل

من يد المصطفى عليه السلام

وي عجيب في ظلمة الكون لاحت

شمس حق بها علاني هيامي

أخوتي حالكم دليل على الحب

من اللـه العلي بالإكرام

قد منحتم حالا وعلما وحبا

فاشكروا اللـه في رياض اعتصام

إخوتي راحكم طهورا أديرت

في ألست في يوم عهد السلام

في ألست يا أخوتي قد شهدتم

غيب غـيب في حلة الإحرام

في محيط الأكوان أنتم سمعتم

علم عين اليقين بالأفهام

قد محى عنكم الحجاب شهدتهم

ما علاكم به شديد الغرام

فاشكروا اللـه بالقلوب تنالوا

فضلـه واسعا بدار السلام

139/6

ما الأغاني إذا أداروا شرابي ؟

وتجلي حبي بنور اقترابي ؟

غير راح يدار صرفا فيحيي

هيكل الصب من صحيح التراب

نفخة سرها جلي خفي

عن عقول في سافلين الحجاب

ما الأغاني في حال قربي ووصلي

في شهودي جمال هذا الجناب ؟

غير روحي تسري بمشكاة نور

باجتلا  يجلي بغير نقاب

ما الأغاني في حال علم وجودي

وشهودي حقيقتي بانتساب ؟

غير نور به الخلافة تجلي

غامض الغيب عن صريح الكتاب

آه حالي في الصفو خاف وسري

في الأغاني أخفى على الطلاب

لي أغان في مشهدي باتحادي

تفنى فيها النفوس قبل الشراب

شمة من عبيره حال تجل

للمداني غيب عجيب العجاب

من شذاه سكر الندامى وهاموا

حول مشكاته ودون الباب

آه لي مشهد به أتغنى

والأغاني في الحال لب اللباب

تنجلي به الغيوب والنور حولي

يتراءى وجه بغير حجاب

يمحي مني ما ليس مني بمعنى

فيه منه به وجودي غيابي

تبدو لي رتبتي بحق يقيني

أفنى عني يكون عين احتجابي

عن وجودي وعن شهودي وكوني

أشهد الكل آية الوهاب

أشهد الوجه قبل رؤية نفس

لاحتجابي عني به واقترابي

ثم تجلى حقيقتي لعيوني

إذ  أنا العبد أرجو نيل المتاب

آه مني إذا تغنيت تخفى

رتبتي أضرعن إلى التواب

باضطرار وفاقة وبذل

وي كأني هاء برمز اغترابي

يا مجيب المضطر عبد ينادي

بخضوع وذلة واكتئاب

يرجو نعماك يا مجيب وفضلا

يرجو رضوان منعم وهاب

يرجو حبا يغنيه عن كل غير

يرجو قربا بالفضل لا الإكتساب

يسأل اللـه فضلـه وعطاه

ومزيد الإحسان خير المآب

رب صلي على الشفيع المرجى

وعلى آلـه وكل الصحاب

ليلة الأربعاء 4 صفر 1351 هـ  بعد العشاء بالبرج عند سماعه الركب القادم من المسجد يتغنوا بقصيدة : نور الوراثة لاح للأبصار

140/6

نشوة الروح بارتشاف الطهور

لاح للروح نور وجه الغفور

ما لجسمي يهتز حالي شهودي ؟

وهو طين من طين هذا الغدير ؟

روحي يا جسم من جمال علي

صورة الحق من جمال القدير

خل روحي ترى الجميل عيانا

فالجميل العلي فوق الضمير

كيف جسمي يشتاق والروح نور 

صورة الحق في مقام الحبور ؟

عند سكر الأرواح أهتز شوقا

كي أرى الوجه ظاهرا في سرور

أنت قبلي يا روح كنت ظلالا

صرت بالغيب صورة التدبير

صاغني باليدين ربي تعالى

صرت محبوبه ببدئي مصيري

أنت يا روحي فاتركيني فإني

أسجد العالمين في تصويري

صرت مشكاته زجاجة نور

بيت معموره لدى المنشور

من رآني بالقلب روحا وجسما

قد يرى الحق في مقام الحضور

هزني الشوق عند ذكر حبيبي

هل أرى الصبر عنه في مقدوري

أيها الذاكرون رفقا فإني

في مشيبي أرى الحبيب نصيري

إن ذكرتم أفر من كل شيء

أحتسي الراح من قريب كبير

كنت في نومتي أهجتم غرامي

راحكم إخوتي طهور الخمور

فارحموا إخوتي الجسوم ففيها

صورة الحق بالضيا والنور

141/6

براقع حسني مظهر لجمالي

وأسرارها معراج نيل وصالي

وفيها بدت ذاتي مطلسمة على

مفاتيحها بطلاسم الأفعال

ومن رام مني حظوة القدس تجتلي

معاليم سر الكون في التمثال

وينفي ويثبت ما تجلى ويرتقي

ويسمع في قربي لذيذ مقالي

وما قد بدى للحس حب أولي النهى

وما قد تجلى بغية الكمال

وما أشرقت شمس وما لاح كوكب

يضيء به قلب بغير ظلال

تجليت في كل المشاهد ظاهرا

لعينك فاقنع إن أردت وصالي

فحتى متى تلـهو وحسني ظاهر ؟

وتنأى عن التفصيل والإجلال ؟

أناديك بالحسنى وأرجوك بالتي

وأسأل أن تدنو لتبلغ آمالي

تحقق ترى الإحسان مني باديا

وفيك بدى سري وجل جلالي

فمل يا مرادي للشهود ولا تمل

إلى الغير يا عيني فتبعد عن بالي

فما أنت غير إن تحققت فانتبه

تراك على التفضيل مظهر إجمال

وفيك انطوت كل العوالم جهرة

وعنك بدى كنزي بنور لآلي

إذا ماجهلت اليوم قدرك تهت عن

جمالك فانظر يا سنا خصالي

ومزق حجاب الأين تنظر من أنا

لديها تراني أنت غير مبالي

فهل بعد هذا مطلب قد كفاك ما

تجلى وإلا يدنو منك جلالي

كشفت لك الأسرار حتى شهدتني

فمل طالبا لي من ضياء هلالي

تمسك به فهو الإمام لمن دعى

وسلم قربي بل وكعبة آمالي

فمن أم كنزي يرتجيه بغيره

يرد على الأعقاب في الوقت والحال

هو العروة الوثقى لأهل جنابنا

هو المقصد الأسمى لدى الشرف العالي

هو الغاية القصوى لمن طلب العلا

هو السيد الأقوى لدى الأحوال

محمد تاج الأنبياء جميعهم

وقبضة نور عند كنز البها العالي

وعين جمال بل وصورة حسننا

وباب لقدس فيه كل نوال

142/6

أما آن أن تشهد معاني حقيقتي ؟

وتشرب راح الصفو في حان حضرتي ؟

وتشهد أنوارا أضاءت شموسها ؟

وتدري معان من رموز الشريعة ؟

بلى أيا مشكاة حسني وصورتي ؟

فيمم حمى التحقيق وانهض بهمة

فها قد كشفت الأين عن عين ناظري

وأظهرت كنزي عن صفائي وآيتي

تقربت بالإحسان حتى شهدتني

فلا تنسني في غيبتي أو شهادتي

أنا بك معروف وأنت حقيقتي

لتعرفني قد كنت يا عين بغيتي

تجليت في كنز جهلت فأقمرت

مظاهر أسمائي تشير بوحدتي

وما الكون والأين الذي أنت شاهد

بغير ولكن طلسم عن هويتي

تحلى بأنواري فبادرت ظاهرا

وليس سوى لطفي وعيني ورأفتي

رآه بنا أهل الحمى وتحققوا

بأنا به وهو المثال لهيئتي

وما ثم إلا مظهر الوجه قد بدى

يشير بتعداد ووحدة نشأة

إذا شئت رشف الراح في الصفو والبها

ورمت مقام الوصل في كل حضرة

تيقن شهودي في المظاهر واعتقد

بأني بلا كيف هوية حيطة

تجرد عن الأوصاف واثبت وجودها

لديها تراني فيك معنى البداية

وفي عالم الإمكان لا شيء غيرنا

وعند مجالي الذات بادر لرؤيتي

فها أنت عين للجمال تنوعت

صفاتك من حسني ولاحت إشارتي

وها قد أتى معراج قدسي رافعا

لروحك يا عرشا لأسرار هيبتي

وجاءك روح القدس إلـهام علمنا

فلبي لتحظى من وصالي بحظوتي

وعند الترقي شاهد اللون موقنا

بتوحيدنا واطلب شهودي بالتي

وخض في بحار النور لا تلتفت إلى

مظاهر أوصافي وولدان جنتي

فمن رامني أغناه حسني عن السوى

وافنته عن كل المظاهر وجهتي

وأشغلـه حبي يقينا وقاده

إلى مقعد الإخلاص دار كرامتي

وما ذاك إلا بالنبي محمد

تشفع به تحظى بعين سعادتي

143/6

أأشرح أحوالي ومشهد توحيدي

وأظهر غيب الغيب في تجديدي

من البدء كنت النور حولي وجهة

وفي العهد كنت الغيب سر ودود

ولما تجلى للظهور ألاحني

لـه صورة تومي إلى التفريد

تطورت في الأنوار من قبل آدم

ومن بعده قد صرت في التحديد

يسورني الناسوت والروح صورة

لمبدعها من قبل كون وجودي

تنقلت في كون الفساد وها أنا

على الترب في شرع وفي تقييد

أراني في الأطوار غيب غيوبه

أنال جمال الحق خير مزيد

وفي الشيب أشهدني كمال عبودتي

فمت به حتى رأيت شهيدي

وأشهدني ضعفي فررت مسارعا

إلى اللـه ربي بل إلى المعبود

وها أنا والوجه الجميل يحيط بي

تَغَيَّبَ عني الكون في تقييدي

يدار طهور الراح صرفا لخلتي

فيشهد أهل الصفو نور معيدي

صلاة على ساقي المدامة بالـهدى

على المصطفى المختار والمحمود

144/6

ألا يا حبيبي فيض فضلك هاطل

علينا ومنك الجود يا خير مرسل

نعم أمة رفع الإلـه مقامها

فأولـها طه وخاتمها الولي

وقد صح يا طه بمحكم ذكره

بأنا نعم خير على كل أول

وكيف وأنوار النبي محمد

لقد جليت حقا بحالة أولي

ولاحت لنا أنواره من كنوزه

بصورته العليا كأشباه مرسل

ولا غرو أنا قد شهدنا به لـه  

مقاماته العليا على حال أكمل

نعم نحن شرفنا بفضل محمد

ونشهد يوم الدين مع كل مرسل

ويسألنا في حضرة القرب ربنا

سؤال مجيب منعم متفضل

 

ختم ليلة نصف شعبان سنة 1343 هــ

145/6

تجذب الروح الهياكل

في الصفا أعلى المنازل

إن أداروا الراح صرفا

أسكرت عال وسافل

في النزول أرى وجودي

مثبتا معنى شهودي

ماحيا ظل رسومي

موجبا فك قيودي

عندها غيبي حضورى

والصفا فيه مزيدي

تشرق الأنوار حولي

بنزولي في صعودي

حيثما وليت وجهي

تنجلي شمس الرشيد

أشرقت بدءا وختما

صح بالمجلى ورودي

ظاهري عالم غيب

باطني غيب الحدود

لم أر ظلي ولكن

ظللتني بالودود

صرت رمزا للتجلي

ظاهري يخفي وجودي

لي وجود سترته

شمس حق بالمجيد

هيكلي بيت نزول

ليلة الغيب الجديد

ليلة القدر تراءت

فيه شمسا للعبيد

هيكلي رمز التجلي

سدرة الحق الأكيد

غيبتني عن وجودي

عن رسومي عن حدودي

لم أر إلا جميلا

لاح في رسم الشهيد

ظل أسماء تعالت

من ولي من معيد

وي تراءى الوجه جهرا

للمراد ولـلـــمــــريد

ستر الآثار حتى

لاح لي سر السعود

نور غيب قد تراءى

للمشاهد والفريد

دارت الراح سلافا

أسكرت أهل الجحود

أيها الهيكل لاحت

شمس حق من حميد

نورها أخفى وجودي

في وفائي للعهود

أيها الروح أليحي

سر ختمي للوفود

هل أنا ليلة قدر

وهي رسمي في حدود ؟

أشرقت فيها شموس

محو حجبي أو صدودي ؟

ترجمي يا روح عنها

بيني سر الشهود ؟

أنت يا هيكل ذاتي

ليلة فيها تليد

طارف الإشراق يبدو

بالعناية في الجديد

رتلي يا روح معنى

سر (حم) أعيدي

مه فنور الختم يجلي

للنفوس بلا وعيد

هيكلي ينبي بمعنى

سر بدء بل معيد

هل ألاح حبيب قلبي

نوره ينبي بعيدي ؟

أم تجردت فرارا

من رسومي من وجودي ؟

أم أداروا الراح عينا

أسكرت روحي (بهود) ؟

وي عجيب ترجمت لي

نفخة القدس مزيدي

من أنا والنور حولي

سدرة المجلى الوحيد

أيها الأعضاء بدءا

كنت ميزاب الشهود

صرت كنز الغيب أجلى

للمـؤلـــه في الحدود

أمسكن قلبي لساني    

فالصفا ينبي بجودي

ترجمي روحي لكلي

فالضيا عم وجودي

عني يا نفخة قدس

في امحا صدي وعيدي

أيها الأعضاء ستراً

عند إثبات وجودي

ساطع الأنوار أخفى

مقتضى القدر المفيد

صرت مستورا وقدري

خادما نور الجديد

حيهلي أعضاء جسمي

لي تجلى بالعهود

أشرق النور جليا

كل عقل في سجود

نفخة القدس أبيني

كي تفك به قيودي

عين رأسي يا لساني    

خلني حال الشهود

أشرق البدر مضيئا

للقلوب به نشيدي

يسجد العقل صغارا

عند إشراق الوحيد

فرد ذات اللـه بدءا

حصن أمن للعبيد

رحمة اللـه وبشرى

بالعناية والمزيد

صرت حلسا فوق ترب

رهبة خوف  الصدود

لم أراني بل أراني

في جهود في قيود

ليتني كنت نباتا

أو طفيلا من جديد

حيرتي مما علاني

من جلال بالوفود

حولـه أنجم نور

أشرقت منه بجود

نظم العقد انتساقا

قلبه سر الوجود

لي أمان أرتجيها

آه في نيل سعودي

دك ناسوتي تجلى

أصعق النفس شهودي

لم أطق يا ليت نفسي

فارقت كون الحدود

اصغ يا روحي عساني

أن أبشر بالوجود

رتل الأنجم آيا

بدء فتح من جدود

طمأنت قلبي فلاحت

شمس حق من جديد

محو لبسي صار أنسي

والجميل الآن عودي

آنس الروح ببسط

قد محى وعدي وعيدي

صوري لي ما تريه

من جمال من معيد

هيكلي حلس دليل

أيقظتني من رقود

صرت حيا بعد موتي

سامعا سر الأكيد

كل شان من شئون

مقتضى الدر الجديد

بينت جهرا وسرا

من تصاريف العبيد

سر (يفرق كل أمر)

سر تصريف العهود

آه لولا الخوف مني

أن أرد إلي الصدود

ذابت النفس شعاعا

بابتهاج بالشهود

غير إني في اضطرار

أن أرى محو الشديد

ترجم السمع فأبدى

نطقه وهو عميد

والإمام العين أجلى

لي جمالا في مزيد

واللسان ألاح غيبا

إذ دعاني يا مريدي

صرت حيا في ابتهاج

قائما أرجو مزيدي

سيدي عجزي وذلي

واضطراري في حدود

سيدي عطفا وودا

قربن حبي بعيدي

سيدي ذبت اشتياقا

وصلة من محض جود

سيدي الولـهان يرجو

من أب رؤف ودود

وصلة قربا وفضلا

نعمة خير المزيد

يا رسول اللـه إني

في اصطلام في جهود

نظرة تحيي رميمي

بالأحبة والوكيد

يا رسول اللـه ودا

عممن كل الوجود

جاس أهل الكفر دارا

بل طغى أهل الجحود

أنت يا مولاي أولى

بالجميع من الجدود

قد طغى الكفار حتى

عززوا كل اليهود

أسكنوهم بيت قدس

بل ومكة في وفود

يا رسول اللـه أسرع

بالشفاعة للحميد

يا رسول اللـه حاشا

أن أرد بلا قصود

أدركن يا حب قلبي

بالشفاعة للعبيد

في مراكش نار حرب

حرها بين الجنود

كل أرض قد علاها

ظلم كفار جحود

أدرك الأمة أسرع

حققن معنى العهود

قد ضمنت لنا حبيبي

كل خير من مجيد

ثم لاح النور يجلي

ذبت خوفا من وجودي

من أنا حتى أنادي

في مقام في شهود

عندها يشرق منه

بالعطايا والمزيد

سوف يهزم جمع كفر

بالعناية من ودود

يشرق الكوكب يجلي

ظلمة النار الوقود

قد يعود (كما بدأنا)

بالكرام من الوفود

سيدي أنت رؤوف

رحمة الرب المعيد

أنت أولى بي مني

فانظمني في الجدود

والصلاة عليه دوما

من حميد من مجيد

ليلة الأحد 3 جمادى الـ ......  1343 هــ بالخلوة

146/6

أتشرق شمس الغيب من أحدية

بنور التجلي في انمحائي وغيبتي ؟

وتظهر أنوارا تليح معالما

تلوح لدى الأوصاف في حال جلوتي 

وفي مشهد التوحيد في غيب غيبه

تضيء مبـاني الـوصف في كـل وجهتي 

أفق فالتجلي للشروق وللضيا

ومجلي كمال الذات في غيب ظلمة

ولا إسم لا وصف لدى عمإ العما

وأحدية المجلى بغيب هويتي

وفي حضرة الأسما شرقا ومشرقا

وفي حضرة المجلى صعوقي رتبتي

لقد سترت أسماؤها بكمالـها

ولم يبق إلا الذات في كنز وحدة

ولا شرق لا إشراق والغيب غامض

وبدئي ختمي مقتضى نور حكمتي

محاني أبدا بل وأزلا ولا أنا

ومن قبل كن كانت ظلال مشيئتي

وأحدية الغيب المصون تنزهت

ولاحت ظلال صفاتها بالحقيقة

ولا ظل بل أنوار مقتضياتها

كمال ظهور في معان خفية

كمال بطون لا يلوح لغيرها

محاسن بل (كاف) (بهاء) علية

وفي حال تمكيني أغني مرتلا

جمالات مجلى قد تراه بصيرتي

وفي حال تمكيني ألحن آية

أشير بها رمزا لأهل المعية

وبعد فراري من أنا بإعادة

فأخرس والـهيمان يسلب هيئتي

فتخطفني مني عنايته التي

لقد أبرزت رسمي لدى كينونتي

فأسمع منه في اصطلامي كلامه

بألحان هيماني وأبصر رتبتي

ولم أك بي حال اتحادي به لـه

وكان نعم من قبل كن للبرية

لقد حجبت أسبابه كل مبعد

وآياته جمعت وكوني جنتي

147/6

إي جناني أفض عيون المعاني

ولساني عبر بنور البيان

رتلن آية اشتياقي لطه

إن تراءى جمالـه للعيان

وأدر يا نديمي راح هيامي

إن أضاءت بحسنه العينان

ناولني عند الدنو سلافا

من رحيق مقدس ومصان

واستمع لي عند الـهيام وحافظ

إن بدى الوجد أن تبيح لثاني

فشراب الرجال حظر على من

أبعدته الأهواء عند الكيان

هو نور مقدس لا يراه

غير فرد قد خص بالإحسان

لا يذوق الشهود إلا مراد

قد تحلى بحلة الإيمان

يا نديمي غن جهارا بوجد

بفؤاد وطلسمن باللسان

دع رموزا لدى البيان احتجابا

لأولي البعد كل غر جان

"سؤال وجواب"

148/6

س : أيها الصحراء وذا الجبل الذي

قد علا مرتفعا فوق العماد

أنبآني بالذي قد لاح لي

من جمال مشرق فيه رشادي

ج : أيها الناظر حسن بديعنا

ذاك سر لا يراه غير هادي

ذلك ا لنور الذي تشهده

من تنزل ذي العطايا والأيادي

لاح فينا سره لمن اصطفى

فرأى وجه العلي بلا بعاد

بأسوان

149/6

عين لحسن سما عند الفنا شهدت

فعاينت وبه عن غيره حجبت

رأت به نور أسماء مقدسة

وفي بحار تجلي الوصف قد سبحت

وشاهدت نقطة الغين التي حجبت

هذا الجمال بفضل منه قد سلبت

وأشرقت شمس حق العين ظاهرة

للعين عين بهذا الحسن قد وصفت

ولاح من خلف مرأى العين نور سنا

حق اليقين به شمس الـهدى انبلجت

في رتبته الجمع لا تنسى تقربه

بالذوق تظهر أسرار به خفيت

حال الرهبة

150/6

إذا ما صفت مرآة ذاتي بمجلاه

وفكت قيود مكانتي قيود البشرية برضاه

إليه به فرت عوالم جملت

بأوصافه تبدو بنور هداه

ويرفع عن (كاف) الكيان طلاسم

لقد حجبت بقيودها مرآة

وتشرق شمس الحق هاء وإنها

بأفق مبين لا يغيب سناه

تدلى لدى المجلي ثلوجا تكاثفت

تخيلـها المطلوب عين مناه

فيصعق مجذوب العناية عندما

يشاهد سر القول أو معناه

ويندك (قاف) حيطة الكاف تحته

ويعلم حق العلم من مولاه

إذا مشهد الرهبوت طاب لشاهد

فشاهده يبدو لـه مبناه

يرى قربه بعدا بحكم نزاهة

ويلبس تاج العبد إذ صافاه

153/6

يا قلب فكر ترى الدنيا أباطيلا

واقرأ أيا قلب قرآنا وتنزيلا

خل الـهوى وادكر فاللـهو مفسدة

أقبل على اللـه تعطى الخير مأمولا

الموت يا قلب إن حققت نازلة

لم يبق حيا فخل القال والقيلا

والدار دار بلاء إن رضيت بها

وكيف ترضى بدار البعد مأمولا

دنياك دار فناء لا بقاء لـها

أقبل على اللـه تعطى الخير موصولا

الموت عبرة من فازوا بسابقة

من ربهم لم يروا زورا وتأويلا

فروا إلى اللـه من دنيا وآخرة

لم يشهدوا عمرهم غيرا وتأويلا

أحياهم الحب في شغل بخالقهم

حتى به اتصلوا قربا وتمثيلا

154/6

نعم من ألست نشوتي وهيامي

وعند شهود الحسن زاد غرامي

ولما بدى وجه الجميل منزها

وشاهدته عينا شربت مدامي

وطبت وقد زادت عوامل لوعتي

وغبت وقد لاح الجمال أمامي

ولبيت من شوقي لداعي كمالـه

فنعمني منه بطيب سلامي

وناولني من خمرة قد تقدست

بها يرتقي أهل الصفا لمقام

ولما بناسوتي أضاءت بدوره

محى ظلمتي بتتابع الإكرام

فشاهدت في حال التنزه نسبة

بها الحق مطلوبي وعين مرامي

تجردت عن نسب الحضيض بفضلـه

وصرت به نورا بُعَيْدَ ظلامي

سرى من ألست نوره فأضاء لي

(وقاف) به قد دك بعد قوامي

ولم يك ناسوتي لي الِحبُُُّ حيث قد

بدى لي فحصنني وقاد زمامي

تراءى بعيني في المشاهد كلـها

فبحت فدعني لا تمل لملامي

وفي لقد لاحت شموس صفاته

تشير أني عين سر مدامي

وأني أنا النور المضيء ووصفه

وأني أنا الغيب العلي مقامي

وأني أنا الـهاء التي قد تنزهت

وأني أنا عين وأفق سلام

وأني أنا الزيت المضيء بنوره

عوالم أعلى في شديد غرامي

وكوكبه الدري مشكاة ذاته

ومثل علا عن حيطة الأفهام

وعين خفا بل (هو) كنز نزاهة

وسر بدى بمظاهر الأعلام

وشمس لقد حجبت بنور جمالـها

وآي لقد تليت بسر مدام

ورمز به كنز الخفا في عمائه

بباطني منه رفعتي ومقامي

وجوهر عقد الوصف  والإسم ظاهر

ونور سما شمس الخفا بسلامي

وذات بسبحات الكمال تنزهت

أضاء بها ولـها بنور كلامي

ولما انجلت لاح التجلي بسرها

وها هي عظموت بغيب مقام

أضاءت كمالات المجالي وأشرقت

شموس التجلي بالصفاء السامي

ولاحت جمالات الصفا بغيبها

بسر سرى في أنجم ورغام

وطه هو البدء الذي لاح نوره

ووافى لنا بالحق للإسلام

سرى سر طه في العوالم كلـها

عليه صلاة اللـه ثم سلامي

155/6

لدى الغيب خذ مني رموز إشارتي

ودع عنك عند الحق كل عبارتي

وسلم إذا عاينت نوري ظاهرا

فأنت إذاً تبدو لعين البصيرة

ذكرتك لما أن تحققت رتبتي

وذكري لنفسي كان حال بدايتي

وما غبت في ذكري لنفسي ظاهرا

ولكن لتحقيقي بسر الحقيقة

أنا الذكر والمذكور في الغيب عندما

تجلت بأسرار الجميل مدامتي

156/6

لطف بنغمات الحبيب هيامي

فالذكر هيج لوعتي وغرامي

رتل بألحان الأغاني صورتي

فعسى الحبيب يحيني بسلام

كرر على قلبي الحديث ملحنا

فالذكر ريحاني وراح مدامي

وإذا بدى وجه الحبيب وأشرقت

أنواره بجلالـه الإكرامي

إنصت إلي ملاحظا ومسلما

واصغ إلي بحلة الإحرام

بالإجتلا أنا كعبة مقصودة

طافت بي الأرواح في الإسلام

بل زيت مشكاة الجمال وسره

بالنور في الأكوان والأعلام

157/6

تجلى جمال الوجه للروح ظاهراً

فأسكر روحي بل وأخفى المظاهرا

تحيرت أين الكون والكون حيطت ؟

وشاهدت حال السكر برا وغافرا ؟

ولما تجلى لي وشاهدت نوره

علمت مقامي أنني العبد صاغرا

تذكرت فضل اللـه بدءا وخاتما

وبدئي طين صاغني صرت ناظرا

تطورت من طينة إلى الصورة التي

لـها أسجد الأملاك شاهدت قادرا

وفي الختم فوق العرش أجلسني على

منابر من نور أماط الستائرا

عجيب علي بدئي وختمي وسيرتي

فطين فمشكاة أضاء المنابرا

وها أنا مشتاق إلى القرب واللقا

أرى حب قلبي في المشاهد حاضرا

أيا ذكر محبوبي تجدد صبوتي

ولكن جسمي قد غدى بي قاصراً

سقيم وروحي تشتهي وصل حبها

أنلني الشفا حتى أنال المفاخرا

158/6

أهل المحبة في شوق إلى العين

والعين في غيهب التنزيه واللون

اللون سر تجليها لطالبها

يمحو سواها بلا كون ولا أين

والعين واحدة واللون أظهرها

يا عين يا ليل هيا وفيا ديني

ما الليل إلا ستار يحجب المعنى

والليل ستر ولكن حجبة الزين

زين الجمال تجلي العين ظاهرة

للعاشقين بلا كون ولا أين

يا عين يا ليل قلبي والـه روحي

قد شاهدت فيك أسرارا من الحسن

يا ليل يا عين ما لي قد أبوح بما

لم يستطعه فتى في حيطة الكون ؟

159/6

حيهل على حاننا واسقي مريدينا

راحا صفا عن جمال الحق يهدينا

وناول القوم من أسرار مظهره

حتى يروا حضرة التنزيه تعيينا

فنحن لا تخش من غير فإن لنا

من حضرة الحق أنوار توالينا

وإن شهدت جمالي ظاهرا فعلى

براق معنى حقيقاتي فوالينا

وإن صعدت على طور الحطاب فكن

عيني وبالذوق يا قصدي فناجينا

هناك ترفع حجبي عنك في صور

من الجمال تجلت عن مجالينا

واسمع لديها خطاب الحق منك على

عين اليقين وترجم عن معالينا

فأنت سدرة أوصافي ونور سنا

كنزي ووصفي به لاحت معانينا

وأنت رمز حقيقات مطلسمة

ونور قدس تنبه يا أمانينا

وأنت عرش لأسماء الكمال وكم

لاحت بذاتك أسرار لبارينا

وأنت كرسي جلال لاح في صور

من الحقيقة عن أسرار (ياسينا)

هذا المدام الذي تحيا القلوب به

وتظهر الشمس تحقيقا بـ (طاسينا)

كشفت سر الخفا للقاصدين وما

بدى من السر والأنوار يكفينا

لم يدره غير محبوب لحضرتنا

باع النفوس وباع المال بالدينا

يحظى بحضرة تقديس منزهة

لا يرضى جنته الفيحاء أو عينا

يميل عن كل حظ في محبته

حتى يراه بعين القلب تعيينا

يفنى فيشهده في كل مشهده

صوراً من الحسن قد لاحت لـه فينا

وينتفي البين في حال الشهود ولا

يراه إلا هو حالا ولا حينا

هذا المقام به التشبيه وهو إذاً 

حق وخلق وسر الختم آمينا

وعندها تنتفي كل المراتب في

غيب الظهور إذا عاينته (نونا)

تخوض بحرا من الإحسان ساحلـه

شرع ولجته حق وتيقينا

وعندها تتحلى بالوراثة من

أصل الجمال وتحيي الحق والدينا

تكون شمسا وبدرا ظاهرا ولدى

أهل الحقيقة باب القرب مأمونا

تناول القوم راح الإتباع وفي

حان المعية تشهدهم مجالينا

نورا تتوجهم تاج الشريعة بل

وتارة تملأ الألباب تمكينا

فمل لحاناتنا يا من يريد يرى

كشف الحقيقة من بدء معانينا

فالدير صاف لمن والاه معتقدا

من بابه فتمسك ثم نادينا

والراح راق به للشاربين فمل

وأشرب فبدر الـهدى فيه يصافينا

واخلع إذا جئته نعليك إن به

حظيرة القدس واسلب منك تلوينا

وإن شربت فناول كل طالبه

جواهرا نظمت تعلوك من فينا

واصرف ولا تخش إملاقا فحضرته

باب المعارف فياض ينادينا

كنز إذا فتحت أبوابه ظهرت

أنواره لمراد رام تحصينا

هو الدواء لأمراض القلوب ولا

نرى سواه من الأمراض يشفينا

160/6

سوريا فيها جهاد في هوى

غير أن الغيب ينبي بالأمان

خان أهلوها عهودا أوثقت

بين إخوان فردوا بالـهوان

161/6

عجبا ولم أنس حبيب فؤادي نفسا

إذا ذكروه طال سهادي

يا ذكر لم أك غافلا عن بغيتي

فلم الـهيام وفي الفؤاد مرادي ؟

أنا حاضر وحبيب قلبي لم يغب

نفسا فما هذا الغرام البادي ؟

فأجابني : لم تنس نفسا إنما

ذكر الحبيب مدامة الأفراد

فالروح في أنس بوجه حبيبها

والجسم في شوق إلى الإمداد

يهتز حال الذكر طربا شاهدا

معنى الجميل المنعم الجواد

فتكون روحي في شهود حبيبها

والجسم في طرب وفي إسعاد

هذا جوابك لا تلم ذا صبوة

واشرب رحيق الذكر بالإرشاد

فالذكر خمر للنفوس مطهر

وبه أنال سعادتي وودادي

162/6

أدار طهور الراح بدءا لدى قربي

ومن أزل قد جمل الروح بالحب

ولولا محبته من البدء لم تلح

شموس المعاني مشرقات على قلبي

عنايته سر الولاية أظهرت

لي الوجه مجلوا أشاهده صوبي

ولولا اجتلاء الوصف في رق هيكلي

لما شاهدت روحي ضيا حضرة الغيب

ألاح لـها بدءا بيوم ألست من

تنزلـه نورا يضيء بلا شوب

وعاهدني عهد انفصالي لأنني

لـه مظهر فيه المعاني بلا ريب

وفي هيكلي الداني نعم نفخة بها

لقد أسجد الأملاك للرسم من ترب

أتظهر أنوار المعاني جلية

لأملاكه وأغيب عني بالحجب ؟

وفي من الغيب المصون غوامض

تشاهد للفرد المراد وللصب

وأسرار غيب من معاني صفاته

تشير إلى غيب التجلي من الرب

أأجهل نفسي وهي سدرته التي

غشاها بأنوار التنزل والحب ؟؟

وصورته لاحت لملكوته العلي

ونفخته بالفضل تولي بلا كسب

وكل جهول بالحقيقة مبعد

ومن يعرف الأسرار جمل بالقرب

فسح في رياض النفس واشهد بدائعا

بها محو شرق التحيز والغرب

ومن بعدها أشرف على قدس عزة

بجاذبة الإحسان من عالم الغيب

تجاوز جديدا وانأ عنه مسارعا

إلى أزل تلحظ ضيا الوجه بالتوب

إذا ما عرفت النفس تعرف ربها

بعجزك عن إدراكه حالة الحب

ودع عنك ما يفنى وما هو هالك

إلى حضرة التنزيه في حضرة الشرب

وميز جديدا عن قديم منزها

لتمنح خير الوصل من حضرة الرب

بمنزل الشيخ عبد السلام يحيي شتا بدسوق

163/6

تنقل بدر أشرق في الربوع

أضأها منك نورا في سطوع

وودع في دسوق رجال حب

لـهم شوق إلينا في الضلوع

رجال قد سقوا راحا طهورا

يدار عليهمو حال الشروع

أودعهم وقلبي مطمئن

بأن اللـه معطي للجميع

إلـهي أنت وهاب كريم

أنلنا الخير في الحصن المنيع

ووفقنا لما يرضيك عنا

ويرضينا بقول أو صنيع

بإبراهيم بدر في دسوق

وجاه المصطفى طه الشفيع

أول رجب 1356 هـ  بالإسكندرية في منزل الأخ محمد أفندي عبد ربه مخاطبا الأستاذ عبد السلام يحيى شتا

164/6

سمية أمي مهدية بنت الكرام

أبوك أخي وهو الخليفة لا كلام

عبد السلام عرفته من بدئه

يرجو الوصول إلى العلي إلى السلام

أبشر بني فقد بلغت مكانة

ترقى بها أعلى مقام

يحيى أبوك كان فردا كاملا

من عصبة القوم الكرام

بمنزل الشيخ محمد القليني بالحضرة

165/6

نعم هو وهاب ومعط ومنعم

وما ثم من حرج ونعماه أعظم

وأعظم نعماه ضياء مبين

لقدس الجلالة قد يراه مسلم

ألا لا تلم فاللـه جل جلالـه

لقد سبقت حسناه واللـه أكرم

 

بمنزل عبد العزيز أبو سماح بدسوق بالخلوة

166/6

ألحت لأهل الحب ما يجذب القلب

وآنست بالإحسان ذا الشوق والصب

تجليت بالأسما أظهرت غيب ما

تستر عن كل العقول ولا ريب

مننت على الأرواح في المشهد العلي

ونور التجلي ستر الشرق والغرب

ترى الروح أنوار العلي تنزلت

وعقلي يرى الآيات لا يشهد الغيب

167/6

جمع ضدين هيكلي وصفاتي

ذاك دان وتلك مجلى الذات

سفل رسمي رمز لكنز غيوب

فهو للغيب حيطة المرآة

أشرقت فيه بالتجلي معان

مشرقات عن النهى خافيات

بين مبناي في ظهوري وغيبي

غيب غـيب طلسمه مشكاتي

لو تجلت أنوار ما فيه تجلى

شمس حق بسرها الآيات

قد تحلى بالوصف وهو دنيء

حكمة أعجزت بها إثباتي

لو تراءت للنفس حال صفاها

تشهد القدس تنمحي كائناتي

ظل أسمائه العلية يجلى

بالتجلي للروح في البينات

صاغني سدرة تشير لمعنى

غاب بدءا به اتحاد شتاتي

وي أنا مظهر ظهوري خفائي

في خفائي يلوح نور الصفات

في مقام الإشراق علمي جهل

في مقام الشروق موتي حياتي

صح عجزي لم أدركن أنا بدءا

في مقام التجريد قبل مماتي

كيف والكون ظلل الروح تجلي

شمس معناي في جميع الجهات

وهي إن أشرقت بأفق علاها

تختفي أنجمي مع الكلمات

غير إني في الجمع تخفى رسومي

يشرق الوجه لي وذاتي رفاتي

ثم يبدو لي الوجود اجتلاء

بالمعاني في الـهيكل الإثباتي

عندها ينزل العلي تعالى

في فنائي عني به لا فواتي

يثبت الظاهر العلي ظهورا

وظهوري في مظهر الـهالات

يثبت المظهر الدنيء لكنزي

رمز معنى الحكيم في الآيات

في اجتلاء الصفات أضحى وجودي

في شهودي عبدا لمجلى الذات

يثبت الرسم ظللته المعاني

كي ترى الروح في جميع الجهات

حيث كنت وجها عليا عظيما

قد تجلى في مظهر الجنات

تشهد الروح في صفاها جمالا

من جميل ينيل خير الـهبات

عندها الحج قصده في اتحادي

حال فرقي رسمي نعم مشكاتي

زيته مشرق بنور التجلي

وجهه كعبتي تطيب حياتي

 

168/6

حمانا حوى كل الجمالات والحسن

فبادر تراه عند قربك بالعين

ودع ما تجلى من مظاهر لونه

لتثبت في كنز به رفعة الشان

ولا تشتغل بالكون والأين عندما

ففي حضرة الإطلاق لا تصغ للغين

فكل جمال أنت ترآه ظاهرا

فحسك مجلو بسر بدى مني

وما ثم في حال التحقق للذي

تقرب إلا ذات حسني لـه تغني

أفاضت على من رام وصلي محاسنا

بها شهد الآيات تنبؤه عني

كشفنا لـه عنه البراقع فانجلت

شموس مجالي الذات في حضرة اليمن

رآنا مع التنزيه في واحدية

أحاطت بكل الكل في حيطة الأمن

فنى بشهود الذات عن فيء وصفها

ومال بأوصاف الجميل إلى الحصن

وأثبت ما أفناه في الفرق فانجلت

مظاهر أغيار لدى الجمع بالعون

لديها تلى آيات (طس) (والضحى)

على قدم الصديق في حالة الصون

169/6

آيات محو محاسن وجمال

إيجاب تحقيقي بكل كمال

وشهود نوري في مقام تواصل

عند التجلي فيه عين مجالي

ومقام أني بي بلا حد علي

ونفي التعدد رغبتي ومآلي

وبواحدية مظهر الذات المقدس أجتلي

هوت الـهوية عن سناء جمالي

أحيا بموتي عن صفات أبعدت

نظري إلى أصل به آمالي

لما شهدت بقاء ذاتي صح لي

من شمس مجلى الحسن نور هلالي

وتحققت روحي بأنك أصلـها

بل أنها أصل لكنز معالي

نسبت لك الحسن الذي أودعتها

فتمتعت بضيائه المتلالي

ظهرت لـها شمس الحقيقة جهرة

تنبي بوحدة حسنها ودلال

هل أنت لما أن بدى مجلى البها

في حال تنزيه وفي إجلال

بل لا سواك منزه في قدسه

عين بلا غين بكنز جمال

هي حيطة الحيطات لا بتناسب

قد كان بل لا زال غير مبالي

شمس وضوءُ ُر مز مشكاة الصفا

وسناؤه الأنوار يا متعالي

والكل فافهم واحدا لا غيره

إن شئت تدري كشف رمز مقالي

مشكاة زيت حقيقة التمثيل ذق

بالذوق وافهم لا تمل مقالي

ما ذاق هذا الراح إلا أهلـه

أهل الشهود وصفوة المتعالي

من باب هذا الكنز قد دخلوا إلى

أعلى مقام الصدق في الأعمال

أموه موتى لا مراد لـهم سوى

ترك المراد وصحة الآمال

وقفوا على أعتابه بتواضع

فبدى لـهم سر الجمال الغالي

سعدوا وفازوا بالوصال وبالصفا

بشرى لنا نلنا المقام العالي

170/6

عين تجلت بألوان وآلاء

حتى تحلت لأحباب وأمناء

ثم انجلت عند مجلى عين باطنها

فأظلم الجو عن أصل وأبناء

وصار لا شيء إلا عين طلسمها

حتى أنجلى ظاهرا ينبي بعلياء

فأشرقت شمس هذا الكنز وانبلجت

أنوارها فأضاءت كل أرجاء

عشقت سنا مصدر التحقيق بارقة

فمال من شامها يسعى إلى الـهاء

وعندما انكشفت عين التحجب لا

نور يضيء لمن أضحى بظلماء

حتى يذيب لـهيب النار كل سوى

وتنجلي صورتي عن كل أهواء

يلوح لي عندها حال التعدد من

ميلي إلى العين بل قربي إلى الـهاء

وعندها تنجلي لي سر هيمنتي

يصح لي أن أرى عرشا على الماء

أكون كنزا ودرا في الحقيقة بل

أكون ذاتا ووصفا عند إعلاء

وأرتقي عند سلبي كل مرتبة

إلى مقام به أشفى من الداء

وقد بلغت ولا فخر إليه على

نجائب اللطف من إحسان مولائي

نور الوجود وسر الكنز قبضته

باب الوصول به قد نلت آلائي

171/6

شهدت معاليم الحسن المصان

بدى من غير كيف بالعيان

حجبت عن الآيات حتى

بدى لي في منه بغير ثان

رأيت وما رأيت سواه لما

جننت بحبه وبه محاني

تبدى منه فيه لـه ولاحت

بعين حقيقتي عين العيان

وما أنا عندها أنا بل مثال

تراءى فيه منه ضيا القرآن

أراه وهو عين شهود ذاتي

به ولـه ومنه بلا تداني

أنا الرائي أنا المرئي جهارا

أنا الفاني أنا الباقي دعاني

بدى بجمالـه  حسن المجالي

فشاهد حسنه نور المعاني

أبيات متفرقة لمولانا الإمام أبو العزائم رضي اللـه عنه

172/6

أبشر وبشر من وراءك

بمحمد نلنا السعادة والمنى

ليالي الصفا القدسي يا إخواني

قد أقبلت بالروح والريحان

ليالي من فيها الحبيب محمد

يعطي العطا ويجود بالغفران

من ذاق قدحا من غرامي وصبوتي

لدكت مبانيه وخر ذليلا

174/6

نغمات تسبيح الكيان مدامي

يصغي لـها قلبي يزيد هيامي

يا أيها الآثار أنت دلائل

للآي آي دلائل الإعظام

قلبي لدى التسبيح يصغى واجدا

وجد المؤلـه من فصيح كلام

يا أيها الآثار أنت مظاهر

للروح لا للعقل والأوهام

نور التجلي أنت مرآة لـه

والكون مشكاة وأفق سلام

تبدي جمال القدس للولـه الذي

قد زج في الأنوار بالإكرام

روحي ترى الوجه الجميل منزها

في يقظتي إن كنت أو  بمنامي

قد صار هيكلي المقيد مظهرا

للروح بل أفقي وحان مدامي

يا هيكلا للروح أنت براقها

ترقى بها كي ما أنال مرامي

روحي تنعم فيك بالنور الذي

سجدت لـه الأملاك بالإحرام

قد كنت طينا بالقيود فأشرقت

شمس البديع فصرت بيت حرام

وأرى سماواتي وأرضي بدلت

فشهدتها نورا يضيء أمامي

فرت إلى اللـه العلي لطائفي

رغبا ورهبا في مزيد هيام

والفرد فرد الذات شمس أشرقت

أنوارها حولي ومن قدامي

صلى الإلـه على الحبيب وآلـه

وعلى الكرام تحيتي وسلامي

تم بحمد اللـه تعالى


الحب القديم

الناس يفهمون الدين على أنه مجموعة الأوامر و النواهي و لوائح العقاب و حدود الحرام و الحلال.. و كلها من شئون الدنيا.. أما الدين فشيء آخر أعمق و أشمل و أبعد. الدين في حقيقته هو الحب القديم الذي جئنا به إلى الدنيا و الحنين الدائم الذي يملأ شغاف قلوبنا إلى الوطن الأصل الذي جئنا منه، و العطش الروحي إلى النبع الذي صدرنا عنه و الذي يملأ كل جارحة من جوارحنا شوقا و حنينا.. و هو حنين تطمسه غواشي الدنيا و شواغلها و شهواتها. و لا نفيق على هذا الحنين إلا لحظة يحيطنا القبح و الظلم و العبث و الفوضى و الاضطراب في هذا العالم فنشعر أننا غرباء عنه و أننا لسنا منه و إنما مجرد زوار و عابري طريق و لحظتها نهفو إلى ذلك الوطن الأصل الذي جئنا منه و نرفع رؤوسنا في شوق و تلقائية إلى السماء و تهمس كل جارحة فينا.. يا الله.. أين أنت.