آخر الأخبار
موضوعات

الاثنين، 14 يناير 2019

_ معرفة النفس

☀️☀️ معرفة النفس :-
==============
💐.. هذا السبيل أراد أن يعرفه الإمام الغزالى لأنه اطلع على كل العلوم التى كانت فى عصره لكنه بقى عنده أسئلة لا يجد عليها أجوبة ..
يريد أن يعرف الحقائق فكيف له أن يعرفها؟

- قالوا له: عليك بالصوفية، فالكتب ليس فيها منها شئ والعلماء ليس عندهم خبر.
❓ من الذين عندهم هذه العلوم؟
- قالوا: لا يوجد إلا الصوفية فاذهب إليهم وهم يعرفونك !!

💞 فذهب إلى الرجل الصوفى فقال له: أتريد أن تعرف هذه العلوم؟
- قال: بلى، قال له: اخلع عمامتك وثيابك - ثياب العلماء الجبة وغيرها - وتخرج من المدينة التى أنت مشهور ومعروف فيها وتطلب بدل الشهرة الخمول وتلبس ملابس سقاء وتحمل السقاء ( القربة ) وتطوف بها فى الأسواق تسقى الناس لوجه الله ولا تأخذ منهم أجراً ولا تطلب منهم شكراً على ذلك ولا تأكل إلا عندما تأتى عندى فأنا الذى أقدم لك الأكل وكل يوم تخرج إلى سوق من الأسواق بعدد أيام الأسبوع..

🤔 لماذا كل هذا ؟!!
>>>  لأنه يريد أن يهذب النفس:
         هذب النفس إن رمت الوصول  *****  غير هذا عندنا علم الفضول
          هذب النفس بتوحيد العلى ***** عن بيان الآى من فرد قئول

✨ فمكث الإمام الغزالى على هذا الحال سنتين حتى اتضعت نفسه وتواضعت لله وعرفت حقيقتها وعرفت قيمتها..

🌺 فمتى عرفت النفس حقيقتها وقيمتها اهتدت إلى خالقها وبارئها
{ من عرف نفسه فقد عرف ربه }

🌾 فبدأت بعد ذلك الفتوحات والهبات والإلهامات تتوالى علي الإمام الغزالى رضي الله عنه  وأرضاه، ولذلك سجل مسيرته هذه فى كتاب سماه المنقذ من الضلال ، والعجب أنه بعدما وصل إلى هذا العلم كله وهذه الشهرة كلها قال إن هناك حقيقة أنقذتنى من الضلال، كأن كل شئ يحصله الإنسان أو يعمله المرء قبل معرفة نفسه يتبين له بعد معرفة نفسه أنه كان ضلال.

🌿 وليس الغزالى فقط يا إخوانى ..، فلو تتبعنا سِيَر الصالحين لوجدنا هذا نهجهم وسيظل إلى يوم الدين نهجهم هكذا ... لأنه لابد من تهذيب النفس حتى تعرف حقيقتها !! وتعرف فطرتها التي خلقها الله عز وجل  منها !!

🍁  فتعرف أن بدايتها نطفة مذرة،  ونهايتها جيفة قذرة ،  وهى فيما بين ذلك تحمل العذرة ..

🌻 فمتى عرفت هذه الحقيقة ووقفت عندها عرفت حدودها فلا تطغى ولا تتجبر ولا تستكبر لأنها تعرف أن الحول والطول والقوة والإرادة والعلم كلها من الله وبتوفيق الله وبإمداد الله كما قال أصحاب رسول الله ﷺ :
               اللهم لولا الله ما اهتدينا  ****** ولا تصدقنا ولا صلينا

🌟 تعبيراً عن هذه الحقيقة، وكما قال الإمام أبو العزائم رضي الله عنه  وأرضاه:-
    علمت نفسى أنى كنت لا شئ ****** فصرت لا شئ فى نفسى وفى كلى
      به تنزه صرت الآن موجوداً  ***** به وجودى وإمدادى به حولى
          ومن أنا عدم الله جملنى ******   فصرت صورته العليا بلا نيل

💗💗 فمعرفة النفس هي الطريق إلى القدس.
لذلك من الذي يحصل على تأشيرة دخول إلى حضرة ملك الملوك؟
>>> الذى يقدم شهادة إلى الحضرة المحمدية موقعة من رائد من رواد تزكية النفوس بأنه قد زكى نفسه وقد صارت نفساً زاكية، هذا هو الذى يفتح له الباب ويدخل في الرحاب ويصير من ذوى الألباب.

🌵أما لو مكث الإنسان ملايين السنين ولم يطهر نفسه ولم يخرج من وهدته ولم يتحول عن طريقته ومتمسك بعاداته مثل معظمنا، هكذا لا يريد أن يغير عاداته ولا يغير طباعه ولا يغير سلوكه ويريد في نفس الوقت أن ينال ما ناله المقربون.
كيف يكون هذا؟ وهل هذا يصح؟

🌼 فلا يدخل أحد هذه الحضرة إلا إذا كان مرتدياً حلة رسول الله ﷺ ، أما من هو واقف عند حسه مشغول بشهوات نفسه فلا يتمكن من دخولها أبداً، فقد قيل فى ذلك:
{ مكتوب على حضرة القدوس لا يدخلها أرباب النفوس }

💝 وحلة رسول الله هذه ما صفتها؟
( التواضع والمسكنة والذل والانكسار والافتقار إلى الواحد القهار )

💓 فالذى يلبس هذه الحلة يسمح له بالدخول،،، لكن الذى يتمسك بصفات نفسه فيرى نفسه أنه رجل كريم وأنه رجل عزيز وأنه رجل منيع وأن له صولجان وله سلطان نقول لهذا ولأمثاله: -
ماذا تريد من الله؟
أنت معجب بنفسك، ومدل بعملك على ربك، فكيف يتم وصلك؟

🌷🌷 فمعرفة النفس هى المعراج إلى حضرة القدوس وهى التي من أجلها نصحب العارفين ونسير فى ركب الأولياء والمتقين...
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
⭐️ أنوار القين من كتاب طريق الصديقين ⭐️
🌳 لفضيلة الشيخ / فوزي محمد أبوزيد 🌳

_ وطن الإنسان الأول

🌹💐🌷 وطن الإنسان الأول 💐🌷🌹
بدء وطني الفردوس ملكوت ربي *** بل وبدئي بدءاً جمال حبيبي
بدايتنا كلنا أنه خلقنا أرواحاً نورانية، وواجهنا بجماله، وأهّلنا بما شاء
وكيف شاء لرؤية جماله، وقال لنا:( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا (172الأعراف). ماذا قال؟ سمعنا؟! لا، بل قال: شهدنا!! شهدنا جمال الله، وكمال الله، وبهاء الله وأنوار الله!!
بدء وطني الفردوس ملكوت ربي **** بل وبدئي بدءاً جمال حبيبي
أول ما رأت عينك الباطنية الروحانية؛ ماذا رأت؟! رأت جمال الله!!( بَلَى شَهِدْنَا)  (172الأعراف). أول ما سمع سمعك الباطني سمع من؟ كلام الله. هل نسيت كلام الله؟!! أأحد يسمع كلام الله وينساه؟!! أأحد يشهد جمال الله ويسلاه؟!! كيف؟!! أنت رأيت بعينك وليس أحد قال لك، أنت رأيت وبأذنك الروحانية سمعت!!
ولذلك قال الأمام أبو العزائم رضي الله عنه:
من ألست لم ننس ما قد شهدنا *** من جمال الجميل إذ خاطبنا
لم ننس أبداً - وهؤلاء هم أبناء الأصول - فالناس الذين لم ينسوا هذه المشاهد هم الذين يستحقون أن يكونوا أهل وصل وأهل ولاية، وأهل عناية وأهل رعاية.
لكن الذين نسوا هل يستحقون هذه المقامات؟!!  
من ألست لم ننس ما قد شهدنا *** من جمال الجميل إذ خاطبنا
وقال الأمام أبو العزائم رضي الله عنه أيضا:
كيف أنساك يا جميل وقلبي *** عرش مجلي الأسماء نور المعني

🌻♢♢❅• ❅♢♢❅• ❅• ❅♢♢🌻
🌹💧مكتبة فضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد🌹💧

الأحد، 13 يناير 2019

خيرية الأمة المحمدية

🌻🌷خيرية الأمة المحمدية🌷🌻
*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*
💙فنحن مَنْ سبقت لهم الحُسنى مِنْ ذلك اليوم، فلم يجعلنا من أهل اليمين فقط، ولكن جعلنا أحسن طائفة فى أهل اليمين من أول الدنيا إلى يوم الدين:
🌴 (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) 🌴
🌻ولَـمْ يقل: (ستكونون)، ولكن قال - من هناك وأنا إخترتكم:
🌴 (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) 🌴
💥 ولكن هذه الخيرية ستدوم عليكم فى الدنيا والآخرة إذا نفذتم قولى:
🌴 (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ) 🌴 (110آل عمران).
💞 فإذا تركتم هؤلاء فستضيع الخيرية وتكونون حسالة الأمم، والأمم تجتمع عليكم كما قال الحبيب:
🌴{ تَتدَاعَى الأُمَمُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ كَمَا ، تَتدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا }🌴 (1)

🌷لماذا؟ لأنكم تهاونتم بتعليمات الله جلَّ فى عُلاه وهى سرُّ الخيرية لهذه الأمة المجتباة.
☀وزاد ربنا عزّوجل فى تشريفنا وجعل النبى شهيد على جميع الأنام من بدء البدء إلى يوم الزحام، والأنبياء شهداء على أممهم ونحن الضعفاء الغرباء الأذلة الجُهلاء المساكين نكون شهوداً على النبيين والمرسلين:
🌴 (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) 🌴 (143البقرة)
💦أرأيتم يا أحباب هذه المنازل التى نغفل عنها، درجات تجعل الإنسان يتيه من الفرح، فيطير حتى تبلغ رأسه عنان السماء عندما يسمع هذه الأنباء. نحن لنا هذه الأوصاف العظيمة بل أكثر، فاقرأ كتاب الله وتمعَّن وانظر ما فيه؟
💖فأصحاب رسول الله مشوا على هذا المنوال، فواحد يسأل أحدهم ويقول له: أنت ابن مَنْ؟ قال له: أنا ابن من سجدت له الخلائق أجمعين، تعرف لِمَ؟ ألا تعرف ابن من أنا؟ أنا من سجدت له الخلائق أجمعين. وهل سجدت له؟ وأين كنتَ أنت يومئذ؟ كنت فى ظهره الأيمن، والآخرون فى ظهره الأيسر، فكان السجود لك في ظهر أبيك آدم، عليه وعلى نبينا افضل الصلاة وأتم السلام.
------------------------
🌴 (1) رواه الإمام أحمد عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
--------------------------------------------------------------
🌹 ☀همسات صوفية من كتاب {مجالس تزكية النفوس } ☀ 🌹
🌹 ☀ لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبو زيد ☀ 🌹
🌹 ☀ رئيس الجمعية العامة للدعوة الى الله ☀ 🌹
=====================================

سمات وسلوك الشخصية الوطنية في ضوء الشرع الحنيف خطبة جمعة لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد

سمات وسلوك الشخصية الوطنية في ضوء الشرع الحنيف
خطبة جمعة لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
*****************************************
الحمد لله ربِّ العالمين، أكرمنا بهذا الدِّين، الذي أساسه الألفة والمحبَّة والمودَّة بين الناس أجمعين، والتكاتف والتعاون والتحاض على عمل البرِّ لجميع المسلمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خاطبنا وهو أحكم الحاكمين، ودعانا وهو أصدق المتحدثين، وقال لنا وللمسلمين - السابقين والمعاصرين واللاحقين:
"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا" (103آل عمران).
وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، جَمَعَ الله عزّ وجلَّ به العرب بعد فُرقة، وأعزَّهم به بعد ذلِّة، وأغناهم به بعد فاقة، وجعل رُعاةَ الأغنام الحفاة العراة رُعاةً للأمم، وسادة للعالم، وحكاماً للدول.
اللهم صلِّ وسلِّمْ وبارك على هذا النَّبِيِّ الأمين المكين، الذي أعلى الله شأنه في كتابه المبين، وقال فيه في قرآنه الذي يُتلى إلى يوم الدِّين:
"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" (107الأنبياء).
صلِّ اللهم وسلِّمْ وبارك على سيدنا محمد، وآله الطيبين، وصحابته المُباركين، وأتباعه الهادين المهديين، وكل مَنْ تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين، واجعلنا منهم أجمعين، آمين ..  آمين، يا ربَّ العالمين.
إخواني جماعة المؤمنين :
من ينظر في أحوال المسلمين الآن يرى عجباً!!
تقاتلٌ بين المؤمنين، وتناحرٌ بين المسلمين، وخلافات في المحاكم لا حدَّ لها تحتاج للحُكم فيها إلى سنين.
ويرى المسلمين منهم السبَّاب، ومنهم اللَّعان، ومنهم الذي يتكلم بأفحش الألفاظ، ومنهم الذي يصنع أحط الأعمال، والكلُّ يزعم أنه باسم الإسلام يتحرك، وباسم الإيمان يفعل، وبالإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلَّم يصنع ذلك.
ما هذا العجب العجاب؟!!
وهل كان أصحاب النبي الصفيِّ صلى الله عليه وسلم الذين كانوا حوله على هذه الشاكلة؟
لا والله،
كانوا كما وصفهم الله: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ" (29الفتح).
التراحم والتواد، والشفقة، والعطف، والرحمة والحنان، والإيثار ـ
كيف كان حديثهم مع بعضهم؟ "وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ" (23الحج).
لا ينطقون إلا بالكلام الطيب، يُعبِّر عنه أحدهم فيقول:
(كنا ننتقى أطايب الكلام كما تنتقون أطايب الطعام). ينتقون الكلمات الطيبة التي تسُّر الخاطر، والتي تُفرح الحزين، والتي تُذهب الألم، والتي تجعل الناس يشعرون جميعاً بقول الله: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ" (10الحجرات). الكلُّ حريصٌ على أخيه، والكلُّ يحب الخير لأهله وذويه، والكلُّ يسارع في جلب الخير لأى مسلمٍ من المسلمين ولو بلا طلب، يتبرَّع بذلك ويسعى نحو ذلك، طلباً لمرضاة الله جلَّ في عُلاه.
لِمَ كانوا كذلك؟!!
ولِمَ صرنا نحن الآن على غير ذلك؟!!
لأن النبي صلى الله عليه وسلَّم ربَّى أصحابه على أمرين اثنين في غاية الأهمية:
الأمر الأول:
سعى بهم في طريق الله، ومشى بهم في نور كتاب الله، حتى خَلَعَ حُبَّ الدنيا من قلوبهم، وأصبحت الدنيا وزخرفها وزينتها وزهرتها لا تشغل لهم عين، ولا تُعكِّر لهم بال، ولا تخطُر على القلب.
القلب ملكٌ لمقلِّبه عزّ وجلَّ، والدنيا جعلوها في أيديهم ولم يجعلوا لها مَحِلاً في قلوبهم أبداً،
لأن النبي صلى الله عليه وسلَّم وصف ما نحن فيه الآن وسببه!!
ما سبب كل ما نحن فيه؟
يقول فيه الحكيم الذي أرسله العزيز الحكيم صلى الله عليه وسلَّم:
(حُبُّ الدُّنْيَا رَأسُ كُلِّ خَطِيئة) ( رواه البيهقي في الشعب بإسناد حسن إلى الحسن البصري رفعه مرسلا).
فتِّش عن أى مشكلة بين شخصين، بين عائلتين، بين فريقين، بين حزبين، بين دولتين، بين أيِّ طرفين، تجد أن سبب هذه المشكلة هو حُبُّ الدنيا.
والدنيا إما طمعاً في مالٍ فانٍ، وإما في أرض ترثنا ولا نرثها، كلُّنا نذهب ونتركها لغيرنا ونخلفها لسوانا - وإما طمعاً في زعامة أو كرسي لا يدوم لأحد، وإما رغبة في شهرة عاجلة بين الخلق، هو أول من يتبرأ منها يوم لقاء المَلِكِ الحقّ. هذه هي الدنيا وما تصنعه بنا جماعة المسلمين!!
ربَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابه على أن الدنيا غرَّارة وضرَّارة ومرَّارة، لا يحرصون على ما فيها من شهوات، ولا يقبلون بالكلية على ما فيها من زهرة فانية وأموالٍ ونساءٍ وثمرات، وإنما يجعلوها وسيلة لبلوغ المراد وتحقيق الآمال، ليست غاية عند واحدٍ منهم، وإلا فانظر معي!! 
كيف يتنازل رجلٌ لرجلٍ - ليس قريباً له، ولا نسيباً، ولا مشاركاً له في تجارة، ولا يرجو من ورائه مساعدة في أيِّ أمر
كيف تسخو نفسه عن نصف ما يملكه؟!!
إلا إذا كان هذا ملأ الله بالإيمان قلبه، وخرجت الدنيا بالكلية من قلبه، ولذلك مدحهم الله وقال فيهم في كتاب الله: "وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ" (9الحشر).
لم يتبرعوا لإخوانهم عن غنىً فيتبرعون بالزائد، ولكن قد يكون البيت ليس فيه إلا زادٌ لفردٍ واحد، فيأتي بضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطعمه، ويبيت هو وزوجه وأولاده جائعين،
لماذا؟!! طمعاً فيما عند الله، وابتغاء رضاء الله عزّ وجلَّ:
"وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى" (17الأعلى).
أما نحن في عصرنا فما أكثر المتحدثين، وما أكثر المتكلمين، وما أكثر الفصحاء واللاسنين، لكن انظرهم عند الفعل أين هم؟!!
يأمرون ولا يأتمرون، ينهون الناس ولا ينتهون، يحثُون الناس على فعل الخير ولا يسعون إليه، وكأن كل وظيفتهم هي اللسان، وليس لهم في وظيفة العمل الصالح الذي هو الركن الأعظم من أركان الإيمان:  الذي يقول فيه الله عز وجل "إِلاَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" (24ص).
انْظُرْ في كتاب الله تَرَ الإيمانَ مقرونا دائماً بعمل الصالحات، وقد ورد في الأثر:
(ليس الإيمان بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، وإن قوماً خدعتهم الأماني وغرَّهم بالله الغرور، وقالوا: نحسن الظن بالله عزّ وجلَّ. وكذبوا، لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل).
وقال صلى الله عليه وسلم :
(الكَيِّس مَن دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز مَن أتبع نفسَه هواها وتمنَّى على الله الأماني). (رواه الطبراني وأحمد والترمذي عن شداد بن أوس رضي الله عنه)
الإيمان مقروناً دائماً بالعمل الصالح.
انظر إلى التاجر الذي عَلِمَ أن المدينة أوشكت على مجاعة وقحط، لأنه لم يَعُدْ فيها حفنة دقيق، وجاءه من بلاد الشام ألف جملٍ محمَّلين بالدقيق، وذهب إليه تجار المدينة مجتمعين وقالوا له: نريد أن نقاسمك، نأخذ البضاعة ونوزعها على أنفسنا ونعطيك ضعف ثمنها. قال: قد جاءني مَنْ أعطاني أكثر من هذا. قالوا: نعطك الضعفين، قال: جاءني من أعطاني أكثر من هذا. قالوا: من جاءك ونحن تجار المدينة ولم يتخلف منا أحد؟ قال: وعدني الله عزّ وجلَّ، بأن يأخذها مِنِّي بِعَشْرِ أمثالها، أشهدكم بأنها صدقة لفقراء المسلمين.
أين هؤلاء؟!!
أتدرى ما منزلة هؤلاء؟!!
يقول فيهم سيد المرسلين وإمام الأنبياء والصالحين صلى الله عليه وسلَّم:
(التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين يوم القيامة). (رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله)
أين هؤلاء من المحتكرين في هذا الزمان؟!! الذين يتفننون في احتكار الأقوات، واحتكار الضروريات، ليربحوا أموالاً طائلة في لحظات ولا يعنيهم شأن المسلمين!! مع أنهم يعلمون علم اليقين قول سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلَّم:
(لا يحتكر إلا خاطئ) (رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث معمر بن عبد الله رضي الله عنه)
وهل يكون بذلك من الأتقياء الأنقياء الذين صدقوا في الإيمان لربِّ العالمين؟ كلا والله!! إن المؤمنين كما قال فيهم ربُّ العالمين:
"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" (10الحجرات).
دخل جنود المسلمين فاتحين لبلاد فارس، وفُتحت قصور كسرى وبها خزائن لا يعلم مداها إلا الله، من الجواهر والأموال والسلاح وغيرها من أصناف الحياة الدنيا التي أغلبها لم يرها هؤلاء لأنهم كانوا فقراء ويسكنون في الصحراء.
رجلٌ من الجند عَثَرَ على الصندوق الذي تدخر فيه زوجة كسرى حُليِّها وجواهرها، ونظر إلى ما كان في هذا الصندوق من جواهر وذهبٍ وغيره لزوجة كسرى، وبعد انتهاء الجند من دخول القصور وأخذ ما فيها من متاع، إذا بنداء قائد الجيش سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه ينادي:
(من وجد من الجند شيئاً فليحضره إلى موضع الأمير). فسارعوا، حتى كان الرجل يُحضر الإبرة التي وجدها - وجاء الرجلٌ بالصندوقٍ لا يستطيع حمله. ففتحه فوجد فيه الذهب واللؤلؤ وما ذكرناه، فقال له:
أتعلم ما في هذا الصندوق؟ قال: نعم، فتحتُه ورأيتُ ما فيه.
قال: هل تدرى قيمته؟ قال: نعم.
قال: ألم تُسِّولْ لك نَفْسُكَ أن تأخذ بعض ما فيه؟!!
قال: لو سوَّلت لي نفسي ما جئتك به ، وإنِّي جئتك به لا خوفاً منك، ولكن خوفاً ممن يطلع على السرائر ويرى غيب الضمائر عزّ وجلَّ.
خوف من الله، وصدق إيمانٍ بحضرة الله جلَّ في عُلاه.
فأمر أن يجهزِّوا قافلة لحمل هذه الغنائم - انظروا قدر هذه القافلة، قافلة من الإبل أولها في المدينة المنورة وآخرها في بلاد فارس، حوالى ثلاثة آلاف كيلومتراً!! جِمَالٌ مرصوصة محمَّلة بهذه الجواهر وهذه الغنائم - ووُضعت في مكان في المسجد فلم يسعها، فوُضعت في مكان فسيح، فلما رآها عمر ومن معه قال:
(إن قوماً أدُّوا هذا لأُمناء). فقال علىٌّ بن أبي طالب رضي الله عنه وكرَّم الله وجهه: (عَفَفْتَ فعفَّت رعيتك يا أمير المؤمنين).
لأنك عففت نفسك عن ذلك، رزق الله الرعية أن تمشي وراءك، والناس على دِينِ ملوكهم  كما يقول البعض.
فكانوا كلهم على هذه الشاكلة!!، الأخ عندهم في الله أغلى من الدنيا وما فيها، وفعل الخير أهم عندهم من ادخار المال، وفتح الكنوز،
أهم ما كان يحرصون عليه هو رضاء الله، والعمل بشرع الله، وطاعة حبيب الله ومصطفاه، والتنزُّه عن الدخول في هذه الدنيا طمعاً ورغبة لأنهم يعلمون علم اليقين أن الدنيا إلى زوال، وأن الآخرة خيرٌ وأبقى عند الواحد المتعال:
"قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالاخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلا" (77النساء).
نحن نسينا الموت ونسير نحوه، ونرى كل يومٍ أُناساً يموتون وقد يأتيهم الموت فجأة وبغتة ولا يستطيع أن يقدِّم حسنة أو يتوب من ذنبٍ جناه، ومع ذلك نغفُل عن تلك الخاتمة، وتُسوِّل لنا أنفسنا بأننا باقون ولن نخرج من الدنيا، ونهجر القريب ونقطع الأرحام، ونُكِّسر القواعد التي وضعها المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.
بل بعضنا يعقُّ الأبوين، وبعضنا يزاحم المسلمين في أعمال نَهَى عنها نَهْياً صريحاً ربُّ العالمين، حتى التبس على كثيرٍ من المسلمين فأصبحنا نسمعهم يقولون: لا ندري ما الصحيح فيما نراه؟!!
هل هذا هو رأى الإسلام، أو هذا رأى الإيمان؟!! لمَّا وجدوا فى الإختلاف بين الأقوام، لأن كلٌ أصبح يُفتي على حسب هواه وما تريد أن تحققه نفسه فى هذه الدنيا، مع أنه سيخرج ويتركها إن آجلاً أو عاجلاً!! مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: (أيها الناس: إن هذه الدار دار إلتواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح. من عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء، ألا وإن أسعد الناس بها أرغبهم عنها، وأشقاهم بها أرغبهم فيها، هي الغاشَّة لمن انتصحها، والمغوية لمن أطاعها، والخائنة لمن انقاد إليها، فطوبى لعبدٍ اتقى فيها ربه وناصح فيها نفسه وقدَّم توبته وأخَّر شهوته من قبل أن تلفظه الدنيا إلى الآخرة، فيُصبح في دارٍ مدلهمَّة ظلماء، لا يستطيع أن يزيد في حسنة، ولا أن يُنقص من سيئة، ثم يُنشر ويُحشر إلى جنة يدوم نعيمها أو إلى نارٍ لا ينفك عذابها) (كنز العمال عن ابن عمر رضي الله عنه)
أو كما قال: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة).
الخطبة الثانية:-
الحمد لله ربِّ العالمين، نَحْمِدُهُ عزّ وجلَّ على ما وضعه من نور الإيمان في قلوبنا، وهدانا إلى الحقِّ وإلى الطريق المستقيم.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
وأشهد أن سيدنا محمداً عَبْدُ الله ورسولُه.
اللهم صلِّ وسلِّمْ وبارك على سيدنا محمد الدَّاعي إلى الله بالله إلى الطريقٍ المستقيم، والسائر بنفسه وأصحابه وأتباعه على المنهج القويم، والناجي وأتباعه الذين صدقوا في اتباعه يوم الهول العظيم.
أيها الإخوة جماعة المؤمنين:
الأمر الثاني الذي ربَّى النبي صلى الله عليه وسلَّم أصحابه عليه بعد الزهد في الدنيا - وليس الزهد في الدنيا أن نتركها، وإنما يسعى لها من حلال، وينفقها في وجوه الحلال التي أباحها له ذي الجلال والإكرام، ولا نتركها لليهود ومن على شاكلتهم، لكن لا يأخذها من حرام، ولا يسعى لاكتسابها في تجارة في أمورٍ حرمَّها الله عزّ وجلَّ في شرعه.
وهذا ما جرى لنا الآن وسبَّب لنا المشاكل التي لا أول لها ولا آخر، وأولها وأهمها وأخطرها - كما تعلمون - تجارة المخدرات والمسكرات التي انتشرت في المدارس حتى بين الصبيان، وأصبح شباب المسلمين مغيبَّين عن الواقع، يمشون مغيبين عن الذاكرة، منهم من يتناول الممنوعات!!
أمورٌ صدَّرها لنا الأعداء ليهدموا شباب هذه الأمة.
مع أننا أهل إيمان، والإيمان يقتضي الأمن والأمان، نسمع في كل وقت وحين قول النبي صلى الله عليه وسلَّم:
(كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) ( أحمد ومسلم والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه)،
وعلَّمهم النبي صلى الله عليه وسلَّم في الأمر الثاني:
أننا جئنا في هذه الدنيا لرسالة سامية ينبغي أن نحرص عليها لنخرج بها،
ما المهمة التي ربطت قلبك بها لتخرج بها من الدنيا وقد فُزت وجُزت؟ لابد لك من مهمة تحدِّدها لنفسك.
قد تكون المهمة كما قال الله في نفرٍ حول رسول الله:
"يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ" (28الكهف).
يريدون أن يفوزوا بوجه الله يوم لقياه.
قد تكون المهمة الغاية منها رضاء الله جلَّ وعلا ليفوز بقول الله:
"رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ" (100التوبة).
هم رضوا عنه، فهو رضي عنهم عزّ وجلَّ، وهؤلاء لهم منازل الرضوان في الجنان.
قد تكون الغاية من المهمة، والغاية التي يقصدها المسلم من وجوده في الدنيا، أن يحظى بالجنة، فيدخلها آمناً مطمئناً.
وقد تكون الغاية هي الأمان من فزع يوم القيامة، ومن أهوالها ومن طول حشرها، وأن يكون من الذين يقول فيهم الله:
"أُولَئِكَ لَهُمُ الامْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ" (82الأنعام).
قد تكون الغاية من مهمته أن يكون من الأحياء عند ربهم يرزقون، يريدون أن ينالوا الشهادة.
ذهب رجلٌ إلى رسول الله وقال: (أريد أن أعاهدك على أن تُقطع رقبتي من ههنا فأدخل الجنة). انظر ماذا يطلب الرجل!! فبايعه النبي صلى الله عليه وسلَّم - وكان  ذلك قبل إحدى الغزوات - وبدأت الغزوة، وما هي إلا لحظات وقُطعت عنق الرجل، وجاءوا إلى النَّبِيِّ وأخبروه، فبشَّره بالجنة لأنه صدق ما عاهد الله عليه: "رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهِ عَلَيْهِ" (23الأحزاب).
وفي إحدى الغزوات إنتهت بنصر المسلمين وحصولهم على غنائم كثيرة من الكافرين المحاربين، ووزَّع الرسول صلى الله عليه وسلم الغنائم على المقاتلين، وجاء رجلٌ فأعطاه ما قُدِّر له، فقال الرجل: لم أتَّبعك على مثل هذا  أي: لم أتبعك على الحصول على الدنيا - ولكنى تابعتك على أن أنال الشهادة وأدخل الجنة، فقال صلى الله عليه وسلَّم: (أفلح إن صدق).
انظر إلى الذين باعوا النفس والمال!! والعقد كتبه لهم الواحد المتعال!! والوكيل الذي وقَّع العقد عن الله هو حضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم!! ماذا قال فيهم الله؟ "إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالانْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ الله فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" (111التوبة).
حدِّد لنفسك يا أخي غاية ترجوها من الله بعد الخروج من الدنيا، وسِرْ في سبيل تحقيقها، وكيِّف قلبك وجوارحك وكلَّ ما معك وكلَّ ما حولك لتنفيذها، واحرص أن الاَّ تخرج من الدنيا ولم تحصِّل شيئاً تجده عند الله وتقول كما قال الله: " يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ" (56الزمر). ولا ينفع التحسر ولا ينفع الندم.
أهم شيءٍ للمؤمن أن يكون له غاية عند الله، يحدِّدها بنفسه على وسع قدراته التي أعطاها له الله، فيسعى في عمره في سبيل تحقيقها، ويعلم علم اليقين أن الله عزّ وجلَّ إذا نوى وصدق، يُعِينُه على بلوغ غايته وتحقيق أمنيته.
........ ثم الدعاء
***************************************
وللمزيد من الخطب الدخول على موقع فضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
***********************

لماذا قال سيدنا يوسف عليه السلام ( السجن أحب إلىّ )

السؤال : لماذا قال سيدنا يوسف عليه السلام ( السجن أحب إلىّ )
وما معنى قول الشيخ عبد السلام بن مشيش قدس الله سره ( وانشلنى من أوحال التوحيد وأغرقنى فى عين بحر الوحده )

الجواب: السجن فى اللغه هو الحبس ، فتقول العرب سجن فلان الهم بداخله : أى أحبسه بداخله وأخفاه ولم يظهره ، ويقال : سجن الدير: أى الحبس الدائم فى حياة الرهبنه ،
اعلم أيدك الله بروح منه ولا أخلاك فى وقت عنه : أن أخوة يوسف لما جاؤا به إلى حافة البئر وأمسكوا به وضربوا على يديه كى يقع داخل البئر سقط منهم فى قاع البئر وتلقاه الأمين جبريل عليه السلام وعرفه بأمر نبوته وأنه فى عناية الله الخاصه
وظل يوسف ثلاثة أيام فى قاع البئر وحيدا وهذه الفترة كانت هى الرحلة الأولى له فى التفرد بالذات الإلهيه أى ( مقام الوحده ) مقام ( أنت وربك ) ولاشئ آخر
فهنا استشعر سيدنا يوسف عليه السلام لذة القرب الإلهى والتفرد بالذات فدخل بكليته إلى مقام ( عين الوحده ) أى لا ترى إلا الواحد سبحانه وتعالى فلا سموات ولا أراضين ولا بشر ولا شجر ولا حجر ولا كدر ولا سحاب ولا مطر ولاجن ولا شياطين ، ثم تمركزت هذه الرحلة الهامة فى ذهن وقلب وروح الصديق يوسف عليه السلام ، ولما وصل إلى قضيته المعروفه مع زليخة إمرأة العزيز وعاين يوسف بنفسه مكر البشر الذين يعكرون صفو العابد المطيع تكلم وقال ( رب السجن أحب إلىّ ) أى أحبسنى فى مقام الوحدة الذى كنت فيه مسبقا حيث انفرادى بذاتك وشهودى لكمالاتك فهذا أحب إلى قلبى مما سواه ، وهنا ظن الناس أنه يفضل السجن على الحريه ولكنهم لم يتفطنوا إلى أن سجنه هو تمام حريته لأنه منفرد بربه عزوجل مستغرق بالكليه فى حضرة ذاته  ولذلك قال بعض الصوفيه ( الحريه أعلى مقامات القرب)
وأما قول شيخ شيوخنا القطب عبد السلام بن مشيش أو( بشيش) فى صلاته المعروفه عند القوم بالصلاة المشيشيه ( وانشلنى من أوحال التوحيد وأغرقنى فى عين بحر الوحده) فالأوحال هى نوعين :
الأول: هى التشبيه والتمثيل والتجسيم والتعطيل وغيرها من الأمور التى وقعت فيها بعض الفرق الإسلاميه التى خالفت عقائد أهل السنه والجماعه
الثانى: هى التكدرات البشريه التى يصدرها الناس للعابد المطيع لله أثناء سيره إلى الله من فتن واختبارت تجعله يشك فى نفسه هل صح توحيده أم لا ؟
وقوله( واغرقنى فى عين بحر الوحده) أى أغمس ذاتى بالكليه فى بحر ذاتك المقدسه التى لا يحيط بها شئ واجعلنى خارج عن الإحساس والإدراك لسائر الموجودات وأكد الشيخ بن بشيش على هذا الأمر فقال( حتى لا أرى ولا أسمع ولا أجد ولا أحس إلا بها ) أى بذاتك فقط  فتلك هى الفناء المطلق فى الله والبقاء به

حقيقة القيام لرسول الله ﷺ

💜 🌳 علامات التوفيق لأهل التحقيق 🌳 💜
------------------------------------------------
🍁🌻 حقيقة القيام لرسول الله ﷺ🍁🌻
--------------------------------
🍁إذا كان الجمال الذي يقول فيه سيدنا حسان بن ثابت رضي الله عنه وأرضاه:
🌾قيــامي للحبيب علــيَّ فـرض ...  وترك الفَـرض مــا هو مســتقيم🌾
🌾عجبت لمــن له عقــلٌ وفهـمٌ  ...   يرى هــذا الجمــال ولا يقــوم🌾
وطبعاً بعض الناس الذين على قدرهم ؛   ......   قالوا :   يقوم يعني يقوم له واقفاً !..
🍁وكيف يتم هذا الوقوف الآن؟     ....   ولكن حقيقتها :
يقوم لخدمته ، ويسعى لنصرته ، ويمشي لتأييد شريعته ، ويذوب عن ناسوته وبشريته ، شغلاً بحضرته ﷺ .
وليس القيام أن يقف كما قالوا ؛ لأن سيدنا رسول الله نفسه لا يريد هذا ، لكن يريد من يقوم بخدمته - وليس خدمته هو - ولكن خدمة الشريعة . 🌾
🍁  وهذا أمر سيدنا رسول الله ، وسدنة الشريعة الأمناء في كل زمان ومكان .
وهذا ما جعل الصالحين دائماً منشغلين البال ، ودائماً مشغولين قلباً وقالباً ، بالحبيب الأعظم ﷺ.
ولكننا جميعاً - والحمد لله - وكل مؤمن عند سماعه لسيرة الحبيب ؛ يحن قلبه ، ويهيم فؤاده ، ويشتاق على الأقل لزيارته ، إن لم يكن سيشتاق لرؤياه . 🌾
  🍁  وهذه هي البشرى التي يطمأننا بها ربنا  عزوجل .
وما دام الإنسان يحنُّ عند سماعه لسيرة حضرة النبي ، ويريد أن يزوره ، ويريد أن يراه ، ويحنُّ له : هنا لا بد أن يتيقين أن له سابقة عناية من الله ، ويتأكد أنه من الجماعة الداخلين في قول الله :
{ إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } [سورة  الأنبياء] 🌾
🍁 لماذا؟  ..... لأن رسول الله هو الذي أذاع هذه الحقيقة ، وأبان هذا الأمر ؛ عندما حكى عن ربه  عزوجل  في الحديث القدسي :
(( كنت كنزاً مخفياً؛  فأحببت أن أعرف ؛ فخلقت الخلق ليعرفوني )) .
المعرفة هنا ؛ دائرةٌ مع المحبة .....☀ 🌳
--------------------------------------------
🌾🌹قطوف من كتاب: (علامات التوفيق لأهل التحقيق)
🌾🌹 لفضيلة الشيخ/ فوزى محمد أبوزيد
--------------------------------------------

العلماء

العلماء

🌹💐🌷    العلماء    💐🌷🌹
الذي يريد الأخبار الحقيقية عن حقيقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ يقرأ كتاب الله عز وجل ، يجد فيه الوصف الأتمّ الأكمل للحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم. فكان صلى الله عليه وسلم يبدأ مع المبتدئين؛ وكانوا يقولون عن حضرته صلى الله عليه وسلم: كان يأتيه الرجل البدوي يبول على نفسه – أي لا يعرف آداب الاستنجاء، ولا آداب قضاء الحاجة - فيمكث عنده ثلاثة أيام فيخرج عالماً بالله تعالي!!! لم يقل يخرج عالما بأحكام كتاب الله، لأنها تحتاج إلى وقت طويل.
يوجد عالم بالأحكام، ويوجد عالم بالله، ويوجد عالم بأسماء الله وصفات الله، ويوجد عالم بذات الله جلَّ في علاه، علوم شتى!! وكل واحد من هؤلاء رجل من رجال الله عز وجل!!
العالِم بالأحكام هو الذي درس في الأزهر؛ دخل كلية الشريعة أو أصول الدين، وتوسَّع فأتى بالمراجع وذاكرها، وجلس مع الجماعة المفتين والمتفقهين وتعلم منهم، وهذا يأخذ سنوات طويلة لكي يكون عالماً بالأحكام!! لكن العالم بالله هو الذي عنده رهبة من جناب الله، وعنده خوف من الله، وعنده خشية من معصية الله، وعنده حياء أن يقع في المعصية، لأنه يعلم أن الله مطلع عليه ويراه، وعنده حب وود شديد لله، لما رأى من إنعام الله عز وجل عليه وعلى عباد الله. وهذا منهج آخر!! يأخذ محاضرات في علم الرهبوت، ومحاضرات في علم الجلال، ومحاضرات في علم الجمال، ومحاضرات في علم الكمال، ومحاضرات في الإحاطة ببعض أسرار نفسه وأسرار الكائنات، لكي يحبه الله عز وجل لما رأى من دقة صنعه وإبداعه عز وجل ومهارته التي تجاوزت الحد في كل آية من الآيات!!
وهذا علم آخر وهناك علم آخر وهو علم الراسخين في العلم:
(وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ  )(7آل عمران)
فسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو المفيض
والموصل والمربي لكل هؤلاء.
🌻♢♢❅• ❅♢♢❅• ❅• ❅♢♢🌻
🌹💧مكتبة فضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد🌹💧

- علم البدء



بداية البدايات والتي يتيقن بها المرء ولا يتركها نَفَساً حتى ولو وصل إلى نهاية النهايات!! فهيا ننظر لكتاب الله أنت من أين أتيت؟!!
ولماذا وإلى أين أنت ذاهب؟!! لابد أن تعرف هذه المهمة:
(115المؤمنون)
( أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ )
أنت مخلوق لحكمة عالية لو عرفتها تفرُّ من الدنيا كلِّها إلى الله عز وجل. أنت من أين أتيت؟ أين كان أبوك الأول الذي خلقه الأول يا أحباب؟
من الجنة؛ ( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ )(35البقرة).
نحن بلدنا الجنة؛ أتينا لفترة وسوف نرجع مرة أخرى، مثل المسافر الذى ذهب إلى بلد عربية أو أجنبية؛ فيمكث فيها ما يمكث ثم يرجع مرة أخرى لبلده!!
فبلدنا الأولى هي الجنة!!  ولذلك قال حضرة النبي:
  رواه البخاري {كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ}
فعليك أن تختار واحدة من هاتين الاثنتين؛ إما غريب مثل الذي يأتي إلى بلدنا فيمكث فيها يومين أو ثلاثة ثم يمشي، هل يفكر أن يبنى بيتاً؟!! - ولماذا؟!! وهل تكفي المدة أصلاً لبناء البيت؟!! فينزل في أي مكان جاهز - أو أن يشترى أرضاً أو عقارات أو عمارات؟!!
ماذا يفعل بها؟!! لأنه راجع مرة أخرى، لكن أين يشترى؟ في بلده، فيجتهد ويحوِّل رصيده لبلده. ونحن نرى الأحباب - الذين يذهبون للدول العربية - فالواحد منهم - لا يفكر حتى أن يشتري شقة؛ ولو بحجرة واحدة!! حتى أن معظمهم  لا يفكر في أخذ زوجته وعياله، فيقول: ولماذا آخذهم وهي بضعة أشهر؟!! فيتركهم هنا حتى يستطيع أن يجمع مبلغاً فيعود وينتفع به!! وحضرة النبي صلى الله عليه وسلم يقول: { كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ}
أنت في غربة فكن كالغريب *** فالمباني أواسط التحجيبِ
الذي حجبك المباني التي شغلتك!! ما معك وما حولك
 لكن لو عشت بالجمال الذي نزلت به؛ لا يوجد شيء يشغلك.

🌻♢♢❅• ❅♢♢❅• ❅• ❅♢♢🌻
🌹💧مكتبة فضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد🌹💧
جاري التحميل...