آخر الأخبار
موضوعات

السبت، 3 فبراير 2018

- الشَيْخُ الْمُرَبِّى أوصافه وعلاماته

🌹☀الشَيْخُ الْمُرَبِّى 🌹☀
🌱أوصافه وعلاماته 🌱
هو الرجل العالم العامل....
الذي وهبه الله عزّوجل النور الكاشف للظلمات والشبهات، ومنحه الفقه في دين الله، وتأويل المتشابهات، وفك رموز الخفيات من آيات القرآن، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الفرد الذي تتزل عليه الفيوضات والالهامات، من العلوم الوهبية اللدنية، زيادة على ما حصّله من العلوم الكسبية والاجتهادية.
وهو العبد الذي آتاه الله رحمة في قلبه بعباد الله، حتى قام يبذل كل ما لديه، لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ويبين لهم معالم الدين الحنيف، ويجدد آثار السنة المطهرة، ويعيد إلى الأذهان، ما خفى من هدى الأئمة، وما اندرس من آداب وأحوال وسلوك السلف الصالح رضي الله عنهم.
وللمرشد صفات كثيرة يُتعرف بها عليه، أشار إليها الله عزّوجل في قوله:
🌱( فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (65) 🌱( الكهف
فقد كشف الله عزّوجل عن بعض صفات هذا الرجل بهذه الآية الكريمة....وهي تقص علينا من أخبار موسى وفتاه عليهما السلام، وهما يبحثان عن العبد الذي يطلبه سيدنا موسى ليتعلم منه مالم يكن يعلم.
وقد كان سيدنا الخضر مثلاً لهذا الرجل الذي يجدد الله به معالم الدين، وسنة سيد المرسلين في كل عصر من الأعصار، حتى تقوم الساعة.
وقد غصّت كتب السادة الصوفية بالشرح والتفصيل لمقام الشيخ المربي، أو
المرشد الرباني بما لا يسع ذكر كل ما قيل في هذا الشأن هنا، ولذا فنكتفي بذكر أبرز الصفات التي يتحلى بها، والتي ذكرناها في كتابنا (الشيخ محمد علي سلامة سيرة وسريرة) ص 157 وما بعدها وهي كما يلي:
1- هو رجل يبين للناس كلام الله عزّوجل ، وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم ، بما يناسب عقولهم، مع الرحمة بهم، وذلك بالحكمة الرشيدة، والبصيرة النافذة، سر قوله سبحانه:
🌱( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) 🌱( 108) يوسف
1- هو رجل بلغ في كمال إتباعه لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاماً لا يقدر معه أن يلتفت عن رسول الله عليه أتم الصلوات والتسليمات طرفة عين ولا أقل، ولا أن يخالفه في أي شئ مهما كان صغيراً.
2- هو عبد من عباد الله المخصوصين لذاته، والمفردين لحضرته جل شأنه، وقد أتاه الله رحمة من عنده تسع الناس في عصره، فهو يعطي كل واحد منهم نصيبه من هذه الرحمة التي وهبها الله له.
3- هو رجل علمه الله علماً من لدنه سبحانه وتعالى، وهذا العلم ينفع الله به الناس في زمانه، لأنه علم قريب العهد بالله، قد أُكرم به من حضرة اللدنية الإلهية مباشرة بدون واسطة، وهي حضرة القرب الأقرب من الله عزّوجل ، وهذا العلم تقوم به الحجة على المعاندين والمجادلين، وتتضح به الطريقة والمحجة للمؤمنين والمسترشدين.
4- هو رجل ورث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم علوم الشريعة وعلوم الطريقة، وعلوم الحقيقة.
5- هو رجل جعله الله خبيراً بمعاني تجليات الحق تبارك وتعالى، وعليماً
بأسراره وغيوبه القدسية، وجعله الله حفيظاً على هذه الأسرار والغيوب، فلا يبيح منها شيئاً إلا لأهلها بقدر طاقتهم، وحسب حاجتهم، قال الله تعالى:
🌱( الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) 🌱 (59) الفرقان
6- هو رجل قلبه مع الله ورسوله دائماً أبداً، وإن كان جسمه مشغولاً بالأعمال الكونية، أو بهداية الناس إلى الله، فهو مع الحق بسره، ومع الخلق بجسمه.
7- هو رجل قائم لله بالحق، لا يتزحزح عنه قدر أنملة، وإن خالفه الناس أجمعون، ولو اجتمعوا على أن يغيروا من موقفه، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
8- هو رجل أذل نفسه للمؤمنين والمؤمنات، وأعزها على أهل الكفر أجمعين، فلم يقدروا على إذلاله وإهانته.
9- هو رجل يرجع الناس إلى أمره جميعاً، عند اختلافهم حول محدثات الأمور، من المشاكل التي لم يجدوا لها حلاّ في كتاب الله، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا في أقوال الأئمة المجتهدين، لأنه أعلم أهل زمانه بدين الله، سر قول الله تعالى:
🌱( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) 🌱 (83) النساء
لأن الله أقامه مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وألهمه الحكمة والصواب، وفصل الخطاب.
10- هو رجل فات المقامات، وتخطى المنازل بالنسبة للناس جميعاً في عصره، فلم يفته سابق منهم، ولم يدركه لاحق منهم، والله أعلى مقامه فوقهم جميعاً، وأخفاه عنهم، فإنهم يرونه مثلهم، ولكنه عند الله عظيم.
11- وهو رجل واحد في الأمة، وله أبدال كثيرون يبلغون الناس ما علمه
الله له، وما ألهمه به من الفقه في كتاب الله، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، مما يحتاجه أهل عصره في حل مشاكلهم، وتزكية نفوسهم، قال الإمام علي رضي الله عنه:
🌹☀ ((اللهم لا تُخل الأرض من قائم لك بحجة، إما ظاهراً مشهوراً، وإما باطناً مستوراً، لئلا تبطل حجج الله وبياناته)) 🌹☀
وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة المستدرك للحاكم وسنن أبي داوود.:
🌹☀{ إِنَّ الله يَبْعَثُ إِلى هِذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مائَــــــةِ سَـــــــــــــنَةٍ ، مَنْ يُجَدِّدُ لَها دينَها } 🌹☀
وعن هذا الرجل يقول العارف بالله تعالى الشيخ محمد علي سلامه في كتابه (قطرات من بحار المعرفة) ص 132:
(( هذا الرجل هو بغية كل مؤمن، ومقصد كل محسن، وأمل كل فرد من أهل الصفاء والإخلاص، وإن الكل يبحث عنه، ويسعى في طلبه، اقتداء بسيدنا موسى عليه السلام، وعملاً بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف الذي يقول فيه (رواه ابن عدي والبيهقي في الشعب من حديث أنس رضى الله عنه ).:
🌹☀{ أُطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصينِ } 🌹☀
والعلم الذي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بطلبه، إنما يكون عند العالم العامل، وعند الفرد الكامل، وهو علم الإيمان، وعلم تزكية النفوس، وعلم الوصول إلى الله عزّوجل ، وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً فيما رواه مسلم وأحمد عن أبي هريرة :
🌹☀{ إسْتَرْشِدُوا العاقِلَ تَرْشُدُوا وَلا تَعْصُوهُ فَتَنْدَمُوا } 🌹☀
والعاقل هو الذي يعقل عن الله عزّوجل آياته، ويعقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاياه وإرشاداته)).
وقد قال في شأنه أيضاً الإمام أبو العزائم رضي الله عنه:
والعارف الفرد محبوب لخالـــقه فات المقامات تحقيقاً وتمكــيناً
في كل نفس له نور يواجــــهه من حضرة الحق ترويحاً وتعـييناً
معناه غيب ومبناه مشــــاهدة والفرد معنى وليس الفرد تكويناً
يمشي على الأرض في ذلّ ومسـكنة هام الملائك شــوقاً منه وحنيناً
لا يعرف الفرد إلا ذو مواجــهة صافي فصوفي فأحياالنهج والدين
🌹☀همسة صوفية لفضيلة الشيخ فوزى محمد ابو زيد 🌹☀
☀من كتاب المنهج الصوفى والحياه العصرية 

الجمعة، 2 فبراير 2018

- لماذا ينتشر الإلحاد؟

السؤال: ما السبب في انتشار الإلحاد كل هذا الانتشار؟
الجواب: لكون الإلحاد يعني الإنكار، فإن انتشاره متعلق بانهدام الحياة القلبية وسقوطها. طبعاً يمكن الإشارة إلى أسباب أخرى كذلك. الإلحاد من الناحية الفكرية هو إنكار الله وعدم قبوله. وفي مستوى التصور هو حالة الحرية بلا حدود. أما في مستوى العمل والسلوك فيتبنّى الإباحية ويدافع عنها. انتشر الإلحاد فكرياً نتيجة إهمال الأجيال الشابة ونتيجة سوء التطبيق في دور العلم ومعاهده، إضافة إلى اكتسابه السرعة والقوة بتلقيه المساعدات من جهات كثيرة.

إن أوّل بيئة ينمو فيها الإلحاد هي البيئة التي يسود فيها الجهل ويغيب عنها القلب. فكتل الجماهير التي لا تتلقى تربية وتغذية روحية وقلبية ستقع إن عاجلاً أم آجلاً في براثن الإلحاد. وإذا لم تتدخل العناية الإلهية فإنها لن تستطيع إنقاذ نفسها. إذا لم تبذل الأمة عناية خاصة في تعليم أفرادها ضرورات الإيمان ولم تظهر الحساسية اللازمة في هذا الأمر وتركت أفرادها في ظلام الجهل، فإن هؤلاء الأفراد يكونون قد دفعوا لتقبل كل إيحاء معروض عليهم.

يتجلى الإلحاد في بادئ الأمر باللاَّمُبالاة تجاه أُسس الإيمان وعدم الاهتمام بها. ومثل هذا السلوك الذي يتسم بحرية التفكير ما أن يجد أي أمارة صغيرة تعين على الإنكار وعلى الإلحاد حتى ينمو هذا الإلحاد ويزداد، مع أن الإلحاد لا يستند إلى أي سبب علمي. ولكن إهمال معين أو غفلة معينة أو تقييم خاطئ قد يولد الإلحاد.

في أيامنا الحالية هناك الكثير ممن هلك تحت ضغط هذه الأسباب، غير أننا سنقف هنا فقط على أهم هذه الأسباب وأكثرها تخريباً وتدميراً. ودَعني أقُلْ من البداية بأننا لسنا في مجال التعرض هنا إلى الأدلة التي تهدم الإلحاد وتزيله. ومن الطبيعي أن القارئ لا يتوقع منا هنا في هذا الحيز القليل التعرض إلى موضوع يحتاج إلى مجلدات، فزاوية الأسئلة والأجوبة في الكتب أو الصحف لا تستطيع استيعاب هذا ولا أن توفيه حقه. فمن الطبيعي أن مواضيع معقدة وعميقة بهذا المستوى لا يمكن تناولها وإيضاحها حق الإيضاح في مثل هذه الزوايا، ثم إن هناك كتبا ثمينة جداً وممتازة جداً في هذا الموضوع، ولن يكون كلامنا إلاّ تكرار ما ورد فيها.

لنرجع إلى الصدد. إن الحوادث التي انبثقت كل منها من يد القدرة الإلهية والتي كل منها رسالة إلهية.. هذه الحوادث أو بتعبير آخر قوانين الطبيعة هذه أصبحت في يد الإلحاد وسيلة لاستغفال الأجيال وساحة لبذر بذور الإلحاد. مع أنه سبق وأن كتب آلاف المرات في الشرق والغرب وذكر أن قوانين الطبيعة هذه ليست إلاّ آلية تعمل بدقة واتساق واطراد ومعملا ذا إنتاج وفير. ولكن من أين أتت هذه القدرة على الإنتاج ومن أين أتى هذا النظام؟ أيمكن أن تكون هذه الطبيعة الجميلة التي تسحر النفوس والأرواح مثل شعر منظم ونغم موسيقى نتيجة مصادفات عمياء؟

إن كانت الطبيعة تملك -كما يُتوهم- قوة قادرة على الإنشاء والخلق، فهل نستطيع إيضاح كيف استطاعت الطبيعة الحصول على مثل هذه القدرة؟ أنستطيع أن نقول إنها خلقت نفسها بنفسها؟ أيمكن تصديق مثل هذه المغالطة المرعبة؟ الوجه الحقيقي لخلاف الحقيقة هذه هو “الشجرة خلقت الشجرة، والجبل خلق الجبل، والسماء خلقت السماء…” لا أعتقد أن هناك شخصاً واحداً يستطيع أن يؤيد مثل هذه المغالطة والبعد عن المنطق.

أما إن كان القصد من ذكر “الطبيعة” هو الإشارة إلى القوانين الفطرية، فهذا أيضاً خداع آخر. ذلك لأن القانون -بتعبير القدماء- عرض من الأعراض. والعرض لا يقوم إلا بوجود الجوهر، أي أنه إن لم يتم تصور جميع الأعضاء والقطع التي تكوّن شيئاً مركباً أو جهازاً حيوياً ما، فلا يمكن تصور مفهوم القانون المتعلق بهذا الجهاز. وبتعبير آخر فإن القوانين قائمة بالموجودات. فقانون النمو يظهر في البذرة، وقانون الجاذبية يظهر في الكتل وفي الحيز (المكان)… الخ، إذ يمكن زيادة هذه الأمثلة. إذن فإن التفكير في القوانين قبل التفكير في الموجودات والزعم بأن هذه القوانين هي منشأ الوجود ليس إلا خداعا وبهْلَوانية.

وليس النظر إلى الأسباب واعتبارها أساساً وقاعدة للوجود أقل خداعاً وتضليلاً. والحقيقة أن محاولة القيام بتفسير وإيضاح هذا العالم المملوء بآلاف الحكم والنظم الدقيقة بالأسباب أو بالصدف محاولة خالية من أي قيمة علمية، بل هي محاولة مضحكة بل هي هذيان وتناقض، لأنه إعلان عن بطلان العلم.

وبينما أعلنت تجارب “ميللر” (Müller) قصور الأسباب والصدف وعجزها، تكلمت العلوم وأعطت أحكامها. فقد أعلن مثلاً معهد الكيمياء في الاتحاد السوفيتي تحت رئاسة “اوبرين” (Oparin) بعد بحث دام 22 سنة أن قوانين الكيمياء والتفاعلات الكيمياوية بعيدة عن تسليط الضوء على الوجود. هذا ما يقوله العلم وما يقوله العلماء.

ونظرية “التطور والتكامل” التي درست في مدارسنا سنوات عديدة وكأنها حقيقة علمية ثابتة.. هذه النظرية أصبحت مجرد خيال علمي وقصة من قصص التاريخ بعد الإكتشافات العلمية الحديثة وتطور علم الجينات ولم يعد لها أي قيمة علمية. ولكن كم يؤلمنا أن مثل هذه المسائل الواهية لا تزال من أسباب الإلحاد لأجيالنا الشابة التي لا تزال معلقة في الفراغ لا تملك مع الأسف حتى الآن قاعدة ثقافية متينة.

ولكن من جانب آخر توجد هناك لحسن الحظ بعض الكتب التي ظهرت إلى الأسواق والتي تزيل مثل هذه الاستفهامات التي تجرح مشاعرنا وأفكارنا، وتعالج أمراضنا الروحية. فمن الممكن الآن الحصول على مئات من الكتب التي كتبت في الشرق وفي الغرب بمختلف اللغات والتي أوضحت الوجه الحقيقي للطبيعة وللأسباب.

ومع أننا نستغرب الكتب المنحرفة التي كتبها بعض “المستغربين” عندنا، إلاّ أن كتباً عديدة كتبت في الغرب أمثال “لماذا نؤمن بالله” الذي اشترك في كتابته العديد من علماء الغرب تشكل جواباً لأمثال هؤلاء المستغربين.

وبعد كل هذا الوضوح الموجود في الوسط العلمي حول هذا الموضوع، فإن الإلحاد لا يعد الآن إلا انحرافاً نفسياً وعناداً وفكراً جاهزاً من غير تفكير ومزاجاً طفولياً. ولكن لا يزال بعض شبابنا رغم كل هذا غير متخلصين تماماً من تأثير هذه الأفكار التي أكل عليها الدهر وشرب، إذ يتوهمون أنها تحمل حقائق علمية، لأنهم لم يتلقوا التربية العلمية والروحية الكافية.

لذا كانت التعبئة العلمية والتربوية لنشر المعارف الصحيحة ضرورة فوق كل الضرورات الأخرى. أما عدم إيفاء مثل هذه الوظيفة المقدسة حقها من الاهتمام فسيؤدي إلى جروح غائرة لا يمكن اندمالها في المجتمع. ولعل هذا هو أساس كثير من الآلام التي عانى منها المجتمع مدة سنوات طويلة، لأننا كنا محرومين من المرشدين الممتلئين بعشق التعليم الذين جمعوا بين العلم والروح وبين العقل والقلب وبرزوا وتعمقوا فيهما. لذا نأمل من هؤلاء المرشدين الحقيقيين التصدي لحمل هذه المهمة البشرية الأساسية وأن ينقذونا من هذه الآلام التي قاسينا منها طوال عصر. عند ذاك ستصل الأجيال في أفكارها ومشاعرها وخيالها إلى الاستقرار، وتتخلص من الانجراف في تيار الأفكار الخاطئة، ومن التذبذب -كرقاص الساعة- ذات اليمين وذات الشمال، وتكون لها مناعة معينة ضد الإلحاد.

ونستطيع أن نقول كخلاصة إن الإلحاد الفكري هو نتيجة للجهل وعدم امتلاك قابلية التحليل والتركيب وعن فقر الغذاء الروحي والقلبي، لأن الإنسان يحب ما يعرف وهو عدو لما يجهل.

والآن لنلق نظرة على الكتب الموجودة في الرفوف وواجهات المكتبات، ونتفحص الأفكار التي تروج لها هذه الكتب والشخصيات التي تقدمها لنا؛ عند ذلك ندرك لماذا يحاول الصبيان في الأزقة التشبه في ملابسهم بـ”الهنود الحمر” (Apachi) أو بـ”زورو” (Zoor) أو الشباب بـ”دون جوان” (Don Juan). ما ذكرته ليس إلاّ مثالا أو مثالين على الحقيقة التي نحاول إيضاحها. وعندما تقومون بإضافة عناصر التخريب الاجتماعية والاقتصادية الأخرى فليس في وسعنا إلاّ أن نرتجف حتى النخاع من المنظر المتشكل أمامنا.

لقد سار مواطننا من قبل وما يزال خلف من أحبه وقُدّم له على أنه شخص جيد، وأصبح عدواً أو غريباً عمن لم يعرفه. ووظيفتنا الآن هي القيام بالتفكير بالشيء الذي يجب علينا تقديمه له من الآن فصاعداً وإرشاده إلى طريق النور وعدم تركه في حالة تسيب وفراغ.

العامل الثاني في انجراف الجيل[1] إلى الإلحاد وفي انتشار الإنكار هو طبيعة الشباب. فرغبات الشباب التي لا تعرف الشبع، ورغباتهم في حرية مطلقة لا قيد عليها.. هذه الميول غير المتوازنة تكون قريبة من الإلحاد. فمثل هذه النفوس تقول “من أجل درهم من اللذة العاجلة “فإني أتقبل أطناناً من الألم في المستقبل”. وهكذا يهيئون عاقبتهم الأليمة، وينخدعون باللذة الموهومة التي يقدمها لهم الشيطان ويقعون في شرك الإلحاد مثلما تقع الفراشات التي تحوم حول النار في النار.

وكلما زاد الجهل وزاد فقر الروح والقلب تيسرت غلبة الشهوات الجسدية على المشاعر العلوية. وكما سلم فاوست (Faust)[2] روحه للشيطان، فالشباب يسلمون قلوبهم للشيطان. أجل! عندما تكون الأرواح ميتة والقلوب فقيرة والعقول في هذيان، فهناك طريق واحد وهو طريق الإلحاد. بينما تشكل العقيدة والشعور بالمسؤولية والقلب والروح الغنيان بالتربية والتهذيب أكبر ضمان ليقظة الشباب؛ وإلاّ فإن مجتمعاً تسلط فيه الشيطان على النفوس يتقلب من هذيان إلى آخر ويغير على الدوام محرابه وقبلته، ويسير خلف كل فلسفة جديدة ويعدها منقذة له ويرمي نفسه في أحضانها ليشرب من لبنها.

عندما يستيقظ صباحاً يصفق للفوضوية، وفي الظهر يقف احتراماً للنظام الماركسي/اللينيني، وفي العصر يحيي “الوجودية”، وفي العشاء قد ينشد نشيداً هتلرياً (Hitler)، ولكنه لن يلتفت أبداً إلى جذور روحه ولا إلى شجرة أمته ولا إلى ثمار هذه الشجرة وثقافة أمته وروحها ومدنيتها.

يصعب على هذا الجيل الذي تشوهت نظرته كل هذا التشوه، التخلص من الأهواء والرغبات، ويصعب -وربما يستحيل- إعطاء وجهة صحيحة لذهنه وتفكيره. لذا كان من الضروري تقديم مصطلحات الأفكار التي كانت أساس وجودنا وكياننا حتى الآن، وإيصالها -بأسلوب منظم ومدروس- إلى جيلنا ليصل إلى مستوى القدرة على التفكير السليم والصائب، لأننا مع هذه الشهوات الفردية نكون كما قال الشاعر محمد عاكف:[3]

لا تُصدِّق! إن قالوا لك إن المجتمع،
يمكن أن يعيش… بمشاعر ميتة…
أرني مجتمعاً.. استطاع العيش بمعنويات ميتة!

هناك عامل وسبب آخر للإلحاد، وهو اعتبار كل شيء مباحاً، أي النظرة الإباحية التي ترى الاستفادة من كل شيء موجود مهما كان ذلك الشيء، أي النظرة التي تستند إلى الفائدة والتلذذ من جميع النعم. وتبذل المحاولات اليوم لصب هذه النظرة في قالب فلسفي وفكري منهجي. وعندما أقبل هذا الفكر إلينا جاءنا أوّل مرة في شكل فلسفة فرويدية (Freud) تحت مصطلح “اللبيدو” (Libido) الذي جرح مفهوم الحياء لدينا، ثم طغت عندنا الفلسفة الوجودية لـ”جان بول سارتر” (Jan Poul Sartre) و”كامو” (Albert Camus) فهدمت حصون الحياء عندنا وجعلتها أثراً بعد عين.

هذه الفلسفة التي تجعل الإنسان يشمئز من إنسانيته، والتي ترمي هذه الإنسانية إلى برميل القاذورات والزبالة قُدمت للأجيال على أنها الفلسفة التي توضح الوجه الحقيقي للإنسان. وقد هرع شباب أوروبا في أوّل الأمر ثم شباب البلدان المقلدة للغرب نحو هذا التيار الفلسفي وكأنهم نوموا تنويماً مغناطيسياً. وقد تصورت الإنسانية أن هذه الفلسفة الوجودية سوف تُرجع قيمة الفرد وأهميته، هذه القيمة الفردية التي تضاءلت نتيجة للفلسفة الشيوعية، وأن رجوع القيمة إلى الفرد ستؤدي إلى نمو شجرة الإنسانية وارتفاعها من جديد. ولكن هيهات! فالإنسانية لم تنتبه إلى أنها خُدعت مرة أخرى.

وهكذا فلأن الإيمان بالله والارتباط بمفاهيم الحلال والحرام لا يتماشى مع فلسفة التهام اللذات لهذا الجيل الذي تشوه بهذه الدرجة، نرى هذا الجيل يرمي بنفسه إلى أحضان الإلحاد، لأنه يريد أن يعيش في الجنة المزيفة لـ”حسَن الصبّاح” زعيم الحشاشين.

لقد عرضنا بعض الملاحظات التي تهم من يملك البصيرة من الإداريين والمرشدين والمعلمين في المستقبل لكي يستطيعوا إيقاف تيار الإلحاد. ولكننا لا نعتقد بأن التسيب والهذيان الفكري محصوران داخل هذه الأسباب، كما أن التدابير التي يجب اتخاذها غير محصورة أيضاً فيما تم ذكره. أتمنى أن تستفيق أمتنا في هذا العهد الجديد وتثوب إلى رشدها وترجع إلى نفسها.

- الامة تحتاج إلى إنسان


نحن أمة في أشد الظمأ لشيء… ظامئون إلى إنسان عظيم يضمنا إلى صدره، يخفف عنا آلامنا، ويبدل ما أصابنا من عادات سيئة.

إن مآسينا في ماضينا وحاضرنا، ترجع إلى فقدان مثل ذلك الإنسان المنتظر… ذلك الذي ينسى حظوظ نفسه في سبيل إحياء غيره… ذلك السامق قامة كالجبال، ذلك الذي يحمل آلام أمته في حنايا صدره وأغوار فؤاده.

كم فردًا من هذا النمط ظهر في تاريخنا القريب؟.. بل كم إنسانًا يدرك أسرار خلقه وغايته؟.. كم إنسانًا أدرك السر الدقيق في خلافة الإنسان لله في أرضه؟..
جل!.. إن من نبحث عنه يجب أن يكون إنسان قلب في المرتبة الأولى… يستوضح في كل لحظة من حياته كل ما ينغلق عليه من ألغاز… يستوضحها من كل جزء من أجزاء الوجود ويحاول أن يستلهم الجواب من أفق الغيب. بطل القلب هذا متعلق دائمًا بالسماء… يبحث عن الحقيقة وكأنه يبحث عن ماء الحياة، ثم يعبّ منه بعد العثور عليه لكي يترقى إلى مراتب الخلود، ومن ثم يؤسس عالم الإيمان والحب في خلايا المعرفة والعرفان التي أنشأها في عالمه الداخلي. إنه رجل سماوي نحو الخارج فاتح للآفاق، ولدنيّ نحو الداخل مكتشف للأنفس.

إنه ترجمان الوجدان، ولسان الروح، والناطق باسم الطبيعة والكائنات المعبر عنها… إنه بطل الحقيقة الذي وفّى العقل والإرادة حقهما، فانفتحت أمامه أبواب الجنان واحدًا تلو الآخر.

لا يستطيع الجهال الذين لا يأبهون بالبحث عن الحقيقة، ولا النكدون الذين لا يقرأون كتاب الكون، ولا المحرومون من معرفة أعماق عالمهم الداخلي وساحة إرادتهم، أن يشغلوا مكان ذلك البطل الذي نتهلف له ونتوق إليه.

أما هؤلاء الممثلون الزائفون الذين ظهروا في عهود متفاوتة أمام شعوبنا مستغلين فراغ الساحة من الأبطال الحقيقين وغرّوا هذه الأمة، فإنهم لم يحظوا قط بمكانٍ في قلوب الشعوب، ولم ينالوا مرتبة الإنسان المرتقب من قِبلها.

نحن أمة في أشد الظمأ لشيء… ظامئون إلى إنسان عظيم يضمنا إلى صدره، يخفف عنا آلامنا، ويبدل ما أصابنا من عادات سيئة.

إن الإنسان الذي ظمئتْ إليه هذه الأمة هو رجل فكر تميز بتأمله العلمي، وقَطَف لبَّ المعاني وجوهرها، وسما إلى عالم الملائكة متحدًا مع ذاته وجوهره، متحولاً من ذرة إلى شمس، ومن قطرة إلى بحر، ومن جزء إلى كلٍّ، متخلّصًا من ثنائية الشعور والمادة… رجل يقرأ ويفهم… متضلع بالمعرفة، مكتشف سر السمو بالإيمان ومستنزل بأذواقه الروحية جنات النعيم إلى قلبه.

إن ذلكم الإنسان المرتقب الذي زين قلبه بكل هذه المعاني السامية مع الخلق أيضًا كما هو مع الحق تعالى، ترى في كل تصرّف يسلكه صدقًا وإخلاصًا، وفي كل نغمة يصدرها أنّة من أنين الشعب.

ليس لديه أنانية تسيطر على شعوره، ولا غرور يصيبه حالَ النجاح، ولا صرخة فرح عند الظفر. مشاعره أصيلة صافية مهما بلغ الذرى وكان في أوج الانتصار.لا يسمح للمنافع الشخصية أو الفئوية أن تلوث أفقه الرحب الفسيح. ولا يستطيع الحقد والكراهية أن تكدر صفاء نظرته. الحب والعفو والصفح والصبر على المشاكل التي ترد من محبيه، من أهم الأهداف التي لا ينثني أو يتراجع عن تحقيقها.

أما أولئك الذين يريدون بلوغ السعادة التي وعدوا الإنسانية بها عبر دروب الدماء والحرائق، فهم من الوضاعة في السلوك والسخافة في العقول التي تشبه عقول العصافير، بحيث سمحوا لأنفسهم أن يدخلوا في طريق ترفضه كل الكتب السماوية وجميع الديانات. وكم تمنينا لو أدرك شعبنا ما يصنعه هؤلاء الأقزام المتثاقفون من تمثيل أدوار زائفة؛ عندها يستطيع أن يصرخ بهؤلاء قائلاً: “هيا ارحلوا “، ولكن هيهات!.. إن الشعب لم يبلغ بعدُ مثل هذا الوعي، بل لا يزال بعيدًا عنه.

- لله تبارك وتعالى كتابان: القرآن والكون

لله تبارك وتعالى كتابان اثنان: القرآن والكون، فيستحيل تَعارُضهما.

فالقرآن المعجز البيان مصدره صفة الله “الكلام”، وكتاب الكون الكبيرُ مصدره صفة الله “القدرة والإرادة”، والقرآن الكريم ترجمةٌ أزلية وقولٌ شارح وبرهانٌ واضح لكتاب الكون، إن القرآن يشرح كتاب الكون فيستضيء الكون بنوره، وبتعبيرٍ آخر: القرآنُ يفسّر الأوامرَ التكوينية والأسرار الإلهية والأفعال الربانية.

ولما كان الفرقان العظيم الشأن يفسِّر الكون ويشرحه، تضمن إشارات لبعض العلوم والفنون التي تبحث في حوادث الكون؛ فبَحَث العلماء منذ قديم الزمان في الآيات التي تشير إلى الحقائق العلمية كما التي في المسائل الإيمانية والتعبدية والأخلاقية، وكانت لهم آراء في تفسيرها وتأويلها.

إليكم مثلًا الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله (ت 310هـ/922م): جاءت آراؤه قريبة من نتائج الأبحاث العلمية في زماننا؛ أجل، قام هذا المفسِّر العظيم منذ أكثر من ألف سنة بتفسيرات وتأويلات تفوق المستوى العلمي في عصره، ففي تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ (سُورَةُ الْحِجْرِ: 15/22) ذكر تلقيح الرياح للأشجار، والأغرب أنه عرض لتلقيح الرياح السحابَ لينزل المطر، رغم أنه عاش في عصر لم تكن له دراية بعدُ بأن في السحاب شحنات موجبة وسالبة.

 فتحت جهود كثير من علماء العالم الإسلامي في الآونة الأخيرة في دراساتهم حول القرآن الكريم آفاقًا جديدة في التفسير العلمي للقرآن الكريم.

وليس ابن جرير فحسب، بل هناك مفسِّرون آخرون أتحفونا بآراء متميزة في تفسير آيات الأوامر التكوينية، غير أن هذه المسألة لم تُفرد بالدراسة في فرع علمي متخصص مستقل إلا في القرنين الأخيرين، بدأ العلماء في زماننا يبحثون المسائل العلمية في القرآن الكريم لكن في ظل العلم الوضعي في هذا العصر.

وحمادي القول: أن جهود كثير من العلماء في الآونة الأخيرة فَتحت آفاقًا جديدة في التفسير العلمي للقرآن الكريم، وقامت حوله دراسات كثيرة في العالم الإسلامي، وممن قاموا بدراسات مهمة في هذا المجال الأستاذ الدكتور “زغلول النجار”، فقد تابعتُ برامجه على التلفاز زمنًا طويلًا؛ إن هذا العالم الكبير قامة عظيمة ذات مستوى علمي فائق، سبَرَ أغوار القرآن الكريم، ولم يجد صعوبة في الحديث عن هذا المجال، وعبّر عن المسائل التي يتناولها بدقة تامة.

عُقدة الدُّونية والتأويلات المتكلفة

إن من المنهج المستهجَن الواجب تجنبه نسبةَ أشياء غير لائقة بالقرآن الكريم إليه، والتكلفَ في تفسير آيات الحقائق العلمية، والسعيَ وراء التميز فيها، أمّا تقويم حقائق القرآن الكريم في ضوء نتائج العلوم الوضعية فهو سوء أدب مع كلام الله تعالى؛ أجل، إن السعي وراء تطويع تفسير القرآن الكريم للقضايا العلمية والطبيعية -وكأن تلك العلوم واختراعاتها هي الأصل- والاستعانةَ بها لإثبات صحة قضايا القرآن الكريم منهج لا يتناسب مع كلام الله ألبتة.

أمر آخر: إن للقرآن الكريم أسلوبًا خاصًّا به في عرض القضايا العلمية، وهذا الأسلوب مناسب لمستوى كلّ من المخاطبين في الماضي ومن قطعوا مسافات هائلة في العلوم والفنون اليوم، أي ليس هناك أيّ تضاد أو تعارض بين ذكره لحقائق علمية تُكتشف اليوم وكونه آيات بيّنات راعت مستوى فهم الناس في ذلك العصر، فالقرآن الكريم تحدّث مثلًا عن المراحل التي يمرّ بها الجنين في بطن أمه في سورة الحج والمؤمنون وغافر وغيرها، فقرأها الأولون وفهموها واستفادوا منها وَفْقًا لأفق إدراكهم، وأخذت أطباءَ النساء والتوليد في عصرنا الدهشةُ والإعجابُ أمام هذه الحقائق التي بيّنها القرآن الكريم إجمالًا بأسلوبه الخاصّ.

 يجب على الباحث في العلوم الوضعية أن يتزود بمعارف موسوعية في العلوم الدينية، كما يجب عليه أن يسبر أغوار تخصصه كي يتمكن من الوصول إلى الحقيقة.

مسألة أخرى لا بدّ من مراعاتها عند تفسير الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في ظل التطورات العلمية: ينبغي أن يُذكر أنّ في المسألة احتمالات ممكنة وأنه لا قطع فيها، أي قد تتضمن هذه الآيات والأحاديث معاني أخرى، لا سيما أننا لو أجرينا دراسة في مجال جديدٍ وقطعنا بتفسير الآيات فيها قبل أن تتضح ماهيةُ المسائل العلمية التي نتناولها فإن وقوعنا في أخطاء فادحة وارد.

ولا بدّ أيضًا من الرجوع إلى الدراسات السابقة في التفسير، للوقوف على ما ذكرته المراجع الرئيسية حتى الآن في الموضوع.

ومن المفيد هنا التطرق إلى المسألة التالية: ينبغي لمن سيعمل في التفسير العلمي أن يكون بدايةً على دراية كبيرة بالعلوم الشرعية: يتقن اللغة العربية ويعرف دقائقها وقواعدها، ويكون على دراية بعلم التفسير والحديث والفقه وأصوله وأصول الدين… إلخ، وأن يتزود بمعلومات في العلوم الطبيعية بقدر يؤهله لفهم موضوعات هذه العلوم؛ وكذلك يجب على الباحث في العلوم الوضعية أن يتزود بمعارف موسوعية في العلوم الدينية، كما يجب عليه أن يسبر أغوار تخصصه كي يتمكن من الوصول إلى الحقيقة.

المصدر: كتاب “شد الرحال”

- من صفات السالك فى طريق الله

- من صفات السالك فى طريق الله

من صفات السالك فى طريق الله ندوة دينية بعد صلاة الجمعة بمقر الجمعية العامة للدعوة إلى الله

تم نشره بواسطة ‏فضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد‏ في 2 فبراير، 2018

الخميس، 1 فبراير 2018

البث المباشر لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد‏

البث المباشر لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد‏

خصائص حضرة النبي الخُلقية (المعنوية) ندوة دينية بعد صلاة المغربالخميس ١-٢-٢٠١٨ بمقر الجمعية العامة للدعوة إلي الله بالمعادي

تم نشره بواسطة ‏فضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد‏ في 1 فبراير، 2018
جاري التحميل...