آخر الأخبار
موضوعات

الثلاثاء، 14 نوفمبر 2017

- أُسُس اختيــــار الزوج

السؤال : ماالأسس التي يتم عليها اختيار الزوج ؟
--------------------------------------------
الجواب: لا يوجد أحسن من الاختيار الذي أثنى عليه الله - عزّ وجلّ - فقال [(32) النور]:{ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } .
أهم شيء يكون صالـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح ... والرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال:
{ إذَا خَطَبَ إلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ، فَزَوِّجُوهُ. إلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسَادٌ عرِيضٌ } (1) .
أحد الآباء سأل سيدنا الحسن قائلاً: جاء لإبنتى وفلان وفلان، لمن أزوجها؟، قال رضى الله تعالى عنه : زوجها لرجل صالح إذا أحبها أكرمها، وإذا كرهها لم يهنها، أو لم يظلمها.
فهو لن يقول لها: أبوكِ و أمك، و لا يضربها أو يهينها!، لأنه عارف حقوق الزوجية في الإسلام، ولا يقول لها روحى زورى أهلك و يبدد عفشها . كما يحدث من البعض الآن، فالإنسان الذي يخشى الله- عزّ وجلّ - هو نفسه يخاف يؤذيها، ويخاف يضرها أو قصر في واجبها، لماذا؟ .. لأنه عارف أن الله - عزّ وجلّ- يحاسبه على ذلك.
فلا يوجد يا بنات أفضل من الرجل الصالح، هذه هي الحقيقة أنتِ تريدين الرجل الخام الذي أول بنت عرفها أنتِ، علامته الحياء، لأن "الحياء من الإيمان"، رجل مهذب يعرف الله - سبحانه وتعالى - ؛ لأنه طالما يقوم بحق الله تعالى يقوم بحقوق الزوجة إن شاء الله.
-------------------------------------------------------------
(1) رواه الترمذي في سننه عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه .
من كتاب { فتاوى جامعة للنساء} لفضيلة الشيخ / فوزي محمد أبوزيــــــــد

- أعظم عمل وأفضل عبادة

عودى نفسك على سلامة الصدر
أعظم عمل وأفضل عبادة وخاصة للبنات والسيدات أن الإنسان يصير قلبه ليس فيه ضغينة لأحد ... أنا أعرف أن هذا صعباً، ولكنها عبادة تدخل الجنة:
والذي يسهلها على المرء أن يعرف أن الدنيا إلى زوال :
وكلنا مسافرون فلا ينبغي على المرء أن يحمل حقداً في قلبه من هذا ولا يقطع ذاك هذه ناحية، الناحية الثانية: أننا كلنا لابد أن نكون معتقدين وواثقين أن الأمور كلها تجري بيد الله عز وجل {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ} (30) الإنسان]، لأن معظم هذه الأشياء تأتى من أن الواحدة تظن أن فلانة ستأخذ رزقها، عريس جاي لابنتها وهي نفّرته، أو أخذته لابنتها، المكتوب على الجبين لازم تراه العين ، وهذه أقدار
قدرها الواحد القهار قبل خلق الأعمار، فكل حاجة معروفة فلا يستطيع إنسان أن يقطع رزق ولا يستطيع إنسان أن يزيد رزق،وفد سبق ذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا عبدالله بن عباس وراكب خلفه ليعلمه :
{ وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله لَكَ، وَإنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله عَلَيْكَ } (1)
يعني لو أن الناس كلهم يريدون أن يزوجوا فلانا لفلانة وربنا قد قدر ذلك فلا بد أن يحدث لأن أمر الله نافذ، ربنا كتب فلان لفلانة وهم يريدون أن يفصلوهم وأتوا بسحرة الجن وسحرة الإنس وكل الذين يشتغلون في الكتابة والذين يشتغلون في الأعمال فلن يستطيعوا أن يفصلوا بينهم، وقد سبق بيان ذلك فى باب السحر.
فلن يستطيع أي إنسان ضر أحد إلا إذا كان في علم الله، ولن يستطيع إنسان نفع أي أحد إلا إذا وافق ذلك قدر الله، إذاً فعلى الإنسان أن يرمى حموله على الله ويفوض الأمور إليه ويعتمد عليه ويحسن الظن به ويتوكل عليه، فهذا يجعل الإنسان لا يحمل في قلبه شيئاً ولا يحمل من أحد ولا يخاصم أحداً ولا يهجر أحداً ولا يؤذي بلسانه أحداً بغيبة أو نميمة، وإنما يجعل حاله دائماً معتمداً على فضل الله وكرم الله عز وجل، فهذه يا إخواتنا التى بها فازوا وجازوا وضمنوا الجنة وهم فى الدنيا.
============================================
(1)عن ابنِ عَبَّاسٍ سنن الترمذي
================================
منقول من كتاب {المؤمنات القانتات } لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد

الاثنين، 2 يناير 2017

- السيدة جويرية بنت الحارث رضي الله عنها

نسبها رضي الله عنها 
هي أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن ابي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة –و هو المصطلق- بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقيا و عمرو هو أبو خزاعة كلعا الخزاعية المصطلقية

زواجها من رسول الله صلى الله عليه و سلم 
بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم ان بني المصطلق –و هم حي من خزاعة- يجمعون الجموع لقتال المسلمين بقيادة زعيمهم الحارث بن ابي ضراربن حبيب المصطلق الخزاعي فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم و معه من زوجاته السيدة عائشة رضي الله عنها حتى لقيهم على ماء لهم يقال له المريسيع فكان قتال انتهى بهزيمة بني المصطلق و سيقت نسائهم سبايا و فيهن برة بنت الحارث بن ابي ضرار بن حبيب سيد القوم و قائدهم أو جويرية كما سماها رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم عاد رسول الله صلى الله عليه و سلم الى المدينة فبينما هو جالس يوما في حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها سمعت امرأة تستأذن في لقائه صلى الله عليه و سلم و قامت السيدة عائشة رضي الله عنها الى الباب و دخلت السيدة جويرية فقالت : يا رسول الله انا بنت الحارث بن ابي ضرار سيد قومه و قد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك فوقعت في السهم لثابت بن قيس فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على أمري فرق قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم للعربية الخزاعية بنت سيد بني المصطلق في موقفها ببابه ضراعة اليه و ليس لها من تلوذ به في محنتها سواه
و تكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : فهل لك في خير من هذا ؟
فسألت : و ما هو يا رسول الله
فقال : أقضي عنك كتابتك و أتزوجك
فقالت و قد تهلل وجهها : نعم يا رسول الله
فقال صلى الله عليه و سلم : قد فعلت
و يقال ان اباها أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال له : ان ابنتي لا يسبى مثلها فأنا أكرم من ذلك
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : أرأيت ان خيرناها
فأتاها أبوها فقال : ان هذا الرجل قد خيرك فلا تفضحينا
فقالت : اخترت الله و رسوله
فتزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم فصارت اما للمؤمنين و لما علم الناس ذلك قالوا : أصهار رسول الله صلى الله عليه و سلم فأطلقوا الاسارى من بني المصطلق و قيل انه قد اعتق بفضل زواجها من رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل مائة بيت من بيوت بني المصطلق فكانت امرأة عظيمة البركة على اهلها و لم تعرف امرأة لها بركتها على أهلها مثل أم المؤمنين جويرية عليها السلام

و قيل ان ابوها الحارث جاء الى المدينة و معه ابل يفدي بها ابنته فرغب في بعيرين من الابل فغيبهما في شعب من شعاب وادي العقيق فلما قدم قال يا محمد اخذتم ابنتي و هذا فداؤها فقال اين البعيران اللذان غيبتهما في وادي العقيق في شعب كذا فقال أشهد ان لا اله الا الله و انك رسول الله فوالله ما اطلع على ذلك الا الله تعالى و أسلم و أسلم له ابنان و ناس من قومه و ارسل الى البعيرين فجيء بهما فدفع الابل الى النبي صلى الله عليه و سلم و دفعت له ابنته فخطبها رسول النبي صلى الله عليه و سلم من ابيها فزوجه اياها و اصدقها اربعمائة درهم و هي بنت عشرين سنة و ذلك في سنة خمس من الهجرة
و كانت رضي الله عنها متزوجة قبل رسول الله من مسافع بن صفوان المصطلقي ابن عم لها و كان قد قتل يوم المريسيع
و قد سماها رسول الله صلى الله عليه و سلم جويرية بدلا من برة كراهة ان يقال :خرج من عند برة

عبادتها رضي الله عنها 
كانت رضي الله عنها كثيرة الصلاة و التسبيح و قج روى الامام مسلم –رحمه الله- في صحيحه ان عن ابن عباس عن جويرية ان النبي صلى الله عليه و سلم خرج عندها بكرة حين صلى الصبح و هي في مسجدها ثم رجع بعد ان أضحى و هي جالسة فقال : مازلت على الحال التي فارقتك عليها ؟ قالت : نعم قال النبي صلى الله عليه و سلم : لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله و بحمده عدد خلقه و رضا نفسه و زنة عرشه و مداد كلماته رواه مسلم

روايتها رضي الله عنها للحديث 
و قد روت رضي الله عنها احاديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم مخرجة في الكتب الستة
و يقول الأمام الذهبي –رحمه الله- جاء لها سبعة أحاديث منها عند البخاري حديث و عند مسلم حديثان و من الرواه عنها عبد الله بن عباس رضي الله عنه

وفاتها رضي الله عنها 
و قد ظلت رضي الله عنها على عبادتها و تقواها الى ان توفيت سنة خمسين و قيل سنة ستة و خمسين –و هو الاغلب- في خلافة معاوية رضي الله عنه و كان عمرها سبعين سنة و صلى عليها مروان بن الحكم أمير المدينة حينئذ و قيل توفيت سنة خمسين و هي بنت خمس و ستين سنة رضي الله عنها و الحقها برسول الله صلى الله عليه و سلم و جزاها عنا وعن قومها كل الخير

- السيدة صفية بنت حيي رضي الله عنها

نسبها رضي الله عنها 
هي أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب بن سعية بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن ابي الحبيب بن النضير بن النحام بن ناخوم من سبط لاوي بن يعقوب عليه السلام ثم من ذرية هارون بن عمران عليه السلام أخي موسى كليم الله عليه السلام أمها : برة بنت شموال أخت رفاعة بن شموال القرظي

و على الرغم من انها لم تكن قد تجاوزت السابعة عشرة الا انها كانت رضي الله عنها قد تزوجت سلام بن مشكم القرظي ثم خلف عليها كنانة بن الربيع بن ابي الحقيق النضري و هما شاعران و قد قتل كنانة يوم خيبر

زواجها من رسول الله صلى الله عليه و سلم 
لما من الله تعالى على المسلمين بفتح خيبر جاء دحية الكلبي رضي الله عنه الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله اعطني جارية
فقال : اذهب فخذ جارية فأخذ صفية رضي الله عنها
فقال رجل : يا رسول الله أعطيت دحية صفية و هي سيدة بني قريظة و النضير لا تصلح الا لك
فقال : ادعه بها فجاء بها
فقال : خذ جارية غيرها فأعتقها رسول الله صلى الله عليه و سلم و تزوجها

و عن أم أنس بن مالك قال جابر بن عبد الله : جئ يوم خيبر بصفية للنبي صلى الله عليه و سلم فقال لبلال خذ بيد صفية فأخذ بيدها و مر بها بين المقتولين في ساحة القتال التي امتلأت بالقتلى فوجد صلى الله عليه و سلم ان السيدة صفية رضي الله عنها قد بدا عليها الحزن الصامت و الجزع المكبوت و هي تحاول ان تتماسك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنزعت يا بلال منك الرحمة حين تمر بامرأتين على قتلى رجالهما ؟ ثم أمر بصفية فحيزت خلفه فكان ذلك اعلاما بأنه صلى الله عليه و سلم قد اصطفاها لنفسه و قد خيرها رسول الله صلى الله عليه و سلم بين ان يعتقها فترجع الى من بقى من اهلها و بين ان تسلم و يتزوجها فاختارت الله و رسوله

و في حديث عن أنس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم لما أخذ السيدة صفية بنت حيي قال لها : هل لك في ؟
قالت : يا رسول الله قد كنت أتمنى ذلك في الشرك فكيف اذا أمكنني الله منه في الاسلام ؟
فأعتقها رسول الله صلى الله عليه و سلم و تزوجها و دفعها الى أم سليم تهيئها و تعتد عندها و اقام رسول الله صلى الله عليه و سلم لها وليمة فقال : من كان عنده شئ فليجئ به فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه و سلم

رؤيا و بشارة 
كانت السيدة صفية قد رأت رؤيا في منامها ان قمرا وقع في حجرها فذكرت ذلك لابيها فضرب وجهها ضربة أثرت فيه و قال : انك لتمدين عنقك الى ان تكوني عند ملك العرب و مازال الاثر في وجهها حتى أتى بها الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألها عنه فأخبرته الخبر

صفية رضي الله عنها في بيت النبوة 
كانت ازواج الرسول صلى الله عليه و سلم قد تفاخرن على السيدة صفية بأنهن قرشيات عربيات و هي الاجنبية الدخيلة و بلغها كلام عن السيدة حفصة و السيدة عائشة رضي الله عنهما فحزنت و تألمت وحدثت رسول الله صلى الله عليه و سلم و هي تبكي فقال لها: الا قلت : و كيف تكونان خيرا مني و زوجي محمد و أبي هارون و عمي موسى ؟

و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يشعر بغربتها رضي الله عنها فكان يدافع عنها كلما اتيحت له الفرصة و قيل انه صلى الله عليه و سلم كان في سفر و معه صفية و زينب بنت جحش رضي الله عنهما فاعتل بعير صفية رضي الله عنها فبكت فجاءها رسول الله صلى الله عليه و سلم و أخذ يمسح دموعها بيده الشريفة و كان في ابل السيدة زينب رضي الله عنها فضل فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم : ان بعير صفية أعتل فلو أعطيتها بعيرا ؟ فأبت السيدة زينب فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم و هجر السيدة زينب رضي الله عنها شهرين أو ثلاثة ثم سامحها فها هو سيد الخلق أجمعين يهجر المهاجرة زوجته التي زوجها اياه رب العالمين و ابنة عمته غضبا للسيدة صفية رضي الله عنها

و كانت رضي الله عنها تحب رسول الله صلى الله عليه و سلم حبا عظيما و روي ان رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرض موته قالت له السيدة صفية : و الله يا نبي الله لوددت ان الذي بك بي فغمزها ازواجه فأبصرهن فقال صلى الله عليه و سلم : مضمضن قلن : من تغامزكن بها والله انها لصادقة

حلمها رضي الله عنها 
كانت رضي الله عنها وقورة حليمة و روي ان جارية قالت لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه : ان صفية تحب السبت و تصل اليهود فبعث عمر يسألها فقالت : أما السبت فلم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة و اما اليهود فان لي فيهم رحما فأنا أصلها ثم قالت للجارية : ما حملك على ما صنعت ؟
قالت : الشيطان
قالت : فاذهبي فأنت حرة

موقف لا ينسى
لما ابتلى الله تعالى عبده ذا النورين عثمان رضي الله عنه بالحصار كانت السيدة صفية رضي الله عنها من الذين دافعوا عنه فروي عن كنانة -مولى صفية رضي الله عنها- قال : قدمت صفية رضي الله عنها في حجابها على بغلة لترد عن عثمان فلقينا الاشتر فرب وجه البغلة و هو لا يعرف راكبتها فقالت لي صفية رضي الله عنها : ردني لا تفضحني ثم وضعت أم المؤمنين عليها السلام خشبا من منزلها الى منزل عثمان رضي الله عنه تستخدمه معبرا تنقل عليه الماء و الطعام

أمرها رضي الله عنها بالمعروف و نهيها عن المنكر 
روى الامام أحمد بسنده عن صهيرة بنت جعفر قالت : حججنا ثم انصرفنا الى المدينة فدخلنا على صفية بنت حيي رضي الله عنها فواقفنا عندها نسوة من أهل الكوفة فقلن لها : ان شئتن سألتن و سمعنا و ان شئتن سألنا و سمعتن
فقلنا : سلن
فسألن عن اشياء من أمر المرأة و زوجها و من أمر المحيض ثم سألن عن نبيذ الجر فقالت : أكثرتم يا أهل العراق من نبيذ الجر و ما على احداكن ان تطبخ تمرها ثم تدلكه ثم تصفيه فتجعله في سقائها توكئ عليه فاذا طاب شربت و سقت زوجها و في رواية اخرى فقالت رضي الله عنها: حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم نبيذ الجر

صفية رضي الله عنها راوية حديث 
من الذين رووا عن السيدة صفية ابن اخيها و مولاها كنانة و مولاها يزيد بن متعب و الامام زين العابدين علي بن الحسين و مسلم بن صفوان و حديثها عن رسول الله صلى الله عليه و سلم مخرج في الكتب الستة

وفاتها رضي الله عنها 
توفيت رضي الله عنها سنة خمسين من الهجرة في زمن معاوية رضي الله عنه و دفنت رضي الله عنها بالبقيع مع أمهات المؤمنين الحقها بحبيبها صلى الله عليه و سلم رحمها الله تعالى و الحقنا برسول الله صلى الله عليه و سلم و بها و بأمهات المؤمنين جميعا ان شاء الله

- السيدة أم حبيبة بنت ابي سفيان رضي الله عنها

نسبها رضي الله عنها 
هي أم المؤمنين رملة ابنة أبو سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف و هو جد الرسول صلى الله عليه و سلم و ليس في أمهات المؤمنين من هي أقرب الى رسول الله صلى الله عليه و سلم نسبا منها

و امها هي صفية بنت ابي العاص بن أمية بن عبد شمس و هي من بنات عم الرسول صلى الله عليه و سلم و أخوها هو أمير المؤمنين معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه

كانت رضي الله عنها زوجة لابن عمة رسول الله صلى الله عليه و سلم عبيد الله بن جحش الاسدي اخي أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش زوجة رسول الله صلى الله عليه و سلم و كان زوجها عبيد الله رضي الله عنه قد أسلم فأسلمت معه و أبوها أبو سفيان على الكفر و خشيت رضي الله عنها اذى ابيها فهاجرت مع زوجها الى الحبشة –بلد النجاشي رضي الله عنه- و كانت مثقلة بحملها و في الحبشة وضعت بنتها حبيبة التي كنيت بها بعد ذلك

غربة و وحدة 
كانت رضي الله عنها تحاول ان تجد في زوجها عوضا عما فارقته من الاهل و العشيرة و لكنها قامت ذات ليلة من نومها مذعورة و قد روعها حلم مرعب فقد رأت زوجها عبيد الله في أسوأ صورة و لما أصبحت اخبرها انه قد ارتد عن دينه و دخل النصرانية دين الاحباش فعاشت رضي الله عنها في غم و حزن وحيدة في بلد غريبة حتى اعتزلت الناس شاعرة بالخزي لفعلة زوجها

زواجها برسول الله صلى الله عليه و سلم 
و مرت فترة من الزمن و هي في عزلتها وحيدة الى ان جاءتها في أحد الايام جارية من جواري النجاشي رضي الله عنه تدعى ابرهة فبشرتها بخطبة رسول الله صلى الله عليه و سلم لها فأعطتها أم حبيبة سوارين من فضة و خدمتين -خلخالين- و خواتم من فضة لبشارتها اياها بذلك و كان وكيلها في الزواج خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس و قد اصدقها رسول الله صلى الله عليه و سلم اربعمائة دينار و قيل اربعة الاف فكانت اكثر نساء رسول الله صلى الله عليه و سلم مهرا و كانت الوحيدة من بين نسائه صلى الله عليه و سلم التي تزوجها و هي غائبة و قد أولم لها النجاشي وليمة زواج عظيمة قائلا : اجلسوا فأن سنة الانبياء اذا تزوجوا ان يؤكل طعام على التزويج و أولم عليها عثمان بن عفان رضي الله عنه لحما و ثريدا

و كان النجاشي قد أمر نساءه ان يهدينها فأخذن يتبارين في اهدائها العطر و غيره كرامة لرسول الله صلى الله عليه و سلم و اصبحت فجاءتها جارية النجاشي تحمل هدايا نساء الملك من عود و عنبر و طيب فقدمت اليها أم المؤمنين خمسين دينارا من صداقها قائلة : كنت أعطيك السوارين بالأمس و ليس بيدي شئ من المال و قد جاءني الله عز و جل بهذا فأبت الجارية ان تمس الدنانير و ردت السوارين و قالت ان الملك قد أجزل لها العطاء و أمرها الا تأخذ من أم المؤمنين شيئا

و عندما بلغ أبوها خبر الزواج المبارك و كان لا يزال على الكفر قال : ذلك الفحل لا يقدع انفه أي انه كفء كريم لا يرفض نسبه

فلما انتصر المسلمون في غزوة خيبر عادوا الى المدينة ليجدوا مهاجري الحبشة و قد جاءوا في صحبة عمرو بن أمية الضمري الذي بعثه النبي صلى الله عليه و سلم الى النجاشي ليعود بمن بقى في بلاده من المهاجرين الاولين

فلما لمح رسول الله صلى الله عليه و سلم اصحابه قد عادوا وثب صلى الله عليه و سلم من فوق راحلته و التزم ابن عمه جعفر بن ابي طالب معانقا و قبل عينيه و هو يقول في غبطة : ما أدري بأيهما انا أسر : بفتح خيبر أم بقدوم جعفر و كان من بين العائدات أم حبيبة رضي الله عنها و قد مضى على زواجه بها بضع سنين مذ كانت مهجرها بالحبشة فاحتفلت المدينة بدخول بنت ابي سفيان بيت النبي صلى الله عليه و سلم و أولم عثمان بن عفان رضي الله عنه وليمة حافلة و كانت السيدة أم حبيبة تدنو من عامها الاربعين

أم حبيبة رضي الله عنها في بيت النبوة 
و عاشت أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها في بيت النبوة كريمة مطمئنة و ان كانت تشعر في اعماقها حزنا قاسيا لان اباها لا يزال على الوثنية الضالة و كانت رضي الله عنها حريصة على كل ما يخص رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أمام أقرب الناس اليها فيروى انه عندما نقضت قريش صلح الحديبية علمت ان رسول الله صلى الله عليه و سلم لن يسكت على ظلم فارسلوا ابي سفيان يفاوض رسول الله صلى الله عليه و سلم في تجديد الهدنة خوفا من ان يغزو رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة فدخل ابو سفيان على لبنته أم حبيبة عندما اتى المدينة ليفاوض رسول الله صلى الله عليه و سلم فأراد ان يجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه و سلم فطوته عنه
فقال : يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه ؟
فقالت رضي الله عنها: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه و سلم و انت امرؤ مشرك فلم أحب ان تجلس عليه
فقال : يا بنية لقد اصابك بعدي شر

استجابة الله تعالى دعائها رضي الله عنها 
أتت أم حبيبة رضي الله عنها عثمان بن عفان عندما حوصر فجاء رجل فأطلع في خدرها فجعل ينعتها للناس فقالت رضي الله عنها : ما له قطع الله يده و ابدى عورته ؟ فدخل على هذا الرجل الفاسق داخل فضربه بالسيف فألقى بيمينه فقطع فانطلق هاربا اخذا ازاره بفيه بادية عورته فاستجاب بذلك الله تعالى لدعوتها رضي الله عنها

حرصها على سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم 
في حديث رواه البخاري تروي زينب بنت ابي سلمة و تقول : دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه و سلم حين توفي ابوها أبو سفيان رضي الله عنه فدعت ام حبيبة بطيب فيه سفره خلوف او غيره فدهنت منه جاريه ثم مست بعارضيها ثم قالت : و الله ما لي في الطيب من حاجة غير اني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :لا يحل لامرأة تؤمن بالله و اليوم الاخر ان تحد على ميت فوق ثلاث ليال الا على زوج أربة أشهر و عشرا فمست رضي الله عنها الطيب –و لا حاجة لها فيه- حتى لا تكون راغبة عن سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم

عبادتها رضي الله عنها 
كانت رضي الله عنها عابدة لله تعالى كثيرة الصلاة فعنها رضي الله عنه قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من صلى اثني عشرة ركعة في يوم و ليلة بني له بيت في الجنة
قالت أم حبيبة : فما ترتكتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه و سلم

رواية الحديث 
روت أم حبيبة رضي الله عنها خمسة و ستين حديثا

وفاتها رضي الله عنها 
عن عائشة رضي الله عنها قالت : دعتني أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه و سلم عند موتها فقالت : قد كان بيننا ما يكون بين الضرائر فغفر الله ذلك كله و تجاوزه و حللتك من ذلك كله
فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها :سررتني سرك الله و ارسلت الى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك
و توفيت رحمها الله سنة اربعة و اربعين في خلافة أخيها معاوية بن ابي سفيان و دفنت بالبقيع فجزاها الله تعالى عنا جميعا كل الخير و اكرمنا بلقياها في الجنة ان شاء الله

- السيدة ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها

نسبها رضي الله عنها 
هي أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث بن حزن ابن بجير بن الهزم بن روبية بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة و أمها : هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن حمير التي كان يقال لها : أكرم عجوز في الارض و شقيقاتها لبابة الكبرى –أم الفضل-و لبابة الصغرى و اخوتها لامها أسماء بنت عميس و سلمى بنت عميس و خالة ابناء العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه (لان زوجته رضي الله عنه هي لبابة الكبرى بنت الحارث) و خالة كل من ابناء جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه و محمد بن ابي بكر و يحي بن علي بن ابي طالب (أمهم اسماء بنت عميس) و خالة ابناء حمزة بن عبد المطلب أسد الله و شهيد أحد رضي الله عنه (أمهم سلمى بنت عميس) كانت رضي الله عنها زوجة أبي رهم بن عبد العزى العامري القرشي وهي أول امرأة امنت بعد خديجة رضي الله عنها

زواجها من رسول الله صلى الله عليه و سلم 
تزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم في عام القضاء خطبها له جعفر بن ابي طالب فجعلت أمرها للعباس رضي الله عنه فزوجها النبي صلى الله عليه و سلم

و أراد النبي صلى الله عليه و سلم ان يبني بها في مكة و لكن قريشا أرسلت حويطب بن عبد العزى و نفرا معه فقالوا لرسول الله صلى الله عليه و سلم : قد انقضى اجلك فأخرج عنا
فقال صلى الله عليه و سلم : و ما عليكم فأعرست بين أظهركم فصنعت لكم طعاما فحضرتموه
قالوا : لا حاجة لنا بطعامك فاخرج عنا
فخرج صلى الله عليه و سلم بالسيدة ميمونة فأعرس بها في سرف قرب التنعيم بطريق مكة و كان ذلك في ذي القعدة من سنة سبع

و قيل ان رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوجها و هو محرم و لكن الصحيح انه تزوجها و هو حلال و ظهر أمر زواجها به و هو محرم ثم انه صلى الله عليه و سلم بنى بها و هو حلال

و روى الطبراني عن الزهري انها رضي الله عنها وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه و سلم فأنزل الله تبارك و تعالى فيها : و امرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ان اراد النبي ان يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين
و في البخاري ان ثابتا البناني قال : كنت عند أنس وعنده ابنة له
قال أنس : جاءت امرأة رسول الله صلى الله عليه و سلم تعرض عليه نفسها قالت : يا رسول الله ألك في حاجة ؟
فقالت ابنة أنس : ما أقل حياءها واسوأتاه واسوأتاه
قال أنس : هي خير منك رغبت في النبي صلى الله عليه و سلم فعرضت عليه نفسها - رواه البخاري

وكانت رضي الله عنها تسمى برة فغيره رسول الله صلى الله عليه و سلم الى ميمونة لان زواجه بها كان في المناسبة الميمونة الغراء التي دخل فيهل أم القرى مكة لاول مرة منذ سبع سنين و معه صحابته امنين لا يخافون

و قيل انها رضي الله عنها لما جاء الخاطب و هي على بعير القت نفسها عنه و قالت البعير و ماعليه لرسول الله صلى الله عليه و سلم

ميمونة رضي الله عنها في بيت النبوة 
ذكر في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه و سلم كان في بيتها حين أشتد به الالم في مرض الموت فرضيت رضي الله عنها ان ينتقل حيث أحب الى بيت عائشة

و قالت عنها السيدة عائشة رضي الله عنها وهي توعظ قريبا لميمونة رضي الله عنها : أما علمت ان الله ساقك حتى جعلك في بيت نبيه ذهبت و الله ميمونة و رمي بحبلك على غاربك أما انها كانت من اتقانا لله و أوصلنا للرحم بل ان من فضلها و كرامتها تلك الشهادة التي شهدها لها رسول الله صلى الله عليه و سلم مع أخوتها فقال صلى الله عليه و سلم : الاخوات المؤمنات: ميمونة و أم الفضل و سلمى و أسماء بنت عميس

علمها و فقهها رضي الله عنها 
كانت رضي الله عنها عالمة فقيهة فقالت يوما لحبر الامة ابن عباس رضي الله عنه –وهو ابن اختها-تعلمه عندما وجدته اشعثا قالت : مالك شعثا قال : أم عمار مرجلتي حائض
قالت: أي بني و اين الحيضة من اليد ؟ لقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يدخل على احدانا و هي متكئه حائض قد علم انها حائض فيتكئ عليها فيتلو القران و هو متكئ عليها او يدخل عليها قاعدة و هي حائض فيتكئ في حجرها فيتلو القران في حجرها و تقوم و هي حائض فتبسط له الخمرة في مصلاه

و قد بلغها مرة ان عبد الله بن عباس رضي الله عنها يعتزل فراش امرأته عندما تحيض فقالت له : أرغبة عن سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ لقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينام مع المرأة من نسائه و ما بينهما الا ثوب ما يجاوز الركبتين

راوية احاديث 
كانت رضي الله عنها راوية لاحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الذهبي : لها سبعة أحاديث في الصحيحين و انفرد لها البخاري بحديث و مسلم بخمسة و جميع ما روت ثلاثة عشر حديث

وفاتها رضي الله عنها 
توفيت رضي الله عنها سنة احدى و خمسين على اكثر الاقوال وحملت علىالاعناق بأمر ابن عباس و قال : ارفقوا بها فانها امكم وصلى عليها ابن عباس و دفنت بسرف و قد دفنت في موضع الظلة التي بنى بها فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم رحم الله ام المؤمنين ميمونة و جزاها عنا خيرا و جمعنا و اياها برسول الله صلى الله عليه و سلم في الجنة ان شاء الله

- السيدة ماريا القبطية رضي الله عنها

نسبها رضي الله عنها 
هي ماريا بنت شمعون المصرية ولدت رضي الله عنها في صعيد مصر في قرية تدعى حفن الزاقعة على الضفة الشرقية للنيل تجاه الاشمونين و قد ولدت لاب قبطي و أم مسيحية رومية و قد أمضت رضي الله عنها شبابها الباكر في قريتها الى ان انتقلت الى بيت المقوقس عظيم القبط و ملك مصر

و كان النبي صلى الله عليه و سلم قد أرسل حاطب بن ابي بلتعة يحمل رسالة الى المقوقس فكان رد المقوقس ... اما بعد فقد قرأت كتابك و فهمت من ذكرت و ما تدعو اليه و قد علمت ان نبيا قد بقي و كنت أظن ان يخرج بالشام و قد أكرمت رسلك و بعثت لك بجاريتين لهما مكان من القبط عظيم و كسوة و مطية لتركبها و السلام عليك

ودفع المقوقس بالكتاب الى حاطب معتذرا بما يعلم من تمسك القبط بدينهم و موصيا اياه بأن يكتم ما دار بينهما فلا يسمع القبط منه حرفا واحدا و كانت الجاريتين هما ماريا و أختها سيرين كما ارسل المقوقس عبد خصي اسمه مأبور و الف مثقال ذهب و عشرين ثوبا لينا من نسيج مصر و بغلة شهباء اسمها دلدل و بعض من عسل بنها و بعض العود و المسك وصل الركب الى المدينة سنة سبع من الهجرة وقد عاد النبي صلى الله عليه و سلم من الحديبية بعد ان عقد الهدنة مع قريش وتلقى هدية المقوقس و اصطفى النبي صلى الله عليه و سلم ماريا واهدى سيرين الى شاعره حسان بن ثابت

ماريا في بيت النبوة 
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يهتم بالسيدة ماريا اهتماما كبيرا وكان كثير التردد عليها رضي الله عنها قالت عنها السيدة عائشة رضي الله عنها : ما غرت على امرأة الا دون ما غرت على ماريا و ذلك انها كانت جميلة جعدة

و لا تخفى المقارنة بين السيدة ماريا رضي الله عنها و السيدة هاجر التي كانت ايضا هبة لابراهيم صلى الله عليه و سلم فاكرمها الله تعالى بأمومتها لإسماعيل عليه السلام و ما ان جاء العام الثاني للسيدة ماريا في بيت النبوة الا وقد شعرت بوادر الحمل فأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم و سرعان ما سرت البشرى أن المصطفى صلى الله عليه و سلم ينتظر مولودا له من ماريا القبطية

وكانت السيدة ماريا رضي الله عنها تسكن في منطقة العالية بضواحي المدينة حيث الخضرة احتراما لكونها جاءت من بلاد النيل حتى لا تشعر بوحشة وكان صلى الله عليه و سلم يسهر عليها يرعاها في حملها حتى وضعت رضي الله عنها فانطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم لها فقال قائل : ان رسول الله صلى الله عليه و سلم منطلق الى مولاته فقال صلى الله عليه و سلم : اعتقها ولدها فزارها رسول الله صلى الله عليه و سلم و احتضن ابنه ثم خرج للمسلمين و قال لهم : ان الله رزقني غلاما وقد أسميته على أسم ابي ابراهيم

واختار النبي صلى الله عليه و سلم مرضع لولده و جعل في حيازتها قطعة من الماعز كي ترضعه بلبنها اذا شح ثدياها

الافك الجديد 
ما وجد المنافقون رسول الله صلى الله عليه و سلم يحب ويكرم احدى نسائه حتى سارعوا بالتقول عليها ظلما و حقدا كما حدث مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فلما وجد المنافقون حب رسول الله صلى الله عليه و سلم لأم ابراهيم روجوا لحديث افك جديد واتهموها ظلما و عدوانا مع العبد الذي ارسله المقوقس معها في الهدية و كان هذا الحديث شديد الوطأة على رسول الله صلى الله عليه و سلم و لم يتخل الله تعالى عن السيدة ماريا رضي الله عنها بل اتاح لها دليلا قاطعا على برائتها فقد فذهب رسول الله صلى الله عليه و سلم الى العبد فراه مجبوبا ليس له ذكر فعاد رسول الله فقال : انه لمجبوب
وقال صلى الله عليه و سلم : الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت

وفاة ابراهيم 
و كان النبي صلى الله عليه و سلم يرقب ابنه و هو ينمو يوما بعد يوم و لكن ابراهيم عليه السلام مرض و لم يبلغ العامين من عمره فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم معتمدا على عبد الرحمن بن عوف لشدة المه فحمل صغيره من حجر امه و هو يجود بنفسه ووضعه في حجره محزون القلب ضائع الحيلة لا يملك الا ان يقول في اسى و تسليم : انا يا ابراهيم لا نغني عنك من الله شيئا ثم ذرفت عيناه و هو يرى ولده يعالج سكرات الموت و يسمع حشرجة احتضاره مختلطة بعويل الام الثكلى و الخالة المفجوعة

و عن انس بن مالك رضي الله عنه قال : دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم على ابي سيف القين و كان ظئر ا لابراهيم عليه السلام فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم ابراهيم فقبله و شمه ثم دخلنا عليه بعد ذلك و ابراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه و سلم تدمعان فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : و انت يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه و سلم : يا بن عوف انها رحمة ثم اتبعها اخرى فقال صلى الله عليه و سلم : ان العين تدمع و القلب يحزن و لا نقول الا ما يرضي ربنا و انا بفراقك يا ابراهيم لمحزونون

و توفي ابراهيم عليه السلام في العاشر من ربيع الاول سنة عشر من الهجرة ثم نظر الى ماريا في عطف و رثاء وقال يواسيها : ان ابراهين ابني وانه مات في الثدي و ان له لظئرين تكملان رضاعته في الجنة واقبل ابن عمه الفضل بن عباس رضي الله عنه فغسل الصغير وابوه صلى الله عليه و سلم جالس يرنواليه في حزن و حمل الى بيت ظئره على سرير صغير و صلى عليه ابوه صلى الله عليه و سلم و كبر اربعا ثم سار وراءه الى البقيع و اضجعه بيده في قبره ثم سوى عليه التراب و نداه بالماء

واعتكفت ماريا في بيتها تحاول ان تتجمل بالصبر حتى لا تنكأ الجرح في صدر رسول الله صلى الله عليه و سلم فاذا عز الصبر انطلقت الى البقيع فاستروحت لقرب فقيدها و التمست الراحة في البكاء

وقد صادف يوم وفاته كسوفا للشمس فقال الناس : انكسفت الشمس لموت ابن رسول الله صلى الله عليه و سلم فخرج معلم البشرية صلى الله عليه و سلم فصلى بالناس صلاة الكسوف و قال : ان الشمس و القمر ايتان من ايات الله لا ينكسفان لموت احد و لا لحياته فاذا رأيتم ذلك فادعوا الله و كبروا و صلوا و تصدقوا

فضلها العظيم رضي الله عنها على شعب مصر 
وإكراما السيدة ماريا رضي الله عنها و ابنها ابراهيم عليه السلام قفد أوصى رسول الله صلى الله عليه و سلم المسلمين خيرا بشعب مصر فقال صلى الله عليه و سلم : انكم ستفتحون ارضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا فان لهم ذمة و رحما – صحيح مسلم- باب وصية رسول الله صلى الله عليه و سلم بشعب مصر

وفاتها رضي الله عنها 
ما أهل ربيع الاول من العام التالي لوفاة ابراهيم عليه السلام حتى توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم و عاشت السيدة ماريا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم خمس سنوات عاشتها في عزلة عن الناس لا تكاد تلقى غير أختها سيرين و لا تكاد تخرج الا لكي تزور قبر الحبيب بالمدسجد او قبر ولدها بالبقيع

وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يحشد الناس لجنازتها ثم صلى عليه و دفنت رضي الله عنها بالبقيع

رحم الله ماريا نعم الام المؤمنة الصابرة في اصعب المحن و الحقها رضي الله عنها برسول الله صلى الله عليه و سلم و بابنها في الجنة والحقنا بهم جميعا ان شاء الله

- السيدة أم سلمة رضي الله عنها

نسبها رضي الله عنها 
هي ام المؤمنين ام سلمة و اسمها : هند بنت ابي امية سهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشية المخزومية أمها : عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن خزيمة بن علقمة بن فراس و ابوها هو احد وجهاء قريش و قد عرف بلقب زاد الركب لانه كان اذا خرج في سفر كفى من معه الزاد و ذلك من شدة كرمه و هي ابنة عم سيف الله المسلول خالد بن الوليد و زوجها قبل رسول الله صلى الله عليه و سلم هو عبد الله بن عبد أسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم الشهير بأبي سلمة الصحابي ذو الهجرتين ابن عمة النبي برة بنت عبد المطلب بن هاشم و اخوه صلى الله عليه و سلم من الرضاعة ارضعتهما ثوبية مولاة ابي لهب

حياتها قبل زواجها برسول الله صلى الله عليه و سلم 
كان لابي سلمة و أم سلمة تاريخ عظيم في الاسلام فقد كانا من السابقين الاولين و هاجرا مع العشرة الاولين الى الحبشة حيث ولد هناك ابنهما سلمة ثم قدما مكة بعد تمزيق صحيفة المقاطعة و قد اشتد اضطهاد قريش للمسلمين فلما اذن رسول لله صلى الله عليه و سلم لاصحابه بالهجرة الى المدينة المنورة أجمع أبو سلمة امره على الهجرة بأهله تصف السيدة أم سلمة هذا فتقول : فلما راه رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم قاموا اليه فقالوا : هذه نفسك غلبتنا عليها أرأيت صاحبتنا هذه ؟ علام نتركك تسير بها في البلاد ؟ و نزعوا خطام البعير من يده و أخذوني و غضبت عند ذلك بنو عبد الاسد و أهووا الى سلمة و قالوا : والله لا نترك ابننا عندها اذ نزعتموها من صاحبنا فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده و انطلق به بنو عبد الاسد رهط ابي سلمة و حبسني بنو المغيرة عندهم و انطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة ففرق بيني و بين زوجي و بين ابني قالت : فكنت أخرج غداة فأجلس بالبطح فما أزال أبكي حتى سنة او قربها حتى مر بي رجل من بني عمي من بني المغيرة فرأى ما بي فرحمني فقال لبني المغيرة : الا تخرجون من هذه المسكينة ؟ فرقتم بينها و بين زوجها و بين ابنها فقالوا لي : الحقي بزوجك ان شئت ورد علي بنو عبد الاسد عند ذلك ابني فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري ثم خرجت اريد زوجي بالمدينة و ما معي احد من خلق الله فقلت:أتبلغ بمن لقيت حتى اقدم على زوجي حتى اذا انا بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة ابن ابي طلحة اخا بني عبد الدار فقال : اين يا بنت ابي امية ؟ قلت اريد زوجي بالمدينة فقال : هل معك أحد؟ فقلت : لا والله الا الله و ابني هذا فقال : و الله ما لك من مترك فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يقودني فوالله ما صحبت رجلا من العرب اراه كان أكرم منه اذا بلغ المنزل اناخ بي ثم نحى الى شجرة فاضطجع تحتها فاذا دنا الرواح قام الى بعيره فقدمه فرحله ثم استأخر عني و قال : اركبي فاذا ركبت و استويت على بعيري اتى فأخذ بخطامه فقادني حتى ننزل فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بي لى المدينة فلما نظر الى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال : زوجك في هذه القرية -و كان أبو سلمة نازلا بها- فدخلتها على بركة الله تعالى ثم انصرف راجعا الى مكة و كانت تقول : ما أعلم أهل بيت أصابهم في الاسلام ما أصاب ال أبي سلمة و ما رأيت صاحبا قط كان أكرم من عثمان بن طلحة و يقول ابن الاثير –رحمه الله- : و قيا انها أول ظعينة هاجرت الى المدينة و اصيب أبو سلمة رضي الله عنه في أحد بسهم عولج منه ثم انتفض عليه جرحه فمات منه و رسول الله صلى الله عليه و سلم يعوده فأغمض رسول الله صلى الله عليه و سلم عينه و كانت هذه احدى كراماته رضي الله عنه و كانت ام سلمة رضي الله عنها قد قالت لزوجها : بلغني انه ليس امرأة يموت زوجها و هو من أهل الجنة ثم لم تزوج الا جمع الله بينهما في الجنة فتعال اعاهدك الا تزوج بعدي و لا أتزوج بعدك قال : اتطيعينني ؟ قالت : نعم قال : اذا مت تزوجي اللهم ارزق ام سلمة بعدي رجلا خيرا مني لا يحزنها و لا يؤذيها فاستجاب الله تعالى لدعاء ابي سلمة رضي الله عنه و تزوج أم سلمة سيد ولد أدم و خير الخلق اجمعين صلى الله عليه و سلم و قد كبر عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم تسع تكبيرات فقيل له : يا رسول الله أسهوت أم نسيت ؟ فقال : لم أسه و لم أنس و لو كبرت على أبو سلمة الفا كان اهلا لذاك

زواجها من رسول الله صلى الله عليه و سلم 
و في الصحيح عن أم سلمة رضي الله عنها انها قالت : ان ابا سلمة رضي الله عنه حدثها انه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ما من عبد يصاب بمصيبة فيفزع الى ما امره الله به من قول (انا لله و انا اليه راجعون اللهم اجرني في مصيبتي و عوضني خيرا منها) الا اجره الله في مصيبته و كان قمينا ان يعوضه خيرا منها فلما هلك أبو سلمة ذكرت الذي حدثني به عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فكنت أقول : انا لله و انا اليه راجعون اللهم اجرني في مصيبتي و عوضني خيرا منها ثم قلت : اني اعاض خيرا من من ابي سلمة ؟ (أي كيف يعوضني الله بخير من ابي سلمة و ذلك لحبها الشديد له رضي الله عنه) و انا أرجو ان يكون الله قد اجرني في مصيبتي و اسند ابن سعد عنها رضي الله عنها انها قالت : من هذا الذي هو خير من ابي سلمة و قال بن عبد بر ان ابا سلمة قال عند وفاته : اللهم اخلفني في أهلي بخير فأخلفه رسول الله صلى الله عليه و سلم على زوجته أم سلمة فصارت اما للمؤمنين و على بنيه سلمة و عمر و زينب و درة و تقدم لام سلمة ابو بكرالصديق خاطبا فرفضت في رفق ثم عمر بن الخطاب فرفضت ايضا وبالفعل بعد ان انقضت عدتها ارسل اليها رسول الله صلى الله عليه و سلم ليخطبها فقالت انها غيرى مسنة ...ذات عيال فقال صلى الله عليه و سلم : اما انك مسنة فانا أكبر منك و اما الغيرة فيذهبها الله عنك و اما العيال فالى الله و رسوله فتزوجت رسول الله صلى الله عليه و سلم

أم سلمة و اولادها رضي الله عنهم في بيت النبوة 
و في الصحيحين حديث ام سلمة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله هل لي من أجر في بني ابي سلمة ان انفق عليهم و لست بتاركتهم هكذا و هكذا انما هم بني قال : نعم لك أجر ما انفقت عليهم و عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل علي يوما رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت : اين كنت منذ اليوم ؟ فقال : يا حميراء –لانها رضي الله عنها كانت حمراء الشعر- كنت عند ام سلمة فقالت : اما تشبع من أم سلمة؟ فتبسم صلى الله عليه و سلم و كان صلى الله عليه و سلم يوما عندها و ابنتها زينب هناك فجاءته السيدة فاطمة ابنته صلى الله عليه و سلم مع ولديها الحسن و الحسين رضي الله عنهم فضمهما اليه ثم تلى : رحمة الله و بركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد فبكت أم سلمة فنظر اليها رسول الله صلى الله عليه و سلم و سألها في حنو مايبكيك ؟ قالت : يا رسول الله خصصتهم و تركتني و ابنتي فقال : انك و ابنتك من أهل البيت و شبت زينب في رعاية النبي صلى الله عليه و سلم فكانت من افقه نساء أهل زمانها و يروى انها دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم و هو يغتسل فنضح في وجهها فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت و عجزت و بلغ من حبه لربيبه سلمه ان زوجه من أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب ابنة عمه الشهيد رضي الله عنه يقول أهل العلم بالنسب ان سلمة هو الذي عقد للنبي صلى الله عليه و سلم على أمه أم سلمة فلما زوجه أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب أقبل صلى الله عليه و سلم فقال : اترون كافأته ؟ و كذلك شب اخوه عمر و اخته درة في كفالة النبي صلى الله عليه و سلم و رعايته فكانا مع سلمة و زينب من ربائبه و أهل بيته رضي الله عنهم أجمعين

موقف تاريخي 
وقد كان في صلح الحديبية لأم المؤمنين أم سلمة موقف لا ينسى ينم عن رجاحة العقل و الحكمة فيذكر انه لما فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من أمر كتابة الصلح قال لاصحابه : قوموا فانحروا ثم احلقوا فما قام منهم رجل واحد حتى قال ذلك ثلاث مرات و لم يقم أحد فكأنهم كانوا مذهولين محزونين لما حدث أو انهم توقفوا لاحتمال ان يمون الامر للندب او رجاء نزول وحي من السماء يبطل الصلح فلما رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك دخل على أم سلمة محزونا فكأنها فهمت ما دار في انفس الناس فقالت لرسول الله صلى الله عليه و سلم : أخرج ثم لا تكلم احدا منهم كلمة حتى تنحر بدنتك و تدعو حالقك ليحلق لك ففعل رسول الله صلى الله عليه و سلم و لما رأوا ذلك قاموا مسرعين فنحروا و اخذوا بعضهم يحلق لبعض حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما

وحي و بشارة 
و كان الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيت عائشة رضي الله عنها فتباهي بذلك ضرائرها حتى جاءت أم سلمة فأوحي اليه و هو عندها قوله تعالى في سورة التوبة: و اخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا و اخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم و في سبب نزول الاية يروون ان النبي صلى الله عليه و سلم لما غزا بني قريظة في السنة الخامسة للهجرة و حاصرهم حتى جهدهم الحصار قدف الله في قلوبهم الرعب فبعثوا الى رسول الله صلى الله عليه و سلم ليرسل اليهم صاحبه ابا لبابة بن عبد المنذر الانصاري ليستشيروه في امرهم فارسله اليهم فلما رأوه قاموا اليه الرجال و جهش اليه النساء و الصبيان يبكون في وجهه فرق لهم و سألوه :يا ابا لبابة اترى ان ننزل على حكم محمد؟ فأجاب نعم انه الذبح و اشار بيده الى حلقه فمازالت قدماه من مكانهما حتى عرف انه خان الله و رسوله و انطلق على وجهه فربط نفسه الى عمود من عمد المسجد و قال : لا ابرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت و عاهد الله الا اطأ بني قريظة ابدا و لا اوى في بلد خنت الله و رسوله فيه ابدا قال ابن هشام : أقام ابو لبابة مرتبطا بالجذع ست ليال تأتيه امرأته في كل وقت صلاة فتحله للصلاة ثم يعود فرطبت بالجذع قال ابن اسحاق : فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم خبره و كان قد استبطأه قال : اما انه لو جائني لاستغفرت له فاما اذ فعل ما فعل فما انا بالذي اطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه ثم روى ابن اسحاق بسنده ان توبة ابي لبابة نزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم من السحر و هو في بيت أم سلمة فقالت و قد سمعته يضحك : قلت مما تضحك يا رسول الله أضحك الله سنك قال : تيب على ابي لبابة قلت : افلا ابشره يا رسول الله قال : بلى لن شئت فقامت على باب حجرتها و ذلك قبل ان يضرب الحجاب على امهات المؤمنين فقالت : يا ابا لبابة ابشر فقد تاب الله عليك فسار الناس ليطلقوه فابى و قال : لا و الله حتى يكون رسول الله صلى الله عليه و سلم هو الذي يطلقني بيده فلما مر رسول الله صلى الله عليه و سلم خارجا الى صلاة الصبح اطلقه

حفاظها رضي الله عنها على الدين 
كانت أم سلمة رضي الله عنها حريصة كل الحرص على احكام الدين فيروى انه لما مات أبو سلمة رضي الله عنه قالت رضي الله عنها: غريب و في ارض غربة لأبكينه بكاء يتحدث عنه تقول : فكنت قد تهيأت للبكاء عليه اذ اقبلت امرأة من الصعيد تريد ان تسعدني فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال : أتريدين ان تدخلي الشيطان بيتا أخرجه الله منه ؟ مرتين فكففت عن البكاء فلم أبك رواه مسلم و كانت احيانا تتشدد على نفسها في بعض الاحكام الفقهية فيرفق بها رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل قولها : يا رسول الله اني امرأة اشد ضفر رأسي فأنفضه لغسل الجنابة ؟ قال : لا انما يكفيك ان تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفضين عليك الماء فتطهرين رواه مسلم و يروى انه اتى مساكين بيت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها فسألوا و الحوا في السؤال و أمرهم بعض من كان في البيت بالخروج منه فنهت أم المؤمنين رضي الله عنها عن ردهم صفر اليدين و أمرت بأعطائهم و لو كان شيئا يسيرا فقالت : ما بهذا يا جارية ردي كل واحد –أو واحدة- و لو بتمرة تضعيها في يده و يروي سعيد بن حسين رضي الله عنه انه دخل عليها و هو غلام و كان في يده خاتم من ذهب فقالت : يا جارية ناوليه فناولتها اياه فقالت : اذهبي به الى اهله و اصنعي له خاتم من ورق (أي فضة) فقلت : لا حاجة لأهلي فيه قالت : فتصدقي به و اصنعي خاتما من ورق

أم سلمة رضي الله عنها راوية الحديث 
رويت السيدة أم سلمة رضي الله عنها ثلاث مئة و ثمانية و سبعين حديثا و اتفق البخاري و مسلم لها على ثلاثة عشر و انفرد البخارى بثلاثة و مسلم بثلاثة عشر كما كانت السيدة أم سلمة مرجها في كثير من الاحكام الفقهية

وفاتها رضي الله عنها 
توفيت رضي الله عنها في خلافة يزيد بن معاوية سنة احدى و ستين على أكثر الاقوال بعدما جاءها خبر مقتل الحسين عليه السلام فحزنت عليه أشد الحزن ثم ما لبثت ان ماتت بعده بيسير و صلى عليها أبو هريرة رضي الله عنه و دفنت بالبقيع رضي الله عنها و جمعها بحبيبها رسول الله صلى الله عليه و سلم في الجنة و سلام عليها و على ال البيت اجمعين

الثلاثاء، 9 أغسطس 2016

- السيدة زينب بنت خزيمة رضي الله عنها

نسبها رضي الله عنها
هي ام المؤمنين السيدة زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية و كانت أخت ميمونة بنت الحارث -أم المؤمنين- لأمها أمها هي هند بنت عوف بن الحارث بن حماطة الحميرية
و أخواتها لابيها و أمها هن
أم الفضل لبابة الكبرى أم بني العباس بن عبد المطلب لبابة الصغرى أم خالد بن الوليد و عزة بنت الحارث
و اخواتها لامها هن
أسماء بنت عميس زوج الشهيد الطيار جعفر بن عبد الله و سلامة بنت عميس زوجة عبد الله بن كعب

زواجها من رسول الله صلى الله عليه و سلم
و اختلف المؤرخون فيمن كانت زوجته قبل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقيا انه الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب فخلفه عليها أخوه عبيدة بن الحارث ثم استشهد رضي الله عنه في بدر فخلفه عليها النبي صلى الله عليه و سلم و قيل انها كانت زوجة عبد الله بن جحش فاستشهد في أحد فخلفه عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم و عن ابن الكلبي انهت كانت عند الطفيل بن الحارث قطلقها فخلفه عليها أخوه فقتل عنها ببدر فخطبها رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال بن اسحاق في السيرة الهاشمية انها كانت عند عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب و كانت قبله عند جهم بن عمرو الحارث بن الهلالي و هو ابن عمها و في الطبري : و في هذه السنة الرابعة تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم زينب بنت خزيمة من بني هلال في شهر رمضان و كانت قبله عند الطفيل بن الحارث فطلقها

و اختلفوا مرة اخرى فيمن تولى زواجها من رسول الله صلى الله عليه و سلم ففى الاصابة عن ابن الكلبي : ان رسول الله صلى الله عليه و سلم خطبها الى نفسها فجعلت أمرها اليه فتزوجها و في السيرة رواية بن هاشم : زوجه اياها عمها : قبيصة بن عمرو الهلالي و أصدقها رسول الله صلى الله عليه و سلم أربعمائة درهم و اختلفوا ايضا في مدة اقامتها في البيت المحمدي ففي الاصابة رواية تقول: كان دخوله صلى الله عليه و سلم بها بعد دخوله على حفصة بنت عمر ثم لم تلبث عنده شهرين او ثلاثة و ماتت و رواية اخرى عن ابن الكلبي : فتزوجها في شهر رمضان سنة ثلاث فأقامت عنده ثمانية أشهر و ماتت في ربيع الاخر سنة أربع

أم المساكين رضي الله عنها
و قد اجمع المؤرخون على كرمها و عطفها الشديد على الفقراء و لا يكاد اسمها رضي الله عنها يذكر في أي كتاب إلا مقرونا بلقبها الكريم : أم المساكين ففي الاستيعاب و الاصابة : و كان يقال لها أم المساكين لانها كانت تطعمهم و تتصدق عليهم و مثله في تاريخ الطبري و في السيرة الهشامية : و كانت تسنى أم المساكين لرحمتها اياهم و رقتها عليهم و عن الزهري قال : تزوج النبي صلى الله عليه و سلم زينب بنت خزيمة و هي أم المساكين سميت بذلك لكثرة اطعامها المساكين و هي من بني عامر بن صعصعة

كرامة خاصة
رغم قصر المدة التي قضتها السيدة زينب بنت خزيمة رضي الله عنها في بيت الرسول صلى الله عليه و سلم الا انها قد اكرمها الله بكرامة خاصة لم تشاركها فيها اية زوجة من زوجات الرسول صلى الله عليه و سلم فقد صلى عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم بنفسه -فقد كانت صلاة الجنازة لم تشرع بعد عندما ماتت ام المؤمنين خديجة رضي الله عنها- و هما المرأتان اللتان ماتتا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم و دفنت رضي الله عنها بالبقيع و كان لها من العمر ثلاثون عاما فجزاها الله كل الخير و رضي عنها

- السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها

نسبها رضي الله عنها
أبوها هو الفاروق عمر بن الخطاب الغني عن التعريف و أمها زينب بنت مظعون اخت الصحابي الجليل عثمان بن مظعون أول من توفي بالمدينة من المهاجرين و أول من دفن بالبقيع و أول من صلى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم و اخوها لابيها عبد اله بن عمر بن الخطاب الصحابي الجليل الغني عن التعريف ايضا

مولدها رضي الله عنها
ولدت رضي الله عنها بمكة قبل البعثة بخمس سنوات حين كانت قريش تجدد بناء الكعبة و كانت زوجة خنيس بن حافة السهمي البدري و قد اصابته جراح يوم بدر مات متأثرا منها بالمدينة. و قد كان رضي الله عنه من اصحاب الهجرتين الى الحبشة ثم الى المدينة كما شهد رضي الله عنه احدا.

زواجها من رسول الله صلى الله عليه و سلم
كانت السيدة حفصة رضي الله عنها قد ترملت في الثامنة عشرة من عمرها فتألم ابوها عمر بن الخطاب رضي الله عنه لابنته الشابه فبدا له ان يختار لها زوجا ووقع اختياره على ابي بكر الصديق رضي الله عنه فسعى عمر الى ابي بكر و عرض عليه ان يتزوج ابنته و لكن ابا بكر امسك لا يجيب ثم ذهب الى عثمان بن عفان رضي الله عنه و كانت زوجته السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم قد توفيت فاستمهل عثمان عمر رضي الله عنهما اياما ثم اوضح له انه لا يريد الزواج الان فحزن عمر رضي الله عنه

فذهب الى رسول الله صلى الله عليه و سلم يشكو صاحبيه فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال له : يتزوج حفصة من هو خير من عثمان و يتزوج عثمان من هي خير من حفصة و فهم عمر رضي الله عنه ما اراد رسول الله صلى الله عليه و سلم و صافح النبي متهللا و خرج مسرعا ليزف الى ابنته الخبر العظيم لقد خطبها رسول الله صلى الله عليه و سلم و في الطريق قابل الصديق رضي الله عنه و عرف الصديق على الفور سر السعادة التي على وجه عمر فقال له : لا تجد علي يا عمر فان رسول الله ذكر حفصة فلم اكن لافشي سر رسول الله صلى الله عليه و سلم و لو تركها لتزوجتها اما عثمان رضي الله عنه فقد تزوج من أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم و كان ذلك في جمادى الاخرة من السنة الثالثة للهجرة

السيدة حفصة في بيت النبوة
كان هناك تقارب شديد بين السيدة حفصة و السيدة عائشة منذ ان اتت السيدة حفصة الى بيت النبوة و كانت السيدة حفصة رضي الله عنها تراجع النبي صلى الله عليه و سلم ففي احد الايام قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا يدخل الجنة ان شاء الله اصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها قالت حفصة رضي الله عنها : بلى يا رسول الله فانتهرها فتلت الاية الكريمة و ان منكم الا واردها كان على ربك حتما مقضيا فقال النبي صلى الله عليه و سلم : قد قال الله عز و جل ثم ننجي الذين اتقوا و نذ1ر الظالمين فيها جثيا و لما عرف عمر رضي الله عنه انها تراجع رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل عليها و قال لها : اتراجعين رسول الله قلت : نعم قال : و تهجره احداكن اليوم الى الليل قلت : نعم قال : قد خاب من فعل هذا منكن أفتأمن احدكن ان يغضب الله عليها لغضب رسول الله فاذا هي قد هلكت ؟ لا تراجعي رسول الله و تسأليه شيئا و سليني ما بدا لك و لا يغرنك ان كانت أوسم و احب الى رسول الله صلى الله عليه و سلم

السر المذاع
و قد تظاهرتا السيدة عائشة و السيدة حفصة رضي الله عنهن عليه صلى الله عليه و سلم فكان الهجر و اعتزاله لنساءه و من المتفق عليه من حديث عمر رضي الله عنه قال بن عباس رضي الله عنهما : مكثت سنة اريد ان اسأل عمر بن الخطاب عن اية فما استطيع هيبة له حتى خرج حاجا فخرجت معه فلما رجعت و كنا ببعض الطريق عدل الى الاراك لحاجة له فوقفت حتى فرغ ثم سرت معه فقلت : يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه و سلم من أزواجه ؟
فقال : تلك حفصة و عائشة و في رواية لحديث بن عباس عن عمر متفق عليه
كذلك انه سأله : يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم اللتان قال الله تعالى : ان تتوبا الى الله غفد صغت قلوبكما..
فقال : عجبا لك يا بن عباس هما عائشة و حفصة .. الحديث بطوله و فيه قال عمر رضي الله عنه : فاعتزل النبي صلى الله عليه و سلم نساءه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة الى عائشة رضي الله عنهن

و تعددت المرويات عن هذا السر الذي نبأت به و في اسباب نزول ايات التحريم و منها ان السيدة حفصة رضي الله عنها علمت ان النبي صلى الله عليه و سلم قد خلا بالسيدة مارية رضي الله عنها في بيت السيدة حفصة رضي الله عنها فبكت السيدة حفصة مقهورة فاسترضها الرسول الكريم بان حرم السيدة مارية على نفسه موصيا السيدة حفصة بالكتمان و لكن السيدة حفصة لم تستطع ان تكتم السر عن عائشة رضي الله عنها فكأنما اشعلت فيها النار و لجت عائشة رضي الله عنها في غيرتها و النساء يظاهرنها على النبي صلى الله عليه و سلم خاصة ان السيدة مارية رضي الله عنها قد حملت دونهن من رسول الله صلى الله عليه و سلم فترفق النبي بهن ما استطاع مقدرا بواعث هذا التظاهر لكنهن تمادين في اللجاج الى حد الشطط لطول ما املى لهن رسول الله صلى الله عليه و سلم

و ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم فارغ البال لذلك الشطط النسوي المسرف فاعتزلهن جميعا في صرامة لم يألفنها و قال : ما انا بداخل عليهن شهرا و لكن الله لطف بهن فاكتفى بانذارهن ان لم يتبن فعسى ربه ان يبدله ازواجا خيرا منهن

ونزل عمر الى المسجد و بشر المسلمين ان الرسول صلى الله عليه و سلم لم يطلق زوجاته و خرج رسول صلى الله عليه و سلم فتلا فيهم قوله تعالى : يا ايها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة ازواجك و الله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم و الله مولاكم و هو العليم الحكيم و اذ أسر النبي الى بعض ازواجه حديثا فلما نبأت به و أظهره الله عليه عرف بعضه و أعرض عن بعض فلما نبأت به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما و ان تظاهرا عليه فان الله هو مولاه و جبريل و صالح المؤمنين و الملائكة بعد ذلك ظهيرا عسى ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات و ابكارا التحريم : 1:5

و في روايه بصحيح البخاري ان التظاهر كان في طلب التوسعة في النفقة و في اخرى عن عمر رضي الله عنه قال : اجتمع نساء النبي صلى الله عليه و سلم في الغيرة عليه

و في حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ان النبي صلى الله عليه و سلم كان يمكث عند زينب بنت جحش رضي الله عنها و يشرب عندها عسلا فتواصيت انا و حفصة ايتنا دخل عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم فلتقل : اني اجد منك ريح مغافير أكلت مغافير؟ فدخل على احداهما فقالت له ذلك فقال : لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش و لن أعود له فنزلت : يا ايها النبي لم تحرم ما أحل الله لك و المغافير : هو طعام حلو المذاق كريه الرائحة و قد خرج الحافظ بن حجر حديث عمر و غيره في احداث التظاهر و التحريم من مختلف الطرق و قال : و الراجح من الاقوال كلها قصة ماريا لاختصاص عائشة و حفصة بها بخلاف العسل فانه اجتمع فيه جماعة منهن و يحتمل ان تكون الاسباب جميعها اجتمعت فاشير الى اهمها

طلاقها رضي الله عنها
طلق الرسول صلى الله عليه و سلم السيدة حفصة فعرف عمر رضي الله عنه بالخبر فأخذ يحثو التراب على رأسه و يقول : ما يعبأ الله بعمر و ابنته بعدها فنزل جبريل عليه السلام الى النبي صلى الله عليه و سلم و قال : ان الله تعالى يأمرك ان تراجع حفصة رحمة بعمر و اخرج الطبراني ان رسول الله صلى الله عليه و سلم طلق حفصة بنت عمر فدخل عليها خالها قدامة بن مظعون فبكت و قالت : الله ما طلقني عن شبع -نقص- فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : قال لي جبريل : راجع حفصة فانها صوامة قوامة و انها زوجتك في الجنة

حارسة القران الكريم
بعد ان توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم و كان ما كان من حروب الردة و استشهاد الكثير من الصحابة من حملة القران و لستقر رأي المسلمين على جمع القران و تدوين المصحف كلف الصديق من جمعه و كتب في صحيفة استأمن عليها حفصة بنت عمر فقد كانت امرأة كاتبة فصارت حارسة القران الكريم ثم طلب منها عثمان رضي الله عنه منها المصحف لينسخه لجميع الامصار على قراءة واحدة بعد اختلافهم في القراءة ثم اعاده اليها و ظل عندها الى ان توفاها الله و كانت اوصت به الى اخيها التقي الورع عبد الله رضي الله عنه

علمها و فقهها رضي الله عنها
ظلت السيدة حفصة -عليها السلام- مرجعا لاكابر الصحابة الذين عرفوا لها علمها و فضلها حتى ان اباها عمر رضي الله عنه سألها عن اقصى مدة تحتمل فيها المرأة غياب زوجها عنها فاجابته رضي الله عنها بانها اربعة اشهر

فصاحتها وأمرها رضي الله عنها بالمعروف
و مما يروى عن فصاحتها رضي الله عنها ما قالته لابيها لما طعنه المجوسي لعنه الله : يا ابتاه ما يحزنك وفادتك على رب رحيم و لا تبعة لاحد عندك و معي لك بشارة لا أذيع السر مرتين و نعم الشفيع لك العدل لم تخف على الله عز و جل خشنة عيشتك و عفاف نهمتك و اخذك بأكظام المشركين و المفسدين و كانت رضي الله عنها راوية لاحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و قد اتفق لها الشبخان على اربعة احاديث و انفرد مسلم بستة احاديث ولما اراد عبد الله بن عمر رضي الله عنه الا يتزوج فامرته ام المؤمين بالزواج ناصحة له مبينة له ما يرجى من الزواج من ولد صالح يدعو لابيه و قالت : تزوج فان ولد لك ولد فعاش من بعدك دعا لك

وفاتها رضي الله عنها
اقامت السيدة حفصة رضي الله عنها يالمينة عاكفة على العبادة قوامة صوانة الى ان توفيت في عهد معاوية بن ابي سفين و شيعتها المدينة الى مثواها الاخير بالبقيع مع امهات المؤمنين رضي الله عن ام المؤمنين حفصة التي زكتها ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقولها : انها ابنة ابيها و كلنا يعرف من ابوها

- السيدة سودة بنت زمعة العامرية رضي الله عنها

نسبها رضي الله عنها
هي أم المؤمنين سودة بنت زمعة بن قيس بن شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب القرشية العامرية أمها : الشموس بنت قيس بن عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن النجار بنت أخي سلمى بن عمرو بن زيد أم عبد المطلب و هي اول زوجه للرسول صلى الله عليه و سلم بعد الطاهرة خديجة و هي الوحيدة من نسائه بعد السيدة خديجة التي انفردت به صلى الله عليه و سلم حتى بنى بعائشة رضي الله عنها و ارضاها و كانت قبل زواجها بالنبي صلى الله عليه و سلم متزوجة من السكران بن عمرو رضي الله عنه و كان قد هاجر بها الى الحبشة فيمن هاجر ثم مات بمكة بعدما رجع على أغلب الاقوال

زواجها رضي الله عنها من سيد الخلق صلى الله عليه و سلم
يروي ابن الاثير عن عائشة رضي الله عنها انها قالت : لما توفيت خديجة رضي الله عنها قالت خولة بنت حكيم بن الاقوص لرسول الله صلى الله عليه و سلم : الا تتزوج قال: و من؟ قالت : ان شئت بكرا و ان شئت ثيبا قال صلى الله عليه و سلم : فمن البكر ؟ قالت : ابنة احب خلق الله اليك عائشة بنت ابي بكر قال : و من الثيب ؟ قالت : سودة بنت زمعة بن قيس امنت بك و اتبعتك على ما انت عليه ثم اتت خولة الى سودة رضي الله عنها و قالت لها : يا سودة ما أدخل الله عليكم من الخير و البركة قالت : و ما ذاك قالت : أرسلني رسول الله صلى الله عليه و سلم أخطبك اليه قالت : وددت ادخلي على ابي فاذكري ذلك له قالت : و هو شيخ كبير قد تخلف عن الحج فدخلت عليه فقلت : ان محمد بن عبد الله أرسلني أخطب عليه سودة قال : كفء كريم فماذا تقول صاحبتك ؟ قالت : تحب ذلك قال : ادعيها فدعتها فقال : ان محمد بن عبد الله أرسل يخطبك و هو كفء كريم أفتحبين ان ازوجك ؟ قالت : نعم قال : فادعيه لي فدعته فجاء فزوجها ثم ان اخاها عبد الله بن زمعة عندما علم بالخبر و كان في الحج أخذ يحثو التراب على رأسه و لما أسلم قال : اني لسفيه يوم أحثو التراب على رأسي ان تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم سودة

اضحاكها للنبي صلى الله عليه و سلم
كانت أم المؤمنين السيدة سودة بنت زمعة كثيرا ما تقول ما يضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم و من ذلك ما يرويه ابن سعد في طبقاته عن ام المؤمنين سودة انها قالت : قلت لرسول الله صلى الله عليه و سلم : صليت خلفك البارحة فركعت حتى امسكت أنفي مخافة ان يقطر الدم قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم و تحكي عائشة رضي الله عنها و تقول : زارتنا سودة يوما فجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم بيني و بينها احدى رجليه في حجري و الاخرى في حجرها فعملت له حريرة فقلت : كلي فأبت فقلت : تأكلين او لالطخن وجهك فأبت فأخذت من القصعة شيئا فلطخت به وجهها فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم فرفع رسول الله صلى الله عليه و سلم رجله من حجرها لتستقيد مني و قال لها : لطخي وجهها فأخذت من الصفحة شيئا فلطخت به وجهي و رسول الله صلى الله عليه و سلم يضحك كانت رضي الله عنها ان ترى رسول الله يضحك من مشيتها –و كانت ثقيلة الجسم- و ان يأنس احيانا الى خفة روحها

سودة رضي الله عنها في بيت النبي صلى الله عليه و سلم
كانت سودة رضي الله عنها تقوم على بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى جاءت عائشة بنت ابي بكر رضي الله عنها فأفسحت لها سودة المكان الاول في البيت و حرصت جهدها على ان تتحرى مرضاة العروس الشابة و لما أسنت سودة رضي الله عنها خشيت ان يطلقها رسول الله صلى الله عليه و سلم و هي التي تريد ان تحشر في زمرة نسائه فأحلته منها ووهبت ليلتها لعائشة رضي الله عنها تبتغي مرضاة رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان النبي يقسم لنسائه كل واحدة يوما و لعائشة يومين يومها و يوم سودة و ترد عائشة رضي الله عنها الجميل لسودة رضي الله عنها فتقول : ما رأيت امرأة أحب الي ان أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة

كراماتها رضي الله عنها
و كانت لها رضي الله عنها فضائل و كرامة عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فلقد استأذنت رسول الله ان تدفع قبل حطمة الناس فأذن لها صلى الله عليه و سلم و تقول عائشة رضي الله عنها : نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبي صلى الله عليه و سلم سودة ان تدفع قبل حطمة الناس و كانت امرأة بطيئة فأذن لها فدفعت قبل حطمة الناس و أقمنا حتى أصبحا نحن ثم دفعنا بدفعه فلان أكون استأذنت رسول الله صلى الله عليه و سلم كما استأذنت سودة أحب الي من مفروح به رواه البخاري

حرصها على تنفيذ أوامر رسول الله صلى الله عليه و سلم
كانت السيدة الفاضلة أم المؤمنين سودة حريصة كل الحرص على تنفيذ أوامر رسول الله صلى الله عليه و سلم و من ذلك ان رسول الله صلى الله عليه و سلم حج بنسائه حجة الوداع فقال لهن : هذه ثم ظهورالحصر فكانت السيدة الفاضلة سودة تقول : و الله لا تحركت دابة فجزاها الله خيرا كما كانت تحافظ على أوامر رسول الله صلى الله عليه و سلم و لها رضي الله عنها خمسة أحاديث منها حديث واحد في البخاري رضي الله عنها

وفاتها رضي الله عنها
و عاشت رضي الله عنها في بيت الرسول حتى توفي صلى الله عليه و سلم ثم توفيت رضي الله عنها في اخر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجزاها الله خيرا و رحمها و جمعها بحبيبها رسول الله و اكرمنا بلقياها في الجنة ان شاء الله

- السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها

السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
نسبها رضي الله عنها
هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الاسدية امها فاطمة بنت زائدة بن الاصم و اسمه جندب بن هدم بن رواحه بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي

مولدها رضي الله عنها
ولدت رضي الله عنها عام 68 قبل الهجرة النبوية الشريفة و كان ذلك قبل علم الفيل بخمس عشرة سنة تقريبا و هذه السنة توافق علم 556 ميلاديا كانت تدعى في الجاهلية "الطاهرة" فكأن الله تعالى طهرها و جهزها لدورها الخالد و قد تزوجت قبل رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا هالة و انجبت له هند بنت ابي هالة و هالة ابن ابي هالة ثم خلف عليها عتيق بن عابد و انجبت له هند بنت عتيق

زواجها بالرسول صلى الله عليه و سلم
كانت السيدة خديجة رضي الله عنها تبعث رجالا يتاجرون في مالها نظير اجر فخرج الرسول صلى الله عليه و سلم بتجارتها الى الشام لما عرفت عن امانته و فضله و كان معه صلى الله عليه و سلم غلامها "ميسرة" و ما ان عاد الركب الى مكه حتى انطلق "ميسرة" يملأ سمعها بحديث مثير عن رحلته مع النبي صلى الله عليه و سلم حيث نزلوا بالقرب من صومعت راهب فجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم تحت شجرة فقال الراهب لميسرة انه لم يجلس تحت هذه الشجرة الا نبي كما تمكن الرسول صلى الله عليه و سلم من تحقيق ربح لم يتحقق من قبل للسيدة خديجة و هكذا نشئت العاطفة العظيمة داخل السيدة خديجة فعلى فبالرغم من انه لا توجد في قريش من تنافسها شرفا و نسبا الا انها ترددت هل يقبلها رسول الله صلى الله عليه و سلم و هي الكهلة ذات الاولاد...هل يستجيب لها "محمد" و قد انصرف عن عذارى مكة و زهرات بني هاشم النضرات فافضت بسرها الى صديقتها "نفيسة بنت أمية" و هونت "نفيسة" الامر عليها فهي ذات غنى و جمال و لا توجد من تفوقها نسبا و شرفا و كل قومها حريص على الزواج منها ذهبت "نفيسة" الى رسول الله صلى الله عليه و سلم ووجهت بلطف الى السيدة خديجة رضي الله عنها و كانت به رغبة فيها و لكنه لم يكن يملك ما يتزوج به فلما وجهته تقدم لخطبتها وتزوجها رسول الله

خير زوجة
سارت الحياة المباركة بالزوجين السعيدين أحسن سير و كيف لا و ربها خير الخل أجمعين و ربتها خير نسائها و لما رأت السيدة خديجة حب رسول الله صلى الله عليه و سلم لمولاها زيد بن حارثه وهبته اياه فزادت محبتها في قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم و كفل المصطفى لبن عمه على بن ابي طالب رضي الله عنه فكانت له خير ام و قد أكمل الله عز و جل عليهما السعادة فرزقهما الولد فولدت له القاسم –و به كان يكنى رسول الله صلى الله عليه و سلم- و عبد الله زينب و رقية و ام كلثوم وفاطمة وقد ما الاولاد الذكور رضعا و عاشت الاناث فامن برسول الله و هاجرن معه

أول المصدقين
كانت انباء عن اقتراب ميعاد ظهور النبي الخاتم تتناقل في الجزيرة العربية لاسيما في مكة لكن احدا لم يكن يدري يقينا كيف و متى يكون المبعث المنتظر و كان رسول الله قد نزع الى التأمل فكان كثيرا ما يذهب الى غار حراء للتعبد و ما كانت "خديجة" في وقار سنها و جلال امومتها لتضيق بهذه الخلوات التي تبعده عنها احيانا او تعكر عليه صفو تأملاته بالمعهود من فضول النساء بل حاولت ما وسعها الجهد ان تحوطه بالرعاية و الهدوء ما قام في البيت فاذا انطلق الى غار حراء ظلت عيناها عليه من بعيد و ربما ارسلت وراءه من يحرسه و يرعاه و هكذا بدا كل شئ مهيأ لاستقبال الرسالة المنتظرة فلما جاء الوحي و هرع اليها رسول الله صلى الله عليه و سلم خائفا و نفض لديها مخاوفه قال "لقد خشيت على نفسي" و ضمته الى صدرها و قد اثار مراه أعمق عواطف الامومة فغي قلبها و هتفت في ثقة و يقين "الله يرعانا يا ابا القاسم أبشر يا بن العم و اثبت فوالذي نفس خديجة بيده اني لارجو ان تكون نبي هذه الامة و الله لا يخزيك الله ابدا انك لتصل الرحم و تصدق الحديث و تحمل الكل و تقري الضعيف و تعين على نوائب الحق" انساب صوتها رضي الله عنها لى فؤاد رسول الله ليبعث في نفسه الطمأنينة و الهدوء فانطلقت به الى ابن عمها "ورقة ابن نوفل" و كان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجه "يا بن عم اسمع من ابن اخيك" فأخبره رسول الله صلى الله عليه و سلم بما حدث فقال له ورقة " هذا الناموس الذي نزل على موسىعليه السلام يا ليتني فيها جذعا ليتني اكون حيا اذ يخرجك قومك" فقال رسول الله "أومخرجي هم؟" قال "نعم لو يأت رجل بمثل ما جئت به الا عودي و ان يدركني يومك انصرك نصرا مؤزرا"

صبرها على الشدائد في سبيل الله رضي الله عنها
للسيدة خديجة رضي الله عنها اكبر الفضل في الصبر على المحن و مساندة رسول الله و مواساته بالمال و الكلمة الطيبة التي تخفف عنه فقاست معه سنوات الحصار و اقامت ثلاث سنوات في شعب ابي طالب –عندما اعلنت قريش مقاطعتها للمسلمين-و هي الحسيبة الشريفة و زاد بلائها عدو الله ابو لهب عندما امر بنيه ان يطلقا ابنتيها

كرمها و برها رضي الله عنها
شاء الله تعالى ان تكتمل فضائل امنا السيدة خديجة رضي الله عنها فكانت مثالا للكرم و البر و كانت تبر من يحبهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقد أصابت الناس سنة جدب بعد زواجها من رسول الله صلى الله عليه و سلم و في هذه السنة جاءت حليمة السعدية زائرة فعادت من عنده و معها من مال الطاهره السيدة خديجة بعير يحمل الماء و اربعون رأسا من الغنم ووصل بر السيدة خديجة الى ابعد من ذلك حيث كانت "ثوبيه" أول مرضعة للرسول صلى الله عليه و سلم تدخل على النبي الكريم بعد ان تزوج الطاهره فكانت تكرمها و تصلها و فاء و كرما لزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم و لذلك كان النبي صلى الله عليه و سلم يجلها و يقدرها

عبادتها رضي الله عنها
مكثت السيدة خديجة رضي الله عنها تصلي مع النبي صلى الله عليه و سلم الصلاة التي كانت و هي ركعتان في الغداة و ركعتان في العشي و ذلك قبل ان تفرض لصلوات الخمس في ليلة الاسراء ذكر الامام ابن اسحاق –رحمه الله- قال " حدثني بعض اخل العلم ان الصلاة حين افترضت على رسول الله صلى الله عليه و سلم اتاه جبريل و هو باعلى مكة فهمز له بعقبه في ناحية الوادي فانفجرت منه عين من ماء مزن فتوضأ جبريل و محمد عليهما السلام ثم صلى ركعتين و سجد اربع سجدات ثم رجع النبي صلى الله عليه و سلم و قد اقر الله عينه و طابت نفسه و جاءه ما يحبه من الله عز و جل فأخذ بيد خديجة حتى اتى بها العين فتوضأ كما توضأ جبريل ثم ركع ركعتين و سجد اربع سجدات هو و خديجة ثم كان هو و خديجة يصليان سرا

حب الرسول صلى الله عليه و سلم لها
و قد احبها رسول الله صلى الله عليه و سلم حبا شديدا بلغ ان غارت منها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها و هي من هي حظوة عند رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها فذكرها يوما من الايام فادركتني الغيرة فقلت هل كانت الا عجوزا فقد ابدلك الله خيرا منها فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال "لا و الله ما ابدلني الله خيرا منها امنت بي اذ كفر الناس و صدقتني و كذبني الناس وواستني في مالها اذ حرمني الناس و رزقني الله منها أولادا اذ حرمني اولاد النساء"لاقالت عائشة فقلت في نفسي لا اذكرها بسيئة ابدا

و عن عائشة رضي الله عنها ايضا قالت "ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه و سلم ما غرت على خديجة و ما رأيتها و لكن كان النبي صلى الله عليه و سلم يكثر من ذكرها و ربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له كأنه لم يكن في الدنيا امراة الا خديجة ؟ فيقول "انها كانت و كانت و كان لي منها ولد" و مما يدل على مكانتها عند رسول الله صلى الله عليه و سلم انه لم يتزوج غيرها في حياتها و كان يقول صلى الله عليه و سلم "اني رزقت حبها"

و قد ظل صلى الله عليه و سلم على وفائه لذكراها و يدل على ذلك ما حدث في غزوة بدر الكبرى اذ أسر أبو العاص بن ربيع زوج زينب بنت الرسول صلى الله عليه و سلم فأرسلت الوفيه بنت الطاهره فداء لزوجها ابي العاص و من ضمن الفداء قلادة كانت قلدتها بها والدتها المعطاءة ليلة زفافها فلما راها رسول الله صلى الله عليه و سلم رق لها رقة شديدة و تذكر زوجه المباركة الوفية خديجة و قال لأصحابه "ان رأيتم ان تطلقوا أسيرها و تردوا لهل قلادتها فافعلوا"

و قد قال صلى الله عليه و سلم "خير نسائها مريم بنت عمران و خير نسائها خديجة" و قال ايضا صلى الله عليه و سلم "كمل من الرجال كثير و لم يكمل من النساء الا ثلاث مريم بنت عمران و اسية امرأت فرعون و خديجة بنت خويلد و فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام"

حبها لرسول الله صلى الله عليه و سلم
ذكر في كتاب نزهة المجالس و منتخب النفائس انه قد ذكر في عقائق الحقائق ان النبي صلى الله عليه و سلم لما تزوج السيدة خديجة كثر كلام الحساد فيها فقالوا ان محمدا فقير و قد تزوج بأغنى النساء فكيف رضيت خديجة بفقره؟ فلما بلغها ذلك أخذتها الغيرة على رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يعير بفقره فدعت رؤساء الحرم و أشهدتهم ان جميع ما تملكه لمحمد صلى الله عليه و سلم فان رضي بفقري فذلك من كرم أصله فتعجب الناس منها و انقلب القول فقالوا ان محمدا أمسى من أغنى أهل مكة و خديجة أمست من أفقر اهل مكة فأعجبها ذلك فقال بما اكافئ خديجة؟ فجاءة جبريل و قال ان الله يقرئك السلام و يقول لك مكافأتها علينا فانتظر النبي صلى الله عليه و سلم المكافأة فلما كان ليلة المعراج و دخل الجنة وجد فيها قصرا مد البصر فيه ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر فقال يا جبريل لمن هذا قال لخديجة فقال صلى الله عليه و سلم هنيئا لها لقد أحسن الله مكافأتها

بشارتها بالجنة و فقهها في الرد
أتى جبريل صلى الله عليه و سلم النبي صلى الله عليه و سلم فقال "أقرئ خديجة من الله و مني السلام و بشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه و لا نصب" فقالت "ان الله هو السلام و على جبريل السلام و عليك السلام و رحمة الله و بركاته" و القصب هو اللؤلؤ المجوف و الصخب هو رفع الصوت و النصب هو التعب رحمك الله من فقيهه فقد عرقت ان الله لا يليق به ما يليق بخلقه فهو السلام كما ان السلام هو دعاء بالسلامة فلا يليق بالمولى الا الثناء بما هو اهله و كذلك من فقهها رد السلام على من بلغه

وفاتها رضي الله عنها
توفيت أمنا خديجة رضي الله عنها في شهر رمضان سنة عشر من النبوة و هي يومئذ بنت خمس و ستون سنة و دفنت بالحجون و نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم في حفرتها و لم تكن يومئذ سنة الجنازة الصلاة عليها و كان ذلك قبل الهجرة بنحو ثلاث سنوات و بعد خروج بني هاشم من الشعب بوقت قليل و قد مات في نفس العام عم الرسول صلى الله عليه و سلم فشق ذلك عليه صلى الله عليه و سلم و سمي "عام الحزن" و لم يكن ذلك الا لحمايتهما الدعوة و للدور الذي قام به كل منهما و لم يؤذ رسول الله صلى الله عليه و سلم الا بعد موتهما

فضلها رضي الله عنها
و في كتاب نزهة المجالس و منتخب النفائس ان السيدة فاطمة رضي الله عنها قالت بعد موت أمها و الله يا نبي الله لا ينفعني طعام و لا شراب حتى تسأل جبريل عليه السلام عن أمي فسأله فقال هي بين سارة و مريم في الجنة

و قال النبي صلى الله عليه و سلم أفضل نساء الجنة خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد و مريم بنت عمران و اسية بنت مزاحم امرأة فرعون

وفي رواية قال جبريل عليه السلام يا محمد ما نزلت من عند سدرة المنتهى الا و يقول الله تعالى يا جبريل سلم على خديجة

وعن معاذ رضي الله عنه قال قال رسول الله ذكر في كتب نزهة المجالس و منتخب النفائس لخديجة رضي الله عنها و هي في سكرات الموت أتكرهين ما قد نزل بك و الله لقد جعل الله لك في السكرة خيرا فاذا قدمت على ضراتك فأقرئيهن السلام مني مريم بنت عمران و اسية بنت مزاحم و كلثوم أخت موسى عليه السلام فقالت علي الوفاء يا رسول الله ذكره القرطبي

- حياة أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها

في هذا المبحث سوف أتحدث عن حياة أم المؤمنين العامة والخاصة ومكانتها العلمية الفريدة لأنها من أولي اللواتي حملن لنا هذا الدين القويم، فكانت لها الفضل العظيم - رضوان الله عليها - في نقل وصيانة هذا الدين إلينا كما كانت لها فضل نشر نور الإسلام، وعلومه.

تلكم أم المؤمنين الصديقة زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا والآخرة من أكثر الصحابة رواية للحديث النبوي الشريف وأشدهم حفظا له.

الفصل الأول
حياة أم المؤمنين عائشة ملكة العفاف الخاصة والعامة

الفرع الأول - حياة أم المؤمنين عائشة الخاصة.
الفرع الثاني - حياة أم المؤمنين عائشة العامة.

الفرع الأول
حياة أم المؤمنين عائشة ملكة العفاف الخاصة.
وفيما يلي أبين بعض الجوانب من حياة أم المؤمنين الخاصة لكي يعرف ويلم القارئ الكريم بما يحب أن يعرف من حياة هؤلاء الأخيار الذين رضي الله عنهن ورضوا عنه، فيتلمس علمهن، وحبهن ابتغاء لمرضاة الله سبحانه وتعالى.

من هي عائشة:
هي الصديقة بنت الصديق أبي بكر، عبد الله بن أبي قحافة ، القرشية، التيمية، المكية.

أمها:
أم رومان الكنانية بنت عامر بن عويمر، بن عبد شمس، بن عتاب، بن أذينة بن سبيع، بن دهمان بن الحارث، بن غنم بن مالك بن كنانة[1].

ألقاب عائشة - رضي الله عنها:
ظفرت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - بألقاب لم تظفر بها غيرها من أمهات المؤمنين - رضوان الله عليهن أجمعين - منها:
1- عائش: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينادي عائشة - رضي الله تعالى عنها - بقوله: (يا عائش) [2] تحبباً، وتحسناً لمكانتها المميزة في قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففي الصحيحين عن عائشة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا عائش! هذا جبريل يقرئك السلام. قلت وعليك السلام ورحمة الله وبركاته) [3].

2- حميراء: وكذلك روى أن رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -  نادى حبيبته عائشة - رضي الله عنها - بالحميراء، تحببا إليها وملاطفة لها ومن ذلك ما رواه عدد من العلماء من رواية أم المؤمنين عائشة، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: دخل الحبشة المسجد يلعبون، فقال لي: يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم فقلت: "نعم، فقام بالباب وجئته فوضعت ذقني على عاتقه فأسندت وجهي إلى خده" قالت: "ومن قولهم يومئذ أبا القاسم طيبا" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حسبك" فقلت: يا رسول الله لا تعجل، فقام لي ثم قال: "حسبك" فقلت: "لا تعجل يا رسول الله" قالت: "وما لي حب النظر إليهم، ولكني أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ومكاني منه" قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا حميراء! أتحبين أن تنظُري إليهم؟! يعني: إلى لعب الحبشة ورقصهم في المسجد)[4]. ولفظ حميراء معناه البيضاء، لأن أم المؤمنين كانت بيضاء رضي الله عنها. والعرب تطلق على الأبيض أحمر لغلبة السمرة على لون العرب[5]. والعرب تقول: امرأة حمراء أي بيضاء. وسئل ثعلب: لم خص الأحمر دون الأبيض؟ فقال: (لأن العرب لا تقول رجل أبيض من بياض اللون، إنما الأبيض عندهم الطاهر النقي من العيوب، فإذا أرادوا الأبيض من اللون قالوا أحمر)[6].

3- ابنة الصديق: كثيرًا ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يناديها بابنة الصديق تحببًا وإكراماً لابنة الصديق لما لها وأبيها من مكانة عظيمة في قلبه وقلب كل مؤمن بالله ورسوله. من ذلك ما روته عائشة - أم المؤمنين رضي الله عنها - قالت: قلت يا رسول الله ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾ [المؤمنون: 60] هوالذي يزني ويشرب الخمر ويسرق؟ قال: لا يا ابنة الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق، ويخاف أن لا يقبل منه[7].

4- ابنة أبي بكر: كذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينادي أم المؤمنين بابنة أبي بكر لبيان عظيم مكانتها ومكانة أبيها أحب الناس إلى قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك ما رواه الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - في صحيحه، أن عائشة، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، قالت: أرسل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي، فأذن لها، فقالت: يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، وأنا ساكتة، قالت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم "أي بنية ألست تحبين ما أحب؟" فقالت: بلى، قال "فأحبي هذه" قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرجعت إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرتهن بالذي قالت، وبالذي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلن لها: ما نراك أغنيت عنا من شيء، فارجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولي له: إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة، فقالت فاطمة: والله لا أكلمه فيها أبدا، قالت عائشة، فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم أر امرأة قط خيرًا في الدين من زينب. وأتقى لله وأصدق حديثاً، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالًا لنفسها في العمل الذي تصدق به، وتقرب به إلى الله تعالى، ما عدا سورة من حدة كانت فيها، تسرع منها الفيئة، قالت: فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة في مرطها، على الحالة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها، فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، قالت: ثم وقعت بي، فاستطالت علي، وأنا أرقب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأرقب طرفه، هل يأذن لي فيها، قالت: فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكره أن أنتصر، قالت: فلما وقعت بها لم أنشبها حتى أنحيت عليها، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وتبسم إنها "ابنة أبي بكر"[8].

5- الموفقة: وأيضًا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينادي أم المؤمنين بالموفقة لتوفيق الله تعالى لها بكل ما تقول أوتفعل رضي الله تعالى عنها. روى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال: (من كان له فرطان من أمتي أدخله الله بهما الجنة، فقالت عائشة: فمن كان له فرط من أمتك. قال: ومن كان له فرط يا موفقة.......) [9].

6- أم عبد الله: كنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - بأم عبد الله. روت عائشة - رضي الله عنها قولها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أم كل صواحبها لهن كنى، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فاكتني بابنك عبد الله[10] - يعني ابن أختها - فكانت تكنى بأم عبد الله)[11].

وفي رواية ثانية عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لما ولد عبد الله بن الزبير أتيت عائشة - رضي الله عنها، قالت: لما ولد عبد الله بن الزبير أتيت به النبي - صلى الله عليه وسلم - فتفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوه، وقال: هوعبد الله وأنت أم عبد الله، فما زلت أكنى بها وما ولدت قط) [12].

7- أم المؤمنين: بهذا اللقب لقبت عائشة رضي الله عنها كغيرها من أمهات المؤمنين وبيان ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿ النَّبِيُّ أَولَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وأَزْواجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وأُولُوالْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَولَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَولِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴾[13].

وهذه الألقاب التي لقبت بها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وبالتالي فهي تستحق بجدارة أن تعطى لقبًا جديدًا ألا وهو ملكة العفاف كبرهان محبة من أهل السنة الجماعة واعتذار منها عما لحقها أذى وتقولات من أهل الزيغ والضلال.

ولادة أم لمؤمنين عائشة، ونشأتها:
ولدت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها - في مكة المكرمة قبل الهجرة بسبع سنين تقريباً. وقد تربت - رضي الله عنها - شطرا في بيت الصديق (تسع سنين)، وشطرا آخر في بيت النبوة (تسع سنين أيضًاً).

زواجها من الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -:
بعد وفاة خديجة - رضي الله عنها - لبث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو سنتين أوقريبًا من ذلك [14] دون زوجة، ثم جاءته خولة بنت حكيم - رضي الله عنها - فعرضت عليه خطبة عائشة بنت أبي بكر الصديق [15] فعقد عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمكة، وهي بنت ست سنين ودخل بها في المدينة المنورة، وهي بنت تسع سنين.

وقد وصفت أم المؤمنين - رضي الله عنها - زواجها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: تزوجني الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحرث بن خزرج فوعكتُ فتمرق شعري، فوفى جميمة، فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي، فصرخت بي فأتيتها لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأنهج [16] حتى سكن بعض نفسي ثم أخذت شيئاً من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحى فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين)[17].

وقد كانت رضي الله عنها وأرضاها أحب الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كان عليه والصلاة والسلام يصرح بذلك كما ورد في حديث عمروبن العاص - رضي الله عنه - حيث سأله: أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال: عائشة. قال: فمن الرجال؟ قال: أبوها) [18].
قال الإمام الذهبي - رحمه الله تعالى -: (وهذا خبر ثابت على رغم أنوف الروافض، وما كان عليه السلام ليحب إلا طيباً، وقد قال: لوكنت متخذا خليلا من هذه الأمة لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام أفضل)[19].
فأحب أفضل رجل من أمته، وأفضل امرأة من أمته، فمن أبغض حبيبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو حري أن يكون بغيضاً إلى الله ورسوله وحبه عليه السلام لعائشة كان أمراً مستفيضاً ألا تراهم - يعني الصحابة رضوان الله عليهم - يتحرون بهداياهم يومها تقرباً إلى مرضاته) [20].

بعض صور معاملة الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم لزوجه عائشة - رضي الله تعالى عنها:
لقد كانت الصديقة عائشة بنت الصديقة - رضي الله عنها - ما تزال صغيرة تحتاج ما تحتاج إليه أمثالها من اللعب والصواحب، فكانت رضوان الله عليها تلعب بألعابها مع صاحباتها في بيت النبوة، فلم يكن الرسول الكريم صاحب الخلق العظيم ينفر من هذا أو يتضايق من بل كان عليه والصلاة السلام يسر بصاحبات الصديقة لأنهن يلعبن معها.

قالت رضي الله عنها وهو يتصف ذلك: (وكانت تأتيني صواحبي فكن ينقمعن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت: فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسَرُّ بهن إليّ) [21].

وكان عليه والصلاة والسلام يلاطف زوجته الصغيرة ويلاعبها بما يلائم صغرها وسنها ومن ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها: (قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة تبوك أوخيبر وفي سهوتها ستر، فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب. فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي ورأى بينهن فرسًا لها جناحان من رقاع. فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن؟ قالت: فرس. قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان. قال: فرس له جناحان! قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلًا لها أجنحة، قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه)[22].

ومن حسن أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يسترها بردائه حتى تنظر إلى لعب الأحباش لتسليتها، بل كان عليه الصلاة السلام يقف دون كلل أوملل حتى تمل رضي الله عنها وتنصرف.

ومن ذلك ما روته عائشة - رضي الله عنه - (لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد وإنه ليسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقف من أجلي حتى أكون أنا أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو)[23].

وقد كانت أم المؤمنين -رضي الله عنها - من شدة حبها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وورعها لله تعالى إذا كان هناك أي خصومة من الخصومات التي تحصل بين الأزواج لا تهجر إلا اسمه فقط. ويبين ذلك ما روته الصديقة - رضي الله عنها عندما قال لها الرسول - صلى الله عليه وسلم: (إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى. قالت: ومن أين تعرف ذلك. قال: أما إذا كنت عني راضية، فإنك تقولين لا ورب محمد. وإذا كنت غضبى، قلت: لا ورب إبراهيم. قالت عائشة. قلت: أجل - والله - يا رسول ما أهجر إلا اسمك) [24].

وكانت رضي الله عنها فرحة مرحة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وباقي زوجاته الكرام ويدل على ذلك ما رواه الهيثمي وغيره في مجمع الزوائد: (أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بحريرة [25]وقد طبختها له، فقلت لسودة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بيني وبينها: كلي - فأبت، فقلت: لتأكلين أو لألطخن وجهك فأبت، فوضعت يدي في الحريرة فطليت وجهها، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع بيده لها، قال لها: الطخي وجهها ففعلت فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -......).[26]

وقد اشتهرت - رضي الله عنها - بالحياء والورع الشديدين حتى أنها كانت تستحي من عمر رضي الله عنه وهو في قبره، ولعل خير مثال يبين ذلك ما روته عائشة - رضي الله عنها - بقولها: كنت أدخل بيتي الذي دفن فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي فأضع ثوبي فأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دفن عمر معهم، فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة علي ثيابي حياء من عمر)[27].

وكانت رضي الله عنها كريمة كرمًا مميزًا حتى أنها تنفق آلاف الدراهم  دون أن تدخر لنفسها دراهم معدودة للطعام والشراب.

عن أم ذرة قالت: (بعث ابن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين يكون مائة ألف، فدعت بطبق، وهي يومئذ صائمة، فجعلت تقسم في الناس، قال: فلما أمست قالت: يا جارية هاتي فطري, فقالت أم ذرة: يا أم المؤمنين أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه؟ فقالت: لا تعنفيني , لوكنت أذكرتني لفعلت)[28].

وصور صبر وورع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ما رواه البخاري في صحيحه عن عائشة، قالت: (دخلت امرأة ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئاً غير تمرة، فأعطيتها إياها، فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها، ثم قامت فخرجت، فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا فأخبرته، فقال: من ابتلي من هذه البنات بشيء كن له ستراً من النار)[29].

روى البخاري أيضاً عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه، قال: دخلت على عائشة - رضي الله عنها، وعليها درع قطر، ثمن خمسة دراهم، فقالت: (ارفع بصرك إلى جاريتي انظر إليها، فإنها تزهى أن تلبسه في البيت، وقد كان لي منهن درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كانت امرأة تقين بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره) [30]. ففي هذا الحديث دليل على تواضع أم المؤمنين - رضي الله عنها - فهي تلبس ثياباً تأبى الخدم أن يلبسوه، وأمرها - رضي الله عنها - في التواضع والورع مشهور، وفيه حلم عائشة عن خدمها ورفقتها في المعاتبة، وإيثارها بما عندها مع الحاجة إليه.

وقال عروة بن الزبير رضي الله عنه: (كانت عائشة تقسم سبعين ألفا، وهي ترقع درعها) [31].

أما عن عبادتها - رضي الله عنها - فكانت صوامة قوامة كثيرة القراءة والتسبيح، ومن ذلك ما رواه عروة: (أن عائشة - رضي الله عنها - كانت تصوم الدهر في السفر والحضر) [32]، وعنه قال: كنت إذا غدوت أبدأ ببيت عائشة أسلم عليها، فغدوت يومًا، فإذا هي قائمة تسبح وتقرأ: ﴿ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴾ [الطور: 27][33] وتدعو وتبكي وترددها، فقمت حتى مللت القيام، فذهبت إلى السوق لحاجتي، ثم رجعت، فإذا هي قائمة كما هي تصلي وتبكي)[34].

فهذه التي ذكرت وأوردت لطائف بسيطة أضأت من خلالها بعض جوانب الحياة الخاصة أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - من خلال الآثار، والروايات النبوية الشريفة.

وفما يلي سوف أبين جوانب من حياة أم المؤمنين العامة رضي الله تعالى عنها.

الفرع الثاني
حياة أم المؤمنين العامة

لاشك أن لأم المؤمنين مكانة عظيمة في حياة الأمة، لذلك كان لابد من بيان مكانتها، وأثرها - رضوان الله عليها - في الحياة الإسلامية.

رُب سائل يسأل كيف كان لأم المؤمنين حياة عامة وقد أمرهن الله تعالى مع باقي أمهات المؤمنين أن  يقرن في بيوتهن، ولا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وإذا أرادهن أحد المسلمين بفتوى أو حاجة فيجب أن يسألوهن من وراء حجاب، وذلك من قوله سبحانه وتعالى:
﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَولِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وقُلْنَ قَولًا مَعْرُوفًا * وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وأَطِعْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾[35].

وقوله سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ولَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا ولَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ واللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ ورَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ ومَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ﴾[36].

وللجواب على هذا التساؤل أقوال بأن الحياة العامة التي كانت أم المؤمنين تتفاعل معها يقصد منها المساهمة في بناء المجتمع الإسلامي والتفاعل مع أعضائه ضمن الحدود الشرعية.

فالصديقة بنت الصديق ولدت في بيت إيماني متميز في حمل هموم الدعوة، وشاهدت منذ نعومة أظفارها تفاصيل نشوء الدين الإسلامي وتفاعلت معه بكل ما فيه من آلام وآمال.

قالت رضي الله عنها: (لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، طرفي النهار: بكرة وعشية، ثم بدا لأبي بكر، فابتنى مسجدا بفناء داره، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبوبكر رجلا بكاء، لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين)[37].

وقد كانت أم المؤمنين تشارك في كثير من أحداث الأمة وقد بدأتها بالهجرة إلى المدينة المنورة للحاق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبيها الصديق - رضي الله عنه. فالصديقة بنت الصديق كانت منذ أن فتحت عينيها مساهمة ومشاركة في خدمة هذا الدين ورسوله وأهله لذلك كانت مشاركاتها في كل مناحي الحياة الإسلامية وفق الضوابط الشرعية، حتى الغزوات منها ففي غزوة أحد كانت رضي الله عنها تنقل الماء بالقرب ثم تفرغه في أفواه الصحابة المنهكين من القتال والعطش.

روى البخاري - رحمه الله - عن أنس رضي الله عنه، قال: (لما كان يوم أحد، انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر، وأم سليم وإنهما لمشمرتان، أرى خدم سوقهما تنقزان القرب [38]، وقال غيره: تنقلان القرب على متونهما، ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم) [39].

وما كان لهذه الشخصية العظيمة التي تربت في بيت الصديق والنبوية أن تغيب عن مشهد الأحداث، وخصوصًا  إذا كانت تلك الأحداث، مفصلة في تاريخ وحياة الأمة. كيف لا وهي أم للمؤمنين التي يدفعها إلى ذلك الشعور بالواجب الملقى على عاتقها، ثم الإحساس بالقدرة على التأثير والتغيير والإصلاح بين أبنائها المؤمنين إذا دعت الحاجة لذلك.

ففي فتنة عثمان رضي الله عنه رأت رضي الله عنها بوجوب القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه والإصلاح بين المسلمين. ونتيجة هول ما حصل من أمر معركة الجمل التزمت أم المؤمنين بيتها ولم تعد تشارك في أحداث الأمة بشكل مباشر بل عن طريق النصيحة والإرشاد كما فعلت مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، ذلك أن معاوية  - رضي الله عنه - طلب منها النصيحة، فكتبت إليه: (إلى معاوية سلام عليك، أما بعد: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس، والسلام عليكم) [40].

وهكذا رأينا أن أم المؤمنين رضي الله عنها لم تدخر وسعا في مناصرة الحق وبيانه، والاهتمام بقضايا الأمة، فكانت تأتيها الوفود من كل بقاع الدولة الإسلامية فتجيبهم عن فتاويهم وأسألتهم بما علمت من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك كانت تنصح الأمراء والولاة والخلفاء وتذكرهم بأيام الله تعالى فهي زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها.

الفصل الثاني
حياة أم المؤمنين العلمية

اكتسبت أم المؤمنين - رضي الله عنها - علماً غزيراً صافياً من نبع النبوة الذي لا ينضب، فكانت أفقه نساء المسلمين، وأعلمهن بالدين وأصوله وفروعه والأدب، ولا يحدث لها أمر إلا أنشدت فيه شعراً، وكان أكابر الصحابة يسألونها عن الفقه والفرائض، فتجيبهم.

قال عطاء - رضي الله عنه -: (كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأيًا) [41].

ولعل أهم الأسباب التي ساعدت أم المؤمنين على اكتساب هذا العلم ما يلي:
1- الذكاء وقوة الحفظ: امتازت أم المؤمنين - رضي الله عنها - بالذكاء الوقاد، وقوة الحفظ والاستذكار مما ساعدتها - بفضل الله - على حفظ كتاب الله تعالى وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفقههما.

2- علمها بالعربية وفنونها وأشعارها: وقد كانت رضي الله عنها عالمة بالعربية وفروعها وأشعار العرب ونوادرهم، فصيحة اللسان مما ساعدها على فهم القرآن وتفسيره وقد تعلمت من والدها الصديق البلاغة والفصاحة فقد كان الصديق علامة العرب في ذلك.

3- نشأتها في بيت النبوة: نشأت السيدة عائشة - رضي الله عنها في بيت النبوة فشاهدت أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - واطلعت على أخباره فتعلمت حكمته وكل شؤونه وخاصة ما يتعلق بأحكام النساء.

4- حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على تعليمها: كان رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - حريصاً على تعليمها لما لمسه من ذكاء وفطنة، فكان عليه الصلاة والسلام يحدثها ويفقهها بالدين.

5- نزول الوحي في فراشها: فإنه لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي في فراش امرأة سواها رضي الله تعالى عنها[42].

وقد أخذ عنها كثير من الصحابة، والتابعين وخلق كثير، وروي عنها (2210) أحاديث، ولها آراء فقهية كثيرة، واجتهادات عديدة، وتخرج من مدرسة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عدد كبير من سادة العلماء ومشاهير التابعين.

قال أبوموسى الأشعري - رضي الله عنه: (ما أشكل علينا - أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - حديث قط، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندنا منه علماً) [43].

وكان لأم المؤمنين السيدة عائشة - رضي الله تعالى عنها - تلاميذ كثرمن التابعين الذي أخذوا العلم عنها ونشروه في الأمصار الإسلامية، فصاروا أئمة يُقتدى بهم في العلم والعمل ومن أشهر هؤلاء - رضي الله عنهم - عروة بن الزبير[44]، والقاسم بن محمد بن أبي بكر[45]، ومسروق بن الأجدع[46] وعمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية[47] - عليهم رحمة الله تعالى أجمعين.

وكان هؤلاء التلاميذ النجباء يتلقون العلم في غرفة قصية البناء، مبنية من جريد عليه طين من حجارة مرضونة وسقفها من جريد [48]، وكانت رضي الله عنها تضع حجاباً بينها وبين طلاب علمها النبوي الشريف.

وكانت الصديقة رضي الله عنها ذات منهج علمي مميز، ولعل أبرزه ما فيه ما يلي:
1- توثيق المسائل: كانت رضي الله عنها إذ تحرص على تتبع توثيق المسائل بما ورد في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - عن يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمْرَةَ بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة رضي الله عنها أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (من أهدى هديًا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي وقد بعثت بهديي فاكتبي إليّ بأمرك، قالت عمرة:، فقالت عائشة رضي الله عنها: ليس كما قال ابن عباس، "أنا فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه، ثم بعث بها مع أبي، فلم يحرم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء أحله الله له حتى نحر الهدي)[49].

2- الورع عن الكلام بغير علم: كانت رضي الله عنها تتورع عن الكلام بغير علم، ومن مثل هذا ما قال شريح بن هانىء قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فسله، فإنه كان يسافر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألناه، فقال جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوماً وليلة للمقيم.[50]

3- الجمع بين الأدلة وفهم مقاصد الشريعة: كانت رضي الله عنها تعتمد على الجمع بين الأدلة وفهم الشريعة وعلوم العربية. ومن ذلك ما رواه عروة عن عائشة - رضي الله عنها - قال قلت: أرأيت قول الله عز وجل ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ﴾ [البقرة: 158] قال قلت: فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بهما، فقالت عائشة: بئسما قلت يا ابن أختي إنها لوكانت على ما اولتها كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها إنما أنزلت أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لِمَنَاةَ الطاغية التي كانوا يعبدون عند المشلل وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فسألوا عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية، فأنزل الله عز وجل: (إن الصفا والمروة من شعائر الله إلى قوله فلا جناح عليه أن يطوف بهما) قالت عائشة ثم قد سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطواف بهما، فليس ينبغي لأحد أن يدع الطواف بهما) [51].

4- معرفتها بأدب الحوار: كانت رضوان الله عليها على معرفة عميقة وتامة بآداب الحوار وكل ما يلزم ذلك. كيف لا وهي التي تربت وتعلمت في بيت النبوة، انظر أخي القارئ إلى هذه القصة لترى وتتعلم أدب الحوار من الصحابة الكرام - رضي الله عنهم -  عن عروة بن الزبير قال: كنت أنا وابن عمر مستندين إلى حجرة عائشة وإنا لنسمع ضربها بالسواك تستن - قال - فقلت: يا أبا عبد الرحمن أعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في رجب؟ قال: نعم. فقلت: أي أمتاه ألا تسمعين ما يقول أبوعبد الرحمن؟! قالت: وما يقول؟ قلت: يقول اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في رجب. فقالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن لعمري ما اعتمر في رجب، وما اعتمر من عمرة إلا وإنه لَمَعَهُ. قال وابن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم. سكت.[52]

5- الدقة في نقل الموروث النبوي: وكانت أم المؤمنين - رضي الله عنها - دقيقة جدًا في نقل الموروث النبوي  أمانة في النقل، وورعاً  وخوفاً من الله سبحانه وتعالى، عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أنها سمعت عائشة وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول إن الميت ليعذب ببكاء الحي. فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب، ولكنه نسى أو أخطأ إنما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على يهودية يبكى عليها أهلها، فقال إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها) [53].

6- اختبار المحدث: وكانت عائشة - رضي الله عنها - إذا لم تكن تعرف الحديث اختبرت قائله، فإن ضبطه قبلته، وهذا الأسلوب اتبعه نقاد الحديث فيما بعد في نقد نقل الرجال. عن عروة بن الزبير قال قالت لي عائشة يا ابن أختي بلغني أن عبد الله بن عمرو مارٌّ بنا إلى الحج فَالْقَهُ فَسَائِلْهُ فإنه قد حمل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - علماً كثيراً - قال - فلقيته فساءلته عن أشياء يذكرها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله لا ينزع العلم من الناس انتزاعاً ولكن يقبض العلماء، فيرفع العلم معهم، ويبقى في الناس رءوساً جهالاً يفتونهم بغير علم فيضلون ويضلون). قال عروة فلما حدثت عائشة بذلك أعظمت ذلك وأنكرته قالت أحدثك أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول هذا، قال عروة حتى إذا  كان قابل قالت له: إن ابن عمروقد قدم فالقه ثم فاتحه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك في العلم - قال - فلقيته فساءلته فذكره لي نحوما حدثني به في مرته الأولى. قال عروة فلما أخبرتها بذلك قالت ما أحسبه إلا قد صدق أراه لم يزد فيه شيئاً ولم ينقص) [54].

7- عدم الإسراع في الكلام والتأني في سرد الأحاديث: اتبعت أم المؤمنين - رضي الله عنها - أسلوب النبي - صلى الله عليه وسلم - في التحدث والتعليم، فكانت رضي الله عنها تتكلم بتأني دون كلل ولا تكثر في الكلام والتحدث. عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت له: ألا يعجبك أبوهريرة جاء فجلس إلى جنب حجرتي يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمعني ذلك وكنت اسبح، فقام قبل أن أقضي سبحتي ولو أدركته لرددت عليه إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يسرد الحديث كسردكم) [55].

وهذا نرى أن الصديقة بنت الصديق ملكة العفاف بحرا زاخرا في الدين، وخزانة حكمة وتشريع، ومدرسة قائمة بذاتها، ونابغة في الذكاء والفصاحة والبلاغة، فكانت رضوان الله عليها عاملًا كبيرًا ذا تأثير عميق في نشر العلم النبوي الشريف.

وفاة أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -:
توفيت رضي الله عنها في خلافة معاوية - رضي الله عنه - ليلة الثلاثاء، السابع عشر من رمضان، سنة ثمان وخمسين من الهجرة، وهي ابنة ست وستين سنة، بعد مرض ألم بها حتى أنها شعرت بأنه مرض الموت، ولهذا أوصت: (أن لا تتبعوا سريري بنار، ولا تجعلوا تحتي قطيفة حمراء، وأن لا يصلي علي إلا أبوهريرة)[56].

ودفنت عليها رحمة الله عليها بالبقيع من ليلتها بعد صلاة الوتر [57]، بحسب وصيتها لعبد الله بن الزبير - رضي الله عنه، حيث قالت له: (ادفني مع صواحبي بالبقيع لا أزكي به أبداً) [58].

والحمد لله رب العالمين..
[1] وقيل بل هي : أم رومان بنت عامر، بن عميرة، بن ذهل، بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة.
[2] و هو في اللغة من باب الترخيم.
[3] رواه الشيخان. البخاري في صحيحه، دار ابن كثي اليمامة بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة، ج5/2291. و مسلم في صحيحه، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج4/1896.
[4] السنن الكبرى للنسائي، دار الكتب العلمية، بيروت عام 1991، ج 5/ 307، وأورده الشيخ ناصر الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، مكتبة المعارف، الرياض، مج7 القسم الثاني، ص 817 برقم 3277. والحق الذي يجب أن يقال هو ما قال ابن حجر العسقلاني - رحمه الله تعالى : (لم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا ) فتح الباري لابن حجر العسقلاني، دار المعرفة - بيروت عام 1379هـ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي - محي الدين الخطيب، ج2/ 444. و لينظر القارئ الكريم على سبيل المثال الرواية و التي منطوقها : (يا حميراء من أعطى نارا فكأنما تصدق.....) حديث ضعيف انظر صحيح و ضعيف الجامع الصغير برقم 6391. وانظر الرواية التي منطوقها : يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه، قال : الماء و الملح و النار، قالت قلت : (يا رسول هذا الماء قد عرفناه، فمال بال الملح و النار، قال : يا حميراء....) رواه ابن ماجه سننه، ج2/ 826، برقم 2474 و قال عنه الشيخ ناصر الدين الألباني في السلسلة الضعيفة، ج1/242برقم 120 : (حديث ضعيف). و انظر الرواية التي منطوقها : (..... فلما رفع رأسه من السجود و فرغ من صلاته، قال يا عائشة أو يا حميراء أظننت أني.....) و هو حديث ضعيف انظر ضعيف الترغيب و الترهيب للشيخ الألباني برقم 622. و انظر الرواية التي منطوقها :... كان يصلي في المكان الذي يبول فيه الحسن والحسين، فقالت عائشة يا رسول : ألا تنظر مكانا من الحجرة أنظف من هذا. قال : (يا حميراء أما علمت أن العبد إذا سجد سجدة لله تعالى طهر له موضع سجوده.....) وهو حديث موضوع انظر السلسلة الضعيفة للشيخ الألباني، برقم 2653. و الراوية التي منطوقها : (يا حميراء أنه لما كان ليلة أسرى بي إلى السماء) و كذلك الرواية التي منطوقها : (يا حميراء إن فاطمة ليست كنساء الآدميين...) و هما من الأحاديث الموضوعة أنظر السلسلة الضعيفة والموضوعة للشيخ ناصر الدين الألباني برقم 3242.و انظر أخي الكريم إلى منطوق الرواية : (يا حميراء أما شعرت أن الأنين اسم من أساء الله....) و هو حديث منكر انظر إلى السلسلة الضعيفة برقم 3243 و 4051.
[5] انظر النهاية في غريب الأثر، لأبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، دار المكتبة العلمية، بيروت 1979، ج1/438. والقاموس المحيط للفيروز آبادي، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آبادر - الهند عام 1972 م، ط2 ص 3487.
[6] لسان العرب المحيط، لابن منظور إعداد يوسف خياط و نديم مرعشلي، دار لسان العرب المحيط، مج1/ 714.
[7] شرح العقيدة الطحاوية، تخريج الشيخ ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ص 365.
[8] - رواه مسلم في صحيحه، ج4/ 1891.
[9] - رواه الترمذي في جامعه، ج3/376 وقال عنه حسن غريب، وقد ضعفه الشيخ ناصر الألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير برقم 5801.
[10] - هو عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ولد عام الهجرة، فكان أول مولود للمسلمين بعد الهجرة و أول شيء دخل بطنه ريق النبي - صلى الله عليه وسلم - حنكه بتمرة. (الإصابة في تمييز الصحابة)، لشهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، طبع مصر 1312هـ ، ج2/309. سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي، دار المعارف بالقاهرة، ج3/363.
[11] سنن أبي داود، دار الفكر بيروت لبنان، ج4/293.
[12] صحيح ابن حبان، مؤسسة الرسالة، بيروت، عام 1193م، ج16 /55.
[13] سورة الأحزاب، الآية 6.
[14] صحيح البخاري، ج4/252.
[15]مجمع الزوائد للهيثمي، دار الريان، بيروت لبنان عام 1407هـ، ج9/225 - مسند الإمام أحمد، مؤسسة قرطبة، مصر، ج6/210- 211.
[16] يعني : ثار نفسي من التعب.
[17] صحيح البخاري، ج4/251 - 252.
[18] رواه الشيخان، البخاري في صحيحه، ج5/113. ومسلم في صحيحه، ج4/1856.
[19] أخرجه البخاري في صحيحه، ج3/1338.
[20] سير أعلام النبلاء للذهبي طبعة مؤسسة الرسالة بيروت لبنان ط1 عام 1401 هـ، تحقيق شعيب الأرناؤوط، ج2/142.
[21] رواه مسلم في صحيحه، ج4/1891.
[22] رواه أبو داود في سننه، ج4/283-284. والنسائي في سننه، ج1/ 75.
[23] رواه الشيخان، البخاري في صحيحه، ج6/159 و مسلم في صحيحه، ج2/609.
[24] رواه الشيخان، البخاري في صحيحه، ج6/158 - و مسلم في صحيحه، ج4/1890. أما ما يرويه أو داود في سننه من أن عائشة - رضي الله عنها - كانت ترفع صوتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم، فقال لها أبو بكر الصديق : (يا بنت فلانة، ترفعين صوتك على رسول صلى الله عليه وسلم -......) (سنن أبي داود، ج4/ 300) فهو حديث ضعيف ضعفه الألباني برقم 4/ 4999.
[25] حريرة : حساء من دقيق ودسم.
[26] مجمع الزوائد للهيثمي، ج315- 316. مسند أبي يعلى، ج7/449.
[27] مسند الإمام أحمد، ج6/202.المستدرك على الصحيحين، ج3/63.
[28] الطبقات الكبرى لابن سعد، دار صادر، بيروت - لبنان، عام 1376هـ - 1957 م، نشر دار بيروت،ج 8/67، برقم 9621.
[29] صحيح البخاري،ج 5/2234
[30] صحيح البخاري، ج2/926.
[31] مصنف ابن أبي شيبة لأبي بكر عبد الله بن أبي شيبة، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، تحقيق كمال يوسف الحوت،  ج7/131.
[32] السنن الكبرى وفي ذيله الجوهر النقي، ج4/301.و مسند ابن راهويه،ج2/39.
[33] سورة الطور، الآية 27.
[34] صفة الصفوة ، ج2/31.
[35] سورة الأحزاب، الآية 32 -33.
[36] سورة ، الأحزاب، الآية 53.
[37] صحيح البخاري، ج1/181.
[38] تنقزان : تسرعان المشي كالهرولة.
[39] صحيح البخاري، ج3/1055.
[40] صحيح ابن حبان، مؤسسة الرسالة، بيروت، ج1/510.
[41] المستدرك على الصحيحين، ج4/15.
[42] تفسير ابن كثير، ج3/487.
[43] رواه الترمذي في سننه، ج5/705.
[44] عروة بن الزبير : هو أبو عبد الله، القرشي الأسدي المدني أبوه الزبير بن العوام، حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه أسماء بنت أبي بكر، ذات النطاقين، ولد في خلافة عمر بن الخطاب وتفقه بالسيدة عائشة رضي الله عنها.سير أعلام النبلاء، ج4/425.
[45] القاسم بن محمد بن ابي بكر الصديق : هو أبو عبد الرحمن التيمي المدني، الفقيه، قتل أبوه وهو صغير فتربى في حجر عمته عائشة رضي الله عنها، فورث عن عمته و معلمته رواية السنة حتى قيل : (أعلم الناس بحديث عائشة القاسم و عروة و عمرة بنت عبد الرحمن). تهذيب التهذيب.
[46] مسروق بن الأجدع : هو أبو عائشة الوادعي الهمداني، الكوفي، مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية  بن عبد الله و هو من المخضرمين الذين أسلموا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - كفلته عائشة رضي الله عنها فلازمها و حمل عنها علما كثيرا ( تاريخ بغداد، ج13/233 - السير، ج4/67-68).
[47] عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن عدس، الأنصارية المدنية، الفقيهة، تربية عائشة و تلميذتها، ضمتها عائشة رضي الله عنها مع إخوتها و أخواتها إلى حجرها بعد وفاة والدهم، فنشات في بيت التقوى والعلم، وكانت ذكية الفؤاد لماحة، فوعت عن أم المؤمنين كثيرا من العلم، وكانت عالمة فقيهة و حديثها في الكتب السنة).
(الطبقات، ج8/480 - السير، ج4/508).
[48] البداية النهاية لابن كثير، ج3/3/220.
[49] رواه الشيخان. البخاري في صحيحه، ج2/ 564، ومسلم في صحيحه، ج2/895.
[50] أخرجه مسلم، ج1/232.
[51] أخرجه مسلم في صحيحه، 2/929.
[52] أخرجه مسلم في صحيحه، ج2/916.
[53] أخرجه البخاري في صحيحه، ج1/433 ومسلم في صحيحه، ج2/643.
[54] أخرجه مسلم. قال الإمام النووي - رحمه الله - قوله (إن عائشة قالت في عبد الله بن عمرو ما أحسبه إلا قد صدق أرواه لم يزد فيه شيئاً ولم ينقص) ليس معناه أنها اتهمته لكنها خافت أن يكون اشتبه عليه أو قرأه من كتب الحكمة فتوهمه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما كرره مرة أخرى وثبت عليه، وفي هذا الحديث الحث على الحفظ العلم و أخذه عن أهله واعترف العلم للعالم بالفضيلة) شرح النووي، ج16/225.
[55] أخرجه مسلم في صحيحه. وقال الإمام النووي : قولها : (لم يكن يسرد الحديث كسردكم ) أي يكثره و يستعجل فيه) شرح النووي، ج 16/54.
[56] الطبقات لابن سعد، ج8/76.
[57] البداية والنهاية، ج8 / 94.
[58] رواه البخاري، في صحيحه، ج3/255.



جاري التحميل...