آخر الأخبار
موضوعات

الأحد، 16 يوليو 2017

- منهج السلف الصالح فى حياتهم

عدد المشاهدات:
هذه نماذج لسلفنا الصالح رحمهم الله تعالى في حياتهم ، وكيف كان هذا السلف من الصحابة والتابعين يعيشون في بيوتهم العامرة بالإسلام والقرآن، وكان كل من عاش معهم تأثر بهم وبأخلاقهم ومعاملاتهم، وحياتهم الطيبة المعمورة بالقرآن الكريم، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فكانوا دعاة إلى الله تعالى بأقوالهم وأفعالهم.

الحرص على الوقت عند الصاحين 

لقد اهتم سلفنا الصالح (رضوان الله عليهم) بعمارة أوقاتهم وحفظها بما ينفعهم في الدنيا والآخرة ، قال ابن الجوزي-رحمه الله-:"ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه،وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل". صيد الخاطر ( ص2).

و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لرجل وهو يعظه :" اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ،وصحتك قبل سقمك ،وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك ".رواه الحاكم في المستدرك(4/341) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع(1077)

قال الحسن البصري رحمه الله: يا ابن آدم، إنما أنت أيام، إذا ذهب يوم ذهب بعضك. وقال أيضًا: يابن آدم، نهارك ضيفك فأحسِن إليه؛ فإنك إن أحسنت إليه ارتحل بحمدك، وإن أسأت إليه ارتحل بذمِّك، وكذلك ليلتك. وقال: الدنيا ثلاثة أيام: أما الأمس فقد ذهب بما فيه، وأما غدًا فلعلّك لا تدركه، وأما اليوم فلك فاعمل فيه.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: ما ندمتُ على شيء ندمي على يومٍ غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي. وقال ابن القيِّم رحمه الله: إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله، والدار الآخرة والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها. وقال السَّرِيُّ بن المُغَلِّس رحمه الله: إن اغتممت بما ينقص من مالك، فابكِ على ما ينقص من عمرك.

السلف الصالح وحرصهم على الصلاة

الصلاة قرة عيون المؤمنين كما صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : وجعلت قرة عيني في الصلاة  ولذا كان يقول : أرحنا بها يا بلال ؛ فمن فضائل سلف هذه الأمة الصالح، حرصهم على صلاة الجماعة واهتمامهم بها وتشديدهم على من تهاون بشأنها أو قصّر في شهودها، ومن الأخبار الواردة عنهم في ذلك. أخرج الترمذي وحسنه الألباني أنه صلى الله عليه وسلم قال " من صلى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان : براءة من النار ، وبراءة من النفاق .

كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخرج من بيته كل يوم، فينادي في الناس، أيها الناس! الصلاة الصلاة، يوقظهم لصلاة الفجر، و قال ابن مسعود رضي الله عنه من سرّه أن يلقى الله غداً مسلماً، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث يُنادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم.

وما من رجلٍ يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحطُّ عنه بها سيئة، ولقد كان الرجل يؤتى به يُهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف.

قال سعيد بن المسيب: ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة، وقال: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد و قال أيضا : من حافظ على الصلوات الخمس في جماعة، فقد ملأ البر والبحر عبادة..، و قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عن الذين يتركون صلاة الوتر: ((لا تقبل لهم شهادة)).


بر الوالدين عند السلف الصالح

- قال ابن عباس : مامن مؤمن له أبوان فيصبح ويمسي وهو محسن إليهما إلا فتح الله له بابين من الجنة. وقال أبوالليث السمرقندي: لولم يذكر الله تعالى في كتابة حرمة عقوق الوالدين , ولم يوص بهما , لكان يُعرف بالعقل أن خدمتهما واجبة. وقال هشام بن عروة مكتوب في الحكمة: ملعون من لعن أباه , ملعون من لعن أمه.( ومعناها: أي يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه , فيصبح كأنه هو الذي لعنهما).

- قال بعض الصحابة: ترك الدعاء للوالدين يضيق العيش على الولد. وقال كعب: إن الله ليعجل هلاك العبد إذا كان عاقاً لوالديه ليعجل له العذاب , وإن الله ليزيد في عمر العبد إذا كان باراً ليزيد براً وخيراً. وقال أبوبكر بن أبي مريم قرأت في التوراة: من يضرب أباه يقتل. وكان محمد بن المنكدر يضع خده على الأرض , ثم يقول لأمه: ضعي قدمك على خدي.

- كان محمد بن سيرين إذا اشترى لوالدته ثوباً اشترى ألين مايجد , فإذا كان عيد صبغ لها ثياباً , وما رفع صوته عليها, كان يكلمها كالمصغي إليها , ومن رآه عند أمه لايعرفه ظن أن به مرضاً من خفض كلامة عندها.
قال عبدالله بن عباس: كن مع الوالدين كالعبد المذنب الذليل للسيد الفظ الغليظ. وقال وهب بن منبه: بلغنا أن الله تعالى قال لعُزير عليه السلام: بر والديك , فإن من بر والديه رضيت , وإذا رضيت باركت , وإذا باركت بلغت الرابع من النسل. وسئل الحسن عن الوالد والوالده فقال: حق الوالد أعظم , وبر الوالدة ألزم.
 عن عون بن عبدالله قال: قال عبدالله: صل من كان أبوك يصله , فإن صلة الميت في قبره أن تصل من كان أبوك يصله بالدنيا. وعن الأشجعي أنه قال: كنا عند سفيان الثوري , فأقبل ابنه سعيد فقال: ترون هذا؟ ماجفوته قط , وإنه ليدعُوني في الصلاة غير المكتوبة فأقطعها له.

الطعام عند السلف الصالح 

الإقلال من الطعام - قال إبراهيم بن أبي أيوب: كان محمد بن عمرو الغزيّ يأكل في شهر رمضان أكلتين. - وقال أبو العباس هاشم بن القاسم: كنت عند المهتدي عشيَّةً في رمضان، فقمت لأنصرف فقال: اجلسْ. فجلست، فصلى بنا، ودعا بالطعام، فأُحضر طبقُ خِلافٍ عليه أرغفةٌ، وآنيةٌ فيها ملحٌ وزيتٌ وخلٌّ، فدعاني إلى الأكل، فأكلتُ أكلَ من ينتظر الطبيخ. فقال: ألم تكن صائمًا؟
قلت: بلى. قال: فكُلْ واستوفِ، فليس هنا غير ما ترى!

  عن مالك بن دينار قال: إنه لتأتي علي السنة: لا آكل فيها، إلا في يوم الأضحى؛ فإني آكل من أضحيتي لما يذكر فيه. حلية الأولياء(2/ 366) عن أبي معمر قال: حدثني أبي عن جدي، قال: كنت عند مالك، فأخذ جلدة مساعدة؛ فقال: ما أكلت العام رطبة، ولا عنبة، ولا بطيخة ـ فجعل يعد كذا وكذا ـ؛ ألست أنا مالك بن دينار؟ حلية الأولياء(2/ 366).

كان أبو هريرة - رضي الله عنه - يطوف بالبيت، وهو يقول: ويل لي من بطني: إذا أشبعته: كظني، وإن أجعته: سبني. حلية الأولياء(1/ 382). وعنه قال: خلطت دقيقي بالرماد، فضعفت عن الصلاة؛ ولو قويت عن الصلاة، ما أكلت غيره. حلية الأولياء(2/ 367). وعن محمد بن واسع قال: من قل طعمه: فهم وأفهم، وصفا ورق؛ وإن كثرة الطعام: لتثقل صاحبة عن كثير مما يريد. حلية الأولياء(2/ 351).

إطعام الطعام 

وكان كثير من السلف يُؤثِر بفطوره وهو صائم، منهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وداود الطائي، ومالك بن دينار، وأحمد بن حنبل. وكان ابن عمر لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين، وربما علم أن أهله قد ردوهم عنه، فلم يفطر في تلك الليلة. وكان من السلف من يُطعِم إخوانه الطعام وهو صائم ويجلس يخدمهم ويروّحهم، منهم الحسن وابن المبارك. قال أبو السوار العدوي: "كان رجال من بني عديّ يصلون في هذا المسجد، ما أفطر أحد منهم على طعام قَطُّ وحده، إن وجد من يأكل معه أكل، وإلاّ أخرج طعامه إلى المسجد، فأكله مع الناس وأكل الناس معه".

الجود في رمضان 

قال الله - سبحانه وتعالى -: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ}1، وقال سبحانه: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}2، إن الصيام يدعو إلى إطعام الجائع، وإعطاء المسكين، وإتحاف الفقير، وشهر رمضان هو موسم للمتصدقين، والجود: هو سعة العطاء وكثرته، وهو صفة من صفات الله - تعالى- فهو الموصوف ،روى الفضيل بن عياض أن الله - تعالى - يقول كل ليلة: ((أنا الجواد ومني الجود، أنا الكريم ومني الكرم)).

وقد روى البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ"3، وفي رواية أحمد زيادة "لا يسأل عن شيء إلاَّ أعطاه".

قال المهلب: وفيه بركة أعمال الخير، وأن بعضها يفتح بعضًا، ويعين على بعض، ألا ترى أن بركة الصيام، ولقاء جبريل، وعرضه القرآن عليه زاد في جود النبي r وصدقته، حتى كان أجود من الريح المرسلة. وقال ابن رجب: قال الشافعي : أحبُّ للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان؛ اقتداءً برسول الله ، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم، ولتشاغل كثيرٍ منهم بالصوم والصلاة عن مكاسبهم.

وكان ابن عمر -رضي لله عنهما- يصوم ولا يفطر إلاَّ مع المساكين، فإذا منعهم أهله عنه، لم يتعشَّ تلك الليلة. وكان إذا جاءه سائلٌ وهو على طعامه، أخذ نصيبه من الطعام، وقام فأعطاه السائلَ، فيرجع وقد أكل أهله ما بقي في الجَفْنةِ، فيصبح صائمًا ولم يأكل شيئًا. يقول يونس بن يزيد: كان ابن شهاب إذا دخل رمضان، فإنما هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام. وكان حماد بن أبي سليمان يفطِّر في شهر رمضان خمسمائة إنسان، وإنه كان يعطيهم بعد العيد لكل واحد مائة درهم.

البخاري: كتاب الصوم، باب أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في رمضان (1803)، ومسلم: كتاب الفضائل، باب كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير من الريح المرسلة (2308).

السلف الصالح وحفظ اللسان

ذكر الإمام مالك في الموطأ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه دخل على أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه وهو يجبذ لسانه أي يجره بشدة، فقال عمر: ( مَـه !! غفر الله لك " فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه : "إن هذا أوردني الموارد").

عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: أحق ما طهر العبد، لسانه. حلية الأولياء(1/ 307)، وكان طاووس بن كيسان رضي الله عنه يعتذر من طول السكوت ويقول: ( إني جربت لساني فوجدته لئيماً راضعاً) ، وكان عبد الله بن وهب رحمه الله يقول : ( نذرت أني كلما اغتبت إنساناً أن أصوم يوماً فأجهدني – يعني تعبت – فكنت أغتاب وأصوم أغتاب وأصوم .. فنويت أني كلما اغتبت إنساناً أن أتصدق بدرهم، فمن حب الدراهم تركت الغيبة).

قال النووي في الأذكار : بلغنا أن قس بن ساعدة وأكثم بن صيفي اجتمعا , فقال أحدهما لصاحبه : (كم وجدت في ابن آدم من العيوب ؟ فقال : هي أكثر من أن تحصى , والذي أحصيته ثمانية آلاف عيب, فوجدت خصلة إن استعملتها سترت العيوب كلها .. قال : ما هي ؟ قال : حفظ اللسان !!).

عن الربيع بن خثيم قال: أقلوا الكلام، إلا بتسع: تسبيح، وتكبير، وتهليل، وتحميد، وسؤالك الخير، وتعوذك من الشر، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر، وقراءة القرآن. حلية الأولياء(2/ 109)

وعن رجل من بني تيم ، قال: جالست الربيع - بن خثيم - عشر سنين، فما سمعته يسأل عن شيء من أمر الدنيا، إلا مرتين، قال مرة: والد تك حية؟ وقال مرة: كم لكم مسجداً؟ حلية الأولياء(2/ 110)

عن مورق العجلي قال: لقد سألت الله حاجة كذا وكذا منذ عشرين سنة فما أعطيتها، ولا أيست منها، فسأله بعض أهله: ما هي؟ قال: أن لا أقول ما لا يعنيني.حلية الأولياء(2/ 235)

عن يونس بن عبيد قال: خصلتان إذا صلحتا من العبد، صلح ما سواهما من أمره: صلاته، ولسانه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ". البخاري: كتاب الصوم، باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم (1804).

سمع ابن سيرين رجلاً يسب الحجاج، فأقبل عليه؛ فقال: مه أيها الرجل، فإنك لو قد وافيت الآخرة، كان أصغر ذنب عملته قط، أعظم عليك من أعظم ذنب عمله الحجاج؛ واعلم أن الله تعالى حكم عدل، إن أخذ من الحجاج لمن ظلمه، فسوف يأخذ للحاج ممن ظلمه؛ فلا تشغلن نفسك بسب أحد.حلية الأولياء(2/ 271).

وعن علي بن أبي طالب قال: إن الصيام ليس من الطعام والشراب، ولكن من الكذب والباطل واللغو. وعن طلق بن قيس قال: قال أبو ذر : إذا صمتَ فتحفّظ ما استطعت. وكان طلق بن قيس إذا كان يوم صومه دخل فلم يخرج إلاَّ لصلاة. أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الصيام، باب ما يؤمر به الصائم من قلة الكلام وتوقي الكذب 2/421.

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء. أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الصيام

وعن أبي متوكل أن أبا هريرة وأصحابه كانوا إذا صاموا جلسوا في المسجد. أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الصيام ، وعن عطاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: إذا كنت صائمًا فلا تجهل، ولا تساب، وإن جُهِل عليك فقل: إني صائم. أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (7456). وعن مجاهد قال: خصلتان من حفظهما سلم له صومه: الغيبة والكذب. أخرجه عبد الرزاق في المصنف.

السلف الصالح وإخفاء العمل

كان الصالحون يسترون عباداتهم ، ويخفون طاعاتهم خوفا من دواعي الرياء والسمعة ونحوه مما قد يخدش الإخلاص و ينقصه، ومن أخبار السلف الصالح في الحرص على إخفاء أعمالهم؛ خوفًا على أنفسهم.. فهذا التابعي الجليل أيوب السختياني يحدث عنه حماد بن زيد فيقول: "كان أيوب ربما حدَّث بالحديث فيرقّ، فيلتفت فيتمخط ويقول: ما أشد الزكام؟ يُظهِر أنه مزكوم لإخفاء البكاء".

وعن محمد بن واسع قال: "لقد أدركت رجالاً كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة وقد بلَّ ما تحت خده من دموعه، لا تشعر به امرأته. ولقد أدركت رجالاً يقوم أحدهم في الصف، فتسيل دموعه على خده ولا يشعر به الذي جنبه". وكان أيوب السختياني يقوم الليل كله فيخفي ذلك، فإذا كان عند الصباح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة.

وعن ابن أبي عدي قال: "صام داود بن أبي هند أربعين سنةً لا يعلم به أهله، وكان خرازًا يحمل معه غذاءه من عندهم فيتصدق به في الطريق، ويرجع عشيًّا فيفطر معهم". قال سفيان الثوري: "بلغني أن العبد يعمل العمل سرًّا، فلا يزال به الشيطان حتى يغلبه، فيُكتب في العلانية، ثم لا يزال به الشيطان حتى يحبَّ أن يُحمد عليه، فيُنسخ من العلانية فيثبت في الرياء".

كان عبد الله بن المبارك - رحمه الله- يضع اللثام على وجهه عند قتاله في سبيل الله. وكان عبد الرحمن بن مهدي يصلي فإذا دخل الداخل نام على فراشه ، وقال الشافعي لوددت أن الخلق يتعلمون مني ولا ينسب إلي منه شئ.

قال الحسن البصري: "إن كان الرجل لقد جمع القران وما يشعر به جاره ، وان كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس ، وان كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعند الزور وما يشعرون به، ولقد أدركنا أقواماً ما كان على ظهر الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في سر فيكون في علانية أبدا".

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

شارك فى نشر الخير