آخر الأخبار
موضوعات

الأحد، 2 فبراير 2020

- نورانية الرسول صلى الله عليه وسلم

نورانية الرسول صلى الله عليه وسلم☀ 💞
*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*
💞 الله كما وصف نفسه:
🌴 (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) 🌴 (النور:35)،
💞 ووصف حبيبه وقال فى شأنه:
🌴 (قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ) 🌴 (المائدة:15)
💦 من النور 💦
🌷 رسول الله، والكتاب المبين هو كتاب الله. والبعض يقول لى: أن النور هو الكتاب المبين؟ لا - يوجد بينهم حرف واو، والواو يعنى ان ما بعدها غير ما قبلها، ولو قلنا جاء محمد وإبراهيم، هل هم واحد؟ لا، ولو قلنا جاء محمد إبراهيم يبقى هذا رجل واحد، والواو عندنا فى اللغة تقتضى المغايرة؛ أيان الذى قبلها غير الذى بعدها.
💖 والدليل المحسوس الملموس إن رسول الله نور - وهناك أدلة كثيرة :
🌴 { كان صلى الله عليه وسلم إذا مشى لا يُرى له ظل } 🌴 (1)
-----------------------------
🌻 فأى شخص فينا يمشى فى الشمس أو الأضواء لابد أن يكون له ظل، أما الذى لا يوجد له ظل المصابيح فقط، فكان( صلى الله عليه وسلم) إذا مشى لا يوجد له ظل، وكان صلى الله عليه وسلم - كما يقال فى شأن حضرته:
🌴 { إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ} 🌴 (2)
----------------------------.
🌻 كان يخرج كلامه نوراً لا يراه إلا المقربين من أحبابه، ولكن الجماعة الآخرين لماذا لا يروه؟ كما قلنا ليس معهم جهاز استقبال، ولذلك قال الله له فيهم:
🌴 (وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) 🌴 (الأعراف:198)
💞 لكن الظاهر يروه، ولا يرون النور الإلهى الربانى الذى يوجد داخل هذا الظاهر.
💥 وحضرة النبى (صلى الله عليه وسلم) كان دعاؤه مجاباً، فما دعا الله فى أمرٍ إلا وأجابه مولاه، ويوجد معنا آلاف الروايات فى هذا المجال التي تبين كيف استجاب الله له دعاءه، وكان دائماً ملتزماً مع صلاة الصبح - أحياناً بين ركعتي السنة والفريضة، وأحيانا بعد التشهد فى السنة أو الفريضة - كان دائما يقول:
🌴 { اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَاجْعَلْ أَمَامِي نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، اللَّهُمَّ وَأَعْظِمْ لِي نُورًا } 🌴 (3)
-----------------------------
🌷 يطلب من الله أن يجعله كله نور، ولذلك كان (صلى الله عليه وسلم) نور الله عزّوجل ، فالله عزّوجل نور، والنبي (صلى الله عليه وسلم) نور، والقرآن الذى أنزله الله لنا نور:
🌴 (مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) 🌴 (الشورى:52)
💥 وقد زاد الله لنا في الآيات شيئاً آخر؛ أن الهداية بيد الله:
🌴 (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ) 🌴 (البقرة:120).
💖 ولكن جعل فى القرآن هداية، وجعل لحضرة النبي أيضا هداية:
🌴 (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) 🌴 (الشورى:52).
----------------------------------------------
☀ (1) أخرجه ابن الجوزي في الوفا بتعريف فضائل المصطفى صلى الله عليه وسلم.
☀ (2) رواه الدارمي والطبراني والترمذي في الشمائل والبيهقي في شعب الإيمان عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما.
☀ (3) رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما .
------------------------------------------------------------------------
🌹☀همسات صوفية من كتاب {مجالس تزكية النفوس } ☀🌹
🌹☀ لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبو زيد☀ 🌹
🌹☀ رئيس الجمعية العامة للدعوة الى الله ☀🌹
================================

- وظائف النبى ﷺ 2- مقام الشهادة

 ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) 🌳🌺
الأولى: ( شَاهِدًا )
شاهد على ماذا؟
🔰 على كل ما يبلغنا عنه، فالأشياء التي يبلغنا عنها لم نرها، لكنه لكونه صادقاً اتبعناه وآمنا على ما رآه.، لقد رأى جمال الله وكمال الله، وحكى لنا عنه فآمنا بما رآه.🔰
🌼☘️ رأى الجنة وما جهَّز الله فيها للمؤمنين وبلغنا بهذه الأخبار فآمنا بها، رأى النار وما جهَّز الله وأعدَّه فيها للكافرين وبلغنا بها، ولذلك هو حذَّرنا من النار.🌼☘️
💎 رأى الملائكة وأعمالهم وأفعالهم ومن منهم يمشى معنا ويُسجِّل أعمالنا، ومن يأتينا بالأرزاق ومن يأتينا بالهواء، ومن يأتينا بكذا وبكذا فآمنا بهم، وهل منا أحدٌ رأى هذه الأشياء؟ لكن لا بد وأن يراها ليُبلغ عنها، ونحن قال الله فينا:
🌳🌺 (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ )(البقرة3)🌳🌺
آمنا بهذا الغيب، لماذا⁉
لأن الرجل الذى أتانا قد صدقناه، ولسان حالنا كلنا هو لسان حال الصديق رضى الله عنه عندما ذهب إليه الكفار وقالوا له:
👈 إن صاحبك يقول أنه في هذه الليلة ذهب لبيت المقدس ورجع في ليلة واحدة، ونحن نذهب إلى هذا المكان في شهر ونرجع في شهر؟ فقال لهم:
❄️💦{ إِنِّي لأَصُدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ فِي غُدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ }(1) ❄️💦
من الذى ذهب به ⁉ الله،
وهل يوجد ما يُعجز قدرة الله؟⁉ لا،
فنحن جميعاً صدقنا بما جاء به من عند الله، لكنه أراه الله في ليلة القرب - ليكشف له عن جماله، ليعلم أنه منزهٌ في كماله عن النظير والوزير والمشير، والضدّ والندّ، فرآه ﷺ بالنور الذى قوَّاه به مولاه: إلهاً واحداً أحداً، لا في شيء، ولا من شيء، ولا عن شيء، ولا على شيء، ولا مفتقراً إلى شيء:
🌳🌺 ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) (الشورى 11).🌳🌺
وأراه الله عزوجل الجنة ليعلم ما أعده الله فيها لأوليائه، وأرياه ناره ليرى ما أعده لأعداءه، رأى ذلك كله ليخبرنا.
---------------------------
(1) الحاكم عن عائشة رضي الله عنها.


👈.🌳🌺 هل هناك شهادة أخرى؟ نعم:

( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا )(النساء41)

سيشهد على الأنبياء كلهم، قال ﷺ:

🌳🌹{ يَجِيءُ النَّبِيُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ الرجل، يَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلانِ، وَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الثَّلاثَةُ، وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَلُّ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ قَوْمَكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَيُدْعَى قَوْمُهُ، فَيُقَالُ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لا، فَيُقَالُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ}[1]🌳🌹

👈 فهو الشاهد على جميع الأنبياء وأممهم، وهل يجوز لأحدٍ أن يشهد دون أن يرى؟! وعلى أى شيء يشهد؟!!. لابد للشاهد أن يكون قد شهد، لأن الله عزوجل كشف له ولبصيرته النورانية أحوال الأمم السابقة كلها مع أنبيائهم ورسلهم، ولذلك حدَّث عنهم، وإلا فكيف عرفنا بما حدث للأنبياء؟ وكان أميٌّاً لا يقرأ ولا يكتب ولم يذهب إلى مدرسة ولا معهد، فمن أين عرف ذلك؟ كاشفه به الله عزوجل.

ولذلك ذكر ذلك في كتاب الله فقال له:

❄️💦 (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ )(الفيل 1)، ❄️💦

ألم نُريك ما الذى فعلناه بأصحاب الفيل!!

❄️💦( أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ )(45الفرقان) ❄️💦

يعنى: كيف خلق الإنسان وجعل له هذا الجسم ... كاشفه الله عزوجل بالأمم السابقة وأنبياءهم وأعمالهم، لماذا؟ لأنه المحامي الذى سيشهد للكل!!

وماذا عنَّا نحن؟

نفس الأمر:

🌳🌺 ( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا )(143البقرة). 🌳🌺

من الذى سيشهد علينا كلنا يوم القيامة؟ سيدنا رسول الله، وكيف يشهد وهو - كما يقول الجُهَّال - قد مات وانتهى؟!! الذى مات هو الجسم، لكن الروح لا تفنى ولا تموت، ولكن تنظر بقوةٍ أعطاها لها الحىُّ الذى لا يموت، وإلا فلماذا كان يقول لنا:

🌼☘️ { مَا مِن أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلا رَدَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيهِ السَّلامَ}[2] 🌼☘️

فكيف يرُدُّ علينا السلام إلا إذا كان حىٌّ؟!!! حياةٌ خاصة لا يعلمها إلا الله، ويُدركها بعض الصالحين عندما يزورهم أو يأتيهم ليشاوروه في أمورهم، أو يستفتوه في مسائلهم، يأتيهم رسول الله ويُوضِّح لهم هذه الأمور صلوات ربى وتسليماته عليه.

كيف يكون هو المحامي الذى يدافع عنا ولم يطلع على قضايانا ولم يطلع على ملفاتنا؟! لا بد وأن يطلع على الملف وعلى كل ما فيه، ولذلك قال لنا:

🌼☘️ { تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ، فَمَا رَأَيْتُ مِنَ خَيْرٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَمَا رَأَيْتُ مِنَ شَرٍّ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ }[3]🌼☘️

فالأعمال تُعرض على رسول الله، ولِـمَ نذهب بعيداً؛ فالقرآن واضح ويقول:

🌳🌺 ( وقل اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ(105التوبة) 🌳🌺

وهل هذه الآية نزلت فيمن كان في زمن رسول الله فقط؟ أم لنا ولمن بعدنا إلى يوم القيامة؟!! للكل.

وكلمة( فَسَيَرَى ) هذه للمستقبل، ولأن الله سيرى ونحن متأكدون منها، والمؤمنون من حولنا يرونا كذلك، لكن كيف سيرى الرسول ﷺ؟ بقوةٍ من الله، وبنورٍ من مولاه أعطاه له الله، وخصَّه به مولاه، حتى يطلع على الأعمال، لأنه هو الذى سيشفع لهذه الأمة، فكيف يشفع لنا بدون أن يرى أعمالنا، ويطلع على ملفاتنا صلوات ربى وتسليماته عليه؟!.

--------------------------------------------------

[1] سنن ابن ماجة ومسند أحمد عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه

[2] سنن أبي داود عن أبي هريرة رضى الله عنه

[3] مسند البزاروابن حجر عن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه

--------------------------------------------------

🐦🌿 همسات إيمانية من كتاب 🐦🌿

🍃 {مجالس تزكية النفوس} 🍃

🍃🍃 لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبو زيد 🍃🍃

🕌 إمام الجمعية العامة للدعوة الى الله 🕌

===============================

الخميس، 31 يناير 2019

- احفظ الله ؛ تجده تجاهك


💜 🌳 علامات التوفيق لأهل التحقيق 🌳 💜 

------------------------------------------------
🍁🌻 احفظ الله ؛ تجده تجاهك 🍁🌻
--------------------------------
🍁✨ 🌱🌸 احفظ الله ؛ تجده تجاهك .
لا أقول جرِّب ، لأنه لا يجوز أن نجرب مع الحكيم الخبير عزوجل ، احفظ أوامر الله ؛ تجد الله معك في كل اتجاه ، يتولاك بولايته ، ويصونك بصيانته ، ويواليك بكرمه وجوده ومودته ،
ولا يحوجك نفساً ولا أقل إلي شرار بريته . ✨ 🌱🌸
🍁✨ 🌱🌸 هذا المنهج الذي علمه الرسول الأمين ، لأصحابه الكرام .
ولذلك قيل لأبي جعفر الصادق – رضى الله عنه - : أتحتاج إلى شيء؟..قال :
أما من الخلق ، فلا ..! ، قيل :
ولـم ؟...قال :
ما احتجت إلى شيء ؛ إلا وقلت يارب : عبدك جعفر يحتاج إلى كذا ، فلا أستتم كلامي ؛
إلا وأجد هذا الشيء بجواري . ✨ 🌱🌸
🍁✨ 🌱🌸 ورأى رجل من التابعين ، شيخاً كهلاً يمد يده يطلب حوائج من الناس ، فقال له :
يا هذا ضيَّعت حقوق الله صغيراً ؛ فضيَّعك الله عزوجل كبيراً ، ولو حفظت حقوق الله عزوجل صغيراً ؛ لحفظك الله عزوجل كبيراً. ✨ 🌱🌸
🍁✨ 🌱🌸 أروني يا إخواني من يحافظ على أوامر الله ، وتتخلى عنه عناية الله ، طرفة عين أو أقل ..!!!!... لا يكون أبداً !
لأن هذا وعد الله ، ووعد الله عزوجل لا يتخلف . ✨ 🌱🌸
--------------------------------------------
🌾🌹قطوف من كتاب: (علامات التوفيق لأهل التحقيق)
🌾🌹 لفضيلة الشيخ/ فوزى محمد أبوزيد

السبت، 17 فبراير 2018

- دعاء للمريض بالشفاء


آيات قرآنية وأحاديث تؤكد على أن الدعاء يمكن أن يغير الأقدار، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم، (ولا يرُدُّ القَدَرَ إلا الدُّعاءُ”) وهذا يعني أن كثرة الدعاء والثقة بالله يمكن أن تفعل أكثر مما تتوقع، وتغير أشياء كانت ستحدث بالفعل، فهل أنت مؤمن بربك بقدر يجعلك مصدقاً لهذا الأمر؟ إذن فلتستخدم هذا في حياتك، وتطبقه على مختلف المواقف التي تحدث لك.

الدعاء للمريض بالشفاء

من أكثر الأمور التي يمكن أن تغير القدر هي الدعاء للمريض بالشفاء، فيمكن أن يتداوى بفضل كلمات الله والأحاديث والأدعية المستمرة، والتي يجب ألا تكف عنها ولا تتوقف أبداً إذا كان لديك أحد المرضى وتريد أن يشفى، وكذلك الدعاء لكل المرضى ليشفيهم الله.

زيارة المريض واجب

وقد ذكر الرسول في حديث له أن للمسلم حق على المسلم بزيارته للمريض والتودد له، حيث قال “حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ. وفي رواية: خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ”.

وقد أخبرنا علماء المسلمين بأن زيارة المريض واجبة، فمن شأنه التقرب إليهم والتخفيف عنهم في مرضهم، وبالتالي يزداد الود والعلاقة الجيدة بين الناس، وزيادة الروابط بينهم، ومع هذا فإن الشخص يأخذ ثواباً كبيراً، وينال رضا الله وحبه، ورضا الرسول.

الحكمة من الإصابة بالأمراض

تهذيب للنفس

عندما يريد الله أن ينقي النفس ويهذبها فإنه يصيب المؤمن بمرض، كما قال في سورة الشورى الآية 30 “وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ”، وقول الرسول “ما يصيب المؤمن من وصبٍ ولا همّ ولا حزنٍ ولا أذى، حتى الشّوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه”.

فإن مع العسر يسرا

بالفعل يمكن أن يصاب الشخص بمرض أو مشكلة كبيرة، ولكن ما يأتي بعدها هو ما يهون على العبد هذه الشدة، فالله يسعد العبد وخاصةً من يفكر ويعتني أكثر بالآخرة، ولا يهتم كثيراً بالدنيا، فملذات الجنة لا تعد ولا تحصى، وخاصةً للمبتلين، مثلما أبلغنا الرسول “يودّ النّاس يوم القيامة أنّ جلودهم كانت تقرض بالمقاريض في الدّنيا، لما يرون من ثواب أهل البلاء”.

قرب العبد لربه

عندما يجد الله عبداً إبتعد عنه أو أغضبه، فإنه يبتليه ليفيقه من غفلته، فهذا المرض يقرب العبد لربه ويغفر له كثير من ذنوبه، وقال الرسول في هذا الأمر “بن آدم، عبدي فلان مرض فلم تعده، أما لو عدته لوجدتني عنده”.

إختبار الصبر

كثيراً ما نسمع أن الإبتلاءات تأتي لإختبار صبر العبد على ما يصيبه، وقوة إيمانه بالله، وهذه حقيقة، فعن أنس رضي الله عنه مرفوعاً: “إنّ عظم الجزاء من عظم البلاء، وإنّ الله إذا أحبّ قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرّضا، ومن سخط فله السّخط”. كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم “عجباً لأمر المؤمن، إنّ أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابه سرّاء فشكر الله فله أجر، وإن أصابته ضرّاء فصبر فله أجر، فكل قضاء الله للمسلم خير”.

إنتظار الفرج

يأتي المرض والإبتلاء ليجعل العبد ينتظر الفرج، وهذا ما يزيد التقرب أيضاً، وفي حالة عدم وجود أمل في علاج المرض عن طريق الأطباء، فيكون اللجوء إلى الله وينتظر أن يحدث ما يغير الأقدار ويشفى من هذا المرض.

تكفير للذنوب

قد يكون للعبد عند ربه منزلة في الجنة ولكنه لم يبلغها بعمله، فيبتليه الله بالمرض حتى يبلغ هذه المنزلة، ويكون عبداً خالصاً لدخول الجنة. قال الرسول صلى الله عليه وسلم “إنّ الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل، فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها”.

أدعية للمريض بالشفاء

إليك مجموعة من الأدعية التي يستحب أن يقولها الشخص في مرض أحد من أسرته أو المقربين له.
أذهب البأس ربّ النّاس، واشفِ وأنت الشّافي، لا شفاء إلّا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً.
أذهب البأس ربّ النّاس، بيدك الشّفاء، ولا كاشف له إلّا أنت يا ربّ العالمين، آمين.
اللهمّ إنّي أسألك من عظيم لطفك، وكرمك، وسترك الجميل، أن تشفيه وتمدّه بالصّحة والعافية.
اللهمّ لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك، إنّك على كلّ شيءٍ قدير. ربّ إنّي مسّني الضرّ، وأنت أرحم الرّاحمين.
ربّ إنّي مسّني الضرّ، وأنت أرحم الرّاحمين.
اللهمّ ألبسه ثوب الصّحة والعافية، عاجلاً غير آجلٍ يا أرحم الرّاحمين.
اللهمّ اشفه، اللهمّ اشفه، اللهمّ اشفه، اللهمّ آمين.
اللهمّ ربّ النّاس، مذهب البأس، اشفه أنت الشّافي، لا شافي إلّا أنت.
اللهمّ إنّا نسألك بكل اسمٍ لك أن تشفيه.
لا إله إلّا الله الحليم الكريم، لا إله إلّا الله العليّ العظيم، لا إله إلّا الله ربّ السّماوات السّبع وربّ العرش العظيم، لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيءٍ قدير، الحمد لله الّذي لا إله إلّا هو، وهو للحمد أهل وهو على كلّ شيءٍ قدير، وسبحان الله ولا إله إلّا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله.
أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك، أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك،أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك،أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك، أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك، أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك، أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك.
اللهمّ اشفه شفاءً ليس بعده سقمٌ أبداً، اللهمّ خذ بيده، اللهمّ احرسه بعينك الّتي لا تنام، واكفه بركنك الذي لا يرام، واحفظه بعزّك الّذي لا يضام، واكلأه في الليل وفي النّهار، وارحمه بقدرتك عليه، أنت ثقته ورجائه يا كاشف الهم، يا مفرّج الكرب، يا مجيب دعوة المضطرّين.

الأربعاء، 22 نوفمبر 2017

- الكمالات المحمديه رحمته بالمسلمين صل الله عليه وسلم


ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة تتضمن عِظَمَ قدره ورفعة ذِكْرِهِ وجليل مرتبته وعُلُوَّ درجته وتشريف منزلته صلى الله عليه وسلم فمن ذلك {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} وهذا إخبار بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم في الملأ الأعلى بأنه يُثْني عليه عند الملائكة وأن الملائكة تصلى عليه ثم أمر العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه فيجتمع الثناء عليه من الله وأهل العالمين العلوي والسفلي ومن ذلك قوله تعالى {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} وفي هذه الآية مَنْقبة ظاهرة له صلى الله عليه وسلم إذ عبَّرتْ عن ذلك بلفظ الماضي ولم يقل: (سنعطيك) ليدل على أن هذا الإعطاء حَصَلَ في الزمان الماضي ولا شك أن من كان في الزمان الماضي عزيزًا مرعي الجانب أشرف ممن سيصير كذلك كأنه سبحانه يقول(يا محمد قد هيأنا أسباب سعادتك قبل دخولك في هذا الوجود فكيف أَمْرُكَ بعد وجودك واشتغالك بعبوديتنا يا أيها العبد الكريم؟ إِنَّا لم نعطك هذا الفضل العظيم لأجل طاعتك وإنما اخترناك بمجرد فَضْلِنَا وإِحْسََانِنَا مِنْ غير موجب) ومن ذلك أنه تعالى أقسم عَلَى ما أنعم به عليه وأظهره من قدره العَلِيِّ بقوله {وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}وأيضاً قوله تعالى {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}

وأيضاً إخباره تعالى بالعفو عنه ملاطفة قبل ذكر العتاب في قوله تعالى{عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} ومن ذلك: إخباره سبحانه بتمني أهل النار طاعته صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا} ومن ذلك أن الله وصفه بالشهادة وشهد له بالرسالة في قوله حكاية عن إبراهيم وإسماعيل عند بناء البيت {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} فاستجاب الله دعاءهما وبعث في أهل مكة منهم رسولاً بهذه الصفة وقد أجمع المفسرون على أنه صلى الله عليه وسلم هو المراد بهذه الآية ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى) قالوا: وأراد بالدعوة هذه الآية(وبشارة عيسى) هي ما ذكر في سورة الصف {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} وقد امتنَّ الله على المؤمنين ببعث هذا النبي منهم فقال {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} فليس لله مِنَّةٌ على المؤمنين أعظم من إرساله محمدًا صلى الله عليه وسلم يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم وإنما كانت النعمة على هذه الأمة بإرساله أعظم النعم لأن النعمة به صلى الله عليه وسلم تمت بها مصالح الدنيا والآخرة وَكَمُلَ بسببها دينُ الله الذي رضيه لعباده

وفي قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً} وفي قوله تعالي {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} وفي قوله {لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً} ومن ذلك أن الله أخبر أنه صلى الله عليه وسلم مبعوثٌ لكافة الخلق بقوله {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً}وقوله {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ} ومن ذلك أن الله أخبر أنه جعله كلَّه رحمة فقال {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} وسماه باسمين من أسمائه فقال {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} قال ابن عباس: فهو رحمة للبَرِّ والفاجر لأن كُلَّ نبيٍّ إذا كُذِّبَ أهلك الله من كَذَّبه أما نبيُّنا فهو رحمةٌ للمؤمنين بالهداية ورحمةٌ للمنافق بالأمان من القتل ورحمةٌ للكافر بتأخير العذاب قال تعالى{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} ومن ذلك أن الله أخبر أن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعده ولا نبيَّ بقوله {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} ومن ذلك أن الله أخبر أن الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل اشتملت على التنويه برسالته بقوله {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} ومن ذلك أن الله وصفه في القرآن بأنه بَلَغَ أكمل درجات الأخلاق بقوله {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} وإلى هذا أشارت عائشة رضي الله عنها بقولها (كان خُلُقُه القرآن. فكان كلامه مطابقًا للقرآن تفصيلاً وتبييناً وعلومه علوم القرآن وإراداته وأعماله ما أوجبه وندب إليه القرآن وإعراضه وتركه لما منع منه القرآن ورغبته فما رغب فيه وزهده فيما زهَّد فيه وكراهته لما كَرِهَهُ ومحبَّته لما أحبَّه وسعيُه في تنفيذ أوامره فترجمتْ رضي الله عنها لكمال معرفتها بالقرآن وبالرسول وحسن تعبيرها عن هذا كله بقولها (كان خُلُقُهُ القُرْآن)

وأقسم سبحانه بالضُّحى على ما أنعم به عليه وأظهره من قدره العليِّ لديه بقوله {وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} وكان هذا في مقابلة قول أعدائه (وَدَّعَ محمداً ربُّه) وذلك لما انقطع الوحي عنه فترة فجاءت هذه الآية متضمنة هذه الفضائل والمنح الربانية والتي نفى فيها سبحانه أن يكون ودَّع نبيَّه أو قلاه فالتوديع: الترك والقلي: البغض أي: ما تركك منذ اعتنى بك ولا أبغضك منذ أحبَّك {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى}وهذا يعم أحواله صلى الله عليه وسلم ويدل على أن كل حالة يرقِّيه إليها هي خيرٌ له مما قبلها كما أن الدار الآخرة هي خيرٌ له مما قبله ثم وعده صلى الله عليه وسلم بما تقرُّ به عينُه وينشرح به صدره وهو أن يعطيه فيرضى وهذا يعم ما يعطيه من القرآن والهدى ونشر دعوته وإعلاء كلمته على أعدائه - في مدة حياته وأيام خلفائه ومَنْ بعدهم - وما يعطيه في موقف القيامة من الشفاعة والمقام المحمود وما يعطيه في الجنة من الوسيلة والدرجة الرفيعة والكوثر وبالجملة فقد دلَّتْ هذه الآية على أنه تعالى يعطيه صلى الله عليه وسلم كل ما يرضيه وقد جاء في الصحيح أن الله قال له (إنا لن نخزيك في أمتك) وفي ذلك يقول بعضهم

قَرَأْنَا في الضُّحَى (وَلَسَوفَ) يُعْطى فَسَـرَّ قُلُوبَنَا ذَاكَ العَطَـاءُ
وَحَاشَـا يَا رَسُـولَ اللهِ تَرْضَـى وَفِينَا مَنْ يُعذَّبُ أَوْ يُسَـاءُ

ثم ذكَّره سبحانه بنعمه عليه وأمره أن يقابلها مما يليق بها من الشكر فقال {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى} ومن ذلك: أنه سبحانه أقسم على تصديقه وتَنْزِيهِهِ عن الهوى في نطقه بقوله {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى}فأقسم بالنجم عَلَى براءة رسوله مما نسبه إليه أعداؤه من الضلال والغيّ وتأمل قوله{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ} ولم يقل: (محمد) تأكيداً لإقامة الحجَّة عليهم بأنه صاحبهم وهم أعلم الخلق به وبحاله وأقواله وأعماله وأنهم لا يعرفونه بكذبٍ ولا غيٍّ ولا ضلال ولا ينقمون عليه أمراً واحداً وقد نبَّه تعالى على هذا المعنى بقوله{أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} ثم نزَّه نطق رسوله عن أن يصدر عن هوىً فقال تعالى{وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}وذكر الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: (كان جبريل ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسُّنة كما ينزل عليه بالقرآن يعلمه إياها) ثم أخبر تعالى عن وصف من علَّمه - صلى الله عليه وسلم - الوحي والقرآن فقال {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى}وهو جبريل ولا شك أن مدحَ المُعَلََِّم مدحٌ للمتعلِّم وهذا نظير قوله تعالى {ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ } ثم قال تعالى {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} فأخبر سبحانه عن تصديق فؤاده صلى الله عليه وسلم لما رأته عيناه وأن القلب صدَّق العين وليس كمَنْ رأى شيئاً على خلاف ما هو به - فكذب فؤاده بصره بل ما رآه ببصره صدَّقه الفؤاد ومن ذلك أن الله تعالى وصف حقيقة تلقي النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية أخذه له وبيَّن سنده في ذلك قوله {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ} كما قال في النجم{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} فيمنع بقوته الشياطين أن يدنوا منه أو أن يزيدوا فيه أو أن ينقصوا منه {عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ}

أي متمكن المنزلة وهذه العندية عندية الإكرام والتشريف والتعظيم {مُطَاعٍ} في ملائكة الله تعالى المقربين يصدرون عن أمره ويرجعون إلى رأيه {ثَمَّ} هناك {أَمِينٍ} على وَحْيِ الله ورسالته فقد عصمه الله من الخيانة والزلل فهذه خمسُ صفاتٍ تتضمن تزكية سند القرآن وأنه سماع محمد صلى الله عليه وسلم من جبريل وسماع جبريل من ربِّ العالمين فناهيك بِهذا السند عُلُوًّا وجلالة فقد تولى الله تزكيته بنفسه ثم نزَّه رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم وزكَّاه مما يقول فيه أعداؤه فقال {وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ} وهذا أمر يعلمونه ولا يشكون فيه وإن قالوا بألسنتهم خلافه فهم يعلمون أنهم كاذبون ثم أخبر عن رؤيته صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام بقوله {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} وهذا يتضمن أنه ملك موجود في الخارج يرى بالعيان ويدرك بالبصر {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} قال ابن عباس:ليس ببخيل بما أنزل الله وأجمع المفسرون على أن الغيب هنا:القرآن والوحي وقُرِئَ (بِظَنِين) ومعناه: المتهم والمعنى: ما هذا الرسول وهو محمد صلى الله عليه وسلم بمتهم بل هو أمينٌ فيه لا يزيد ولا ينقص منه ومن ذلك أن الله أقسم به فقال{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}وأقسم ببلده فقال {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ}والبلد هو: أم القرى وأقسم بعصره فقال{وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} ومن ذلك أن الله وَصَفَهُ بالنُّور والسراج المنير فقال {قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} وأمر بطاعته وإتباع سنته فقال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ} فجعل طاعته طاعة رسوله وقرن طاعته بطاعته وجعل بيعته بيعته فقال {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}


منقول من كتاب [الكمالات المحمدية]

- الفضائل والكرامات التى اختص الله سيدنا مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم

اختص الله سيدنا مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم بأنواع من الفضائل والكرامات وسنذكر أشهرها وأصحَّها فمنها: أنه أوَّلُ النبيِّين خَلقاً وأنه كان نبيًّا وآدم بين الروح والجسد[1] وأن الله أخذ الميثاق على النبيِّين - آدم فمن بعده - أن يؤمنوا به وينصروه {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ} وأنه وَقَعَ التبشير به في الكتب السالفة وأنه لم يقع في نَسَبِهِ من لدن آدم سفاح[2] وأنه رأتْ أمُّه عند ولادته نوراً خرج منها أضاء له قصور الشام[3] وأنه ظلَّلته الغمامة في الحرِّ[4] وأنه مال إليه فيء الشجرة إذ سبق إليه[5] وأنه شُقَّ صَدْرُهُ الشريف صلى الله عليه وسلم[6] وأنه غطَّه جبريل عند ابتداء الوحي ثلاث غطَّات وأن الله ذكره في القرآن عضواً عضواً فذكر قلبه بقوله {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} وقوله {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ} ولسانه بقوله {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} وبقوله {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ} وبصره بقوله {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} ووجهــه بقوله {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء} ويده وعنقه بقوله {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} وظهره وصدره بقوله {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ} وأنه اشتق اسمه من اسم الله المحمود وقد قال في ذلك حسان بن ثابت

وَشَقَّ لَهُ مِنْ اسْـمِهِ ليُجِـلَّهُ فَذُو العَرْشِ مَحْمُودٌ وهَذَا مُحَمَّدُ

وأنه سُمِّيَ أَحْمَد ولم يُسَمَّ به أحد قبله[7] وأنه كان يَبِيتُ جائعاً ويصبح طاعماً يُطعمه ربُّه ويسقيه وأنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه[8] وأنه كان يرى في الليل في الظلمة كما يرى بالنور والضوء[9] وأن رِيقَهُ كان يعذب الماء الملح[10] وأنه كان يبلغ صوته وسمعه ما لا يبلغ صوت غيره ولا سمعه وأنه كان تنام عينه ولا ينام قلبه[11] وأنه ما تثاءب قطّ[12] وأنه ما احتلم قطّ - وكذلك الأنبياء[13] وأن عَرَقَهُ كان أطيب من المسك[14] وأنه إذا مشى مع الطويل طاله[15] وأن الكهنة انقطعوا عند مبعثه كما انقطع استراق السمع وأنه أتي بالبراق ليلة الإسراء مُسرجاً مُلَجَّماً قيل: وكانت الأنبياء تركبه عرياناً وأنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وعُرج به إلى المحل الأعلى وأراه الله من آياته الكبرى وحُفظ في المعراج حتى {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} وأُحْضر الأنبياء له وصلَّى بهم وبالملائكة إماماً وأطلعه على الجنة والنار وأنه رأى الله وجُمع له بين الكلام والرؤية وكلَّمه تعالى في الرفيق الأعلى وكلَّم موسى بالجبل وأن الملائكة تسير معه حيث سار يمشون خلف ظهره وقاتلتْ معه في غزوة بدر وحنين وأنه يجب علينا أن نُصَلِّي ونسلِّمَ عليه صلى الله عليه وسلم لآية {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}

وأنه أُوتي الكتاب العزيز وهو أميٌّ لا يقرأ ولا يكتب ولا اشتغل بمدارسة وأن الله حفظ كتابه المُنَزَّل عليه - وهو القرآن - من التبديل والتحريف {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} أي من التحريف والزيادة والنقصان فلو حاول أحدٌ أن يغيِّره بحرفٍ أو نقطةٍ لقال له أهل الدنيا: هذا كذَّاب حتى أن الشيخ المهيب لو اتفق له تغيير في حرف منه لقال الصبيان كلُّهم: أخطأت أيها الشيخ وصوابه كذا ولم يتفق ذلك لغيره من الكتب فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتحريف والتغيير وسواه مع أن دواعي الملاحدة واليهود والنصارى متوفرة على إبطاله وإفساده وأن كتابه يشتمل على ما اشتملت عليه جميع الكتب وأنه تعالى يَسَّرَ حفظه على متعلميه {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} فَحِفْظُهُ مُيَسَّرٌ للغلمان في أقرب مدة وسائر الأمم لا يحفظ كُتبها الواحد منهم فكيف بالجمّ الغفير؟ وأنه أُنزل على سبعة أحرف تسهيلاً علينا وتيسيراً وأنه آيةٌ باقيةٌ ما بقيت الدنيا وأنه خُصَّ بآية الكرسي وبالمفصل وبالمثاني وبالسبع الطوال أما المفصَّل فآخره {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} وفي أوله خلاف ورجَّح النوويُّ أنه (سورة الحجرات) والمثاني هي (سورة الفاتحة)[16] والسبع الطُّوال أولها (البقرة) وآخرها (الأنفال)

وأنه أُعطي مفاتيح الخزائن - قال بعضهم: وهي خزائن أجناس العلم - ليخرج لهم بقدر ما يطلبونه لذواتهم فكل ما ظهر من رزق العالم فإنَّ الاسم الإلهي لا يعطيه إلاَّ عَلَى يد مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم الذي بيده المفاتيح كما اختص تعالى بمفاتيح الغيب فلا يعلمها إلا هو وأعطى هذا السيِّد الكريم منزلة الاختصاص بإعطائه مفاتيح الخزائن وأنه صلى الله عليه وسلم أُتي جوامع الكلم وأنه بُعث إلى الناس كافة فقد جاء في حديث جابر وغيره عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (كان النبي يُبعث إلى قومه خاصة وبُعِثْتُ إلى كل أحمر وأسود)[17] وفي رواية (إلى الناس كافة) ونصره بالرعب مسيرة شهر وإحلال الغنائم ولم تُحَلْ لأحدٍ قبله وجعل الأرض له ولأمته مسجدًا وطهورًا وأن معجزته مستمرة إلى يوم القيامة ومعجزات سائر الأنبياء انقرضت لوقتها فلم يبق إلاَّ خبرها والقرآن العظيم لم تَزَلْ حجَّته قاهرة ومعارضته ممتنعة وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين وأنه أكثر الأنبياء معجزة وأن شرعه مؤيَّدٌ إلى يوم الدين وناسخٌ لجميع شرائع النبيين وأنه أكثر الأنبياء تابعاً يوم القيامة وأنه لو أدركه الأنبياء لوجب عليهم إتباعه وأنه أُرسل إلى الجنِّ اتفاقاً وأنه أرسل إلى الملائكة - في أحد القولين ورجَّحه السبكي وأنه أرسل رحمة للعالمين

وأن الله خاطب جميع الأنبياء بأسمائهم في القرآن فقال: يا آدم يا نوح يا إبراهيم يا داود يا زكريا يا يحيى يا عيسى ولم يخاطبه هو فيه إلاَّ بيا أيها الرسول ويا أيها النَّبي ويا أيها المزمل ويا أيها المدثر وأنه - صلى الله عليه وسلم - حَرَّمَ على أمته نداؤه باسمه {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم} أي لا تجعلوا نداءه وتسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه ورفع الصوت به ولكن قولوا: يا رسول الله يا نبي الله مع التوقير والتواضع وخفض الصوت وأنه يَحْرُمُ الجهر له بالقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} وأنه يُحْرَمُ نداؤه من وراء الحجرات{إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ} وأنه حبيب الله وجمع له بين المحبَّة والخُلَّة وأنه تعالى أقسم على رسالته وبحياته وببلده وعصره وأنه كُلِّمَ بجميع أصناف الوحي وأنه هبط عليه إسرافيل ولم يهبط على نبيٍّ قبله أخرجه الطبراني من حديث ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لقد هبط عليَّ مَلَكٌ من السماء ما هبط على نبيٍّ قبلي ولا يهبط على أَحَدٍ بعدي وهو إسرافيل فقال: أنا رسول ربِّك إليك أمرني أن أخبرك إن شئت نبيًّا عبداً وإن شئت نبيًّا ملكاً فنظرتُ إلى جبريل فأومأ إليَّ أن تواضع فلو أنِّي قُلْتُ نبيًّا ملكاً لصَارَتْ الجِبَالُ معي ذهبًا)[18]
.
[1]رواه الترمذي [2] رواه البيهقي وغيره [3] رواه الإمام أحمد [4] رواه أبو نعيم [5] رواه البيهقي [6] رواه مسلم وغيره [7] رواه مسلم [8] رواه مسلم [9] رواه البيهقي [10] رواه أبو نعيم [11] رواه البخاري [12] رواه ابن أبي شيبة وغيره وأخرج الخطابي (ما تثاءب نبيٌّ قط) [13] رواه الطبراني [14] رواه أبو نعيم وغيره [15]رواه البيهقي [16] رواه البخاري من حديث أبي هريرة [17] مسلم من حديث جابر[18] وروى الطبراني عن ابن عمر


منقول من كتاب [الكمالات المحمدية]


الكمالات المحمدية | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ فوزي محمد ...

جاري التحميل...