آخر الأخبار
موضوعات

السبت، 31 مارس 2018

- فضيلة الشيخ فوزي محمد ابو زيد ، وسيرته ، وعلومه ، وأقواله ، ومؤلفاته ..

- فضيلة الشيخ فوزي محمد ابو زيد ، وسيرته ، وعلومه ، وأقواله ، ومؤلفاته ..

✍️.. بسم الله الرحمن الرحيم .. *************************** 👥👥 أكرمنا الله عز وجل من فضله ، وببركة أنفاس الصالحين بكثير...

تم النشر بواسطة ‏إشارات العارفين‏ في 22 مارس، 2018

- كيف تحيا حياة السعادة ؟

- كيف تحيا حياة السعادة ؟

💜 كيف تحيا حياة السعادة ؟ 💜 ......................................................... يسعى جميع الناس لبلوغ السعادة...

تم النشر بواسطة ‏فضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد‏ في 30 مارس، 2018

الاثنين، 12 مارس 2018

.لا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين

.لا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين

لا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين :-
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
أحذر أيها المريد الصادق أن تجالس أهل الغرور والجدل ، أو أهل الغفلة والفساد ، إلا بقدر الضروره الداعيه والحاجه القاضيه ، فإذا ابتليت بالاحتياج الى أحدهم فدارهم ، وتباعد عن مجانستهم بعد مجالستهم ...فإن من جالس جانس ، ومن جانس شاكل ....ومعلوم أن الطباع جذابه اكثر من المغناطيس في جذب الحديد ، فقد يجلس المبتدأ مع مخالفه في المذهب والرأي والاعتقاد فيؤثر عليه ، وذلك لأن المريد الصادق يسعى في تزكية نفسه  وحرمانها من حظوظها وشهواتها ليتجمل بالفضائل ، والفضائل تنافر حظوظ النفس وشهواتها ، ويرغب في نعيم الاخره ، وهي غيب ، والنفس تميل إلى المشهود العاجل ، فإذا جلس مع أهل الغفلة ميلوه الى المحسوس الملائم ، وهكذا كل فريق مريض بمرض  مجانسته تمرض النفس ، أسأل الله تعالى أن يمنحنا اليقين الذي لاشك بعده ، وان يحفظنا من كفران النعمه وحرمان الرضا ويجملنا بما يحب ويمنحنا ما نحب ، أنه على كل شئ قدير ، وصل الله على سيدنا محمد وعلى اله وورثته أجمعين

. الإقبال والقبول

. الإقبال والقبول

الإقبال والقبول :-
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
اذا قابلك الجميل بجماله ...فقابله بجمالك ...ولكن ما هو جمالك ؟!!
جمالك هو الذل والخشوع والفقر والمسكنه والاضطرار والجهل والتوبة والندم والإنابة
..حتى يكون في عينك جميلا ، وتكون في عينه جميلا ...فيرى الجميل الجميل ، وذلك لأن الجمال المناسب لك غير الجمال المناسب له ...كيف ؟!!
هو سبحانه وتعالى يحب أن يرى منك صفاتك التى بها انت عبد له ، ........وكما انك تحب أن ترى منه جل جلاله المعاني التى بها هو رب لك ، فإذا تنزل لك وهو الغني عنك ، العلي الكبير ...فتنزل انت له بالاولى ( وتنزلك يكون إلى رتبة مني ، ومن رتبة مني إلى رتبة طين ، ومن رتبة طين إلى رتبة عدم ....وكل هذه الرتب ..هي رتب جمالك ايها العبد ) ، فهو اذا قابلك في اي رتبه من رتب جمالك ، جملك بجمال فيها بقدرها :
..إذا قابلته بآدميتك : امدك بما به تأكل وتشرب وتتلذذ
..واذا تنزلت له إلى طور المني : ابدل سمعك بسمعه ، وبصرك ببصره ، وبذوقك ذوقا ، وابدل جميع معانيك
..واذا تنزلت الى طور الطين : صورك بيده ، ونفخ فيك من روح قدسه ، واسجد لك ملائكته
..واذا تنزلت الى طور العدم : جملك بكل أسمائه ، وجعلك افقا لشروق شمس صفاته ..وإلا فعجبا!!!!!!!!!!
يتنزل لك وهو الغني ، وانت لا تتنزل لجنابه العلي ، وانت الفقير !!
يتقرب منك وهو العلي ، وانت لاتتقرب منه وانت الضعيف!!! ، لذلك فلابد أن يكون الشكر لازمك ، والحمد عبادتك ، ويقظة القلب مرادك ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن أقبل عليهم ، واقبل بهم عليه ، وقابلهم واقامهم فقابلوه ، وان يزكي نفوسنا ويجمل أخلاقنا ، ويحفظنا مما يشغلنا عنه سبحانه ، ويلهمنا التوبه عند كل صغيره وكبيره ، ويحصننا من الفتن والحظوظ والأهواء ، أنه مجيب الدعاء ، وصل الله على سيدنا محمد وعلى اله وورثته أجمعين

. حقيقة الشوق

. حقيقة الشوق

حقيقة الشوق :-
""""""""""""""""""""""""""
يقول الإمام :
أهي المدامة هيجت اشواقي ؟ !
       كلا ولكن حسن وجه الساقي
شوقي قديم من (الست ) وقبلها
          وأنا الضياء بحضرة الخلاق
عن كونه الأدنى يغيب ويرفعن
             ويقول انت الله بالاشواق .....
...الشوق : هو حرارة نار القرب ، الذي به يرى المشتاق نفسه وهو مع محبوبه ، أو عند محبوبه ، أو لدى محبوبه ( معه أو عنده أو لديه ) ...مما يجعل المشتاق عدما ( عدما مستر بغيب معانيه الموهوبه من محبوبه ، وهي معاني صفات المحبوب ) ، فيكون المشتاق بين قرب لا بين فيه ولا رين ....وبين بعد يستحيل فيه الاتحاد بالمحبوب ، فتحرقه نار فقد المجانس ، ويجذبه برد التنزل الإلهي ، وايناس التلطف ....ولولا ذلك لهلك
كنت روحا اشتاق والنور حولي
                   صرت جسما في دار دنيا دنيه
فالمشتاق منزعج لايقر له قرار ....فإذا قويت جواذب التنزلات شطح ، وان استقرت نار الاحتراق صعق ..خشية الفراق ( إن لم يكن على يد المرشد ) ، فالمرشد برزخ ما بينهما ، فهو رق الحقائق المنشور ، وبحر الاسرار المسجور ، وكتاب التنزلات المسطور ، وطود التجليات الراسخ
.....والشوق مقام رفيع من مقامات المحبه ، وهو لايبقي للعبد راحه ولا نعيما في غير مشوقه ، إنما يشتاق الإنسان إلى من عرف ، ومن جهل شيئا عاداه ... وفي الحديث القدسي ( من عرفني عشقني )
شتان بين مشتاق الى الجنه ..ومشتاق الى الحضره الالهيه ، فالمشتاق الى الحضره غاب عن الاكوان ( المحسوسات ) بمكون الاكوان ، والمشتاق الى الجنه حجبته الزخارف ( المحسوسات ، الأسباب ) عن الملك الديان ،
من يراني بالقلب روحا وجسما ...قد يرى الحق في مقام الحضور ..... لأن المشتاق الى الحضره بعد غيبته عن كونه الأدنى من الأسباب المحسوسة يراه بقلبه ظاهرا جليا بمعانيه العليه فيقول حال شوقه ....انت الله ( يشهد المسبب هو الفاعل ....لا الأسباب )
هو الشوق للمذكور يخفي المظاهر
      ويشهد مذكورا عليا وقادرا
يقول الله تعالى :
...عبدي إنك بأعيني ، وإني لأحبك ، وإني قريب منك ، وانك لقريب مني ، وإني ماسترت عنك إلا ليشتد شوقك إلي فيرضيني منك ذلك ، وما سترت عنك ما سترته إلا رحمة بك وتقويه لشوقك الى جنابي العلي ...
ولو أن الله تعالى كاشف العبد المشتاق إليه بمقامه لديه ...لذاب العبد مما يواجه به من تنزلات ذي الجلال والاكرام ...فسبحانه ، حجب عبده بما اقامه به عطفا عليه ورحمة به ...ولكننا نجهل ، وإلا فمن الذي منحك الشوق حتى اشتقت ؟!!
ومن الذي كاشفك بالجمال حتى عشقت ؟!!
ومن الذي تجلى لك حتى اخرجك من حيطة الآثار ( الأسباب) الى فسيح الانوار ؟... ولكن في أفق الشروق ينعدم المشوق ، فالشوق ينطق ، والمحبه تصمت
ابوح اذا علا شوقي بوجدي
            ويبدو لي الهيام وفيه رشدي
اموت بكم وأحيا كل وقت
             وموتي بكم عزي ومجدي
ولما أن سكنتم في فؤادي
          جذبت الى الولي بغير جهد
فبحت بسركم رغما وإني
              بشدة حبكم قد صح سعدي
وصل الله على سيدنا محمد وعلى اله وورثته أجمعين

. الشهوه ...والعفه

. الشهوه ...والعفه

أتحاد أضداد الأخلاق : (٢)
الشهوه ...والعفه :-
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
العفه :-
هي حفظ اللسان والعينين والأنف والاذنين والبطن واليدين والفرج والرجلين من الاستطاله في المباح ومن الوقوع فيما حرم الله وعليه الجناح  ، ومن تجمل بالعفه ساد بالفضائل وحفظ من الرزائل وبالعفه يكون لله الوفاء ومعها يصح الصفاء ، ويدوم بين الاخوان الإخاء ويزول عنهم العناء ،قال صل الله عليه وسلم :
( من عشق فعف فمات ....مات شهيدا )
الشهوه :-
الشهوه قوية الرأس شديدة المراس ليس لها ميزان ولا قياس ، وهي دليل الحياه والعافيه ، فالإنسان لا يسعى إلا لما يشتهي ، ولو منع عنه بالزواجر لا ينتهي ، ولا يكبح جماحها إلا بحبس الحواس ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالرياضه القويه والمجاهده القسريه ، ومتى استطعنا أن نحبس الحس أمكننا أن نقهر الشهوه ونقود النفس فإن الحس مثير الشهوه وأصل كل تلك البلوه .....
....فلولا العينان ما دخل حسود النيران
....ولولا البطن والفرج ما حارب الإنسان أخاه
....ولولا الكبرياء ما فتن الشيطان إنسانا
هل يظن أحد أن الانبياء لا شهوة لهم تطالبهم بما يميلون إليه ؟؟ ......هذا جهل ....  فإن الله جعل شهوتهم سواطع انوار من لديه وشهوتهم الاتصال بالحق جل جلاله ، ومن أجل هذه الشهوه تحمل رسول الله صل الله عليه وسلم ما لم يتحمله أمثاله
..ومجاهدة الشهوه  في طاعة العفه ، فإن طاعة الشهوه العفه مجاهده كبرى 
..على الشهوه أن تشتهي ما تدل عليه العفه وتسارع إليه ولا تفارق العفه ، فإذا فارقت الشهوه العفه اشتهت شهوة الحيوان ووقعت في حبائل الشيطان
..الحق سبحانه وتعالى جمع الشهوة والعفه للإرتفاع الى أعلى عليين بالجهاد الأكبر في محبة رب العالمين ، فإذا اطاعت الشهوة الحس ، فقد خالفت الوصيه ، ومن خالف الوصيه حرم العطيه .....وصار الحس إلها يعبد ؟!!
..فإذا اتحدت الشهوة بالعفه نلت ما تتمناه ، باتحاد الشهوة والعفه فاز بالخير اهل الصفه
...فعليك أن تشتهي ما اشتهى إليه أولياء الله الاخيار ، وما يسارع إليه الصديقون الاطهار ، فتفوز برضا الله وجوار المختار ، وصل الله على سيدنا محمد وعلى اله وورثته أجمعين

- علامة السعادة

🍒🌴🍒 علامة السعادة  🍒🌴🍒
إن لنا علامة – متي نعرف أن هذا المريد سيدخل في فوج السعادة ويسافر مع أهل الحسني والزيادة؟
إذا نظرنا إليه فوجدناه غير مشغول البال إلا بالواحد المتعال، ويكره الكلام مع الأنام، كما يحب الأنام الثرثرة وأصناف الكلام 🍒
وعندما يتكلم معه أحد يكون متضايق لأنه سيشغله عن الله .. فهو يريد أن يتكلم مع الله وأمام ناظريه قول الله {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ (النساء 114)🍒🌴🍒
إذا كانت آذانه تبغض الغيبة والنميمة والسب والشتم واللعن وأي أحاديث جافية أو أي كلمات لاغية ... وتتلذذ بكلمات القرآن الغالية والعالية ..، ويريد دوماً سماع كلام الله أو يسمع حديث رسول الله ...🍒🌴🍒
فهي علامات واضحة لا فصال فيها، ونحن نضيع العمر في القيل والقال مع قول الحبيب المصطفي أن الله تعالى :
{ يَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ } 1
متي إذن نكون من الرجال؟
وهناك رجل من الرجال كان يعد ما تحدثت به شفتاه ولسانه في اليوم فيجدها بضع كلمات فيعرضها علي الأحكام ليري إن كانت في الضرورات أم في المحظورات .. كلمات معدودات ...، لكن من فينا يستطيع أن يعد الكلام الذي تحدث به في مجلس واحد مع واحد؟🍒🌴🍒
لا يوجد !!! فقد فتحت العيار علي الآخر ...، ومع ذلك تريد أن تكون مع الصالحين وتقول لماذا الصالحون لا يعطوني المواهب؟ ولم يفتحوا لي الباب وكيف لم تأتيني الفتوحات؟ كيف تأتي هذه الفتوحات والحبيب يقول في علامة الفتح:🍒
{ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْداً فِي الدُّنْيَا وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ فَإنَّهُ يُلَقَّنُ الْحِكْمَةَ } 2🍒 لماذا؟
قال في هذه الساعات تتولد الحكمة "فإنه يلقن الحكمة"، إذن يأتي الفتح عند الصمت، صمت العين عن النظر، وصمت الأذن عن السماع، وصمت اللسان عن الكلام، وصمت القلب عن الخواطر المردية، وصمت النفس عن الأهواء الإبليسية.🌴🍒🌴
فإذا صمتت هذه الجوارح صالت الروح صولتها فجاء الفتح من الفتاح ، لكنك مع الأسف تريد الاثنين مع بعضهما{ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ۚ} (الأحزاب 4)
قد يقول قائل أريد أن أعيش في الدنيا مستور ولا أذل نفسي لأحد في دار الغرور – إن ما قلناه هو الطريق🍒🌴🍒
لذلك، فإذا أقبلت علي مولاك تولاك وإذا تولاك مولاك فإن الدنيا كلها بمن فيها تصير تحت قدميك، لكنك تتعب وتجري وتنهب وتشاكل هذا وتحارب هذا وتمكر بهذا وتناور هذا وتذهب للمحامي فلان ومع ذلك لا تطول شيئاً🍒🌴🍒
{ يا ابن آدم تركض في الدنيا ركض الوحوش في البرية ولا ينالك إلا ما كتب لك }3
فلن تأخذ في النهاية إلا المكتوب، لكن إذا أردت من الموهوب فعليك أن تسلم نفسك وكلك لعلام الغيوب🍒🌴🍒
للمزيد اضغط هنا

الخميس، 8 مارس 2018

- حال المؤمن فى القبض والسط


من عبّر من بساط إحسانه أصمتته الإساءة ، و من عبّر من بساط إحسان الله إليه لم يصمت إذا أساء
المراد بكلمة ((البساط)) المجال أو المنطلق أو المعتمد.

والمعنى الإجمالي لهذه الحكمة أن من أراد أن يناجي الله سائلاً أو داعياً أو مثنياً، من منطلق أعماله وطاعاته التي يتعامل بها مع الله عز وجل، فلسوف تسكته كثرة إساءاته ومظاهر تقصيره في جنب الله. أما من أراد أن يناجي الله سائلاً أو داعياً أو مثنياً، من منطلق ما يصل إليه من الله تعالى من أنواع المنن والمنح وما يعامله به من الصفح والتجاوز عن الإساءات والآثام، فلسوف تقوده الجرأة إلى أن يتجه إليه بكل ما يريد، وأن يعبر له عن كل ما يجيش به صدره من الرغائب والآمال.

فهاتان الحالتان يتردد بينهما كل مؤمن بالله تعالى مهما سما قدره أو تدانت رتبته عند الله. أي يتعرض لجاذبيهما الرسل والأنبياء والربانيون والأصفياء، والمتقون والحكماء، والفاسقون والأشقياء.

وقد يكون تعبير ابن عطاء الله موهماً أن في الناس المؤمنين بالله من تنطبق عليهم دائماً الحالة الأولى، وفيهم من تنطبق عليهم دائماً الحالة الثانية. ولكن هذا الوهم غير مقصود لابن عطاء الله، كما نبه إليه معظم الشراح.

إذ ليس في المؤمنين الصادقين بالله عز وجل، من تغيب عنه سبل النعم والألطاف والتجاوزات التي تفد إليه من الله تعالى دون حصر ولا حساب في سائر تقلباته وأحواله المختلفة مع الله، ويحصر مشاعره في إساءاته وآثامه وانحرافاته التي تفد إلى الله منه.

وليس في المؤمنين الصادقين أيضاً من تغيب عنه مساوئه وآثامه التي يجترحها في جنب الله، ويحصر مشاعره في التنبه إلى كرم الله وصفحه وإحسانه.

بل الشأن في المؤمن أن يكون دائماً بين جاذبين لا يتناسى أو يهمل الواحد منهما من أجل الآخر، أحدهما جاذب الخوف من العقاب بسبب ما قد فرّط في جنب الله، ثانيهما جاذب الأمل بعفو الله وسعة رحمته، بسبب ما هو معلوم من عظيم آلاء الله وواسع إكرامه وجوده لسائر عباده على اختلاف اتجاهاتهم ومذاهبهم وصدق الله القائل: {كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} [الإسراء: 20/17].

غير أن المؤمن ربما مرت به ظروف وأحوال حجبته عن النظر في سعة فضل الله وعفوه وبالغ إنعامه وألطافه التي تفد منه دائماً إلى سائر عباده، ووضعته محصوراً أمام مظاهر تقصيره وسوء حاله وسلسلة معاصيه، فأورثه ذلك خجلاً من الله عز وجل دون أن يرى أمامه بارقة تذكره بصفح الله وعفوه عن الآثام وتجاوزه عن السيئات. فتصمته هذه الحال عن التوجه إلى الله بأي خطاب يتضمن أي طلب، إذ إنه بين يدي شعوره بالسيئات والمعاصي الكثيرة، يستغرق في مخاوفه وأسباب حيائه دون أن يتذكر، وهو في تلك الحال، ما يجرئه على التوجه إلى الله بشيء من آماله أو بأي من أسئلته ورغائبه، من واسع رحمته وعظيم تفضله وعفوه.

وربما مرت به ظروف وأحوال أخرى، تغمره فيها مشاعر تحجبه عن أوزاره ومعاصيه وتنسيه إساءاته وتقصيره في جنب الله، وإنما تأتي هذه المشاعر من التأمل في ألطاف الله ونعمه المتنوعة الكثيرة التي لا حصر لها، مما تزخر به المكونات المحيطة بالإنسان والمسخرة له، ومن التأمل في مظاهر رحمته وواسع عفوه وجوده، مما يجد أنباءه في كتاب الله، ويقف على تفاصيله في أحاديث رسول الله. فيغريه ذلك بالتوجه إلى الله مثنياً وسائلاً وداعياً، دون أن يرى في إساءاته الكثيرة ما يمنعه من الإقبال إليه ويحرجه من مدّ يد المسألة والاحتياج إليه.

والمهم أن تعلم أن كل مؤمن بالله تعالى معرض للمرور بهاتين الحالتين، ولكل منهما عوامله وأسبابه، وربما سميت الحالة الأولى حالة جلال، وسميت الثانية حالة جمال.

وقد كان والدي رحمه الله تعتريه في كثير من الأحيان الحالة الأولى، فيتقلب في غمرة من المخاوف وتسيطر عليه المهابة، بحيث لا يجرؤ أحد أن يحدثه عن عظيم فضل الله وكرمه، أو أن يذكره بواسع مغفرته وصفحه، إذ يرى في ذلك استصغاراً للذنب، واستهانة بوعيد الله وعقابه.

ثم إن هذه الحالة تنجاب عنه في أوقات أخرى لأسباب الله أعلم بها، فيتقلب عندئذ في غمرة من نشوة التأمل بألطاف الله ونعمه المتنوعة التي لا حصر لها والتي يشمل بها عباده جميعاً، وفي الآيات التي يطمئن الله فيها عباده التائهين إلى ما ادخره لهم من مفاجآت الصفح والغفران.

وكم قال لمن حوله، وهو في غمرة هذه الحالة، عندما أتأمل في هذه الألطاف الإلهية العامة للناس جميعاً والتي لا حصر لها، يستقر في فؤادي شعور بأن الله لن يعذب يوم القيامة أحداً من عباده المؤمنين به في دار الدنيا.

وكم ضمّن -رحمه الله- أدعيته التي كان يناجي الله بها، تعبيراً عن شعوريه المختلفين في هاتين الحالتين. من ذلك قوله في دعاء كان يردده في الأسحار: ((يا رب إذا نظرت إلى نفسي وعقلي فإني من أهل النار والبوار، وإذا نظرت إلى كرمك وإحسانك ولطفك بالعباد، أرى الأمر سهلاً)) ومن ذلك في دعاء آخر، كان يدعو به في أوقاته الخاصة بين الحين والآخر: ((اللهم لك الحمد حمد عارف أخرسته معرفته عن الكلام، حمد من أحصى ذنوبه وقبائحه، فإذن قد ملأت الأرض والسماء، ثم نظر إلى عظمتك ونعمتك فإذن لا نهاية لهما، فاستحيا منك نهاية الحياء، فكاد أن يتقطع جسده، وأن يتصدع قلبه حياء وخوفاً منك، ثم نظر إلى رحمتك ورأفتك وعفوك وسترك، وإذن قد عمت السماوات والأرض وجميع الخلائق، فرجعت روحه إلى جسده)).

لعلك تقول: فهذا الذي ذكرته وارد ومعقول في حق عامة الناس، إذ من شأنهم المرور بكل من حالتي التوفيق والتقصير، والإحسان والإساءة.

ولكن كيف يتأتى هذا الذي ذكرته، في حق الرسل والأنبياء، مع ما هو معلوم من أن الرسل والأنبياء معصومون؟
والجواب: هو أنه ليس في الدنيا من يستطيع أن يؤدي حقوق الربوبية، ولو كان رسولاً أو نبياً، ولو كان من أولي العزم منهم، ذلك لأن النعم التي ترد من الله إلى العبد أجل وأكثر من الحقوق والواجبات التي تفد من العبد إلى الله أياً كان هذا العبد، إذ إن كل ما ينهض به العبد من الواجبات وما يؤديه من حقوق الربوبية، فإنما هو بتوفيق الله وفضله، فهو عز وجل المنعم والمتفضل به عليه، إذن فالعبد من شأنه ومن مستلزماته التقصير في جنب الله أياً كان وفي كل الأحوال، حتى وإن لم يقترف ذنباً، ولذلك أمر الله عباده جميعاً بالتوبة، إن لم يكن من الوقوع في الذنوب، فمن التقصير في النهوض بحقوق الله، فقال: {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31/24].

هذا بالإضافة إلى أن العبد كلما ازداد معرفة بالله وقرباً منه، ازداد شعوراً بتقصيره تجاهه، وازداد قناعة بتورطه في أنواع من الإساءات والذنوب، فتسربت إليه مشاعر الخشية والحياء منه عز وجل. ولما كان الرسل والأنبياء هم أكثر الناس معرفة بالله وقرباً منه، فقد كانوا أشدهم شعوراً بل يقيناً بذلك كله. ألا ترى أنهم كانوا أكثر الناس عبادة وخشية واستغفاراً، وأكثرهم تبتلاً وركوعاً وسجوداً في الأسحار؟
والخلاصة أن فضل الله واسع وكبير، ومن عظيم فضله أنه أكرم رسله وأنبياءه بالعصمة من الذنوب. ولكن من شأن العبد أن يزداد شعوراً بتقصيره في أداء حقوق الله، وشعوراً بسوء حاله معه كلما ازداد معرفة له، بل كلما ازداد قرباً منه أيضاً.

إذن فما من عبد من عباد الله المؤمنين به إلا وهو معرض لكلتا هاتين الحالتين التي يتحدث عنهما ابن عطاء الله، ولعله يمرّ بالحالة الأولى آناً، وبالثانية أخرى، ونسأل الله العافية والتوفيق.

- حال المؤمن فى السراء والضراء


الفاقة - وهي منتهى الضعف والفقر ووالعجز- صفة ملازمة للإنسان أياً كان، وفي كل الأحوال ، و لكن عوارض المصائب والمحن والرزايا تذكره بها من نسيان .

أي إن أحدنا قد ينسى ضعفه وفقره وعجزه، إذ تكون النعم مقبلة إليه والمصائب بعيدة عنه، فيحسب نفسه في الأقوياء وهو ضعيف، وفي الأغنياء وهو فقير، إذ القوي هو من يملك قوته ويستبقيها لنفسه كما يشاء، لا الذي يتمتع بها وهو لا يقوى على استبقائها. والغني من يملك غناه لا الذي يفتقر لاستغنائه إلى الآخرين. وليس في الناس كلهم من يملك قوته فيتحكم بها ويستبقيها لنفسه كما يشاء، وليس في الناس كلهم من يملك غناه، فيستغني لامتلاكه والتمتع به عمن سواه.

إذن فالناس كلهم في الحقيقة فقراء، فقراء إلى من يطعمهم من جوع ويؤمنهم من خوف، ويقويهم من ضعف، ويغنيهم من فقر.. وإنما الذي يكرمهم بذلك كله، الله سبحانه وتعالى.

فإن أكرمهم، بأن أطعمهم وأغناهم وآمنهم ومتعهم بالقوة، فإن ذلك لا يحيلهم من الفاقة والعجز إلى القوة والغنى، بل تظل صفة الفاقة ملازمة لها، لأنها صفتهم الذاتية الصادرة من أصل كينونتهم وواقع حالهم، أما مظاهر القوة والأمن والغنى، فإنما هي عوارض تفد إليهم بفضل من الله عز وجل، وتغيب عنهم بحكم ولحكمة منه.

إلا أن من شأن الإنسان، إلا من رحم الله، أن ينسى فاقته الذاتية هذه، عندما تكون النعم مقبلة إليه، وتكون المصائب بعيدة عنه، وأن يتخيل أنه قوي لا يقهر، وأنه غني لا يملك الفقر إليه من سبيل، أي إن الشأن في الأنسان أن ينسى فاقته التي هي جزء من هويته، في غمار الفضل الذي يفد إليه من الله عز وجل.

وإنما الذي يذكره في هذه الحالة بأصله الذي لا انفكاك له عنه، تعرُّضه للمصائب التي قضى الله أن يبتلي بها عباده بين الحين والآخر. وهي التي يعنيها ابن عطاء الله بقوله: ((ورود الفاقات)) أي ورود المصائب، من مرض بعد العافية، وفقر بعد الغنى، وضعف بعد القوة، وخوف بعد الطمأنينة.

إذن فالمراد بكلمة ((الفاقات)) في هذه الحكمة، المصائب العارضة وليس المراد بها جنس الفاقة التي هي كما قلت منتهى الضعف والعجز في كل شيء إذ إن الفاقة في أصلها ملازمة للإنسان أياً كان، في كل أحواله، وليست عرضاً يرد على الإنسان في حالات ويغيب عنه في حالات.

إذ ا تبين هذا، ظهر لك ما يعنيه ابن عطاء الله بقوله: ((ورود الفاقات أعياد المريدين)).

إنه يعني أن السالك في طريق التقرب إلى الله، يرى في المصائب التي يتعرض لها، أياً كانت، ما يذكره بهويته ويوقظه إلى فاقته، وفي ذلك من اللطف الإلهي بالعبد ما قد يفوق الألطاف التي تتجلى في إقبال النعم والتمتع بالعافية وبسطة الرزق، فيفرح السالك بهذا الذي يوقظه من غفلته، ويذكره بهويته، ويعيده إلى حقيقة فقره.

فكأن المصائب -من هذا الجانب، المنبّه لهم والعائد بهم إلى محراب العبودية لله عز وجل- أعياد تحمل لهم بشائر عناية الله بهم ومحبته لهم، إذ لم يتركهم جل جلاله، يتيهون في أوهام ما يتمتعون به من أخيلة القوة والغنى والتمكن في الأرض، فأيقظهم بهذه المنبهات إلى دوام افتقارهم إليه ودوام احتياجهم إلى عنايته ولطفه بهم، وشغلهم عن الملهيات والمنسيات بذكره.

وكم تتجلى هذه الحقيقة التي ينبهنا إليها ابن عطاء الله في القصة التي سبق أن ذكرتها لك في مناسبة مرّت، وخلاصتها أن دمشق عرفت رجلاً كان له شأن، وكان يتبوأ مركزاً مرموقاً، وكان يتمتع بالأوج من عافيته ونشاطه، ثم إن الله ابتلاه بمرض أورثه شللاً جزئياً في أحد شقيه، فكان له من هذا الابتلاء حال عجيبة مع الله عز وجل يتقلب منها في نشوة لم يكن يعرفها ولم يكن يدرك شيئاً من مذاقها من قبل، ولقد عدته مع والدي في أحد الأيام، ولما استوفز ليقوم ويودعه، دعا له بالشفاء مما يعانيه، فقال له المريض صاحب هذه الحال: أشهدك يا سيدي أن شفائي إن كان سيفقدني هذه الحال التي متعني الله بها، فإنني في غني عن الشفاء، فتأثر والدي، وقال له: بل اسأل الله أن يكرمك بالشفاء مع بقاء هذه الحال.

ألا ترى كيف يصدق كلام ابن عطاء الله على حال هذا الإنسان الذي رأى في الفاقة التي عرضت له لذة فاقت لديه طعم العافية؟ وما ذلك إلا لأنها وصلته بالله، وأذاقته نشوة شهوده ولذة مراقبته ومناجاته.

ثم إن استقبال المصائب بهذا الترحاب والنظر إليها على أنها بمثابة الأعياد، من شأن المريدين أي السالكين، كما دل عليه تقييد ذلك بهم.

وإنما خصه ابن عطاء الله بهم، لأن العارفين والربانيين تستوي لديهم حالات الشدة والرخاء، فلا يكون ورود النعم إليهم، أياً كانت، سبباً لغفلتهم عن الله أو لنسيانهم له، حتى تقوم المصائب من بعدها بدور المنبه أو المذكر لهم.

وقد مرّ بك أن العارف من شأنه أن يكون مع الله في كل أحواله، ومن ثم فهو يرحب بكل التقلبات التي يتعرض لها، ويسخرها لمرضاة الله عز وجل: لا يخشى من هجوم النعم عليه، بل يرحب بها ويتعامل معها وينعم بها، موقناً أنه إنما يتلقاها مكرمة في ضيافة الرحمن. ولا يجزع من ورود المصائب، أياً كانت، إليه، بل يرحب بها هي الأخرى، بعد أن ظهر له أن الله قد قضى عليه بها، ويتعامل معها لا صابراً عليها فقط، بل راضياً وموقناً بأنها هي الخير له.

إذن، فليس ثمة ما يدعوه إلى أن يرحب بالضراء أكثر من السراء، أو السراء أكثر من الضراء، لأنه في كل تقلباته مع الله عز وجل بذكره ومراقبته له.. هو في كل الأحوال نزيل رحابه، وضيف مكرم عند جنابه ومن ثم فإنه لا يتلقى من مولاه إلا ما يعتقد أنه مكرمة ونعمة وخير.

ثم إن العارف لا يفارقه شعوره بفاقته المطلقة، وبفقره التام إلى الله عز وجل. إنه يرى نفسه فقيراً إليه في حالة السراء، كما هو فقير إليه في حالة الضراء. لا يطغيه رغد العيش ولا تسكره نعمة المال أو العافية والقوة، وقد مرّت بك نماذج من أخبار الصالحين من رجال السلف الصالح، وتبين لك كيف أن تكاثر النعم لديهم لم يزدهم إلا شعوراً بضعفهم وفاقتهم أمام سلطان الله عز وجل .

تذكّر حال عمر بن الخطاب يوم سيقت إليه كنوز كسرى وتراكمت أمامه الغنائم.. وتذكر حال عبد الله بن المبارك الذي كان مضرب المثل في الغنى، وفي أعماله التجارية الرابحة.. وتذكر حال أمثالهما من السلف الصالح. تعلم أنه لا السراء كانت تحجبهم عن رؤية افتقارهم الدائم إليه، ولا الضراء كانت تنبههم إلى أمر كانوا غافلين عنه، أو تذكرهم بحقيقة كانوا ناسين لها.

فمن أجل هذا خصص ابن عطاء الله أثر ورود الفاقات، أي المصائب، على النحو الذي وصف ، بالمريدين ، أي السالكين في طريق القرب من الله والوصول إلى مرضاته، دون غيرهم .
منطقة المرفقات

الأحد، 4 مارس 2018

جاري التحميل...