آخر الأخبار
موضوعات

السبت، 25 مارس 2017

- العارف بالله

العارف
العلوم الإلهية أسرار غامضة، تدرك لقوى خاصة بالإنسان، تلك القوى التى هى نور العقل الكامل، الذى لم يقهره عامل الأخلاق الإنسانية، ولا باعث الطبع الحيوانى، ولا داعى الحظ الإبليسى، بل تجرد عن لوازم الانفعالات الحيوانية، وداعيات المنافسات العمرانية، وإن اشتغل لضروريات الحياة، فإنها لابد منها من وجوهها الفاضلة، بل المراد عدم الاشتغال بالكمالات التى تميل النفس إلى الانفراد بها دون غيرها من بين نوعها، الناتجة عن حب الذات، والأمل فى البقاء.
فإذا تخلى الإنسان عن تلك المقدمات المنتجة للمفاسد الخلقية، وتحقق أنه عضو لمجموع الوجود الحى، متمم له، وأنه به يحيى حياة طيبه، فخدم الكل لصالح نفسه، متحققا بأن الكل هو عينة، وذاق لذة أنه نافع نفعا عاما، أنس بكل شىء، واستأنس به أنساً يدفعه إلى التنعم بمزاياه وخواصه، وتجردت نفسه من دواعى المضار، وبواعث الفساد، فتزكى وتتطهر من نية السوء، وقصد المضار، وانشرح صدره بكل بنى نوعه، وبذلك يحفظ من الشر منهم، ويحفظون من شره، فيستريح قلبه ويشتغل بما يقربه إلى ربه، لأن أعضاءه مطهرة من النجس، وفكره صاف من شواغل الخلق، فيميل بكليته إلى الله تعالى مخلصا صادقا، حتى يمنحه الله تعالى واردات الإحسان.
وهذا يترقى إلى مقام القرب، ويذوق حلاوة الحب، فتنكشف له غوامض العلوم، التى لا يلمسها إلا مطلوب، وتلوح عليه أنوار الربوبية فيعلم الحق، وينكشف له الحق، وعندها يتحقق بأنه عارف بالحق، ويترقى إلى مراتب المعرفة، حتى ينتهى إلى مقام العجز عن إدراك الحقيقة.
فالعارف من عرف الحق كشفا وعلما، وعجز عن الحقيقة كشفا وعلما، وهى الرتبة التى بعدها يعد العارف عبدا كاملا لله تعالى، متحققا بمقام العبودية، والله ولى المؤمنين:
العارفون لهم ظهرت حقيقتُهم فجملتهم بعلم الحق خشيتُهم
بعلمهم نفسهم علموا مقامَ علا فأوقفتهم على الآداب رهبتُهم
عرفوا نفوسَهمُ ذلا ومسكنةً وقد حباهم فدامت فيه رغبتُهم
عكفوا عليه بإخلاص فواجههم بالوجهِ فانبلجت من ذاك نشوتهم
سكروا فطابوا به أنِسُوا فأنزلهم منازلَ القرب فاتضحت محبتهم
فروا اليه به والوجه مقصدهم والعلو والسفل لا تحويه فكرتهم
الله معبودهُم وهو المراد لهم وقد رأت نورهَ علناً بصيرتهم
وجنةُ الخلدِ لو ظهرت بطلعتها لفارقت حُسْنَها بالزهد همتهم
لا كفؤ لله يحجبهم فيبعدم أحد تنزه تعلمه سريرتهم
هو الولِىُّّ تولاهم فحصنهم عن العوالمِ قد رُفعت مكانتهم
العرشُ والفرشُ والكرسىُّّ خلفهم وجنةُ الخلدِ والفردوس حيطتهم
لا يخطرُ الملكُ والملكوتُ فى نَفَس على قلوبهم والخوفُ شيمتهم
حصنُ الجلالِ وسرُّ الكبرياء بدا فحُصِّنُوا فيه واتضحت هدايتهم
قد قربوا لجناب القدسِ منزلةً رُفعت بها بين أهلِ القربِ نسبتهم
فى غيبِ غيبٍ عن الأكوان قد رفعوا عن الشئونِ وقد وافتك حالتهم
الذلُّ عزهم والجهلُ علمُهم وخشيةُ الله بهجتُهم ولذتهم
رضوا عن الله فى الدنيا فجملهم منهم بحق يقين فيه نعمتهم
أنسوا بما استوحش الجهالُ منه وقد صحت بدايتُهم طابت نهايتهم
لم تستفزهم الدنيا وبهجتُها والوجهُ مشهدهم والكونُ آياتهم
تدرعوا باليقين الحق واتشحوا بالصدق حتى به دامت معيتهم
ما حيطةُ الملكِ والملكوتِ عندهم إلا منازل سفرآن أوبتهم
ومرجعُ الكلِّ لله العلىِّّ على حق اليقين وقد وضحت طريقتهم
لم يلتفت أحدٌ منهم لعاجلهٍ والكل لله قد خلصت سريرتهم
شربوا من الراحِ راحِ الذكرِ خمرتَهم وهدىُ طه على التحقيق سيرتهم
يارب صلِّ على طه وعترتِه وآلهِ الغرِّ من رفعت مكانتُهم
الامام محمد ماضى ابوالعزائم


الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد

- إنما الصفا بالوفا


الصفا بالوفا
إن العقل الكامل لا تنكشف له برؤيته واستنباطه من معلوماته الكونية؛ إلا ما يكون به فى تلك الدار الدنيا ناهجا منهج الحسن من القول والعمل النافعين للدنيا. ولا يمكنه أن يدرك ما يقربه إلى الله تعالى، ويجعله من اللذين يفوزون بالسعادة فى الدارين، وينالون رضاء الله تعالى، لأن هذه أنوار قدسية لا ينالها الإنسان إلا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمله صلى الله عليه وسلم، لأن عمله وقوله وحاله بأمر الله تعالى، وبالنور الذى أنزله الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم.
فلزم الوقوف بالأدب عندما أمر به سبحانه وتعالى، وما عمله صلى الله عليه وسلم بالمحافظة على ذلك بعزم صحيح واحتياط، حتى يتحقق العامل أنه متابع متابعة حقيقية مع الاستطاعة والمحافظة على ذلك فى كل فروع الشريعة، من أعمال القلوب، وأعمال الأبدان.
فأعمال القلوب كالإيمان والخشوع والرغبة والرهبة والخشية والخوف والإخلاص، والحب فى الله والبغض فى الله والرجاء والطمع، والإنابة والتوبة، ومكارم الأخلاق من التواضع والعفو، والرحمة والشفقة والصلة والبر والإحسان.
وعمل الأبدان كالصلاة والصيام والزكاة والحج، وذكر اللسان ومعاونة المسلمين، والعبادة، وإكرام الضيف والجار، والسعى لطلب العلم وطلب الرزق، والإصلاح بين الناس.
وأحواله التى تشمل أعمال القلوب والأبدان، من الزهد والورع وطول الفكرة، ودوام العبرة، والوجد والوله، والتأليف وحسن المعاملة وما أشبهها مما يعلمه ويعمل به أهل الله الصالحون كل هذه معارج للقرب، ومشاهد للحب، وبقدر الوفا يكون الصفا.

الامام محمد ماضى ابو العزائم


الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد

- إنما يعشق من عرف

إنما يعشق من عرف
الإنسان يشهد بحسه ما به نفعه وتلذذه ودفع ألمه ونوال خيره، فتراه يألف ويشتاق إلى تلك الأشياء التى يحس بخيره فيها أو منها أو بها، وهذا الشعور ضرورى ليس فى الإنسان فقط، بل فى كل كائن – حتى فى الحيوانات والنباتات – فإنك ترى أغصان الشجر تميل إلى الجهات الموجودة فيها الشمس، وتمتد جذوره إلى الجهات الخصبة من الأرض، الممزوجة بالماء، ويترك الأماكن الصلبة، أو التى ليست خصبة، وقد تكون شجرة فى حجرة فيها نافذة، فتمتد أغصانها حتى تخرج من النافذة، ما ذاك إلا للشعور بالنافع. إذ كان ذلك فى النفس النباتية والحيوانية، فهى فى الإنسان أعظم ميلاً، وأكثر شعوراً.
ولما كان الإنسان صورة الرحمن المجملة بالنفس الملكية، وقد يرقى إلى أن يمنح النفس القدسية، كان له جمال خاص به، وخير يناله بتلك النفس الملكية أو القدسية. وهذا الجمال ليس كالجمال الكونى– الذى هو خير للجسم– بل هو خير خاص بالنفس، ولذة حقيقية للروح، تحن اليه وتشتاقه، إذا لم تشغلها الحواس والحظوظ والأهواء فى ظلماتها الكثيفة، التى تحجب الروح عن حقيقة ملاذها.
فإذا زكت النفس، وتطهرت أدواتها الجسمانية من شغلها، أنست بالجمال المنطوى فى الكائنات، وتشوقت إلى حضرة الملكوت، حتى تشاهدها، فإذا شهدت جمال الملكوت حنت اليه، وجذبت الجسم معها إلى نوال الفوز بالوصول إلى هذا النعيم المقيم، والسعادة الأبدية فى دار الفردوس، ومقعد صدق عند مليك مقتدر.
ولديها تلوح أنوار الأسماء ومعانى الصفات، وتشرق شمس التجلى مشرقة على أفق القلب، بنور علىٍّّ وسرِّ جلىِّّ. ويتوجه القلب إلى العزة بوله شديد، حتى تضمحل ظلال الأوهام، ويعجز الخيال عن التمثيل، ويشتد الوله حتى يتأله المراد إلى حضرة الجبروت، فينكسر قلبه من أجل العظيم، المتكبر الكبير الجبار، فينال فضل القرب والحب، ويكون الله تعالى عند العبد الكامل المنكسر قلبه من أجله، بعد أن كان العبد عند ربه، وهو مقام محبوب، ومواهب الله لمطلوب.
ثم تتجلى أنوار مجلى الذات، لا على صور وهيئات، ولا على آيات وصفات، ولكنه نور على نور، والعين تنجلى بلا أين، وتشهد بلا بين، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الامام محمد ماضى ابو العزائم


الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد

الثلاثاء، 21 مارس 2017

- النظام فى الإسلام

ينبهرُ كثيرٌ من شبابنا إذا ذهب إلى الدول الأوروبية أو أمريكا أو اليابان أو غيرهم، لما يرى من دقة نظامهم، وإتقان أعمالهم وإحكام صناعاتهم، وحرصهم على الوقت وعلى كل أمور حياتهم، ويجعلهم هذا العجب عندما يرجعون إلينا، ويرون ما عليه المسلمون الآن، أننا نحتاج إلى إتباع هديهم وإلى العمل بالنماذج التي بنوا عليها حضاراتهم، ونسوا أن ذلك الأساس إنما أخذوه من دين الله عزَّ وجلَّ الإسلام!!، فإن الله عزَّ وجلَّ قعَّد لنا قاعدة إلهية - أكتفي بها اليوم في هذا المكان الجامع - علَّ الله عزَّ وجلَّ ينفعنا بها أجمعين.
عندما ننظر إلى صُنع الله في مُلكه وملكوته، نرى أن الله عزَّ وجلَّ أسَّس الحياة الكونية كلها على النظام البديع، فالسماء مرصَّعةٌ بمليارات النجوم، وكلها تدور في فلكٍ ومسارٍ حدَّده لها الحيُّ القيوم، وكلهم كما قال عنهم الله في قرآنه الكريم:
(وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (40يس)
كل النجوم في كل المجرات تسير بسرعة مذهلة لا تستطيع الأجهزة البشرية العصرية المتطورة أن تقترب منها أو تكتشف سرعتها، ومع ذلك لا يوجد في السماوات جنود تنظم المرور، ولا علامات حمراء ولا خضراء ولا صفراء ولم نسمع منذ بدء الدنيا إلى وقتنا هذا أن نجماً اصطدم بنجمٍ في سيره، أو حدثت حادثة بين عدة من النجوم، لأن هذا لو حدث كان معناه نهاية الحياة، قيامة القيامة لكن الله جلَّ في عُلاه هو الذي حفظ هذا النظام:
(لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (40يس)
انظر إلى دقة الشمس عند شروقها وعند غروبها: هل تخلَّفت يوماً منذ بدء الدنيا إلى الآن عن توقيت ربِّ العزَّة عزَّ وجلَّ لها، لو تخلَّفت في الشروق أو الغروب دقيقة لاختلف النظام الفلكي في الكون كله، ولكن الحكيم العليم عزَّ وجلَّ جعلها تُشرق في الآفاق - وليس في أُفقٍ واحد - وكل أُفقٍ له وقت معلوم وميعاد محدود حدَّده ووقتَّه الحيُّ القيوم عزَّ وجلَّ.
لم نسمع منذ بدء الدنيا إلى الآن أن الشمس غابت يوماً ومرَّ على الكون ليلان متتاليان، أو أن الليل لم يأتِ وغاب عن الناس وعاش الناس نهارين متتاليين، لأن الله عزَّ وجلَّ بنى الكون كلَّه على النظام الإلهي، والتنظيم الذي قدَّره عزَّ وجلَّ وصيَّر عليه ومُلكه وملكوته:
(وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ) (8الرعد)
والنظر في هذه المصنوعات يحتاج إلى أوقات واسعات لا نستطيع أن نوفِّيها قدرها الآن، لكن حسبُ شبابنا أن يخرج إلى نطاق عالم الفلك وعالم السماوات وينظر إلى قدرة عجائب الله المذهلة ليرى دقة النظام الإلهي، وحُسن الترتيب الرباني، فلا يستطيع أحدٌ من الأولين والآخرين - مهما أوتي من ذكاءٍ وعلم - أن يزيد قدر أنمُلة على النظام الدقيق الذي وضعه الله.
هذا النظام الإلهي أمر الله عزَّ وجلَّ به وعلَّمه لحضرة النبي، ليتعلمه منه أمة النبي صلوات ربي وتسليماته عليه، فكان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم هو مهندس النظام الأول في كل الوجود من بدء الدنيا إلى منتهاها، بإلهامٍ ألهمه به صاحب الفضل والكرم والجود، وهو الله تبارك وتعالى.
ولو استعرضنا قبساً من حياة النبي صلوات ربي وتسليماته عليه نجده صلَّى الله عليه وسلَّم ما كان يعمل عملاً إلا إذا أحكم تنظيمه، ودقَّق في بنوده، حتى يتم هذا الأمر تماماً يعجب منه كل الحاضرين، بل يعجب منه كل الخلق إلى يوم الدين.
فرض له وعليه وعلينا الصلوات الخمس، وقال في شأنها ربنا تبارك وتعالى:
(إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) (103النساء)
كل صلاة لها وقتها، والذي حدَّد الوقت هو الله، ونزل به أمين الوحي جبريل على رسول الله لنلتزم به كما أمرنا الله جلَّ في عُلاه، فيحدث لنا الخيرات التي لا تُعد إذا أقمنا الصلاة كما أمرنا بها ربنا تبارك وتعالى.
ولحرص النبي صلى الله عليه وسلَّم على تنفيذ مراد الله أمر أن يُصَفَّ الناس صفوفاً وراء الإمام، وأن يلتزموا بحركات الإمام، قال فيه صلى الله عليه وسلَّم:
(إنما جُعل الإمام ليُؤتمَّ به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا سلَّم فسلِّموا)[1]
لدقة النظام. وجاء القوم جميعاً للصلاة فأمر أن يليه الرجال ثم الصبيان ثم النساء، تنظيمٌ إلهيٌّ دقيق تأتي النساء في آخر الصفوف، ويجلس الرجال حتى يخرج النساء حتى لا يزاحموهنَّ عند الخروج، حتى تتم المنظومة الإلهية في الصلاة كما أمر الله جلَّ في عُلاه.
وهكذا في كل أمرٍ من أمور الدنيا أو من أمور الدين، نجده صلَّى الله عليه وسلَّم كان دقيق التنظيم في كل ذلك.
فقد كان صلَّى الله عليه وسلَّم ـ وذلك ما أعجب العرب ـ أول من قسَّم الجيوش تقسيماً نظامياً، كان العرب يحاربون بعضهم في همجية يقابله جمعٌ كثير، لكن الحبيب وضع ميمنة وميسرة وقلباً للجيش، ومؤخرة تحمي ظهر الجيش، وجهاز إمداد وتموين يُجهِّز المؤن والطعام للجيش، ويحمل الجرحى والشهداء، ويعالج الجرحى ويدفن الشهداء في مؤخرة الجيش، وجعل في مقدمة الجيش جهاز إستطلاعٍ إلهي يستطلع أحوال الأعداء، ويُنبئ الحبيب فيضع الخُطة المناسبة للنصر على هؤلاء الأعداء.
وكان من جُملة الإستطلاع فريقٌ يبحث عن الماء، حتى لا ينزل الجيش وهو في الصحراء إلا في موضعٍ فيه ماء، فلا يتعرضون للظمأ والعطش والهلاك، وإذا رحل الجيش جعل فريقاً من الجيش يُسمَّى المؤخرة ينتظرون حتى إذا رحل الجيش جميعهم فتشوا في المكان عما تركوه من أمتعة وعما تركوه من حاجات.
دقةٌ إلهية ربانية بنى عليها الحبيب المصطفى نظام الجيوش الإسلامية، فحقق الإنتصارات بهذا النظام الإلهي الذي جعله في كل أحواله صلوات ربي وتسليماته عليه.
بل إنه صلَّى الله عليه وسلَّم حَمَى كل من معه - من الأنصار والمهاجرين والمسلمين أجمعين - من الأمراض التي نعاني منها مرارة المعاناة في هذه الأيام، بما رتَّبه لهم من نظام، فقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم لكل مسلم:
(ثلثٌ لطعامك وثُلثٌ لشرابك وثُلثٌ لنفسك)
وفي رواية المقدام بن معدي كرب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
)بحسب ابن آدم لقيماتٍ يُقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثُلثٌ لطعامه، وثُلثٌ لشرابه، وثُلثٌ لنفسه)[2].
متى آكل؟ قال:
(نحن قومٌ لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع، فمن أين يأتينا المرض)[3]
والكيفية السديدة أمرها بالنسبة لنا أن يُسمِّي المرء الله ثم يقطِّع القطع إلى قطعٍ صغيرة ويُحسن مضعها بماضغيه ثم يبتلعها برفقٍ وأمرهم حتى لا يكثروا من الطعام أن يتحدثوا أثناء الطعام فقد ورد في الأثر:
(تحدثوا على طعامكم ولو بثمن أسلحتكم)
وأمرنا أن نبدأ بــ (بسم الله)، وأن نشكر الله في نهاية الطعام، ولذلك عندما أُرسل إليه الطبيب ردَّه وقال: (لا حاجة لنا إلى طبيب).
فقد وقاهم الله بالنهج العظيم الذي مشى عليه الحبيب صلى الله عليه وسلَّم من الأمراض إلا اللمم.
أمة الإسلام: ما أحوجنا إلى نظام الله، والترتيب الذي وضعه لنا في كل أمرٍ رسول الله، ما أحوجنا إلى أن نعمل بقول الله:
(وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ) (7الحشر).
إذا أخذنا نظامنا الإسلامي في حياتنا وفي بيوتنا وفي معاملة زوجاتنا وفي تربية أولادنا وفي التعامل مع جيراننا وفي أعمالنا وفي شوارعنا وأسواقنا وفي كل شيئٍ لنا أو حولنا، عادت لنا العزِّة الإسلامية وكانت دولة الإسلام كما كانت في عصر الحبيب وعصر الخلفاء الراشدين وغيرهم من السادة الأعلام دولة منظورة من الجميع لأنها تهتدي بهدي الله وتعمل بسنة حبيب الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلَّم، ورد في الأثر: (إنما يسعد آخر هذه الأمة بما سعد بها أولها)[4].
وقال صلى الله عليه وسلَّم:
(تركتُ فيكم فيكم ما إن تمسكتم لن تضلوا بعدي أبداً؛ كتاب الله وسنتي)[5]
أو كما قال: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة).
الخطبة الثانية:
الحمد لله ربِّ العالمين، الذي أكرمنا بهُداه وجعلنا من عباده المسلمين، ونسأله عزَّ وجلَّ أن يُتمَّ علينا نعمته، وأن يُنزِّل علينا سكينته، وأن يُثبِّت الإيمان في قلوبنا حتى يتوفانا مسلمين ويُلحقنا بالصالحين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهٌ تعالى في سمائه، وتنزَّه في عليائه عن الشبيه والنظير، والوزير والمثيل والضد والند؛ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (11الشورى).
وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، هداه الله عز وجل به إليه، وعرفَّه ما يحبه منه ليُقبل به عليه فيفوز بما لديه.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمدٍ وارزقنا هُداه ووفقنا أجمعين للعمل بشريعته واتباع سنته في الدنيا يا ألله، واجعلنا أجمعين تحت لواء شفاعته واحشرنا جميعاً في جواره في جنته يوم الدين آمين آمين يا رب العالمين.
أما بعد فيا أيها الأحبة جماعة المؤمنين:
شيئٌ إكتشفه العلم الحديث في الأيام القليلة الماضية، وهو سنةٌ ماضية عن سيد الأولين والآخرين صلَّى الله عليه وسلَّم، كنا ونحن صغار قلَّما تجد طفلاً صغيراً يمرض مع أنه لم تكن تتوفر الوسائل الصحية الملائمة، ولا الأغذية المناسبة، وإنما كنا نلتزم بأمر الله نحن وأباؤنا وأمهاتنا:
(وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) (78الإسراء).
لِمَ وصَّى الله عزَّ وجلَّ هذه التوصية بصلاة الفجر؟ لأنها بمثابة غُرفة إنعاشٍ لجسم الإنسان تُصححه من الأمراض والأعراض، وتجعله صالحاً ظاهراً للعيش في الحياة الدنيا، وباطناً لمناجاة رب العزة عزَّ وجلَّ. ولذلك كان صلَّى الله عليه وسلَّم يحُضُّ عليها حضَّاً حثيثاً ويقول صلى الله عليه وسلَّم:
(من صلى الفجر أربعين يوماً في جماعة كُتبت له براءتان: براءةٌ من النار، وبراءةٌ من النفاق)[6].
وكان صلَّى الله عليه وسلَّم يسكن بجواره ابنته التقية السيدة فاطمة وزوجها الإمام عليٍّ، فكان يدقُّ عليهما الباب إذا خرج إلى الصلاة ويقول: الصلاة .. الصلاة، فخرج يوماً وعاد ولم يقوما، فعاتبها صلَّى الله عليه وسلَّم وقال:
(يا فاطمة ما منعك أن تقومي في هذه الساعة؟ أما علمتِ أن هذه ساعة توزيع الأرزاق)
ساعة توزيع الأرزاق، ولحظة صلاة الفجر وما بعدها إلى شروق الشمس، فهِمَ الناس إلى عصرنا أن توزيع الأرزاق التي يأكلها الفم: كالخبز واللحم وأصناف الطعام والشراب، حتى جاء العلم الحديث في الأيام الماضية القليلة وأثبت أن كل الإنزيمات النافعة التي يفرزها الجسم للأطفال لنموِّهم وتحصينهم ووقايتهم من الأمراض تنزل في هذه الساعة بأمر ربِّ العباد عزَّ وجلَّ.
فإذا ما حدث ما نراه الآن، يسهر الأطفال مع الكبار إلى ما قبل الفجر بقليل، وينامون في الوقت الذي ينبغي أن يستيقظوا فيه، فلا تُفرز الإنزيمات، ولا تخرج الأمور المهمات التي قدَّرها القدير عزَّ وجلَّ للحفاظ على هذا الجسد من الأمراض والآفات.
ولذلك كثُرت أمراض الأطفال واحتار الأطباء فيها، واحتار الناس فيها، ولا يعرفون لها سبباً، ولا يجدون لها دواءً مفيداً، بينما الدواء المفيد هو العمل بسنة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وبهدي الله الرشيد عزَّ وجلَّ.
ساعة الفجر يكفي أن الهواء الذي يصحبها كأنه نازلٌ من الجنة، ليس فيه ثاني أُكسد الكربون، وليس فيه جراثيمٌ ولا ميكروبات، وليس فيه ما يخرج العوادم من الماكينات والعدد والآلات، فإذا تنفَّسه الإنسان وأخذه بصدره عاش قويَّ الصدر قويَّ البنيان بهذا الهواء الذي يتنفسه في هذه الفترة من عند حضرة الرحمن عزَّ وجلَّ.
أيها الأحبة جماعة المؤمنين:
فتِّشوا في سنة الحبيب إذا أردتم أن تنجوا من جميع المهالك، وإذا أردتم أن تُفرج لكم جميع المضايق، وإذا أردتم أن يُيِّسر الله لكم الأسباب، وإذا أردتم أن يُوسِّع الله لكم الأرزاق، وإذا أردتم أن يبرَّكم الأبناء، وإذا أردتم أن تكونوا في الدنيا في أسعد حالٍ وأهنأ بال، وإذا أردتم أن تكونوا في الآخرة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
فتشوا على سنة الحبيب وعضُّوا عليها بالنواجز، وتمسكوا بها واعملوا بها، تروا السعادة الوارفة في دنياكم، وسترون بعد ذلك العاقبة الطيبة في أُخراكم.
نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يوفقنا أجمعين للعمل بشريعته، واتباع سنة خير أحبته، وأن يرينا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه، وأن يُرينا الباطل زاهقاً وهالكاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يحبب إلينا فعل الخيرات، وعمل الصالحات، والتنافس في البِّرِّ والطاعات والمكرومات، وأن يحفظنا وأولادنا وبناتنا وزوجاتنا من المعاصي والمخالفات، وأن يجعلنا في الدنيا في طاعته، وأن يجعلنا في الآخرة من أهل جنته.
اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات، يا رب العالمين.
اللهم انظر إلينا أهل مصر نظر عطفٍ وحنان، فبدِّل حالنا إلى أحسن حال، وأنزل لنا الخيرات واجعلها مباركات، واغننا بخيرك وبرِّك عن جميع المساعدات، ووفق حكامنا وولاة أمورنا لما فيه صالح العباد والبلاد، ووفق حكَّام المسلمين أجمعين لمنهج الرشاد.
 عباد الله اتقوا الله: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (90النحل).




الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد


- الأسباب التي أدت إلى ثوران الشعوب

كثر الحديث عن الأسباب التي أدت إلى ثوران الشعوب وإلى انتفاض الملايين من الناس وأنا أرجع هذا إلى أسباب عديدة منها أسباب تكون مدخلاً للعبور إلى أحداث النهاية فالسبب الأول هو فقدان الرحمة بين الخلائق وأسألكم: لماذا يرحم الله القادة والحكام إذا لم يرحموا المحكومين والأنام؟ ولماذا يرحم الله خلقه إذا لم يتراحموا فيما بينهم؟ لماذا يبسط الله نعمه على عباده ويحييهم في سهولة وبسط ويسر وهم يشددون على بعضهم ويقسون؟ألم يقل رسول الله لكل من أحبَّ أن يكون بمنأى عن غضب الله وعقابه في الدنيا والآخرة أن يرحم خلق الله حاكماً أو محكوما فقال صلي الله عليه وسلم {مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ} وقوله {الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ في اْلأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ في السَّماءِ}[1] وكلكم يعلم أين كنا وكيف كنا وكيف كانت رحمة بعضنا لبعض ولا حاجة لبسط ذلك فالأمور أوضح لكل واحد من ضوء النهار جعل الله الأمة الإسلامية ناشرة للرحمة الإلهية رحمة تشريعية ورحمة حياتية ورحمة فكرية ورحمة قلبية ورحمة حسية ورحمة لكل عوالم الله العلية والدنية هذه الرحمة تقوم بها الأمة المحمدية ولذلك أفراد الأمة هم الرحماء {رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} هكذا وصفهم الرحيم فالرحمة هي المشرط في يد الأفراد الذي يقضون به على الجهالات وعلى الظلمات في كل زمان ومكان ليؤهلوا الخلق لرحمة الرحيم الرحمن

لم يحمل فرد من الأولين سيفاً يقاتل به ليقهر الناس على الإسلام وإنما حمل مشرطاً كله رحمة يعالج الخلق ويأسوا جراحهم به ليفيقوا لهذا الجمال وليستيقظوا لهذا الكمال وليلوح لهم ضياء الله الواحد المتعال واضحاً في كل أفعالهم وشئونهم وتحت جميع الأحوال وطالما كانت الأمة الإسلامية موسومة بصفة الرحمة وهى التي تسيطر وتهيمن على كل أفرادها صغيرها وكبيرها فهم في خير والأمثلة في ذلك من تاريخ الأمة لا حدَّ لها ولا حصر ولكنى سأختار منها أمثلة من
 سيرة سيدنا عمر بن الخطاب لم؟ ليكون ذلك تأكيداً لكل واحد منَّا أن الرحمة لا تتنافى أبداً ولا تتعارض مع عدل الحاكم وقوة الحاكم في الله وشدته في إنفاذ الشرع وإدارة شئون الأمة انظر إلى هذه الرحمة في يد عمر يمشى في جنح الظلام يتحسس ويتعسس البؤساء والتعساء والفقراء يمشى ومعه عبد الرحمن بن عوف فيشاهد ناراً من بعيد تحت قدر فيذهبا إلى حيث النار وعندما يقتربا منها يسمع عمر بكاء صبية صغار وبكاء الصغير له شأن كبير فبكاء الطفل الصغير يؤثر في صاحب القلب الكبير إذا لم تتأثر ببكاء الطفل فاعلم أن على قلبك قفل – أي طفل كان - أنا آونة أبكى لبكاء الطفل لأنه لا سلطان له ولا دافع له إلا الله

وقد روت السيدة عائشة عن رسول الله لما رآه الإعرابي يُقَبل الحسن والحسين فقالت {جاءَ أعرابيٌّ إلى النبيِّ فقالَ: أَتُقَبِّلُونَ الصبيانَ فما نُقَبِّلُهُمْ فقالَ رسولُ الله: أَوَ أَمْلِكُ لكَ أَنْ نَزَعَ الله الرحمةَ مِنْ قَلْبِكَ}[2] فعندما اقترب عمر من النار عنَّف المرأة التي توقد النار على القدر وقال لها: يا أمَةَ الله لِمَ يبكى هؤلاء الصغار؟ قالت: من الجوع قال: ولِمَ تتركيهم جياعاً؟ قالت: لا أجد فأوقدْتُ لهم القدر على الماء لأعللهم حتى يناموا فماذا فعل عمر عندئذ؟ وهنا فقرة اعتراضية لتتضح باقي القضية عمر بدَّله الله أخلاقاً عالية على يد رسول الله (عمر وهو الذي قيل في شأنه أنه قبل إسلامه حفر حفرة ليدفن فيها ابنته حية وكان التراب يأتي على لحيته فكانت تمسح التراب عن لحيته ومع ذلك لم يرحمها ووأدها – قيل هذا وإن كنت لا أستريح لهذه الرواية ولذلك أقولها حتى أقول لهم لا يُحدثون بها لأنها لا تليق بعمر لقوله صلي الله عليه وسلم {النَّاسُ مَعَادِنُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلاَمِ إِذَا فَقِهُوا}[3] فمثلاً أبو بكر حرَّم على نفسه الخمر في الجاهلية وكلهم كانوا على هذه الشاكلة فإياكم وهذه الروايات الإسرائيلية ومنها الكثير ونعود لموضوعنا فما كان من عمر إلا وذهب هو وعبد الرحمن بن عوف إلى بيت المال وقال: إحملنى هذا الجوال من الدقيق على ظهري قال: أحمل عنك يا أمير المؤمنين قال: أتحمل عنى يوم القيامة وحمل جوال الدقيق على ظهره وأعطى عبد الرحمن السمن وذهبا إلى المرأة فقال: يا أمة الله ضعي الدقيق ومعه السمن وأنا سأنفخ لكي في النار حتى يطيب الطعام فأخذ ينفخ في النار وسواد النار يأتي على وجهه ولا يعبأ حتى قالت له المرأة : والله يا هذا لأنت أولى بأن تكون أمير المؤمنين من عمر


لِِمَ يتحدث العالم كله عن عمر وأمثال عمر؟ للرحمة القرآنية النبوية التي استمدوها واستهدوا بها وتأسوا في هديها من خير البرية صلي الله عليه وسلم لو كان كل حاكم أو رئيس في عمله على هَدْى عُمر أو لو كان على هدى نبينا الذي علَّم عمر لو كان كل حاكم يقابل من يأتيه بالمودة واللين والرحمة كما يقابل أبنائه وأهله ومعارفه لو كان كل حاكم يبحث عن حاجات شعبه ليقضيها كيف سيكون حال المسلمين؟ لكنهم كانوا كما قال الحبيب واسمعوا وعوا {لا تُنْزَعُ الرحمةُ إلاّ مِنْ شَقِّي}[4] كل من انتزعت عنه الرحمة اعلم علم اليقين أنه شقي وهؤلاء الأشقياء يقول فيهم أمير الرسل وسيد الأنبياء {الدنيا دار فناء ومنزل بلغة وعناء قد نزعت عنها نفوس السعداء وانتزعت بالكره من أيدي الأشقياء فأسعد الناس فيها أرغبهم عنها وأشقاهم بها أرغبهم فيها هي الغاشة لمن انتصحها والمغوية لمن أطاعها والجائرة لمن انقاد لها والفايز من أعرض عنها والهالك من هوى فيها}[5] فالأشقياء لا يتركونها إلا كُرهاً مرغمين إما من قِبَل من حولهم قهراً وجبراً وإما إذا جاء أجلهم فلا تخرج الدنيا من أيديهم بهوادة

وقد نرى أن عندهم الدنيا ولكنهم هم من قال الحبيب في شأنهم {لَوْ أَنَّ لابنِ آدَمَ وادِيَيْنِ من ذَهَبٍ لابْتَغَى إِلَيْهِمَا مِثْلَهُ ولا يَمْلأُ جَوْفَ ابنِ آدَمَ (وفى رواية: فاه ابن آدم وفى أخرى مشهورة: عين ابن آدم) إلا الترابُ ويتوبُ الله عَلَى مَنْ تَابَ}[6] لم يقل المؤمن ولكن قال ابن آدم لأن المؤمن بعيد عن هذا الأمر إذ أن حال المؤمنين في كل زمان ومكان هو الرحمة التامة لجميع الأُمة ولو نظرت في أصحاب رسول الله الذين تقلدوا الولايات وقرأت سيرتهم تجد العجب العجاب في أحوال هؤلاء القوم انظر إلى سلمان الفارسي عندما عُيِّن أميراً على المدائن كان يتجول في المدينة وإذا برجل تاجر غريب داخل المدينة ومعه حمل ثقيل فقال هذا الرجل لسلمان : يا هذا احمل عنى فحمل عنه وبينما هو سائر إذا رجل يقول له: أيها الأمير فقال الرجل: الأمير يحمل عنى قال: وما عليك .. والرجل الأعمى الذي اصطدم به عمر بن عبد العزيز في المسجد وهو يسير فيه فلم ينتبه إليه فصاح الرجل: أأنت أعمى؟ قال: لا واعتذر له فصاح به الناس يريدون أن يؤدبوه كيف يخاطب الخليفة هكذا فقال : أتركوه سألني أأنت أعمى فقلت له لا أي قوم هؤلاء هؤلاء أرقى من القديسين ومن ملائكة الله الكروبيين في أخلاقهم وأحوالهم

عمر بن العزيز كان وهو والياً على المدينة يأتيه التاجر بالحلة من الحرير بألف دينار فيمسكها بيده ويقول: ما أحسنها إلا أنها خشنة وعندما وُلىَّ الخلافة وحمل الحمل الثقيل للخلافة أحسَّ أنه عبء فكان يأتيه التاجر بالثوب بدينار واحد فيقول: ما أحسنه إلا أنه ناعم وأول ما وُلى الخلافة وكانت زوجته ابنة خليفة وإخوتها خلفاء فقال: يا فاطمة اختاري إما أن تأتى بالذهب الذي معك ويوضع في بيت مال المسلمين وإما لا حاجة لي به – وهذا سر الأمر فالرجل من لم يُملك زمامه لامرأته فزمامه لله تعالى ولرسوله لأنه إذا ملَّك زمامه لامرأته فسدت كل الأمور فقالت خذه فأخذ مالها ووضعه في بيت مال المسلمين هذه لقطة واللقطة الثانية بعدها بسنوات عندما جاء أجله وقف حوله أولاده وكانوا ثماني عشرة فقال له ابن عمه وأخو زوجته هشام بن عبد الملك: يا أمير المؤمنين تترك أولادك هكذا فقراء يتكففون الناس فقال: إنَّ بني أحد رجلين أما الصالح منهم فالله يتولاه {وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} وأما غير الصالح منهم فما كنت أعينه على فجوره فيحاسبني الله على ذلك وترك لكل رجل منهم ديناراً وتاجروا فما مرَّ عليهم عام إلا وأصبح مع كل رجل منهم مائة ألف دينار من التجارة الحلال ألم يقل الله {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً}

وخذ اللقطة الثالثة المقابلة أبناء هشام بن عبد الملك ترك لكل رجل منهم مائة ألف دينار فما مرَّ عليهم عام إلا وصاروا يتكففون البيوت يسألون الناس ألم يقل الله في المقابل {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً} فالرحمة التي أوجدها الله في المؤمنين والمؤمنات وبها سر السعادة في الدنيا وسر الفوز والنجاة يوم الميقات أن المؤمن عنده إحساس بكل من حوله يشعر بهم ويحس بمشاكلهم قال حبيب القلوب صلي الله عليه وسلم {لَيْسَ المُؤْمِنُ الَّذِي يَبِيتُ شَبْعَاناً وَجَارُهُ جَائِعٌ إلَى جَنْبِهِ وفى رواية : مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعانَ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ}[7] إذاً شرط الإيمان أن يشعر بحاجة جيرانه وأن يشعر بأحوال إخوانه المؤمنين وأن يعاملهم بالإيثار كما أخبر الواحد القهار{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}وهذه هي الروح التي نحتاج إليها الآن ليرجع إلينا الخير في كل مكان فليس الأمر التخلص من رجال ومجئ رجال لكن الأمر التخلص من أوحال اتسم بها رجال والتَحَلِى بأخلاق وكمالات كان عليها سيد الرسل ومن حوله من كُمَّل الرجال وهذا هو بيت القصيد في هذا الأمر لأن شرط الرجال {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} الرحمة أولاً ولذلك إذا أردت أن تعرف مقامك عند الله انظر إلى الرحمة التي في قلبك لمن حولك من خلق الله إذا لم يكن عندك رحمة فليس لك مقام ولا كرامة عند رب العالمين {فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم}

الناس لا تحب إلا الرحماء فالطفل لا يحب إلا من يُربت عليه أو من يبحث عنه لكن من يعامله بفظاظة وغلاظه لن يحبه وكذلك المرأة فالمرأة تبغض زوجها إذا كان غليظ الطبع وقاسى القلب ولكن إذا كان كله حنان ورحمة فلِمَ تبغضه؟ ولكن مشكلة أغلب بني الإنسان أنه لا يعرف عيب نفسه بل يرى العيب الذي فيه ميزة فيه وهذه مصيبة المصائب، وما الحل لذلك، قال صلي الله عليه وسلم {الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ المؤمن} وقال في الحديث الآخر{إِنَّ أَحَدَكُمْ مِرْأَةُ أَخِيهِ فَإذَا رَأَىٰ بِهِ أَذَىً فَلْيُمِطْهُ عَنْهُ} [8] انظر إلى مرآة إخوانك المؤمنين وابدأ بمرآة سيد الأولين والآخرين هل رسول الله ضرب زوجة من زوجاته قط؟ لم يضرب إحداهن قط، ولا قال لإحداهن قولاً قبيحاً أو هجراً بل كان يعاملهن المعاملة الراقية التي علَّمها له رب العزة ومن فرط رحمته كانوا منشغلين بالضيفان فكان يشاركهم تقول السيدة عائشة (كان رسول الله يعمل في مهنة أهله فكان يقُمَّ المنزل ويحلب الشاة ويُخيط ثوبه ويخصف نعله) كثير من الناس يتعجرف لفعل هذه الأشياء بنفسه لا مانع من طلبها من زوجتك لكن بطريقة لطيفة وهى الطريق التي يقول فيها الله {بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} فبهذه الطريقة ستجد الكل حريص عليك وطوع أمرك ويبحث عنك ويحاول أن يسعى لإرضائك لأن أي إنسان يريد الكلمة الطيبة والمعاملة الطيبة فإياك أن تعامل زوجتك على أنها عبده أو أَمَة فبذلك تكون قد أخطأت خطيئة لا يسعها السموات والأرض بل عاملها بما أمرك به الله {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} وكل إنسان فيه مشاعر الإنسانية وإياك يا أخي ثم إياك من تفجير مشاعر الظلم عند أي إنسان أياً كان حتى وإن كان صبياً صغيراً لأن هذا يهز السموات والأرض {يا أَيُّها الناس إِياكم والظلم فان الظلم ظُلُماتٌ يومَ القيامة}[9]
[1]صحيح ابن حبان عن أبى هريرة والثاني:سنن الترمذي عن عبد الله بن عمرو [2]عن عائشة سنن الكبرى للبيهقي رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن يوسفَ الفِرْيَابِيِّ [3]أخرجه أحمد عن أبى هريرة المسند الجامع [4] عن أبى هريرة مسند الإمام أحمد [5] الكشكول للبهاء العاملى [6]سنن الكبرى للبيهقي عن ابن عباس [7] ورواه الحاكم من حديث عائشة الترغيب والترهيب والثاني: رواه الطبراني والبزار وإسناد البزار حسن مجمع الزوائد[8]للطبراني في الأوسط والضياءُ عن أَنسٍ جامع المسانيد والمراسيل والثاني : للترمذي عن أَبِي هُرَيْرَةَ جامع المسانيد والمراسيل [9]مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر


هناك نقطة أساسية لو وعاها كل واحد ما تجبَّر أحدٌ ولا تكبَّر ولكفى الخلق شروره ودام في الدنيا وفى الآخرة سروره ولكن قتل الإنسان ما أكفره قال الله تعالى كتابه الكريم {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} الله أمر عباده بتطبيق شرعه وكتابه فإذا طبقوا شرعه وكتابه فسيكونون في خير دائم وإذا أعرضوا عن الله يُسلط نفوساً على نفوس كما رأينا في جميع مراحل التاريخ وكما شاهدنا بأم أعيننا في الأيام الماضية في أحداث ثورة مصر في 25 يناير 2011 من بعد ثورة تونس قبلها بأسابيع قليلة والثورات الأخرى الجارية حالياً بالمنطقة فما أريد أن ألفت أنظاركم إليه هو أمرٌ غاب بشدة عن أذهان الكثيرين من الحكام والمحكومين غاب عن الحكام فطغوا وتجبروا وتزينوا بما لا يحقُّ لهم وغاب عن المحكومين أيضاً فخنعوا وخضعوا وتركوا ما يحقُّ لهم أتعرفون ما هو؟ هو العزَّة نعم العزَّة فالعزَّة هي مربط الفرس وحجر الزاوية والنقطة التي تزلُّ فيها الأقدام ويسيل لها لعاب الحكام وأولو الأمر وأهل المال والنفوذ فيهلكون فيها ويضيع فيها أيضاً المحكومون ويرتضون المهانة والمذلة ويرخون الحبال لحكامهم فيحكمونها حول رقابهم هل فهمنا؟ الأمر من الطرفين كيف؟

قال المصطفى صلي الله عليه وسلم في الحديث الشريف مخبراً عن الغيوب العليَّة {إِنّ لله ثَلاثَةَ أَثْوابٍ اتّزَرَ الْعِزَّةَ وَتَسَرْبَلَ الرّحْمَة وَارْتَدَى الْكِبرياء فَمَنْ تَعَزَّزَ بِغَيْرِ ما أَعَزَّهُ الله فَذلِكَ الّذِي يُقال لَهُ {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} وَمَنْ رَحِمَ النّاسَ بِرَحْمَةِ الله فَذلِكَ الّذِي تَسَرْبَلَ بِسِربالِهِ الّذي يَنْبَغي لَهُ وَمَنْ نَازَعَ الله رِداءَهُ الّذِي يَنْبَغي لَهُ فَإِنّ الله يَقولُ: لا يَنْبَغي لِمَنْ نازَعَني أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّة }[1] فالكبرياء ثوب ليس لأحد إلا لله والرحمة ثوبٌ يحب الله من خلقه جميعاً أن يتزيوا به أما العزَّة فإن الله تعالى يذلُّ كل من تعزز بغير ما أعزَّه الله به فبمَ أعزنا الله؟ أعزنا الله به سبحانه وبرسوله وبدينه الإسلام واسمعوا لما جرى بين عمر وأبى عبيدة بن الجراح في موقف من أندر الحوادث في التاريخ {لما قدم عمر الشام عرضت لـه مخاضة فنزل عمر عن بعيره ونزع خفيه ثم أخذ بخطام راحلته وخاض المخاضة فقال لـه أبو عبيدة: لقد فعلت يا أمير المؤمنين فعلاً عظيماً عند أهل الأرض نزعت خفيك وقدمت راحلتك وخضت المخاضة قال: فصك عمر بيده في صدر أبي عبيدة فقال: أوه لو غيرك يقولـها يا أبا عبيدة أنتم كنتم أقلَّ الناس وأذلَّ الناس فأعزَّكم اللـه بالإسلام فمهما تطلبوا العزَّة بغيره يذلكم اللـه تعالى}[2] فمن أراد العزَّة وأحبَّ أن يكون عزيزاً فليس إلا سبيلٌ واحدٌ {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً}
لقراءة المزيد يمكنكم الدخول علىحبة




الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
أ

الاثنين، 20 مارس 2017

- When and how we recite Qur'an



When and how we recite Qur'an

We recite it in Ramadan, but after Ramadan we take a vacation to the following Ramadan as if Allah only ordered us to recite it in Ramadan!!!!! Why doesn't a Muslim always recite it?
Whoever can't recite, he can listen to it on condition that he listens carefully as Allah says
"So, when the Koran is recited, listen to it, and be silent that you may receive mercy." 7-204
A Muslim shouldn't speak with people while listening, if someone speaks with him, he should say Sadaka Allah Al-Azeem and closes the recorder or the radio.

- Qur'an and psychological health


Qur'an and psychological health
The food of the spirit is the book of Allah. A believer should have a portion of Qur'an to have a divine balance and not to be exposed to the problems of this life or attacked by mental and psychological diseases, so Allah ordered us to recite Koran during prayers. The prophet (May the blessings and peace of Allah be upon him) used to recite a lot of it in dawn prayer to charge the hearts by light and transparency from the verses of Qur'an. When hearts finish prayers after being charged by these luminous loads, it will be as Allah says:
"In order that you may not be sad over matters that you fail to get, nor rejoice because of that which has been given to you." 57-23
They become dependent upon Allah's bounty and all their matters directed by Allah, so they don't have these diseases in their lives. The companions of the messenger of Allah (May the blessings and peace of Allah be upon him) used to say:
"A day in which man does not start by verses from the book of Allah, he will be troubled all day."
What can remove worry and sadness? To start the day by verses from the book of Allah to be as Allah says:
"And We are sending down from Koran that which is a healing and a mercy to those who believe." 17-82
Allah didn't say We sent down, but He said (We are sending down) in the present continuous for those who recite it by deep thinking and submission to Allah. Allah sends them healing as He says in another verse:
"And a healing for that (disease of ignorance, doubt, hypocrisy and differences, etc.) in your chests, " 10-57
If we think about diseases that attack man at this time, we see that they are worries and distresses in chests, they can only be removed by the light of the book of Allah, it is what can protect man from every hardship.





السبت، 18 مارس 2017

- البرمجة السلبية والإيجابية للذات:

البرمجة السلبية والإيجابية للذات:
إن معظم الناس يبرمجون منذ الصغر على أن يتصرفوا أو يتكلموا أو يعتقدوا بطريقة معينة سلبية، وتكبر معهم حتى يصبحوا سجناء ما يسمى “بالبرمجة السلبية ” التي تحد من حصولهم على أشياء كثيرة في هذه الحياة . فنجد أن كثيرا منهم يقول أنا ضعيف الشخصية، أنا لا أستطيع الإمتناع عن التدخين، أنا ضيف في الإملاء، ونجد أنهم اكتسبوا هذه السلبية إما من الأسرة أو من المدرسة أومن الأصحاب أو من هؤلاء جميعا،ولكن هل يمكن تغيير هذه البرمجة السلبية وتحويلها إلى برمجة إيجابية؟! الاجابة نـــعم وألف نعم، ولكن لماذا نحتاج ذلك؟!


نحتاج أن نبرمج أنفسنا إيجابيا لكي نكون سعداء و ناجحين، نحيى حياة طبية نحقق فيها أحلامنا وأهدافنا، خاصة وأننا مسلمون ولدينا وظيفة وغاية لا بد أن نصل إليها لنحقق العبادة لله سبحانه وتعالى ونحقق الخلافة التي استخلفنا بها الله في الأرض .
قبل أن نبدأ في برنامج تغير البرمجة السلبية لا بد أن نتفق على أمور وهي:
لابد أن تقرر في قرارة نفسك أنك تريد التغي، فقرارك هذا هو الذي سوف ٌينير لك الطريق إلى التحول من السلبية إلى الإيجابية .
تكرار الأفعال والأقوال التي سوف تتعرف عليها وتجعلها جزء من حياتك .

الآن أول طريقة للبرمجة الايجابية هي :

التحدث إلى الذات:

هل شاهدت شخصا يتحدث مع نفسه بصوت مرتفع وهو يمشي ويحرك يديه ويتمتم وقد يسب ويلعن . عفوا نحن لا نريد أن نفعل مثله .
أو هل حصل و أن دار جدال عنيف بينك وبين شخص ما وبعد أن ذهب دار شريط الجدال في ذهنك مرة أخرى فأخذت تتصور الجدال مرة جديد و تبدل الكلمات والمفردات وتقول لنفسك لماذا لم أقل كذا أو كذا،
وهل حصل معك وأنت في محاضرة أو خطبة تحدثت إلى نفسك وقلت: أنا لا أستطيع أن أخطب مثل هذا الشخص، أو كيف أقف أمام كل هؤلاء الناس، أو تقول أنا مستحيل أن أقف أمام الناس لأخطب أو أحاضر .

إن كل تلك الأحاديث والحوارات مع النفس والذات تكسب الإنسان برمجة سلبية قد تؤدي في النهاية إلى أفعال وخيمة.
و لحسن الحظ فأنت وأنا وأي شخص في استطاعتنا التصرف تجاه التحدث مع الذات وفي استطاعتنا تغير أي برمجة سلبية لإحلال برمجة أخرى جديدة تزودنا بالقوة .
ويقول أحد علماءالهندسة النفسية : “في استطاعتنا في كل لحظة تغير ماضينا ومستقبلنا وذلك بإعادة برمجة حاضرنا”
إذا من هذه اللحظة لابد أن تراقب وتنتبه إلى النداءات الداخلية التي تحدث بها نفسك.

وقد قيل:

راقب أفكارك لأنها ستصبح أفعالا
راقب أفعالك لأنها ستصبح عادات
راقب عاداتك لأنها ستصبح طباعا
راقب طباعك لأنها ستحدد مصيرك.


وأريد أن نوضح بعض الحقائق العلمية عن عقل الإنسان ونركز خاصة على العقل الباطن!

إن العقل الباطن لا يعقل الأشياء مثل العقل الواعي، فهو ببساطة يخزن المعلومات ويقوم بتكرارها فيما بعد كلما تم استدعاؤها من مكان تخزينها. فلو حدث أن رسالة تبرمجت في هذا العقل لمدة طويلة ولمرات عديدة مثل أن تقول دائما في كل موقف: أنا خجول أنا خجول، أنا عصبي المزاج، أو أنا لا أستطيع مزاولة الرياضة، أنا لا استطيع ترك التدخين، وهكذا فإن مثل هذه الرسائل ستترسخ وتستقر في مستوى عميق في العقل الباطن ولا يمكن تغيرها، ولكن يمكن استبدالها ببرمجة أخرى سليمة وإيجابية .

وحقيقة أخرى هي أن للعقل الباطن تصرفات غريبة لابد أن ننتبه لها، فمثلا لو قلت لك هذه الجملة :” لا تفكر في حصان أسود ”  هل يمكنك أن تقوم بذلك و تمنع عقلك من التفكير. بالطبع لا فأنت غالبا قد قمت بالتفكير في شكل حصان أسود، لكن لماذا؟؟
إن عقلك قد قام بالغاء كلمة لا واحتفظ بباقي العبارة وهي : فكر في حصان أسود، إذا هل يمكن أن نستغل مثل هذه التصرفات الغريبة للعقل الباطن؟!

دعونا الآن نقدم لكم خلاصة القول وندع الدكتور إبراهيم الفقي يقول لنا كما ذكره في كتابه قوة التحكم في الذات القواعد والبرنامج العملي للبرمجة الإيجابية للذات:
يقول :

والآن إليك القواعد الخمس لبرمجة عقلك الباطن :
1- يجب أن تكون رسالتك واضحة ومحددة
2- يجب أن تكون رسالتك إيجابية (مثل أنا قوي، أنا سليم، أنا أستطيع الإمتناع عن…
3- يجب أن تدل رسالتك على الوقت الحاضر ( مثال: لا تقل أنا سوف أكون قويا بل قل أنا قوي )
4- يجب أن يصاحب رسالتك الإحساس القوي بمضمونها حتى يقبلها العقل الباطن ويبرمجها.
5- يجب أن تكرر الرسالة عدة مرات إلى أن تتبرمج تماما

والآن إليك هذه الخطة حتى يكون تحدثك مع الذات ذو قوة إيجابية :


دون على الأقل خمس رسائل ذاتية سلبية كان لها تأثير عليك مثل :
أنا إنسان خجول، أنا لا أستطيع الإمتناع عن التدخين، أنا ذاكرتي ضعيفة، أنا لا أستطيع الكلام أمام الجمهور، أنا عصبي المزاج، والآن مزق الورقة التي دونت عليها هذه الرسائل السلبية وألق بها بعيداً.

دون خمس رسائل ذاتية إيجابية تعطيك قوة وابدأ دائما بكلمة “أنا” مثل:
” أنا أستطيع الإمتناع عن التدخين”،  ” أنا أحب التحدث إ لى الناس “،  ” أنا ذاكرتي قوية “، “أنا إنسان ممتاز”، “أنا نشيط وأتمتع بطاقة عالية”.

دون رسالتك الإيجابية في مفكرة صغيرة واحتفظ بها معك دائما.
والآن خذ نفساًعميقاً واقرأ الرسائل واحدة تلو الأخرى إلى أن تستوعبها.

ابدأ مرة أخرى بأول رسالة وخذ نفساً عميقاً، واطرد أي توتر داخل جسمك، اقرأ الرسالة الأولى عشر مرات بإحساس قوي، أغمض عينيك وتخيل نفسك بشكلك الجديد ثم أفتح عينيك .
ابتداء من اليوم احذر ماذا تقول لنفسك، واحذر ما الذي تقوله للآخرين واحذر مايقول الآخرون لك، لو لاحظت أي رسالة سلبية فقم بإلغائها بأن تقول ” ألغ ” ثم قم باستبدالها برسالة أخرى إيجابية.

تأكد أن عندك القوة وأنك تستطيع النجاح، كما تستطيع القيام بعمل ما تريده وذلك بمجرد أن تحدد بالضبط ما الذي تريده وأن تتحرك في هذا الإتجاه بكل ما تملك من قوة، وقد قال في ذلك جيم رون مؤلف كتاب     “السعادة الدائمة”: “التكرار أساس المهارات”

لذلك عليك أن تثق فيما تقوله، وأن تكرر دائما لنفسك الرسائل الإيجابية، فأنت سيد عقلك وقبطان سفينتك، أنت تتحكم في حياتك وتستطيع تحويلها إلى تجربة من السعادة والصحة والنجاح بلا حدود.

وتذكر دائماً :
عش كل لحظة كأنها آخر لحظة في حياتك
عش بالإيمان، عش بالأمل
عش بالحب، عش بالكفاح
وقدر قيمة الحياة.

الجمعة، 17 مارس 2017

- الرقية الشرعية ! فضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد

تعتبر الرقية الشرعية سنةً من سنن النبي المصطفى صلِ الله عليه وسلم ويقرأها صاحب البلاء أو المرض أو يقرأها عليه آخر ولها ثلاث شروط، هي:
1. أن تكون الرقية بكلام الله وصفاته .
2. أن تكون الرقية بالغة العربية أو بما يفهم معناها من غيرها .
3. أن لا يعتقد الراقي أن الرقية تؤثر بذاتها بل بذات الله سبحانه وتعالى .

وهذه نصوص للرقية الشرعية كما وردت بالكتاب والسنة:
“ الْحَمْدُ للّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ *  الرّحْمنِ الرّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ * إِيّاكَ نَعْبُدُ وإِيّاكَ نَسْتَعِينُ *  اهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ الضّآلّينَ “
“ الَمَ * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لّلْمُتّقِين* الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصّلاةَ وَممّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ*والّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالاَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَىَ هُدًى مّن رّبّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ “

“ إِن الّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ* وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاّ إِلَهَ إِلاّ هُوَ الرّحْمَنُ الرّحِيمُ * إِنّ فِي خَلْقِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللّيْلِ وَالنّهَارِ وَالْفُلْكِ الّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النّاسَ وَمَآ أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السّمَآءِ مِن مّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثّ فِيهَا مِن كُلّ دَآبّةٍ وَتَصْرِيفِ الرّيَاحِ وَالسّحَابِ الْمُسَخّرِ بَيْنَ السّمَآءِ وَالأرْضِ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمِنَ النّاسِ مَن يَتّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبّونَهُمْ كَحُبّ اللّهِ وَالّذِينَ آمَنُواْ أَشَدّ حُبّاً للّهِ وَلَوْ يَرَى الّذِينَ ظَلَمُوَاْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنّ الْقُوّةَ للّهِ جَمِيعاً وَأَنّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ* إِذْ تَبَرّأَ الّذِينَ اتّبِعُواْ مِنَ الّذِينَ اتّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ” [البقرة: 161- 166]

“ اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْحَيّ الْقَيّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لّهُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مَن ذَا الّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مّنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيّهُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيّ الْعَظِيمُ * لاَ إِكْرَاهَ فِي الدّينِ قَد تّبَيّنَ الرّشْدُ مِنَ الْغَيّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * اللّهُ وَلِيّ الّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مّنَ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ وَالّذِينَ كَفَرُوَاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مّنَ النّورِ إِلَى الظّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة: 255-258]
أدعية عامة وشاملة للرقية الشرعية من الحسد والسحر والمس وغيرها من الأمراض:
- أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه.
- أشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
- اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان ، وعليك التكلان ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .
- لا إلهَ إلاَّ اللهُ العَظيمُ الحليمُ ، لا إلهَ إلاّ اللهُ ربُّ العرْشِ العظيمُ ، لا إلهَ إلاّ اللهُ ربُّ السمواتِ وربُّ الأرْضِ ، وربُّ العرْشِ الكريم .
- بِسَّمِ اللهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسمِهِ شَيءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ وهُوَ السَّمِيعُ العَلِيم ” (ثلاث مرات).
- بسم الله ذي الشان ، عظيم البرهان ، شديد السلطان ، ما شاء الله كان ، أعوذ بالله من الشيطان .
- بسم الله ، أمسينا ( أصبحنا ) بالله الذي ليس منه شيء ممتنع ، وبعزة الله التي لا ترام ولا تضام ، وبسلطان الله المنيع نحتجب ، وبأسمائه الحسنى كلها عائذين من الأبالسه ، ومن شر شياطين الإنس والجن ، ومن شر كل معلن أو مسر ، ومن شر ما يخرج بالليل ويكمن بالنهار ، ويكمن بالليل  ويخرج بالنهار ، ومن شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر إبليس وجنوده ، ومن شر  كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم.
- أعوذُ بكلِمَاتِ اللهِ  التامَّاتِ  مِنْ شرِّ مَا خَلقَ ” (3 مرات)
- أعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التّامات مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وشَرّ عِبَادِهِ ، ومِنْ هَمَزَاتِ الشّيَاطِينِ وأَنْ يَحْضُرُونِ .
- أعـوذُ بكلماتِ اللهِ التامّةِ , من كلِّ شيطانٍ وهـامّةِ , ومن كلِّ عينٍ لامّـة .
- أعوذُ بِكلِمَاتِ اللهِ التامَّاتِ الَّتِي لا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ ، مِنْ شرِّ ما خَلقَ وبَرَأَ وذرَأَ ومِنْ شَرِّ ما يَنزِلُ مِنْ السَّماءِ ، ومِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا ، ومِنْ شَرِّ ما ذَرأَ في الأرَضِ ومِنْ شَرِّ ما يَخْرُجُ مِنْهَا ، ومِنْ شرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ ، ومِنْ شرِّ كلِّ طَارقٍ إلاّ طَارقاً يَطرُقُ بِخَيْرٍ يا رَحْمَن .
- أعوذ بما استعاذ به موسى وعيسى وإبراهيم الذي وفى ، من شر ما خلق وذرأ ومن شر إبليس وجنوده ومن شر ما يبغي.
- أعُوذُ بالله الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشّيْطَانِ الرّجِيم .
- تحصَّنتُ باللهِ الذي لا إله إلا هُوَ ، إلهِي وإلهُ كُلِّ شيء ، واعتَصَمْتُ بربِي وربِّ كُلِّ شىء ، وتوكلتُ على الحىِّ الذي لا يموتُ ، واستَدْفَعتُ الشرَّ  بلا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله ، حَسْبِيَ اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ ، حَسْبِيَ الربُّ مِن العباد ، حَسْبِيَ الخَالِقُ من المخلوق ، حَسْبِيَ الرازقُ مِنَ المرزوق ، حَسْبِيَ الذي بيده ملكوتُ كُلِّ شىءٍ ، وهو يُجيرُ ولا يُجَارُ عليه ، حَسْبِيَ الله وكَفَى ، سَمِعَ الله لمنْ دعا ، ليس وراء اللهِ مرمَى ، حَسْبِيَ الله لا إله إلا هُوَ ، عليه توكلتُ ، وهُوَ ربُّ العرشِ العظيم.
- اللهم إنا بك آمنا وعليك توكلنا ومالنا أن لا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما اذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون  .
- حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.( 7 مرات)
- اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أرْجُو فَلا تَكِلْنِي إلى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وأصْلِحْ لي شَأنِي كُلَّهُ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ.
- اللهم إنا نَعوذ بك من جَهدِ البلاء ، ودَرَكِ الشقاءِ ، وسوءِ القضاءِ ، وشماتةِ الأعداء.
- اللهُمَّ ذَا السُّلطَانِ العَظِيمِ والمَنَّ القَدِيم وَليَّ الكَلِمَاتِ التَّامَاتِ وَالدَّعَوَاتِ المُسْتَجَابَات ، اصْرَف عَنِّي عُيُونَ العَائِنِينَ ، وَحَسَدَ الحَاسِدِينَ ، وَسِحْرَ السَّاحِرِين .
 آمين ونسأل الله أن يعافي جميع المسلمين من سائر الأسقام والأمراض والشرور.

- Remembrance is the key of happiness

Remembrance is the key of happiness
If the heart is remembering Allah, then it is a healthy heart protected by Allah from mental and psychological diseases, so he leads a good and happy life full of faith, Allah says about it in Koran:
"Whoever works righteousness, whether male or female, while he (or she) is a true believer, verily, to him We will give a good life" 16-97
Nothing will confuse him, because the remembering heart is attached to Allah and directed by Him, when a problem attacks him, Allah inspires him the right response, the best and the most useful solution, because this heart remembers Allah.
So, O brothers, the food of the heart is remembrance of Allah.


جاري التحميل...