آخر الأخبار
موضوعات

الثلاثاء، 5 أبريل 2016

- طرق لتعديل سلوك الأطفال

-  طرق لتعديل سلوك الأطفال
كلنا نحلم بأن يصبح أبناؤنا مثاليين، ونحاول تعديل سلوكهم بشكل مستمر؛ ولكن كثيرًا ما نتعجل في استخدام العقاب الفوري، وقد ننجح في ردع الطفل عن السلوك غير المقبول ولكن على المدى الطويل يؤثر ذلك بشكل سلبي جدًّا على شخصية الطفل، وننسى وجود العديد من الأدوات والأساليب السهلة لتعديل السلوك، والتي تختلف باختلاف الموقف، وقد يستغرق تطبيق بعضها وقتًا طويلاً بعض الشيء للتأثير على الطفل؛ مما يتطلب من ولي الأمر أن يتحلى بالصبر والهدوء، وقد تشعر الأم ويشعر الأب بالإحباط في بادئ الأمر؛ ولكن على المدى الطويل تكون النتيجة باهرة، وقد اخترت لكم 10 طرق فعالة في تعديل سلوك الطفل:
1 - رواية القصص للطفل حول السلوك بشكل عام، بما يناسب عمر الطفل، التي مع الوقت سوف تتراكم في اللاوعي عند الطفل، ثم يبدأ الطفل بعد فترة بتقليدها تلقائيًّا.

2 - عدم إحراج الطفل بتوبيخه أمام الآخرين.

3 - توجيه الطفل بشكل مباشر، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ"[1]، ولا يمكن ممارسة هذه الطريقة إلا إذا كان الوالدان يجالسان أبناءهم باختلاف أعمارهم، ويصاحبانهم ويحاورانهم بشكل مستمر.

4 - إشباع رغبة الطفل في الحصول على الاهتمام والانتباه والحب والاحترام؛ لأن حرمان الطفل من ذلك يدفع الطفل للبحث عن الاهتمام في شكل سلوك غير مقبول.

5 - التجاهل، إن تجاهل السلوك غير المقبول لدى الطفل يؤدي إلى إخماده في فترة قصيرة، مثال ذلك: تجاهل بكاء الطفل عندما يرفض المربي تنفيذ طلب غير مناسب، وقد يرتفع بكاء الطفل وعويله وإلحاحه؛ ولكن في نهاية المطاف سوف يتوقف حتمًا.

6 - التحاور مع الطفل حول السلوك السيئ الذي قام به، والإنصات إلى وجهة نظره، فأحيانًا يذهلنا الأطفال عندما نجدهم يحللون الموقف بشكل أفضل وأبسط من أولياء الأمور، وعلى المربي التعبير عن مشاعره نحو هذا السلوك، مثل أن تقول الأم: «أنا مستاءة من فعلك كذا وكذا». ولكن هنا يجب عدم ربط السلوك بالطفل، كأن تقول الأم: «أنا مستاءة لأنك مشاغب». والأخذ بعين الاعتبار استخدام ألفاظ إيجابية وحضارية، دون اللجوء إلى الألقاب السلبية والمهينة، وهنا أحب أن أذكر أن بعض الأطفال يحب الجدال والرد بشكل غير مناسب، عندها يجب إنهاء الحوار بشكل حازم.

7 - سد الذريعة، فمثيرات السلوك السلبي لدى الطفل يجب الابتعاد عنها، مثلاً إذا كان الطفل يتشاجر مع أبناء الجيران، بكل بساطة امنعه من اللعب معهم، ليس عقابًا له، بل للتخلص من المشكلة من جذورها.

8 - تعليم الطفل سلوكًا بديلاً، وأبسط مثال على ذلك هو عندما يطلب الطفل حاجة بشكل غير مهذب، هنا دور الأم لتعلمه الأسلوب المهذب في طلب الحاجات، مثل أن يقول: «لو سمحتي، وشكرًا».

9 - لوحة النجوم أو النقاط، لتحفيز الطفل على الاستمرار في السلوك الحسن، ويجب المكافأة في نهاية الجدول، والتي ليست بالضرورة أن تكون مكافأة مادية.

10 - وضع النقاط على الحروف وإنهاء المشكلة، مثلاً عندما توبخ طفلاً على سلوك ما، ثم تنصرف، لا يعتبر ذلك حلاًّ، ويظل الطفل غارقًا في الشعور بالذنب، ومن المفترض عند نهاية كلامك أن تطلب من الطفل الاستغفار والاعتذار، ثم احضنه ليعلم أنك ما زلت تحبه رغم كل شيء.

وهنالك مئات الأفكار لتعديل السلوك، وعلى المربين التفكير خارج الصندوق كما يقال، والبحث ثم البحث عن أجمل الأساليب التربوية لمساعدة الطفل على أن يكون إنسانًا سويًّا.

الاثنين، 4 أبريل 2016

خواص وأسراروعجائب سورة الفاتحة

قال ابن القيم في كتابه (زاد المعاد في هدى خير العباد) :
{ كل داء له دواء ، وأنا أحسنت المداواة بالفاتحة ، فوجدت لها تأثيراًً عجيباً في الشفاء ،
وذلك أني مكثت بمكة مدة يعتريني أدواء لا أجد لها طبيباً ولا مداوياً ، فقلت :
يا نفسي دعيني دعيني أعالج نفسي بالفاتحة ؛ ففعلت ؛
فرأيت لها تأثيراً عجيباً ، وكنت أصف ذلك لمن اشتكى ألماً شديداً ،
فكان كثيراً منهم يبرأون سريعاً ببركة الفاتحة.

ثم قال :وقد يتخلف الشفاء لضعف همَّة الفاعل، أو لعدم قبول المحل أن يتداوى بكتابة الفاتحة ،أو أن يتداوى بقراءة الفاتحة، فكذلك يتخلَّف الشفاء لضعف همِّة القارئ أو لتغيير القارئ في المخرج والصفات، أو لعدم قبول المحل، وإلاَّ فالآياتُ والأدعيةُ في نفسها نافعة شافية}

وهكذا ، فإن فاتحة الكتاب تبرئ الأسقام ، والآلام ، وتعجِّل العافية في حينها.
وقد ورد في ذلك عن عبد الملك بن عُمير مُرْسَـلاً فيما رواه البيهقى:
قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
{فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُل دَاءٍ} قال المناوي
{أى شفاءاً من : داء الجهل ، والمعاصي ، والأمراض الظاهرة ، والباطنة ،
وأنها كذلك لمن تدبَّــر ، وتفكَّـــر ، وجــــرَّب ، وقــــوى يقينه}

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
{فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنَ السَّم} (رواه بن منصور والبيهقي )

وأخرج الخلعي عن جابر رضي الله عنه :
{فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُل شئ إلا السَّام (الموت)}
والرقية بالفاتحة ثابتة بما فعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

ومنه عن أَبِي سَعِيد الخدرى رضي الله عنه قال:
{بَعَثنَا رَسُولُ الله في سَرِيَّةٍ ، فَنَزَلنَا بِقَوْمٍ فَسَأَلنَاهُمْ القِرَى فلم يَقْرُونَا ، فَلُدِغَ سَيِّدُهُم فَأَتَوْنَافقالُوا: هَلْ فِيكُم مَنْ يَرْقِي مِنَ العَقْرَبِ؟ قُلْتُ : نَعَم أَنَا ، وَلَكِنْ لاَ أَرْقِيِه حتى تُعْطُونَا غَنَماً ،قالُوا: فَإِنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلاَثِينَ شَاةً ؛ فَقَبِلْنَا ، فَقَرَأْتُ عَلَيِه الْحَمْدَ لله سَبْعَ مَرَّاتٍ ،
فَبَرأَ وقَبَضْنَا الغَنَم
قَالَ: فَعَرَضَ في أَنْفُسِنَا مِنْهَا شَيْءٌ ، فَقُلْنَا لاَ تَعْجَلُوا حتى تَأْتُوا رَسُولَ الله ،
قالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَيْهِ ، ذَكَرْتُ لَهُ الذي صَنَعْتُ ، قالَ
(وَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا رُقَيْةٌ؟ اقْبِضُوا الغَنَمَ وَاضْرِبُوا لي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ)}[1]

وقد قال الشيخ البوني رحمه الله في (شمس المعارف) :
{وفقني الله وإياكم ، فإن فاتحة الكتاب لها خواصٌ عجيبة ،
ومن خواصها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيما رواه البزَّار عن أنس)
{أنَّ مَنْ قرَأها عندَ وضعِ جَنبهِ على الفِراش، وَقَرأ معها " قُلْ هو اللهُ أحدٌ" ثلاثاً والمُعَوِّذَتَين
فقد أمِنَ مِنْ كُلِّ شئ إلا المُوت}

كما أخرج الطبراني عن الســائب بن يزرد قوله
{عوَّذَنِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بفاتحة الكتاب تَفْلا}

وقد نقل صاحب ( خزينة الأسرار )
عن الشيخ محيي الدين بن العربي قدَّس اللهُ سِرَّهُ:
{من كان له حاجةٌ ؛ فليقرأ الفاتحة أربعين مرةً بعد صلاة المغرب
عند الفراغ من الفرض والسنَّة،
ولا يقوم من مكانه حتى يفرغ من قراءة الفاتحة، وبعده يسأل مراده ؛
فإن الله تعالى يقضيه لا محالة، وقد جُرِِّبَ فوجدناه نافعاً،
ثم يقرأ هذا الدعاء بعد الفراغ من قراءة الفاتحة:
إلهي علمك كاف عن السؤال، اكفني بحقِّ الفاتحة سؤالاً، وكرمُك كاف عن المقال،
أكرمني بحق الفاتحة مقالاً، وحصِّل ما في ضميري}

وقال الشيخ البوني في كتابه (شمس المعارف) :
{قال العلماء العارفون بالله تعالى:
في الفاتحة الشريفة ألف خاصية ظاهرة ، وألف خاصية باطنة ،
ومن داوم على قراءتها ليلاً ونهاراً ؛ زال عنه الكسل ، والفشل ،
وطهَّر الله تعالى باطنه، وظاهره من جميع الآفات النفسانيَّة، والإرادات الشيطانيَّة،
وألهمه الله تعالى العلم اللدنِّي ، ظاهراً ، وباطناً ، ويكون القارئ على استقامة تامة }

وقد روى صاحب تفسير " روح البيان " ،
والحنفي في ( الفتاوي الصوفية ) عن الحكيم الترمذي
{من داوم على قراءة الفاتحة مع البسملة بين سنَّة الصبح وفرضه إحدى وأربعين مرة،
لم يطلب منزلة إلا وجدها، إن كان فقيراً أغناه الله، وإن كان مديوناً قضى عنه الدين،
وإن كان مريضاً شفاه الله سريعاً، وإن كان ضعيفاً قوى،
وإن كان غريباً عزّ وشرف بين الناس، ويرزقه ولداً صالحاً لو كان عقيماً،
قال :
ومن يقرأ هذا الترتيب على وجع ومرض بنيَّة خالصة، شفاه الله تعالى.
فهي واقية لمن قرأها عن جميع الآفات والأمراض،

وقد أخرج الديلمي عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم:{فاتحة الكتاب وآية الكرسي لا يقرؤهما عبد في داره فتُصيبُه ذلك اليوم عينُ إنْسٍٍ ولا جِنٍّ}
{1}رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم
منقول من كتاب {مفاتح الفرج}
اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً 

الأحد، 3 أبريل 2016

- اليوم الرابع من أيام الله: يوم البرزخ

- اليوم الرابع من أيام الله: يوم البرزخ
وهذا اليوم يبدأ بالموت، ويستمر إلى يوم البعث. والبرزخ يعني الحجاب والفاصل الذي يفصل ويحجز بين شيئين. وقد حجز يوم البرزخ بين الحياة الدنيا وبين الحياة الآخرة، وفصل بين يوم الدنيا ويوم البعث، أو أنه حجز بين الأحياء وبين الأموات فلا يكاد الأحياء يعرفون شيئا من أمر الأموات إلا ما أخبرنا الله ورسوله به عنهم.
والبرزخ هو الحجاب المعنوي الذي لا يدركه الحس، ولا يخضع للبحث والتجربة. قال تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾، [19-20،الرحمن]. وماء البحر وماء النهر ماديان مرئيان، ولكن البرزخ الذي بينهما معنوي لم يدر حقيقته أحد. لأنه من أسرار القدرة الإلهية العجيبة، أما الحواجز المادية فلا يقال لها برزخ وإنما يقال لها فاصل، حاجز، سدَّ إلى غير ذلك.
وقال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، [99-100،المؤمنون].
وهذه الآية الشريفة بينت حال الكافر عند الموت، وأنه يطلب من الله عند الاحتضار الرجوع إلى الحياة الدنيا ليؤمن ويعمل صالحا، لأنه عاين الحق اليقين الذي كذب به من قبل، ورأى عذاب البرزخ الذي ينتظره، وشاهد الأهوال المقبل عليها، متمنى الرجوع إلى الدنيا ليعمل صالحاً، ولكن اجله قد انتهي، وعمره قد انقضى، ورجوعه مستحيل، لأن نظام الله في خلقه، وسنته في كونه لا تتبدل حتى لو رجع ما نفعه هذا الرجوع شيئا، لأن نفسه الشريرة لا تلبث أن تعود إلى ما كانت عليه من الكفر والظلم والعناد، وتلك هي فطرتها التي عاشت عليها عمرها وحياتها. قال الله تعالى وهو اعلم بهذه النفوس: ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾، [28،الأنعام]. في طلبهم الرجعة إلى الدنيا ليعملوا صالحا.
قال تعالى ﴿كَلَّا﴾، كلمة نفى الله بها صدق الكافر في طلبه الرجوع إلى الدنيا ليؤمن ويعمل صالحا، ونفى بها أيضا رجوعه إلى الدنيا لاستحالته. ومعنى قوله تعالى:﴿إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾، أي لابد أن يقولها ندما وتحسرا مع علمه أنه لا رجعة له، لأنه لم ير أحدا قبله رجع إلى الدنيا. ولكنه لما عاين عذاب البرزخ تمنى الرجوع بهذه الكلمة. والتمني هو طلب الأمر المستحيل. قال الشاعر: إن الأماني والأحلام تضليل.
قال الله تعالى: ﴿وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، يرد الله على الكافرين المنكرين لحياة البرزخ، وعلى الذين تركوا أمر الحياة البرزخية وراء ظهورهم لا يعبأون بها ولا ينظرون في أمرها، بأنها حقيقة واقعية ولاحقة بهم لا محاله وعند الموت يرونها كما رآها صاحبهم هذا الذي طلب الرجوع إلى الدنيا عند معاينتها.
والحياة البرزخية هذه بينَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله:{القبر إما روضه من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار}[1]
والمؤمنون يسمعون هذه الأخبار، فيؤمنون بها، والتصديق بحقيقته. لأن بيان رسول الله للغيبيات هو حق اليقين. قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، [44،النحل].
والقبر محسوس ملموس، ولكن ما يجري فيه لصاحبه لا يشهده ولا يراه إلا رسول الله الذي اخبرنا به. وقد مرَّ رسول الله على قبرين يعذب فيهما صاحباهما، فقال رسول الله {إن صاحبي هذين القبرين يعذبان، وما يعذبان في كبير ارتكباه. أما أحدهما فكان. لا يستبريء من بوله، وأما الآخر فكان يمشى بين الناس بالنميمة}[2]
وأن صاحبي القبرين معروفان لأصحاب رسول الله الذين يخبرهم، ولكنهم لو فتحوا القبرين ليروا بعين الرأس العذاب ما رأوه، لان العذاب يُوَصِّله الله لمن يستحقه بكيفية لا يعلمها إلا الله ورسوله، وقدرة الله فوق الشك والتُهَمِ، وكذلك كان رسول الله يخبر عن أصحاب النعيم في البرزخ، لأنه صلى الله عليه وسلم مبشرا ونذيرا، وشاهد على كل شيء: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾، [2-3،النجم].
وأما المعذَّبون في البرزخ من عصاة المؤمنين، فإن الله سبحانه يعذبهم على قدر جناياتهم، ثم يعفو عنهم. وهناك مواسم للعفو الإلهي، يعفو الله فيه عن العصاة من المسلمين، مثل رمضان وأيام الجمعة، وأيام عرفة وعاشوراء، وأيام مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرها من مواسم الخير الإلهي.
هذا وإن عذاب القبر أنواع كثيرة، قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾، [38،المدثر]. ونعيمه كذلك درجات متفاوتة. قال تعالى: ﴿لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾، [4،الأنفال]. فمنهم ومنهم ومنهم. أما أهل الكفر والعياذ بالله فإنهم معذبون في قبورهم حتى تقوم الساعة، جزاء وفاقا، وما ظلمهم الله شيئا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.
فانظر كيف طلب الكافر الرجوع إلى الدنيا عند الموت، وانظر كيف يستبشر المؤمن بالموت ويفرح بلقاء ربه الكريم، الغفور الرحيم..! فإن الملائكة الذين يتوفون المؤمنين يقولون لهم عند الموت: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، [32،النحل]. فيهنئوهم بالتحية والسلام، وبدخول الجنة والنعيم السرمدي، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، [32،النحل].  فليس بين المؤمن وبين الجنة إلا خروج الروح، وهنالك يفرح المؤمن بلقاء الله ويستبشر ويسر سرورا عظيماً بما أكرمه الله به، ويقول: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾، [26-27،يس].
أما الكافرون فانه ليس بينهم وبين عذاب النار إلا خروج الروح، وإن ملائكة العذاب تفزعهم وتهددهم بالإنذارات المؤلمة المحزنة، ويضربونهم ضربا شديدا وهم ينتزعون أرواحهم من أجسامهم  قال سبحانه: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾، [27،محمد].
وبعد موتهم فورا يعذَّبون في قبورهم. قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾، [93،الأنعام].
فقوله تعالى: ﴿أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾،  يعنى يوم الموت تجزون عذاب الذُّل والهوان والنكال الشديد. ومعنى قوله تعالى: ﴿أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ﴾، تقريع وتهديد لهم، أي مالكم استسلمتم للموت وسكراته، فاخرجوا أنفسكم مما أنتم فيه من الخطوب والمصائب إن كنتم تملكون لها شيئا، فإنكم اليوم تلقون جزاءكم على سوء صنيعكم، وليس بينكم وبين هذا الجزاء الشنيع إلا خروج الروح من أجسادكم. قال الله في شأن قوم نوح عليه السلام: ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾، [25،نوح]. فبمجرد إغراقهم في الطوفان دخلوا عذاب النار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
وان الفاء من قوله تعالى (فادخلوا) تقتضى ترتيب ما بعدها على ما قبلها ووقوعه فورا وبدون مُهْلَه، وتسمى فاء الفورية كقوله تعالى: ﴿خَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾، [38-39،القيامة]. فإن الفاء عطفت هذه الأفعال على بعضها بدون تراخ.
ونود أن نشير إلى أن الموت الذي كتبه الله على كل حَيٍّ، إنما هو نهاية الحياة الكونية الجسمانية، التي تقوم بالغذاء والشراب والعلاج والتنفس، وإنما يكون الموت بخروج الروح من هذا الجسم، والروح سر من أسرار الله، وغيب من أمر الله، لم يدر حقيقتها أحد إلا الله، وإنما تقوم بتدبير هذا الجسم إلى الأجل الذي قدره الله للبقاء في الدنيا.
وإن الإنسان يدركه الموت أين كان وكيف كان. قال تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾، [78،النساء]. ومعنى بروج مشيدة يعنى قصور منيعة ومجهزة بكل أنواع المتع والزينة، وبعيدة عن أسباب الموت التي تعرفونها، فإن الموت يهجم على الإنسان بسبب وبغير سبب، لأن الأجل قدره الله بالأنفاس، فإذا انقضى آخر نفس خرَّ الإنسان ميتا ولو كان في ريعان شبابه وبكامل صحته وقوته، وبين أهله وعشيرته وخدمه وحشمه، فلن يغنى عنه كل ذلك شيئا. قال جل شأنه: ﴿فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾، [61،النحل].
والساعة عند الله أسرع من لمح البصر. والمعنى إذا حضر أجل الإنسان لا يقدر أحد أن يؤخره لحظه ولا أقل ولا يقدر أحد أن يميت أنسانا قبل مجيء أجله بطرفة عين أو أقل. ذلك لأن الله نظَّم هذا الأمر وحده بمشيئته وقدرته، فلا دخل لأحد من أهل السموات والأرض فيه.
هذا وأن المقتول ميت بأجله الذي حدده الله له، وإن كان القتل سببا في موته. وأن القاتل يحاسب على مباشرته أسباب القتل، وعلى قصده ونيته.
والموت سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا. وأنه آية من آيات الله عزَّ وجلَّ الدالة على كمال قدرته، وسيطرته وقهره لعباده، وتصريفه في خلقه وحده لا شريك له، له الخلق وله الأمر يحي ويميت وهو على كل شيء قدير. قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، [2،الملك]. فكما أن الحياة آية من آيات الله الكبرى الدالة على قدرة الله وإرادته وحكمته، فإن الموت كذلك، وقد خلق الله الموت لأنه آية الفناء والعدم لمظاهر الحياة التي خلقها الله في الأحياء.
وقد طلب بنو إسرائيل من سيدنا موسى عليه السلام أن يرفع الله عنهم الموت. وألحوا في هذا الطلب، فسأل سيدنا موسى ربه أن يرفعه عنهم خمس سنين، فاستجاب الله له، وفي خلال هذه السنين الخمس ابتلاهم الله بالأمراض الشديدة، وبالجدب وبالفقر، وموت الحيوانات والطيور، ومنع عنهم الغيث وجفَّ ماء العيون والآبار، حتى أكلوا الأخضر واليابس، والحشرات السامة والحيوانات الميتة، والكلاب والجيف، وضاقت  عليهم الأرض بما رحبت، واخذوا يتمنون الموت فلم يجدوه، وعلموا أن الموت هو رحمة من الله بخلقه، وإغاثة منه لعباده، فمرت عليهم السنوات الخمس كخمسين ألف سنة في شقاء وأمراض وجوع وويلات.
وقد يتمنى الإنسان الموت فلم يعثر عليه، وقد يكرهه الإنسان فيقع عليه رغم أنفه.
فكم من سليم مات من غير عله.. وكم من مريض عاش حينا من الدهر
ولله في خلقه حكم وشئون تخفى على أهل البصائر والقلوب وإذا أراد شيئا قال له كن فيكون.
أما حياة البرزخ فهي تشبه إلى حد كبير حياة الرؤيا المنامية، ففيها إحساس معنوي، وإدراك روحي، بحيث يشعر الإنسان بالنعيم والسرور الذي يعيش فيه، أو بالعذاب والبؤس الذي يتقلب فيه.
وكل واحد من أهل البرزخ له حالة خاصة لا يحس بها غيره من أهل البرزخ، فقد يجمع القبر بين ضدين، وبين مؤمن وكافر، وبين صالح وطالح، بين تقي وفاجر، بين مظلوم وظالم، وكل منهم يعيش في عالمه وفي ملكوته، من روضات الجنة الهنيئة أو حفرة من حفر النار المتلهبة، ولا يحس احدهما بصاحبه وهما متلاصقان، فسبحان من خلط ماء البحر بماء النهر العذب، وجعل بينهما برزخا لا يبغيان.
فلو أن رجلين نائمان على سرير واحد، ورأي أحدهما في منامه أنه يتمتع في عيشة هنيئة، يأكل ويشرب، ويتفكر ويتلذذ بمشتهياته، بين خلانه وإخوانه، ورأي الآخر في منامه انه يمر بمحنة قاسية، وأن السباع تطارده والأفاعي تنتهشه، والنار تحرقه، وانه يستغيث ولا مغيث. فانظر كيف يعيش كل منهما في رؤياه ولا يحس أحدهما بصاحبه وهما في سرير واحد متلاصقان..!!
وحياة البرزخ كلها عجائب، ومن صفت من الأكدار سريرته، وطهرت من الأوزار علانيته، وتلقى علوم البرزخ بيقين وتسليم لله ورسوله، علمه الله ما لم يكن يعلم، وكاشفة بمعاني الأحاديث والآيات الواردة في شان الحياة البرزخية، فازداد يقينا وتسليما لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ﴾، [282،البقرة].
هذا وان الروح بعد خروجها من الجسد، تأخذ منه صورته وطباعه، وفطره وأخلاقه، وأعماله وأحواله، وتعيش بها في البرزخ. وذلك لأن الروح اكتسبت كل ذلك من الجسم أيام إقامتها فيه، حتى يتعارف مع نظراءه وأشكاله من أهل البرزخ، كما كان التعارف في الدنيا.
أسال الله عزَّ وجلَّ  أن يجعل قبورنا روضة من رياض الجنة، وأن يرزقني وإخواني جوار سيدنا رسول الله الأعظم في الفردوس الأعلى، انه مجيب الدعاء، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.




[1] البيهقي في السنن عن ابن عمر.
[2] البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة.
منقول من كتاب أيام الله
لفضيلة الشيخ محمد على سلامه 
وكيل وزارة الاوقاف ببوسعيد

- كيف آمن الجن بالإسلام؟وهل يرتقى فى المقامات؟

- كيف آمن الجن بالإسلام؟وهل يرتقى فى المقامات؟
السؤال الخامس عشر: هل يرتقى الجن فى المقامات؟.
الجواب :
نعم إن الجن مخلوق عاقل مكلف بالعبادة، وبجميع أحكام الدين المتعلقة بفعل الخير واجتناب الشر، كالإنسان تماماً.
وأن المؤمنين من الجن يتنافسون فيما بينهم فى عمل الصالحات والقربات، ويجاهدون أنفسهم وعناصرهم وأهواءهم وحظوظهم في طاعة الله ورسوله، وكل منهم يرتقى على حسب قوة اعتقاده، وحركة جهاده ولقد كان إبليس لعنه الله من الجن المؤمن، وأخذ يرتقي في المنازل والدرجات حتى صار مع الملائكة فى الملكوت الأعلى، وتلطفت ناريته وتهذبت عناصره إلى أن كان يدعى بطاووس الملائكة.
ومعنى ذلك أنه تحلى بالحلل والرياش الفاخرة من المعانى والمباهج والآداب الراقية من العلم والمعرفة والطاعة والعبادة والذكر والفكر والشكر والتسبيح والتحمد والتقديس والتهليل والتكبير وغير ذلك من العبادات، وفي آخر لحظة غره حاله، وحكم عليه طبعه، وارتد والعياذ بالله عن الايمان وكفر بالله العظيم، وقد كان فى أرقى المقامات، وغلبت عليه شقوته، ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم، نعوذ بالله من السلب بعد العطاء، ومن الشقاء بعد الهناء، انه سميع عليم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.
السؤال السادس عشر : كيف آمن الجن بالإسلام؟
الجواب : إن الجن لما منعوا من استماع أخبار السماء  كما كانوا من قبل، ورجموا بالشهب أخذوا يبحثون عن علة ذلك، فعرفوا أن النبي الخاتم قد بعثه الله، فانصرفوا إليه وتوجهوا إلى رسول الله يطلبون منه أن يبلغهم ما أرسل به، وفى هذا المعنى يقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾.  [29،الأحقاف]. وكان هذا النفر من الجن هم من أكابرهم ورؤساءهم، فآمنوا وصدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبكل ما جاء به من عند الله، ثم ذهبوا بعد ذلك إلى أقوامهم، يبلغونهم دين الله الحق. وبطبيعة الحال كان من الجن من قَبِلَ الدعوة وآمن. وكان منهم من أعرض وكفر، ولما توجه رسول الله إليهم ليبلغهم رسالة الله قال لأصحابه وهو بمكة: {من أحب منكم أن يحضر أمر الجن الليلة فليفعل}. فلم يذهب معه أحد غير عبد الله بن مسعود قال فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة خط لي رسول الله برجله خطاً ثم أمرني أن أجلس فيه، ثم انطلق، فافتتح القرآن فغشيته أسودة كثيرة، حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط ففرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الفجر فانطلق فتبرز ، ثم أتاني فقال: {ما فعل الرهط؟} قلت هم أولئك يا رسول الله فأعطاهم عظمًا وروثًا زادًا ثم نهى أن يستطيب أحد بروث أو عظم، وهذا الحديث رواه ابن جرير بسنده عن عبد الله ابن  مسعود رضي الله عنه، وإن هذا الحديث الشريف يبين كيفية دعوتهم ودخولهم في الإسلام، ويبين أيضا من هم حيث جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا لابن مسعود لا يتعداه ولو تخطاه لأذوه.
السؤال السابع عشر : هل بلغتهم جميع أحكام الإسلام وآدابه بهذه الكيفية التى مرت فى الاجابة السابقة؟
الجواب:
يجوز أن يكون الأمر كذلك، ويجوز أن يكون قد سمح لهم رسول الله بالحضور مع إخوانهم الإنس مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليتلقوا عنه القران والسنة، وجميع أحكام الإسلام وآدابه ولكن بشرط أن لا يؤذوا أحدًا من المسلمين، ولا من غيرهم فى سبيل ذلك.
وإن الذي يهمنا هو اليقين بأن الدعوة قد بلغتهم، وأن الحجة قد قامت عليهم، وأنهم كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اشياء كثيرة من أمور الدين المتعلقة بهم، وأن رسول الله كان يجيبهم وأنهم آمنوا وأسلموا وأخبر القران عنهم بذلك بقوله تعالى: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾. [14،الجن].
السؤال الثامن عشر: هل آمن الجن بالرسل السابقين وكان منهم يهود ونصارى ومجوس وغيرهم؟
الجواب:
نعم لأن الجن مكلف تمامًا مثل الإنس، بتوحيد الله وبطاعته وذلك مصداق قول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. [56،الذاريات]. وأن ذلك مقرر فى جميع الشرائع والديانات السابقة على الاسلام ، وهذا علاوة على أن الله عزَّ وجلَّ أرسل إليهم رسلاً من جنسهم، ليبلغوا رسالات الله ويدل على ذلك قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا﴾. [130،الأنعام]. فقد ورد عن ابن عباس رضى الله عنهما فى تفسير هذه الآية الشريفة أن الله قد أرسل رسلاً كثيرين من الإنس ورسلاً قليلين من الجن. جاء ذلك فى تفسير ابن كثير ويدل على ذلك أيضا المدة الطويلة التي مضت على الجن قبل خلق الإنسان، فإن الله أمر الجن أن يؤمن به وأن يعبده بفرائض وواجبات ألزمه بها، وقد كان ذلك عن طريق الرسل الذين أرسلهم الله إلى الجن من جنسهم وأيضا يدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾. [4،إبراهيم]. وأن الجن قد تختلف لهجته كثيرًا عن بني الإنسان، فكان لهم رسل من جنسهم ويدل على ذلك أيضاً قول الله تعالى: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾. [24،فاطر]. وأن الجن أمم كالإنس تماما، ولذلك كان لهم منذرون ومبشرون من جنسهم، حتى لا يحتجوا بأن الرسل الذين بعثهم الله إليهم لم يكونوا من جنسهم ولم يتمكنوا من الأخذ عنهم والانتفاع بهم، وهذا لا يمنع أن الله أرسل إليهم رسلاً من الإنس كما أرسل إليهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإن الله ختم به جميع الرسالات من الإنس والجن والملائكة، ومنحه الله خواص كل نوع من الأنواع العاقلة حتى يخاطبهم على قدرهم، وعلى حسب خصوصياتهم، ويعطي لكل منهم حقه من دين الله ورسالاته فإنه صلى الله عليه وسلم النبى الوحيد والرسول الفريد الذى جعله الله رحمة لجميع العالمين. وأن الرحمة حقيقتها هى إغاثة الكائن الحي من الشقاء والعناء والعذاب الأليم، وإدخاله في حصون الهداية والأمن والسلامة، فما أعظمها من رحمة، وما أجَلَّ سعادة العالمين بها.

الأحد، 13 مارس 2016

- اليوم الثالث من أيام الله: يوم الدنيا

- اليوم الثالث من أيام الله: يوم الدنيا
وهذا اليوم يبدأ من تكوين الإنسان من سلالة الطين، ثم نطفة، فعلقة، فمضغة، فعظاماً، فكسوة العظام لحماً، فإنشاءه خلقاً آخر، وذلك بشق السمع والبصر واللسان والأنف، واليدين والرجلين، وما إلى ذلك من المعدة والأمعاء، والكبد والطحال، والقلب والرئتين، والأوردة والشرايين وغيرها. ثم يأذن الله للروح أن تدخل إلى هذا الجسم الذي تكامل خلقه، والسكن الذي تم بنيانه، فتبارك الله أحسن الخالقين.
ثم يولد ويتدرج في طفولته إلى أن يبلغ أشده صبياً، فشاباً، فرجلاً، فكهلاً، فشيخاً كبيرا، ثم تنتهي حياته بعد ذلك.
وهذه اليوم هو عمر الإنسان وحياته، وهو عصره وحظه ونصيبه من الدنيا، وهذا اليوم هو يوم الاختبار والابتلاء من الله بالأوامر والتكاليف والشرائع، وابتلاه فيه كذلك بالمحن والخطوب والأمراض وغيرها، واختباره أيضا في هذا اليوم بالصحة والعافية، والمال والزوجة والأولاد، والشهوات والمتع واللذات.
وهذا اليوم من أخطر الأيام التي يمر بها الإنسان، إذ أنه تتوقف عليه سعادته أو شقاؤه بعد ذلك، وأنه يوم العمل والحركة، يوم الجهد والاجتهاد، ويوم الإيمان والإسلام والإيقان، ويوم يشتد ندم الإنسان عليه أن ضيعه، ويعظم أسفه على فقدان جزء منه من غير فائدة، وقد عبر النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم الدنيا بقوله: {الدنيا كسوق انتصب ثم انفض ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر}[1].
وهو يوم يغتر به أهل الغفلة والجهالة، ويغتنمه أهل الذكر والنباهة، وقد أكثر الله من الحديث عن شأن هذا اليوم في القران الكريم، فقال سبحانه: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخرة عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأرض أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾،
والمعنى الإجمالي لهذه الآيات الشريفة: أن الله عزَّ وجلَّ وضح لنا شأن الحياة الدنيا بالنسبة للمفتونين بها والمخدوعين بحبها، وأنها لعب ولهو وزينة وتفاخر بالآباء والقبائل، والعصبية والمناصب، والوظائف والجاه والمنزلة، والأثاث والرياش واللباس والمراكب، والقصور والمزارع وما إلى ذلك، وتكاثر في الأموال والأولاد، يعنى اجتهاد في جمع الأموال وتكثيرها وتكديسها واقتنائها، وكذلك تكاثر في الأولاد يعنى كثرة التزاوج، وكثرة التناسل حتى يكون الإنسان مفاخر ومُدلاً على أقرانه وأنداده بكثرة أولاده وذريته، ومباهيا من كان أقل منه في الأولاد والأموال كما قال الرجل لصاحبه في القرآن الكريم: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾، [34،الكهف].
ثم أراد الحق سبحانه أن يضع بين أيدينا صورة محسوسة، ومثلا مرئيا ملموسا، يقرب لنا به حقيقة الحياة الدنيا، حتى لا تنطلي علينا ولا تخدعنا، فذكر لنا أن شأنها كزرع أعجب الزراع شكله ومنظره، وفرحوا بخضرته ونضرته، وهيجانه وثماره، فإذا به قد اصفر لونه، وذبل عوده، وصار حطاماً متهالكة وهشيماً دارساً. وهذا المثل قد كشف الغطاء عن حقيقة الدنيا لكل عاقل نظر إليها من خلال القرآن الكريم وبيان الله عزَّ وجلَّ لشأنها.
ولذلك يوضح الله أن الذين يعيشون في الدنيا من أجل هذه الأشياء التي مر ذكرها، مخدوعون، ومغرورون بها، فإذا انتهت حياتهم هذه ندموا ندامتين ندامة على ذهابها عنهم إلى غيرهم من الورثة، وضياعها من أيديهم، وندامة على معاناتهم وشقائهم في جمعها من غير فائدة أخذوها من وراء ذلك، ومحاسبة الله لهم على ذلك. وهذا معنى قول الله تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾، ثم أمر الله المؤمنين بالتسابق والمسابقة إلى المغفرة وإلى الجنة. والجنة والمغفرة هما في الحقيقة، التوبة والإنابة والعمل الصالح الذي يؤهل الإنسان لمغفرة الله وجنته، قال صلى الله عليه وسلم: {كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى}[2].
والتسابق هو الإسراع والتعجل حتى لا تضيع الفرصة على المؤمنين، لأن العمر قصير جدا، والمطلوب عظيم جدا. أما قصر العمر فإن الإنسان لا يدري أيدرك الغد أم لا، فهو في شك في بقاءه ساعة أخرى بعد ساعته التي هو فيها. ومن هنا كان العمر قصير جدا. وأما كون المطلوب عظيما جدا. فلأن طلب المؤمن هو المغفرة من الله وجنته ورضوانه. ومن هنا أمرنا الله بالسباق والتسابق نحو تحصيل هذه الخطوة في دار النعيم المقيم.
وتلكم الجنة ﴿عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأرض﴾، وذلك معناه أن السموات والأرض لاشك في وجودهما، وهما معروضتان أمامنا كما نرى، ونعيش فيهما نستظل بالسماء وننتفع بما فيها، ونمشى على الأرض وننتفع بخيراتها، فكذلك الجنة التي عرضها الله علينا في القران هي حق اليقين لاشك في تسخير السموات والأرض لنا – وذلك مستحيل، لأن عرضهما علينا، وتسخيرهما لنا، من البديهيات التي لا يختلف عليها أحد، ومن المسلمات عند كل الخلق مسلمهم وكافرهم – فإن الجنة بالنسبة للمؤمنين كذلك، والله على كل شيء قدير.
وإن كُمَّل المؤمنين من أهل اليقين، إذا قاموا إلى عمل صالح، وطاعة من الطاعات، وشهدوا أنهم قائمون إلى مغفرة الله وجنته، فتسابقت أعضاؤهم ونواياهم، وعقولهم وقلوبهم ومشاعرهم، كل ذرة فيهم، إلى المغفرة والجنة، إذ أنهم يرون طاعة الله ورسوله هي جنة النعيم فيسارعون إليها. ويرون المعصية هي نار الجحيم فيهربون منها.
وتلك الجنة ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾، وأُعِدَّت يعنى جهزت لهم. وأنها تنتظر قدومهم، بل أنها تسعى في استقبالهم والحفاوة بهم، كما قال تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، [31،ق].
والإيمان بالله ورسله عمل من أعمال القلوب الذي يشرق نوره على الأجسام والجوارح فيشدُّها إلى اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتأسي به في أعماله وأقواله وأحواله، وأخلاقه ومعاملاته وعباداته.
والإيمان والعمل الصالح إنما يكون من الإنسان في فترة وجوده في هذه الدنيا. وبذلك قد انكشف المراد من قوله عزَّ وجلَّ: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾، إلى آخر الآية الشريفة  فاللعب واللهو والزينة والتفاخر والتكاثر، هي الحياة الدنيئة الرديئة الهابطة الضائعة، وهي عمل لعمارة الدنيا بالحق والعدل والعلم والنفع العام والخاص.
ومن هنا كان يوم الدنيا للمؤمن يوم مغانم ومكاسب، ومنافع وأرباح هائلة، وتحصيل للمكارم والأخلاق العالية، وأن أنفاسه في هذا اليوم أغلى من النفائس والدرر والجواهر، وإنه يبخل بأصغر جزء من عمره أن يضيع في غير فائدة، لأنه يعيش مرة واحدة في كل لحظة من عمره، فهو يعمرها بما يسعده عاجلا وآجلا. وقد قال العارف بالله: (إن الكون رواية تمثيلية تمثل أدوار جد وكمال، وتحوى فصول هزل ونقص وضلال. وأبطال التمثيل قسمان: قسم يدعوا إلى الحق، وآخر يهدي إلى الضلال، فالذين يدعون إلى الحق الأنبياء المرسلون والعلماء العاملون، وأئمة الضلال فرعون وهامان وقارون والنمرود ويؤيد دعواهم إبليس اللعين وكل مغرور بزخارف الدنيا ونسيان يوم الدين)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {نعمت الدنيا مطية المؤمن للدار الآخرة}[3]. وقال صلى الله عليه وسلم: {الكيس دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني}[4]. والكيس يعنى العاقل، ودان نفسه يعنى حملها المسؤلية وطالبها بالسداد والوفاء، واتهمها دائما بالقصور والتقصير، وحاسبها بصفة مستمرة على لك، حتى لا تطغى عليه، ولا تقهره على معصية الله ورسوله. والعاجز هو الضعيف الجاهل الذي ترك نفسه تتبع هواها وتتمادى فيه، ولم يقو على حبسها ومنعها، فهامت به في أودية الضلال والشهوات، وتاهت به في أفعال السوء والظلم والمعاصي، فأوردته المهالك والأخطار الشديدة، وأخذ يمنيها بالأحلام والأماني الباطلة، ويطلب من الله تحقيق هذه الأحلام والأماني بدون حق: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾، [39،النور]. وهنالك يندم ويتحسر ولا ينفعه الندم ويقول: ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾، [24،الفجر].
وقد اقسم الله بالعصر، وهو يوم الحياة الدنيا، تبياناً لقدره وأهميته، وتنبيها على شأنه وحرمته وقيمته. فقال سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، [1-2،العصر]. والعصر هو عمر الإنسان، والمقسوم عليه هو خسران الإنسان العاجز الغافل الذي لم يدر قيمة عمره وحياته، وأضاعها سدى﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾، [3،العصر]. فقد خرجوا من الخسران وغنموا المكاسب العظيمة في عصرهم، فآمنوا واجتهدوا في فعل الخيرات وعمل الصالحات، واستمسكوا بالحق والصبر، ووصى بعضهم بعضا بهما، وعرفوا لعمرهم حقه ومكانته، وانتهزوا فرصته ولم يضيعوا شيئا منه، فطوبى لهم وحسن مآب.
فكم من جأهل مات غما بحسرة، وكم من عالم نال حظا من الخيرات. وان يوم الدنيا ينتهي بالموت. وأسال الله العلي القدير أن يوفقني وإخواني المسلمين في هذا اليوم لما يحبه ويرضاه، وأن يتقبل منا وأن يقبل علينا بوجهه الكريم، إنه مجيب الدعاء، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



[1]
[2] رواه البخاري عن أبي هريرة.
[3] رواه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق.
[4] رواه ابن المبارك وأحمد والترمذي والبيهقي في السنن والحاكم في المستدرك عن شداد بن أوس.

منقول من كتاب أيام الله 
لفضيلة الشيخ محمد على سلامه 
وكيل وزارة الاوقاف ببورسعيد سابقا

الاثنين، 7 مارس 2016

عقيدة أهل السنة والجماعة

عقيدة أهل السنة والجماعة
ظهر فى العصر الذى نغيشة فرق كثيرة واختلافات لم تكن عتد سلفنا الصالحفى العقيدة وغير ها من الامور التى تفرق الامة ....... ولكن اخى 
الكريم تركنا صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء................واليك اخى الكريم عقيدة القران الكريم والسنة المطهرة واجماع العلماء 
كان من فضل الله علينا أيضاً أن أبقى معالم الحق واضحة في هذا الدين في معتقداته وشرائعه، وهدى في كل زمن طائفة التزمت بالحق وأظهرته، وقد قال المصطفى صلوات الله وسلامه عليه: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)، وقد تمثلت هذه الطائفة في سلف هذه الأمة، من الصحابة والتابعين ومن اتبعهم من العلماء الذين ساروا على دربهم واهتدوا بهديهم، أمثال الأئمة الأربعة وغيرهم، كـأبي حنيفة و مالك والشافعي و أحمد بن حنبل ، والليث بن سعد و سفيان الثوري و سفيان بن عيينة و البخاري و مسلم و أبي داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجة وغيرهم كثير. وحال سلفنا الصالح وأقوالهم وعقيدتهم كل ذلك مدون، وطريقهم ليس فيه خفاء،

بسم الله الرحمن الرحيم
قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي رحمه الله:
الحمد للّه المبدئ المعيد ، الفعال لما يريد ، ذي العرش المجيد ، والبطش الشديد ، الهادي صفوة العبيد ، إلى المنهج الرشيد ، والمسلك السديد ، المنعم عليهم بعد شهادة التوحيد ، بحراسة عقائدهم عن ظلمات التشكيك والترديد ، السالك بهم إلى اتباع رسوله المصطفى واقتفاء آثار صحبه الأكرمين المكرمين بالتأييد والتسديد ، المتجلي لهم في ذاته وأفعاله بمحاسن أوصافه التي لا يدركها إلا من ألقى السمع وهو شهيد ، المعرف إياهم أنه في ذاته واحد لا شريك له ، فرد لا مثيل له ، صمد لا ضد له ، منفرد لا ند له وأنه واحد قديم لا أول له ، أزلي لا بداية له ، مستمر الوجود لا آخر له ، أبدي لا نهاية له ، قيوم لا انقطاع له ، دائم لا انصرام له ، لم يزل ولا يزال موصوفاً بنعوت الجلال ، لا يقضى عليه بالانقضاء والانفصال ، بتصرم الآباد وانقراض الآجال ، بل {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} ، وأنه ليس بجسم مصور ، ولا جوهر محدود مقدر ، وأنه لا يماثل الأجسام ، لا في التقدير ولا في قبول الانقسام ، وأنه ليس بجوهر ولا تحله الجواهر ، ولا بعرض ولا تحله الأعراض ، بل لا يماثل موجوداً ، ولا يماثله موجود {ليس كمثله شيء} ولا هو مثل شيء ، وأنه لا يحده المقدار ، ولا تحويه الأقطار ، ولا تحيط به الجهات ، ولا تكتنفه الأرضون ولا السماوات ، وأنه مستو على العرش ، على الوجه الذي قاله ، وبالمعنى الذي أراده ، استواء منزهاً عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال ، لا يحمله العرش ، بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ، ومقهورون في قبضته ، وهو فوق العرش والسماء ، وفوق كل شيء إلى تخوم الثرى ، فوقية

لا تزيده قرباً إلى العرش والسماء ، كما لا تزيده بعداً عن الأرض والثرى ، بل هو رفيع الدرجات عن العرش والسماء ، كما أنه رفيع الدرجات عن الأرض والثرى ، وهو مع ذلك قريب من كل موجود ، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد {وهو على كل شيء شهيد} إذ لا يماثل قربه قرب الأجسام ، كما لا تماثل ذاته ذات الأجسام ، وأنه لا يحل في شيء ولا يحل فيه شيء ، تعالى عن أن يحويه مكان ، كما تقدس عن أن يحده زمان ، بل كان قبل أن خلق الزمان والمكان ، وهو الآن على ما عليه كان ، وأنه بائن عن خلقه بصفاته ، ليس في ذاته سواه ، ولا في سواه ذاته ، وأنه مقدس عن التغير والانتقال ، لا تحله الحوادث ، ولا تعتريه العوارض ، بل لا يزال في نعوت جلاله منزهاً عن الزوال ، وفي صفات كماله مستغنياً عن زيادة الاستكمال ، وأنه في ذاته معلوم الوجود بالعقول ، مرئي الذات بالأبصار نعمة منه ولطفاً بالأبرار في دار القرار ، وإتماماً منه للنعيم بالنظر إلى وجهه الكريم ، وأنه تعالى حي قادر ، جبار قاهر ، لا يعتريه قصور ولا عجز ، ولا تأخذه سنة ولا نوم ، ولا يعارضه فناء ولا موت ، وأنه ذو الملك والملكوت ، والعزة والجبروت ، له السلطان والقهر ، والخلق والأمر ، والسماوات مطويات بيمينه ، والخلائق مقهورون في قبضته ، وأنه المنفرد بالخلق والاختراع ، المتوحد بالإيجاد والإبداع.

خلق الخلق وأعمالهم ، وقدر أرزاقهم وآجالهم ، لا يشذ عن قبضته مقدور ، ولا يعزب عن قدرته تصاريف الأمور ، لا تحصى مقدوراته ، ولا تتناهى معلوماته ، وأنه عالم بجميع المعلومات ، محيط بما يجري من تخوم الأرضين إلى أعلى السماوات ، وأنه عالم لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، بل يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ، ويدرك حركة الذر في جو الهواء ويعلم السر وأخفى ، ويطلع على هواجس الضمائر ، وحركات الخواطر ، وخفيات السرائر ، بعلم قديم أزلي لم يزل موصوفاً به في أزل الآزال ، لا بعلم متجدد حاصل في ذاته بالحلول والانتقال ، وأنه تعالى مريد للكائنات ، مدبر للحادثات ، فلا يجري في الملك والملكوت قليل أو كثير ، صغير أو كبير ، خير أو شر ، نفع أو ضر ، إيمان أو كفر عرفان أو نكر ، فوز أو خسران ، زيادة أو نقصان ، طاعة أو عصيان ، إلا بقضائه وقدره ، وحكمته ومشيئته ، فما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، لا يخرج عن مشيئته لفتة ناظر ولا فلتة خاطر ، بل هو المبدئ المعيد ، الفعال لما يريد ، لا راد لأمره ، ولا معقب لقضائه ، ولا مهرب لعبد عن معصيته ، إلا بتوفيقه ورحمته ، ولا قوة له على طاعته ، إلا بمشيئته وإرادته ، فلو اجتمع الإنس والجن والملائكة والشياطين على أن يحركوا في العالم ذرة أو يسكنوها دون إرادته ومشيئته لعجزوا عن ذلك ، وأن إرادته قائمة بذاته في جملة صفاته ، لم يزل كذلك موصوفاً بها ، مريداً في أزله لوجود الأشياء في أوقاتها التي قدرها فوجدت في أوقاتها كما أراده في أزله ، من غير تقدم ولا تأخر ، بل وقعت على وفق علمه وإرادته ، من غير تبدل ولا تغير ، دبر الأمور لا بترتيب الأفكار ولا تربص زمان ، فلذلك لم يشغله شأن عن شأن ، وأنه تعالى سميع بصير ، يسمع ويرى ولا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفي ، ولا يغيب عن رؤيته مرئي وإن دق ، ولا يحجب سمعه بُعد ولا يدفع رؤيته ظلام ، يرى من غير

حدقة وأجفان ، ويسمع من غير أصمخة وآذان ، كما يعلم بغير قلب ، ويبطش بغير جارحة ، ويخلق بغير آلة ، إذ لا تشبه صفاته صفات الخلق ، كما لا تشبه ذاته ذوات الخلق ، وأنه تعالى متكلم آمر ناه ، واعد متوعد بكلام أزلي قديم قائم بذاته ، لا يشبه كلام الخلق ، فليس بصوت يحدث من انسلال هواء أو اصطكاك أجرام ، ولا بحرف ينقطع بإطباق شفة أو تحريك لسان ، وأن القرآن والتوراة والإنجيل والزبور كتبه المنزلة على رسله عليهم السلام ، وأن القرآن مقروء بالألسنة ، مكتوب في المصاحف ، محفوظ في القلوب ، وأنه مع ذلك قديم ، قائم بذات اللّه تعالى ، لا يقبل الانفصال والافتراق ، بالانتقال إلى القلوب والأوراق ، وأن موسى صلى اللّه عليه وسلم سمع كلام اللّه بغير صوت ولا حرف ، كما يرى الأبرار ذات اللّه تعالى في الآخرة من غير جوهر ولا عرض.

وأنه سبحانه وتعالى لا موجود سواه إلا وهو حادث بفعله وفائض من عدله ، على أحسن الوجوه وأكملها ، وأتمها وأعدلها ، وأنه حكيم في أفعاله عادل في أقضيته ، لا يقاس عدله بعدل العباد ، إذ العبد يتصور منه الظلم بتصرفه في ملك غيره ولا يتصور الظلم من اللّه تعالى ، فإنه لا يصادف لغيره ملكاً حتى يكون تصرفه فيه ظلماً ، فكل ما سواه من إنسٍ وجن ومَلَكٍ وشيطان وسماءٍ وأرض وحيوانٍ ونبات وجماد وجوهرٍ وعَرَض ومدركٍ ومحسوس حادثٌ اخترعه بقدرته بعد العدم اختراعا ، وأنشأه إنشاء بعد أن لم يكن شيئا ، إذ كان موجوداً وحده ولم يكن معه غيره ، فأحدث الخلق بعد ذلك إظهاراً لقدرته ، وتحقيقاً لما سبق من إرادته ، ولِمَا حق في الأزل من كلمته ، لا لافتقاره إليه وحاجته ، وأنه متفضل بالخلق والاختراع والتكليف لا عن وجوب ، ومتطول بالإنعام والإصلاح لا عن لزوم ، فله الفضل والإحسان والنعمة والامتنان ، إذ كان قادراً على أن يصب على عباده أنواع العذاب ، ويبتليهم بضروب الآلام والأوصاب ، ولو فعل ذلك لكان منه عدلاً ولم يكن منه قبيحاً ولا ظلماً ، وأنه عز وجل يُثَبّت عبادَهُ المؤمنين على الطاعات بحكم الكرم والوعد ، لا بحكم الاستحقاق واللزوم ، إذ لا يجب عليه لأحد فعل ، ولا يتصور منه ظلم ، ولا يجب لأحد عليه حق ، وأن حقه في الطاعات وجب على الخلق بإيجابه على ألسنة أنبيائه عليهم السلام ، لا بمجرد العقل ، ولكنه بعث الرسل وأظهر صدقهم بالمعجزات الظاهرة ، فبلّغوا أمره ونهيه ، ووعده ووعيده فوجب على الخلق تصديقهم فيما جاءوا به ، وأنه بعث النبي الأمي القرشي محمداً صلى اللّه عليه وسلم برسالته إلى كافة العرب والعجم والجن والإنس فنسخ بشريعته الشرائع إلا ما قرره منها ، وفضله على سائر الأنبياء وجعله سيد البشر ، ومنع كمال الإيمان بشهادة التوحيد ، وهو قول "لا إله إلا اللّه" ما لم تقترن بها شهادة الرسول وهو قولك "محمد رسول اللّه" وألزم الخلق

تصديقه في جميع ما أخبر عنه من أمور الدنيا والآخرة ، وأنه لا يُقبل إيمانُ عبدٍ حتى يؤمن بما أخبر به بعد الموت ، وأوله سؤال منكر ونكير ، وهما شخصان مهيبان هائلان يقعدان العبد في قبره سويا ذا روح وجسد فيسألانه عن التوحيد والرسالة ويقولان له : من ربك وما دينك ومن نبيك ، وهما فتانا القبر وسؤالهما أول فتنة بعد الموت ، وأن يؤمن بعذاب القبر ، وأنه حق ، وحكمه عدل على الجسم والروح على ما يشاء ، وأن يؤمن بالميزان ذي الكفتين واللسان ، وصِفَتُهُ في العِظَمِ أنه مثل طبقات السماوات والأرض ، توزن الأعمال بقدرة اللّه تعالى والصنج يومئذ مثاقيل الذر والخردل تحقيقاً لتمام العدل ، وتوضع صحائف الحسنات في صورة حسنة في كفة النور فيثقل بها الميزان على قدر درجاتها عند اللّه بفضل اللّه ، وتطرح صحائف السيئات في صورة قبيحة في كفة الظلمة فيخف بها الميزان بعدل اللّه ، وأن يؤمن بأن الصراط حق ، وهو جسر ممدود على متن جهنم ، أحدّ من السيف وأدق من الشعرة ، تزل عليه أقدام الكافرين بحكم اللّه سبحانه فتهوي بهم إلى النار ، وتثبت عليه أقدام المؤمنين بفضل اللّه فيساقون إلى دار القرار ، وأن يؤمن بالحوض المورود حوض محمد صلى اللّه عليه وسلم يشرب منه المؤمنون قبل دخول الجنة وبعد جواز الصراط ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، عرضه مسيرة شهر ، وماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل ، حوله أباريق عددها بعدد نجوم السماء ، فيه ميزابان يصبان فيه من الكوثر ، وأن يؤمن بالحساب ، وتفاوت الناس فيه إلى مناقَش في الحساب ، وإلى مسامح فيه ، وإلى من يدخل الجنة بغير حساب ، وهم المقربون فيسألُ اللّهُ تعالى من شاء من الأنبياء عن تبليغ الرسالة ، ومن شاء من الكفار عن تكذيب المرسلين ، ويسأل المبتدعة عن السنة ، ويسأل المسلمين عن الأعمال ، وأن يؤمن بإخراج المُوَحِّدين من النار بعد الانتقام ، حتى لا يبقى في جهنم مُوَحّدٌ بفضل اللّه

تعالى ، فلا يخلد في النار موحّد ، وأن يؤمن بشفاعة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ، ثم سائر المؤمنين ،كل على حسب جاهه ومنزلته عند اللّه تعالى ، ومن بقي من المؤمنين ولم يكن له شفيع أُخْرِجَ بفضل اللّه عز وجل فلا يخلد في النار مؤمن ، بل يخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ، وأن يعتقد فضل الصحابة رضي اللّه عنهم وترتيبهم ، وأن أفضل الناس بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي اللّه عنهم ، وأن يحسن الظن بجميع الصحابة ويثني عليهم كما أثنى اللّه عز وجل ورسوله صلى اللّه عليه وسلم عليهم أجمعين ، فكل ذلك مما وردت به الأخبار وشهدت به الآثار ، فمن اعتقد جميع ذلك موقناً به ، كان من أهل الحق وعصابة السنة ، وفارَقَ رَهْطَ الضلال وحِزْبَ البدعة ، فنسأل اللّه كمال اليقين وحسن الثبات ، لنا ولكافة المسلمين ، برحمته إنه أرحم الراحمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، و الحمد لله رب العالمين.

وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ

وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ
السؤال الحادي عشر: ما هو الفرق بين الجن والشيطان؟.
الجواب:
الجن هو تلك الحقيقة التى خلقها الله من العناصر التى ذكرناها سابقا، وهي النار المسممة والهواء، ونفخ الله فيه من الروح، والجن اسم جنس يندرج تحته أنواع كثيرة منها الشيطان والمارد والعفريت والقرين وأم الصبيان وغيرهم من هذه المخلوقات العجيبة.
وإن الشيطان هو الذى كفر من الجن، وأن المارد هو الذى تمرد بالحرب والعناد والعصيان على الله ورسوله وعلى المؤمنين، وأن العفريت هو الحكيم الماهر من الجن، وأن القرين الذي يقترن بالإنسان من الجن، ويصحبه ولا يفارقه إلى أن يموت، وأن أم الصبيان هي التي تضر الأطفال والحوامل وغيرهم، وعلى ذلك فالشيطان جن كفر بالله ورسوله ودياناته واليوم الاخر.
السؤال الثانى عشر: ما معنى قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. [6،الجن].
الجواب:
هذه الآية الشريفة من آيات سورة الجن التي أنزلها الله على رسوله صلى الله علية وسلم يبين فيها أحوال الجن وإسلامهم وإيمانهم بالقرآن المجيد وبرسول الله عليه السلام.
وقد أوضحت هذه الآية أن هناك رجالاً من الإنس يلجأون إلى رجال من الجن ويتحصنون بهم ضد باقى الجن، ويتعوذون بهم من شرورهم وأذاهم، وكانوا يقولون إذا نزلوا بواد أو بمكان قفر: (يا سيد هذا الوادى نعوذ بك من شر ما فيه)، وكانوا يستأذنونه في النزول إلى جواره والاحتماء به من جن هذا المكان وشياطينه وسباعه وآفاته، وهذا العمل لا يسوغ عقلا ولا يجوز شرعا، لأن فصائل الجن لا تترك ابناء جنسها، وتقف بجانب الإنسان، وهو من غير جنسهم، وبينه وبينهم عداوة قديمة من قديم الزمن. من لحظة أن سخر إبليس لعنه الله من أبينا آدم عليه السلام، وأغواه وأخرجه من الجنة، ولذلك يقرر القرآن هذه الحقيقة، ويبين أن الجن ما زال يضحك على الناس الذين يلجأون اليه. ويتحصنون به من إخوانهم الجن، وأنه لم يقف بجوارهم ولم ينصرهم عليهم ولم يحرسهم من شرهم، ولكنه زاد هؤلاء العائذين به رهقًا ونصبًا وعناءً شديدًا، زيادة على ما هم فيه من المخاوف والكروب.
كما أنه لا يجوز أن يستعين مسلم بكافر على محاربة الكفار، لأن هذا الكافر سرعان ما يتغير ويكون شرًا على هذا المسلم، وينقلب عليه لأن الكفر ملة واحدة، فإن هذا الأسلوب شاذ ومحرم.
لكن يجوز أن يستعين المسلم بالكافر في قضاء حوائجه ومصالحه الدنيوية.
وإنني أرجو أن ينتبه إخواني المسلمين إلى هذه الأحكام فإنها دقيقة وحساسة وغاية فى الأهمية، فكم من المسلمين يخلطون بينها، ولا يستبينون الحق من الباطل فيها، ولا الخير من الشر منها وذلك لعدم طلبهم العلم النافع، وان أول شيء يسأل عنه المسلم يوم القيامة هو العلم: فيقول له هل تعلمت أم لا؟.
والحمد لله قد انتشر العلماء بين أظهرنا، ولم يكن هناك حجة لجاهل أو غير متعلم، اللهم ارزقنا العلم النافع، والعمل به يا رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
السؤال الثالث عشر: هل الرجال والنساء من الجن مثل الرجال والنساء من الإنس؟.
الجواب:
إن عالم الجن لهم رجال من جنسهم، وكذلك لهم نساء من جنسهم، ولهم فروج للذكورة والأنوثة تتناسب مع كيفية خلقهم وطبيعتهم مثل باقى الكائنات الحية، التي خلقها الله وجعل من بينها ذكورًا وإناثًا قال تعالى: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [49،الذاريات]. ولا يلزم أن يكون رجالهم ونسائهم مثل بني آدم في التركيب والصورة والتكوين، فإن صورة الإنسان ميزها الله وكرمها على سائر المخلوقات، وكانت هذه الصورة في أحسن التقويم وفي أجمل التكوين، قال تعالى:﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾. [64،غافر]. وقال الله تعالى:﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾. [14،المؤمنون]. وليس الجن كذلك لأنه من مادة غير مادة الإنسان فـ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾. [36،يس].
كتبه
 فضيلة الشيخ محمد على سلامة
من كتابه حوار حول غوامض الجن
جاري التحميل...