آخر الأخبار
موضوعات

السبت، 9 أغسطس 2014

- اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

- اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، [35، النور]. هل هذا النور مثل نور المصباح؟. أم مثل نور الشمس جلَّ جلال الله، هل مثل نور القمر؟. حاشا لله هذه الأنوار الكونية مخلوقة بقدرة الله مثل سائر الأنوار المادية، والله خلق هذا النور للحياة الكونية ولمصلحة الإنسان والنبات والجماد والحيوان، ولولا هذا النور لهلك الإنسان، لأن نور الشمس وهو النور الأصلي لأنوار الكواكب والأقمار والنجوم وغيرها هو النور الذي ينضج الزرع والثمار والمعادن في قلب الأرض ويضيء الحياة ويمدها بالدفء والحرارة، وهو الذي يبخر الماء من البحار المالحة فينزل إلينا ماءً عذبًا سلسبيلاً فنروي زروعنا ونستقي منه، حتى إن حرارة الشمس المسلطة على البحار تجعلها تغلي وتفور ويتبخر ماءها ولكنه من لطف الله أن أرسل الرياح عليها لتلطف من حرارة سطح البحار حتى تبحر السفن وتجري وسط لججها من غير خوف ولا انزعاج.
ونعود إلى شرح الآية الكريمة فنقول وبالله التوفيق:
إن معناها أن الله نَوَّرَ السموات والأرض بهذه الأنوار التي خلقها من الشموس والكواكب والأقمار، وكذلك نَوَّرَ الله أهل السموات والأرض بالأنوار المعنوية من الهداية والرشاد والعلم والإيمان والإسلام.
وكذلك نّوَّرَ الله السموات والأرض برسله وأنبيائه وورثتهم من العلماء العاملين ومن الهداة المرشدين والأولياء الصالحين وكذلك نّوَّرَ الله العالمين بكتبه ورسالاته التي بعث بها الرسل والأنبياء. والنور كله مرده إلى الله سبحانه وتعالى لأنه عزَّ وجلَّ هو الذي خلقه وأمد به العالمين.
وقد يكون النور معاني الأسماء والصفات الإلهية التي أحيا الله بها العوالم كلها من العدم وأمدهم بها، فإن كل اسم من أسماء الله وكل صفة من صفات الله لهما متعلقاتهما الروحانية والمادية، وإن كل شيء في هذا الوجود أصله النور بقسميه المادي والمعنوي، وإن الظلمة والجهل طارئان على هذا النور قال الله تعالى: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء﴾، [35، النور].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾، [40، النور]. وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا﴾، [5، يونس]. وقد جعل الله المؤمنين نورًا لبعضهم. قال الإمام أبو العزائم رضي الله عنه: (يا بني كن كالشمس في المنفعة).

وذلك لإخوانك المسلمين وغيرهم من بني الإنسان بحيث تكون كلك منافع من جميع نواحيك، حتى إن من ينظر إليك يجدك فاعلاً للخير مسارعًا للصالحات والقربات متجملاً بمكارم الأخلاق ونورًا يهتدي بك الناس.

منقول من كتاب بريد الى القلوب 
لفضيلة الشخ محمد على سلامة 
وكيل وزارة الاوقاف ببورسعيد

الأحد، 3 أغسطس 2014

- من هم أهل الطريق

- من هم أهل الطريق
السالكون طريق الله سبحانه هم أهل النفوس الزكية، الذين يحفظ الله سبحانه بهم دينه، ويعلى بهم كلمته، ويجدد بهم سننه. وهم محل نظره، وأهل محبته، يستعملهم فيما يحب، ويمكن لهم فى الأرض بالحق، ويبين بهم آياته، و يوضح بهم مناهجه وسبله، وهم أهل الله فى كل زمان، وأهل معية رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كل مكان، ذكرهم فى آخر سورة الفتح، ومدحهم وأثنى عليهم و بشرهم، وبين صفاتهم وأعمالهم وأحوالهم بمحكم الآيات ،وليست المعية معية جسما نية، لا، ولكنها معية أتباع و إقتداء وعمل وحب ومشابهة وتقليد وتمكين وعلم ومشاهدة وفهم. فإذا كانوا هم الأئمة للناس والسراج للخلق فى كل زمان؛ فصافاتهم أولاً الرحمة الحقيقية لكل مسلم بعطف يٌودِدٌه، وحلم يقربه، وكرم يحببه، وعمل يرغبه، وعلم يكمله، وزهد فيما فى أيدى المسلمين يؤلفهم، و بذل لهم ليجمعهم، وحنان بهم يهذبهم، وتباعد عما ينفرهم من عمل أو علم أو حال، أو تفضيل بعضهم على بعض؛ اللهم إلا بذكر علوم السلف وأعمالهم وصدقهم مع الله وصبرهم على بلائه سبحانه، و مجاهداتهم فى ذاته أعداءه، أو مجاهدة أنفسهم، من دون تفضيل لذواتهم على غيرهم من المسلمين، ولا ذكر لخصوصياتهم التى لا تقبلها العقول، أو إذا ذكرت أضرت أهل الجهل من لا يعلم قدر الإنسان أنه عبد مسكين لرب عظيم يهبه ما يشاء من فضله، وأن الفضل بيد الله، فتذكر الخصوصيات ليشتاق العاملون إلى نوال تلك المقامات؛ لا ليفرقوا بين جماعة المسلمين بتفضيل بعضهم على بعض، وقيام العداوة بسبب ذلك، فالسالك مريد محب لما يحبه الحق، عامل لنوال مرضاته و للفوز بنعيم الآخرة، وتلك الخيرات لا تنال إلا بما يحبه.


وأحب الأعمال إلى الله تعالى عمل يجمع عباده عليه، ويعرفهم مقامه سبحانه، ويدلهم على أنه هو الأحد الصمد، الفاعل المختار، وأن كل ما سواه ومن سواه مخلوق له سبحانه، مفتقر إليه تعالى، مضطر إلى جوده وبره، لا عمل لأحد، ولا نفع ولا ضر لأحد من أحد سواه. وبذلك تجتمع القلوب ويتحصل العامل على المطلوب.



السالك الذى يحفظ كرامات الرجال وخصوصياتهم وأحوالهم؛ ثم يقوم فيشغل المسلمين بالتفضيل بين أهل الخصوصيات، والاعتقاد فى بعضهم حتى ينسى الواجب عليه، ويتهاون بكمالات نفسه التى بها يصل إلى درجه الأفراد، حتى يوقع العداوة بين الشيع المتفرقة والنحل المتمزقة، لا أظنه سالكا طريق الرشاد. لأن الله تعالى أرسل نبيه سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم للخلق أجمعين.



وألف به صلى الله عليه وسلم– بين أهل الأديان المختلفة والمذاهب المتخاصمة–بنور الحق، مبينا سبل الحق ،موضحا طرقه، حتى شغل الخلق بالله، ونزع من نفوسهم حب الأصنام واتخاذ الأنبياء ألهه، أو أبناء الإله حتى عشقوا الحق ،وبذلوا أنفسهم فى نوال مرضاته، وشغلهم ذكره عن غيره، وطلبه عن طلب سواه، حتى بلغت درجة المحبة للحق والشوق إليه ومعرفة مقامه سبحانه ومقام رسوله صلى الله عليه وسلم؛ أنهم كانوا فى بعض المضايق يرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يشفق عليهم فيطلبون منه صلى الله عليه وسلم التشديد على أنفسهم، أو يرونه عند بعض الأعمال يراعى جانبهم ،فيطلبون منه صلى الله عليه وسلم ترك العمل، كل ذلك لعلمهم بمقام ربهم سبحانه، وما جمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم قلوبهم من علوم التوحيد واليقين، وما كان يشهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى نفسه أنه بشر وعبد ذليل مفتقر إلى الولى العظيم ،وما كان يهذبهم به من مساواته لهم بالمشورة، وبالبسط وفى الأكل والشرب والملبس والمجالسة، مما أذاقهم به حقيقة التوحيد وكمال مشاهدة الغيوب.



هكذا يكون السالكون بالنسبة لمشايخهم، فإنهم يلزمهم أن يبحثوا عن الرجل العالم العامل المؤلف ،المتخلق بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذى منحه الله الحكمة البالغة فيتلقون عنه العلم النافع، والعمل الموصل، ويجتهدون فى تأليف قلوب المسلمين واجتماع كلمتهم، بدون تنفير ولا تعصب ولا ذكر لخصوصيات الرجال إلاَ ليعمل بعلمهم، لا ليفرق بين المسلمين، وبذلك تتحد القلوب على الحق، وتجتمع على الهدى، ويقوى المسلمون ويتحابون بروح الله فى كل بلد، وتتعاطف قلوبهم، ويكونون يداً واحدة على من عاداهم، فيعزهم الله ويذل أعداءهم، ويمكن لهم دينهم الذى ارتضى لهم، ويفتح لهم البلاد، وينشر بهم الإسلام فى بلاد الكفار حتى تكون لنا ألعزه والملك فى الأرض بالحق، وللكفار الذل والهوان، ويكونون أرقاء يباعون فى الأسواق كما كانوا ،وكل ذلك على أيدى أوليائه،ويظهر على يد أحبابه، والله سبحانه وتعالى يجدد بنا سنته، ويعلى بنا كلمته، ويجمع بنا قلوب عباده المسلمين بجاه حبيبه الأمين صلى الله عليه وسلم.



- أحمد بن رشد القرطبي المالكي .

- أحمد بن رشد القرطبي المالكي .

الإمام العلامة ، شيخ المالكية ، قاضي الجماعة بقرطبة أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي . 
تفقه بأبي جعفر أحمد بن رزق 

وحدث عنه ، وعن أبي مروان بن سراج ، ومحمد بن خيرة ، ومحمد بن فرج الطلاعي ، والحافظ أبي علي 

ص: 502 ] وأجاز له أبو العباس بن دلهاث 

قال ابن بشكوال كان فقيها عالما ، حافظا للفقه ، مقدما فيه على جميع أهل عصره ، عارفا بالفتوى ، بصيرا بأقوال أئمة المالكية ، نافذا في علم الفرائض والأصول ، من أهل الرياسة في العلم ، والبراعة والفهم ، مع الدين والفضل ، والوقار والحلم ، والسمت الحسن ، والهدي الصالح ، ومن تصانيفه كتاب " المقدمات " لأوائل كتب المدونة ، وكتاب " البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل " واختصار " المبسوطة " ، واختصار " مشكل الآثار " للطحاوي ، سمعنا عليه بعضها ، وسار في القضاء بأحسن سيرة ، وأقوم طريقة ، ثم استعفى منه ، فأعفي ، ونشر كتبه ، وكان الناس يعولون عليه ويلجئون إليه ، وكان حسن الخلق ، سهل اللقاء ، كثير النفع لخاصته ، جميل العشرة لهم ، بارا بهم . 

عاش سبعين سنة ، ومات في ذي القعدة سنة عشرين وخمسمائة وصلى عليه ابنه أبو القاسم ، وروى عنه أبو الوليد بن الدباغ ، فقال : كان أفقه أهل الأندلس ، صنف شرح العتبية ، فبلغ فيه الغاية . 

قلت : وحفيده هو فيلسوف زمانه وللقاضي عياض سؤالات لابن رشد ، مؤلف نفيس .

السبت، 2 أغسطس 2014

- ألقاب الصحابة رضي الله تعالى عنهم


الاسم: سيدنا ابوبكر هو عبدالله بن أبي قحافه رضي الله عنه..
اللقب : الصديق
سبب التسمية :وسمي بالصديق لموقفه الشهير يوم الاسراء والمعراج عندما جاءه المشركون فقالوا له " هل لك الي صاحبك ؟
يزعم انه أسري بيه الليلة الي بيت المقدس قال "أوا قال ذلك ؟ " قالوا : نعم ، فقال : " صدق ،
إني لاصدقه بأبعد من ذلك بخبر السماء غدوة وروحه " فلذلك سمي بالصديق "


العتيق : لقب من القاب سيدنا ابو بكر الصديق رضي الله عنه سبب اللقب ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال له انت عتيق الله من النار اي انك لا تدخل النار ابدا

****
[ الاسم :عمر بن الخطاب رضي الله عنه..
اللقب : الفاروق
سبب التسمية: سُمي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بـالفاروق (صيغة مبالغة ) لأنه فـرّق بين الحق والباطل.
الرسول عليه افضل الصلاة والسلام هو من اطلق عليه لقب الفاروق لانه فارق بين الحق والباطل
وهذا تم فى اليوم الذى اسلم فيه سيدنا عمر رضي الله عنه عندما قال للرسول عليه افضل الصلاة والسلام

لماذا نصلى فى الخفاء فديننا حق والصلاة حق فصلوا يومها عند الكعبة المشرفة[/COLOR]
****

االاسم : حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه
اللقب : أسد الله
قصة اللقب هي ان ابو جهل سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلم حمزة رضي الله عنه فضرب ابى جهل ضربة شديدة شج بها وجهه وقال له اتسب محمدا وانا على دينه ردها على ان استطعت وذهب الى دار الارقم وشهد بالشهادتين ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحا شديدا وقال له أنت أسد الله وأسد رسوله


****
الاسم : حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه
اللقب : سيد الشهداء
قصة اللقب : عندما استشهد حمزة رضي الله عنه اتت هند بن عتبة وشجت بطنه ومضغت كبده وعندما رأه الرسول صلى الله عليه وسلم حزن حزنا شديدا وكان عليه السلام يحب حمزة حبا عظيماً فنزل سيدنا جبريل وقال لا تحزن يا حبيب الله انه سيد الشهداء

***
الاسم: عبد الرحمن ابن صخر رضي الله عنه
اللقب: ابو هريرة
سبب التسمية: لقب عبد الرحمن ابن صخر بهدا الاسم لاانه كان يربي هرة صغيرة..

***

الاسم: ابو موسى الاشعري
اللقب: مزمار ال داوود
سبب التسمية: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمر يوما بجانب منزل الصحابي الجليل ابو موسى الاشعري
فسمعه يقرء القران وكان له صوت عذب جميل
فهناك اخبره الرسول صلى الله عليه وسلم وقال لقد اتيت مزمارا من مزامير ال داوود.


***

الاسم: ابو عبيدة عامر ابن الجراح
اللقب : أمين الأمة
سبب تلقيبه: كان من ثامن المسلمين من الرجال ومن العشرة المبشرين بالجنة
التقى في معركة بدر بابيه الذي كان في صفوف الكفار وتحاشى
مبارزته واصر والده على ذلك فضرب والده وقضى علية قائلا
ولقبه الرسول صل الله عليه وسلم
امين هذه الامة
ولقد قاد جيوش المسلمين الى بلاد الشام ولحق به خالد ابن الوليد
من العراق وتم فتح دمشق وحمص وجميع بلاد الشام

****
الاسم: حنظلة بن أبي عامر الانصاري رضي الله عنه
اللقب : غسيل الملائكة
سبب التسمية: تزوج الصحابي حنظلة بن عامر ليلة الجمعة جميلة بنت أبي وفي صباح ذلك اليوم نادى المنادي ( حي على الجهاد )
فما أن سمعها حنظلة حتى تقلد سيفه ولبس درعه وامتطى جواده ثم سار إلى القتال في غزوة أحد فما أن بدأت الحرب قاتل قتال الأبطال ثم انكشف المسلمون فأخذ حنظلة يقاتل وهو يمر بعينيه بين صفوف المشركين في أحد يجد أبا سفيان فلما وجده هجم عليه فوقع أبو سفيان وحنظله يريد ذبحه بالسيف فصاح أبو سفيان مستنجداً بقريش فسمع الصوت رجال فهجموا على حنظلة وضربوه ضربةً قاتلة حتى استشهد رضي الله عنه .

***
عثمان بن عفان --- ذو النورين
خالد بن الوليد -- سيف الله المسلول
اسماءبنت ابي بكر -- ذات النطاقين
الزبير بن العوام -- حواري رسول الله
علي بن ابي طالب --- ابا تراب

طلحة بن عبيد الله الشهيد الذي يمشي على الارض
زيد بن حارثة حِب رسول الله

خديجة رضي الله عنها: سيدة نساء الجنة

اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنها وعن ابيها : ذات النطاقين

فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها : الزهراء
  • الصديق أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة

  • الفاروق شهيد المحراب عمر بن الخطاب

  • ذو النورين عثمان بن عفان

  • فدائي الهجرة علي بن أبي طالب

  • جعفر الطيار أبو المساكين جعفر بن أبي طالب

  • شهيدة البحر أم حيرام

  • حبر الأمة ترجمان القرآن عبد الله بن عباس

  • الأسد في براثنه سعد بن أبي وقاص

  • حمامة المسجد عبد الله بن الزبير

  • أسد الله سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب

  • خطيب رسول الله r ثابت بن قيس

  • صاحبة الهجرتين أسماء بنت عميس

  • أم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية

  • ساقي الحرمين عباس بن عبد المطلب

  • حواري رسول الله r الزبير بن العوام

  • أمين الأمة أبو عبيدة بن الجراح

  • تاجر الرحمن عبد الرحمن بن عوف

  • غسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر

  • سيف الله المسلول خالد بن الوليد

  • حب رسول الله زيد بن حارثة

  • الحب بن الحِب زيد بن حارثة

  • حارسة القرآن حفصة بنت عمر

  • بطل فوق الصليب خبيب بن عدي

  • ريحانتي الرسول الحسن والحسبن

  • مؤذن الرسول بلال بن رباح

  • شاعر الرسول حسان بن ثابت

  • ذات الهجرتين رقية بنت الرسول r

  • الزهراء فاطمة بنت رسول الله r

  • ذو البجادين عبد الله بن عبد نهم المزني

  • الراكب المهاجر عكرمة بن أبي جهل

  • داهية العرب أرطبون لعرب عمرو بن العاص

  • ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر

الخميس، 24 يوليو 2014

- حقيقة القلب النوراني

- حقيقة القلب النوراني

هذه حقيقتك ... فقد كنت في البداية مخلوقاً تسمع حضرة الله ... وتري جمال الله، ناهيك عن رؤية ملائكة الله وسماعهم والتلذذ بالحديث معهم والجلوس بينهم !! ناهيك عن سماع تسبيح الكائنات! ... لأن كل الكائنات تسبح الله بعبارات ناطقات
(وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا (. (44الإسراء)
من الذي لا يفقه هذا التسبيح؟ هم الجماعة الذين تركوا القلوب تصدأ :
{ إِنَّ الْقُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ، قِيلَ: فَمَا جَلاَؤُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: كَثْرَةُ تِلاَوَةِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالى، وَكَثْرَةُ الذكْرِ لِلّهِ عزوجل }(1) ☀🌹
☀🌹 لكن أصحاب القلوب البهية المجلوة بذكر الله عزوجل علي الدوام فإن قلوبهم لا تغفل ولا تنام، ويتلذذون بسماع نغمات الكائنات وهي تسبح لله في كل الأوقات, وليس الكائنات فقط هي التي تسبح ولكن كل شيء فيك إن كان الشعر أو الأذن أو الأنف أو اليد والأرجل، كل شيء فيك يسبح خالقك وباريك عزوجل ، لكن من الذي يسمع؟ من حافظ علي الصفاء الروحاني الأول الذي سمع به حضرة الأول عزوجل ، أما من جعل في أذنه وقر إي صمم من الحظوظ والأهواء والذنوب ومخالطة أهل الدنيا وأهل الحجاب فمن أين يسمع؟! وذلك لأن الأذن غير طاهرة وغير واعية، ولكنك في الأصل علي هذه الحقيقة، ولذلك عندما يولد أي مولود يأتيه خطاب الحي القيوم {يا ابن آدم خلقتك طاهراً نظيفاً فاجتهد أن تلقاني كما خلقتك طاهراً نظيفاً} وإياك من الدنيا ومن الأهواء والحظوظ والشهوات أن تغير صفاءك ونقاءك وقلبك السليم المستقيم الذي أودعه فيك الكريم عزوجل ، وبعد أن يسمع المولود هذا الخطاب يكون ما زال في حالة الجلاء البصري وذلك قبل أن يعرف أمه وأبيه وعمه وأخوته فيري الملائكة الصاعدة والهابطة ويسمعهم ويشعر بهم، ولذلك تجد أن الطفل الصغير الذي لم يعرف من حوله بعد عندما تنظر إليه تجد أنه أحياناً يضحك وهو بذلك يضحك لمن يراهم ☀🌹
( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) ( فصلت)
☀🌹 وعندما تنزل ستارة الحس ويبدأ المولود في الشعور والإحساس بالمناظر الدنيوية فوراً يحجب عن المناظر الإلهية وعن المشاهد الملكوتية وذلك لكي يجاهد فيعود إلي المشاهدة مرة أخري ، ☀🌹 وإذا كان الجسم سليم فهو في مناعة من الأمراض، أما إذا ضعف جهاز المناعة فإن الأمراض تهاجمه علي الفور، وإذا اشتدت الأمراض يشعر الإنسان أنه متعب ولا يستطيع الحركة، ولا يستطيع أن يشعر بنكهة الطعام والشراب، وإذا اشتد المرض أكثر يفقد حاسة الذوق فإذا أكل الحلو يجده مراً وهذه المرارة من عنده هو وليست من الحلوى – ماذا نفعل في هذه الحالة لكي نصحح جسمه؟ نذهب للأطباء ليعطونا مما استنبطوه مما تنبته الأرض أو من أعشاب البحر أو من كائنات البحر ما فيه شفاء لأجساد الناس وفيها يقول سيد الناس صل الله علبه وسلم :
{ إِنَّ الله خَلَقَ الدَّاءَ والدَّوَاءَ، فَتَداوَوْا، ولا تَتَداوَوْا بِحَرامٍ }(2) ☀🌹
☀🌹 { ما من داء إلا وله دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله }(3)
والداء الذي لم يكتشف دواءه بعد نقول أنه ليس له علاج – لماذا؟ لأننا لا نعرف أين العلاج، لكن العلاج موجود غير مفقود وسيكشفه الله عزوجل يوماً لأطباء الأجسام وللحكماء الذين يهتمون بصحة وأجسام الأنام. ☀🌹
(1)ابن خزيمة عن ابن عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُمَا. (جامع الأحاديث والمراسيل)
(2)عن عبد اللّه بن عمرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ابن شاهين فِي التَّرغيب فِي الذكْرِ).(جامع الاحاديث والمراسيل)
(3)عن أم الدرداء رواه الطبراني ورجاله ثقات
☀🌹 همسات صوفية من كتاب موازين الصادقين☀🌹
☀🌹 لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد☀🌹
☀لتحميل الكتاب مجانا اضغط على الرابط

- أهمية الصحبة الصالحة

- أهمية الصحبة الصالحة
إن للصحبة أثراً عميقاً في شخصية المرء وأخلاقه وسلوكه، والصاحب يكتسب صفات صاحبه بالتأثر الروحي والإقتداء العملي، وما نال الصحابة رضوان الله عليهم هذا المقام السامي والدرجة الرفيعة بعد ان كانوا في ظلمات الجاهلية إلا بمصاحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومجالستهم له، وما أحرز التابعون هذا الشرف العظيم إلا باجتماعهم بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وراثاً من العلماء العارفين بالله تعالى، ورثوا عن نبيهم العلم والخلق والإيمان والتقوى، فكانوا خلفاء عنه في الهداية والإرشاد والدعوة إلى الله، يقتبسون من نوره ليضيئوا للإنسانية طريق الحق والرشاد، 🌹 فمن جالسهم سرى إليه من حالهم الذي اقتبسوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن نصرهم فقد نصر الدين، ومن ربط حبله بحبالهم فقد اتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن استقي من هدايتهم وإرشادهم فقد استقي من نبع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهؤلاء الوراث المرشدون، مرافقتهم هي العلاج العملي الفعَّال لإصلاح النفوس، وتهذيب الأخلاق، وغرس العقيدة، ورسوخ الإيمان، 🌹 لأن هذه أمور لا تنال بقراءة الكتب، ومطالعة الكراريس، إنما هي خصال عملية وجدانية، تقتبس بالإقتداء، وتنال بالاستقاء القلبي والتأثر الروحي.
ومن ناحية أخرى فكل إنسان لا يخلو من أمراض قلبية، وعلل خفية لا يدركها بنفسه، كالرياء والنفاق والغرور والحسد، والأنانية وحب الشهرة والظهور، والعجب والكبر والبخل، 🌹 فكما أن المرء لا يرى عيوب وجهه إلا بمرآة صافية مستوية، تكشف له عن حقيقة حاله، فكذلك لا بد للمؤمن من أخ مؤمن مخلص ناصح صادق، أحسن منه حالاً، وأقوم خلقاً، وأقوى ايماناً، يصاحبه ويلازمه، فيريه عيوبه النفسية، ويكشف له عن خفايا أمراضه القلبية إما بقاله أو بحاله ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:
🌱{ الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ } 🌱1
🌹فالطريق العملي الموصل لتزكية النفوس والتحلي بالكمالات الخلقية هو صحبة الوارث المحمدي والمرشد الصادق الذي تزداد بصحبته إيماناً وتقوى وأخلاقاً، وتشفى بملازمته وحضور مجالسه من أمراضك القلبية وعيوبك النفسية، وتتأثر شخصيتك بشخصيته التي هي صورة عن الشخصية المثالية، شخصية رسول الله صلي الله عليه وسلم. 🌹
🌹 🌱{1} رواه أبو داوود عن أبي هريرة، ورواه البخاري في الأدب المفرد 🌹 🌱
🌹☀ 🌹همسه صوفية من كتاب المنهج الصوفي والحياة المعاصرة 🌹☀ 🌹
🌹☀ 🌹لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد 🌹☀🌹
لتحميل الكتاب مجانا إضغط علي الرابط التالي

الاثنين، 7 يوليو 2014

- أهل التمكين


لكن أهل التمكين هم الواثقون بأن الله عزوجل يشمل بعنايته ورعايته الثلة المباركة التي يقول تعالى جل وعلا فيها :
(ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ( الواقعة
فمهما اشتدت الظلم قال صل الله عليه وسلم :
{ طُوبَىٰ لِلْمُخْلِصِينَ أُوْلئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى تَنْجَلِي عَنْهُمْ كُلُّ فِتْنَةٍ ظَلْمَاءَ }(1)
{إن لله ضنائن من خلقه يحييهم في عافية فإذا توفاهم توفاهم إلى جنته أولئك تمر عليهم الفتن كقطع الليل المظلم وهم فيها في عافية }(2)
وهذا كلام ، وفى سورة النجم :
(وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) ☀
🌹 وهؤلاء هم أنتم إن صدقتم وعملتم بقول الله
(رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) (23 الأحزاب)
خذ رسالة التكليف الموجودة في كلام الله في الآية واعمل بها ..
تجد فوراً أن الله عزوجل يتولاك والأكوان كلها تتسابق وتتسارع فى رضاك.. فلا تشتهي شيئاً إلا وتجده أقرب إليك من لمح البصر، وذلك لأنك مع الله، ووجهت وجهك لحضرة الله، وتابعت سيدنا رسول الله، ووظفت نفسك في ديوان أهل الله .. إماماً يقتدي به في طريق الله. 🌹
وإياك يا أخي أن تربأ بنفسك عن هذا الطريق، أو تظن أنك لست أهلاً لهذا المقام، وقد عرفت أن الله عزوجل هو الذي أجلسك فيه مع التبجيل والتعظيم والاحترام!! فلا تباعد نفسك عن هذا الخير أبداً ..
☀🌹 واعلم علم اليقين أن الله عزوجل لو نظر إلي قلبك ووجد فيه الصدق واليقين، فإن نظرة واحدة من رب العالمين تجعل حياتك كلها في أنوار سيد الأولين والآخرين، وتجد كل أحوالك أحوال الصالحين .. وأوقاتك أوقات المقربين، فنظرة من فضل جوده تجعل الكافر ولياً!! والشقي تقياً..!! ☀🌹
☀🌹 فما بالك إن كانت هذه النظرة لرجل من خير أمة أخرجت للناس، نظرة واحدة من الله تخلع عن قلبه كل لبس وكل هاجس وكل وسواس و تدخله في قوله:
(إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) (42 الحجر)
وتجعله المعنِّي بقول مولاه جلَّ فى علاه :
(أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ) (90الأنعام)
(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) (82 الأنعام) ☀🌹
☀🌹 إخوانى القراء الكرام !!! لقد جعلنا الله عزوجل في أعلي رتبة بين خلقه... رتبة تحسدنا عليها الملائكة ويتمني بلوغها الأنبياء السابقون والمرسلون والأولون !! فقد رغبوا جميعاً أن يكونوا أمة لمحمد وقد فزتم بهذا الفضل، وقد ورد فى اخبر حكاية عن البشارة بسيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم:
{ وسيأتي الذي هو أقوى منى، الذي لا أستحق أن أحل سيور حذائه؛ وقال متَّى : الذى لا أستحق أن أحمل حذاءه }(3)
إن موسي عندما رأي مالكم عند ربكم وتلألأت الأنوار و كشفت له لأسرار:
{ خرَّ ساجدا وقال رب اجعلني من أمة محمد فقيل له لا تدركها }(4)
طلب أن يكون من هذه الأمة.
رغبوا يكونوا أمة لمحمد وبفضله فازوا بكل مراد ☀🌹
☀🌹 بل ولقد أصبحتم في رتبة تمنتها الملائكة !! وحسدوكم عليها ..
(قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ) .. نحن هنا يا رب
(قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة)
فأعلي رتبة في الأكون هي رتبة الإنسان الذي جعله الله من أمة النبي العدنان، بذلك أنت في أعلي رتبة !!ّ! فلماذا إذن تهبط بنفسك إلي أسفل سافلين !
حتى أنك تدني نفسك عن رتبة الأنعام !!!، فإنك تهتم بما عندك من الأنعام فتوفر لها الطعام وتوفر لها الأمن وإذا أصيبت بمرض تسهر الليالي بجوارها وتبحث عن طبيب في أي مكان !! وعن دواء في أي صيدلية لتداويها !! وتهتم بكل شئونها !! وذلك لأنها توكلت علي ربها عزوجل وهي فى رتبة دون !، أما أنت ففي الرتبة الأعلى !، ومن يعلم هذه الرتبة التي يقول فيها الله: ☀🌹
(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (المنافقون)
☀🌹 ولم يقل الله هنا .."ولله العزة".. "ولرسله" وإنما قال "ولرسوله" وحسب ثم أنتم أيها المؤمنون !!!، فابحث عن رتبتك !! .. ولا تجعل نفسك عبداً للبطنة، ولا عبداً للدرهم ..، ولا عبداً للزوجة..، ولا عبداً للمال والجاه .. وتترك عبوديتك لله جل في علاه !! ، وهذه هي المصيبة التي وقع فيها إخواننا المسلمون .. فقد تركوا العبودية لله!!! وجعلوا أنفسهم عبيداً لهذه الأشياء الدانية التي حقرها الله!! وقال في شأنها حبيب الله ومصطفاه :
{ إن الله عز وجل لم يخلق خلقا أبغض إليه من الدنيا وأنه منذ خلقها لم ينظر إليها }(5) ، { لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ الله جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِراً مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ }(6) ☀🌹
فلماذا تبحث عنها؟ وماذا ستأخذ منها؟! كل ما عليك أن تأخذه منها هو العمل الصالح وذكر الله الرافع.
(1)عن ثَوْبَانَ رواه البيهقي
(2)عبدالله بن عمر ، المحدث الهيثمى ، المصدر : مجمع الزوائد.
(3)الكتاب : نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، المؤلف : إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي
(4)حلية الأولياء ونعيم الأصفياء لأبى نعيم الأصبهانى
(5)الراوى موسى بن يسار ، المحدث : العراقى ، المصدر : تخريج الأحياء.
(6)عن مُسْهَرِ بنِ سَعْدٍ سنن الترمذي
☀🌹 همسات صوفية من كتاب موازين الصادقين☀🌹
☀🌹 لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد☀🌹
☀لتحميل الكتاب مجانا اضغط على الرابط

الجمعة، 4 يوليو 2014

- الرد على شبهة حديث انتحار الرسول

- الرد على شبهة حديث انتحار الرسول
أخى الكريم :اجمعت  الأمة ـ قديما وحديثا ـ قد انعقد على أن الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ معصومون من إتيان الكبائر قبل البعثة وبعدها، فنسبة هذا الفعل الى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو أفضل الرسل والأنبياء، نقضٌ لذلك الإجماع، ومن ثم فرواية محاولة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الانتحار ضعيفة سنداً، باطلة متناً، فالرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ أرفع قدراً، وأجل مكانة، وأكثر ثباتاً من أن يُقدم على الانتحار بسبب فتور الوحي وانقطاعه، وقد قال الله تعالى عنه: { وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ }(المائدة من الآية: 67)، وقال: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }(القلم الآية: 4 ) .

قال الحافظ ابن حجر في شرحه للحديث: " القائل: " فيما بلغنا " هو الزهري، وهو من بلاغاته وليس موصولًا " .
فهذا الجزء من الحديث الذي يُذكر فيه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يتردَّى من رؤوس شواهق الجبال جاء في رواية معمر عن الزهري، والزهري ـ كما هو معلوم ـ تابعي لم يُعاصر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو يراه أو يسمع منه، فالواسطة بينه وبين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مجهولة، ولم يذكر الزهري مَن أبلغه بهذه القصة، فتكون هذه الزيادة ـ التي فيها محاولة الانتحار ـ مرسلة، والحديث المرسل هو الذي يرويه التابعي مباشرة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، والحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف الذي لم يثبت، ولذلك هذه الرواية تسمى من: بلاغات الزهري، فالزهري قال: " فيما بلغنا "، ومن أبلغه بذلك مجهول، ولا يُعرف هل هو عدل أم لا ؟، وهل هو ضابط للحفظ أم لا ؟، والعدالة والضبط من شروط صحة الحديث عند علماء الحديث، ومن ثم فحكم هذه الزيادة الإرسال، ومرسل الإمام الزهري ضعيف عند علماء الحديث

في شبهة انتحار الرسول: أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه ، وهو التعبد ، الليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها ، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه ، فقال : اقرأ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق - حتى بلغ - علم الإنسان ما لم يعلم ).

فرجع بها ترجف بوادره ، حتى دخل على خديجة ، فقال : ( زملوني زملوني ) ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال : ( يا خديجة ، ما لي ) وأخبرها الخبر ، وقال : ( قد خشيت على نفسي )  فقالت له : كلا ، أبشر ، فو الله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق.

ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها ، وكان امرأ تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : أي ابن عم ، اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة : ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى ، فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، يا ليتني فيها جذعا ، أكون حيا حين يخرجك قومك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أو مخرجي هم )، فقال ورقة : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا .

ثم لم ينشب ورقة أن توفي ، وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما بلغنا ، حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له جبريل ، فقال : يا محمد ، إنك رسول الله حقا، فيسكن لذلك جأشه ، وتقر نفسه ، فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك .

ردَّ الدكتور علي جمعة على ما أثير حول صحيح البخاري وبعض الأحاديث النبوية التي وردت به، وقال إن صحيح البخاري قد اعتنى به صاحبه والأئمة من بعده عناية فائقة لم نجد لها مثيلًا، ويمكننا أن نقسم صحيح البخاري إلى قسمين: الأول منهما بأسانيد؛ وكله أحاديث صحيحه، والقسم الآخر دون أسانيد؛ فيقول مثلًا ابتداء : قال أبو هريرة وهو من الصحابة، أو قال الزهري -وهو من التابعين-، وهذا القسم الذي هو بدون أسانيد يسمى “التعليق”، وهذا التعليق يمكن أن يكون سنده حسنًا ويمكن أن يكون ضعيفًا. وقد بحث ابن حجر العسقلاني عن أسانيد هذه الأحاديث التي لم يذكر سندَها الإمامُ البخاري في صحيحه، وجمعها في كتاب أسماه “تغليق التعليق”.
وأوضح في تصريحات صحفية  أن الإمام البخاري رحمه الله كان عندما يجد حديثين يختار أقواهما من حيث السند ويضعه في صحيحه، ويعلِّق عليه بأن هذا الحديث أسند والحديث الآخر أحوط، وعندما يقرأ أحدهم أن هذا الحديث قد أخرجه البخاري تعليقًا يظن أن البخاري قد ذكره نصا، وهو لم يذكره، فيظن وقتها أن هناك تدليسًا، وفي الحقيقة ليس هناك أيُّ تدليسٍ؛ فالبخاري قد أورد الحديث فعلاً، ولكنه أورده تعليقًا وليس نصا.

، فأوضح أن هذا الحديث  ليس حديثًا بإسناد، فقد يتدخل الراوي بكلامٍ مِن عنده على حسب فهمه للحديث وبألفاظ لم تَرِدْ صراحةً، ولكن على حسب قدرته العقلية،  أن الحديث الشريف انتهى عند قوله: “ثم لم ينشب ورقة إلى أن توفي”، وما أتى بعد هذه الجملة فهو ليس من نص الحديث، ولكنه من كلام الزهري الذي أخبر بالحديث، وهذا موضَّح داخل البخاري؛ بأنْ وَضَع نقطةً، وبدأ من سطر جديد في سرد كلام الزهري وتفسيره لما حدث.



والخلاصة :
لم تصح رواية همِّ النبي صلى الله عليه وسلم وسلم بالانتحار لتأخر الوحي عليه أول أمر الرسالة ، والزيادة التي في البخاري ليست على شرطه فلا تنسب للصحيح ، وقد أثبتها البخاري رحمه الله أنها من قول الزهري لا غيره ، فهي بلاغ مقطوع الإسناد لا يصح ، وقد ذكرنا للحديث روايات أخرى كلها يؤكد عدم صحة القصة لا سنداً ولا متناً .

الجمعة، 6 يونيو 2014

- قصة سيدنا آدم عليه السلام

نبذة:
أبو البشر، خلقه الله بيده وأسجد له الملائكة وعلمه الأسماء وخلق له زوجته وأسكنهما الجنة وأنذرهما أن لا يقربا شجرة معينة ولكن الشيطان وسوس لهما فأكلا منها فأنزلهما الله إلى الأرض ومكن لهما سبل العيش بها وطالبهما بعبادة الله وحده وحض الناس على ذلك، وجعله خليفته في الأرض، وهو رسول الله إلى أبنائه وهو أول الأنبياء

سيرته:

خلق آدم عليه السلام:

أخبر الله سبحانه وتعالى ملائكة بأنه سيخلق بشرا خليفة له في الأرض. فقال الملائكة: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ).

ويوحي قول الملائكة هذا بأنه كان لديهم تجارب سابقة في الأرض , أو إلهام وبصيرة , يكشف لهم عن شيء من فطرة هذا المخلوق , ما يجعلهم يتوقعون أنه سيفسد في الأرض , وأنه سيسفك الدماء . . ثم هم - بفطرة الملائكة البريئة التي لا تتصور إلا الخير المطلق - يرون التسبيح بحمد الله والتقديس له , هو وحده الغاية للوجود . . وهو متحقق بوجودهم هم , يسبحون بحمد الله ويقدسون له, ويعبدونه ولا يفترون عن عبادته !

هذه الحيرة والدهشة التي ثارت في نفوس الملائكة بعد معرفة خبر خلق آدم.. أمر جائز على الملائكة، ولا ينقص من أقدارهم شيئا، لأنهم، رغم قربهم من الله، وعبادتهم له، وتكريمه لهم، لا يزيدون على كونهم عبيدا لله، لا يشتركون معه في علمه، ولا يعرفون حكمته الخافية، ولا يعلمون الغيب . لقد خفيت عليهم حكمة الله تعالى , في بناء هذه الأرض وعمارتها , وفي تنمية الحياة , وفي تحقيق إرادة الخالق في تطويرها وترقيتها وتعديلها , على يد خليفة الله في أرضه . هذا الذي قد يفسد أحيانا , وقد يسفك الدماء أحيانا . عندئذ جاءهم القرار من العليم بكل شيء , والخبير بمصائر الأمور: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).

وما ندري نحن كيف قال الله أو كيف يقول للملائكة . وما ندري كذلك كيف يتلقى الملائكة عن الله ، فلا نعلم عنهم سوى ما بلغنا من صفاتهم في كتاب الله . ولا حاجة بنا إلى الخوض في شيء من هذا الذي لا طائل وراء الخوض فيه . إنما نمضي إلى مغزى القصة ودلالتها كما يقصها القرآن .

أدركت الملائكة أن الله سيجعل في الأرض خليفة.. وأصدر الله سبحانه وتعالى أمره إليهم تفصيلا، فقال إنه سيخلق بشرا من طين، فإذا سواه ونفخ فيه من روحه فيجب على الملائكة أن تسجد له، والمفهوم أن هذا سجود تكريم لا سجود عبادة، لأن سجود العبادة لا يكون إلا لله وحده.

جمع الله سبحانه وتعالى قبضة من تراب الأرض، فيها الأبيض والأسود والأصفر والأحمر - ولهذا يجيء الناس ألوانا مختلفة - ومزج الله تعالى التراب بالماء فصار صلصالا من حمأ مسنون. تعفن الطين وانبعثت له رائحة.. وكان إبليس يمر عليه فيعجب أي شيء يصير هذا الطين؟

سجود الملائكة لآدم:

من هذا الصلصال خلق الله تعالى آدم .. سواه بيديه سبحانه ، ونفخ فيه من روحه سبحانه .. فتحرك جسد آدم ودبت فيه الحياة.. فتح آدم عينيه فرأى الملائكة كلهم ساجدين له .. ما عدا إبليس الذي كان يقف مع الملائكة، ولكنه لم يكن منهم، لم يسجد .. فهل كان إبليس من الملائكة ? الظاهر أنه لا . لأنه لو كان من الملائكة ما عصى . فالملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . . وسيجيء أنه خلق من نار . والمأثور أن الملائكة خلق من نور . . ولكنه كان مع الملائكة وكان مأموراً بالسجود .

أما كيف كان السجود ? وأين ? ومتى ? كل ذلك في علم الغيب عند الله . ومعرفته لا تزيد في مغزى القصة شيئاً..

فوبّخ الله سبحانه وتعالى إبليس: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ) . فردّ بمنطق يملأه الحسد: (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) . هنا صدر الأمر الإلهي العالي بطرد هذا المخلوق المتمرد القبيح: (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) وإنزال اللعنة عليه إلى يوم الدين. ولا نعلم ما المقصود بقوله سبحانه (مِنْهَا) فهل هي الجنة ? أم هل هي رحمة الله . . هذا وذلك جائز . ولا محل للجدل الكثير . فإنما هو الطرد واللعنة والغضب جزاء التمرد والتجرؤ على أمر الله الكريم .

  قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) (ص)

هنا تحول الحسد إلى حقد . وإلى تصميم على الانتقام في نفس إبليس: (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) . واقتضت مشيئة الله للحكمة المقدرة في علمه أن يجيبه إلى ما طلب , وأن يمنحه الفرصة التي أراد. فكشف الشيطان عن هدفه الذي ينفق فيه حقده: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ويستدرك فيقول: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) فليس للشيطان أي سلطان على عباد الله المؤمنين .

وبهذا تحدد منهجه وتحدد طريقه . إنه يقسم بعزة الله ليغوين جميع الآدميين . لا يستثني إلا من ليس له عليهم سلطان . لا تطوعاً منه ولكن عجزاً عن بلوغ غايته فيهم ! وبهذا يكشف عن الحاجز بينه وبين الناجين من غوايته وكيده ; والعاصم الذي يحول بينهم وبينه . إنه عبادة الله التي تخلصهم لله . هذا هو طوق النجاة . وحبل الحياة ! . . وكان هذا وفق إرادة الله وتقديره في الردى والنجاة . فأعلن - سبحانه - إرادته . وحدد المنهج والطريق: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) .

فهي المعركة إذن بين الشيطان وأبناء آدم , يخوضونها على علم . والعاقبة مكشوفة لهم في وعد الله الصادق الواضح المبين . وعليهم تبعة ما يختارون لأنفسهم بعد هذا البيان . وقد شاءت رحمة الله ألا يدعهم جاهلين ولا غافلين . فأرسل إليهم المنذرين .

تعليم آدم الأسماء:

ثم يروي القرآن الكريم قصة السر الإلهي العظيم الذي أودعه الله هذا الكائن البشري , وهو يسلمه مقاليد الخلافة: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) . سر القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات . سر القدرة على تسمية الأشخاص والأشياء بأسماء يجعلها - وهي ألفاظ منطوقة - رموزا لتلك الأشخاص والأشياء المحسوسة . وهي قدرة ذات قيمة كبرى في حياة الإنسان على الأرض . ندرك قيمتها حين نتصور الصعوبة الكبرى , لو لم يوهب الإنسان القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات , والمشقة في التفاهم والتعامل , حين يحتاج كل فرد لكي يتفاهم مع الآخرين على شيء أن يستحضر هذا الشيء بذاته أمامهم ليتفاهموا بشأنه . . الشأن شأن نخلة فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا باستحضار جسم النخلة ! الشأن شأن جبل . فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بالذهاب إلى الجبل ! الشأن شأن فرد من الناس فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بتحضير هذا الفرد من الناس . . . إنها مشقة هائلة لا تتصور معها حياة ! وإن الحياة ما كانت لتمضي في طريقها لو لم يودع الله هذا الكائن القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات .

أما الملائكة فلا حاجة لهم بهذه الخاصية , لأنها لا ضرورة لها في وظيفتهم . ومن ثم لم توهب لهم . فلما علم الله آدم هذا السر , وعرض عليهم ما عرض لم يعرفوا الأسماء . لم يعرفوا كيف يضعون الرموز اللفظية للأشياء والشخوص . . وجهروا أمام هذا العجز بتسبيح ربهم , والاعتراف بعجزهم , والإقرار بحدود علمهم , وهو ما علمهم . . ثم قام آدم بإخبارهم بأسماء الأشياء . ثم كان هذا التعقيب الذي يردهم إلى إدراك حكمة العليم الحكيم: (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) .

أراد الله تعالى أن يقول للملائكة إنه عَـلِـمَ ما أبدوه من الدهشة حين أخبرهم أنه سيخلق آدم، كما علم ما كتموه من الحيرة في فهم حكمة الله، كما علم ما أخفاه إبليس من المعصية والجحود.. أدرك الملائكة أن آدم هو المخلوق الذي يعرف.. وهذا أشرف شيء فيه.. قدرته على التعلم والمعرفة.. كما فهموا السر في أنه سيصبح خليفة في الأرض، يتصرف فيها ويتحكم فيها.. بالعلم والمعرفة.. معرفة بالخالق.. وهذا ما يطلق عليه اسم الإيمان أو الإسلام.. وعلم بأسباب استعمار الأرض وتغييرها والتحكم فيها والسيادة عليها.. ويدخل في هذا النطاق كل العلوم المادية على الأرض.

إن نجاح الإنسان في معرفة هذين الأمرين (الخالق وعلوم الأرض) يكفل له حياة أرقى.. فكل من الأمرين مكمل للآخر.

سكن آدم وحواء في الجنة:

كان آدم يحس الوحدة.. فخلق الله حواء من أحد منه، فسمّاها آدم حواء. وأسكنهما الجنة. لا نعرف مكان هذه الجنة. فقد سكت القرآن عن مكانها واختلف المفسرون فيها على خمسة وجوه. قال بعضهم: إنها جنة المأوى، وأن مكانها السماء. ونفى بعضهم ذلك لأنها لو كانت جنة المأوى لحرم دخولها على إبليس ولما جاز فيها وقوع عصيان. وقال آخرون: إنها جنة المأوى خلقها الله لآدم وحواء. وقال غيرهم: إنها جنة من جنات الأرض تقع في مكان مرتفع. وذهب فريق إلى التسليم في أمرها والتوقف.. ونحن نختار هذا الرأي. إن العبرة التي نستخلصها من مكانها لا تساوي شيئا بالقياس إلى العبرة التي تستخلص مما حدث فيها.

لم يعد يحس آدم الوحدة. كان يتحدث مع حواء كثيرا. وكان الله قد سمح لهما بأن يقتربا من كل شيء وأن يستمتعا بكل شيء، ما عدا شجرة واحدة. فأطاع آدم وحواء أمر ربهما بالابتعاد عن الشجرة. غير أن آدم إنسان، والإنسان ينسى، وقلبه يتقلب، وعزمه ضعيف. واستغل إبليس إنسانية آدم وجمع كل حقده في صدره، واستغل تكوين آدم النفسي.. وراح يثير في نفسه يوما بعد يوم. راح يوسوس إليه يوما بعد يوم: (هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) .

تسائل أدم بينه وبين نفسه. ماذا يحدث لو أكل من الشجرة ..؟ ربما تكون شجرة الخلد حقا، وكل إنسان يحب الخلود. ومرت الأيام وآدم وحواء مشغولان بالتفكير في هذه الشجرة. ثم قررا يوما أن يأكلا منها. نسيا أن الله حذرهما من الاقتراب منها. نسيا أن إبليس عودهما القديم. ومد آدم يده إلى الشجرة وقطف منها إحدى الثمار وقدمها لحواء. وأكل الاثنان من الثمرة المحرمة.

ليس صحيحا ما تذكره صحف اليهود من إغواء حواء لآدم وتحميلها مسئولية الأكل من الشجرة. إن نص القرآن لا يذكر حواء. إنما يذكر آدم -كمسئول عما حدث- عليه الصلاة والسلام. وهكذا أخطأ الشيطان وأخطأ آدم. أخطأ الشيطان بسبب الكبرياء، وأخطأ آدم بسبب الفضول.

لم يكد آدم ينتهي من الأكل حتى اكتشف أنه أصبح عار، وأن زوجته عارية. وبدأ هو وزوجته يقطعان أوراق الشجر لكي يغطي بهما كل واحد منهما جسده العاري. وأصدر الله تبارك وتعالى أمره بالهبوط من الجنة.

هبوط آدم وحواء إلى الأرض:

وهبط آدم وحواء إلى الأرض. واستغفرا ربهما وتاب إليه. فأدركته رحمة ربه التي تدركه دائما عندما يثوب إليها ويلوذ بها ... وأخبرهما الله أن الأرض هي مكانهما الأصلي.. يعيشان فيهما، ويموتان عليها، ويخرجان منها يوم البعث.

يتصور بعض الناس أن خطيئة آدم بعصيانه هي التي أخرجتنا من الجنة. ولولا هذه الخطيئة لكنا اليوم هناك. وهذا التصور غير منطقي لأن الله تعالى حين شاء أن يخلق آدم قال للملائكة: "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً" ولم يقل لهما إني جاعل في الجنة خليفة. لم يكن هبوط آدم إلى الأرض هبوط إهانة، وإنما كان هبوط كرامة كما يقول العارفون بالله. كان الله تعالى يعلم أن آدم وحواء سيأكلان من الشجرة. ويهبطان إلى الأرض. أما تجربة السكن في الجنة فكانت ركنا من أركان الخلافة في الأرض. ليعلم آدم وحواء ويعلم جنسهما من بعدهما أن الشيطان طرد الأبوين من الجنة، وأن الطريق إلى الجنة يمر بطاعة الله وعداء الشيطان.

هابيل وقابيل:

لا يذكر لنا المولى عزّ وجلّ في كتابه الكريم الكثير عن حياة آدم عليه السلام في الأرض. لكن القرآن الكريم يروي قصة ابنين من أبناء آدم هما هابيل وقابيل. حين وقعت أول جريمة قتل في الأرض. وكانت قصتهما كالتالي.

كانت حواء تلد في البطن الواحد ابنا وبنتا. وفي البطن التالي ابنا وبنتا. فيحل زواج ابن البطن الأول من البطن الثاني.. ويقال أن قابيل كان يريد زوجة هابيل لنفسه.. فأمرهما آدم أن يقدما قربانا، فقدم كل واحد منهما قربانا، فتقبل الله من هابيل ولم يتقبل من قابيل. قال تعالى في سورة (المائدة):

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَإِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) (المائدة)

لاحظ كيف ينقل إلينا الله تعالى كلمات القتيل الشهيد، ويتجاهل تماما كلمات القاتل. عاد القاتل يرفع يده مهددا.. قال القتيل في هدوء:

إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (29) (المائدة)

انتهى الحوار بينهما وانصرف الشرير وترك الطيب مؤقتا. بعد أيام.. كان الأخ الطيب نائما وسط غابة مشجرة.. فقام إليه أخوه قابيل فقتله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل". جلس القاتل أمام شقيقه الملقى على الأرض. كان هذا الأخ القتيل أول إنسان يموت على الأرض.. ولم يكن دفن الموتى شيئا قد عرف بعد. وحمل الأخ جثة شقيقه وراح يمشي بها.. ثم رأى القاتل غرابا حيا بجانب جثة غراب ميت. وضع الغراب الحي الغراب الميت على الأرض وساوى أجنحته إلى جواره وبدأ يحفر الأرض بمنقاره ووضعه برفق في القبر وعاد يهيل عليه التراب.. بعدها طار في الجو وهو يصرخ.

اندلع حزن قابيل على أخيه هابيل كالنار فأحرقه الندم. اكتشف أنه وهو الأسوأ والأضعف، قد قتل الأفضل والأقوى. نقص أبناء آدم واحدا. وكسب الشيطان واحدا من أبناء آدم. واهتز جسد القاتل ببكاء عنيف ثم أنشب أظافره في الأرض وراح يحفر قبر شقيقه.

قال آدم حين عرف القصة: (هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ) وحزن حزنا شديدا على خسارته في ولديه. مات أحدهما، وكسب الشيطان الثاني. صلى آدم على ابنه، وعاد إلى حياته على الأرض: إنسانا يعمل ويشقى ليصنع خبزه. ونبيا يعظ أبنائه وأحفاده ويحدثهم عن الله ويدعوهم إليه، ويحكي لهم عن إبليس ويحذرهم منه. ويروي لهم قصته هو نفسه معه، ويقص لهم قصته مع ابنه الذي دفعه لقتل شقيقه.

موت آدم عليه السلام:

وكبر آدم. ومرت سنوات وسنوات.. وعن فراش موته، يروي أبي بن كعب، فقال: إن آدم لما حضره الموت قال لبنيه: أي بني، إني أشتهي من ثمار الجنة. قال: فذهبوا يطلبون له، فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه، ومعهم الفؤوس والمساحي والمكاتل، فقالوا لهم: يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون؟ أو ما تريدون وأين تطلبون؟ قالوا: أبونا مريض واشتهى من ثمار الجنة، فقالوا لهم: ارجعوا فقد قضي أبوكم. فجاءوا فلما رأتهم حواء عرفتهم فلاذت بآدم، فقال: إليك عني فإني إنما أتيت من قبلك، فخلي بيني وبين ملائكة ربي عز وجل. فقبضوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه، وحفروا له ولحدوه وصلوا عليه ثم أدخلوه قبره فوضعوه في قبره، ثم حثوا عليه، ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم.

وفي موته يروي الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصاً من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلاً فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب من هذا؟ قال هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود، قال: رب وكم جعلت عمره؟ قال ستين سنة، قال: أي رب زده من عمري أربعين سنة. فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت، قال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ قال فجحد فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطىء آدم فخطئت ذريته".

الجمعة، 2 مايو 2014

- نتائج مجلس العلم

- نتائج مجلس العلم
أمرنا ربنا أن نطلب المعرفة التي أدى أمانتها رسول الله r لأصحابه في البدء لتصل  إلينا جيلا بعد جيل كاملة محفوظة لا نقص فيها ولا خلل، فذكرها ربنا بقوله { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم..} ولا يخشعُ قلب عن ذكر المذكور إلا إذا كان عارفا بعظمة المذكور على قدره هو لا على قدر المذكور إذ لا يدرك كنه عظمة المذكور سبحانه إلا هو {..وإذا تليت عليهم ءاياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون } (الأنفال:2)، وهذه هي مراحل التكليف العرفاني الثلاثة :

(1)  ذكر الله : إذا ذكرَ الله وجلت القلوب من خوف المقام.

(2)  تلاوة الآيات : وهى تشمل : تلاوة الآيات في المصحف، وتلاوة الآيات في الآفاق،    وتلاوة الآيات في الأنفس، وهناك آيات بعد ذلك لا تباح ولا تلوح إلا لمن صفا ووفا          وتأدب بآداب أهل الإصطفا وووجه بالجمال.

(3)  زيادة الإيمان: ومعنى هذا أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، لأن الطاعة نور على الصراط الموصل، أما المعصية فظلمة تحجب السالك عن طريق ربه وهي لهذا تسبب إنقاص الإيمان في قلب كل إنسان يتعرض لكل ذلك، لهذا ذكر سبحانه الإيمان كثيرا وذكر أيضا المحبة الناتجة عن الإيمان الناتج عن المعرفة فقال { والذين ءامنوا أشد حبا لله } (البقرة:165) فهناك : حب شديد وحب أشد، فنحن نحب الآباء والأبناء والأزواج ومتاع الدنيا الذي من حلال، ولكن لا بد أن نحب الله ورسوله أكثر من أي حب آخر{ قل إن كان ءاباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } (التوبة:24) وهي الأصناف الثمانية لمحبة الدنيا، فشعب الإيمان التي هي بضع وسبعون كلما تجمل العبد منا بجمال شعبة منها تحلى بحـللها وعلومها وحكمها وأسرارها فيزيد مقام إيمانه بقدر ما وصل إليه. ولا يزال العبد كذلك ما دام سالكا مع عارف مرشد معلم دال على الله بالله ومتصل القلب بالمصطفى r فهو على مزيد من عطايا الله ويزداد إيمانا مع إيمانه ما دام محاسبا لنفسه ( والمحاسبة شعبة من شعب الإيمان ) ومراقبا لربه ( والمراقبة أيضا شعبة من شعب الإيمان )، فيتفضل المتفضل بتمام النعمة وبإحسان العقيدة وإحسان العبادة وإحسان المعاملة وإحسان الأخلاق وإحسان الآداب. ومقامات الإحسان في القرآن كثيرة ولكن أجملها ربنا في آية واحدة فقال { بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } (البقرة:112) ووجه الشيء حقيقته.

وكلمات العلم النافع لآلئ ودرر لمن ألقى السمع وهو شهيد، والإمام أبو العزائم رضي الله عنه ينبهنا إلى حقيقة هامة فيقول :

واحفظ إذا سمعت  أذناك  جوهرة     <<<<.>>>>       واحرص عليها تنل كل السعادات

فالكلمة النافعة يصحبها التوفيق، فإذا وصلت إلى قلب سامع مسلم أسعده الله سعادتين :

1 ـ السعادة الأولى لفهمها والعمل بها.

2 ـ السعادة الثانية بأن يفتح له باب العلوم اللدنية تحقيقا لقول رسول الله r [ من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم ] (رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس).

ولمجلس العلم آثار شتى، ولك أن تسأل نفسك بعد السماع :

$  هل تغير منك شيء ؟

$  انتقلت بالسماع من حسن إلى أحسن ؟

$  تحققت في مجلس العلم بحقيقة الإقبال على حضرة العليم سبحانه ؟

$  هل بإقبالك منحتَ طمأنينة القلب وأنت في مجلس العلم ؟

$  هل ذكرت الله في المجلس ذكرا كثيرا يخشع له القلب ويطمئن به ؟

$     هل عاهدت نفسك معاهدة كاملة أن تعمل بعد انتهاء المجلس بمقتضى ما علمت بقدر الإستطاعة ؟ إذ أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها وما آتاها.

ومجلس العلم فيه ومنه النجاة من الفتن التي نبه رسول الله r عنها بقوله [ ستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا إلا من أحياه الله بالعلم ] (أخرجه ابن ماجه في الفتن والدارمي  في المقدمة) قال تعالى { أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } (الأنعام:122)، وبين رسول الله r أهمية هذا العلم في مرحلة الدنيا – سواء كان متعلما أو معلما، بقوله [ الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، أو عالما أو متعلما ] (رواه الترمذي وابن ماجه في الزهد)، حتى إذا ما انتقل الإنسان إلى برزخه تظل صحيفة حسناته مفتوحة وقابلة للمزيد لأنه r قال [ إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ] (أخرجه مسلم في الوصية) وكلها من ثمار العلم.

علم التلقي وعلم الدراسة :

وليس كل متحدث بعالم، فقد سبق وذكرت قول إمامنا أبي العزائم رضي الله عنه في ذلك. والقرآن يميز بين علم السطور وعلم الصدور :

(1) علم السطور : وهو علم الدراسة، ويشترك في تحصيله أهل القرب وأهل الإيمان وأهل الكفر. والقرآن كمصحف مكتوب - وكذلك السنة - يقرأه ويحفظه المسلم وغير المسلم، ومن يعطون الشهادات الجامعية والعلمية في بلاد العالم المختلفة للمسلمين وغير المسلمين الوافدين للدراسة لا يؤثر فيهم ما يقولون وهم هم على كفرهم.

(2) علم الصدور : وهو علم الإيتاء والاختصاص، ولا يصل إليه إلا أهله {بل هو ءايات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } (العنكبوت:49)، فعلم الإيتاء هو العلم النوراني وكذلك حكمة الإيتاء { يؤتِي الحكمة من يشاء ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب } (البقرة:269). يبين الإمام أبو العزائم الفرق بين علم التلقي وعلم الدراسة فيقول في مواجيده :

علم التلقي وعلم  الدراسة      شتان عندي بنص الفراسه

تلقى من الله من خصه      بتفريده       بالرياسه

تلق من الدرس من نفسه      من   السفل أو من كتابه

فأهل التلقي من الله  هم      أولوا العزم أو  بالوراثه

فلا تأمنن غيرهم واحذرن      فأهل الجهالة أهل التعاسه

وتابع  فتىً  مرشدًا   كاملا      تحقق بالعلمين بعد السياسه

وعلم الصدور أهله قليلون، وعلم السطور أهله كثيرون من المسلمين وغير المسلمين وعلامتهم أنهم يقرءون - وقد يحفظون، ولكن المهم هو التوفيق للعمل بمقتضى ما علموا، فهم يحصلون علوما كثيرة جدا، وقد عبر الإمام عن ذلك بقوله ( يحصلون أمثال الجبال علما ولكنهم لهم مثلين واضحين في القرآن : مثلهم بالحمير مرة وبالكلاب مرة أخرى )، قال تعالى { مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين } (الجمعة:5)، وقال تعالى {واتلُ عليهم نبأ الذي ءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين~   ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثـله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثـل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون } (الأعراف:175،176)، والأرض هنا هي أرض الطبع والحظ والهوى والبعد، والتكذيب بالآيات ضرب الله له مثلا آخر في قوله { أرءيتَ الذى يكذب بالدين~   ..} وهو خطاب لرسوله أولا ولكل واحد منا من خلاله r بعد ذلك ، والذي يكذب بالدين ليس الذي يعلن كفره ولكنه {..فذلك الذي يدع اليتيم  ~  ..} ولما سئل رسول الله r عن ذلك قال : ينهره ويقهره ويضربه بغير دليل لأنه يتيم {..ولا يحض على طعام المسكين   ~  ..} فلا يعطف ولا يجعل الناس تعطف {..فويل للمصلين ~   الذين هم عن صلاتهم ساهون  ~  الذين هم يراءون  ~  ويمنعون الماعون }(سورة الماعون) .. فالتكذيب بالدين ليس بإبطان أو إعلان  الكفر  كما سبق وذكرت، لكنه عدم العمل بما جاء به المصطفى r ، فالذي لا يأمن جاره بوائقه مكذب بالدين، والذي يصلي ولا يعرف كيف يصلى مكذب بالدين لأنه مأمور بتصحيح العمل بطلب العلم من أهله لأن كل عمل له أساسه فهو علم، والعلم يطلب لأنه المنهاج وهو يحتاج لطالب وحامل له، فلا يطلب العلم للمراءاة أو للتفاخر أو ليقال عالم، إنما يطلب لانشراح الصدور به فتزكو النفس ويطمئن القلب ويصفو الفؤاد وبه يكون الإنسان إنسانا بمعناه، نفخت فيه الروح فأقبل ولم يدبر وسمع وقال سمعت وأطعت، ودليل السمع مع الطاعة هو التنفيذ، والتنفيذ في أول المسألة هو في اجتناب ما نهى الله عنه، فاجتناب المعاصي يقدم على الدخول في الطاعات لأن الإتيان بالطاعات أمر لا بد منه لكن يقدم عليه اجتناب المعاصي حتى تصفو الروح وقت القيام بالطاعة فأصبحت الظلمات بتعددها نورا واحدا نتيجة ولاية الله للعبد.

والعلم صفة إلهية، والصفة الإلهية لا تتناهى. ولا يزال العبد يقول لربه في صباحه ومسائه : رب زدني علما، ويظل في طلب الزيادة حتى ينتقل إلى العالم البرزخي فيطلبها أيضا من ربه. ويجب أن نكون على يقين أن العالم البرزخي فيه علوم وحكم ومعارف لا تتناهى .. ففيه مجالس أهل الإقبال على الله ، ومجالس العلماء والحكماء، ومجالس الورثة والخلفاء، ومجالس الأنبياء والمرسلين بعلومهم وحكمهم وأحوالهم، ففيه مجلس سيدنا آدم بعلمه، وفيه مجلس سيدنا نوح بعلمه .. وفيه مجلس سيد الخلق r . ولا يحظى بهذه المجالس إلا من جاهد نفسه هنا في الدنيا.

يتساءل الإمام أبو العزائم ليلقي لنا الضوء على حقيقة العلم فيقول :

العلم  هل   فهمه  يكفى  لتقريبي      إلى مقام التداني : نور محبوبي ؟

إن  كان  هذا  فما  لي  قد  أميل إلى      داعي الهوى بعد فهمي  بعد تأديبي ؟

العلم كالمال برهان على نفسي      أني  تطهرتُ أو أني كمكلوب

أما اليقين فبرهان على  قربي      صححت حالي لتأييد وترغيب

ذق باليقين مقام الفرد واستجل      سر الحقيقة منه غير  مكذوب

كم عامل تائه يهوي إلى  سفل      مسارع للهوى في كل منسوب

لو كان علمي  جذاب  إلى الأعلى      لما دعانى الهوى في سفل تقريبى

العلم عند بني   الإفرنج  أرفَعَهم      في  هوة الظلم  في كفر وتعذيب

علم اللسان وعلم  الكون هادينا      شركٌ لكل امرئ  للعلم مقلوب

العلم بالله  حصن  الأمن  يطلبه      فرد يقول أيا نفسى الهوى غيبى

العلم بالله طهرُ النفس  ظاهرهُ      سير إلى الله من أمن وترهيب


وباطن العلم كشف الغيب بعد هدى      كشف  الحقائق يعلي كل   مطلوب
والمكلوب إشارة إلى قوله تعالى { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين  ~   ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون }(الأعراف:175،176).

ويشرح رضوان الله عليه حقيقة العلم بمعاني أخرى فيقول :

هو العلم لا يجلى بغير الحقائق      وعلم بكشف فيه  قرب  لخالق

وما العلم والأعمال من غير خشية      سوى  آلة  صماء  سؤل   المنافق

وما العلم إلا  ما يعلمه  العلي      وآي { يعلمكم } دليل لصادق

وفي  أول { الرحمن } نور لمهتد      بها { علم القرآن } جذب  الموفق
تبرأت من حولي وقولي وقوتي      تحققت أن الله بالفضل  رازقي

تبرأت من نفسي وكل جوارحي      أنبت  إلى  ربى بإخلاص واثق

ثم ينادي المعاني والمباني فيقول :
أيا علم يا حال وكل جوارحي      ويا مال يا أولاد لستم مرافقي
أنيبوا معي أو فاتركوني فإنني      تحققت  أن الكون أحلام وامق
ومرارة   دنياي   بل   غرارة      وضرارة والعبد في ليل غاسق

ففروا  من الدنيا إلى الله  سارعوا      إلى اللهِ من تلكَ الملاهي الخوارق
جاري التحميل...