آخر الأخبار
موضوعات

الأحد، 29 يوليو 2012

- أبو نعيم الأصبهاني حافظ الدنيا

أبو نعيم الأصبهاني حافظ الدنيا وشيخ المحدثين في زمانه وصاحب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، وكان أصحاب الحديث يقولون: "بقي الحافظ أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير، لا يوجد شرقًا، ولا غربًا، أعلى إسنادًا منه، ولا أحفظ منه".
اسمه ونسبه
هو أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن مهران بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني. وأول من أسلم من جدوده هو مهران، وكان مولًا لعبد الله بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه.


نسبته وكنيته
نسبته التي اشتهر بها الأصبهاني، نسبة إلى مدينة أصبهان [1]، وكنيته التي اشتهر بها: أبو نعيم.

مولده ونشأته
ولد أبو نعيم الأصبهاني في شهر رجب سنة 336هـ / 948م، في بيت يحب العلم ويقدر أهميته، فمنذ نعومة أظفاره أخذ والده (ت 365هـ) بيده للتلقي عن عدد من شيوخ ذلك العصر، فقد كان والده محدثًا رحالًا نعته الذهبي بقوله: "الحافظ الإمام"، ثم قال عنه: "وكان صدوقًا، عالمًا، بكّر بولده وسمّعه من الكبار"، واستجاز له والده من جماعة من كبار المجيزين في عصره، وتفرد بالرواية عنهم، فأجاز له بالشام خيثمة بن سليمان، ومن بغداد جعفر الخلدي، ومن واسط عبد الله بن عمر بن شوذب.

هذا فضلا عن أن أصبهان التي ولد فيها كانت مركزًا علميًا عاش فيها جمعٌ من العلماء، ورحل إليها جمع آخر يقول ياقوت الحموي عن أصبهان: "وقد خرج من أصبهان من العلماء والأئمة في كل فن ما لم يخرج من مدينة من المدن وعلى الخصوص علو الإسناد فإن أعمار أهلها تطول ولهم في ذلك عناية وافرة بسماع الحديث وبها من الحفاظ خلق لا يحصون". وقد ذكر الذهبي أن مشايخ الدنيا أجازوا لأبي نعيم الأصبهاني سنة 342هـ، وعمره حينئذ ست سنين [2].

طلبه العلم
بدأ أبو نعيم الأصبهاني طلب العلم بالسماع على المشايخ، وكان أول سماع له وعمره ثمان سنوات أي سنة 344هـ وكان أول سماع له من مسند أصبهان المعمر أبي محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، وهذا يدل على أنه بدأ السماع في وقت مبكرٍ من عمره. ووافق هذا التبكير في التحصيل همة عالية، ونفس جادة في طلب العلم وجمعه، ويستفاد مما كتبه وصنفه، وبما وصفه به من عاصره ومن جاء بعده أن أبا نعيم كان ذا حافظة قوية ساهمت مع التبكير والجد إلى بلوغ رتبة الحافظ المتقن.

رحلات أبي نعيم في العلم
رحل أبو نعيم في طلب العلم وعمره عشرين عامًا في سنة 356هـ [3]، ولم تذكر كتب التراجم نصوصًا واضحة لرحلاته وتواريخها، ولكن يؤخذ من سيرته أنه قد سمع الحديث عن بعض شيوخه في بلدانهم، فرحل إلى مكة وبغداد والبصرة والكوفة ونيسابور. ويظهر من اتساع راويات أبي نعيم وكثرتها، وكثرة شيوخه، وتلامذته الذين أخذوا عنه ؛ أنه قد رحل إلى بلدان أخرى غير ما ذكر.

شيوخ أبي نعيم الأصبهاني
أبرز من لقيهم أبو نعيم الأصبهاني وأكثر من الرواية عنهم: سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي، أبو القاسم الطبراني، أبو الشيخ بن حيان الأصبهاني، محمد بن إبراهيم بن زاذان، أبو بكر بن المقرئ، أبو أحمد الغطريفي، محمد بن المظفر البزاز البغدادي، أبو الحسين الناقد البغدادي، أبو القاسم القزاز [4].

تلاميذ أبي نعيم
ذكر الذهبي أن السلفي جمع أخبار أبي نعيم الأصبهاني، وسمى ثمانين نفسًا حدثوه عن أبي نعيم، فهؤلاء الذين حدثوا رجلًا واحدًا وهو السلفي فكيف بغيره من طبقته. وقد كان أبو نعيم رحمه الله واسع الصدر لطلابه، باذلًا وقته لإفادتهم، قال أحمد بن محمد بن مردويه: "كان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده، فكان كل يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظهر فإذا قام إلى داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء وكان لا يضجر لم يكن له غذاء سوى التصنيف والتسميع" [5].

ومن أبرز تلاميذه
الخطيب البغدادي، الحسن بن مهرة الأصبهاني، أبو علي الحداد وحمد أخوه، روى عنه كثيرًا الضياء المقدسي في المختارة، أبو سعد الماليني.

مكانة أبي نعيم
كان لطلب أبي نعيم العلم في حداثة سنه، وسماعه من عدد كبير من الشيوخ في الأمصار التي رحل إليها، وطول العمر الذي أوتيه أثرًا كبيرًا في جمعه للحديث حتى بلغ مرتبة عالية في العلم والمعرفة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأثمر ذلك كله مكانة علية، وثناءً حسنًا عند من جاء بعده من العلماء الذين عرفوا قدره وعلو منزلته، وسعة علمه،فجاءت منهم شهادات تزكية وثناء عاطر لما وصل إليه من علم بالسنة وعلومها، ولما قام به من تصنيف حسن، وجمع كثير لحديث النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن أقوال العلماء في ذلك

قال الخطيب البغدادي: "لم أر أحدًا أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين : أبو نعيم الأصبهاني، وأبو حازم العبدوي الأعرج".

قال أحمد بن محمد بن مردويه: "كان أبو نعيم في وقته مرحولًا إليه ولم يكن في أفق من الآفاق أسند ولا أحفظ منه".

وقال ابن خلكان: "كان من الأعلام المحدثين، وأكابر الحفاظ الثقات، وأخذ عن الأفاضل، وأخذوا عنه، وانتفعوا به".

وقال ابن نقطة: "رزق من علو الإسناد ما لم يجتمع عند غيره وصنف كتبًا حسنةً وحديثه بالمشرق والمغرب وكان ثقة في الحديث عالمًا فهمًا".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "هو أكبر حفاظ الحديث، ومن أكثرهم تصنيفًا، وممن انتفع الناس بتصانيفه، وهو أجل من أن يقال له : ثقة، فإن درجته فوق ذلك".

قال الذهبي: "وكان حافظًا مبرزًا عالي الإسناد تفرد في الدنيا بشيء كثير من العوالي وهاجر إلى لقيه الحفاظ" [6].

وقال ابن كثير: "هو الحافظ الكبير ذو التصانيف المفيدة الكثيرة الشهيرة منها: حلية الأولياء في مجلدات كثيرة دلت على اتساع روايته وكثرة مشايخه وقوة اطلاعه على مخارج الحديث وشعب طرقه".

وقال ابن النجار: "هو تاج المحدثين، وأحد أعلام الدين".

و يمكن أن نخلص مما سبق ذكره إلى أهم ما تميز به أبو نعيم رحمه الله حتى كانت له تلك الشهرة والمنزلة:

1- البيئة العلمية التي عاش فيها في مدينته أصبهان، والتي كانت تزخر بالعلماء. 2- رحلاته العلمية التي مكنته من مشافهة جمع كبير من علماء عصره في كثير من بلدان العالم الإسلامي. 3- حرصه على طلب العلم وجده في تحصيله وجمعه. 4- طول عمره، فلقد عمر أربعًا وتسعين سنة. 5- علو أسانيده ؛ إذ تفرد بالرواية عن أقوام متقدمين، فأمكنه ذلك من إلحاق الصغار بالكبار. 6- كثرة مؤلفاته التي ربت على مائة كتاب. 7- كثرة شيوخه، وكثر الآخذين عنه [7].

وبقيت تلك المنزلة معروفة ومشهودة عند كل من جاء بعده ممن اهتم بالسنة وعلومها وذلك من خلال معرفتهم بالآثار العلمية الكثيرة التي تركها بعده رحمه الله.

مؤلفات أبي نعيم الأصبهاني وآثاره العلمية
ومن أشهر الكتب والمصنفات المطبوعة والمشهورة لأبي نعيم الأصبهاني:

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - معرفة الصحابة - تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة – صفة الجنة - ذكر أخبار أصبهان – دلائل النبوة - فضيلة العادلين من الولاة، ومن أنعم النظر في حال العمال والسعاة - المسند المستخرج على صحيح مسلم - مسند الإمام أبي حنيفة - صفة النفاق ونعت المنافقين من السنن المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - فضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم - كتاب الأربعين على مذهب المتحققين من الصوفية - جزء فيه طرق حديث (إن لله تسعة وتسعين اسمًا) - كتاب رياضة الأبدان - كتاب الضعفاء - مجلس من أمالي أبي نعيم - كتاب الشعراء.

وبهذه الجهود وهذا البذل للسنة وعلومها كان أصحاب الحديث يقولون: "بقي الحافظ أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير، لا يوجد شرقًا، ولا غربًا، أعلى إسنادًا منه، ولا أحفظ منه" [8].

عقيدة أبي نعيم الأصبهاني
الحكم في عقائد الناس أشد من الحكم في دمائهم، والسبيل إلى معرفة ما كان عليه السابقون إنما يؤخذ مما كتبوه لا مما قيل فيهم من غير تثبت ولا سبر لأقوالهم، وقد اضطربت الأقوال في بيان عقيدة أبي نعيم، فقد وصف بأنه أشعري، وأنه شيعي، وفيما يلي مناقشة لكل قول:

وصفه بأن أشعري
ذكره ابن عساكر في طبقات الأشاعرة في كتابه "تبيين كذب المفتري"، قال ابن الجوزي: "كان يميل إلى مذهب الأشعري في الاعتقاد ميلًا كثيرًا "، ونقل ذلك عنه ابن كثير في البداية والنهاية، وبنى على ما سبق الدكتور محمد لطفي الصباغ في كتابه "أبو نعيم وكتابه الحلية" ووصفه بالغلو في مذهب الأشاعرة.

ولابد من محاكمة لأبي نعيم فيما نسب إليه، فلا نجد شيئًا يشهد عليه، وإنما شهوده أقواله التي نقلها عنه الأثبات والتي تبين براءته مما نسب إليه، فقد نقل ابن تيمية عن أبي نعيم قوله في علو الباري تبارك وتعالى: "وأجمعوا -السلف- أن الله فوق سمواته عال على عرشه مستو عليه لا مستول عليه كما تقول الجهمية إنه بكل مكان". وجعل ابن القيم أبا نعيم أحد أئمة أهل الحديث الذي رفع الله منازلهم في العالمين وجعل لهم لسان صدق في الآخرين، وعده من الأئمة الذين يؤخذ بقولهم في الرد على المعطلة والمشبهة، فقال: "قول شيخ الصوفية والمحدثين أبي نعيم صاحب كتاب حلية الأولياء قال في عقيدته: "وأن الله سميع، بصير، خبير، يتكلم، ويرضى، ويسخط، ويعجب، ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكًا، وينزل إلى سماء الدنيا كيف شاء". وهذا ما لا تعتقده الأشاعرة أو تقول به [9]. وبعد فهذه النقول والنصوص لا تبقي لأحد أي شبهة للطعن في معتقد أبي نعيم رحمه الله وأنه إن شاء الله على منهج السلف في الاعتقاد.

وصفه بأنه شيعي
نُسبِ أبو نعيم إلى التشيع، فقد نقل صاحب كتاب "روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات" عن أحد الشيعة قوله: "وهو -أبو نعيم- من محدثي العامة ظاهرًا إلا أنه من خُلَّص الشيعة في باطن أمره، والتي يتقي ظاهرًا على ما وافق ما اقتضته الحال". وحجتهم أن أبا نعيم رحمه الله قد ذكر في ترجمة علي بن أبي طالب كثيرًا من الأحاديث والآثار في مناقبه والتي لا توجد في كثير من الكتب المصنفة، وأن كتابه يعد مرجعًا لعلماء الشيعة في جمع النصوص للرد على المخالفين لهم -يقصد أهل السنة.

ويمكن الرد بما يلي:
إن أبا نعيم قد ترجم في كتاب الحلية قبل علي بن أبي طالب لأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين. إن أبا نعيم قد صنف كتابًا عنوانه "تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة" وطبع بعنوان "تثبيت الإمامة والرد على الرافضة" صنفه لتثبيت الإمامة والخلافة الأولى لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأنه الرجل الذي أجمعت عليه الأمة، ثم يعرض للشبهات التي يثيرها الروافض ويرد على الأحاديث التي يدعون زورًا وبهتانًا أنها تنص على خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وصنف أبو نعيم كتابًا سماه "فضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم"، بدأه بذكر فضائل أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم؛ فلو كان من أهل التشيع لما فعل هذا. ونسبته إلى التشيع كذب ظاهر يكفي في رده ما عرف عن الشيعة من الكذب والتزوير [10]. وإن شاء الله أنه على معتقد أهل السنة والجماعة.

مذهب أبي نعيم الفقهي
لم أجد له مصنفًا ينصر فيه مذهبًا من المذاهب الأربعة أو غيرها، ولم يؤلف في الفقه كتابًا على أي منهج من مناهج التأليف المذهبية، أما كتاب مسند أبي حنيفة فهو في جمع مرويات أبي حنيفة رحمه الله وبيان من وافقه على مروياته تلك، والكتاب ليس في نصرة مذهب أبي حنيفة ولا بتخريج أحاديث مصنف في الفقه الحنفي.

ولكن أصحاب كتب تراجم الشافعية يذكرونه من بين أعيان المذهب الشافعي ومن أولئك، تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى، وأبو بكر بن هداية الله الحسيني في طبقات الشافعية، والإسنوي في طبقات الشافعية، وابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية[11].

وفاة أبي نعيم
جمهور من ترجم لأبي نعيم يقولون: إنه مات يوم الاثنين 20 من شهر محرم سنة 443هـ، وجاءت أقوال أخرى أن وفاته كانت في 28 من شهر محرم، وقيل 21، والثامن والعشرين، و18منه. قال ياقوت الحموي: "ودفن بمردبان"، وقال الخوانساري الأصبهاني: "وقبره الآن معروف بمحلة درب الشيخ أبي مسعود، من محلات أصبهان" [12].

- الإمام الشافعي نسبه ومولده

هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف. يلتقي الشافعي مع الرسول صلى الله عليه وسلم في جَدِّه عبد مناف، فالإمام الشافعي (رحمه الله) قرشي أصيل. أمَّا أمُّه فإن أكثر من أرَّخ للشافعي أو ترجم له قد اتفقوا على أن أمَّه أزدية أو أسدية، فهي من قبيلة عربية أصيلة.
وقد وُلِد بغزَّة في شهر رجب سنةَ 150هـ/ أغسطس 767م، ولما مات أبوه انتقلت به أمُّه إلى مكة؛ وذلك لأنهم كانوا فقراء، ولئلا يضيع نَسَبُه، ثم تنقَّل (رحمه الله) بين البلاد في طلب العلم.


وكان الإمام الشافعي (رحمه الله) رجلاً طويلاً، حسن الخلق، محببًا إلى الناس، نظيف الثياب، فصيح اللسان، شديد المهابة، كثير الإحسان إلى الخلق، وكان يستعمل الخضاب بالحمرة عملاً بالسنة، وكان جميل الصوت في القراءة.

ملامح من شخصية الإمام الشافعي وأخلاقه
سعة علم الإمام الشافعي وفقهه:

لقد عُرف الإمام الشافعي بالنجابة والذكاء والعقل منذ أن كان صغيرًا، وشهد له بذلك الشيوخ من أهل مكة؛ قال الحميدي: "كان ابن عيينة، ومسلم بن خالد، وسعيد بن سالم، وعبد المجيد بن عبد العزيز، وشيوخ أهل مكة يصفون الشافعي ويعرفونه من صغره، مقدمًا عندهم بالذكاء والعقل والصيانة، لم يُعرف له صبوة". وقال الربيع بن سليمان - تلميذ الشافعي وخادمه وراوي كتبه -: "لو وُزِن عقل الشافعي بنصف عقل أهل الأرض لرجحهم، ولو كان من بني إسرائيل لاحتاجوا إليه".

تقوى الإمام الشافعي وورعه وعبادته:

وكما كان الإمام الشافعي (رحمه الله) إمامًا في الاجتهاد والفقه، كان كذلك إمامًا في الإيمان والتقوى والورع والعبادة؛ فعن الربيع قال: "كان الشافعي قد جزّأ الليل ثلاثة أجزاء: الثلث الأول يكتب، والثلث الثاني يصلي، والثلث الثالث ينام". وكان رحمه الله لا يقرأ قرآنًا بالليل إلا في صلاة، يقول المزني: "ما رأيت الشافعي قرأ قرآنًا قَطُّ بالليل إلا وهو في الصلاة".

شيوخ الإمام الشافعي
شيوخ الإمام الشافعي بالمدينة: الإمام مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد الأنصاري، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وإبراهيم بن أبي يحيى، ومحمد بن سعيد بن أبي فديك، وعبد الله بن نافع الصائغ.

وشيوخ الإمام الشافعي باليمن: مطرف بن مازن، وهشام بن يوسف قاضي صنعاء، وعمرو بن أبي سلمة صاحب الإمام الأوزاعي، ويحيى بن حسان.

شيوخ الإمام الشافعي بالعراق: وكيع بن الجراح، وأبو أسامة حماد بن أسامة الكوفيان، وإسماعيل بن علية، وعبد الوهاب بن عبد المجيد البصريان.

تلامذة الإمام الشافعي
نبغ على الإمام الشافعي كثير من الناس، في مقدمتهم أبو عبد الله أحمد بن حنبل، والحسن بن محمد الصباح الزعفراني، والحسين الكرابيسي، وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي، وأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني، وأبو محمد الربيع بن سليمان المرادي، والربيع بن سليمان الجيزي، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي، وأبو حفص حرملة بن يحيى بن عبد الله التجيبي، وأبو يوسف يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، وعبد الله بن الزبير الحميدي.

مؤلفات الإمام الشافعي
لم يُعرف لإمام قبل الإمام الشافعي من المؤلفات في الأصول والفروع والفقه وأدلته، بل في التفسير والأدب ما عرف للشافعي كثرةً وبراعةً وإحكامًا؛ يقول ابن زُولاق: "صنف الشافعي نحوًا من مائتي جزء".

ولقد كان في سرعة التاليف مع الدقة والنضج والإتقان أعجوبة منقطع النظير، حتى إنه ربما أنجز كتابًا في نصف نهار. يقول يونس بن عبد الأعلى: "كان الشافعي يضع الكتاب من غدوة إلى الظهر".

ومن مؤلفاته رحمه الله:

كتاب (الرسالة) وهو أول كتاب وضع في أصول الفقه ومعرفة الناسخ من المنسوخ، بل هو أول كتاب في أصول الحديث. وألَّف كتابًا اسمه (جماع العلم)، دافع فيه عن السنة دفاعًا مجيدًا، وأثبت ضرورية حجية السنة في الشريعة. وكتاب (الأم)، و(الإملاء الصغير)، و(الأمالي الكبرى)، و(مختصر المزني)، و(مختصر البويطي)، وغيرها.

منهج الإمام الشافعي
أخذ الإمام الشافعي بالمصالح المرسلة والاستصلاح، ولكن لم يسمها بهذا الاسم، وأدخلها ضمن القياس وشرحها شرحًا موسعًا. وكذلك كان الشافعي يأخذ بالعرف مثل مالك. وكان الشافعي يتمسك بالأحاديث الصحيحة، ويُعرِض عن الأخبار الواهية والموضوعة، واعتنى بذلك عناية فائقة؛ قال أبو زُرعة: "ما عند الشافعي حديث فيه غلط".

وقد وضع الشافعي في فن مصطلح الحديث مصطلحات كثيرة، لم يُسبَق إليها، مثل: الاتصال، والشاذ، والثقة، والفرق بين حدَّثنا وأخبرنا.

ما قيل عن الإمام الشافعي
قال المزني: "ما رأيت أحسن وجهًا من الشافعي، إذا قبض على لحيته لا يفضل عن قبضته". قال يونس بن عبد الأعلى: "لو جمعت أمة لوسعهم عقل الشافعي". وقال إسحاق بن راهويه: "لقيني أحمد بن حنبل بمكة، فقال: تعالَ حتى أريك رجلاً لم ترَ عيناك مثله. قال: فأقامني على الشافعي".

وقال أبو ثور الفقيه: "ما رأيت مثل الشافعي، ولا رأى مثل نفسه". وقال أبو داود: "ما أعلم للشافعي حديثًا خطأً".

من كلمات الإمام الشافعي
- طلب العلم أفضل من صلاة النافلة.
- من ضُحِكَ منه في مسألة لم ينسها أبدًا.
- من حضر مجلس العلم بلا محبرة وورق، كان كمن حضر الطاحون بغير قمح.
- من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر في الفقه نبل مقداره، ومن تعلم اللغة رقَّ طبعه، ومن تعلم الحساب جزل رأيه، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه.

وفاة الإمام الشافعي
ألحَّ على الإمام الشافعي المرض وأذابه السقم ووقف الموت ببابه ينتظر انتهاء الأجل. وفي هذه الحال، دخل عليه تلميذه المزني فقال: كيف أصبحت؟ قال: "أصبحتُ من الدنيا راحلاً، وللإخوان مفارقًا، ولكأس المنيَّة شاربًا، وعلى الله جلَّ ذكره واردًا، ولا والله ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنِّئها، أو إلى النار فأعزِّيها"، ثم بكى.

وقد دُفِنَ الإمام الشافعي (رحمة الله تعالى عليه) بالقاهرة في أول شعبان، يوم الجمعة سنةَ 204هـ/ 820م. وكان له ولدان ذكران وبنت، وكان قد تزوج من امرأة واحدة.

- العقيدة المرشدة

- العقيدة المرشدة
العقيدة المرشد عقيدة أهل السنة والجماعة
الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وءاله وصحبه وبعد.
فإن صاحب العقيدة المرشدة هو ابْنُ تُوْمَرتَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَسَنِي، مَاتَ فِيءاخِرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. نسب العقيدةَ المرشدة إلى ابن تومرت: الذهبيُّ في سير أعلام النبلاءج 19/540-541، وعمر كحالة في معجم المؤلفين ج 10 /206، وابن كثير في تاريخه ج12/231 ، والبرزلي في نوازله ج 6/366، وغيرهم.

- قال الحافظ جلال الدين السيوطي الشافعي (توفي سنة 911 هـ) في كتابه (الوسائل إلى معرفة الأوائل) ما نصه [فلما ولي السلطـــــــان صلاح الدين بن أيوب أمر المؤذنين أن يعلنوا في وقت التسبيح بذكر العقيدة الأشعرية، فواظب المؤذنون على ذكرها كل ليلة إلى وقتنا هذا].

العقيدة المرشدة
[إعلم أرشدَنا الله وإيــّــــــاكَ أنه

1-يجبُ على كــــــــلّ مكلَّف أن يعلمَ أن الله عزَّ وجــــــلَّ واحـــدٌ فـي مُلكِـــه،
2-خلقَ العـــــالمَ بــأسرِهِ العلـويَّ والسفليَّ والعرشَ والكرسيَّ، والسَّمواتِ والأرضَ وما فيهما وما بينهمـا،
3-جميــــــعُ الخلائـقِ مقهورونَ بقدرَتِــــــهِ،
4-لا تتحركُ ذرةٌ إلا بـإذنِـــــهِ،
5-ليسَ معهُ مُدبّـــــرٌ فـي الخَلقِ ولا شريـــــــكٌ فـي المُلكِ،
6-حيٌّ قيومٌ لا تــــــــــأخذُهُ سِنةٌ ولا نـــومٌ، عـالـمُ الغيب والشهادةِ،
7-لا يَــخفى عليـهِ شيءٌ فـي الأرضِ ولا فـي السماءِ، يــــعلــمُ مـــــا فـي البـرّ، والبحرِ وما تسقطُ من ورقــــــــةٍ إلا يعلمُهَــا، ولا حبـــــةٍ فـي ظلمـاتِ الأرضِ ولا رَطبٍ ولا يـــابسٍ إلا فـي كتـــــابٍ مبين. أحــــــــــــاط بكــــلّ شىءٍ علمًا وأحصى كـــــــــــلَّ شىءٍ عددًا،
8-فعـالٌ لما يريدُ،
9-قادرٌ على ما يشاءُ،
10-لـه الملكُ ولــــــه الغِنَى،
11-ولــــــه العزُّ والبقاءُ،
12-ولـــهُ الحكمُ والقضاءُ،
13-ولـهُ الأسماءُ الحسنى،
14-لا دافعَ لمـا قضى،
15-ولا مـــــــانعَ لمــا أعطى،
16-يفعلُ فـي مِلكِهِ مـا يريدُ ،
17-ويحكمُ فـي خلقِـــــه بما يشاءُ.
18-لا يـرجو ثوابًـا ولا يـخـــــافُ عقابــًــا،
19-ليس علــيــــه حقٌّ (يلزمُهُ) ولا عليـه حكمٌ،
20-وكلُّ نِعمةٍ منـهُ فضلٌ وكـلُّ نِقمةٍ منه عدلٌ،
21-لا يُسئلُ عـما يفعلُ وهم يُسألــونَ.
22-موجـــودٌ قبـــل الخلقِ، ليس له قبلٌ ولا بعدٌ، ولا فــــــــوقٌ ولا تحــتٌ، ولا يَمينٌ ولا شمـالٌ، ولا أمامٌ ولا خلفٌ، ولا كـلٌّ، ولا بعضٌ،
23-ولا يقالُ متى كـانَ ولا أينَ كـانَ ولا كيفَ، كان ولا مكان،
24-كوَّنَ الأكـــــوانَ ودبَّـرالزمـــــانَ، لا يتقيَّدُ بالزمــــــانِ ولا يتخصَّصُ بالمكــــان،
25-ولا يشغلُهُ شـــــأنٌ عن شــــــأن،
26-ولا يــلحقُهُ وهمٌ،
27-ولا يكتَنِفُهُ عقلٌ،
28-ولا يتخصَّصُ بـــــالذهنِ،
29-ولا يــتمثلُ فـي النفسِ،
30-ولا يتصورُ فـي الوهمِ،
31-ولا يتكيَّـــفُ فـي العقلِ ،
32-لا تـــَلحقُهُ الأوهـــامُ والأفكـــــــــــارُ،
33-"لَيْسَ كَمِثلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ]

الثلاثاء، 17 يوليو 2012

. موضوعات هامة

   . موضوعات هامة

الأربعاء، 6 يونيو 2012

- فَضِيلَةُ الشَّيخ مُحَمَّدُ عَلِى سَلامَة

- فَضِيلَةُ الشَّيخ مُحَمَّدُ عَلِى سَلامَة
العَارِفُ باللهِ تعالى فَضِيلَةُ الشَّيخ مُحَمَّدُ عَلِى سَلامَة
من أعلام الدعوة على الله
علم من أعلام الدعوة إلى الله ووارث لأحوال النبى صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله بالرحمة واللين وكان رضى الله عنه له حال يجمع التاقر من شدة رحمة رضى الله عنه
مولده ونشأته :
ولد الشيخ  رضى الله عنه فى أسرة مباركة بههيا – شرقية وذلك فى العشرين من نوفمبر سنة ألف وتسعمائة وثمانية وعشرون من الميلاد

تربى منذ نعومة أظافره على التقوى والورع وحفظ القرآن الكريم كله صغيراً وأتم تجويده وألم بالقراءات السبع

ثم التحق بمعهد الزقازيق الدينى وأتم دراسته الإعدادية والثانوية وكان لما يراه فى بيته من الأحوال الدينية والأخلاق الربانية أثر كبير فى نفسه ، فقد تعلق بالعلم والعلماء تعلقاً بالغاً ، اقبل عليه بنهم شديد حتى انه كان لا يرى إلا معه كتاب دينى يطالعه أو مع عالم يستوضحه ويناظره أو مشغولاً بعبادة ربه عز وجل

وقد كان الشيخ متأثراً أشد التأثر بابيه رحمه الله رحمة واسعة وكان دائماً يذكره ويذكر توجيهاته وكان الشيخ على سلامة من أعيان مدينة ههيا محافظة الشرقية وكان شديد الإقبال على العلم والعلماء وكان يتمسك بضيافتهم وإكرامهم ، اشتهمر بين قومه بأنه مؤئل العلماء وتصادف أن ذهب دعاة من اهل العزائم فى ذلك الوقت إلى ههيا وتحدثوا فى المسجد الكبير والذى كان بسكن بجواره فسمعهم الشيخ على سلامة وأعجب بهم ودعاهم إلى منزله ولازم هو وأولاده جميعاً منذ ذلك الوقت الطريقة العزمية

وكان الشيخ سلامة قد ضرب المثل الفريد للتصوف الحق الذى لا يتعصب لمذهب او شيخ وسط هذا الزمن المملوء بالعصيان والتقلبات نتيجة جهل أغلب الناس بأسس دينهم 0 ومن هنا ربى الشيخ على سلامة أولاده التربية الإيمانية السليمة وكان وقتها قد تعلقت روح الشيخ محمد على سلامه  برجل من صفوة الدعاة إلى الله وهو الشيخ عبدالسلام الغريب وهو من صفوة أتباع الإمام أبى العزائم رضى الله عنه

واقتبس منهم العلم النافع والحال الرافع وفى هذه المرحلة توفى والده رضى الله عنه ومع أنه ترك له ولأخوته خيراً كثيراً إلا أنه رضى الله عنه لشده عفته أقر أن يبنى نفسه بنفسه وأن يتولى  الإنفاق

على نفسه من كده وتعيه فعندما حصل على الثانوية الأزهرية التحق بكلية أصول الدين جامعة الأزهر وتصادف فى ذلك الوقت أن أعلنت وزارة الأوقاف على مسابقة لتعيين  أئمة بها بالثانوية الأزهرية فتقدم ليمارس فنه ورغبته فى الدعوة إلى الله ويكفل نفسه فى دراسته

مركز تحميل الصور



جمعية الدعوة إلى الله

وإزاء تمزق المسلمون وتفرقوا وتكاسلهم عن الدعوة على الله عز وجل قام رضى الله عنه بمعاونة قلة من الرجل الصادقين بتأسيس جمعية الدعوة على الله للقيام بهذا الغرض النبيل وذلك سنة 1985 م بالقاهرة ووضع لها منهاجاً شاملاً

ظاهر ة الخلاف

استطاع الشيخ رضى الله عنه أن يكشف الأسباب الحقيقة وراء الخلافات التى طفت على سطح الحياة الإسلامية وذكر رضى الله عن أسباب الخلاف فى كتبه وطرق الحل وشروط الاجتهاد وآدابه وكذلك تعرض لكير من نقاط الخلاف ووضع لها الحلول المناسبة حول العشر والبدعة وتغيير المنكر

بناء الأسرة

وكان يرى رضى الله عنه أن بنيان المجتمع لا يكون قوياً متماسكاً إلا إذا كانت الأسرة صحية وصالحة وقد برزت عناية بالأسرة المسلمة فى كل كتبه

منهجه فى التربية الزوجية

وهذا الباب زيده هذه البواب كلها لأنه الباب الذى ظهرت فيه طاقاته الروحانية وإشراقاته النورانية وعلومه الوهبية وكان يرى أهمية المرشد الكامل فى حياته السالكين ووضح صفات المرشد ونورانية وشفافيته والدب مع المرشد وآداب السالكين وآداب الحوار وواجب الأخ نحو أخيه وآداب زيارة الأخوان والوصول إلى الله ويكون باليقظة وجهاد النفس والتجمل بمكارم الخلاق والاستقامة

وتحدث رضى الله عنه عن مقامات الغرب وان مقامات الغرب من الله ورسوله لا نهاية لها وعن جهاد المقربين



وصيته

وأوصى وصيته الجامعة النافعة وهذا من حرصه على أخوانه وتلاميذه وأحبابه ومريديه

الباقيات الصالحات

فقد ترك رضى الله عنه أكثر من ألف رجل فى طريق اله رباهم على القيم والمبادىء الفاضلة من الإخلاص والثدق والوفاء  والإيثار فمنهم من يدعو إلى الله بماله ومنهم من يوجه الحلق بقاله ومنهم من يجاهد بماله ومنهم من باع نفسه لموالاه الله ومنهم من جعل وقته لغيره ومنهم 000

هذا ولا يزال هؤلاء الرجاء على بهجة رضى الله عنه تجمعهم الجمعية العامة للدعوة على اللله

تراثه العلمى

ترك رضى الله عنه ستة وعشرون كتاباً تشمل كل نواحى الحياة الإيمانية وهى

1- الفتاوى والحكام ( مصابيح على طريق الإيمان ثلاثة أجزاء من منابع الدين الحنيف – حكمة الحج وأحكامه – الصوم عبادة ومجاهدة 0

2- العقيدة الإسلامية ( التوحيد فى القرآن والسنة – علامات وقوع الساعة – حوار حول فواجع الزمن – مواقف بعض الأنبياء والرسل فى القرآن – أيام الله – شعب الإيمان – الإسراء – معجزة خالدة )

3- الأسرة المسلمة ( توجيهات فى بناء الأسرة – حقوق الإنسان فى الإسلام – قبس من معانى سورة النور – خواطر إيمانية – حول تنظيم الأسرة والمشكلة السكانية

4- الدعوة الإسلامية ( كيف يدعو الإسلام الناس إلى الله – الإنسان الوسط

5- التصوف الإسلامى ( الإمام أبو العزايم كما قدم نفسه للمسلمين – أنواع التحقيق فى وصول أهل الطريق عبادة المؤمن اليومية – شرح الفتوحات الربانية فى الصلوات على خير البرية للإمام أبو العزايم – ندوة عن التصوف – بريد على القلوب جزءان )

6- الحديث : ( من هدى النبوة جزءان )






منهجه فى الدعوة إلى الله

بعد نجاحه فى اختيار الإمامة عينته وزارة الأوقاف إماماً بمحافظة أسوان سنة1954 وتم توزيعه إلى مسجد عزبة العسكر أقصى جنوب أسوان وذهب إلى المسجد وتحمل المشقة وكان ينام فى صحن المسجد ،وكان المسجد ليس له باب وكان كل همه إصلاح أحوال أهل تلك البلدة وكانوا متعلقين بشرب الخمروبعض العادات السيئه

وأخذ يدعوهم إلى تركها وبين آثارها الضاره بحكمته ورحمته ولين جانبه حتى انقادوا له واستجابوا لله والرسول وبدا المسجد يعج بهم كل ذلك وهو لا يتألم ولا يشكوا من المعاناة الشديدة

فكان عندما ينام يفاجأ بقطاع الضياع الجائعة وهى كثيرة فى هذه المنطقة تدخل عليه وتشمه ثم تذهب وهو راقد على جنبه منشغل بذكر الله ويتسامع الناس بما فعله فى أهل هذه المنطقة فجاءوا إليه من كل مكان وحتى كان المحافظ يحضر لصلاة الجمعة

لقائه مع الشيخ الأمير محمد الحفنى:

وإذا بالشيخ الأمير محمد الحفنى مراقب عام الوعظ بالوجه القبلى وكان محباً للصالحين فذهب لزيارة وعندما دخل المسجد ووجد الشيخ نائماً وحوله حلقة من العقارب فلما رأته ولت هاربة وكان الشيخ الأمير يحب المزاح فقال له أنت عامل حلقة ذكر مع العقارب

فلما رأى حالته لم يعجبه الوضع وحاول أن يجد له سكن من وزارة الرى ولم يتوصل لذلك فما كان له إلا أن قال له أريد أن أنقللك الى بلدى طفنيس

الشيخ فى طفنيس

سافر الشيخ إلى إسنا ومنها إلى طفنيس وكان السفر شاقاً فى ذلك الوقت وركب الحافلة المتجهة إلى طفنيس وركب بجواره رجل  وتجاذب أطراف الحديث وكان من عادته سرعة تألفه مع الناس وسأله الشيخ عن طفنيس وأهلها فإذا به يفاجأ بأنه عمدة طفنيس فى ذلك الوقت ( العمدة أبو دياب ) رحمه الله فقال له أنت ضيفى طوال إقامتك فى طفنيس وكان منزله بجوار المسجد ، فأخذه معه وانزله الديوان المجاور للمنزل وقد ضرب الشيخ المثل للدعاة المصلحين فى هذه الفترة التى قضاها فى هذا البلد وهى حوالى عشر سنوات شع نوره على من حوله من قرى ونجوع وقد دعاهم إلى الله بحالة قبل مقاله وبسلوكه ومقاله حتى تعلقوا به واحبوه حباً أكثر من أنفسهم وأولادهم وكان منهجه بينهم و ائتلف به الصغير والكبير بتواضعه 0

أقبل على الله اقبالاً كلياً وتعرف على ذوى الحاجات ويمد لهم يد المساعدة حل مشاكلهم وبخاصة الأخذ بالثأر وكان منتشر بينهم وقضى على المشكلات القبلية وكان يكثر من مجالسة الفقراء وعمل النهضة الدينية فى البلدة وأقام على توسعات بالمسجد العتيق وحثهم على جمع الزكاة وقاموا بتوزيعها ومن هنا فقد وضح رضى الله عنه فى هذه الفترة الكيفية السليمة للدعوة إلى الله وهو أن يكون الداعى اسبق الناس إلى العمل وأن يكون صدره رحب يسع الكل بالرحمة والشفقة والعطف وصاحب إحساس رقيق وشعور مرهف

الحج إلى بيت الله الحرام

ومن شدة حرصه على أداء فرائض الله وشوقه الشديد لزيارة بيت الله الحرام حرص على أن يؤدى فريضة الحج فعزم عدد كبير من أهل طفنيس على أداء الفريضة بصحبته لتأثرهم الشديد به وكان ذلك فى عام 1958 وكان الحج فى هذا العام شديد الحرارة فمرض كثير من الحجاج ولقى الكثير منهم حتفهم ويحكى الشيخ رضى الله عنه شيئاً من هذه الوقائع فيقول 
( رأيت أبواب الجنة مفتوحة للحجيج ويدخل منهم فيها الجم الغفير منهم من أعرفهم ومنهم من لا اعرفهم

ففهمت أن من يموتون فى هذا الحج مآلهم الى الجنة بغير حساب وكنت أرى نفر معى وحولى وأنا رأيتهم داخلين إلى الجنة فأعلم أنهم سيموتون ولم أكن استطيع إخبارهم ولشدة تأثره بهذه الأحوال مرض مرضاً شديداً غاب فيه عن وعيه لمدة خمس عشر يوماً حتى ظن بعض رفاقه أنه مات وأرسلوا إلى طفنيس بذلك فأقام أهل البلدة عزاء له وفى هذه الفترة تزوج الشيخ رضى الله عنه واصطحبها معه إلى مقر عمله ورزقه الله ابنه وولد وكانت نعم الزوجة المعينة فى أداء رسالته وقد كان يكلفها بوعظ النساء وإخراجهن من العادات البالية وشرح آداب الزوج وتربية البناء ، وكان رضى الله عنه صادقاً ومخلصاً فى دعوته فكانت القلوب تستجيب له وتأثر بهديه وكان تأييد الله عز وجل باستمرار حليفاً له فلا يضع راحته على موضع الم إلا وشفى بإذن الله وكان مثار إعجاب العلماء والصالحين من أقطاب صعيد مصر مثل الشيخ احمد رضوان والشيخ الشرقاوى رضى الله عنهم ولهم معه حكايات عجيبة لا يتسع المقام لذكرها

وكان أخر من ما يحرص جمع شمل المسلمين ونبذ الخلاف والعصيان من نفوسهم سواء فى المذاهب الفقهية أو الآراء الدينية أو فى سلوك الطرق الصوفية

ولم تمنع الدعوة ومشاغلها عن دراسته فى كلية أصول الدين فحصل على الاجازة العالية فى الدعوة والإرشاد سنة 1965 م ورقى بعدها إلى وظيفته مفتش فنقل إلى الأقصر لقربها من طفنيس ولم تنقطع صلته بأهلها وأحبابه ومريديه غير أنه رقى بعد ذلك إلى وظيفة مفتش أول سنة 1967 ولما رأى تمسك أهل بلده بعودته إلى بلدته ههيا قدر رجاءهم فنقل إلى محافظة الشرقية واستمر بها حتى رقى إلى وظيفة وكيل وزارة فنقل على محافظة بورسعيد فى 1974 م وظل بها وطوال تلك الفترة لم ينس الشيخ الأماكن التى تردد عليها والناس الذين تربو على يديه

لهذا كان يقضى أجازته السنوية كل عام متنقلاً بين رحاب هذه البلاد وما جاورها فيعيد للناس صحتهم الروحانية وهمتهم الإيمانية وكانت البلاد والعباد والأطفال والرجال والنساء يفرحون بعودته رضى الله عنه وكان حتى غير المسلمين يحبونه ويجالسونه


خاتمة

وكما عهدنا عليه رضى الله عنه الوفاء حتى بعد رحيله ترك فينا رجل من رجالاته الذين صنعهم على عينه وهو الشيخ فوزى محمد أبو زيد رضى الله عنه الذى ورثه عنه كل أحواله ونال منهجه محبته ليكمل المسيرة المباركة ناشراً مبادىء دعوته سائر على قدمه مراعياً لأخوانه ومحبيه يرفع هذا بحاله ويجمل ذلك بأخلاقه حتى انتشرت الدعوة وعمت كثير من بقاع الأرض

نفعنا الله بم وحشرنا معهم وشهدنا الله جمالهم واسكنا الله قلوبهم حتى ينظر الله لنا فى قلوبهم

فيقرنا فضلاً   ومن اراد المزيد فعليه بكتاب  الشيخ محمد على سلامه سيرة وسريرة  لفضيلة العارق بالله الشيخ فوزى محمد ابوزيد


دوره فى علاج المشكلات المجتمعية

كان رضى الله عنه يرى أن أهم وظيفة للداعى المسلم هى المسارعة إلى إصلاح أى خلل يحدث فى المجتمع الإسلامى فضلاً عن إصلاح ذات البين أى معالجة ما يحدث بين المسلمين وبعضهم من نزاع أو خلاف لذا نجده رضى الله عنه كان لا يسمع عن مشكلة إلا ويسارع إليهم سعياً للتأليف بينهم وإزالة الشحناء والبغضاء من نفوسهم

أما بالنسبة للمجتمع الذى تعيش فيه وقد كثرت فيه المشكلات واستعصت على الحل فقد كان ينظر إليها نظرة فاحصة بنور الله الذى أتاه ويشخص الداء ويصف لها الدواء ، وكان جل اعتماده فى ذلك على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكان يعتمد فى معالجة المشكلات أيضاً على الوضوح والراحة والدخول فى المشكلة مباشرة

المشكلات :

مشكلة العمل كان رضى الله عنه يرى يجب  ربط العامل بالله ربطاً يجعله يستجلى عظمة الله عز وجل ويراقبه وحده فى كل شأنه مراعياً فى ذلك الدقة  والالتزام واحترام المواعيد ومحاسبة المقصرين

وكذلك من المشكلات الغش وهو أمر منتشر بين العامة وكان يقول السبب فى تأخر المسلمين عن الحضارة والرقى هو الغش وكان يرى أن علاج هذا المرض الإجتماعى يكون بالإيمان وطهارة النفس

وكذا المشكلات الاقتصادية التى وكان يرى سب الأزمات الاقتصادية هى أصحابه الناس بأمراض الشح والبخل والثرة وحب الذات والمال والبطالة والهروب من أعمال الحرف وضعف الانتماء للوطن والتبذير والإسراف وكان من علاجها إقناع النظام الاقتصادى الإسلامى الحر وتحريم الاحتكار وتعرض لكثير من المشكلات ووضع لها الحلول النافعة كمشكلة المخدرات والمشكلة السكانية ومعاملة غير المسلين وقيمة الوقت والتهاون بالصلاة

كان رضى الله يحمل هموم المسلمين كلها على عاتقه فيقرأ الصحف اليومية وليعرف أخبار المسلمين وأحوالهم بتلمسها فيها فإذا أزعجته مشكلة تجله شارد الذهن يبدو عليه الوجوم ويقل نومه ويكثر من الدعاء والتضرع لله تعالى ولا يهدًُ له بال حتى ينهى هذه المشكلة

ومن هذه الهموم ما حدث فى حرب 1967 والتى انتكس فيها العرب أيام المسلمين وكان نجده يستغيث بالله ويتوسل إليه بسيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم وظل على هذا الحال حتى بداية عام 1973 م فرأى فيما رأى النائم فى رؤية طويلة ومنها انه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشره بأن الفرج قريب ففرح رضى الله عهن فرحاً شديداً وكان النصر فى هذا العام

وعندما حان شهر رمضان كان فى بعثة فى السودان يوعظ المسلمين هناك خلال شهر رمضان ولما وصل هناك التقى بأخوانه من آل العزائم وحكى عنه الشيخ سيف نائب آل العزائم فى السودان فيقول فى يوم العاشر من رمضان وفى صباحه وجدنا الشيخ على غير عادته مهموماً محزوناً فسألناه عن سر ذلك والححنا فى السؤال فأخبرنا أن المعركة ستكون اليوم فى الساعة الثانية بعد الظهر وهو على هذه الحالة حتى انتهت المعركة وتحقق النصر

وكذلك لما نشبت حرب العراق وإيران وكان يدعو الله دائماً أن يطفى نار الحرب المشتعلة وكذلك عندما دخل حاكم العراق فى الكويت ولم يستمع لنصح الناصحين أخبرنا رضى الله عنه بأنه لابد من الحرب وسيندحر فيها حاكم العراق ووصف المعركة من بدايتها إلى نهايتها كراى العين وهكذا نجده رضى الله عنه يهتم بأمر المسلمين فى كل بقاع الأرض

وكذلك كان مشغولاً بالحال الذى ترون إليه الأقطار الإسلامية ولذا وضع التصور الذى يجب إتباعه لإصلاح أحوال المسلمين وخاصتهم من كبوتهم ولحاقهم بركب الحضارة وقيامهم بالدور الذى رضاه الله عز وجل وكان من هذا التصور الدعوة الروح للمجتمع الاسلامى

2- تطبيق الشريعة الإسلامية

3- العمل على نشر الإسلام بالطريقة السمحة



الاستعداد للقاء الله

أجرت وزارة الأوقاف مسابقة بين الأئمة فى موضوع من نواحى عناية الإسلام بالإنسان سنة 1990 م والجائزة رحلة حج مجانية وقد فاز رضى الله عنه بالرحلة وبدا الاستعداد لأداء فريضة الحج مسرورا وخاصة أن وقفة يوم عرفة فى هذا الاعان تصادف الجمعة 0 وودع أخوانه وأهله وكان يعرف رضى الله عنه أنها النهاية

فطلب من تلميذه الأستاذ فوزى محمد أبو زيد رضى الله عنه أن يحج مع أخوانه فى صحبته رضى الله عنه وألح فى الطلب وقال له من سيثبت الخوان فذهب معه

وبداً يلح أنه مسافر فى الحقيقة ليلقى الله عز وجل فى هذه الأماكن المقدسة تلبية لرغبته التى استجاب الله عز وجل له

وذهب إلى السويس ليسافر عن طريق البحر وكان فى وداعه بعض الأخوان وقد ناموا مبكرين ليلة السفر ليصبح الشيخ رضى الله مبكراً وفى الصباح بشرهم الشيخ وأمرهم أن يبشروا الخوان بما رآه فقد رأى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له أبشر وبشر أخوانك بأنك وكل من احبك معنا فى الجنة فقام رضى الله عنه مسروراً ، وسافر رضى الله عنه من السويس على الباخرة وذلك صباح يوم الأثنين الموافق  27  من ذى الحجة سنة 411 هـ - 10 من يونيه1990

وكان على الباخرة رضى الله عنه يقوم بنشاط غير عادى لشرح مناسك الحج وإرشاد الحجاج حتى وصلوا على جدة يوم الأربعاء 12 يونيه وأدى رضى الله العمرة يوم الأربعاء

ويقول الشيخ فوزى تلميذه ( ونحن مسافرون وقتها بالطائرة مساء الخميس مع أخوانا آل العزم بمغاغة ثم توجهتا إليه رضى الله عنه فى الصباح يوم السبت الساعة العاشرة صباحاً واستمتعنا بجلسته المباركة

مكث الشيخ معنا يوم السبت وكان مع حجاج بورسعيد وكان فى اللقاء وفد من حجاج محافظة كفر الشيخ فطلبوا منه رضى الله عنه أن يحدد لهم ميعاد يذهب إليهم ليشرح لهم المناسك فوعدهم على الساعة العاشرة صباح اليوم التالى مباشرة وهو يوم الحد ووصل لنا الشيخ فى فندق أم القرى حيث كانت الساعة الحادية عشر مساءً  فاحببنا أن يتوجه على التو ولكن رضى الله قال أريد ان اجلس معكم لحظات وطلب منا أن نذهب إلى حجرته ليستريح فصافحنا مودعاً على حجرته وكانت الساعة الواحدة مساء

لقاء الله

وبعد تناول الإفطار وتوجه رضى الله عنه فىبل التاسعة والنصف صباح يوم الحد الموافق 4 من ذى الحجة 1411هـ و 16 يونيه 1991 م وبرفقته الأخوين الكريمين الحاج عوض البشتيشى والحاج ناصر درويش وذلك للإلقاء محاضرة التى وعد بها حجاج كفر الشيح ورفض رضى الله ركوب السيارة قائلاً وما على أغبر قدمى فى سبيل الله ساعة ومشى يتحدث معم وفجأة وضع يده على كتفيهما وشق شهقة واحدة فاض على أثرها روحه على بارئها عز وجل لتنهى حياة رجل نذر نفسه وماله ووقته وبيته وكله لله عز وجل
وصَلَى اللهُ عَلَى سيدنا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه وسَلِّمْ تَسْلِيماً كَثِيراً
*************
من كتاب: (سيرة وسريرة): لفضيلة الشيخ/ فوزي محمد أبوزيد
رئيس الجمعية العامة للدعوة إلى الله – جمهورية مصر العربية – القاهرة

الأحد، 8 أبريل 2012

أنلني حبا منك يمحو كبائري



تجل بغفار عفو وتواب



وبالفضل أكرمنا بخير متاب
فأنت كريم واسع الجود والعطا
تبدل بالحسنى إساءة مرتاب

خطاياي لا تحصى وعفوك شامل

وما هي يا مولاي في عفو وهاب

إذا ما ملأت الأرض ظلما وبدعة

السبت، 7 أبريل 2012

ماذا كان يفعل أهل الصفة

ماذا كان يفعل أهل الصفة
وهذه الأحوال يا إخواني التي نحن فيها الآن، هي الأحوال التي كانت مع أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم، فكما ذكرنا من قبل:
أن أهل الصفة رضى الله عنهم هم أول من هاجر خارج المدينة المنورة لله، طلبا لوجهه الكريم، وابتغاءاً لمرضاته سبحانه، وإعلاءاً لشأن دينه فى جميع بقاع الأرض, وكذلك نحن عندما نهاجر فإننا نتأسى بهجرة أهل الصفة.
لماذا نهاجر 
لا لعمل ولا لأكل ولا لشرب، وإنما نهاجر لله طلبا لوجه الله وابتغاء لمرضاة الله جل في علاه.
وإذا كان من يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة. هذه آية، لكن الأعظم منها في المقام هو قول الله تعالى :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [ 100، النساء]
والموت الخاص بنا هنا في الدنيا هو الفناء، ومعنى فقد وقع أجره على الله: أن جزاؤه هو الله عزوجل.
🌹 🌱ماذا كان يفعل أهل الصفة 
كما ذكرنا كانت لهم مجالس. 
مجالس قرآن، ومجالس علم، ومجالس ذكر، ومجالس فكر. كانت هذه هي المجالس الخاصة بهم،✨ وكذلك مجالسنا لأن مجلسنا عبارة عن مجلس قرآن، ومجلس صلاة على حضرة النبي، ومجلس ذكر، ومجلس علم، 
ولذلك نريد من إخواننا الرجوع لهذه الأصول.
فإنما حرموا الوصول بتضييع الأصول.
مولانا أبو العزائم لم يسمِّها " حضرة " بل كان دائما يقول عنــها✨ " مجالس الإخوان ". 
لأن النص في الحديث: مجلس، وأبو العزائم كان دائما يرجع للأصول، مجلس ذكر، أو مجلس علم، أو مجلس قرآن أو إذا كان الإخوان مع بعض نسميه مجلس الإخوان.
والناس تقول الشيخ فلان أو شيخنا فلان أو عمنا فلان.. 
قال: قولوا الأستاذ، أن تجازي أستاذنا أبا العزائم، لأنه له الأستاذية في مجال السير إلى الله والسعي إلى الله والفتح الأعظم في رحاب حضرة الله عزوجل.، وهكذا,.... انت رايح فين أنا رايح المجلس....مجلس إيه 
مجلس العلم، مجلس الذكر.. إن شئت قلت مجلس علم لأن فيه علم وإن شئت قلت مجلس ذكر وان شئت قلت مجلس قرآن وان شئت قلت مجلس صلاة على النبي، وهذه كلها موجودة في الأحاديث الصحيحة.
دخل صل الله عليه وسلم المسجد، فوجد مجلسين: مجلس علم، ومجلس ذكر.فقال: ✨ كلاهما على خير، ولكني أرسلت معلما.
وكذلك، أين أنت ذاهب أنا رايح أزور الأستاذ، لأنه أستاذي فعلا فكل من يريد أن يسجل رسالة ماجستير في معرفة النفس أو دكتوراه في معرفة الله لابد أن يكون له أستاذ مشرف على الرسالة.
وهكذا..فكل الأعمال التي نعملها، والتي عملها السلف الصالح✨ ، والسادة الصوفية ... كلها موجودة في كتاب الله وفي سنة رسول الله.
✨همسة صوفية فى القرآن والسنة ✨
لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد 
لتحميل الكتاب مجانا اضغط على الرابط

الاثنين، 2 أبريل 2012

- ما هي طريقة زواج الجن ؟وهل لهم اعمال؟

- ما هي طريقة زواج الجن ؟وهل لهم اعمال؟
ما هي طريقة زواجهم ومعاملتهم وقضائهم وهل للمرأة عندهم عدة طلاق وعدة وفاة وهل بينهم ظهار أو شغار وهل تقام حدود الله فيما بينهم؟.
الجواب :
إن المؤمنين من الجن يلتزمون بجميع قضايا الإيمان والإسلام في العقيدة والعبادة والمعاملة والقضاء والأخلاق، كما هو الشأن في المؤمنين من بني الإنسان، وإن من الجن المؤمن من ينفذ أحكام الله وآدابه، وأن منهم من يتهاون فيها، كما أن منهم الكافر والمنافق كما قررنا سابقًا وإن عالم الجن طوائف وقبائل وشعوب وأمم، ولكل منهم وطن وأرض يقيم بها، وأن لهم دولاً وحكامًا وملوكاً ونظمًا يتعايشون بها، وإن كانت هذه الامور كلها حسب طبيعة عالمهم، الذي لا يظهر ولا يتراءى للإنسان ولكنه مرئي لهم ومعروف لديهم، فإن المعاني في المعاني مباني، وإن المعاني في المباني معاني، فإن الملائكة والجن أعيان ظاهرة بالنسبة لبعضهم، وإن الجن والملائكة بالنسبة للانسان معانى لا تظهر لنا، وإن كنا نرى آثارهما وندركها بالعلم والحواس.
: هل للجن وظائف وأعمال يكتسبون منها رزقهم وحاجتهم؟
الجواب:
نعم لأن كل مخلوقات الله لهم أعمال يتكسبون بها أرزاقهم وأقواتهم، فإننا نرى أمم الحيوان والطير والوحوش والأسماك والحشرات والنمل والنحل، لكل منها عمل يسعى به لاقتناص رزقه ولو كان هذا العمل فى ظاهره غدر واعتداء، كعمل السباع والوحوش والتماسيح والحيتان ونحوها. هذا وإن الجن عالم عاقل ياكل ويشرب وقد رأيناه كيف يعمل لحساب الإنسان الذي يسخره ويستخدمه، ويفعل الأعاجيب، وإن هذا العمل لا أعتقد أنه بدون مقابل، اللهم إلا إن كان هذا الإنسان له قدرة خارقة، وهبها الله له، لاستخدام عالم الجن كسيدنا سليمان عليه السلام. أو من كان وارثًا لحاله من هذه الأمة، والدليل على أن الجن يأكل ويشرب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم  ما معناه: {إن الله يكسو العظم لحمًا كما كان ليطعمه الجن ويجعل العلف والغلة فى روث البهائم كما كانت من قبل ليطعمها الجن وإنه يحرم على المسلم الاستنجاء بالروث وبالعظم لأنهما طعام الجن}. [ورد في الصحيحين عن أبي هريرة].
ولا ريب في خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله على كل شىء قدير.

لكن هذا لا يغني أن يكون للجن أطعمة وأشربة أخرى فقد ورد أن الشيطان يأكل ويشرب مع الإنسان الذي لم يسم الله فى طعامه ولا شرابه، والشيطان هو جن كافر، وقد قال الله تعالى لإبليس لعنه الله وهو أصل المردة من الجن والشياطين : ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ﴾. [64،الإسراء]. يعنى يشارك أولياءه وأتباعه من الكافرين والمنافقين والفاسقين من الإنس في أكلهم وشربهم ونكاحهم وسكنهم ولبسهم وفى جميع أعمالهم، حتى لا يكون فيها خير ولا بركة، أعاذنا الله من شر ذلك. 
منقول من كتاب حوار حول غوامض الجن 
لفضيلة الشيخ محمد على سلامة
وكيل وزارة الاوقاف ببورسعيد سابقا

الجمعة، 9 مارس 2012

- مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً

- مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ  نَاراً
قوله تعالى :
(مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ  وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ).
بعد أن بين الله لنا بعض ما عليه أهل النفاق من الخديعة والسخرية والاقتدار على إخفاء الكفر    فى قلوبهم وإظهار الإيمان لتسلم أنفسهم وأموالهم ويعيشوا متمتعين بين المؤمنين بما لهم من الحقوق .  ضرب سبحانه لحالهم العجيبة مثلا ، والأمثال تكشف للعلماء الربانيين قال تعالى : )وَتِلْكَ  الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ(، فغير العلماء لا يعقلون عن الله سبحانه وتعالى . مثل   حالهم العجيبة التى يحتار منها اللبيب بالنسبة لوضوح الحق لهم بما جاء به رسول الله تعالى من الآيات  الدالة على وحدانية الله تعالى وما بينه عليه الصلاة والسلام من أنواع العبادات والمعاملات والأخلاق التى  بها نيل السعادة ، وبما كانوا علية من الكفر بالله تعالى ، ومن العقوق والقطيعة وعبادة الأحجار والصور   والبهائم ومع هذا فإنهم أظهروا الإيمان وأخفوا الكفر فجمعوا بين الخبيثين : ظلمة الكفر ، وخبث النفاق . فكانوا بذلك فى الدرك الأسفل من النار لأن الكافر المجاهر بالكفر علمه المؤمنون فحصنوا  أنفسهم من كيده وسلموا الأهل النفاق وعاملوهم معاملة أنفسهم فكانوا شراً علينا من أهل الكفر بالله . ولذلك فقد ضرب الله لهم هذا المثل فشبههم فى حالهم هذه مجال رجل استوقد ناراً فأضاءت أفقه ،  واستبان بضوئها كل شىء حوله ووضحت له السبل ، ثم طفئت النار ، فعمته الظلمة وارتفع عنه كل شىء.وحذف الله من المثل جملا كثيرة تضمنها كلامه سبحانه السابق ، فكأنه يقول سبحانه مثل حال المنافقين الذين أظهروا الإيمان بألسنتهم وعملوا بأبدانهم عمل المسلمين أمام المؤمنين ، فأنزلهم المؤمنون  مزلة أنفسهم فناكحوهم ووارثوهم ، وعاملوهم معاملة أخوة المؤمنين ، فسعدوا فى الدنيا بما أظهروه    من الإيمان ، فلما ماتوا وجدوا أنفسهم من أهل العذب والخزى بما أضمروه فى قلوبهم من الكفر ، فشبه   حالهم هذه بحال أوقد ناراً ، والنار التى أوقدها فى المشبه به ، هى الإقرار باللسان والعمل بالجوارح ،  وإضاءة النار التى كشفت له ما حوله ، هى حسن معاملة المؤمنين له . ولما كانت المعانى مفهومة من سياق الكلام أتى سبحانه بالآية موجزة من كمال البلاغة . فانظر إلى فخامة قوله تعالى : )ذَهَبَ اللّهُ   بِنُورِهِمْ(فأفرد المشبه به ، ثم جمع ليدل على إيجاز الكلام . وذهاب الله بنورهم إماتتهم وكانوا  يعتقدون أنهم نجوا نجاة لا عقوبه بعدها ، على ما أضمروا من الكفر ، فأخبرنا الله عنهم أنهم يوم القيامة   يعاملون الله تعالى معاملتهم للمؤمنين ، ويظنون نجاتهم بتلك المعاملة لجهلهم بالله تعالى ، قال تعالى مشنعاً عليهم : )يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُم ْوَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا  إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ(– وتركهم فى الظلمات يوم القيامة ، يعنى تركهم فى النار لا يبصرون غيرها .ومعنى المثل : أن المنافقين لما رأوا قوة المؤمنين خافوا على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم ، فأظهروا           .
قوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ.... ( 18 ) البقرة
الإيمان فحفظوا لأنفسهم كل شىء وأخفوا الكفر فى قلوبهم , وعاشوا مستضيئين بنور ما أظهروه   من الإيمان , حتى ماتوا انكشفت الحقائق , فأرادوا أن يتخلصوا من عذاب النار بما تخلصوا به من عذاب الدنيا من الأَيمان الكاذبة , فكشفت الله لهم عن الحقيقة ما فى قلوبهم , وأمر بهم إلى النار  بعد أن أقسموا له سبحانه على صدقهم فلم ينفعهم ذلك , إذا كانوا فى الدنيا منافقين . وإن تأويل بعض    المفسرين هذه الآية بأنهم كانوا مؤمنين ،ثم كفروا . وقال بعضهم كانوا مؤمنين ثم نافقوا , ولا حجة    فى الآية تقوم على ذلك , والحقيقة أنهم لم تسبق لهم إيمان أبداً . وأن تلك النار التى أضاءت ما حول      الموقد إنما هى إقرارهم باللسان الذى نفعهم الله به فى الدنيا , وإن كان الله تعالى كشف الستر عن بعضهم   فى الدنيا كعبد الله  بن أُبىّ ابن سلول وكطعمة بن أبيرق الذى ثبتت عليه السرقة وهو من كبار المنافقين فقام بعض  أقاربه يجادل عنه فنهاه الله عن ذلك بقوله :]وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ[- إلا أن المؤمنين كانوا يحبون الستر والمداراة , وهذا المثل بين حقيقة ما عليه كثير من منافقى أهل هذا الزمان , الذين يسارعون فى أعداء الله طمعاً فيما يفنى وخشية من أن تصيبهم دائرة , من عزل من وظيفة أو نفى   أو سجن . وكذلك المنافقون الذين أوقدوا نار التستر بالعلم بظاهرة الحياة الدنيا , ثم تضىء لهم تلك النار ,  فيحسبوا أنهم على خير وهم الضالون , إذا ليس العلم بظاهرة الحياة الدنيا هو العلم النافع عند الله وعند  رسوله صلى الله عليه وسلم وعند العلماء الربانيين , لأنه صنعة لراحة الأبدان لا تكتسب منه الأرواح ذرة من الخير ,   وربما كان سبباً فى الكفر أو النفاق أو الجدل أو منازعة الأحكام الشرعية أعاذنا الله وإخواننا المؤمنين.          
قوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء فِيهِ  ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَأَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ    واللّهُ مُحِيط ٌبِالْكافِرِينَp18i
     بينت لك فيما سبق تمثيل الله حالة المنافقين بحسب ما اكتسبوا فى
قوله تعالى : ]مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ  الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ  اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّيُبْصِرُونَp17i            
 وكان هذا البيان يكاد يكون إجمالياً , فاشتاقت نفوس المؤمنين إلى تفصيل هذا الإجمال بما  يشم منه رائحة التوحيد , فأشار سبحانه إلى شىء من عبيره لأهل النفوس الطاهرة بقوله : ]صُمٌّ   بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ[فليس المراد  صم الآذان , بل فقد القابل . ولا بكم الألسنة ,   بل حرمان التوفيق للنطق الصحيح بالإخلاص .  لا عمى الأعين , بل محو القوى التى تبصر آيات الله فى   مكوناته , فهم صم لا يعون الآيات الجليلة الواضحة , ولا يسمعون تسبيح الكائنات البينية , ولو بالتسليم   للقرآن . و ]بُكْمٌ[فلا ينطقون بالحقائق التى تشير إليها الآيات من إبداع السموات والأرض . و ]عُمْيٌ[.

فلا يبصرون تلك الآيات إلا مادة فاعلة مختارة : قال تعالى : ]إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ  لِّلْمُؤْمِنِينَوَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَوَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِوَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِنرِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌلِّقَوْمٍ   يَعْقِلُونَ[وهذه الآية مؤخرة عن تقدم لأن موضعها ]أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا  رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ [- ]صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ[إلى الهداية أبدا, وإن كان الكلام فى الآخرة فلا يرجعون إلى الدنيا .
ثم أتى سبحانه وتعالى بأو التفصيلية التى ليست للإباحة ولا للشك لتفيد تفصيل هذا المجمل فقال  سبحانه : ]أَوْ كَصَيِّبٍ[والصيب : هو المطر الغزير . وليس هذا بعمل كسبهم ولكنه زواجَهُ ما يقتضى  الفزع منه . والمراد بالصيب هنا الإيمان , ولكنه شبه بسحابة سوداء ذات مطر غزير فى ليلة ظلماء  مصحوبة بظلمات ورعد وبرق , والرعد والبرق التكاليف الشرعية التى كلف بها العبد رغم أنفة , من   صلاة وصيام وزكاة وحج وجهاد , والصواعق هى الجهاد . فكان كلما أمروا بالجهاد أو الزكاة كرهوا   سماع هذا الأمر , فجعل مثلهم فى ذلك مثل الفزع من الصواعق القتٌالة ولخوفه يضع أطراف أصابعه فى أذنيه , ومثال حالهم هذا مفصل لما انتابهم من سابقة السوءى أعاذنا الله تعالى .
ولا تعجب يا أخى فإنك ترى فى زمنك هذا أناساً تعلموا العلم الدينى , وهم فى أثناء تعليمه فى معهده         ترى نفوسهم تنزع إلى الإنكار والسخرية . وسبب ذلك سابقة القدر . قال تعالى : ]وَلَئِنْ أَتَيْتَ   الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْقِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَة بَعْضٍ[وهم هؤلاء .. لا فرق بين اليهودى والنصرانى والمسلم , وكم من يهودى لان قبلة لبعض الآيات !!    وكم من نصرانى خلع ثوب النصرانية بمجرد فهم حكمة واحدة من حكم القرآن !!
كثير من الناس يقولون فلان عالم وفلان بن فلان حصل أمثال الجبال عالماً وأنا منفرداً أقول:وإنما  هى النفوس لا الدروس . والنفس الزكية الطاهرة يكفيها قليل الحكمة , والنفس الخبيثة اللقسة كالقرحة  لا يصدر منها إلا الصديد . فاحذر أخى أن تجالس أو تجانس أصحاب النفوس التى تنكر كرامات الأولياء ,   فضلا عن إنكار القرآن وإنكار الأحكام ]واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ[.
يجب على من وفقه الله لشرف خدمة تأويل القرآن أن يكون عالماً بمراتب العبودية ومقادير   خطابها , وبساطة من عظمة الذات وكبريائها , وكمالها وجمالها , وبهائها وضيائها ونورها , لأن استغراق  .        

قوله تعالى : يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ... ( 20) البقرة
كل ذلك علماً مستحيل – ومن جهل نفسه فجهل ربه , وحصل أمثال الجبال من العلم الإنسانى     وكتب على القرآن أخطأ ولو حكم له ألف عالم بأنه أصاب – قال تعالى : ]الرَّحْمَنُ.عَلَّمَ الْقُرْآنَ.  خَلَقَ الْإِنسَانَ.عَلَّمَهُ الْبَيَانَ [.
]واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ[بالنسبة لهذا الميزان , أى أن الله تعالى هو القهار شديد البطش الذى  إذا أخذ عبداً لم يفلته .
وليست الآية تدل على أن هناك محيطاً ظرفاً ومُحاطاً به مظروفاً , تنزه الله تعالى علواً كبيراً , ولو تتبعانا  آيات القرآن المجيد فى أمثل تلك المعانى لوجدنا اسم القهار أو المنتقم أو شديد البطش يوضع موضع  محيط . وكأن المعنى والله أعلم : والله محيط بكل وُجَهِهِم , أى آخذ عليهم كل مسالكهم فلا ملجأ ولا  منجى من الله إلا إليه . ولذلك فالعارفون بالله بعد معرفتهم لأنفسهم فقدوا فى أعينهم كل شىء إلا دالاً  على الله تعالى بما فيه من بدائع إبداع الحكمة , أو خاصية وضعها الله فى الكائنات , أو آية تغذوا أرواح   المحبوبين بما فيها من غرائب القدرة وعجائب الحكمة , أو كتاباً صامتاً وهو القرآن المجيد والسنة , أو إنساناً بلغ وراثة رسول الله eناطقاً بما آتاه الله من فضله , فهذا الذى أثبت عند العارفين وجودها    لمعانيها . وأما ما عدا ذلك من مادة يعبدها أهل الغرة بالله , أو جاه يتفانى فيه أهل الدنياٍ , أو رياسة   بها تنفيذ كلمة الظلمة أو ذخائر إذا فارق صاحبها الحياة كانت سبباً فى الحرب بين ورثته , وسبباً لِكَبّه       فى نار جهنم فلا تنفعه فى الدنيا لأنه كنزها , ولا فى الآخرة من الفقير المحتاج إليها منعها .
أما أهل المعرفة فإنهم جعلوا الدنيا المعبودة لأهلها , كما قال رسول الله تعالى: )تعس عبد الدينار  وعبد الدرهم وعبد الخميصة , إن أعطى رضى , وإن لم يعط سخط , تعس وانتكس , وإذا شيك     فلا انتقش ) فإنهم أمدنا الله بروحانيتهم عاشوا غرباء , وإن أقبلت عليهم الدنيا قدموها لتكون   لهم ذخيرة عند الله , وضعوا أموالهم وأولادهم وعقارهم فى موازينهم يوم القيامة , من غير عاطفة تفسد  عليهم حالهم , فإنهم عرفوا أن الدنيا غرارة ضرارة مرارة وهى دار الخاسرين . ومن تذكر ما حصل   لخير الرسل فيها منها بالقليل , وعمل فيها المسافر العجِل , والغريب الذى لا أهل له . وفقنا   الله لما يحبه ويرضاه . وكما أن الله محيط بقهره وانتقامه وشدة بطشه وتفريده فى إيجاد كل شىء بالكافرين    فهو كذلك محيط برحمته وحنانه , وفضله وإحسانه بالمؤمنين .
قوله تعالى : يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْوَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه  عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌp20i
يقرب البرق لشدة لمعانه أن يخطف أنوار عيونهم , والبرق هنا هو حجج الإسلام البينة التى
لا يقوى طالب احق على إدحاضها , ولكن صاحب الهوى وعمىّ البصيرة محكوم عليه بالقطيعة مهما   كانت حالته , وكلنا نعلم أن الله خلق  ناراً وخلق جنة , وأن أهل النار عبيد الله , وأهل الجنة أيضاً عبيد ه   كأهل النار لأن الله تعالى خلق النار وخلق لها أهلا, وخلق الجنة وخلق لها أهلا  ,ولم يقو أحد  على أن     يغير ما قدره الله عليه أزلا , وغاية ما فى الأمر أن الله أخفى عن العالم جميعاً سر القدر , ثم إنه سبحانه         وتعالى أمر أبا بكر بالإيمان وكتب له فى الأزل الإيمان , وأمر أبا لهب بالإيمان , وكتب له فى الأزل   الكفر والمعاداة , وكلتا الدارين من نار أو جنة يؤولان إلى مراد الله , فما فى النار مراد الله كما أن  ما فى الجنة مراده , إلا أن الله أخلص الجمال والإحسان لأهل الجنة يوم القيامة , وجعل الجلال والعذاب لأهل النار فى هذا اليوم ولا مراد لقضاء الله , ومن ظن أنه يدرك الغيب المصون بعقله المعقول فقد جهل  نفسه , وإلا فما هو الإنسان وإن علا ؟ أليس هو بولة بالها أبوه من ذكره وبالته أمه من فرجها ؟ وما مقدار رجل هو من بولتين ؟ فليتأدب لله ورسوله e, ولا يكون سبباً لنفسه فى لقاء عذاب  لا قبل له به , ولا يكون كضلاٌل أوربا المغرورين بعلومها التى تلقوها عن أساتذتهم , الذين كانوا  فى القرون الوسطى شراً من مجاهيل أفريقيا , ولولا الأندلس وسلب كتبها وترجمتها ونابليون وسرقته   كتب الأزهر ووحوش الصليبية الأولى الذين كانوا أقل ظلماً من صليبية هذا الزمانفإنهم سرقوا الكتب من كل معاهد أفريقيا والشام ثم ترجمتها لهم بعض من لا خلاق لهم من المسلمين الذين تلقوها عن أساتذتها لكانوا كالبهائم فى بلادنا , ولعلك لا تنسى أن ابن رشد الأندلسى لما فر من الأندلس إلى فرنسا   طلب منه كبارها أن يكون أستاذاً لهم , فقبل وفتح أول مدرسة فى فرنسا وترجم لها علوم المادة وعلوم   الفلك والطب والهندسة وغيرها , فرحم الله الشرق ورحم آثار رجاله السالفين , وأعاد لنا ما سلبته أيدى   الأعداء منا .
قوله تعالى : ]يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ [كائن سائلا سأل – مَثّل ْ لنا حال هؤلاء القوم لنعلم    ما كان عليه حال المنافقين؟ فقال سبحانه ]كُلَّمَا أَضَاء لَهُم[نوراً إقرارهم باللسان وحضورهم الصلوات مع  الصحابة ]مَّشَوْاْ فِيهِ[, أى انتفعوا به , ]وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ [بذكر بعض السرايا التى كان يرسلها  رسول اللهeأو طلب زكاة المال المفروضة أو التقرب إلى الله بما يصلح للجهاد ] قَامُواْ [ أى احتاروا :  ولم يقمهم الله فى هذا المقام إلا ليزدادوا تعذيباً أو ليكشف عنهم ستره عندما يريد الانتقام منهم ،    فتكون فضيحتهم شنيعة .
قال تعالى : ]وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[.

من اسرار القرآن للامام محمد ماضى ابو العزائم

جاري التحميل...